الفصل 11 | من 27 فصل

رواية الخادمة الفاتنة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم غير معروف

المشاهدات
25
كلمة
1,805
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

يقف في باب الغرفة لينظر لأثر جلوسها على السرير. اللصاق مصحوب ببعض الدم ليجمع يده على شكل قبضة ويضربها مع الباب وهو يصرخ كالمجنون. زجاج النافذة مكسور وعليه بعض الدماء ليغمض عينيه في أسى وهو يردد بداخله: -أين أنتِ سما؟ بالله عليكِ سأموت خوفًا عليكِ. التفت لرجاله ليكلفهم بخاطفها ريثما يجدوها. حمل هاتفه ليتصل بنوال وعلى لسانه أثقل سؤال: -نوال، هل يوجد عندكِ وثائق سما؟

أومأ برأسه ليتمشى كالفهد وهو يتحرى المكان يتخيلها موجودة بأي منطقة قريبة. وصل بسرعة لتحضر له نوال وثائق سما وتضعهم على المكتب وهي لا تجرؤ على السؤال عن ماذا جرى للأخيرة. لكن صوت آسر جاء كارهًا مشحونًا بالغضب يسأل سؤالًا أثقل من الصخر على قلبه: -أين يوجد زوجها المصون؟ فتحت نوال عينيها على وسعهما لتجيب بصدمة: -زوج من سيدي؟ فرك آسر شعره ليقبض على ملفها بدون الاطلاع عليه. ليعيد السؤال بكره أكبر:

-زوج من إن شاء الله غير هذا الزوج المهمل؟ زوج الأنس... أقصد السيدة سما؟ وضعت نوال يدها على رأسها وبعدها أطلقت ضحكة لم تقو على مقاومتها لتشرع في نوبة ضحك هستيرية ليوقفها صوت آسر الغاضب: -ما بالكِ يا نوال؟ هل جننتِ؟ وقفت نوال لتهندم نفسها وهي تجيب والضحكة لم تغادرها بعد: -سيدي، الآنسة سما ليست متزوجة. من قال وافترى بأنها متزوجة؟ ضرب آسر المكتب بكل قوته ليسمع تكسر بعض الخشب به وهو يصرخ:

-لا تمزحي يا نوال في شيء كهذا وإلا والله سأطردكِ رغم سنوات عملك. لا تمزحي بهذا الموضوع بالتحديد. ليهمس لنفسه: -ذلك يقتلني... ذلك يقتلني. وقفت نوال بكل خوف وهي تدرك أهمية الموضوع لتجيب بصدق: -سيدي، الآنسة سما ليست متزوجة. يمكنك قراءة ملفها. لا أعرف من قال أنها متزوجة ولكن تلك المعلومات خطأ. لم يستوعب ما قيل له. ركز ببصره على شفتي نوال وهي تردد "ليست متزوجة" لينطق بدون شعور: -حبيبتي لوحدي.

ليسترجع الحوار مع نوال ووضحت له سوء التفاهم بأم الخادمة التي كانت ستأتي لم تحضر واستبدلتها بسما وهو اطلع على ملف الأخرى على أنها متزوجة فسما جاءت كبديلة لها لهذا حل سوء الفهم.

مرت أيام وهو لا ينفك يلوم نفسه عن تضيعه لتلك الجوهرة. أصبح لحياته هدف واحد ألا وهو إيجاد حبيبته. تدهور حاله وكأن الحياة توقفت معها. سخر كل معارفه وقواه بالبلد لإيجادها وكل يوم نفس الإجابة لا شيء. كره نفسه وكره عدم تحريه عنها ليضمها بيديه الاثنتين وأن لا يتكرر مكروه يصيبها. فهي وحيدته وحياته وتأكد من ذلك بكل الطرق. يقف أمام حصانه وهو ماسك بشعره وكأنه في بحر عميق لا مخرج منه. يتنهد ليهمس: -سمااااا.

أعاد نظره لشعر الحصان ليدخل يده بالشعر ليهمس بقوة يأكد على الاسم: -سماااا. الهاتف ليحمله بعدم اكتراث: -قل ما عندك بسرعة. فجأة ترك الحصان ليصرخ في أذن محدثه: -ماذا تقول؟ أعد ما قلت. كيف بحق السماء؟ يا إلهي أين هي؟ سأقتلكم. أنتم لم تروا وجهي الثاني بعد. وضع يده في جيب بنطاله ليشرع في التحرك يمينًا وشمالًا في دوائر يعبر عن غضبه وتوتره الشديد ليصرخ مجددًا: -أين هي اللعنة عليكم؟ ماذا جرى لها؟

ابحثوا عنها أو سأبحث بنفسي يا أوغاد. وبعدها سأحرص على قتلكم واحدًا تلو الآخر. ألقى الهاتف بعيدًا ليصرخ بأكثر اسم تكرر في حياته مؤخرًا: -سماااااااااا.

من شدة غضبه ترك الحصان ليذهب لغرفته كي ينسى ولو قليلاً سبب أرق كل هذه الليالي. سبب عنائه. لقد شعر بأقوى شعور استنزف قواه وتأكد من حبه لها بأبشع الطرق. خوفه عليها لا يوازي خوفه على أي أحد ولو بمقدار بسيط. بالأحرى لم يخف أصلًا على أي مخلوق. كيف شغلت هذا الحيز في حياته لتهب نسمة جميلة وتسرقها منه بعدها. لم يشعر بصعوده السلم أو دخوله غرفته ليلقي ملابسه وحذائه ويلقي أيضًا نفسه على السرير وهو يردد نفس الاسم: -سمااا سمااا.

وبعدها أخذ منه الإرهاق والتعب كل قواه ليسقط نائمًا من شدة تعبه. *** تسترجع كيف هربت من النافذة وهي تركض كالمجنونة من شدة خوفها لتخرج من باب صغير بمؤخرة الحديقة الكبيرة ليخرجها مباشرة للشارع العام. كيف ومتى وجدت نفسها بالشارع العام تبكي لتقف عليها فتاة أكبر منها عرفت نفسها باسم سامية تعرض المساعدة لتجد نفسها في غرفتها التي لا تتذكر شكلها جيدًا. جل ما تريده نسيان آسر ونسيان كل ما جرى. تفتح عينيها ببطء لتسمع

صراخ الفتاة فوق رأسها: -أسبوع بأكمله لم تخرجي. ما هي قصتك أيتها الفتاة؟ رفعت سما عينيها لتلاقي أعين حاسدة وحاقدة من تلك الفتاة اللعوب المسماة شريكة سكنها. أعادت رأسها للأرض لتغمض عينيها لكن صوت الفتاة أصبح أقوى وأقرب لأذنيها: -انهضي يا مدللة. لن أسمح لكِ بالمكوث معي هكذا بدون إيجار إن لم تفعلي شيئًا؟ ضمت سما يديها لتجيب بإرهاق:

-دعيني أرجوكِ. لن أعمل. لي ما لي بالبنك أحتاج فقط للبطاقة وسأستعيدها هي وأغراضي قريبًا. حسناً؟ فقط اتركيني. استقامت الفتاة لتنظر لشكل سما النائمة والغل بعينيها لتدير وجهها وتبتعد وهي تردد شيئًا بخاطرها.

لم يمضِ أسبوع آخر على مكوث سما بغرفة الإيجار مع تلك الفتاة إلا وسمعت محاضرة عن ضرورة الإيجار أو ستتصرف الفتاة حيال ذلك. وكان ذلك آخر يوم من حداد سما عن حياتها السابقة لتنهض وكلها إصرار على إحضار أغراضها من القصر والابتعاد عن هذه الفتاة بالمرة. بعد تغيير ثيابها والوقوف لتجمع شعرها سمعت شيئًا يتحرك وراء الباب لتهمس بخوف: -من هناك؟ لا مجيب والخوف يسيطر أكثر عليها لتعيد مرة أخرى وهي تقترب: -أهذه أنتِ سامية؟

لم تسمع شيئًا غير ظل أقدام تحت الباب لتغمض عينيها وتطلب الله أن لا تعاد التجربة من جديد. وضعت أذنها على الباب لتفتحه وهي تحس بتنفس غليظ لرجل يلهث وكان ذاك ما جعلها تقفز من مكانها لتصرخ: -ابتعدوااا ابتعدوووو. ليس لي علاقة. هل أنت رجل البحر؟ ابتعدوووو ابتعدوووو. ليس لي ذنب بأي شيء. ساااعدوووني.

فجأة ابتعد الظل وحل الصمت محل اللهاث لتتشجع وتقترب من الباب بعد ترك حذائها لكي لا تصدر صوت وتفتحه بحذر لتسمع همسًا من بعيد وذاك الهمس يحوي صوت سامية التي تكلم الرجل بخفوت على غير العادة لتنقل الأبواب صوتها واضحًا رغم خفته: -ألم تدخل؟ -لا لقد شعرت بي وأخذت تردد كلامًا غير مفهوم. -هل أنتِ متأكدة أنها الفتاة التي أريد؟ الفتاة التي رأيتها تدخل مرة وكانت شقراء جميلة؟ أنا لن أدفع لكِ كل هذا المبلغ من أجل حمقاء أخرى مثلك.

-يا إلهي اطمئن إنها هي بعينها. اسمع لكي تدخل وتفعل بها ما تشاء يجب أن أخدرها فتلك المجنونة ستصرخ ونقع في مشكلة. موافق؟ -حسنًا لكني لا أستطيع الانتظار. أسرعي أسرعي أريدها الليلة هل تفهمين؟ فذاك الثمن سيحضر لي جميع فتيات الملهى وأكثر. -حسنًا حسنًا اذهب الآن.

وضعت سما يدها على فمها لتفتح عينيها وكأنها تعيش لقطة فيلم تعاد أمامها لتبتعد بحذر وهي حافية القدمين لا تعرف أين تذهب ولا لمن تذهب فقط ابتعدت حتى وجدت نفسها تركض وتبكي في الشارع وكأن مآسي حياتها لا تكفي لتمر من كل هذا. صوت بعيد يصفر لتلتفت وتنظر لذاك المتحرش يكلمها: -يا جميلة يا حورية تعالي هنا سنتفاهم.

التفت يمينًا وشمالًا لتنظر للحي الذي هي فيه يعبر عن أخلاق شريكتها بالغرفة لتركض مجددًا وكأنها تفند ما يحصل لها والدموع لا تتوقف عن السقوط. عزمت أن لا تلتفت ورائها وأن تجد طريقة لوصول القصر وأخذ أغراضها بأي ثمن والابتعاد عن كل شيء. دخلت من باب الخدم كاللص وهي منتبهة على الحرس لتسرع الخطى لغرفتها كي تأخذ أغراضها وترحل لكن صادفتها بشري لتقف مذهولة هذه الأخيرة لتصرخ بالفرحة:

-سمااا سمااا أتيتي أتيتي. لا أصدق. تعالي لدي الكثير لأرويه لكِ. ماذا فعلتي بالسيد؟ ألا تعرفين ما فعله لأجلك؟ يا إلهي سما ستموتين من الفرح. أنا جد سعيدة لأني كنت صديقتك. تعالي يا سما سأحكي لكِ كل شيء. ابتعدت سما قليلاً وهي تشير لبشري كي تسكت بعدها أمسكت يدها لتدخلها غرفتها وهي تسرع في جمع أغراضها وتردد على مسامع بشري بكل تحذير: -اسمعي بشري أنتِ لم تريني حسناً. لا أريد أن يعرف أحد أني جئت خصوصًا السيد آسر.

توقفت لتمسك يديها وهي تنظر لها بترجّي: -وعد يا بشري. لن تكلمي أحد حسناً. وبسرعة جمعت أغراضها بعد أن غيرت ملابسها بسرعة لتحملها في حقيبة يد وتأخذ لوازمها لتسرع مجددًا باتجاه باب الخدم وهي تودع بشري بيديها وتحذرها. لكن ما إن التفتت سما حتى ركضت بشري لنوال لتخبرها وهي بدورها ركضت لغرفة آسر كي توقظه. طرقت الباب مرة اثنتين لكن بعدها تجرأت لتفتح الباب لشدة أهمية الموضوع لتجده نائمًا. -سيدي انهض. لم يجبها

لتقترب أكثر وهي تردد: -سيدي هناك شيء مهم انهض. لم يجبها لتردد بالحرف: -سيدي سما. لم تكملها لينهض كالمجنون ويشد على عنقها كأنه يريد خنقها: -ما بها سما؟ خرج صوت نوال مبحوحًا من شدة خنقه لتقول بخوف: -إنها خارجًا تحاول الهرب مجددًا. نظر لها بغير تصديق لينظر لغرفته وحيطانها كأنه يستجمع الكلمات ويفهم مغزاها بالعرض البطيء ليركض عاري الصدر حافي القدمين يختصر 6 درجات في واحدة ويصرخ فقط بالإسم المشهور.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...