لم تعر للنفاذة اهتماما. لتجرب الباب إذا فتح. تمشت ببطئ لتفتحه وهي ترسم ابتسامة انتصار على وجهها وكأنها فازت بجائزة. لتبتعد بسرعة وهي تركض. شعرت كأن الوقت مر ببطئ وهي تركض باتجاه الباب الرئيسي. لتجده أمامها وعلى وجهه غضب لم تره من قبل ولا تتمنى رؤيته مجددا. لأنه كان في حالة هيجان وكأنه سيأكلها حية. ينظر لها وكل عضلات وجهه تتحرك من شدة الغضب. "ولماذا تهربين؟ " قالها وعيناه تطلق شرارات غضب واضحة.
يحاول التحكم في غضبه كي لا يتهور معها. وقفت بكل ثقة لتسمر عينيها باتجاه عينيه لتجيب بثقة لم تعهدها هي في نفسها. "تسألني لماذا أريد الهرب؟ ولما برأيك؟ رفعت عينيها ولم تخفها عينيه الغاضبتين لتردف: "لا أريد أن تكون هذه حياتي. لا أريد ذلك. تلك ليست مخططاتي. أنا أريد العيش وتحقيق أهدافي. لا أن أكون مجرد نزوة أو وسيلة تحقيق شهوات." لم يتمالك نفسه ليصفعها بقوة وكأن كلماتها تخطت حدود منطقه.
نظر لعينيها مطولا وهو يدرس تقاسيم وجهها ويحفظه في قلبه. رفع إصبعه ليمسك بالخد الذي ضربه وهو يهمس بأسى وكأن الغضب والحزن اجتمعا به. "لا أسمح لكِ بوصف مشاعري بتلك الطريقة الدنيئة. ولا أسمح لكِ بالتقليل من شأن نفسك. وإن كنتِ تتصورين حبي بشعًا لتلك الدرجة، فيمكنك الاحتفاظ بأفكارك القاتلة فقط لنفسك. لا تغضبيني بألفاظك هذه لأني لن أسمح لك." اقترب أكثر وهو يشعر بدموعها تنهمر على خده. وأخذ يمرر إصبعه على خدها وهو يؤكد عليها.
"لستِ وسيلة شهوات. أو أي من تلك الكلمات التي استحقيتي عليها هذه الصفعة، فأنا لست نادم. فقط كوني بخير لأجلي. ولن أتركك بهذه السهولة ياحبيبتي." أمسك يدها كالطفلة ولكن بقبضة قوية جعلت يدها تختفي بين كفه. غمز لحارسين أمام الباب الأمامي ليومئا برأسيهما. ابتعد عن الباب وهي تركض خلفه بفعل جره لها. والمضحك في الأمر أنه يتمشى بشكل عادي، هي التي تركض تماشيا مع خطواته الكبيرة التي تعبر عن مدى غضبه.
فجأة شعرت بنفسها ستقع بفعل توقفه المفاجئ. لكنها لم تقع لتجد يديه القوتين تحتضنانها وجعلها تستقيم. ليبتعد عنها ويأمرها بغضب وهو ينظر لوجهها وشفتيها. "اذهبي لغرفتك. حالا ياسما." لم تتحرك وهي تحدق فيه وكأنها لا تصدق مجرى الأمور. لتسمع لعاصفة زلزلتها. "اذهبي ياسما وإلا والله سأقبلك ولن ينتهي المطاف على خير. اذهبي حاااالا." ركضت كالمجنونة تحت أنظاره لتذهب لغرفتها وهي تلهث.
ألقت نفسها على السرير لتفتح عينيها كعادتها وهي تفكر. "ماذا يريد مني؟ هل يحبني بصدق؟ ياإلهي السيد آسر يحبني أنا. ولماذا سيحبني؟ إنه مختلف قليلا فهو معروف بعصبيته وبعجرفته. لماذا يعاملني برقة؟ ياإلهي سينفجر عقلي. أريد النوم." بالفعل نامت. ولكن أعلى لم يستطع آسر النوم. يضرب يديه مع الحائط ويلعن نفسه ألف مرة لضعفه هذا. وبآخر المطاف ألقى نفسه هو الآخر بعد أن وجد حل لمشكلته حتى لو كان حل ثقيل على قلبه.
استفاقت في الصباح وهي تتساءل عن ماذا ستفعل من الآن فصاعدا. وكيف ستتعامل وستعامل بالقصر. أخفت وجهها بالوسادة لتسمع طرقات خفيفة بباب غرفتها. توقعتها بشرى. لتنهض بسرعة لتفتح الباب وتصدم بوجه أسر نصف نائم أمامها. ليبتسم وهو يتمعن النظر بها لتسمع صوته حنونا. "صباح الخير يا... لم تجبه. تنظر له كالبلهاء لا تعرف بما تجيب. ليردف وهو يبتعد. "أنتي صديقتي من الآن. وليس لك حق الرفض."
وهو يبتعد التفت ثانية ليغمز وهو يهمس بشفتيه ليفهمها كلامه. "أنتي جميلة." ابتعد. لتبتسم هي الأخرى وكأنها لم تكن تريد الهرب أمس. قضت يومها بشكل عادي. فقد غيرت نواال وكل الخدم بالمنزل معاملتهم لها. وأصبحت فقط مسؤولة عن غرفته ومكتبه وأكله. لتجلس طوال اليوم بمكتبه تراجع الكتب وتسترجع ذكريات الدراسة. منخفضة الرأس تتمعن النظر بالأسطر كالطفل وهي مسافرة بأفكارها. لتفزع بيد تلمس شعرها لتصرخ. "ما بك؟ "إنه أنا."
وقفت بسرعة لتهندم نفسها وتجيب بخوف. "أجل سيدي. سامحني لقد... لم تكملها ليقاطعها. "أنا لست سيدك فلنكن أصدقاء. ولكن احذري مني. فأنا لن أتساهل معكِ بالمرة." فتحت عينيها على وسعهما لتضحك بصدق وهي تردد. "الخادمة والسيد أصدقاء. كيف لهذا أن يكون؟ أمسكها من يدها ليقبلها وهو يجيب بكل ثقة. "ومن قال أنك خادمة؟ أنتِ صديقتي وسأشجعك لتصلي لكل ما تريدين. سأشجعك لتكتشفي سما." أبعدت يدها لتستدير وهي غاضبة قليلا.
"أنا لا أريد مساعدة. سأدرس بمالي الخاص وأرجوك سيدي لا تجبرني على ترك هذا العمل." تحرك فك آسر قليلا ليديرها باتجاهه بقوة وهو يصرح عليها بقوة. "سماااا سماااا. لا تستنزفي كل دروس التحكم بالنفس وكل احترامي للنساء لكي لا أخرج آسر الآخر. فوالله لم تتعرفي علي بعد." اغرورقت عينيها بالدموع قليلا لتتكلم بقليل من البكاء. "أنت تخيفني. لما كل هذا... أمسكها بقوة حتى أوشكت على الإغماء. ليعيد وكأنه لا يهتم بدموعها.
"فلتحترمي حبي. فلتحترمي هذا الشخص الذي يعرض مساعدة ودية وليست مادية. فلتحترمي شخصًا يدعي القوة عاطفيا ومتحكما برغبة تقتله بلمس محبوبته. فلتحترمي شخصا قويا يدعي الضعف ولا يعرض عضلاته أمام أرق إنسانة عرفها لكي لا يخيفها. افهمي إني أتغير قليلا عندما لا أصل لمبتغاي ولكن معك تغير هذا الشئ. أنتِ تغيرينني ياسما. أنا أتغير ولكن ليس كثيرا. ليس كثيرا. ولا أعرف إلى متى سأتحمل."
تركها ليتجه باتجاه الباب وهو على حافة الانهيار غضبًا فقط غضبًا. فجأة أوقفه صوتها. "أسفة لم أقصد كل هذا." وقف مكانه ليلتفت ببطء وهو يشملها بنظره. تمشى قليلا وجلس على كرسي المكتب وقد تلاشی غضبه بفعل كلمة واحدة. مالم يتوقعه هو قدومها بكل خجل لترفع نفسها وتجلس على حافة المكتب العالية وأصبحت ترى رأسه من فوق. فتحت يديها لتحتضنه كالطفل بين أحضانها. تأوهت بخفة وهي تجمع ذراعيها لتضم رأسه كالأم الحنون.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي تستنشق رائحة شعره الزكية لتقبل رأسه كما يفعل معها. سمعته يهمس بين أحضانها. "آه ه ياسما أين كنتِ عن حياتي. أسف لكني أحبك بجنون. أحبك لدرجة أقيد نفسي بأحضانك للأبد." أبعد رأسه قليلا ليرفعه لمستواها وهو يهمس بخفوت مغمض العينين بقرب شفتيها. "أحبك. أحبك. أحبك. ماذا أفعل لتقتنعي. أحبك وأعشقك بأقصى درجات العشق." أغمضت عينيها هي الأخرى لتكون هي المتطوعة هذه المرة. أو بالأحرى للمرة الأولى.
لكن رد فعله لم تتوقعه لينھض بسرعة وهو يصرخ عليها. "هل هذه شفقة؟ ابتعدي اللعنة عليكِ. ابتعدي لا أريد شفقة منك. ابتعدي عن حياتي أنا أطلق سراحك. أولم تتعاملي معي كالسجان؟ فل تذهبي الآن حيث تشائين. فأنا أحبك ولا أريد أن تذليني بحبك." نهضت بسرعة لتتجه للباب. لكنه وقف بجانبها يفرك خصلات شعره كالمجنون. "لا أستطيع ذلك. تعالي معي." التفتت بكل غضب لتصرخ. "أولم تتركني؟ أليس ذلك ما قلته الآن؟
لم يعرف كيف اقترب ليضغط على فمها بكل تملك وهتف بغضب. "آخر مرة سيعلو صوتك علي. هل فهمتي ياسماي." حاولت الابتعاد عنه والتخلص من يده لتشعر بقوة هائلة تجذبها لترتمي في أحضان ذاك الغاضب. وياللمصيبة فذاك الحضن كان أدفأ حضن حظيت به. شعرت بتقل جسدها يرمى على حضنه لتستكين كالطفل وهي تشعر به يشد على حضنها ويقبل قمة رأسها. يديه تلعب بخصلات شعرها لينزل يده ويمسك بعنقها.
وفجأة توقفت يده وهو يتحسس ملمس عنقها ليزيل بعضا من خصل الشعر ويكشف عن ذاك العنق الأبيض الجميل. لم يتمالك نفسه وهو يبتلع ريقه لتجد شفتيه مكانا فوق بشرة عنقها. تنهد بعمق لتشعر بأنفاسه حااارقة على بشرتها وهو يقبل عنقها ثانية. والمشكلة لم تمنعه فقد اختلطت عليها المشاعر. شعرت بأنه يعطيها معنى لحياتها بقبلة تلك. هي تعلم أن ذلك غير مناسب ولكنها لا تريده أن يتوقف. أخذ يقبل عنقها. ويعيد الكرة ويعيد الكرة وكأنه وجد ملاذه.
مرر يديه على ظهرها ليسمع همسة خائفة منها. "توقف أرجوك." كان مغمض العينين ليفتحهما وينظر لشفتيه على عنقها ويديه تمسكها بتملك ورغبة جااامحة. أبعد شفتيه ليتأسف لنفسه وانتزع يديه انتزاعا عن ظهرها. ليرفع رأسه ويقابل عينيها وهو عازم على الاعتذار. لكن من إن رأى وجهها حتى أغمض عينيه مرة أخرى لينطق بنفس كلمة الاعتذار ولكن لشئ آخر. "سامحيني. اللعنة على آسر." لم تفهم كلماته لتشعر فجأة بيديه تحاوطانها لتلتصق به أكثر من أي وقت.
وبعدها رفعت عن العالم فقد غابت عن الوجود فعليا بفعل قبلة لم تتوقعها منه. في جزء من الثانية انتزعت منها شفتيها لتدخل في قبلة معقدة معه. لقد اكتشفت نفسها بين يديه. لم يعر اهتماما لأي شئ. فليقبلها وليحدث مايحدث. لم يبتعد عنها إلا وارتوى قليلا من شوق دام لفترة طويلة. فجأة تكلم وهو يقبلها ليدخل الكلام بفمها حرفيا. "إن فكرتي بمجرد الابتعاد عني سأقتلك سما."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!