جرها خلفه كالغزال. شعرها يتطاير ليغرز أسهما بقلبه مكان شعيراتها المتطايرة. توقف فجأة وهو يتأمل المنظر أمامه والمنظر الأجمل بجانبه. التفت لها وهو يبتسم. -أليس لكي توأم؟ عقدت حاجبيها وهي تفكر في مغزى السؤال. تجهم وجهها قليلا وأجابت بحدة بعد أن تركت يده. -ولماذا ان شاء الله؟ ابتسم أكثر ليركز نظره على جمال المنظر الصغير الواقف أمامه. -سأجعلها أميرة عمري فقط لو تظهر. التفت ليعطيها بظهره ويكمل جملته بقليل من الندم والحسرة.
-لكن أميرتي بعيدة... ولا أريد غيرها. -حتى لو كانت لها توأم لا أريد غيرها هي بالتحديد. -لم أكن ناقص حظ مع النساء.. لكن حظ سنين عمري السعيد تحول لسئ مع امرأة واحدة وهي أمنيتي. -أه ه ه ه لو كانت حرة. التفت ليغمز لها بأسى. -لنتمشى قليلا. أطرقت رأسها لتتمشى ببطء وراءه. فجأة توقفت تفكر في مجريات الأحداث التي وقعت مؤخرا. همست وهي تضغط على قلبها بشدة. -يا إلهي ما هذه السعادة وأنا بجانبه. -إنه السيد آسر.
رفعت رأسها لتجده يحدق فيها من بعيد ويشير لها بيده لتقترب. لم تتأخره أكثر فركضت بخفة لتجد نفسها تصطدم بصدره الضخم وكأنه يوقفها. رفعت رأسها وقد ملأت وجهها حمرة الخجل. -آسفة. ابتسم ثانية ليمسك بوجهها ويديره لمنظر أمامهم. تكلم بشيء من الفخر. -هذا منظر يستحق المشاهدة. فتحت سما عينيها لتغمضهما ثانية وكأنها تطبع ملمس يديه على وجهها. -نعم أشعر بذلك. -أشعر بذلك. أطرق آسر رأسه كعلامة يأس. -وهل نشعر بالمناظر ياسما الفاتنة.
توقف فجأة عند آخر كلمة ليغير الموضع بعد رؤية تغير ملامحها. -لنستلقي قليلا ونشعر الآن بالجو لا المنظر. أخفضت رأسها وهي تشعر بجسده يرتطم بخفة مع الأعشاب ويستلقي. لكن عقلها توقف عند كلمة الفاتنة. فجأة كف قوية أمسكت يدها لتجرها تحت لتستلقي بجانبه. كانت تتأمل السماء وتتشرب عطره المسكر وجسده المستلقي بجانبها. التفتت لوجهه بكل حذر لتجده نائما. جلست وهي تلوم نفسها عن كل ما يحدث.
نهضت مبتعدة بسرعة لتجد نفسها ابتعدت عن مكان نوم آسر. تمشت قليلا وهي تفكر في كل تلك المشاعر التي تخالجها. أنبت نفسها مرارا لتذكر نفسها بمكانة آسر ومكانتها كخادمة لديه. لتجد نفسها أمام بحر ولا الخيال. التفت لتحدد مكان آسر فلم تجده. لكن البحر أغواها. لم تفكر بالبحث أو الرجوع لتدخل البحر بعد ترك حذائها في الرمال. تعالت ضحكاتها وهي تلعب كالطفلة بعد أن وصل الماء لفخذيها. لم تعر انتباها للشخص الغريب بجانب الصخرة.
يجلس بين الصخور ينظر لجرح يده بعد ضربه للصخرة. رفع رأسه لينظر للبحر. لكن هذه المرة لم يركز على البحر بل على تلك الحورية التي وسط البحر تضحك بخفة كطفل بريء يستمتع بلعبة جديدة. نهض بسرعة ليتمعن جيدا وهو لا يصدق مدى جمال ما يرى. دخل البحر بدون تفكير واقترب أكثر وأكثر وأكثر ليجد نفسه أمام تلك الفتاة الشابة الخلابة يتأملها بدون توقف. ليرفع يده بدون شعور ويتحسس بشرة يدها.
ولكن بمجرد لمسه ليدها تتوقف لتهديه صرخة أبعدته من عالم الأحلام الذي نسجه. ابتعدت سما بسرعة لتصرخ على الرجل الغريب. -من أنت؟ -ماذا تفعل؟ حرك الشاب يده فوق رأسه ليبتسم. -من أنتي أولا؟ -كيف لأهلك أن يتركو فتاة جميلة مثلك وحيدة بمكان خال كهذا. نظرت له سما بخوف وهي تحاول الخروج. لتسمع صوته يتكلم بحدة. -أين أنتي ذاهبة أيتها الحلوة. لكن الحلوة تحولت لوحش ليجد نفسه يجر من البحر بقبضة قوية ليغماء عليه بضربة واحدة من يد آسر.
انهال عليه ضربا ليتطاير دماء أنف الرجل. نهض من فوق الرجل وبعينيه شر العالم وكأن ذاك الرجل تعدى على شيء مقدس. نظر لجسم الرجل وأشاح بوجهه جانبا ليعيد نظره لسما الواقفة ترجف وتبكي من هول ما رأت. اقترب بسرعة ليمسك يدها ويعتصرها. -هل جننتي تتركينه يمسك يدك. ارتجفت بين يديه وبعينيها قطرة دمعة تشق طريقها لخدها الناعم. تحت أنظار آسر، همست بخوف. -سيدي.
وكأن كلمة سيدي أخرجته من بركان الغيرة الذي اجتاحه ليبعد يده ببطء عن يديها وهو ينظر لمنظرها الخائف. لكن قبل أن يتكلم شاهد جسدها الصغير ينهار أمامه ليمسكها من خصرها بحركة تملكية لا إرادية. حملها بين يديه وثيابها ملتصقة على جسمها. وذلك كلفه كل القوة التي يملكها ليبعد عينيه عنها. أدخلها السيارة وغطاها بثيابه ليتجه بسرعة للبيت.
لم يستغرق مدة طويلة ليصل بسرعة للبيت وهو يحملها بين يديه وشعرها ملقى على ذراعيه وجسدها يبدو كجسد طفلة مقارنة مع ضخامة يديه. لم ينظر لوجه نوال وورائها بشري المصدومتين. لتقف بشري فاتحة فمها. -هل أحلم؟ -هل أحلم؟ -هل أحلم؟ -لا لا غير صحيح. -هل أحلم؟ صرخت نوال بها بعد أن سيطرت على صدمتها. -اخرسي بشري واذهبي لعملك. لكن بشري ابتعدت وهي تصرخ. -سما... سما. -يا إلهي. -السيد آسر بكل تلك. -أنا... سما... هو... كيف. -السيد آسر.
-فتيات البلد يعشقنه. -كيف... كيف... متى. ليبتعد آسر عن أنظارهما والخوف بادي عليه. ليتجه بها لغرفته. وضعها فوق سريره ليطلب نوال بسرعة وهو يمسك بيد سما كتأكيد لوجوده بجانبه وهو لا يتجرأ على النظر لجسدها. لتفتح نوال الباب وقبل أن تتكلم وقع نظرها على يده تمسك بيد سما. لتفتح فمها قليلا وتسيطر على نفسها بسرعة. -طلبتني سيدي. لم يبعد آسر يده وهو مطرق الرأس لا ينظر لسما. -أقضيها بعد أن تجففي ثيابها أرجوك. -كوني حذرة معها.
لم تستوعب بسرعة طلبه لتومئ برأسها بعلامة الإيجاب. وبعدها تجد نفسها وحيدة مع سما بالغرفة بعد خروجه على الفور. نزعت ثياب سما لتجففها وهي تحدث نفسها. -له حق أن يعجب بك ياسما. -أنت حقا جميلة وجسمك أجمل. -سعيد الحظ من يتزوجك أيتها الشقراء. -اللهم لا حسد. -فليحمك الرحمان أنا امرأة وأعجبت بك. أنهت نوال مهمتها بعد إيقاظها لسما والذهاب لإخبار آسر. لكنها لم تجده بأي مكان.
ففكرت بعدها بإحضار ثياب جديدة لسما لتتفاجأ بوجوده هناك يحدق بسريرها. توقفت نوال أمام الباب لتتكلم بحذر. -لقد استفاقت سيدي. ابتعد عنها بسرعة وكأنها غير موجودة ليصل بسرعة لغرفته بعد طرقها بخفة والدخول ليجد سما مستلقية تنظر للسقف وكأنها أميرة نائمة للتو استفاقت من نوم عميق. كانت عينيه تعبر عن ذهوله بجميلته. ليهمس بحب وهو يدخل. -سما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!