غرق آسر بعشق محبوبته وتقبيلها وهي مسلوبة الإرادة، غارقة أيضًا بين يديه. فجأة تكلم وهو يقبلها، ليدخل الكلام بفمها حرفيًا: "لو فكرتي بمجرد الابتعاد عني، سأقتلك." سما تفاجأت من كلماته، وبرزت عيناها وهي غارقة بقبلته، مأسورة بين يديه. فهي الأخرى على النقيض، أو بالأحرى لا تود الابتعاد ولا تريد مفارقة هذا العاشق الذي أسرته برقتها وجمالها.
فغابت في حضنه وبين يديه كالمثمل الذي يغيب عن الوعي، منجذبة لفارسها الذي كانت قبل زمن قصير تعمل فيه بالأسطبل أن يقترب منها أو تقترب منه. هاهذا ذاك بين يديها، غارقًا في سحر أنوثتها. ضمته بقوة هي الأخرى، كأنها طفلة امتلكت لعبتها بعد حرمان، فتشبثت به تريد استنشاق عطره أكثر. وهو ذهب في شفتيها، يقبلها بنهم ويضغط على ظهرها كأنه يناديها من داخله: "لا تتركيني، أني أحتاجك إلى جانبي. دونك أغرق، أني أحبك ياسماي."
لأول مرة تبادله هي نفس الإحساس والشعور، وتتشبث به عن حب ورضا، وتضمه وتذهب بقبلته وتغيب معه في عالم خاص له سحر أخروي. ذابوا في قبلة طويلة تخللتها كل مشاعر الحب والعشق والإحساس. فحملها بحضنه بين ذراعيه، متشبثة بعنقه، وأنفاسهم تتصارع من فرط هذا الإحساس وهذه الرغبة الجامحة. فهمس لها آسر وهو يقبل عنقها: "أحبك سما، بل أعشقك ياسماي. لا أتحمل فراقك لحظة، ولا أود أن تغيبي عني برهة."
كلمات خرجت من فاه، لكنها من أعماق قلبه، ممزوجة بعشق يتخلله رغبة في تلك الحورية الرقيقة. تكلم بكلمات بعد قبلة لا يعلم أحد كم أخذهم الوقت وهم منغمسين بها. قالها وهي رغم طاعتها العمياء، مسلوبة الإرادة، لا تعلم كيف استجابت لذلك الشعور وكيف بادلته ذلك الإحساس. فاخفضت رأسها خجلة، زين وجهها الحياء والابتسامة تملك وجنتيها التي تزينت بالاحمرار. تناديه بخفوت ورقة: "سيدي... سيدي، أنا لا أريد أن أكون هكذا...
أرجوك سيدي، أنا لست مرتعًا لرغبات أحد، ولا أود أن أغرق بهذا المستنقع." قالتها وهي مشتتة، لا تعلم أهي تريد قربه، أم تود ابتعاده، أم تريد حلاً لقصتها المعقدة. فهي تحبه، تأسر بقربه، تذوب في عطره، تسلب إرادتها وهي بين يديه، كأنها تحب قربه وتتلذذ بعبير عطره وهي تستنشقه.
وسرعان ما تعود نادمة، مؤنبة لقلبها ومشاعرها الجياشة تجاه سيدها، فهي لا تقل عنه في جنونه، لكن جنونها من نوع خاص، فهي تحبه، تريده كما كانت تريده فارسًا وأميرًا لها. رآها شاردة، فقطع شرودها كلماته: "ما بك ياسماي؟ أنا أحبك ولا أريدك أن تفكري بغير حبي لكي." "سيدي... أرجوك، لا أريد أن تحب جسدي... أريدك أن تحب روحي... أرجوك سيدي، أنا لست هكذا، لست مرتعًا لرغباتك."
أوقفها صوته الجهوري غاضبًا، ووضع إصبعيه على شفتيها يريد أن يوقفهما عن الكلام بالمزيد حتى لا يفقد شعوره ويجعله تخافه، فهو يتألم بمجرد أن يرى دموعها. "سما... سمااا... سمااا! ماذا تقولين أنتي؟ أنا لو أود جسدك أو أرغب بالمزيد، ما منعني منك ولا عنك أحد مهما كان. لكني أحب قلبك، طيفك، رقتك، ابتسامتك، ملامحك، عينيكي، حياءك، براءتك. أريدك حوريتي ياسمااا." سمااااي، وأخذ يحدثها في صمت بنظراته لمحبوته.
"أنتي حبيبتي لي وحدي، ولن أفرط بك. فلن يغرك ظهوري القوي والمخيف، فأنا أمام حبك ضعيف. أتحكم بالرغبة التي تعتريني اتجاهك بكل ما أملك من قوة ورباطة جأش." أتعجب منها، قطع نظراتهم وعتابهم وحديثهم الروحي والحسي، طرقات نوال رئيسة الخدم تطلب قدومه لأمر ما. "سآتي يانوال، خلفك. اذهبي أنتِ حاليًا." "تمام سيدي."
اقترب من محبوبته، وجدها ترتجف من اقترابه، مخفضة الرأس. رفع رأسها المنكسة لأسفل، نظر لعينيها التي مثل البحر المليء بالأسرار. اقترب منها أكثر وهو يهيم في جمالها، تحسس وجنتيها التي انتفضت من لمسة أصابعه. حرك أصابعه أكثر على خصلات شعرها، وعلى عنقها، وعلى وجنتيها. ووضع سبابته على شفتيها وهمس بأنفاسها الملتهبة قرب أذنها: "أنتي لي ياسما، أنتي محبوبتي ياسماااي، أحبك أنتِ وفقط."
اقترب من شفتيها، فتراجعت وهي مخفضة الرأس. أحس بأن رغبته في هذه الحورية دومًا ماتغلبه أمام نظرات عينيها، فزفر أنفاسه. ابتسم لها قائلًا: "لا تخافي مني ياسمااي، ولا تظني فيا مآرب أخرى، بل أني أريدك حوريتي... سماااي... حبيبتي... معشوقتي." اقترب منها والخجل يعتريها، فانتفضت قائلة: "يا سيدي، أرجوك، ماذا أنت فاعل بي... ماذا تريد مني... اتركني أرحل أرجوك... فأنا لست ممن سقطوا ببراثن إغوائك لهم...
أنا مجرد فتاة يتيمة تعمل خادمة بقصر سيدها آسر." خرجت تلك الحروف الثلاثة بعزوبة أسرته، فاقترب منها أكثر وحاوط خصرها بكلتا ذراعيه وضمها نحو صدره العريض وبعضلاته القوية أخفاها بين ضلوعه هامسا: "أنا أحبك حقًا يا سمااا... لماذا لا تصدقيني؟ لماذا لا تصدقين أنك حوريتي ومختلفة عن كل النساء وأنك ملكتي فؤادي وأضعف بكل قوتي تلك أمام نظرة واحدة من عينيكي."
خالجها شعور قوي اتجاهه بتلك اللحظات، وودت هي لو تتغلب على خوفها منه، فاستكانت أوصالها وهي محاطة بين ذراعيه منادية: "سيدي... لما تغضب وتصرخ علي؟ فاقخفض رأسه ونظر لعينيها، فذاب في جمالها، وهي سقطت باستنشاق عبير عطره الآخاذ، فاقترب من شفتيها مرة أخرى وبدأ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!