تحميل رواية «الخادمة الفاتنة» PDF
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تستيقظ ككل صباح في مسكن الخدم البعيد عن القصر. ترتدي توبها الطويل الأسود، أو بالأحرى، التوب يرتديها. تغسل وجهها وتخفي ذاك الشعر الذهبي الناعم بخرقة بالية لكي لا يتسخ شعرها. فككل يوم تعتني بالإسطبل لتنضف للإحصنة وتراقب الأكل. عملها فقط مع الرجال ولا تختلط بهم. تجلس لتعقد رباط حذائها الكبير البشع. ترمق أضافرها بنظرة ساخرة. تتذكر شكل أضافرها قبلاً وشكل لباسها قبلاً. تذرف دمعة صغيرة لتمسحها وتقف متأهبة للأعمال الشاقة المنتظرة. تزفر بحنق وهي تعرف روتين يومها البائس. ولكن ابتسامة صغيرة تزين وجهها المل...
رواية الخادمة الفاتنة الفصل الأول 1 - بقلم غير معروف
تستيقظ ككل صباح في مسكن الخدم البعيد عن القصر.
ترتدي توبها الطويل الأسود، أو بالأحرى، التوب يرتديها.
تغسل وجهها وتخفي ذاك الشعر الذهبي الناعم بخرقة بالية لكي لا يتسخ شعرها.
فككل يوم تعتني بالإسطبل لتنضف للإحصنة وتراقب الأكل.
عملها فقط مع الرجال ولا تختلط بهم.
تجلس لتعقد رباط حذائها الكبير البشع.
ترمق أضافرها بنظرة ساخرة.
تتذكر شكل أضافرها قبلاً وشكل لباسها قبلاً.
تذرف دمعة صغيرة لتمسحها وتقف متأهبة للأعمال الشاقة المنتظرة.
تزفر بحنق وهي تعرف روتين يومها البائس.
ولكن ابتسامة صغيرة تزين وجهها الملائكي وهي تتذكر سيدها الضخم الوسيم وهو يمتطي جواده قبل أربعة أيام.
تحتفظ بتلك الذكرى لتحل محلها ذكرى أخرى، ولسخرية القدر.
تلك الذكريات تقريباً تشبه بعضها، فهي تختلس النظر من بعيد لسيدها يقبل جواده ويمتطيه ليختفي بعدها ويترك قلبها في زوبعة مشاعر تقهرها.
تعرف بعشقه للأحصنة.
فقد بنى قصراً كبيراً وبجانبه إسطبل ليعتني بالأحصنة ويمتطيها متى شاء.
توشك على النهوض لتلمح جزء صغير من صورة تحت وسادتها.
تحملها لتتبين الصورة.
إنها الذكرى الوحيدة لعائلتها.
من يصدق تلك الفتاة الجميلة الخارقة الجمال، تبتسم ابتسامة توقع قلوب الرجال تحت رجليها، ستصبح خادمة.
صورتها بجانب والدتها ووالدها وأخاها الأكبر.
تتذكر جيداً ذاك اليوم، يوم تغيرت حياتها وأصبحت جحيماً بدون أحبائها.
تتذكر حوارها مع والدتها بكل تفاصيله.
تجمع شعرها وهي تنظر للمرآة.
تنزل الدرج لتجد والدتها تجهز الإفطار.
تبتسم لتعانقها وتضحك الأخيرة.
"متى تكفين عن تصرفاتك الطفولية يا سما؟"
تبتسم الأم لتحضنها.
تقبل سما يد والدتها.
"لن أكف أبداً، فأنا لن أحرم نفسي من تلك الصدمة الصغيرة وأنتِ تلتفين إلي هههه."
"هيا تناولي إفطاركِ فوالدك نائم، وأخاكِ العاطل كما العادة لا يستيقظ صباحاً."
"أمي سأذهب الآن فأنا مسرعة، هناك مقهى راقٍ يطلب فتيات لتقديم الطلبات."
تجهم وجه والدتها.
"يا ابنتي سوف تطردين كما سابقاتها، أنتِ لا تطيلين في أي عمل. لما تريدين تلك المدرسة الغالية؟ فلِتدرسي في الجامعة، وأنا سأتكفل بدراستك. إن معاش والدكِ يكفينا."
تعانق والدتها لتردف.
"أمي إن علاماتي جيدة جداً، وأنا أريد تلك المدرسة بالخصوص. وبالنسبة لطردي فأصحاب العمل يتحرشون بي. هل تريدين أن ينالوا مبتغاهم مني؟ عندما أرفض يطردوني، ما باليد حيلة."
تقبل يدها لتخرج البيت.
تركض في السلالم لتصل للبوابة الرئيسية فالمصعد معطل من مدة طويلة فهي تسكن في مجمع سكني بسيط.
تذهب وكلها أمل أن تقبل في الوظيفة الجديدة.
هي لا تريد إتعاب والدتها وهي تعيش بمعاش بسيط.
شقيقها الأكبر عاطل عن العمل ولا يحاول البحث أصلاً.
والدها بعد التقاعد يجلس في البيت ليلاً نهاراً نظراً لضعف بصره.
تجد نفسها تتكفل بنفسها لتكمل دراستها فهي مجتهدة.
أجلت دراستها لسنة بعد الشهادة لكي تجمع مبلغاً محدداً مطلوباً من مدرسة معروفة تخولها الحصول على شهادة مطلوبة جداً.
بعد عدة وظائف فاشلة تنتهي بطردها نظراً للتحرش.
تعقد آمالاً كبيرة على تلك الوظيفة لتجمع المبلغ وتدرس وتعوض عائلتها.
لكن صدمت عندما وجدت الوظيفة شاغرة فقد سبقتها فتاة ما إليها.
تطرق رأسها لتعود أدراجها لبيتهم.
تترجل من الحافلة بعدة عدة غمزات وكلام معسول من طرف الراكبين الذكور.
تسرع في خطواتها لتدخل البيت وتلقي برأسها على وسادتها وتبكي.
لكن مع اقترابها تلاحظ دخاناً كبيراً في مبنى المجمع القاطنة فيه.
أناس مجتمعون وسيارة إطفاء.
صراخ نساء وبكاء أخريات.
تركض جرياً لتصل للبوابة الرئيسية وتصدم بناقلة الأموات تنقل عدداً من الناس.
فعلى ما يبدو طابقهم قد دمر تماماً.
تسمع همس الناس وهم يتأسفون على حالها.
تصرخ لكي يدخلوها ولكن لا مجيب.
فقد استنتجت النتيجة وكانت أكبر صدمة بحياتها.
تبكي ولا تعي ما يدور حولها.
لقد فقدت عائلتها بأكملها.
وليس لها عائلة غيرهم.
ليس لديها أعمام وغيرهم.
لقد أصبحت يتيمة بحق.
بعد مرور أيام وهي تقطن مع جيرانهم بالمجمع الثاني.
لا تأكل لا تشرب.
تفتح حقيبة يدها الوحيدة التي سلمت من كل أشياءهم لتجد صورة لعائلتها الحبيبة.
تبكي وتلعن حظها لفقدانها أعز الناس على قلبها مرة واحدة.
تركوها وحيدة.
بعد شهر تستيقظ على صراخ السيدة التي تقطن بمنزلها وزوجها.
سمعت محور حوارهم وهو عليها لأنها أصبحت ضيفة ثقيلة.
لم تعد تفكر خرجت من هناك لتجد نفسها وحيدة بدون مأوى.
لفت وشاحاً على وجهها لكي تبحث عن عمل.
كم بحثت حتى وجدت هذا العمل وهي تعرف في ماذا أقحمت نفسها نظراً لأن رئيس الخدم بالإسطبل في قصر السيد أسر المنصور لم يجد رجلاً يشغل المكان فوضفها ولم يرى من وجهها الكثير وقد حذرها من التذمر.
ها هي أتمت السنة ولم تتذمر.
ينتشلها من ذكرياتها صوت طرق على باب الغرفة.
تنهض وعلامات الاستفهام بادية على وجهها.
تفتح بحذر لتجد رئيسة خدم القصر أمام غرفتها.
هذه أول مرة تطرق باب غرفتها.
تتكلم سما متفاجئة من ظهور رئيسة الخدم أمام غرفتها.
"أهلاً سيدة نوال...؟"
تحاول نوال النظر إلى وجهها داخل ذاك الوشاح البالي.
"هل أنتِ سما... الفتاة التي تساعد في الاعتناء بالأحصنة؟"
تخرج سما عينيها ولا تتصور فقدانها للوظيفة فهي ليس لها مكان غيره.
"نعم أنا... ما الذي حصل؟"
تنظر نوال لباب الغرفة المفتوح جزئياً.
"هل يمكنني الدخول والتكلم معكِ؟"
تفتح الباب قليلاً وتدعها تدخل وهي خائفة من هذا الحوار الأول من نوعه في هذا العمل.
"تفضلي... إن غرفتي صغيرة... آسفة ليست مجهزة كغرف القصر... فأنا عاملة بالإسطبل."
تجلس نوال وتضع ساقاً فوق ساق.
"من أجل هذا أنا هنا... هل يمكن أن أسألكي؟"
"بالطبع تفضلي..."
تنظر لها ملياً لِتتبين ملامحها.
"هل أنتِ محجبة أو تخفين حرقاً ما في وجهك؟"
تبتسم سما لتزيل الوشاح وتتكلم بخفة.
"لا لا لست محجبة... فقط أضعه دوماً لكي لا يتسخ شعري."
لم تجبها نوال.
ضلت ساكنة.
تنظر لها وعقد لسانها.
تتمعن النظر ولم تجد كلمات مناسبة لقولها.
اكتفت بفتح فمها قليلاً والتعبير عن صدمتها بكلمة واحدة.
"ما شاء الله."
يحمر خدي سما لتزيح خصلة هاربة من شعرها وتبعدها وراء أذنها.
"شكراً لكي... ليس هناك داعي."
تنهض نوال لتوقف سما من كتفيها معها.
تتكلم وقد تخلت عن وجهها المصدوم.
"حسناً... لقد اتكلت على خادمة لتأتي وتشغل مكان خادمة أخرى بعد طردها من قبل السيد... ولكن لم تأتي... وقد بحثت عن فتاة ولم أجد... وبما أن رئيس خدم الإسطبل أوصاني عليكِ وكم أنكِ مجدة ستوظفين داخل القصر إن أنتِ أردتي وسيأخذ مكانكِ رجل ما... هل أنتِ موافقة؟"
تومئ سما برأسها وعلامات الفرح بادية عليها.
تقع جالسة من صدمتها.
لا ليس للعمل... بل لقربها من حبيب قلبها... السيد أسر.
ستكون تحت سقف واحد معه... ستراه تقريباً كل يوم.
تهمس بخوف.
"يا إلهي... سأدخل القصر."
رواية الخادمة الفاتنة الفصل الثاني 2 - بقلم غير معروف
نظرات منبهرة، عمال الإسطبل في حالة ذهول، رجل يغمز لآخر، أعين ستخرج من مكانها.
لأول مرة يرون وجه المرأة التي احتقروها مرات عدة داخل الإسطبل.
شعر حريري ذو خصلات ذهبية، فم مكتنز، وجه ملائكي، قوام ولا أروع تحت توب خفيف غير توب العمل الفضفاض.
كانت كالحلم تمر مع رئيسة الخدم أمام نظراتهم المفترسة والمتفاجئة.
تضحك نوال.
- يبدو أنهم لأول مرة يرون وجهك، أليس كذلك؟
تطرق رأسها أرضاً من شدة الحرج.
- أجل.
تبتعد عن الإسطبل لتدخل ممر القصر من الباب الخلفي له.
تخطو خطوتها الأولى لتفتح فمها في ديكور القصر.
لقد كان كالخيال.
لم تستمع به كما يجب لتجرها نوال وتدخلها غرفة جميلة وبسيطة.
- هذه غرفتك من الآن.
تشير بيدها للباس الرسمي الموحد.
- هذا لباسك منذ الآن.
ستشتغليني في المطبخ لا غير، أنتِ مسؤولة عن ترتيب المطبخ ومساعدة الفتيات في الطلبات داخل المطبخ لا غير.
وإن احتجتك سأطلبك بنفسي.
تومئ برأسها لتتركها نوال بالغرفة وتغلق الباب لترتدي ثيابها الجديدة.
تهمس برقة بينها وبين نفسها.
- إنني في القصر، لا أصدق.
تخلصت من الرائحة الكريهة، تخلصت من وشاحي الرديء، أنا في غرفة نظيفة وجميلة بحق.
تضحك لتنزع ثيابها، تتحسس قماش الزي الموحد.
كان جميلاً في الأبيض والأسود، تنورة قصيرة نوعاً ما وقميص أبيض جميل.
انتهت من لباسها لتطالع نفسها في مرآة بجانب الخزانة.
تبتسم ببلاهة.
- إنه يلائمني جداً جداً.
تربط شعرها ذيل حصان لتضعه خلف ظهرها ويمتد طوله إلى آخر خصرها.
تتشكل صورتها كأميرة في زي خادمة.
طرقات على باب الغرفة.
لتسمع صوت نوال تستعجلها.
تخرج لتتبعها وعيناها في الأرض.
تدخل لمطبخ كمطابخ منازل السينما.
كان ضخماً جداً ليكون مجرد مطبخ، هذا ما فكرت فيه سما.
تعرفت على مهامها الجديدة وأيضاً على طباخ القصر.
لتشرع في عملها.
أنهت يومها بعد أن تعبت من الوقوف.
تركض بسرعة لغرفتها بعد انتهاء دوامها.
تستحم لترتدي فستان طفولي جداً.
تستلقي على السرير المريح.
لكن تفتح عينيها على وسعهما لسماعها شيئاً ما يتحرك.
نهضت بسرعة لتنير الغرفة.
نهضت بفزع وقد سكن الشيء المتحرك.
خافت بشدة.
خرجت من الغرفة ببطء على رؤوس أصابعها الحافية.
الممر كان فارغاً فالكل نيام.
لم تشأ إيقاظ نوال ولا تحب التطفل.
خرجت بسرعة من الباب الخلفي لتتمشى وتقف في حديقة الباب الرئيسي المزين بأنوار خفيفة وجميلة توضح الرؤية في الحديقة بأكملها.
كانت كالجنة.
وجدت كرسياً بعيداً نوعاً ما ومريحاً.
استلقت عليه وضمت نفسها لتنعم بالدفء، فقد ساعدتها الإضاءة الخفيفة لتحس بالأمان.
يمرر أصابعه على خصلات شعره القصير.
يزفر حقناً ليترجل من السيارة أمام بوابة القصر الرئيسية.
نظرات فولاذية، جسم رياضي بامتياز، طول يهيب من يراه، شخصية مرموقة بكل المقاييس، رجولة متفجرة.
يتكلم وهو يضغط على وسط جبينه بقوة من شدة الألم.
- مبارك، عد أدراجك واجلب لي دواءً للصداع.
يومئ مبارك بكل خنوع.
- حاضر سيدي.
يتقدم بعد دخوله من بوابة القصر بالممر المؤدي للداخل.
يفتح الأزرار الأولى لقميصه.
يحمل هاتفه ويتكلم بلغة أجنبية سلسة.
نظرات جدية تجعل من وجهه أشد وسامة من ذي قبل.
يقترب من مدخل القصر ولا يزال يتحدث في هاتفه.
لكن فجأة يتوقف.
يلتفت للجهة الثانية لحديقة القصر الأمامية.
يمعن النظر في شيء لم تتضح صورته.
يركز بشدة في شيء مكوم فوق كرسي ما بالحديقة.
ينهي اتصاله ليتقدم أكثر ولم تتضح له الرؤية بعد.
يقترب وملامحه جادة جداً.
كأنه ينتظر شجاراً مع أياً كان.
يخفف من حدة خطواته وتتضح له الرؤية قليلاً.
يرفع حاجبه لتلك القدم الصغيرة.
جسد أنثى بلا شك.
يقترب أكثر ليقف أمام الكرسي ويضع يده في جيب بنطاله.
ينحني ليميز من هذه المخلوقة المتكومة في هذا الليل على كرسي حديقته.
كان وجهها مغطى بشعرها الذهبي.
لأول مرة ينتابه فضول لإزاحة ذاك الشعر.
بالفعل مد إصبعه ليزيل الشعر ويتبين له نصف ملامح الفتاة.
وقف منتصباً وعلامات الصدمة بادية عليه.
ابتعد قليلاً وهو يتأمل طريقة نومها.
لم يوقظها اكتفى بالابتسام بسخرية وابتعد ليتابع طريقه للمدخل ليجيب مكالمة سريعة وينسى ما حصل منذ قليل في جزء من الثانية.
تستيقظ على لمسات أحد ما.
تقوم بفزع.
- من أنت؟
يجيبها الرجل الكبير.
- أنا مبارك السائق يا ابنتي، لما تنامين هنا الليل؟
تلتفت للمكان وتستوعب ما حصل لتردف بخوف.
- لقد كان هناك شيء بالغرفة، وخفت كثيراً.
يبتسم مبارك ويتكلم بكل حنان.
- هيا ابنتي، سأريك غرفة أخرى.
إن القصر مليء بالغرف، وبعدها أطلبي من نوال تغير غرفتك، هل اتفقنا؟
تومئ برأسها ليدلها على غرفة ثانية.
تنام بكل راحة بعد تأكدها من سلامة الغرفة.
تستيقظ صباحاً لتستقبل يوماً جديداً من العمل ولم تر أميرها الوسيم.
كانت ترتب شيئاً ما بالمطبخ لتشعر بضربة خفيفة على ظهرها.
تلتفت لتري فتاة في نفس عمرها تقريباً.
تصرخ الفتاة وتصرخ.
- أنتِ خااادمة؟؟
تبتسم سما على شكل الفتاة المضحك.
- أنا جديدة، لما الصدمة؟
تتحسس الفتاة جبينها وترمش عدة مرات.
- أنتِ حقاً رائعة لتكوني خادمة، يا إلهي أنتِ جميلة جداً، رائعة.
تبتسم سما برقة.
- شكراً هههه رغم أنكِ أخفتني.
تمد الفتاة يدها.
لتردف.
- أنا بشرى، وأنتِ؟
تمد سما يدها.
- أنا سما.
تجلس بشرى في كرسي بجانبها.
- هل رأيتِ السيد أسر، أخبريني، ماذا كان يرتدي، كيف كانت نظراته؟
تلتفت سما لحمقاء أخرى مثلها.
لتبتسم وتطرق رأسها.
- لا لم أرَ السيد، ليس بعد.
تنهض بشرى وتتكلم بكل رومانسية.
- إنه لا يظهر إلا نادراً، لم نره إلا مرات قليلة تعد على رؤوس الأصابع، لا يكلمنا مباشرة، نتلقى الأوامر من نوال.
أتعرفين نوال تخاطبه فقط في الهاتف، لا تتواصل معه كثيراً.
تضع يديها على قلبها لتردف.
- إنه مخلوق فضائي، لم أرَ مثيله في حياتي.
مرة كنت محظوظة ليمر من أمامي، أتعرفين أسكرني عطره، لم يغادر حواسي لأشهر.
ملابسه، شعره، سياراته الثمينة، كل شيء متعلق به راقٍ.
أتعرفين لو عرضوا علي العمل موظفة سأرفض لأبقى بجانبه، رغم أني لا أراه مباشرة أو يتكلم معي.
تجهم وجه سما وطبول ضخمة تقرع في قلبها.
يخرج صوتها خفيفاً.
- كل هذا، يبدو أنه محبوب.
تصرخ بشرى.
- محبوووب، محبوووب، هههه لقد تخطى مرحلة محبوب.
كل العازبات هنا مجنونات به.
فلنترك من بالقصر، أتعرفين كم امرأة تحاول إغواءه عندما يقيم حفلة ما.
أنا أراهم يوشكون على البكاء ليكلمهم.
أنا أتكلم عن الطبقة الغنية الراقية، أما أمثالنا، لا يجب أن ننسج أحلام اليقظة.
تبتعد لتهم بالرحيل.
وتتكلم بجانب مخرج المطبخ الضخم.
- أنصحكِ بالابتعاد عن السيد، لا تنصاعي مع القطيع، فستتألمين جداً لأنه صعب المنال وجداً.
تومئ بسرعة وتشرع في إتمام مهامها.
أحست بثقل في قلبها لسماع كل ذاك المديح لسيد القصر.
أغمضت عينيها لتتنهد وتهمس لنفسها.
- سأنساك، أنت لست في متناول يدي، أنت بعيد جداً لن أؤذي نفسي بعد الآن بحب من طرف واحد، وأبداً لن أنصاع مع القطيع.
يجفلها صوت نوال ورائها.
- سما أسرعي للذهاب مع السائق لتنظيف بيت الجبل الصغير.
سيزوره السيد في المساء ويحتاج من يخدمه.
هيا بسرعة.
لم تكن سعيدة لذهابها هناك، فقد صممت على نسيانه ولا تريد أي فرصة لرؤيته.
استقلت سيارة السائق ليصلوا إلى بيت بعيد وشكله مريح.
ودعها السائق لتدخل البيت.
كان من طابقين وديكوره حميمي.
استغرقها تنظيفه نصف اليوم.
كانت غرفته آخر شيء ستنظفه.
انتهت من كل شيء تقريباً لتجلس أرضاً وتحل رباط شعرها وتنزع حذائها لتريح قدميها.
كان منظرها كلوحة لفنان ما.
شعرها الذهبي ملقى على كتفيها وقدميها الناصعتي البياض.
مغمضة العينين تتأوه بخفة من شدة تعبها.
لكن صوتاً كالجليد شل حركتها.
- من أنتِ؟
رواية الخادمة الفاتنة الفصل الثالث 3 - بقلم غير معروف
من أنتي...؟
تقف بفزع لذاك الصوت الرجولي القوي. شيء ما ارتجف بقلبها. إنها تتذكر هذا الصوت، لا حاجة لها للالتفات. حتمًا سيُغمى عليها، هذا ما فكرت به.
وقفت لتتجمد مكانها، تعطيه ظهرها، لا تستطيع الالتفات. تبتلع ريقها لسماع خطواته المقتربة. فجأة اختلط النسيم بعبق عطره المسكر، والذي حذرتها منه بشرى. أغمضت عينيها وشعرها منساب على وجهها. تورّد خديها وارتجاف أوصالها يفضح مشاعرها.
انتشلته من صدمتها صوته القوي ورنة صوته الجذابة.
- من أنتي؟
لم ترفع رأسها لعلمها بقربه الشديد. همست بشيء لم تسمعه هي، ليسمعه هو. ليأتيه صوته جادًا:
- انطقي، من أنتي؟ هل أنتِ خادمة جديدة؟
لم ترفع رأسها لتنظر لزيها وتتذكر مكانتها. تهمس بحرج:
- أجل.
يبتعد عنها ولم يكلف نفسه التعريف عن نفسه، فهي المقتحمة لا هو. خرج صوته باردًا:
- اخرجي من الغرفة حالًا. لا أحب هذه الحركات أيتها الطفلة.
لم تستوعب وقوفها بجانبه لتستوعب كلماته الجارحة. أوشكت على الوقوع لولا تماسكها، لتبتعد بخطوات مترنحة لا تقوى على المشي.
تغلق باب غرفته بهدوء لتقع أرضًا، واضعة يدها على قلبها من شدة خفقانه.
- اهدئي. لقد أهانكِ للتو. إنه مغرور بحق. إن صورة فارس الأحلام لا تنطبق عليه يا سما. انسيه.
فعلاً أحست بشيء من الغدر من مشاعرها الجياشة لحبها لشخص مغرور ومتكبر مثله. أنبت نفسها بشدة. لتنزل للطابق السفلي وتدفن نفسها في أعمال البيت. مكانتها الحقيقية أمام رقي ذاك الضخم.
لم تره طوال اليوم وهي تنتظر مكالمة من نوال تعيدها للقصر، فكل مرة تحين منها نظرة الهاتف الأرضي الموصول بغرفة خاصة بالخادمات. رنّت واحدة جعلتها تركض لترفع السماعة.
- نوال. لقد انتهيت، هل أعود؟
قهقهت نوال خلف الهاتف لتردف:
- عجبا. أول خادمة تريد العودة من مكان يقطنه السيد بهذه اللهفة.
أطرقت سما رأسها لتتصنع القوة.
- لقد أنهيت كل شيء، فلم أجد هدفًا من مكثي هنا مع السيد.
- حسنًا يا سما. سأبعث السائق. وأنا بالفعل اخترتكِ لتنظيف بيت الجبل لأنكِ تبتعدين عن حركات الخادمات الأخريات. وهذا نظرًا لمكثك مع الرجال لسنة بدون أن يعرفوا من أنتِ، فقد كسبتِ ثقة بسرعة. فالسيد أسر يحب الاحترام والجدية في العمل.
أغمضت سما عينيها لتغلق الخط وتنتظر السائق. خرجت من الباب الرئيسي للبيت لتجلس بجانب البوابة تنتظر السائق لكي يبعدها عن كره سيحل محل حبها لسيدها. تجلس أمام الباب وتضم نفسها بثيابها تلك. تبدو كأميرة خارجة من قصة حكايات.
شاهدت السيارة تقترب ليفرح قلبها وتنهض بسرعة لتنظر للسائق. وتقف أمام باب السيارة. لكن ما إن توقف السائق حتى حمل هاتفه وتكلم وكأنه يكلم رئيس البلاد. يحني رأسه وينصاع لأوامر أحد ما بكل خنوع. أغلق الهاتف ليفتح زجاج السيارة ويتكلم بخوف:
- عودي يا ابنتي للبيت. فقد يحتاج السيد شيئًا ما هنا. سوف أعود فيما بعد. إلى اللقاء.
أغلق الهاتف وهو أمام نافذة غرفته يشاهد تلك الشعلة الذهبية تقف كالصنم متجمدة. لا يعرف لماذا فعل ذلك. هذه ليست طباعه. إنها هي بالتأكيد. تلك الفتاة بالحديقة. ألقى بالهاتف بعيدًا فوق السرير ليضع يده بجيب بنطاله ويحقق النظر فيها. لقد كانت كالقطة الوديعة وهي تطرق رأسها أرضًا خائفة منه. لقد استنشق عبيرها منذ دخوله الغرفة. إنها رائحتها خاصة، خاصة جدًا. فيها شيء أشعل شعوره الذكوري بالامتلاك. لما أخذ عناء الاتصال بالسائق ليرجعه أدراجه بدونها لتبقى معه. أكيد هو لا يحتاجها.
نفض أفكاره ليبتعد عن النافذة ويشعل سيجارته ليدخن ببطء وكأن أفكاره تسرح بعيدًا. بعيدًا جدًا.
أرغمت نفسها على الرجوع لتشم في سرها:
- يا إلهي لا أريد قربه بعد الآن. لا أريد رؤيته بعد الآن. ما الذي فعلته بنفسي.
استلقت على السرير المجهز للخدم بجانبه هاتف موصول بغرفته لتلبية طلباته في كل وقت. استيقظت على صوت الهاتف لتجيب:
- نعم سيدي؟
صوته الجدي وراء الهاتف أيقظها من نومها بسرعة لتكتشف أنه الصباح.
- أحضري إفطاري بعد نصف ساعة من الآن. مفهوم.
أومأت كأنه أمامها. نهضت بسرعة لترتدي زيها العملي وتعقد شعرها ذيل حصان وتذهب إلى المطبخ مباشرة.
يقف ورائها تمامًا. شكل شعرها على شكل ذيل حصان لا ينتهي. يلامس خصرها بكل دلع ليغرز في قلبه أحاسيس لم يعرف مثيلا لها. شكل أنفها المرتفع، شكل خديها. شفتيها، واه من شفتيها. رموشها كالسهام تحمي عينيها الخضراوين اللتان تبثان فيه أرقى المشاعر. شكل أصابعها الصغيرة البيضاء. شكل تقطيعها ومسكها للسكين.
تأوه بهمس وهو يقترب أكثر منها وهي في عالم غير عالمه. انتفض قلبه بمشاعر دخيلة غزت كيانه بأسره. أخذ يحلق في ملامحها المرسومة بدقة وقاتلة حد الجحيم لتكسر جميع حصونه ويسلم نفسه لها كطبق سهل. لقد تفاجأ من نفسه ومشاعره المفاجئة. اقترب أكثر ليحس بدفء ظهرها يلمس صدره. وضع أنفه بهدوء على شعرها ليغمض عينيه ويتأوه بصوت شبه مسموع أرعبها.
التفت بسرعة لتشهق عالياً وكأن ملك الموت حضر.
ارتدى قناع الجدية ليتكلم:
- هل جهزتي الإفطار؟
لم تستيقظ من صدمتها لتردف بصوت رقيق وضعيف:
- سأنهيه حالا. آسفة على التأخير.
ساد صمت قاتل للحظتها وهي تنكب على إتمام إفطاره ليتشرب هو ملامحها في قلبه ويخرج صوته حنونًا:
- ما اسمكِ؟
توقفت يداها عما تفعله لتستوعب سؤاله، وتردف:
- سما.
أعاد الاسم بين شفتيه ينطقه بهمس كأنه يتذوقه:
- سما... سما... سما...
يبتعد قليلاً ليخرج من المطبخ وقد عصفت عاصفة ما بمشاعره لينقلب كيانه. دقات قلبه ليست سوية أو منتظمة، فكأنه يخوض سباقًا ما. عاد لينطق الاسم بحب.
- سما.
جهزت الإفطار وحضرت كل الأنواع التي يحبها ووجدتها في جدول التعليمات المعلق. حملت الصينية لتذهب له بالإفطار. ما إن وصلت الغرفة حتى طرقت بخوف ورأسها مطرق. سمعت صوته القوي الرجولي:
- أدخل.
دخلت وعيناها في الأرض. وضعت الصينية جانبًا وتهم بالخروج حتى أوقفها صوته:
- ارفعي رأسكِ لأكلمكِ يا فتاة.
رفعت رأسها ببطء لتتفاجأ بمنظر جعل قلبها يتوقف عن النبض. كان يمسح شعره الناعم بالمنشفة، ولا يرتدي شيئًا غير منشفة تحيط بخصره لتبرز صدره الأسمر قليلًا وعضلاته الرياضية الواضحة جدًا جدًا. بلعت ريقها لتتكلم بخوف:
- نعم سيدي؟
ابتعد عن مرأى عينيها ليردف بجدية:
- خذي ملابسي للتنظيف. ولا تذهبي لأي مكان بدون إذني.
اقتربت للملابس المنتشرة بجانب الخزانة.
- حاضر سيدي.
حملت الملابس بمشقة وقلبها الخائن يتوق للالتفات وهي تسمع صوت ارتشافه للعصير. ذهبت بسرعة من الغرفة لتركض سريعًا إلى الأسفل.
مر اليوم بسلام وسما لم تعتد بعد الوجود لوحدها مع السيد الوسيم. كان وقت نومها لتنزع ثياب العمل وتستلقي بفستان قصير في الأسود يبرز معالم أنوثتها وبياض ساقيها وذراعيها. إنه الفستان الوحيد الذي أحضرته معها.
وضعت رأسها على الوسادة لتغط في نوم عميق. انتزعها من نومها صوت الهاتف الأرضي بجانب سريرها لتنهض بفزع تلتقط السماعة. وتستمع لآخر صوت ممكن أن تتخيله:
- أريدكِ أمامي الآن. وبسرعة.
نهضت بسرعة نصف واعية لتركض السلالم وتدخل غرفته مسرعة بصوتها نصف النائم:
- نعم سيدي.
كان واقفًا يعطيها ظهره ليلتفت لها ولكن تغيرت كل ملامحه. تغيرت وقفته. تغير هو بكامله. انفجرت براكين رغبة بقلبه. ارتعدت ساقيها ولم يقو على الوقوف وكأنها أول امرأة سيراها بذلك الشكل. لقد كانت تحفة فنية بشعرها الذهبي ذاك. إن جسدها المغري لدرجة الجنون منفجر الأنوثة يقوده للجنون. خرج صوته متشنجًا:
- يا إلهي.
رواية الخادمة الفاتنة الفصل الرابع 4 - بقلم غير معروف
لم تستيقظ بعد بشكل تام...
تفتح عينيها ببطئ لتری هيئته الضخمة مسمرا بعيدا عنها وجهه يفقد معالم الحياة.
خرج صوتها غير متزن يغلب عليه النوم.
- أردتني سيدي...
لقد اخترقت قلبه بحة صوتها الجميلة تلك المتأثرة بنومها.
ارتجف قليلا ليسيطر علی نفسه وعلی الجنون اللذي اجتاحه فجأة بفعل خادمته الصغيرة.
ليقول بجفاء مناقضا لبراكين الرغبة بداخله.
- للتنبيه فقط.... قد مر علي مثيلاتك بقدر شعرات رأسي.... فلا تتغابي معي...
انتبهت لكلامه ليغادر النوع جفنيها وتفتح عينيها لتفهم مغزی كلماته تلك.
لتجيب.
- ماذا ... ماللذي فعلته أنت طلبتني... سيدي..
لتطرق رأسها مع أخر كلمة وياااليتها لم تنزله.
تجمد جسدها لا تصدق مالذي ترتديه.
اتسعت عينياها لترفعها باتجاهه كأنها تنفي التهمة وتريد التفسير.
إلا أن صوته كان كالسوط علی قلبها.
- أخرجي الأن ... وغدا لا أريد رؤيتك... مفهوم..
ارتجفت يداها لتضعها علی فمها وتشهق بصدمة لتقول بصوت أقرب للنحيب.
- هل طردتني... سيدي لم أقصد... كنت نائمة... سيدي..
لتبتلع كلماتها وسط موجة بكاء سيطرت عليها.
رفع حاجبه وأفكاره البديئة تتملكه.
كيف له أن ينضر لجسم بذاك الجمال ولا يفكر في شتی الأفكار الخارجة عن نطاق الأدب.
ولكن عندما أدمعت عيناها تقدمت رجلاه بدون شعور ليقف أمامها.
شعر بالتملك والرغبة في ضمها تلك اللحضة ليخرج صوته هامسا برقة.
- لما البكاء....
رفعت عيناها لتنزلهما بسرعة وتتكلم بين بكائها.
- هل ستطردني سيدي... حقا لم ...
لم تكمل كلماتها لتشعر بيده تتخلل شعرها ليمسك بخصلة و يتفحصها.
قال بصوت خافت.
- إنه جميل...
لم تسمع كلمته نضرا لصدمتها من تصرفه.
تنضر ليده القريبة من عنقها وتشعر بحرارتها.
لكن سرعان مااستعادها ليردف بجدية.
- قلت أخرجي من هذا البيت... ليس من العمل... يمكنك الذهاب...
رفعت رأسها غير مصدقة لتبتعد ببطئ وقد اربكها قربها منه لهذه الدرجة.
أحست بقلبها سينفجر من سرعة دقاته.
أغلقت الباب لتركض جريا إلی غرفتها وتنام أخر ليلة لتذهب صباحا.
كان ينضر ليده ويتحسس الملمس الخيالي الذي تحسسه قبل لحضات.
تجهم وجهه بسرعة ليتصلب جسده ويقول بعدم فهم.
- ماذا كنت أريد منها ....؟
في الصباح الباكر ذهبت مع السائق لتعود إلی القصر.
وتبدأ بسرعة في أعمالها الخاصة بالمطبخ.
لكن بوجود بشری التي تجلس بالمقعد المجاور تتناول إفطارها.
لم ينم.
ضل يفكر بها.
بتلك الجميلة صاحبة الشعر الذهبي.
صعد لسيارته بدون تفكير وهمه الوحيد اشباع عينيه بتلك الجميلة التي لا يعرف لما أصلا يريد رؤيتها.
كانت بالمطبخ تشتغل لتستمع إلی مذياع مباشر وهو بشری.
جلست بشری في مقعد بجانب سما لتبدأ غي ترثرتها المعتادة.
- أتعرفين سما... أنتي فعلا لا تليقين بالعمل كخادمة... حقا أنت تهدرين جمالك هنا... فلتبحثي عن ثري عجوز ينفق أمواله عليك لتعيشي حياة الرخاء.
التفتت سما بسرعة لبشری لتتكلم بجدية.
- أرجو أن لا تعيدي كلامك هذا يابشری أنا لست من ذاك النوع.
وقفت بشری لتتقدم بجانبها وتربت علی كتفها لتقول.
- لم أقصد شيئا... كل ما قصدته أن تتزوجي عجوزا ليتتمتعي بالحياة.
نضرت سما ليد بشری لتردف.
- ولما عجوز...
ضحكت بشرة لتعود لمكانها لتجيبها بجدية.
- إن مثيلاتنا أقصی أحلامهن بيت بسيط مع عائلة بسيطة... والثراء سيكون عند عجوز. فالشاب الوسيم الصغير سيبحث عن فتاة من مركزه ومستواه... هل فهمتي...
كانت سما تنصت وتتخلص تدريجيا من أحلامها بشأن السيد أسر.
لتغمض عينيها ببطئ وتهمس في نفسها"إنسيه... إنسيه... إن ليس من مقامك"
لم تشعر ببشری التي وقفت بسرعة لتتكهرب مكانها وتفتح فمها قليلا وكأن وحشا ما أمامها.
لتخرج حرفا وحيدا علق بلسانها دون غيره.
- س ... س...
سالتفت سما لبشری ووجدتها تنضر لباب المطبخ بشكل غريب.
لم تدر رأسها بأكمله لتكتمل الرؤية حتی صدمت بالسيد أسر بهالته القوية تلك يدخل المطبخ.
ولكن كلماته جعلتها تتسمر مكانها.
- جهزي لي الإفطار من فضلك و أحضريه لغرفتي...
لم تستوعب متی ذهب بعد أن رمقها بعدة نضرات شملتها بكاملها.
لتلتفت لبشری المجمدة ولكن ليس لوقت طويل حتی انفجرت في وجه سما بالكلام السريع دون توقف.
- هل ما رأيته صحيح... هل دخل المطبخ.... أقرسيني... لا لا أنا أحلم.... هل حقا دخل المطبخ... وتكلم معكي... لا سما إنها معجزة فلم يطأ قدمه المطبخ نهائيا... يا إلاهي إنه وسيييم....
التفت لها سما لتبتسم وتشرع في إعداد إفطاره.
لكن بشری لن ترحمها من التعليقات الجميلة الطويلة بعد هذا الحدث التاريخي.
- هل رأيتي قميصه الرياضي... هل رأيتي عضلاته... لا لا إنه ليس بشرا... إنه عارض أزياء... لا ليس عارض أزياء فهم نحيفون... إنه رجووولة متفجرة وعنوااانها إسمه.... يا إلاهي... شعره الجميل... ومشيته... حقا سيغمی علي... كيف دخل ولماذا...
لم تحتمل سما لتصرخ في وجهها.
- كفی... كفی..
ابتعدت عنها بشری لتهم بالخروج من المطبخ وهي تردد.
- سأخبر الأخريات... سيحسدنني ... سيتمنين المكوث بالمطبخ .. ههه أنا محضوضة للغاية...
ما إن ابتعدت بشری لترتاح سما قليلا منها لتبدأ في إعداد الإفطار بسرعة.
ارتبكت سما وهي تنضر للقصر الكبير العريض.
تقدمت للسلم المؤدي إلی الطابق التاني في هذا القصر الضخم.
ماإن وصلت الطابق حتی لاحضت سلما أخرا ويحوي درجات عديدة.
كانت تحمل الصينية في يدها وهي تخطو خطواتها باتزان.
حتی غفلت عن درجة ما لتسقط ويسقط عليها الإفطار بكامله.
التوت قدمها ووقعت علی رأسها لتقع أرضا.
لم تهتم لنفسها رغم ألم قدمها.
لكن كانت تنضر للإفطار الذي أسقطته بكامله وعصير البرتقال وقع علی شعرها وتبللت تيابها.
احمر خداها بالصدمة وهي متسعة العينين تنضر للكارثة التي حصلت.
لم تشعر بخطوات سريعة تتقدم ليجلس بجانبها ينضر لها بقلق وهو يتفحص جسدها بكامله ليتحقق من سلامتها.
وسرعان ما أتت نوال تجري خلفه لتقف مصدومة هي الأخری.
خرج صوته القوي قلقا.
- هل أنتي بخير...
رفعت رأسها لتلاقي عيناه وهي خائفة.
تنضر لنوال وتنضر له بخوف واحمر وجهها بخجل لتطرق رأسها وتهمس.
- سامحني... لم أقصد... حقا لم ألحض الدرج.
لكنه كان ينضر إلی شعرها اللذي تبلل بالعصير وقدمها المحمرة قليلا ليتكلم بخوف لتمتد يده بسرعة و يمسك كتفها.
- هل أنتي بخير... هل تؤلمكي قدمك...
تدخلت نوال لتتحدث بجدية مع سما.
- إنهضي ياسما لتنضفي الفوضى التي تسببتي بها.... سيدي حالا سنحضر إفطار أخر.
التفت بسرعة لنوال ليرمقها بنضرات غاااضبة وتكلم بجدية غير همسه الرقيق مع سما.
- يمكنك الذهاب الأن نوال...
أرادت نوال التكلم لكن سما حاولت النهوض بسرعة وهي تقول بخوف.
- سأنضفه سامحيني... أأأأهلم تكملها لتتأوه بسبب قدمها.
وقعت ارضا مرة ثانية ولم تشعر بنفسها إلا وذراعين ضخمين تملاكا جسدها بأكمله ليحملها كالفراشة بين يديه ويقف.
ليكلم نوال بصرامة.
- نضفي الفوضى....
لم ينضر لتلك النضرات خلفه من تلاث خادمات متسعات الأعين وفاتحات أفواههن.
ونوال قبلهم يخرج صوتها مصدوما.
- ماذا......
تقدم بها وهو يمسكها بين ذراعيه.
أدخلها غرفته ليغلق الباب بقدمه.
تقدم قليلا ليضعها فوق السرير ويجلس أرضا لينزع حذائها.
لم ينضر لوجهها المنصدم.
أبعد الحذاء وهو يتفحص قدمها.
نضر لمكان الإحمرار ليقول بجدية.
- هل يؤلمك هنا...
لم تجبه.
استمرت بالتحديق دون وعي.
كأن عقلها لا يستوعب ماحدث.
هل حملها بين دراعيه بالفعل... هل حصل ذلك.... هل هو عند قدميها يتفحصها.
وضعت يدها علی فمها لتشهق.
- سيدي أنا لست من ذاك النوع.. سامحني سأغادر.
حاولت النهوض ولكن يده أرجعتها مكانها لينضر لها نضرات جدية أجفلتها.
صوته الرجولي جعلها ترتعش.
- أي نوع يا سما...؟
لم تسمع شئ... سوی اسمها بصوته هو.
اجابت بدون تفكير.
- تذكرت إسمي...؟
رواية الخادمة الفاتنة الفصل الخامس 5 - بقلم غير معروف
تذكرت اسمي. انحنى ليمسك قدمها ويضغط بخفة عليها ليعرف مكان الألم. سمع تأوهاً بسيطاً في محاولة فاشلة لكتم صوتها. رفع رأسه لها ليضغط أكثر ويتكلم بجدية:
- تؤلمكِ؟
حركت رأسها نفياً، تقاوم الألم لكي تخرج بسرعة وهي لا تعرف نواياه اتجاهها، وقد أخافها تعليقه ببيت الجبل. تأوهت ثانية بفعل ضغطه لتبكي ألماً:
- توقف... أنت تؤلمني... أريد الذهاب سيدي... حقاً آسفة لم أقصد إفساد إفطارك.
رفع قدمها ليضعها على ركبته ولم يرفع رأسه لينظر لها. كان بيده مرهم لم تعرف متى أحضره، وضعه على قدمها ليمسكها بكل رقة ويدلك مكان الألم بحرفية. تأوهت قليلاً وقد تراكمت عليها كل هذه الأحداث وقربها منه ووجودها في غرفته. كل شيء شكل صدمة لها لتشل حركتها وأيضاً تفكيرها. تنظر إليه يدلك قدمها ببطء وكأنه عمله لمدى الحياة. يركز في قدمها وتلاحظ نظراته الممتدة لساقيها. بلع ريقه وركز مع قدمها. خرج صوته متشججاً:
- كيف تشعرين؟
لم تجبه. لم تسمعه أصلاً. كانت تنظر لشعره ويديه الرجوليتين ووضعته الجميلة، والأبهى من ذلك يجلس تحت قدمها. سيدها... حبها لسنة كاملة... صعب المنال يجلس يدلك قدمها بكل حب.
همست بخوف:
- كيف حصل كل هذا... كيف تطورت الأمور؟
رفع رأسه لينظر لعينيها المتسعتين وانفراج شفتيها قليلاً. نبض عرق به ليغمض عينيه قليلاً وسألها:
- ماذا قلتِ؟
أبعدت قدمها بسرعة لتقف رغم الألم. صرخت به:
- أنا لست من ذاك النوع... لن تطال مني شيئاً. أنا لست كما تعتقد... أنا لن أفعل أي شيء مما في بالك.
وقف ليغطي صدرها عن الرؤية أمامها. خرج صوته واثقاً:
- وما الذي في بالي إن شاء الله؟
رفعت عينيها لا تعرف بما تجيب لتحاول التقدم ولكن خانتها قدمها لتتعثر وتوشك على السقوط، لكن يده التي امتدت لتتلقفها ويعتصرها لصدره وكأنه كان ينتظر وقوعها ليفعل ذلك. شعر بجسدها بين يديه. صدرها يلتصق به. قلبه يدق بسرعة خيالية. نظر لرأسها ووجهها مدفون في حضنه:
- سما... هل أنتِ بخير... لا تزال تؤلمكِ قدمكِ؟
أبعدت وجهها عن صدره لترفع عينيها مباشرة لعينيه ودرجة تقاربهما لا تتعدى الشعيرات، لتقول بخوف:
- اتركني أرجوك.
همس وكأنه في عالم آخر، يتأمل وجهها:
- يا الله... أنتِ جميلة جداً.
لم تجبه. شعرت بسعادة كبيرة إثر كلماته ولكن لقد حدد لها إطاراً معيناً عن أفكاره اتجاهها، فلن تذل نفسها. ترنحت من يديه لتتكلم بجدية:
- سيدي... أريد الذهاب... أبعد يدك.
لم يجبها. ابتعد قليلاً وخرج من الغرفة. بعد لحظات دخلت خادمة أخرى لتمسك بيدها وتوصلها إلى غرفتها. استغربت من مكوثها بغرفتها لمدة يومان عطلة من السيد. بعدها خرجت صباحاً للعمل وقد شفيت قدمها. استقبلتها نوال لتطلب منها الذهاب لبيت الجبل فهو يحتاج التنظيف. لكن نظرة نوال وطريقة كلام نوال متغيرة جداً. لقد تكلمت بطريقة مختلفة وكأن سما أصبحت ذات أهمية لتحترمها وتطلب منها الذهاب بطريقة مختلفة عن سابقاتها. دخلت للبيت الجبلي مجدداً، وكأنه يتعمد إحضارها. لاحظت نظرات الخادمات لها. لاحظت ابتعادهم وخوفهم منها كأنها أصبحت ذات أهمية أكثر من خادمة. هزت رأسها لتبعد تلك الأفكار عن رأسها. تقدمت لتبدأ في أشغالها وبالها كله مع الخروج من البيت بأسرع وقت ممكن. لم تأخذ استراحة أو فترة راحة. اشتغلت بجد وبسرعة لكي تذهب. دخلت للمطبخ آخر مكان للتنظيف. نظرت لخزانات كبيرة في السقف، وقد ظهر لها نوع من البسكويت اللذيذ لطالما شاهدت إعلانه في التلفاز ولم تتذوقه. مدت يدها لتصل للخزانة لكن لم تصلها. كانت تمد يدها بقوة وتطيل جسدها غصباً للوصول. لم تشعر بحرارة الجسد الضخم وراءها ليمد يده بسهولة ويناولها البسكويت. التفت لتتجمد مكانها وقد كان وراءها مباشرة، لا تبعدهما أي مسافة. سمعت صوته القوي يتكلم بجدية:
- إنه لذيذ بالمناسبة.
رفعت عينيها لا تصدق حظها السيء لتلتقي به مرة أخرى بعد ما جرى بينهما، ويزيد الطين بلة نظراته المفترسة لها. تكلمت بخجل:
- شكراً، لم أرد أن آكله فقط أردت رؤيته.
ابتسم وهو ينظر لها بحب، يريد تذوق شفتيها بشدة ولا يستطيع التحكم في تخيلاته.
- حسناً...
أمسك البسكويت لكي يضعه بيدها ليبتعد بسرعة. لم تتخلص من كل ارتجافاتها عندما تتقلص المسافة بينهما وارتعاش قلبها لمجرد سماع صوته أو استنشاق عطره الرجولي. تنهدت لتنضر للبسكويت:
"إنني في ورطة حقيقية... لماذا يظهر أمامي ليعذب قلبي وأنا أريد نسيانه... أريد نسيانه وبشدة."
ابتعد عن المطبخ ليقف بعيداً عن بابه وابتسامة عريضة على وجهه. يتحسس قلبه وشعور غريب يتملكه. كيف تفعل به خادمة صغيرة كل هذه الأشياء؟ يشعر بنفسه في غمار مغامرة جديدة وفريدة من نوعها. لم يشعر بصوت كعب وراءه لتمتد ذراعان وتضمانه من ظهره لينطلق صوت أنثوي:
- اشتقت لك... اشتقت لك جداً.
التفت ليرمقها بنظرات حانقة ويهتف بغضب:
- كيف دخلتِ؟
ارتبكت الفتاة لتقول بصوت خافت:
- سامحني لم أعرف أنك ستغضب... لقد رآني البواب وتعرف علي وبعدها أدخلني.
يمرر يده على شعره بغضب ليتكلم من بين أسنانه بنبرة محذرة:
- آخر مرة ستدخلين هذا البيت... يبدو أنك تطاولتِ كثيراً لتأتي إلى بيتي بدون سابق إنذار.
أمسكت الفتاة بيده لتترجاه بعطف:
- آسفة أسر... حقاً آسفة... لقد اعتقدت بعد ليلتنا تلك بأنني أحتل مكانة خاصة في قلبك.
تغير لون وجهه ليمسك ذقنها ويرفعه ليقول بغضب:
- لقد كنتِ خاطئة... والآن ستعودين أدراجك قبل أن أصب جام غضبي عليك... هل فهمتِ... اخرجي الآن.
اقتربت لتضمه وتبكي:
- حبيبي... ليلة واحدة أقضيها معك... ليلة واحدة... أنت لا تعرف ما الذي حصل لي بعدك... لم أستطع أن أمارس حياتي الطبيعية من شدة تفكيري بك... لقد استمتعت حقاً بجوارك... أعرف أعرف لا تطيل بعلاقاتك... أنا لست عاهرة رخيصة... أنت تعرف مكانة والدي بالبلد... أرجوك لا أريد علاقة فقط دعني أقضي الليل معك لأنك حقاً مختلف... مختلف جداً.
أبعدها بعنف ليصفعها ويبتعد ساخطاً يهتف:
- اخرجي حالاً وإلا رأيتِ وجهي الآخر.
ابتعدت تبكي لتصفق الباب وراءها. ليتنهد أسر ويستلقي على الأريكة ليخرج هاتفه ويتحدث به بكل أريحية. لم يعرف بوجود عيون تبكي وراء باب المطبخ... عيون سما. لقد سمعت كل شيء. لقد استنتجت رغبة السيد بها. لقد أقرت لنفسها بوجوب الابتعاد عنه لأنه ليس ذاك الفارس الذي تتخيله. لقد استنتجت غرضه منها وإلى ما يصبو بتقرباته تلك لتغلق عينيها وتضغط على قلبها بيدها وتدخل المطبخ بكل سكون.
- هل أعجبكِ البسكويت؟
كان هذا صوته وراء ظهرها وهي منكبة على الأشغال في المطبخ لتسرع قليلاً. التفت بسرعة لتجيب ببرود:
- لم آكله سيدي فهو ليس لي.
اقترب منها ليضع هاتفه بعيداً ووقف وراء ظهرها لينظر لجسمها بدون حرج. شعرت بأنفاسه على رقبتها لتلتفت وتصفعه بقوة وتصرخ:
- أنا لست من ذاك النوع... أنا لست عاهرة.
وقف كالجثة ينظر لها وقد احمرت عيناه ليمسك يدها ويجذبها بقوة لصدره وقد أحس بارتجافها وخوفها من حركته. يتأمل في عينيها. ارتجفت يداه من إمساكه لها ليبعد يده عن يدها ويحاوط خصرها ويقربها أكثر. لم يشعر بنفسه إلا وانقض على شفتيها كالمجنون تحت صدمة سما. لم يبتعد عنها، لم يتركها لتحظى ببعض الهواء وقد أسكت كلماتها وشل حركتها بقبلته العميقة القوية التي ازدادت عنفاً كلما أمسك بخصرها ليقربها أكثر لصدره ويمرر يده على شعرها ليقربها أكثر. انتفضت لتقع على ركبتيها وتشهق بهستيريا. صرخت بقوة:
- أيها الحقير.
رواية الخادمة الفاتنة الفصل السادس 6 - بقلم غير معروف
أيها الحقير...
خرجت تجري من الغرفة لتركض سريعا وتحمل الهاتف لكي تطلب السائق أو نوال لتعيدها أو ستستقيل...
لكن فجأة أحست به ورائها يعيد الهاتف لماكنه ويكلمها ببرود...
- لا داعي... لقد تخيلتك امرأة أخرى. سامحيني...
أطرقت رأسها لتهدأ نفسها وتكلمت بهدوء منافي لما بداخلها...
- سيدي أنا خادمتك... أرجوك لا تفعل هذا مجددا...
ابتعد وهو يردد بخفة...
- لا تخافي لن آكلك... أو نسيت من أنا...
مر اليوم بسلام لتعود للقصر وتستأنف حياتها وعملها، فهي لا تريد أن تطرد...
ونسيت كل ما حدث، ولكن القبلة لم تنسها، فتلك قبلتها الأولى ومن... من سيدها الوسيم الذي حلمت بقربه لسنة كاملة...
كان يحاول نسيان طعم شفتيها... لقد دخلت هذه النسمة إلى حياته لتلونها... لقد أصبح ي... لم يجرأ على نطق الكلمة لثقلها في لسانه... لا يستطيع الابتعاد عنها... فليجبرها على المكوث بجانبه... فلينسى جميع قواعده وقوانينه مع النساء ويستمتع بإحساس جميل يحتل قلبه...
يجلس في مكتبه يضع ساق فوق الأخرى ليتذكر شيئا مهما وينتفض من مكانه ليقف كالمجنون ينظر للفراغ...
- لا لا غير ممكن... لا لا ليست م... لا أصدقك...
ضرب المكتب بقبضته بقوة ليصرخ كالمجنون...
- لااااا غير معقول... هل هي... لا أصدق...
حمل الهاتف بسرعة وهو يمرر يده على شعره بعصبية... وضعه على أذنه ليصرخ بغضب...
- أريدك الآن أمامي في المكتب...
بعد عدة ثوانٍ طرقت نوال الباب لتدخل وعلى وجهها علامات الخوف نظراً لطريقة صراخه في الهاتف، فهي تتوقع حالته...
تقدمت باتجاه المكتب لتقف مطرقة الرأس...
- طلبتني سيدي...
رفع وجهه ليرمقها بنظرات قاتلة وتكلم من بين أسنانه...
- الخادمة التي قلت لي ستشغل مكان التي طردت هل...
نظرت نوال لسيدها بتمعن لا تعرف ما الذي جعل الوحش يتلعثم ولا يكمل جملته... ولا تعرف لما يسأل عن الخادمة التي لم تأتِ من الأساس للعمل واستبدلتها بسما...
لكن سؤاله فاجأها...
- هل هي متزوجة...؟
نظرت له نوال لتصدم من السؤال المفاجئ، فغرت فمها قليلاً مستغربة من السؤال لتتذكر بأن تلك المرأة كانت متزوجة فعلاً لتجيب بخوف...
- نعم سيدي متزوجة... هل تعرفها...؟
لم تكمل لأن أسر رفع المكتب بكامله لينقلب رأساً على عقب ويصرخ عليها للخروج فوراً...
اترجفت لتخرج راكضة...
أخذ يذرع المكتب جيئة وذهاباً ويلعن نفسه...
- بحق السماء لما حصل ذلك معي... لما لمااااا...
أخذ يكسر جميع محتويات ذاك المكتب... ضرب يده مع الباب ليكلم نفسه ببرود...
- هل حقاً وقعت في حب امرأة متزوجة... لا لا أحتمل أن تكون لغيري... يا إلهي تمارس معه واجباتها الزوجية...
توقف فجأة لينقطع الدم من وجهه وهو متجمد لفكرة تعريها لرجل غيره أو ملامسة غيره لها...
صرخ بجنون...
- لا لا لا سماااا... أنت لست متزوجة... حباً بالله لست متزوجة... لا يمكن ذلك... غير معقول...
خرج من المكتب بحالته تلك يتقدم بخطوات سريعة وعلى وجهه غضب أسود سيحرق القصر ومن فيه...
دخل بسرعة للمطبخ ليجدها تقف بجانب الثلاجة الضخمة تنظر لمحتوياتها في تركيز... حسدها لطمأنينتها تلك وهو يعيش جحيماً أحمر... جحيماً محوره تحطيم عظام زوجها المصون وحرقه حياً...
وقف يراقبها ليتكلم ببرود عكس ما يجول بخاطره...
- تعالي معي حالا...
ألقت سما علبة الشوكولاتة من يدها فقد أخافها جداً... وقعت العلبة الزجاجية على قدمها لتبتعد بسرعة تنظر للعلبة المنسكبة على الأرض وتنظر لوجهه المتجهم...
وضعت يدها على عينيها تغمضهم لتتكلم بخوف متوسلة...
- آسفة... آسفة... لا أعرف لماذا يحصل لي ذلك... سيدي لم أقصد حقاً...
اقترب أكثر يريد إمساكها من يدها وجرها وراءه وإبعادها عن الزجاج المتحطم خوفاً عليها... لكن تذكر الحقيقة المرة التي لم يتقبلها للآن... نظر لوجهها الملائكي وقرب يده من كتفها بدون لمسها ليحثها على التراجع لكي لا تؤذي نفسها...
ثاني مرة يركع أرضاً ليجمع هو الزجاج تحت نظرات سما المنصدمة...
لكن فجأة تدخل نوال لتنظر لذاك المشهد الذي لم تحلم به حتى في أكثر أحلامها جموحاً... أولاً دخول أسر للمطبخ... ثانياً نزوله للأرض وجمع قطع الزجاج بيديه وسما تقف كالصنم تحدق به...
ركضت بسرعة نوال لتنزل لمستوى أسر وهي خجلة من تصرف سما...
- سيدي سننظفه... سننظفه...
استقام ليمسك لسما في يدها بدون اعتبار لكونها متزوجة أو لا، فقد اتبع قلبه وما يمليه عليه...
يجرها خلفه كالطفلة ليوقفها بباب الحديقة...
تقدم بخفة ليجلس على كرسي بجانب عدة أزهار جميلة... وضع رأسه بين يديه وهو متعب الملامح...
سمع صوتها هامساً تقف بجانبه...
- سيدي هل أقدم لك شيئاً...؟
لم يرفع وجهه ليكلمها ببرود...
- اجلسي بجانبي...
لم تتردد وقد نسيت ما حصل سابقاً... جلست بجانبه تفرك أصابعها وتطرق رأسها...
نظر لها بجانب عينيه ليبتسم ويتابع...
- هل يعجبك العمل...؟
اتسعت عيناها من شدة الصدمة... كيف لفارس أحلامها أن يسألها عن العمل في قصره... حقاً لم تعرف بأنه متقرب من خدمه، فل طالما سمعت عن غروره وغطرسته، وهذا ما أكدته بشرى...
خرج صوتها هامساً...
- حقاً سعيدة فقد تغير فراشي للأحسن...
رفع رأسه ينظر لوجهها وقد ألمته كلمتها... "ألم تحظَ بسرير مريح... كيف لهذا الزوج البارد أن يترك هذه الفاتنة تنام بعيداً عنه... كيف له أن يتحمل اشتغالها كخادمة..."
أفاق من شروده لينظر لها بتمعن... تكلم بصوت حنون...
- ألم تنامي قبلاً في سرير مريح...؟
لم تفكر مرتين لتذمع عيناها وتتشبث بطرف ثوبها بشدة لتردف...
- كنت كذلك مع عائلتي لكن...
شهقت بخفة لتخفي فمها بيدها وتطرق رأسها...
نظر لعينيها الباكيتين... ولشكلها المغري كقالب حلوى لذيذ وسيكون أكثر من سعيد بالانقضاض على هذا القالب... لكن وسط ذاك الجمال أحس بحزن دفين... أراد ضمها لصدره ولكن تردد... يرفع يده ويعيدها لمكانها، فهي زوجة حقير لا يعرف بقيمتها...
لم يستطع المقاومة ليجذبها لصدره ويضمها بشدة يلبي حاجة قلبه وتنفجر مشاعره المكبوتة لهذه المخلوقة الضعيفة...
قبل قمة رأسها ليهمس بحب...
- أنا بجانبك... لا تخافي... سأعتني بك من الآن...
كان حضنه كالنعيم... رائحته الرجولية تغلغلت مع أنفاسها لتبتسم قليلاً وتفكر في تطور الأحداث... كيف حدث لتكون بين أحضان سيدها عالي المقام...
تأوهت بخفة ليبعدها قليلاً عنه ويتكلم بقلق واضح...
- مابك... هل أصابك مكروه... هل تؤلمك قدمك...؟
حركت رأسها بعلامة النفي لتبتعد قليلاً وتقف لتتكلم بسرعة...
- سيدي سأذهب الآن...
أشار بيده لتذهب...
وقف منتصباً ينظر للفراغ ليتجهم وجهه أكثر ويعرف عواقب هذا الحب...
تراجعت خطواته ليصعد لغرفته... تضم نفسها في سريرها المريح لتنام على ظهرها وتنظر لمصباح الإضاءة فوقها...
تتذكر كل ما حصل لتبتسم قليلاً وتضع يدها على خديها لتهمس...
- إنه لطيف وليس بذاك السوء... لقد قبلني... وحضنني...
أخفت وجهها في الوسادة من شدة خجلها... لتنام بهدوء...
لم ينم... يتحسس شفتيه وملمسها لم يغادره... ذاك الإحساس لم يغادره... تلك الطاقة والحرارة التي شملت جسمه بأسره لم تغادره...
فجأة انحدت عيناه ليتذكر زوجها... هتف بغضب لنفسه...
- كيف يعقل أن يترك رجل امرأة مثلها... كيف يعقل ذلك... ذاك الحقير لا يستحقها...
وضع يده على جبينه ليتنهد فجأة ويعترف لنفسه...
- إنك حقاً بطل يا أسر... هل ابتعدت عن تلك المشاعر طوال عمرك لتقدمها لامرأة متزوجة...؟
فجأة استقام ليركز بصره على باب غرفته... خرج بسرعة لا يدري ما الذي جعله يفكر بهذه الطريقة في منتصف الليل...
ابتعد عن جميع غرف القصر ليمر بممر الخدم... لا يعرف أين هي غرفتها... تمتم باستهزاء من نفسه...
- هل جننت... تبحث عنها في غرف الخدم...؟
لكن صوت باب غرفة ما فتح لينظر لتلك الجميلة ترتدي قميصاً جميلاً كالطفل... شعرها الذهبي يغطي وجهها وكأنها لا تزال نائمة... تتقدم باتجاه الحمام ولا يبدو عليها ملاحظة وجوده...
تفحصها بأكملها وهي تتقدم ببطء باتجاه الحمام... لم يقاوم ومد يده ليحيط بخصرها ويجذبها لصدره...
كان قلبه ينبض بقوة كبيرة... رفعت هي رأسها متفاجئة لتنظر لعينيه شبه نائمة...
همس بشيء من الغيرة...
- لماذا تخرجين هكذا... وإن رآك أحد الخدم...
لا يبدو عليها استيعاب أنه أمامها في ممر غرف الخدم... تأملت وجهه بعينيها لتبتسم قليلاً وكأنها تحلم...
ابتسم هو الآخر ليقترب منها ويهمس...
- أنتِ جميلة...
ابتسمت أكثر ولم تطرق رأسها خجلاً كما تفعل في كامل وعيها... بل تجرأت يدها لتلامس بشرة وجهه وعينيه وأنفه وشفتيه...
هناك لم يستطع أسر المقاومة وشدد ذراعه على خصرها ليلصقها بصدره... نظر لشفتيها المبتسمتين... ليغمض عينيه ويحاول الإقتراب... شعر بأنفاسها البطيئة مغمضة العينين... تأكد من عدم وعيها فالواضح أنها متعبة وتريد النوم...
أبعد شفتيه عن شفتيها ولم يقبلها كما تمنى... حملها بحركة سريعة لتنام بين يديه كالطفلة... وأدخلها غرفتها ليضعها ويقبل جبينها ويبتعد...
أغلق الباب ليجمع يده على شكل قبضة...
- مالذي تفعله أسر... هل انقرضت النساء...؟
تنهض بنشاط وهي ترتدي ثيابها لتبدأ يومها في العمل... كل مرة تبتسم وهي تتذكر حضنه الحنون ودفئه...
انغمست في المطبخ لقرابة الليل... وقبل انتهائها دخلت نوال لتكلمها...
- سما رجاءً هل تذهبين لغرفة السيد وتغيري المناشف...؟
أومأت برأسها وتقدمت لتبتعد لكن نوال تابعت...
- آسفة إن أتعبتك... لا أقصد...
رمقتها سما بنظرات غاضبة وهي تفهم معنى كلماتها... هل يعتقدون أنها عشيق السيد ليعاملوها بهذا التساهل...
اندفعت بقوة لتركض لغرفته وتنفذ الطلب بسرعة وتخرج قبل أن تجده...
لكن ما إن ذلفت الغرفة حتى وجدته جالساً على طرف السرير يضع يده على جبينه متألماً...
ابتلعت ريقها لتسأل...
- آسفة سيدي هل أعود مرة أخرى...؟
رفع وجهه فجأة لينظر لها وكأنه غير مصدق لوجودها بغرفته... تمتم بهمس لنفسه...
- أحاول الابتعاد سما... إرحميني...
لكنه نطق بشيء مغاير لما ينص عليه عقله...
- إقتربي سما...
أشار بيده لتتقدم باتجاهه... لكنه أوقفها...
- أغلقي باب الغرفة...
تراجعت لتغلق الباب وتقدمت ناحيته... وقفت أمامه لتسأل بكل حنان...
- هل يؤلمك رأسك...؟
رفع وجهه لينظر لعينيها وهمس بترجّي...
- إنها سابقة لي ولكن سأطلب شيئاً منافياً لقوانيني... هل ستلبينه لي...؟
تحمست كالأطفال لتجيب...
- كل ما تريد سيدي...
رمقها بنظرة محذرة ليتكلم ببرود...
- وهل تلبين طلبات الناس جميعاً بهذه اللهفة...؟
عبست لتطرق رأسها وتردف...
- أردت مساعدتك لا غير... فأنا أجيد صنع عصير يخفف الألم...
ابتسم قليلاً ليمسك كفها ويقبل باطنه...
- طلبي غريب بعض الشيء... هل ستلبينه...؟
أومأت سما برأسها لتسمع طلبه...
أخذ يرسم دوائر على كفها ليغمض عينيه ويهمس...
- هلا نمتِ بجانبي...؟
نظرت له بشك ولكن ملامحه الجادة أكدت على جدية طلبه... لم يترك لها مجالاً وقد رفعها لتجلس على ركبتيه ونزع حذائها ليضمها ويلقي بجذعه على السرير وهي فوقه...
حاولت إبعاد يديه لكن صوته جاءها هامساً...
- غطني سما... ونامي...
رواية الخادمة الفاتنة الفصل السابع 7 - بقلم غير معروف
رغبة جااامحة تعتريه.....لا يصدق نفسه..ينظر لوجهها الملائكي النائم بجواره ولا يصدق طلبه بالأمس....تنام كالملاك...عينيها شفتيها رموشها شعرها الذهبي....قطعة من الجنة تنام بجواره...همس بخفوت...
-ماشاء الله....
رفع إصبعه ليمرره علی بشرتها وهو يتنهد....رسم شفتيها بإبهاهمه ليرتعش قلبه ويبتلع ريقه والرغبة تسيطر عليه...لم يكن بمثل هذا الضعف أمام أي امرأة....لما هي بالذات...لما هي..؟
-سما...سما..
لم تسمعه لقد كانت تعبة ونامت بسرعة بعد طلبه الغريب ....لازالت بثياب العمل...شعرها يغطي نصف وجهها يعيق الرؤية بوضوح...يزيحه ليقرب وجهه منها وهو يتأمل جمالها.....يخاطب نفسه بحسرة...
"لما تزوجتي...لما لم تنتظريني....ياالله سما أنتي تقتلينني.."
لم يبعد وجهه بل اقترب أكثر ليقلص المسافة لمجرد شعيرات تفصلهم....ينظر لشفتيها بكل رغبة...يحارب أفكاره ويحث نفسه علی الإبتعاد...لكن القلب حطم كل القيود وكل القيم ليقترب منها ويقبل شفتيها بكل حنان....لكن لم يرتوي....بل اقترب أكثر وهو مغمض العينين ليمس رأسها ويقبلها بكل جموح وكل قوة وكأنه يعاقبها علی زواجها من غيره...فجأة أحس بيدها تضرب ضهره ولكنها كانت كالنسمة تقاومه بعد وعيها واستعابها لما يجري.....ابتعد عنها بعد شعوره بضرباتها علی ضهره ليتسمر وجهه بمواجهة عينيها الخائفتين....تحشرج صوته ولا يبدو علی ملامحه الندم..
-أنا علی استعداد لدفع عمري لتكوني لي ...
تجهمت ملامحها وقد فسرت كلماته لمعنی معاكس لما قصده لتنتفض مبتعدة عن السرير وتهتف بغضب وقد بدت كقطة صغيرة ..
-سيدي هذه أخر مرة تفعل هذا....لما تصر علی جرحي بهذا الشكل...؟
وقف بسرعة ليخطو خطوات سريعة و يقف بجانبها ليتلكم بغضب...
-سما أنا لا أعرف كيف ستفسرين كلامي لكن سأتغاضی عن أي شئ يخص حياتك السابقة لكن هل تستطيعين التخلص من تلك الحياة لو طلبت ذلك...هل تكونين لي ...لي وحدي؟
اتسعت عينيها وقد فهمت تانية محتوی كلماته بشكل خااطئ لتفتح فمها قليلا بفعل جرئته وصدمتها منه...ابتعدت بسرعة لتخرج من غرفته ركضا باتجاه غرفتها وتصفق الباب لترتمي علی سريرها وتبكي....تخاطب نفسها باحتقار لما ألت إليه الأمور...
"هل جننتي لتنامي بجانبه...هل جننتي ..هاهو يعرض عليك علاقة بشكل مبهم ويتصور أن لكي علاقات أخری غيره..."
وضعت يدها علی فمها لتهمس بصدمة..
"هل يشك بشرفي...هل يتخيلني فتاة شوارع...ياإلاهي لقد فتحت له المجال بنومي بجانبه...يالله ماذا أفعل ليس لي مكان أقصده"
كان متسمرا في مكانه يغرز أصابعه في خصلاته الصغيرة ليهتف بغضب ...
-لقد طلبت منها أن تترك زوجها لتكون معي...لقد تغاضيت عن كونها لرجل أخر لتكون لي....كيف يعقل ذلك لقد جننت حقا....
التفت لنفسه بالمرآة ليمسك بديكور ما ويقذفه باتجاه المرآة لتتحطم أشلاء صغيره تحت أنظاره ...ازداد صراخه علی نفسه كأنه اشمئز من طلبه الأحمق لفكرة ابعادها عن زوجها والإرتباط بها .....فجأة توقف ليركز في قطعة من المرآة المحطمة ويهمس بغضب...
-هل تفكر بتزوج امرأة متزوجة...؟
استيقضت في اليوم التالي ...عينيها متورمتان من شدة بكائها ..تفكر في يومها الجديد...هل سيطردها هل تستقيل هل سيعاقبها..ماذا ستفعل إن خرجت من بيته أين ستذهب...نفضت كل تلك الأفكار لتنهض وترتدي تيابها تستعد للعمل ولتترك كل شئ لأوانه فهي ليست مستعدة للتشرد تانية....تقف في المطبخ تقوم بعملها المعتاد لتفاجئ بصوت بشری القوي تصرخ من الباب ...
-سما سما ..
التفت سما لبشری لتعيد تركيزها لعملها بدون اكترات...أردفت بشری بدون مقدمات...
-لقد حطم السيد مرآة غرفته و ذهب للإسطبل فهو لا يذهب هناك إلی في نوبة غضب كبيرة...
عقدت سما حاجبيها لتطرق رأسها لكن بشری لم ترحمها لتعطها تفاصيل تزيد من خوفها...
-لقد كان غاضبا جدا وقد طرد خادمتان ....وصرخ في نوال وأغلب الخدم في الإسطبل...لا أعرف ماالشئ الذي أغضبه لكنه سببا مهم لنوبة غضب كبيرة كهذه..
ابتعدت عنها سما لتركض بسرعة لغرفتها وتقفل الباب لتبكي تانية وهي تشعر باقتراب طردها من البيت.....بعد مدة قصيرة من البكاء اتخدت قرارها بالذهاب للسيد أسر لكي تستوضح منه ماحصل وهل سيطردها لأنها لم تتحمل الوضع...كانت تقترب من الإسطبل بتيابها الجميلة وحالتها النضيفة غير حالتها القديمة بالإسطبل...الكل يحدق فيها ويتهامسون كأول مرة ...لم تعرهم اهتماما وكل تركيزها مع سيدها لتجده بالإسطبل يخاطب حصانه الذي كانت تخاطبه هي فيما مضی...ارتجف قلبها لمنظره لتتذكر تجسسها المستمر عليه طوال السنة وطبعا ليس بهذا القرب فجأة انتصب في مكانه وهو يحدق فيها باهتمام...لم يدعها تقترب كثيرا ليخطو بسرعة باتجاهها ويسألها بخوف ...
-مالأمر سما...مابك ؟
أطرقت رأسها لتهمس بخوف...
-هل ستطردني سيدي....
ابتسم وهو ينظر لقمة رأسها وفرق شعرها ...خالجه شعور عاارم بأن يضمها لصدره ويقبل رأسها بكل حب ليبعدها عن كل أذی وعن زوجها الحقير..ليبعد أفكاره ويجيبها بحب...
-ولما سأطردك ياسما؟؟
رفعت رأسها وهي ترمش بشكل واضح..لتسأله تانية..
-ألست غاضب مني..
ولكن أنا...لم تكمل كلماتها لشعورها بإصبعه الدافئ فوق شفتيها ليمنعها من الكلام ...أبعد إصبعه ليمسك يدها ويجذبها خلفه ليوقغها أمام الحصان...وبدون مقدمات أمسكها من خصرها ليحملها لضهر الحصان.....ويقفز بقفزة محكمة ومحترفه بجانبها فوق ضهر الحصان....ارتبكت سما بشدة لتتكلم بشئ من الجدية...
-سيدي أنزلني ...أنا ...
لم تكملها لتشعر بيديه تحيطان خصرها ويتحرك الحصان بهما وهو يهمس في أذنها...
-لا تخافي أنا بجانبك...
شعرت بحرارة أنفاسه فوق عنقها لترتجف تحت يديه وشعور خائن بالسعادة يغمر قلبها ليسرع الحصان قليلا وتتطاير خصلات شعرها فوق وجهه ليبتسم وهو يشم شعرها ويستنشقه وكأن به عطره المفضل...همس لنفسه...
-أيقنت أني أحبك ....لكنك لستي لي...
كانت نزهة كالنعيم بالنسبة لسما بدون أن تضهر ذلك...كان قلبها يرف سعادة بقربها الحميم منه....وأنفاسه الحارقة علی عنقها وأيضا ذراعيه القويتان تحميانها من السقوط وتطوقان خصرها .....أنزلها من ظهر الحصان لتركض بعيدا عنه دون أن تلتفت له ....بعدة عدة أيام لم تلتقي به أو يضهر أمامها....لقد اشتاقت له ولوسامته القاتلة....سمعت من نوال عن تحضيرهم لحفلة علی شرف أسر وعلی الأغلب سيحضر وستشبع عينيها منه.......ذهبت بسرعة بعد لغرفتها لتبدل تيابها استعدادا للحفل....أغلقت الباب لتتنهد بارتياح...أول مرة ستعيش أجواء الحفلات الراقية حتی لو بصفة خادمة....تنظر لشكلها وقد تغيرت بفعل الزي الموحد الجميل المخصص للحفلات لكي يضهر الخدم بحلة أنيقة....عقدت شعرها كالعادة بذيل حصان نظرت لمكان ثيابها لتلحظ ماسكارا قديمة قد ابتاعتها ذات يوم لتحملها وتضعها علی رموشها لتزيد من جمالها وكأن تلك اللمسة البسيطة قد فعلت سحر مكياج كامل متقن....تحمل كؤوس العصير وتقدمها للمدعوين...كانت كالغزال الفاتن تتمشی كالعارضة بين الحضور ولم تترك رجلا إلا والتفت لتلك الجميلة....ابتعدت بسرعة لتقف بجانب بشری التي تقف علی طاولة المشروبات...بنبرة شبه متوسلة تخاطب سما بشری..
-هل تأخدين مكاني....لقد تعبت من المرور بجانب الرجال ولم أسلم من غمزاتهم وهمساتهم...
ابتسمت بشری ببلاهة لتجيب بسرعة وهي تترك مكانها وتلف باتجاه سما...
-علی الرحب والسعة....لقد قدمتي لي خدمة العمر فقد كنت سأموت بهذا المكان الممل لا أری سوی الخدم...حمدا لله صاحب الحفل لم يأتي بعد ..ههه رغم أن الحفل أقامه هو ...
أطرقت سما رأسها لتجيب بخفوت...
-هل تقصدين السيد أسر...
قهقهت بشری لتجيب مبتعدة ...
-ومن غيره ياقلبي....
ابتعدت بشری لتقف سما أمام طاولة المشروبات تساعد الخدم ولكن فجأة أحست بيد تضرب علی ضهرها بخفة لتسمع صوتا رجولي...
-أنسة...هل تسمحين لي بدقيقة...
التفت سمل لتجد رجلا فالعشرينات وسيم ولكن يبدو عليه زير نساء ولعوب...تكلمت بجدية...
-نعم سيدي بماذا أساعدك...
رمقها بنظرة شاملة يقيم فيها جسدها الجميل وملامحها الفاتنة ليتكلم بانحراف..
-لا تليقين بدور الخادمة....أنتي ملكة وليس هذا مكانك علی الإطلاق...
رفعت سما حاجبها دليل علی استيائها لتتجنبه وتبتعد عن مكان وقوفه وتنشغل بشئ أخر...لكنه لم يبتعد ليلتف عن مكان الضيوف و يقترب من مكانها ليصبح بمحاذاتها بشكل قريب جدا... ليعيد نفس طريقة كلامه المقرفة..
-لما كل هذا ...
التفت بسرعة لتجده بجانبه وقد صعقت لقربه...ابتعد عنه بسرعة ووجهها احمر من شدة الغضب...تكلمت بجدية..
-سيدي ماتفعله غير مناسب...
اقترب منها مجددا ليمسك يدها ويجذبها بقربه ليهمس ..
-مااسمك ياحلوة لقد أعجبتني كثيرا..كثيرا ...هل تعرفين مدي جمالك لق...
لم يكمل كلماته ليبعده ذراع ضخم عن تلك القطة الخائفة وقد تجمعت بعض الدموع في عينيها من شدة خوفها....التفت المتحرش ليصدم بوجه أسر الغاضب...ارتجف الرجل لينظر لسما وأسر وكأنه تعدی علی منطقة خاصة ..ليخرج كلماته بخوف...
-سيدي كنت أحاول مساعدتها أقسم بالله...
أمسكه أسر من ياقة قميصه ليوشك علی خنقه وتكلم من بين أسنانه...
-هل تشتغل عندي أم أنا مخطئ...
نظر الرجل ليد أسر القوية علی رقبته....ابتلع ريقه ليومئ برأسه....فجأة أحس بقوة تعتصر اليد التي كانت تقبض علی معصم سما ليحدث ضرارا شديدا ومن المؤكد سيحتاج طبيب لتلك اليد إن نجت من الكسر ولكن صوتا كالموت همس بجانب أذنه...
-إعتبر نفسك عاطل من اللحضة....وحسابي معك لم ينتهي....
ابتعد عنه أسر ليمسك لسمی من يدها ويجرها خلفه...يجرها خلفه كالذمية لا يعير اهتماما لشئ....قبض على معصمها بشدة لتتألم بخفوت وكأنها تخشی سماعه لأنينها وتأنيبها على أنينها ذاك...فجأة أحست بيده تدفعها بأول ممر مختفي عن أجواء الحفلة ليصتدم ضهرها بحائط المرر وتتسع عينيها مع شكل وجه أسر...تكلمت وهي تنظر ليده الضاغطة على معصمها...
-أنت تألمني...
أطرق رأسه ينظر لمعصمها ولكن لم يبعد يده أو يخفف من شدة ضغطه بل ازداد ضغطه ليتكلم من بين أسنانه...
-كيف تدعينه يتغزل بك....هل جننتي...
رفعت عينيها لتصتدم بعينه الغاضبتين المركزتين على عينيها وكأنه يريد اختراق روحها والتحكم بها...لتهمس بخوف..
-لم أكن لأسمح له بشئ...هو من ..
قاطعها مأنبا وهو يقرب وجهه من وجهها لتشعر بأنفاسه السريعة تلفح وجنتيها...
-لا تسمحي لأي مخلوق بالإقتراب منك بأي شكل من الأشكال من الأن....وإلا سوف..
ابتلع كلماته جراء نظرتها المتسائلة عن نهاية جملته...نظر لمعصمها مجددا ليهمس بينه وبين نفسه كالمجنون....
"وإلا سوف أقتله غيرة عليكي"
أبعدت يدها لتبتعد عنه لكنه جذبها تانية لترتطم بصدره ليهمس بحدة...
-إلی أين سما؟
ارتجفت قليلا لترفع عينيها وتتكلم بخوف..
-العمل ينتظرني سيدي....
نظر لعينيها وشفتيها المكتنزتين والغضب واضح على محياه ليتكلم بجدية دون أن يبعد عينيه عليها
-سترجعين لغرفتك وتغيرين تيابك هذه لتنامي....ليس هناك عمل في هذه الحفلة لك...
لم تستوعب كلماته لتركز في صدره ...خرج صوتها مرتجفا...
-ماذا قلت سيدي....لم أفهم.
صرخ بها وكأنه يحارب أفكارا محورها اقتناص شفتيها بطريقة مؤلمة...
-إلى غرفتك سما...حالا...
ركضت بسرعة ولم تلتفت....ابتعدت عنه وشعرها يتطاير ورائها ليكون لوحة فنية مذهبة....يقف كالصنم ينظر لتلك الأميرة الشقراء تركض بخفة وخوف منه....تركته مختل التوازن ....يرمش بعينيه ويستنشق عبيرها بعد رحيلها ....لم يشعر بالوقت وهو مسمر في مكانه ينصت لدقات قلبه المتسارعة ليهمس لنفسه...
-ياإلاهي أين كنتي مختبئة ....
لكن فجأة تجهم وجهه ليتذكر زواجها وزوجها ليعود أدارجه وفي رأسه فكرة واحدة....تهشيم وجه موظفه المصون....
رواية الخادمة الفاتنة الفصل الثامن 8 - بقلم غير معروف
دخلت غرفتها وهي في حالة عدم تصديق لما يحصل.
ما كل ذاك الاهتمام؟
لما يورط قلبها الصغير في دوامة حب لا تعرف قرارها؟
اندست في فراشها تحضن نفسها خوفا من مشاعر تقارب على الانفجار.
يوم العطلة.
كم هي سعيدة لتخرج خارج القصر وتستمتع بحياتها خارج نطاق المسؤوليات والأوامر.
تقف أمام باب القصر الضخم تتمعن النظر في ضخامته بفستانها الخفيف.
شعرها الذهبي يتراقص بفعل الريح.
تتشبت بحقيبتها الصغيرة الطويلة وهي كالأميرة بلباسها الطفولي.
تبتعد مهرولة لتعانق يوم الحرية بسعادة.
تضع يديها على وجهها لتقهقه وتصرخ بخفة أنثوية:
"سأبتاع ملابس جديدة بمالي الخاص."
نظرت لحقيبتها لتضمها وتهمس:
"إن الراتب ضخم. سأنفق بعضه والباقي سأدخره للدراسة."
بعد رحلة الحافلة والهمسات وملاحظات الإعجاب من الشبان، تترجل لتنظر بأعين متسعة لذاك المحل الغالي.
ليس همها المحل وإنما الفستان الموضوع في واجهة المحل.
أسرعت بدون تفكير لتدخل بسرعة مندفعة تتفحص الفستان.
استدارت بلهفة لتسأل الموظفة التي ترمقها بنظرات احتقار لم تلحظها سما بفعل سعادتها.
ابتسمت بخفة لتسأل:
- كم ثمنه؟
أهدتها الموظفة نظرة شاملة من أخمص قدميها لتجيب بتعالي:
- لا أظنه يناسبك. أو تستطيعين دفع ثمنه؟
تجهم وجه سما لتجمع يديها على شكل قبضة وتجيب باندفاع:
- لا أظن أن مهمتك تقييم الناس. فل تختصري حوارك وأجيبي بكم الفستان؟
احمر وجه الموظفة لتمسك يدها وتحاول إخراجها بالقوة وهي تهتف بغضب:
- أخرجي حالا. لو كنت آخر مشترية لليوم فلن تحظي بشرف ارتداء فستان من محلنا المشهور.
أبعدت سما يدها لتوقف الموظفة بإشارة بيدها لتهمس بكبرياء:
- ولو كان محلكم آخر محل يعرض فساتين فلن تحظوا بشرف ارتدائي لثيابكم.
أغمضت الموظفة عينيها بنفاذ صبر كإشارة منها لتخرج سما.
وبالفعل خرجت سما ولكن ما إن خطت خارجاً حتى أدمعت عينيها لتغمضهما بقهر وكأن السعادة تجلت في ذاك الفستان وقد تلاشت بفعل احتقار الموظفة لها.
ابتعدت لتصطدم بصدر عريض استلقى رأسها بين ذراعيه.
تنفست عبير عطر ليس بغريب عن حواسها.
أحست بيد ضخمة تربت على رأسها كمواساة لها.
ما إن رفعت رأسها حتى صدمت بعينيه تنظران لدموعها ليتجهم وجهه ويبعدها قليلا بيديه وكأنه يتأكد مما يرى.
خرج صوته حنونا مستفهما:
- لما تبكين؟
لم تستيقظ بعد من صدمتها لترمش عدة مرات وكأنها تستوعب ما ترى لتجيب بهمس:
- لا شيء.
ضغط على كتفيها بيديه وكأنه يحثها على الإجابة:
- أجيبي حالا لما تبكين؟
أطرقت رأسها لتهمس بخجل:
- أحببت الفستان.
شعرت بيده تخفف من ضغطها لتنزل لكفها ويقبض على يدها ليجرها خلفه.
أدخلها لنفس المحل وأيديهما متشابكة.
فجأة ابتسمت الموظفة في وجه آسر لتصل ابتسامتها لأذنيها وتقف متأهبة كأن الملك قد شرف بزيارة ميمونة.
لكن تعابير وجه آسر لم تدل على أي تأثر بذاك الترحيب ليوقف الموظفة بصوت قوي واثق:
- أين صاحب المحل.
جميع علامات الخوف ظهرت على وجه الموظفة لتنتبه ليد آسر الممسكة بذراع بيضاء والجسد مختبئ وراء ضخامة جسد آسر.
بعد الإمعان ظهر على وجه الموظفة استيعاب لما يحصل وهوية الذراع البيضاء لتشهق بصدمة وكأن حكم الإعدام نفذ في حقها.
ابتلعت ريقها لتهمس بترج:
- آسفة. آسفة. لم أعرف. حقاً لقد تسرعت. أنا آسفة. كيف أعوض خطأي سيد آسر. حقاً إنه أكبر غلط ارتكبته طوال الخمس سنوات بعملي.
لم يتأثر بترحيبها ليصرخ بصوت أقوى من سابقه:
- أريد المدير حاااالا. فأنت لست أهلاً لمخاطبتي أو مخاطبتها.
ارتعشت الموظفة في مكانها وهي تحمل سماعة الهاتف لتطلب رقماً.
ما إن وضعت السماعة ليبتعد آسر وبيده سما وهو ينظر بعينيه لجميع فساتين المحل ويلتفت لسما بنظرة عاشقة:
- أي فستان في هذه الفساتين؟
احمر خدي سما لتشير بإصبعها لفستان جميل وكأنها تخجل من الفستان ومن الشخص المهيمن بجانبها وهو يلقي أوامره على الموظفة لتلبي رغباتها بكل إخلاص.
دقيقة أو دقيقتين وحضر صاحب المحل ليقدم ترحيباً ضخماً يليق بشخصية كآسر وقد حرص على تلبية رغبات سما بنفسه.
ارتدت سما الفستان وقد كانت كالأميرة البريئة به لتجعل من ذاك الشخص المهيمن المسيطر عاشق جائع يحسد غيره ويرغب بتدمير جميع أعضاء جسده لاقترابه منها.
- رائعة. كان ذاك صوت صاحب المحل ليلتفت له آسر ويهديه نظرة غاضبة تلجمه.
ووراءه كانت الموظفة تفرك أصابعها بشدة تنتظر الطرد المفروغ منه.
تكلم آسر وهو يستقبل عدة أكياس تحتوي عدة ملابس لسما من صاحب المحل المبتسم:
- للآن لم أوضح للآنسة المحترمة مكانة هذه الفتاة التي أبكتها للتو.
أوشكت الموظفة على الإغماء وهي تنظر لغضب المدير اتجاهها.
لكن ما لم تتوقعه وهو صوت رقيق من وراء آسر يدافع عنها:
- لم تفعل شيئاً. أنا المخطئة.
التفت آسر لتلك الكتلة الذهبية التي لا تتعدى كتفه وهي تدافع عن موظفة أهانتها للتو وقد ازداد إعجابه بتلك الصغيرة المذمرة.
ابتسم صاحب المحل وأطرقت الموظفة رأسها بخجل لتعتذر بعينيها لسما وبصدق.
يحمل أكياس الملابس ليضعها بالسيارة وقد اكتشف شيئاً جديداً بفاتنته القاتلة.
كانت تحمل كيساً صغيراً بيدها وهي تسترجع كل ما حصل ليتجهم وجهها وقد تذكرت تجارب آسر مع النساء وتصرفاته معها لتعود نفس الفكرة لمخيلتها ألا وهو هناك غرض معين وراء هذا التعامل.
جاء صوته بجانبها ليوقظها:
- هيا سما اركبي.
رفعت عينيها لتستوضح الأمر لكن صدمت به يفتح لها الباب لتركب بجانبه في السيارة وكأنها أميرة من طبقة مخملية.
همست بخجل:
- لا أستطيع.
ضغط على مقبض باب السيارة ليتكلم بغضب واضح وباستعجال:
- اركبي ياسما حالا.
ابتعدت قليلا لتوقع كيس الملابس من يدها وتهتف هي الأخرى:
- سامحني لا أستطيع. ذاك لا يجوز. لست.
لم يدعها تسترسل في خطبتها المعتادة ليكمل بسخرية وهو يقلدها:
- لست من ذاك النوع سيدي.
نظر لرأسها المطرق بخجل ليبتسم ويكمل بجدية:
- أعرف. فقط اصعدي أو سأتعامل بأسلوب غير أسلوبي اللبق هذا.
رفعت عينيها وكأن البدر اكتمل في أبهى حلة ليشهق بخفوت بينه وبين نفسه:
"من هو ابن المحظوظة الذي امتلك هذه الحورية."
لكن أفكاره ظلت حبيسة ليمسك يدها بتملك ويدفعها برقة للسيارة الفخمة ولكن لمسة يده لمعصمها الرقيق جعلت مشاعره تتخبط في صراع مابين العقل والقلب ليتجهم وجهه بأس.
وقف بجانب مكان كالجنة.
قمة جبل عالٍ يطل على بحر أزرق جميل حوله العديد من أنواع الأزهار والشجر لتعطي المكان رونقاً وجمالية فريدة وكأنها لوحة فنان مرسومة بدقة.
بعد أن ترجل من السيارة شعرت بيده تجذب معصمها برقة من الكرسي لتترجل هي الأخرى.
سمعت صوته يتحدث بكل لباقة:
- هذا ملاذي من كل شيء. هذا مكاني الخاص. أنت أول شخص أطلعه على مكاني هذا لأشاركك حبي لهذه الطبيعة الخلابة.
فتحت عينيها لتديرهما بين الأشجار والأزهار والمنظر الممتد على طول بصرها لتتحول للبحر الجميل إلى ذاك الفردوس الخلاب.
وبقدرة قادر الجو في ذاك المكان كان مغايراً تمام لجو المدينة.
تنفست الصعداء لتبتعد قليلا عنه وهي مرتدية لذاك الفستان الجميل الذي جعل منها حورية بحق.
وقف على قمة المكان لتغمض عينيها وتفتح فمها قليلا تستقبل نسمات الهواء على كامل وجهها وشعرها المتطاير وجسدها.
وفستانها الذي التصق بها بفعل الرياح لتفتح عينيها وتهتف بسعادة:
- إنه أروع منظر أراه بحياتي.
لم تنظر لنظرة الحب والوله بعينيه وهو يتأملها منذ إغمضها لعينيها ومرور عينيه الخائنتين على جسدها ليتأوه بخفوت ويكرر هو الآخر موجها الوصف لها:
- وأنا لم أروع من هذا المنظر بحياتي. بحياتي والله.
همس بخفوت "ياسماي".
ابتسمت لتلتفت له وتقترب منه وكأنها خائفة من ردة فعله مما ستقوله:
- لقد كنت مخطئة بشأنك. أنت طيب سيد آسر. طيب جداً وأنا أحترمك.
ابتسم وهو يتأملها بكل ما فيها ليتجهم وجهه قليلاً وكأنه أدرك شيئاً ما وقد سأله بدون تحفظ:
- هناك حزن بعينيك. هل تعانين من مشكلة ما؟
أطرقت رأسها لتهمس لنفسها:
- وما فائدة إخباري بيتمي وبعذاب فقداني لعائلتي. وما فائدة إخباري بفقداني لحضن يحتويني وأنا لازلت محتاجة للحنان وبشدة. بشدة.
لم تفض بأفكارها لتبتسم قليلاً بخجل:
- ستموت بشرى لو كانت مكاني.
عقد حاجبيه ليسأل باهتمام:
- من بشرى؟
ابتسمت لتجيب بخفة:
- لا عليك.
لكنه في لحظة نسي موضوع حوارهما ليقترب أكثر ورغبة تلح عليه بتحسس بشرتها الجميلة.
يمرر يده على خدها بكل حنان العالم وكأنه يؤكد لنفسه أن هذه القطعة من الجمال موجودة أمامه تنظر له بكل خجل وبريق سعادة يظهر بوضوح على بحر عينيها.
همس كأنه يعيش حلماً جميلاً:
- لما لم ألتق بك قبلًا.
ابتلع ريقه ليتكلم بشيء من الغضب والحسرة:
- حقاً تقتلني الفكرة. مجرد تخيلك مع.
أغمض عينيه يوقف كلماته وهو يتأمل عينيها وكأن العالم توقف به ليسبح أعمق في بحر حب لها ليس فقط جمالاً وإنما خجلها رقتها أنوثتها طيبتها ضعفها. كل ما فيها يجذبه بقوة ليجد نفسه غريقاً فيها.
سمع صوتها كهمس قطة وديعة تسأله بخجل:
- أنت السيد آسر أليس كذلك؟
ابتسم بغرور ليرفع رأسه قليلاً:
- بشحمه ولحمه وتحت خدمتك.
تلقائياً رفعت يدها الرقيقة لتضعها على فمها وتخفي ضحكتها الجميلة وكأنها هي الأخرى تعيش حلماً كان بعيداً كل البعد مستحيلاً ولا تصدق مجرى الأمور.
شعرت بإصبعه على يدها الموضوعة على فمها لتوقف ضحكتها وتتأمل إصبعه وكأنها تتساءل عن مغزى تصرفه لكن الإصبع تبعه الكف والأصابع ليقبض على يدها الصغيرة ويحملها بحركة رومانسية جداً لفمه ويهديها قبلة خفيفة جعلت نبضات قلبها تتسارع بشكل مخيف.
ملمس شفتيه على كفها كالمرهم.
ولكنه لم يتوقف عن ذلك وهو يشبك يديها بيده وكأن الموقف طبيعي ليجرها خلفه يتمشى بخفة بين المنظر الجميل الخلاب الرومانسي.
جميع الظروف تساعده على ضمها وتقبيلها وإشباع غضب وقهر وكبت يخفيه عنها لكي لا تخاف من ه.
رواية الخادمة الفاتنة الفصل التاسع 9 - بقلم غير معروف
جرها خلفه كالغزال.
شعرها يتطاير ليغرز أسهما بقلبه مكان شعيراتها المتطايرة.
توقف فجأة وهو يتأمل المنظر أمامه والمنظر الأجمل بجانبه.
التفت لها وهو يبتسم.
- أليس لكي توأم؟
عقدت حاجبيها وهي تفكر في مغزى السؤال.
تجهم وجهها قليلا وأجابت بحدة بعد أن تركت يده.
- ولماذا ان شاء الله؟
ابتسم أكثر ليركز نظره على جمال المنظر الصغير الواقف أمامه.
- سأجعلها أميرة عمري فقط لو تظهر.
التفت ليعطيها بظهره ويكمل جملته بقليل من الندم والحسرة.
- لكن أميرتي بعيدة... ولا أريد غيرها.
- حتى لو كانت لها توأم لا أريد غيرها هي بالتحديد.
- لم أكن ناقص حظ مع النساء.. لكن حظ سنين عمري السعيد تحول لسئ مع امرأة واحدة وهي أمنيتي.
- أه ه ه ه لو كانت حرة.
التفت ليغمز لها بأسى.
- لنتمشى قليلا.
أطرقت رأسها لتتمشى ببطء وراءه.
فجأة توقفت تفكر في مجريات الأحداث التي وقعت مؤخرا.
همست وهي تضغط على قلبها بشدة.
- يا إلهي ما هذه السعادة وأنا بجانبه.
- إنه السيد آسر.
رفعت رأسها لتجده يحدق فيها من بعيد ويشير لها بيده لتقترب.
لم تتأخره أكثر فركضت بخفة لتجد نفسها تصطدم بصدره الضخم وكأنه يوقفها.
رفعت رأسها وقد ملأت وجهها حمرة الخجل.
- آسفة.
ابتسم ثانية ليمسك بوجهها ويديره لمنظر أمامهم.
تكلم بشيء من الفخر.
- هذا منظر يستحق المشاهدة.
فتحت سما عينيها لتغمضهما ثانية وكأنها تطبع ملمس يديه على وجهها.
- نعم أشعر بذلك.
- أشعر بذلك.
أطرق آسر رأسه كعلامة يأس.
- وهل نشعر بالمناظر ياسما الفاتنة.
توقف فجأة عند آخر كلمة ليغير الموضع بعد رؤية تغير ملامحها.
- لنستلقي قليلا ونشعر الآن بالجو لا المنظر.
أخفضت رأسها وهي تشعر بجسده يرتطم بخفة مع الأعشاب ويستلقي.
لكن عقلها توقف عند كلمة الفاتنة.
فجأة كف قوية أمسكت يدها لتجرها تحت لتستلقي بجانبه.
كانت تتأمل السماء وتتشرب عطره المسكر وجسده المستلقي بجانبها.
التفتت لوجهه بكل حذر لتجده نائما.
جلست وهي تلوم نفسها عن كل ما يحدث.
نهضت مبتعدة بسرعة لتجد نفسها ابتعدت عن مكان نوم آسر.
تمشت قليلا وهي تفكر في كل تلك المشاعر التي تخالجها.
أنبت نفسها مرارا لتذكر نفسها بمكانة آسر ومكانتها كخادمة لديه.
لتجد نفسها أمام بحر ولا الخيال.
التفت لتحدد مكان آسر فلم تجده.
لكن البحر أغواها.
لم تفكر بالبحث أو الرجوع لتدخل البحر بعد ترك حذائها في الرمال.
تعالت ضحكاتها وهي تلعب كالطفلة بعد أن وصل الماء لفخذيها.
لم تعر انتباها للشخص الغريب بجانب الصخرة.
يجلس بين الصخور ينظر لجرح يده بعد ضربه للصخرة.
رفع رأسه لينظر للبحر.
لكن هذه المرة لم يركز على البحر بل على تلك الحورية التي وسط البحر تضحك بخفة كطفل بريء يستمتع بلعبة جديدة.
نهض بسرعة ليتمعن جيدا وهو لا يصدق مدى جمال ما يرى.
دخل البحر بدون تفكير واقترب أكثر وأكثر وأكثر ليجد نفسه أمام تلك الفتاة الشابة الخلابة يتأملها بدون توقف.
ليرفع يده بدون شعور ويتحسس بشرة يدها.
ولكن بمجرد لمسه ليدها تتوقف لتهديه صرخة أبعدته من عالم الأحلام الذي نسجه.
ابتعدت سما بسرعة لتصرخ على الرجل الغريب.
- من أنت؟
- ماذا تفعل؟
حرك الشاب يده فوق رأسه ليبتسم.
- من أنتي أولا؟
- كيف لأهلك أن يتركو فتاة جميلة مثلك وحيدة بمكان خال كهذا.
نظرت له سما بخوف وهي تحاول الخروج.
لتسمع صوته يتكلم بحدة.
- أين أنتي ذاهبة أيتها الحلوة.
لكن الحلوة تحولت لوحش ليجد نفسه يجر من البحر بقبضة قوية ليغماء عليه بضربة واحدة من يد آسر.
انهال عليه ضربا ليتطاير دماء أنف الرجل.
نهض من فوق الرجل وبعينيه شر العالم وكأن ذاك الرجل تعدى على شيء مقدس.
نظر لجسم الرجل وأشاح بوجهه جانبا ليعيد نظره لسما الواقفة ترجف وتبكي من هول ما رأت.
اقترب بسرعة ليمسك يدها ويعتصرها.
- هل جننتي تتركينه يمسك يدك.
ارتجفت بين يديه وبعينيها قطرة دمعة تشق طريقها لخدها الناعم.
تحت أنظار آسر، همست بخوف.
- سيدي.
وكأن كلمة سيدي أخرجته من بركان الغيرة الذي اجتاحه ليبعد يده ببطء عن يديها وهو ينظر لمنظرها الخائف.
لكن قبل أن يتكلم شاهد جسدها الصغير ينهار أمامه ليمسكها من خصرها بحركة تملكية لا إرادية.
حملها بين يديه وثيابها ملتصقة على جسمها.
وذلك كلفه كل القوة التي يملكها ليبعد عينيه عنها.
أدخلها السيارة وغطاها بثيابه ليتجه بسرعة للبيت.
لم يستغرق مدة طويلة ليصل بسرعة للبيت وهو يحملها بين يديه وشعرها ملقى على ذراعيه وجسدها يبدو كجسد طفلة مقارنة مع ضخامة يديه.
لم ينظر لوجه نوال وورائها بشري المصدومتين.
لتقف بشري فاتحة فمها.
- هل أحلم؟
- هل أحلم؟
- هل أحلم؟
- لا لا غير صحيح.
- هل أحلم؟
صرخت نوال بها بعد أن سيطرت على صدمتها.
- اخرسي بشري واذهبي لعملك.
لكن بشري ابتعدت وهي تصرخ.
- سما... سما.
- يا إلهي.
- السيد آسر بكل تلك.
- أنا... سما... هو... كيف.
- السيد آسر.
- فتيات البلد يعشقنه.
- كيف... كيف... متى.
ليبتعد آسر عن أنظارهما والخوف بادي عليه.
ليتجه بها لغرفته.
وضعها فوق سريره ليطلب نوال بسرعة وهو يمسك بيد سما كتأكيد لوجوده بجانبه وهو لا يتجرأ على النظر لجسدها.
لتفتح نوال الباب وقبل أن تتكلم وقع نظرها على يده تمسك بيد سما.
لتفتح فمها قليلا وتسيطر على نفسها بسرعة.
- طلبتني سيدي.
لم يبعد آسر يده وهو مطرق الرأس لا ينظر لسما.
- أقضيها بعد أن تجففي ثيابها أرجوك.
- كوني حذرة معها.
لم تستوعب بسرعة طلبه لتومئ برأسها بعلامة الإيجاب.
وبعدها تجد نفسها وحيدة مع سما بالغرفة بعد خروجه على الفور.
نزعت ثياب سما لتجففها وهي تحدث نفسها.
- له حق أن يعجب بك ياسما.
- أنت حقا جميلة وجسمك أجمل.
- سعيد الحظ من يتزوجك أيتها الشقراء.
- اللهم لا حسد.
- فليحمك الرحمان أنا امرأة وأعجبت بك.
أنهت نوال مهمتها بعد إيقاظها لسما والذهاب لإخبار آسر.
لكنها لم تجده بأي مكان.
ففكرت بعدها بإحضار ثياب جديدة لسما لتتفاجأ بوجوده هناك يحدق بسريرها.
توقفت نوال أمام الباب لتتكلم بحذر.
- لقد استفاقت سيدي.
ابتعد عنها بسرعة وكأنها غير موجودة ليصل بسرعة لغرفته بعد طرقها بخفة والدخول ليجد سما مستلقية تنظر للسقف وكأنها أميرة نائمة للتو استفاقت من نوم عميق.
كانت عينيه تعبر عن ذهوله بجميلته.
ليهمس بحب وهو يدخل.
- سما.
رواية الخادمة الفاتنة الفصل العاشر 10 - بقلم غير معروف
نهضت بسرعة من السرير وجلست لتنظر لنفسها نائمة بثيابها مجففة.
ارتعبت قليلا لتجيب:
- سيدي مالذي حصل؟
اقترب أكثر ليجلسها على حافة السرير، لا يكف عن ابتلاع ريقه بفعل مشاعر تتضارب مع بعضها.
- هل أنتِ بخير؟
أطرقت رأسها لتهمس:
- أجل.
فجأة نهضت من الغرفة لتركض خارجاً وتتركه في دوامته مع تلك المشاعر العنيفة التي تصارع للخروج والإمساك بها.
لم تشعر بالوقت يمضي لتمر ثلاثة أيام بدون أن تلتقي ولو لمرة به.
لقد اشتاقت لتلك المعاملة الخاصة التي يميزها بها والتي لا تعرف سببها.
لم تسأل نوال عن شيء، لكن علمت أنه مسافر لمدة قصيرة وسيأتي.
استرجعت ذكرياتها الجميلة برفقته وكل ما حصل لها معه لتجد نفسها أمام باب الحديقة وأمامها سيارة سوداء طويلة، وبعدها انعدمت الرؤية.
لقد ابتعد فقط لكي ينساها ولو قليلاً.
فهو يعتبر ذلك عاراً أن يقع في حب امرأة متزوجة لا تحل له بأي طريقة من الطرق.
لكن القلب هوى واستقوى ليعود بعد ثلاثة أيام مضت عليه كالثلاث سنين وهو يهمس باسمها كل ليلة متمنياً حضورها.
نزع ربطة عنقه ليتوجه مباشرة للمطبخ بحثاً عنها، لكن لم يجدها.
وجد فقط نوال التي رحبت به بشكل غريب بتلك الملامح المذعورة.
- سيدي لقد ظننت أن سما ذهبت مع سائقك بناءً على طلبك، لكني سألت وعلمت أنك لم تعد.
ولكن ها أنت ظننت أني أُهلوس.
اتسعت عيناه بشكل مفجع ليتوقف الوقت قليلاً وهو ينظر لنوال.
صرخ بكل قوته:
- ماااااااذا؟
ارتجفت نوال لتطرق رأسها وتجيب بخفوت:
- كنت أظنه أنت سيدي، أقسم لك، كنت أظنه أنت.
ضرب سطح المطبخ بيده ليوقع كل محتوياته وهو يصرخ:
- كيف حصل ذلك في قعر بيتي؟ ولمن بالخصوص؟ كيف تجرأوا بمجرد التفكير لفعل ذلك؟
لم تستطع نوال الإجابة لأنها أحست بقنبلة تمر بجانبها على وشك الانفجار.
لا ترى شيئاً سوى الظلام.
تشعر فقط بكرسي سيارة وسرعة السيارة المفرطة.
ترطب فمها من شدة الخوف لتسأل المجهول الذي يسوق بذعر ملحوظ:
- من أنت؟ مالذي تريده مني؟
لا مجيب، فقط سرعة خيالية، لصق على معصميها وقدميها يشل حركتها، وعرق يتصبب من جبهتها، وخرقة سوداء تغطي عينيها لا تمكنها من رؤية شيء.
لم تيأس، أعادت السؤال مرة أخرى:
- ما الذي تريده مني؟ من أنتم؟ أظن أنكم مخطئون سيدي. ما الذي تريدنه مني؟ أرجوكم أجيبوني؟
لا مجيب أيضاً، وذلك جعلها تحرك نفسها قليلاً لتصرخ عالياً بكل قوتها.
لكن السيارة توقفت عند صراخها، ليفتح ويغلق الباب الأمامي للسيارة، وفجأة يفتح الباب بجانبها لتشعر بيدين خشنتين تضعان لصقاً رائحته كريهة على فمها، وبذلك كتم صوتها رغم صراخها الذي يسمع كأنين فقط.
تعود السيارة للتحرك وبسرعة أكثر من قبل، ليذب الخوف في قلب سما وهي تجهل ما الذي أصابها.
عدة رجال تدوور بالغرفة.
الكل ينظر للآخر والخوف بادٍ عليهم.
فجأة فتح الباب وظهر آسر في أقصى حالاته جنوناً، مشعث الشعر، قميص مفتوح يتصبب عرقاً، ليصرخ بقوة:
- إن لم تعثروا عليها وتحضروها سالمة غانمة في غضون 24 ساعة سأقتلكم جميعاً ولكم قسمي على ذلك.
تكلم رجل من هؤلاء لم يتخلص من خوفه رغم تظاهره بالعكس:
- سيدي في من تشك؟ يجب أن نبدأ بأي شخص له علاقة بالأمر.
لم يسمعه آسر، كان يكلم نفسه ولا يعير انتباهاً للرجال.
- لا تعرف أحد. ليس من العدل فعل ذلك بها. شخص مثلها لن يؤذي بعوضة. كيف تجرأوا على خطفها؟ كيف تجرأوا عليها هي بالذات؟ على سما.
فجأة توقفت السيارة لتسمع صوتاً سمعته مؤخراً ولم تنسه بعد.
- لقد وجدتك أيتها الحلوة.
حركت سما رأسها نفياً وهي تصرخ بداخلها:
- ليس رجل البحر. ماذا يريد مني؟ ما الذي فعلته له؟ يا إلهي سيدي آسر كله بسببك لقد ضربته والآن ينتقم مني.
لم تشعر بتلك الذراع التي رفعتها لتجد نفسها بعد دقائق ترمى فوق سرير ما، ليزيل عنها القماش الأسود ويتضح لها أنه فعلاً رجل البحر.
- ها نحن ذا، نلتقي مجدداً يا حلوة.
نهضت بسرعة وهي تنظر للباب وللرجل أمامها، وقد استنتجت أنه يريد الانتقام من آسر عن طريقها لضربه إياه.
لكن الرجل تركها بسرعة ليغلق الباب وراءه وهو يحدث الحارس أمام الغرفة بحدة:
- حياتك متوقفة على حراستها.
ابتعد عن الباب ليخاطب نفسه: "ستكونين لي يا حلوة ولنرى ما الذي سيفعله. ستكونين لي والليلة بالتحديد."
تنظر للنافذة الكبيرة وللحرس من وراء زجاج النافذة.
تعيد نظرها لأرض الحديقة الخضراء.
لتنهض بسرعة وهي تكرر شيئاً واحداً:
- سأبتعد عنكم. ليس لي دخل بكل هذا. سأبتعد. سأبتعد.
بعد عدة ساعات أحضر رجال آسر ذاك الرجل مكبل اليدين ليضعوه على ركبتيه أمام آسر الذي أخذ منه الخوف والذعر على سما كل قوته، لينهض بسرعة وينقض على الرجل كالأسد ليبرحه ضرباً يفجر فيه خوفه مما حصل للمسكينة.
- أين هي اللعنة عليك؟
يترنح في دمائه والدموع على وشك السقوط من الرجل الذي كان يستعرض عضلاته قبل قليل، ليجيب بسرعة:
- أقسم لقد هربت من الغرفة. كنت سأعيدها عندما علمت بمكانتك. أقسم لك، أقسم لك.
دفعه آسر على الحائط ليخنقه ويصرخ:
- أرني الغرفة الآن. أين تلك الغرفة اللعينة؟