بدأت الإشاعات القذرة تنتشر داخل الشركة، غمرت سلالم الشركة، مكاتبها، جدرانها والأروقة والمقاعد. "بتول.... وبتول... طردها تيمور بيه من الشركة، سلوكها سيء. عملت حاجة غلط." والهمس سراً: "إن فيه شخص شافها في حضن شخص تاني أو امسكت في شققهم." لم يبق في الشركة غير سيرة بتول على كل لسان، لدرجة تشعرك أنهم كانوا مستنيين غلطها أو أن الكل كان متربص بها. وداخل القصر، تولت عنايات مهمة تلويث سمعة بتول في كل ناحية. ***
بعد ساعة من الصدمة، قدرت بتول تتحرك. أكلت وغسلت نفسها وصلت. وكان الشاب خارج الغرفة يسن أحد سكاكينه. "أنا خلصت،" همست بتول من داخل الغرفة. "تقدر تكتفني أو تعمل اللي انت عايزه." رفع الشاب رأسه وأطرق لحظة. "خليكي جوه ومتحاوليش تهربي." "أهرب؟ أروح فين؟ حتى لو هربت انت هتمسكني. وبعدين أنا حابة أشكرك." "تشكريني ليه؟ "بتول بخجل: يعني لأنك منعت كارثة أسوأ من موتي." "ممكن أعرف هتقتلني امتى وإزاي؟ همس الشاب: "هتفرق يعني؟
"بتول: آه على الأقل أعرف نهايتي هتكون إزاي؟ أدار الشاب وجهه وأولى بتول ظهره. وكان على ما يبدو غارقاً في التفكير، قبل أن يهمس: "هما عايزين يتخلصوا منك ليه؟ "معرفش والله، أنا معرفش حضرتك خطفتني ليه ولا مين دول وبيعملوا معايا كده ليه؟ "أكيد عملتي مصيبة،" همس الشاب بنبرة قاسية، غير مبالٍ بمشاعر بتول، فهو يعرف هذا الصنف الذي يتخبى خلف ملابسه.
"والله ما عملت حاجة، أنا من الشغل للشركة ومن الشركة للشغل. يا ريتني فضلت خدامة عند تيمور في القصر." "أدى آخرة اللي بيحارب عشان أحلامه." "خادمة؟ " فكر الشاب في سره. ليس من عاداته أن يتدخل في شؤون المخطوفين ولا أن يتحدث معهم، فقد يميل قلبه وتحدث كارثة تؤثر على سمعته في عالم الإجرام. "للضحايا طرق كثيرة وتاريخ حافل في الاستجداء، لكنه أول مرة يشوف حد بيخطف خادمة." "بدرت من الشاب صرخة مجرمين: اصمتي لا تضطريني أن أعاقبك."
"عملتي إيه أو معملتيش إيه مش مهم دلوقتي. المهم اللي تعرفيه إنك شخص ميت، هتموتي بطريقة بشعة ولن يتذكرك أحد. مثل رسمة حشرة في كتاب الأحياء." "بس أنا مظلومة، معملتش حاجة. دا أنا يتيمة ووحيدة." غمغم الشاب بضيق: "هتقعدي تولولي وتصدعيني." نهض من مكانه وقرب من بتول. "قلتلك اقفلي بقك القذر متخلينيش أتعصب عليك." رجعت بتول لورا من الخوف، مرتعبه ومرتعشة الجسد. "مصدقش إنك ممكن تأذيني. انت شخص كويس وجوالك إنسان نقي."
"تحاول الضحية استمالة الجلاد، يفهم هذه الخطط جيداً. ضع سيف على رقبة ثور، سيترك عناده ويخبرك كم أنت شخص منصف وعادل." "أنت متعرفنيش عشان تتكلمي عني كده." "هعرفك، أنا أقدر أفهم الناس كويس وأنت شخص طيب." ضرب الشاب سكيناً في جذع الشجرة. "أنتِ متعرفينيش ولا أي حد من حثالة المجتمع الحقير يعرفني. توقفي عن محاولة استمالتي قبل أن أقطع لسانك." "حرام عليك،" صرخت بتول والدموع نزلت من عينيها. "أنتِ بتبكي ليه دلوقتي؟
" همس الشاب بتردد. "لأني وحيدة ومليش ضهر اتسند عليه. إلا تيمور بيه هو الوحيد اللي ممكن يقف جنبي. لكن انت شخص أناني ومجرم." أطلق الشاب ضحكة: "في النهاية اعترفت إنه شخص سيء وهذا ما يعجبه في الأمر." "تيمور؟ "مفيش راجل كويس يا حلوة." "متقلش كده، تيمور مش زيك، تيمور ابن ناس وإنسان كويس وهو الوحيد اللي ساعدني في حياتي." ابتلع الشاب الإهانة. أن تقارنه بشخص آخر أمر مزعج جداً يصيب بالإحباط.
"أنت لو كلمت تيمور بيه وطلبت فدية مهما كانت هيدفعها ليك وبكده تكون كسبت مرتين." "لقد أبرمت صفقة أيتها الأنثى القذرة القصيرة النحيلة. وأنا لا أنقض عهودي. ثم إنني أعتقد أن لا أحد سيدفع في مقابلك حتى كوز ذرة." صرخت بتول: "لا تيمور هيدفع، أنا متأكدة." تأمل الشاب بتول هذا العناد والإصرار. أراد أن يكسرها، أن يحطمها، أن يجعلها تفهم الحياة مثلها. خرج هاتفه وقرب من بتول. رفع وجهها. "بتول! أنت بتعمل ايه؟
قبض على شفاه بتول من فوق خمارها ثم تركها. "كلمي حبيبك ولو وافق يدفع مقابلك هسيبك. لكن لو رفض هتسلمينى نفسك." صرخت بتول: "حرام عليك، أنت بتيجي على واحدة ضعيفة وغلبانة." "دا آخر كلام عندي،" صرخ الشاب صرخة مرعبة. "ثم طالما إنتِ متأكدة من هذا الشخص، خايفة ليه؟ "أنا مش خايفة من تيمور، خايفة لحسن انت متوفيش بوعدك." "مش هخلف وعدي طالما إنتِ كمان مش هتخلفي بوعدك. إذا رفض هتكوني لي ملكي."
بيد مرتعشة مسكت بتول التليفون، طلبت رقم تيمور الذي حافظاه عن قلبها. كان تيمور في مكتبه لما وصلته المكالمة الغريبة. "همسك تليفونه ورد." "بتول.... بلهفة: أنا بتول يا تيمور." "تيمور: بتول؟ ثم صرخة: "عايزة إيه؟ "بتول: أنا مخطوفة يا تيمور ولازم تدفع فدية عشان تنقذني." "ها ها، مخطوفة؟ اسمعي يا بت يا قذرة إنتِ، متتصليش هنا تاني أبداً، تيمور ميعرفش عاهرة... تخلصت المكالمة والتليفون على أذن بتول المصدومة.
بتول مش مصدقة، مصدومة، انفجرت في البكاء والصراخ. "بيقول عني عاهر... " ثم رمت نفسها على السرير وراحت تصرخ بحرقة. "قلتلك مفيش راجل كويس!! كل الأوغاد سيئين." "لنا وفيت بجزئي من الاتفاق ولازم توفي بنصيبك." كانت بتول في حالة من الصراخ والهياج وصدمة نفسية ضخمة. بكاؤها هز جدران الغرفة. تبكي بصدق خيانة وخزلان. "أنتِ هتفضلي تبكي كده كتير؟ أنا صبري قليل."
"مش مصدقة، أكيد تيمور فاكرني بهزر أو إن دي مكالمة هزلية مقلب. أكيد معرفش صوتي. تيمور مش ممكن يعمل كدا." أشعل الشاب سيجارة. لديه مزاجيته الخاصة في تحطيم قلوب الناس. مزاجيته الغريبة والطارئة. "اسمعي الاتفاق اتفاق. لكن أنا هديكي فرصة تانية. لكن أقسم بربي لو حاولت تلفي بديلك هقتلك وسط الشارع." "أنا هاخدك تقابلي حبيبك اللعين وهسمحلك تكلميه. ولو وافق ينقذك هسيبك. لكن لو رفض إنتِ ملكي إلى الأبد بالطريقة اللي أنا اختارها."
"موافقة،" همست بتول. "يلا، تردد، تيمور مش ممكن يتخلى عني." جرها الشاب من رأسها وألقاها داخل السيارة وانطلق. كانت الوقت بعد المغرب. ومن حسن حظ بتول أن تيمور كان لسه في الشركة وكل الموظفين رحلوا. وقف الشاب العربية قرب الشركة. حل قيود بتول وأمرها أن تذهب. حارس الأمن لما شاف بتول انصدم. سمع كلام سيء كتير عنها، كلام يطعن في شرفها. "عايزة إيه؟ ابعدي من هنا." "عايزة أقابل تيمور بيه."
"مش هينفع، تيمور بيه مدى تعليمات إنك متدخليش الشركة." همست بتول بدموع: "كلمة بس وشوف هيقول إيه." صرخ الحارس: "مش هينفع يا هانم." فجأة، غرس الشاب الملثم مسدس في عنق الحارس المرتعب. "كلم مدير الشركة ومتضيعش وقتي." رفع الحارس سماعة التليفون وكلم تيمور بيه. "قاله إن بتول واقفة قدام مدخل الشركة وعايزة تقابلك."
صرخ تيمور ونهض من مكانه. فتح الشرفة وبص على بتول في الشارع. بتول أول ما شافته قعدت تلوح بيدها له. وهو في مكانه والسماعة على ودنه. صرخ تيمور: "مستني إيه؟ ارميها في الشارع، أطلب البوليس." ثم سد الشرفة واختفى داخل المكتب، محطم كل آمال بتول. سمعت بتول الكلمات: "ارميه في الشارع، اطلب ليها الشرطة." كلمات خرقت أذنها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!