الفصل 27 | من 37 فصل

رواية الخادمة التي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
29
كلمة
1,018
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

أغلقت بتول الهاتف دون أن تضيف شيئًا آخر. لم تكن في مزاج يسمح لها بالمجاملات، ولا حتى التبرير. تنهدت وهي ترجع بجسدها للخلف، مستندة إلى جدار المطبخ، تشعر بثقل الأحداث يطبق على صدرها.

في الطابق العلوي، كان يوسف مستلقيًا على السرير، يراقب البحر من النافذة بنظرة شاردة. الألم في جسده لم يكن شيئًا مقارنةً بالفوضى التي تدور في رأسه. كان يثق في بتول، أو ربما أراد أن يثق بها، لكنه لم يستطع تجاوز حقيقة أنها جاءت به إلى هذا المكان الغامض. دخلت بتول الغرفة ورأت التساؤلات في عيون يوسف الذي سلمها أمره. وضعت صينية الطعام وهمست: "متخافش، مش هسمح بحاجه تحصلك."

ابتسم يوسف. لم يعد يرى تلك الفتاة الصغيرة الضعيفة التي كانت يومًا ما تبكي من أصغر الأشياء. "مش خايف يا بتول، لكن عايز أفهم. مين بيساعدنا وليه؟ "هتعرف كل حاجة في وقتها، لكن دلوقتي اتفضل، كل بص، أكل حلو أهو مش زي الأكل اللي كنت بتقدمه ليا." حذر تيمور الخدم أن يتحدثوا إلى الشرطة. هددّهم بالطرد من القصر. وكانت عنايات لم تحضر بعد، لكنها وصلت القصر بعد رحيل الشرطة. وصلت مرتعشة، تلهث من التعب.

قالت لتيمور: "لازم نكلم الشرطة، أنا عارفة بتول فين!! همس تيمور: "والشرطة هتعمل إيه لبتول؟ "الشرطة وصلت هنا وأنا خلصت كل حاجة." "عنايات، بقلق: إزاي؟ هتسيبها تهرب بعملتها كده؟ هو أي حد يسحب مسدس ويهدد بيه الناس ويخرج من غير عقاب؟ صرخ تيمور: "أنا خلصت كل حاجة يا عنايات، الموضوع خلص! ويا ريت متعمليش حاجة من ورا ضهري مرة تانية." همست عنايات: "لكن أنا عارفة هي استخبت فين، هي والمجرم اللي معاها."

رفع تيمور عينيه: "وإنتي عرفتي إزاي إنه مجرم؟ تلعثمت عنايات. كان واضح إنه مجرم من شكله. "الموضوع خلص يا عنايات، بتول راحت لحالها، وإنتي انتبهي لشغلك وخلاص." "حاضر يا تيمور بيه." ما إن اختفى تيمور حتى أخرجت عنايات هاتفها. "أنا عارفة بتول والولد اللي معاها فين؟ جاء صوت بارد: "هي ظهرت عندك؟ "أيوه، كان ماسك مسدس وهدد تيمور وضربته على وشه." "تيمور طول عمره ضعيف وجبان يا عنايات، مجهوداتك مش هتتنسى وجايزتك هتوصلك لحد عندك."

"هو أنا ممكن أعرف بتول مهمة للدرجة دي ليه؟ "بتول هي اللي هتوصلنا ليوسف، يوسف مش لازم يفضل حي. الولد ده لازم يموت لأنه يعرف أكتر من اللازم." همست عنايات العنوان ثم أغلقت الهاتف وعلى وجهها ابتسامة. بعد أن أغلق المكالمة، بص فهد للرجل الذي واقف جنبه: "إيه رأيك؟ "أعتقد إنها خدعة يا فهد بيه، يوسف مش غبي." "رغم كده، هعمل اللي حضرتك تأمر بيه. يوسف قتل أخويا ماتريكس ولازم يموت."

"خد الرجالة واطلع على هناك، وابقى بلغني بآخر التطورات. ودلوقتي سبني، فيه حاجة مهمة لازم أعملها." خرج الرجل وأغلق الباب، ثم ظهرت نرجس مرتدية فستان قصير وبيدها كأس شمبانيا. قعدت جنب فهد وحطت رجل على رجل وهمست: "إنت ليه حاطط تيمور في دماغك؟ إنت قضيت عليه خلاص وأخدت شركته وكل مصانعه." "مش كفاية." همس فهد: "لازم أقضي عليه تمامًا، لازم أشوفه تحت رجلي بيتوسلني عشان أرحمه."

ثم أطلق نظرة صارمة على نرجس جعلتها تترك الكأس وتنزل تجلس تحت قدميه. رفعت نرجس وجهها، فلكوري رائق وعيون متسائلة طائعة. رفع فهد يده وصفعها على وجهها، صفعة قوية كفيلة أن تشق شفتها. نهضت نرجس وقفت أمامه بطاعة متحدة وهمست: "أنا... "بتعمل إيه؟ " صرخت بتول بغضب. "يوسف... بحاول أمشي، لازم أتحرك وأستعيد صحتي. مش هينفع أفضل نايم في السرير أكتر من كده. الخطر ممكن يظهر في أي لحظة." أطلقت بتول ابتسامة

صلبة ولوحت بالمسدس: "قلتلك متخافش، أنا هحميك." "إنتي لسه خضرة يا بتول، وبعدين إنتي حتى مش بتعرفي تصوبي؟ وجدت بتول نفسها في ورطة، همست بدلال: "طيب علمني." بطلوع الروح وصل يوسف القبو. أمر بتول أن تضع مجموعة من الزجاجات الفارغة،

ثم حدد علامات: خمسة متر، عشرة متر، خمسة عشر متر. ثم أمرها أن تصوب. فشلت بتول في التصويب مما اضطر يوسف توجيهها عن قرب. أمسك يدها وصوبت، أصابت الهدف. بتول التي لم تكن معتادة على ضرب الرصاص، وجدته ممتع. سرعان ما وجد عقلها طريقة لإصابة الهدف، مما جعل يوسف ينبهر من دقتها. إلى أن ظهرت بطريقة مفاجئة. سمع صوت محرك سيارة في الخارج. أوقفت بتول ضرب الرصاص وساد صمت مهيب. همس يوسف: "مين ده؟

"معرفش." خاطبته بتول بصوت خافت وهي بتبص من باب القبو. التصق يوسف بالجدار. علمته الأيام الحذر حتى من أقرب الناس. فتحت بتول باب القبو ورأت الشخص الذي دخل من الباب. يرتدي معطف ووشاح وقبعة على رأسه. لمح يوسف الظل يتحرك وبتول تقترب منه: "ثم إنت وصلت؟ "أيوه وصلت، هو فين؟ "هنا." وأشارت بتول نحو القبو الذي انفتح، ثم نظرت تجاه يوسف وهمست: "أنا...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...