لم تبدو بتول متفاجأة بظهور تيمور، رغم أن ملامحها أخفت امتعاضاً حاداً. همس يوسف: "تيمور؟ نظر إلى بتول: "دا بيعمل إيه هنا؟ أخرج تيمور سيجارة ووضعها في فمه، ونزع معطفه وقبعته، ثم جلس على المقعد وهمس: "أنا عايز أعرف كل حاجة." بعد نصف ساعة، اتضح كل شيء. كانت خطة من البداية للإيقاع به، لكن على ما يبدو يوسف أفسدها. فقد كان مقررًا أن يقتل يوسف بتول، وأن تلصق التهمة بتيمور.
تنهد تيمور بأسى: "يعني كمان ما كانش كفاية إنهم أخدوا الشركة مني!؟ مش قادر أتفهم كمية الحقد دي كلها." صوبت بتول عينيها على تيمور: "لازم تتخلى عن ضعفك. فهد بيحاول يقتل يوسف وبيقتلني، وأعتقد إنه مش هيستغرق وقت طويل لحد ما يعرف إنك وصلت للحقيقة. لازم نحط إيدينا في إيدين بعض." كان تيمور يفكر بعمق، بينما بتول تلوح بمسدسها كأنه لعبة.
"أنا لازم أرجع الشركة مرة تانية. فهد وأبوه لازم يدفعوا التمن، كل اللي خانوني لازم يدفعوا التمن، من أول عنايات لآخر شخص فيهم." "عنايات؟ " همس يوسف بضعف. "إحنا لازم نستخدم العناصر اللي تحت إيدينا كويس. مين كمان ممكن يساعدنا؟ فكر تيمور فيه: "صوفيا." "نرجس؟ "صوفيا؟ إيه اللي عملته؟ " سألت بتول بفضول. "طلعت خاينة وبتسرب أسرار الشركة، وأعتقد نرجس معاه. لكن هيرفضوا يتعاونوا معانا أكيد." رفع يوسف يده: "سيبهم عليا."
أطلقت بتول نظرة غاضبة على يوسف. ضربت الطاولة بعصبية. "فيه إيه؟ " سأل تيمور. همست بتول: "مفيش، أصلي متعصبة شوية." سيعمل تيمور على تجنيد عناصر جديدة لديه المال والعلاقات، بينما يوسف لديه أسماء المجرمين ورجال العصابات. أقسم تيمور أنه حتى لو صرف كل أمواله، لن يتراجع عن معاقبة فهد ووالده. وأنه إذا لم يرجع ملكية شركته، فلن يكون ابن أبيه. ومما يدعو للسخرية، أنه لم يسمع أحدًا يقسم بوالدته.
كان على تيمور تأمين المنزل حتى يتعافى يوسف من إصابته ويتمكن من الحركة، وكان احتمال عثور فهد عليه واردًا جدًا. بعد أن اقتحم رجال فهد المنزل الذي دلتهم عليه عنايات، لم يعثروا على أحد كما كان متوقعًا. أمرهم فهد أن يراجعوا كاميرات المراقبة التي أوصلتهم إلى طريق القاهرة -إسكندرية الصحراوي، ثم إلى العجمي، ثم خروج السيارة خالية من أرض الإسكندرية قبل أن تختفي تمامًا.
نشر فهد رجاله في كل مكان، وفي جماعات الحشاشين السرية، يتسكع الرجال في أماكن غير متوقعة في أزمنة غير متوقعة. أحدهم لمح حسام يقود السيارة، وكان بمفرده. كانت مواصفات حسام مختلفة عن يوسف، وأصبح لدى رجال فهد شخص آخر يطاردونه. كل ما كانوا يحتاجونه صورة مقربة لوجه حسام. انتشر الرجال على أصحاب المحلات والمطاعم يراجعون الكاميرات، ولم يمض وقت طويل حتى أصبح وجه حسام واضح الملامح.
كان تيمور طلب من بتول أن تقطن داخل القصر، فليس هناك ما يدينها، ثم إنها ستكون تحت حمايته. لكن بتول رفضت أن تترك يوسف حتى يستعيد صحته، وكان قلبها يقودها نحو المجهول، فهي لا تعرف إلى أين يأخذها كل ذلك. بعد يومين، انتقل يوسف وبتول لمكان آخر، منزل متطرف يحرسه بعض الرجال. ولم يكن يوسف قد استعاد صحته بعد، لكنه يستطيع أن يمشي ويتحرك، وكان يحتاج لراحة لا تقل عن أسبوعين حتى يتعافى تمامًا.
لكن الأمور تطورت بصورة مرعبة. لمح أحد رجال فهد قريبًا من البيت. كانت مسألة وقت قبل أن يصلوا إليه. لم يهاجم رجال فهد المنزل، لكن بعد أسبوع تلقى يوسف اتصالًا مجهولًا. وعندما فتح السماعة، سمع صراخ حسام ووالدته. "تعالى بمفردك إذا كنت لا ترغب بموتهم." سقط الهاتف من يد يوسف. حدث ما كان يخشاه، أن يكون حسام داخل اللعبة. "لن أذهب." قررت بتول. "سنجمع الرجال."
لكن يوسف كان يعرف أن ذلك مستحيل. فهد سيقتل حسام ووالدته إذا شعر بأي خيانة. ربما موته سيحل كل شيء في النهاية. تحرك يوسف بمفرده نحو المكان الذي حدده رجال فهد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!