في طريق العودة فكرت بتول أن تخبر تيمور بالحقيقة. كل ما حدث كانت تظنه مزحة، كانت تظن أن تيمور من أرسل لها الرسالة. عادت بتول من الخارج، وعندما دخلت القصر كان تيمور في انتظارها. ألقت التحية كعادتها وقصدت غرفتها. صرخ تيمور: "استني عندك!! وقفت بتول واستدارت: "خير، فيه حاجة؟ قال تيمور بصراخ: "إيه البرود اللي أنتِ فيه ده؟ "احترم نفسك"، قالتها بتول لأول مرة. "أنا ما عملتش حاجة غلط." "كل اللي عملتيه ده ومعملتيش حاجة غلط؟
كان ناقص إيه كمان؟ لو عايزة زيادة في المرتب كنتِ طلبتيها وأنا كنت هلبّي طلبك." ابتسمت بتول من غيرة تيمور. "الصراحة الموضوع مش كده يا تيمور." "أمال الموضوع إيه يا هانم؟ تحلت بتول بالصبر. "أنا وصلتني رسالة وافتكرت إنك بعتها لي." "أنا أبعت رسالة ليكي انتِ؟ " صرخ تيمور بسخرية. "انتِ خدامة عندي، ما لقيتيش غير فهد؟ إيه علاقتك بيه؟
"ملكش دعوة بحياتي الشخصية يا تيمور بيه. أنا أخدت إذن وخرجت ورجعت في ميعادي. أكتر من كده ملكش حاجة عندي." "الله الله، وكمان بقالك لسان وبتردي؟ "أيوه بقالي لسان، وبكرة هسيب القصر وأشتغل في الوظيفة الجديدة!! قرب تيمور من بتول وصرخ: "ابقى جربي تخرجي من أوضتك وأنا هكسرلك رجلك. يلا، أجرى على غرفتك، غيري هدومك وتعالي شوفي شغلك."
"أنا مسمحلكش تكلمني بالطريقة دي يا تيمور، أنا مش عبدة عندك. أنا قررت أسيب الشغل خلاص، استقالتي هتكون قدامك الليلة." ودخلت غرفتها وأغلقت الباب على نفسها. في الرواق كان تيمور يسأل نفسه: كيف تواصلت بتول مع فهد؟ كيف وصل إليها؟ وكيف يعرفها أصلاً؟ بتول لا تخرج من القصر إلا مرة كل زمن، وفجأة تحصل على وظيفة؟ إما بتول كدابة، أو في حاجة غامضة في الموضوع. وكان يريد أن يسأل بتول: متى وصلتك رسالة فهد؟ لكن كرامته نقحت عليه.
وكان يعرف أن الأمور ستعود إلى مجاريها مع بتول، فقد سأت بينهم الأمور أكثر من مرة، وليس بجديد عراك بينهم. ثم قصد غرفته في قمة الغضب. في الصباح أعدت بتول حقيبتها الكبيرة وجرت على الرخام نحو الحديقة. فركضت عنايات، كبيرة الخدم، خلفها. "انتي رايحة فين يا بتول؟ "ماشية يا عنايات، ساييبالك القصر باللي فيه." "مستنايا عنايات، تيمور بيه يعرف كده؟
قالت بتول: "إن تيمور غير مسؤول عنها وعن حياتها، وأنها مجرد خادمة في القصر. إنهت خدمته." "روحي قولي لتيمور إني مشيت." ثم جرت حقيبتها ببطء وهي تتلكأ. كانت تعرف أن عنايات عندما تخبر تيمور برحيلها سيركض خلفها ولن يسمح لها أن تغادر القصر. لكن عنايات لم تخبر تيمور، ووجدت راحة في رحيل بتول عن القصر. بعد وقوفها لأكثر من عشرة دقائق على باب القصر شعرت بتول بالحرج. تيمور لم يركض خلفها، ولم يرسل واحدة من الخدم لتوقفها.
فأخذت سيارة أجرة وتركت المكان. عندما ذهب تيمور إلى الشركة كان باب غرفة بتول مغلقاً. وظن أنها غاضبة كعادتها. وعندما عاد من العمل كان باب الغرفة مغلقاً. فلم يسأل عن بتول، فقد كان غاضباً منها هو الآخر. لكن في صبيحة اليوم الثالث سأل تيمور عنايات: "فين الخادمة بتول؟ قالت عنايات: "بتول أخذت حقيبتها ورحلت." "إمتى حصل ده وإزاي محدش بلغني؟
"من تلت أيام يا تيمور بيه، وبتول طلبت من حدش يجيب خبر قدامك، فأنت غير مسؤول عنها ولا عن حياتها وقد قررت أن تترك القصر إلى الأبد. وترجوك أن لا تبحث خلفها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!