الفصل 9 | من 37 فصل

رواية الخادمة التي الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
30
كلمة
1,654
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

كيف تجرئين يا بتول وتجلسين مع تيمور باشا على الطاولة؟ هذه البنت نسيت نفسها أم ماذا؟ كيف الباشا سايبها تقعد كده من غير ما يزعق ويشخط فيها؟ فكرت عنايات أن تيمور بيه مش واخد باله ومشغول في التليفون، فهمست: "الأكل جاهز يا تيمور بيه." رفع تيمور عينيه: "شكرًا يا عنايات." بعدها نظر إلى بتول: "إنتي بتعملي إيه هنا؟ بتول: "بستعد للأكل زيك." همس تيمور: "لأ، إنتي اتجننتي خالص."

ثم لاحظ أن عنايات واقفة مبتسمة، فشكر عنايات وطلب منها تمشي. قال: "بتول هتخدمني، امشي إنتي يا عنايات." وبعد ما عنايات مشيت، صرخ تيمور: "إنتي بتعملي إيه؟ نسيتي نفسك ولا إيه؟ بتول: "منستش حاجة يا تيمور، وعارفة أنا إيه كويس. لكن أنا مش الخادمة بتاعتك دلوقتي ومش هكون خادمة.

أنا اديتك شروطي: وظيفة وسكن، وإنت وافقت عليها. واللي بعمله دلوقتي جزء من الاتفاق، أي إنسان في سكن محتاج يأكل ويشرب. لكن طالما دا مضايقك وإنت مش مستطفي تاكل معايا، هاكل لوحدي." وحملت طبقها واختفت داخل غرفتها. وكان تيمور يهمس بين الفضول والغضب: "تديله صباعك ياكل إيدك. بقا أنا أقعد آكل مع الخدامة بتاعتي؟ ولو حتى كانت موظفة عندي، هتاكل معايا على نفس الترابيزة؟

لكن مجرد وجودها على الطاولة بعد سنين من الأكل بمفرده حمل إليه ذكريات الماضي. والده ووالدته، العائلة التي حرم منها. ألا تعتبر بتول واحدة من العائلة؟ ليه هو غضبان كده أوي؟ ثم أقنع نفسه أنها عندما تحضر بتول للأكل مرة أخرى، سوف يتركها تفعل ما يحلو لها. بعدما أنهت بتول طعامها، خرجت إلى تيمور: "لو سمحت، ممكن أعرف شغلي في الشركة هيكون إيه عشان أستعد؟ تيمور: "تستعدي إزاي إن شاء الله؟ بتول:

"أنا محتاجة أشتري ملابس وأحذية وكده. ثم حضرتك بتسأل ليه؟ تيمور: "شغلك هيكون في السكرتارية يا بتول، فيه هناك اتنين وإنتي هتكوني التالتة. تقدري تستعدي براحتك." بتول: "شكرًا." وتركت بتول الرواق نحو غرفتها. "عايزة تشتري ملابس؟ أكيد محتاجة فلوس."

أخرج تيمور بعض النقود وذهب بها إلى غرفة بتول. لكن كرامته منعته أن يطرق بابها. فترك النقود أمام باب الغرفة. نقود كثيرة، أكثر من عشرة آلاف جنيه. وشعر أن ضميره مرتاح، فقصد غرفته من فوره وذهب في النوم. أثناء مرورها، لاحظت الخادمة وفاء رزمة نقود أمام باب غرفة بتول، فأخبرت كبيرة الخدم عنايات، التي حضرت فورًا ورأت النقود. عنايات: "فلوس إيه دي؟ وإيه اللي جابها هنا؟ يكونش اللي بفكر فيه صحيح؟

تيمور بيستلطف البت دي وعايز يكسبها؟ ثم وضعت رزمة النقود في جيبها قائلة: "لو رفضت الرزق حرام." عندما استيقظ تيمور الصبح، ملقاش بتول. ولما سأل عليها، عنايات قالت إنها شافتها ماسكة فلوس كتير وخرجت من الصبح. ابتسم تيمور: "خطتي نجحت. بتول قبلت فلوسه ولما تمنعها كرامتها ولا عصبيتها من قبول مساعدته."

لحظتها كانت بتول محشورة في الأتوبيس تبحث عن مقعد. فقد قررت توفير كل قرش لتبدأ حياة جديدة. إنها تحتاج ملابس أنيقة لتصبح مثل بقية الموظفين، وتحتاج أغراض أخرى. ولازم توفر النقود كلها حتى تقبض المرتب الجديد.

وصلت بتول الشركة وقدمت نفسها للسكرتارية، أنها الموظفة الجديدة، وجلست تتعلم الشغل الجديد. كيف يكون، وما هي وظيفتها بالضبط. وعرفت أنها لن تدخل على تيمور في مكتبه أبدًا، فعملها يتعلق بترتيب المواعيد الخارجية وبعض الشؤون الأخرى. وشعرت بتول بالسعادة لأنها هتكون بعيدة عن تيمور وضغط الشغل معاه.

لأكثر من أسبوع، لم ير تيمور بتول، اللهم إلا صدفة عندما يمر على مكتب السكرتارية. ولاحظ أن ملابسها لم تتغير، بل كما هي. وأن بتول تتناول طعامها في المكتب، وليس مثل بقية الموظفين في المطعم. بل تحضر سندوتشات تأكلها بمفردها. ولما دخلت عليه صوفيا السكرتيرة، سألها عن بتول. قالت صوفيا: "بتول بنت شاطرة وهيجي منها بسرعة."

وكان تيمور عرف أنها بتيجي الشركة مواصلات وبترفض تركب معاه العربية. وحتى الآن لم تجلس معه على السفرة بعد أن أهانها، بل تأكل الطعام الذي أحضرته من الخارج في غرفتها بمفردها. ثم تظل طول الليل في غرفتها ولا تخرج أبدًا. ثم اكتشف أن مدير الفرع، كما اعتقدت بتول، كان مشتركًا في خدعة مع شركة منافسة، وأن العقد الذي قدم له كان مجرد فخ. فقام بطرد مدير الفرع وهو يهمس: "بتول كان عندها حق."

لما حضرت بتول في الصباح إلى الشركة، عرفت أن الشركة بتستعد لحدث هام. الاستعدادات والتجهيزات، النظافة والترتيبات، كل ذلك أخبرها أن فيه حاجة مهمة هتحصل. ولما وصلت مكتبها وسألت، أخبروها أن فيه وفد من دولة كوريا الجنوبية وصل علشان يبرم صفقة مع تيمور بيه. صفقة مهمة هتاخد الشركة في مكان تاني.

وكان كل الموظفين بيتكلموا عن الصفقة دي. ووصل الوفد الكوري في موعده بالثانية، واستقبله تيمور مع نائب الشركة، السكرتيرة صوفيا، في مكتبه. وبعد دقائق، خرجت صوفيا منزعجة. "فيه إيه؟ " سألتها بتول. صرخت صوفيا: "الزفت المترجم موصلش لحد دلوقتي. المترجم المرافق للوفد الكوري حصلت معاها ظروف."

ثم أجرت أكثر من اتصال تطلب مترجم، وكان عليها أن تنتظر أكثر من ساعة. وعندما أبلغت تيمور بالأمر، تعصب جدًا. خرج من المكتب وراح يصرخ في صوفيا أن ده تقصير من السكرتارية، وكان لابد يعملوا حساب كل حاجة. وأن الصفقة لو باظت مش هيقدر يرجع الوفد الكوري مرة تانية. وكان عصبي جدًا لدرجة مخيفة. "الصفقة دي باترتب ليها من أكتر من سنة." تيمور شاف بتول. "بتول؟ بتول: "نعم يا تيمور بيه." تيمور:

"لما قولتي إنك بتتكلمي كوري، كنتي بتهزري ولا بتتكلمي بجد؟ بتول: "كنت بتكلم بجد يا تيمور بيه، لكن مش أوي." وكانت بتول مرتعبه وخائفة، فقد تعلمت اللغة الكورية من أجل مشاهدة المسلسلات الكورية وليس من أجل العمل. "تعالي واريا." أمرها تيمور بعصبية ودخل المكتب.

ألقت بتول التحية التي تحفظها من المسلسلات، ثم جلست. وبعد دقيقة، شعرت أنها تستطيع أن تتحدث معهم فعلاً وتفهم لغتهم، وأن الأمر ليس مختلفًا. مما دفعها أن تنهض وتطلب من تيمور أن يبدأ الاجتماع.

ترجمت بتول كل حرف قيل داخل الاجتماع، واختلف الطرفان على شرط معين، كل واحد مصمم على رأيه. وسط التزام ده والإصرار، واحد من الوفد الكوري، وكان صامت من أول الجلسة يستمع، بس وجه كلامه لبتول وسط الدربكة دي كلها. سألها كم سؤال، وكان بيسمع إجابتها بوجه مبتسم. بعد كده وقف نفس الراجل والباقين وقفوا. رفع إيده وقال: "الصفقة تمت." وتيمور واقف مبلوم وجنبه السكرتيرة ونائب الشركة.

بتول أوصلت الوفد لحد باب الشركة ورجعت على مكتبها. وبعد ما قعدت على مكتبها شوية، تيمور طلبها في مكتبه. وقفت بتول على باب مكتب تيمور وسمعت طراطيف كلام خلت عقلها وجسمها كله يروح لحته تانية، ومكنتش قادرة تقف على رجليها. خبطت على الباب وفتحته. بتول: "حضرتك طلبتني ياتيمور بيه؟ انبسط تيمور أن بتول التزمت معاه باللغة الرسمية قدام نائب الشركة، اللي قال: "والله برافو عليكي يا بنتي، الصفقة كانت هتضيع لولا وجودك."

"هي عملت إيه يعني أكتر من أي مترجم؟ " رد تيمور بسخرية. انحرج نائب الشركة، لكنه فضل على رأيه: "عملت إنها أنقذتنا من ورطة ولازم نشكرها. بعد إذنك، هصرف لها شهر مكافأة." "مفيش مانع." رفع تيمور إيده بتناكة. لكن بتول همست: "متشكرة لذوقك يا رأفت بيه، لكن أنا مش هقبل المكافأة دي. أنا عملت اللي ممكن أي موظف عادي يعمله. شكراً لحضرتك." تيمور: "بتول، فيه حاجة معينة حضرتك طالبها مني؟ بتول:

"عايز أعرف مدير الشركة وصاحبها كان بيتكلم معاكي في إيه قبل ما تقبل الصفقة؟ قالك إيه، وقولتيله إيه؟ تنهدت بتول بصوت مسموع وقالت: "إن فيه شوية تفاصيل في العقد. متشغلش بالك يا تيمور بيه. ممكن أمشي من فضلك؟ تيمور: "آه، اتفضلي." وهمس رأفت في سره: "والله بنت مؤدبة، ولو عندي ولد جاهز لكنت طلبت إيده." "بتتنيل تقول إيه؟ " وصرخ تيمور وكان سمع كلامهم. رأفت: "مبقولش حاجة يا تيمور يا ابني، أنا هقوم أشوف شغلي."

شعرت بتول بحاجة للبكاء، فقصدت الحمام وأغلقت الباب على نفسها وبكت حتى جفت دموعها. ثم غسلت وجهها وخرجت نحو مكتبها، وهي مصممة أن تقف أمام العالم كله بمفردها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...