مذهولة، تركت بتول عينيها مثبتة على تيمور لحد ما قفل الشرفة. كانت سمعت صراخه: "أرميها في الشارع! أطلب لها الشرطة! ". المحزن في الأمر أن تيمور عاملها كأنها حثالة. تيمور تخلى عنها، مثلما تخلى عنها العالم كله، ومثلما تركتها والدتها طفلة صغيرة تصارع الحياة. ضربت بتول رجليها في أرض الشارع، بكت مثل طفلة، ارتفع نياحها. همس الحارس المرعوب بخوف: "من فضلك امشِ من هنا، ما يرضيكش إن أكل عيشي يتقطع؟
جذبها الشاب بعيدًا عن بوابة الشركة، تركها تحت الجدار تنتحب وهو يراقب الشارع. تأملها وهي محطمة، مدهوسة، وممزقة. دموعها تغرق وجهها. "كان عليها أن تتعلم الدرس." أشعل سيجاره. "متزعليش نفسك، الحياة مليانة بالخيانات، والغبى فقط اللي يمنح كل ثقته لشخص واحد." رفعت بتول وجهها المدمى من الدموع، قالت بصوت مخنوق، مدبوح مثل سمكة شقت معدتها سكين طوليًا من ذيلها وحتى رأسها، تلفظ أنفاسها الأخيرة: "بتقول كده كأن عندي اختيار؟
أنا ما عنديش غيره أصلًا أثق فيه، الحياة ما منحتنيش أكتر من خيار. الحياة كانت قاسية جدًا معايا. هو أنا لقيت غيره واخترته هو؟ والنبي سيبني في حالي، أنا مدبوحة." "الرجل الحقيقي أن يحترم حزن المرأة، أن يمنحها الوقت الكافي للتمرغ في الوجع قبل أن يقتلها." حدجها الشاب بنظرة مطولة ثم جلس على الرصيف، وكان المسدس لا يزال في يده. كانت رأس بتول تهتز من البكاء، تشهق وتتخبط.
"خدي كلميه تاني." مد الشاب التليفون لبتول. "يمكن يغير رأيه؟ بتردد، مسكت بتول التليفون، طلبت رقم تيمور. ولما ظهر الرقم قدام تيمور، كنسله ووضعه في الحظيرة. "مش راضي يرد، مش راضي يرد." عيطت بتول وهي بتضرب صدر الشاب بإيديها الاتنين. تركها الشاب تفرغ غضبها حتى هدأت. "في النهاية، اعتذرت بتول." "أنا آسفة." ثم مدت يديها قدامها. "اتفضل كتفني وشوف هتعمل إيه."
نهض الشاب وكتف يديها بقسوة، ثم جرها على السيارة، ويد بتول تؤلمها. أجلسها في المقعد الخلفي، ثم انطلق نحو مخبئه. عندما وصل، فتح باب الغرفة وقذفها بداخله. سقطت بتول على السرير باستسلام. "الأكل عندك، كلي واشربي." "طيب هاكل إزاي وإيدي متكتفة؟ وبعدين أنا مش هرب، ممكن تسيبني كده وأنا والله مش ههرب." قرب منها الشاب وحل قيودها، ثم اختفى خارج الغرفة. ***
كان تيمور قد غادر المكتب للتو. يمكن لو كان قدم ربع ساعة كان شاف بتول قاعدة تحت الجدار جنب بوابة الشركة. بعد رحيله، وصلت صوفيا. كانت المرة الأولى اللي ترجع فيها الشركة بالليل. قالت للحارس إنها نسيت حاجة مهمة في المكتب. أول ما وصلت، فتحت مكتب تيمور، أخرجت الملفات وقامت بتصويرها، ثم أرسلت الصور. "متبوعة بكلمة: الصفقة تمت."
"برافو عليكي، فعلًا الصفقة تمت، لكن خليكي مستعدة. ممكن أحتاجك تاني. وطبعًا مش ببلاش، كل ما تخدمي أكتر مكافأتك هتكون أكبر." نزلت صوفيا سعيدة. كان أول شيء فعلته، عدت على معرض سيارات، اختارت عربية حديثة ودفعت تمنها، ثم قادتها في الشوارع الضاجة بالمارة. في البداية كان ضميرها تعبها، لكن المكاسب اللي حصلت عليها خلت قلبها مات، لدرجة إنها بعتت رسالة للرجل الغامض تقول: "أنا في الخدمة... ***
قبل منتصف الليل، حست بتول بحركة. بعدها ظهر الشاب على باب الغرفة. قعد على المقعد وهو بيبص على بتول بتركيز. "أنتِ عارفة إن كان بينا اتفاق." بتول بعياط: "أيوه عارفة." "وعارفة إني وفيت بجزء من الاتفاق." بعياط أكتر همست بتول: "أيوه عارفة." "وعارفة إنك ملزمة توفي بالاتفاق؟ "أيوه عارفة، بس ده حرام." صرخ الشاب: "أنتِ مش هتعرفيني الحرام والحلال! تعتقدي إني لا أعرف أن الاختطاف حرام؟
متعمليش فيها شيخة، أنتِ ملكي ولازم الاتفاق يتم." راحت بتول تنوح وتبكي، تصرخ بوجع. قد يتألم المرء بلا ذنب ولا سبب اقترفه. صرخ الشاب: "وقفي عياط، أنا مش هعرف أعمل حاجة وأنتِ بتعيطي كده." "حاضر." همت بتول وهي بتكتم دموعها. "طيب، أنت هتعمل إيه؟ "هتعرفي دلوقتي إيه." بتول: "طيب من فضلك ممكن تقتلني أحسن؟ أنت لو عملت كده أنا هموت، اقتلني وريحني." "أنتِ في موقف لا يسمح بالتفاوض يا بتول، ده وقتي أنا."
تيبس جسد بتول لما الشاب قرب منها، حست إن روحها هتطلع، ضيق في النفس، تشهق وتعافر لتتنفس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!