ظل طلب تيمور الذي أرسله من حساب فيك معلقًا لأكثر من أسبوع. وكل يوم يتفقد الحساب متوقعًا أن يكون طلب صداقته قد قُبل. ثم بدأت الشكوك تلعب داخله. "لماذا لا تكون بتول؟ توقعت ذلك؟ كانت العلاقة التي تربطهما أكبر من علاقة خادمة بصاحب فيلا أو قصر. لقد كان عمرهما متقاربًا ولعب معها عندما كان طفلًا صغيرًا في الحديقة. وكان هذا الخلط يفسد تفكيره بين رغباته الدفينة وما يطمح إليه.
آخر مرة نظر فيها إلى هاتفه، أطلق تنهيدة غضب وألقى هاتفه على الطاولة. "كيف لم تقبل طلبي؟ رد صوت عقله: "لأنها لا تعرف أن الحساب ملكك، قد يكون لأي شخص." "حتى لو كان الحساب لا يحمل اسمي، كان يجب أن تقبل طلب صداقتي." وكلما فكر زاد عناده. "أنا سأعاقب بتول بطريقة صعبة وشديدة. مش أنا اللي طلبي يترفض! سحب تيمور هاتفه وطلب رقمًا. "أهلاً تيمور بيه." "أهلاً نرجس هانم، عاملة إيه؟ "بخير يا تيمور بيه! هو أنت رسمي ليه كده يا تيمو؟
"مفيش، أنا عايز منك خدمة." أطلقت نرجس تنهيدة. "فيه واحدة جديدة صح؟ أنا بعرفك لما بيكون دماغك مشغول." "اسمها إيه وبتشتغل إيه؟ "اسمها... اسمها عنايات وبتشتغل مضيفة طيران." اضطر تيمور للكذب، لن يفضح نفسه أمام نرجس ويقول إنها خادمته. "ده اسم بلدي أوي يا تيمور؟ "لازم البنت دي صاروخ عشان تخلي تيمور مدكور بنفسه يتنازل ويفتش وراها." "بصي يا نرجس، هي حسابها على الفيس باسم بتول المغربي."
"عايزك تبعتي ليها طلب صداقة وتبقى صاحبتها." همست نرجس: "أنا عارفة البنات اللي بتغير اسمها على الفيس." "يا ساتر، حاجة كده لؤم وخبث." "نرجس؟ الموضوع ده مهم بالنسبة ليا، عايز نتائج سريعة." "حاضر يا تيمور، إيه مش ناوي تعدي عليا؟ "مش دلوقتي يا نرجس، أنا مش فاضي."
خلص تيمور مكالمته وهو يشعر بالإهانة. إهانة نفسه واضطراره للنزول للمستوى القذر هذا. كل هذا بسبب بتول، أنه يحملها الذنب كله. رغم تعدد علاقات تيمور خارج الفيلا، إلا أنه عمره ما حاول يعمل حاجة داخل الفيلا. ألزم نفسه بقوانين صارمة تحفظ كرامته ومكانته. أمسك تيمور هاتفه مرة أخرى، غير متقبل فكرة أن طلبه لا يزال معلقًا حتى تلك اللحظة. بتول داخل غرفتها، وتيمور في الرواق يدخن سيجارة. "عنايات؟ فين بتول؟
"خلصت شغلها ودخلت غرفتها يا تيمور بيه. طيب، نادى عليها من فضلك يا عنايات." طرقت عنايات باب غرفة بتول وعادت إلى تيمور. "لحظات وتكون عندك. تأمر بحاجة تانية حضرتك؟ "شكراً يا عنايات." انفتح الباب وخرجت منه بتول. كانت تكره اليوم الذي يطلبها فيه تيمور. كانت مرتاحة منه ومش بتشوف وشه غير كل أسبوع، لكن دلوقتي لازق في الفيلا معظم الوقت. وقفت بتول قدام تيمور. "أيوه، أنت طلبتني؟
"قلت لك ميت مرة، اسمي تيمور بيه ولما تتكلمي معايا تقولي حضرتك." أطلقت بتول تنهيدة قرف. "حضرتك طلبتني يا تيمور بيه؟ وكان مزاجه قد تعكر بعناد بتول. كان على وشك أن يخاطبها بطريقة جيدة، لكن بتول تجد دائمًا وسيلة لإفساد الأمر. سأل تيمور: "فيه طلبات زهور وصلت تاني القصر؟ بتول عارفة إن تيمور مش مهتم بالأزهار ولا الورود ولا الأشجار. "آه، فيه طلبية هتوصل بعد يومين." رفع تيمور بصره. "اسم إيه؟ ضيقت بتول حاجبها.
"هو إيه اللي اسمه إيه يا تيمور؟ "قلت لك تيمور بيه! " وصرخ تيمور بغضب. "أنا مش هفضل أحذرك كل دقيقة." "ماشي، تيمور بيه، أصل الزهرة مؤنس وانت قلت اسمه." همس تيمور: "أنا أقصد الورد اسمه إيه؟ "لاذراج يا تيمور بيه." "طيب، لما يوصل ابعتيلي الفاتورة علشان أدفعها." "حاضر يا تيمور بيه، ممكن أمشي؟ "وقحة! " هكذا همس تيمور في سره. "دي خادمة متنمرة متمردة وقحة، وأنا هعرف أربيها. إزاي أكون بكلمها وتطلب تمشي؟
أنا أي ست تتمنى تتكلم معايا." "أجري اعملي شاي." "حاضر يا تيمور بيه." عادت بتول الشاي وجابته، حطته قدام تيمور. "إيه ده؟ " سألها تيمور بتربص. همست بتول: "الشاي اللي حضرتك طلبته." رفع تيمور رجله وزق الطاولة بالشاى على الأرض. "أنا قولت اعملي شاي، مقلتش اعملي شاي وهاتيها هنا. يعني ممكن أخليكي انتي تشربيه أو أي واحدة من الخدم." وقفت بتول بصمت حتى لا تفقد هدوءها. "واقفة ليه؟
نضفي الفوضى اللي عملتيها دي. عايز أول ما أنزل من غرفتي ألاقي السجاد بيلمع." داخل غرفته، كلم تيمور نرجس. "ها، عملتي إيه؟ "بعتلها طلب صداقة ولسه معلق." "البنت دي ماسكة التليفون أربعة وعشرين ساعة، معقول تكون ما شافت الطلب؟ " كان تيمور يسأل نفسه بشك. "طيب خليكي وراها لحد ما ترد." "نرجس!! أنا عايزها تقع، ولما تقع كلميني." "حاضر يا تيمور، متقلقش، كلهم بيعملوا كده، بيبانوا صعبين، لكن في الآخر نرجس بتكسب."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!