الحب مثل هرشة في مؤخرة الظهر. لا يمكنك الوصول إليها بيدك، لكنها تدغدغ وترغب بحكها. شعور مأساوي أنك تحاول الوصال إليها بلا فائدة، لكنها تطل هكذا مثل الحب عندما يبدأ. لدى صديقتنا بتول يوم مميز. استيقظت مع صياح الديكة. طبعًا لم تكن مسرورة بذلك، كانت ترغب بالنوم أكثر مثل أي فتاة.
ثم بدأت حرب حقيقية مع شعرها الذي بدا مثل الليفة أو سلك الألمنيوم، لكن في النهاية أبدى شعرها الناعم استسلامه أمام الفرشاة التي كانت بتول تحركها بنعومة. وأعتقد أنك الآن تهمس بفضول كيف يكون شكل تلك المدعومة بتول. إنها فعلاً صديقتي وأدعمها، لكنني لا أعرف كيف تبدو. ولا يصبح أي شخصين صديقين ما لم يعرفا بعضهما البعض جيداً. إليك الآتي:
بتول كانت فتاة عادية مثل أي فتاة، لم يكن بها أي شيء مميز. لكنها كانت مميزة، هناك شعرها الناعم الذي ورثته عن والدتها، المائل إلى البني في بعض خصلاته. لم يكن طويلاً جدًا، لكنه كان طويلاً للدرجة التي تسمح له بالوصول إلى خصرها.
وكان وجهها مدور، ليس مثل القمر بالطبع، لكن مثل قرص مشبك. وحتى أكون منطقيًا أكثر من اللازم، كان وجهها يتوهج باللون الوردي. أجل، إنها بقعة في جسدك في منطقة ما، مختفية تحت الملابس ولا تصلها الشمس أبدًا.
وكانت عيونها واسعة، واسعة جدًا. تستطيع أن تقول إن عيونها العسلية كانت تأكل وجهها. وحتى لا تصاب بالدهشة، فعليك أن تعرف أننا نحن معشر الرجال نصف النساء مثل الأطعمة. نقول مثل العسل أو مثل القشطة، مثل الرمان، مثل التين أو البرتقال.
شفاهها دقيقة، خليط بين الموف والأحمر القاني. وهناك رقبتها وأذنها وذقنها الذي تزينه قبلة ملائكة. تمتلك أسنان لامعة ولديها عدة ابتسامات مذهلة لا يعرفها غيري بالطبع، فقد كان لبتول عدة ابتسامات تتغير مع تغير مزاجيتها. ولأنها صديقي أيضًا، سأحتفظ ببعض الأسرار لنفسي، فأنا أكره كوني واشي وأكره أكثر الذين يتحدثون في ظهري عندما أترك خيالي يسرح ويتهمونني أنه فصل بلا أحداث.
ارتدت بتول ترينج رياضي وحذاء أبيض وخرجت للركض في الحديقة، وبعد أن انقطعت أنفاسها رجعت. أخذت حمامًا طويلًا وارتدت ملابسها وخرجت نحو العمل مع شروق الشمس. داخل الشركة جلست بتول في مكتبها غير عابئة بأي شيء سوى عملها، حتى وصلت صوفيا التي لم تكن أجمل من بتول، لكن لا أحد يعرف ذلك. فقد كانت صوفيا جميلة الشركة، الفتاة الأكثر أناقة وجاذبية، المعتدة بنفسها، التي تعرف أنها أجمل بنت في الشركة.
وصلت متعبة، تلوم المواصلات والاستيقاظ مبكرًا ومضايقات الرجال. همست صوفيا: بتول... حضرتي الشغل؟ أخرجت بتول الملفات وجدول الأعمال ووضعته أمام عيون صوفيا. ألقت صوفيا نظرة على الملفات وقالت: جيد. تيمور بيه وصل ولا لسه؟ لسه موصلش يا صوفيا. كويس يعني أقدر أشرب فنجان قهوة على رواق. ونادت على عصام النادل الذي يكون في قمة الفرح كلما تقدم لخدمة صوفيا. بتول تشربى حاجة معايا؟ شكرا انسه صوفيا، أنا شربت من بدري.
فنجان قهوة يا عصام بسرعة لو سمحت. أكره الذين يقولون خلف كل أمر يصدرونه بسرعة. روح بسرعة. تعالى بسرعة. خلص ده بسرعة. أشعر أنهم غير إنسانيين بالمرة، إنسانيون بأظافر طويلة. حدود الثامنة والنصف وصل تيمور بيه. همس أثناء مروره: صباح الخير. نهضت صوفيا وبتول: صباح الفل يا فندم. مر تيمور دون أن ينظر إلى بتول. وإمس رغم سؤاله عنها في الهاتف لم يطرق باب غرفتها ليطمئن عليها. غير مهم، هذا مكان عمل، بتول تفهم ذلك إلى حد بعيد.
صوفيا؟؟ صرخ تيمور من مكتبه. هاتى الملفات وجدول أعمال اليوم. آه، مثل كل موظف صغير وكئيب في أي شركة، تعمل بتول بجد ثم يأتي شخص آخر ليأخذ مجهودها. جميل. همس تيمور وهو يعاين الترتيبات والمواعيد. لكن ما أثار انتباهه ملحوظة داخل جدول الأعمال. عشرة دقائق فراغ في الفضاء الحر للهروب من الضغوطات. صوفيا؟ نعم تيمور بيه. أنتي إلى عملتي الجدول ده؟ ومن غيري يا فندم، أكيد أنا، ليه فيه حاجة غلط؟ بالعكس يا صوفيا كويس جدا برافو عليكي.
شكرا يا فندم، شكرًا يا تيمور بيه. قبل أن ينهي تيمور كلامه وصل مهندس ناجي المسؤول عن خطوط الإنتاج. وكان غريب أن يقصد مكتب تيمور في وقت باكر قبل الاجتماع اليومي. استقبله تيمور بقلق. فيه إيه يا ناجي؟ فيه مشكلة صغيرة يا تيمور بيه. واحد من منتجاتنا بيتعرض لانتقادات واسعة، عيوب في الإنتاج وفترة الضمان. ياراجل. همس تيمور، دي حاجة مش جديدة، طول عمرنا بنتعرض لانتقادات.
صحيح يا فندم، لكن المرة دي مختلفة. الشركة الكورية بتطالب بتحقيق وتصحيح جودة المنتج. وضع تيمور يده فوق ذقنه. دي أكاد ضربة تحت الحزام من شركة منافسة. همس ناجي: ولو يا فندم، لازم نحسن المنتج وبكده نسكت كل لسان يجيب سيرتنا. ومستني إيه؟ اعمل لجنة تحقيق وتوصل لنتائج اعرضها عليه. أنا مش عايز أخسر الصفقة الكورية مهما حصل حتى لو غيرت طاقم العمل كله. إلى محيرني يا فندم إن المنتج كان تمام وفجأة من كان شهر بدأت المشاكل دي تحصل.
بتفكر في إيه يا ناجي؟ بفكر يا فندم إن فيه شخص أو أشخاص في خط الإنتاج بتعمل ضدنا، دا عمل مدبر. طيب، حقق بسرعة، أنا عايز نتائج خلال أسبوع. الخارج همست صوفيا لبتول: أكيد فيه مصيبة. مهندس ناجي مش بيدخل المكتب غير لما يكون فيه مشكلة. ولسة مكملتش كلامها صرخ تيمور: صوفيا؟ وعندما وقفت أمامه أمرها أن تتابع التحقيق وتبحث عن همسات عن مؤامرة أو خيانة داخل الشركة.
ثم جلس تيمور بمفرده، شارد وقلق. لو خسر الصفقة دي بعد الفلوس اللي صرفها علشان يكسب الصفقة الشركة هتروح في داهية. ركب الهم وجهه الرقيق وراح يدخن لفافات التبغ بلا توقف. أنهت بتول شغلها وهي بتذاكر. لمحت صدفة الأوراق اللي بتطبعها صوفيا الخاصة بالمنتج والحيثيات المرتبطة به.
كانت بتول درست الحاجات دي بعمق حتى أنها حافظة كل كلمة فيه. لكن الوقت والمواقف علمتها تحط لسانها جوة بقها، فقد كان لقائها الأخير مع تيمور داخل مكتبه مزعج جدًا. وصفها بالكذب وقلل من شأنها. تطورت الأمور بسرعة، خلال أسبوع أوقفت الشركة الكورية استيراد المنتج لحين إصلاح العيوب الموجودة فيه. وفشل المهندس ناجي في حل العقدة، فقد ظهر أمامه المنتج سليم مثل كل مرة والمكونات كلها لم تتغير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!