الفصل 12 | من 37 فصل

رواية الخادمة التي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
25
كلمة
1,317
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

تحققت بتول من ساعتها وهمست: "يااه، معقول الساعة خمسة العصر؟ كان المغرب على وشك الأذان. نهار الشتا قصير مثل الكذب." الشنطة بتول مرمية على الكرسي جنبها، مركونة زي حياتها اللي لم تبدأ بعد. لمست بتول جلد الحقيبة البارد: "يلا بينا، كفاية كده." وضعت قلمها داخل الحقيبة ثم نهضت وقصدت باب المكتب. نزلت درج السلم، كان هناك بعض الموظفين لا زالوا داخل مقر الشركة، مما أشعرها بالإحباط.

تحب بتول أن تمشي في الشارع شوية تتأمل وجوه الناس اللي عايشين حياتهم بطريقة عادية. العائلة التي حرمت منها. تبتعد بتول عن أماكن تكدس الناس، لكن ذلك مستحيل في القاهرة. بعدها وقفت تنتظر الباص. ومثل العمل الرديء، لمحت شاب الشركة يمشي تجاهها. تنهدت بتول بضيق: "هي ناقصاك انت كمان؟ ليه بتصعبها عليّ؟ "فيه ناس مش بتسيبك في حالك أبداً حتى لو بعدت عنها. ناس لزجة لا يمكنها العيش دون أن تقرف خلق الله."

صمتت: "انت مدان. تتحدث فأنت مدان لأنك بتتكلم بحاجات هم مش عايزينها." قررت بتول أن تصمت: "هأرمي نفسي في الأتوبيس وأخلص من الورطة دي." وقف الشاب قريب منها، ومن عينيه كان بيبص عليها من تحت لتحت. تحركت فتاة كانت بتفصل بينهم، فأصبح الشاب يقف جنب بتول على طول. كان بمقدور بتول أن تركب تاكسي، لكن بتول مش جبانة ولا تحب الهرب إلا في حالات نادرة. "إزيك يا آنسة بتول؟ سمعت بتول الصوت، وكما ذكرت من قبل، بتول مش طرشة.

صمتت بتول، لم ترد. تحدث الشاب ببطء وهمس: "أنا آسف! أنا غلطت في حقك، وارجو إنك تقبلي اعتذاري." رفعت بتول يدها: "محصلش حاجة حضرتك، لكن ممكن تسيبني في حالي؟ همس الشاب: "طيب، ممكن تديني فرصة من فضلك؟ "لا،" ردت بتول بثبات. "للأسف أنا مش محتاجة ولا بفكر ولا عايزة أدي أي شاب فرصة. أنا مرتاحة كده، وزي ما قولت لحضرتك الأمر لا يتعلق بك خالص. ولو سمحت بطل تكلمني في الشارع قدام الناس! بضيق قال الشاب: "هيحصل إيه يعني؟

انتي ليه كده؟ "استغفر الله العظيم." تنهدت بتول. "يا أخ، افهم أنا إنسانة عاجباني نفسي بعقدي وكلاكيعي ومش عايزة حد يكلمني أو أتكلم مع حد. احترم خصوصيتي من فضلك." "انت فاكر نفسك إيه؟ " ارتفع صوت الشاب. "أنا عارف كل حاجة عنك. الموضوع مش سر يعني، انتي كنتي مجرد خدامة. ليه بتتصرفي بتعالي وتكبر كده؟ ليه عايزة تعيشي بقية حياتك تخدمي في بيوت الناس؟ أنا بقدملك فرصة!

"طيب كويس جداً إن حضرتك عارف الحكاية. أنا خدامة وراضية بحالي خلاص." "راضية بحالك؟ عاجبك تخدمي تيمور عن إنك تكوني إنسانة ليكي مكانة وكيان؟ "مش شغلك حضرتك. توقف عن مضايقتي. متجبرنيش أطلع أسوأ ما فيّ." "براحتك يا آنسة بتول. لو كنتي فاكرة إني هفضل أجري وراكي تبقي غلطانة. أنا ألف مين يتمناني." "وأنا أتمنالك الخير مع غيري." وكان الباص وصل. استعدت بتول تركب الباص. صرخ الشاب: "استنى عندك! تراجعت بتول مرة تانية: "عايزة إيه؟

"كملتك باحترام أكتر من مرة. لو مبعدتش عن طريقي، همسح بكرامتك الأرض." "ميغركش لبسي ومظهري، أنا أعرف أدافع عن حقي كويس." همس الشاب بسخرية: "مش غريبة عليكي. هنتظر إيه من واحدة خدامة يعني." رفعت بتول يدها وبكل عزمها ضربت الشاب على وشه وركلته في معدته، وأخيراً ضربته بالشنطة في دماغه. ثم لحقت بالباص قبل ما يطلع. وقفت بتول جوه الباص مذهولة، مش عارفة هي عملت كده إزاي. وكان بعض الناس بيبصوا عليها. الناس اللي شافوا الخناقة.

"اقعدي يا بنتي. جدعة والله. الشباب مبقاش عندها حياء." خاطبتها امرأة مسنة من عمر والدتها. قعدت بتول في المقعد متيبسة من غير كلام، حتى وصلت القصر. أخذت بتول اليوم التالي أجازة. محبتش إنها تروح الشركة وتشوف الشاب ده أو غيره أو حتى تسمع كلام من تيمور. مودها كان متغير وممكن تنفجر في أي شخص. قضت يومها في الغرفة تذاكر وتراجع دروسها وتشتغل على المهمات اللي حددتها لنفسها. وكانت شغالة على

موضوع حساس من فترة طويلة: منتجات شركة تيمور. دراسة تفصيلية للمنتجات، المميزات والعيوب وكيف يمكن معالجتها. كان بقالها فترة بتتابع تعليقات المشترين وبتشوف ردود أفعالهم على المنتج، وقدرت تحدد مجموعة من العيوب لازم الشركة تحسنها، منتظرة الوقت المناسب تقول لتيمور عليها. وقامت بدراسة عميقة خلال شبكة الإنترنت، دراسة أكاديمية لإيجاد حلول. قبل العصر، رن تليفون بتول برقم تيمور. "تيمور؟ غريبة جداً. هو بيتصل ليه وعايز إيه؟

فتحت بتول الهاتف: "خير يا تيمور بيه؟ أقدر أخدمك إزاي؟ أنا أخدت أجازة رسمية." "عارف، عارف." قاطعها تيمور قبل ما تكمل كلامها. "انتي كويسة!؟ " سألها تيمور بنبرة هادية. "الحمد لله بخير يا تيمور بيه." "انتي مريضة؟ فيه حد ضايقك في الشركة؟ تحب بتول ذلك الشعور، الإحساس إن فيه شخص مهتم بيك، شخص بيوفرلك الحماية، إنسانة تقدر تلجأ إليه وقت أزماتك. لكنها عارفة إن المشاعر دي بتجر عليها نكبات كتير بعد كده، وإن تيمور سريع التحول.

"أنا مش مريضة، كنت عايزة يوم أجازة مش أكتر." "متأكدة إنك كويسة؟ ترددت بتول. لطالما حلمت من زمان إن يكون هناك شخص تقدر تحكيله عن الحاجات اللي بتحصل معاها، شخص ممكن يسمعها ويضحك معاها أو يضحك على اللي عملته. كانت تفتقد تلك المشاعر. ضريبة العزل. "مُتأكدة يا تيمور بيه." دخلت صوفيا. سمعت بتول صوتها وهي بتقدم الملفات لتيمور علشان يوقعها. صوتها ناعم مثل النغمة الموسيقية. "انتظرت أن يغلق تيمور الهاتف في وشها."

"لحظة واحدة يا آنسة صوفيا، أنا بكلم بتول... " بكلم بتول؟ للحظة مصدقتش بتول بتسمع إيه. "ده مقلش الخدام؟ مقلش بكلم أي حد؟ متحرجش يقول إنه بيكلمني؟ هو أنا بحلم؟ "بتول؟ " رن صوت تيمور في السماعة. "أنا مضطر أقفل. لو احتجتي حاجة كلميني." تنهدت بتول وهي مذهولة بعد ما المكالمة انتهت. "أنا في حلم ولا علم؟ " مرت لحظة شك، فكرت فيها بتول إن تيمور بيعمل كده قدام صوفيا علشان يبين إنه إنسان كويس.

لكن بعد مرور دقيقة ابتسمت: "دي مش طريقة تيمور. هو فيه عيوب كتيرة، لكنه مش مضطر يعمل كده، خاصة إنه أكتر من مرة هزأها وأنبها قدام صوفيا وغيرها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...