كان على نرجس أن تكون مطيعة، أن تقوم بالدور المحدد لها داخل القصة. فتاة، ربما امرأة منحلة تلقي بنفسها في أحضان الرجال، تبيع نفسها من أجل المال، امرأة بلا شرف ولا حياء. لقد مسكها تيمور من يدها التي توجعها. لقد خانت فهد مع أقوى منافسيه، ولا تعرف كيف وصل المقطع ليد تيمور. لقد نجحت وأخبرت تيمور عن أول صفقة، لكن إلى متى سيظل فهد مغمض العينين؟ سيكتشف عاجلاً أو آجلاً وجود عين تنقل الأخبار، ولن تكون بعيدة عن الشك.
لقد فكرت أن تترك كل شيء وتهرب. إن الأشرار جبناء بطبيعتهم، لكن فهد لن يتركها. حسناً، شربت نرجس جرعة من الويسكي وهمست في سرها تدعو الله أن يسترها خلال ذلك الخطر حيث تسرب الأسرار لتيمور. كان رقم فهد أمامها على الشاشة وكان عليها أن ترد. كان فهد يطالبها بنوع من الأمر المعتاد بالنسبة لها، صفقة مشبوهة تكون شريكة فيها. فكل الصفقات المشبوهة لابد أن تشارك فيها امرأة منحلة، كل الروايات والقصص والأفلام يحدث فيها ذلك.
ولا يمكنك سيدي المتابع أن تلومني. لكن نرجس لم تكن مسرورة تلك المرة، وكانت تؤدي مهمتها بطريقة آلية مثل الزوجة المرغمة. وبعد أن انتهت تقيأت في المرحاض، وعندما نظرت إلى صورتها كانت مستاءة من نفسها. لقد تمنت مثل كل فتاة حياة مختلفة، لكن الأمور تنتهي دائماً بنفس الطريقة، لا أحد ينال ما يحلم به. -تعرف يوسف على صوفيا. بعد أول لقاء تعرف كل واحد منهم على الآخر. عرفت صوفيا نفسها أنها تعمل مديرة في إحدى الشركات.
ورغم أن يوسف كان يعرف أنها مجرد سكرتيرة مرتشية وخائنة، إلا أنه أبدى اندهاشه. "لابد أن أسرار الشركة كلها تحت يدك؟ "نعم، لدي الكثير من الأسرار سيد يوسف." "لابد أنها مهمة ثقيلة أن يكون معك كل ذلك الحمل!؟ "نعم سيد يوسف، فإن أرواح الكثيرين معلقة بكفتي، لابد أن أكون صامد، حجري وواعي كل الوقت." انصرف يوسف بسرعة وفجأة ودع صوفيا وغادر المنتزه. ثم عاد إلى القصر.
لم يكن بحاجة أن يعرف أن بتول كانت تراقبه. لقد غادر قبل أن تتهور كعادتها وتفسد كل شيء. حاول يوسف اللحاق ببتول، لكنه لم يقابلها إلا داخل القصر، حيث كانت جالسة تنفخ بغضب. اقترب يوسف من بتول بهدوء، متوقعًا انفجارها في أي لحظة. كانت تجلس على الأريكة في إحدى زوايا القصر، ذراعاها معقودتان على صدرها، كان الهواء حولها مشحونًا، وكأنها تنتظر منه كلمة واحدة فقط لتطلق العنان لما بداخلها. توقف أمامها، مال برأسه قليلًا
وقال بنبرة هادئة: "أنا شفتك على فكرة، انتي كنتي بتراقبيني؟ رفعت بتول رأسها بحدة، وكأنها لم تتوقع أن يكشفها بهذه السهولة، لكنها لم تحاول الإنكار. قالت بتهكم: "وأنت كنت مع مين بالضبط؟ صوفيا، مش كده؟ السكرتيرة القذرة؟ ضحك يوسف بسخرية خافتة، ثم جلس على الطاولة المقابلة لها. "إنتي فاكرة إني مش عارف إنك بتراقبيني طول الوقت؟ يا بتول، أنا مش غبي." زفرت بتول بضيق، ثم نهضت واقفة، تدور في المكان كمن يحاول كتم غضبه.
كانت تعرف أن يوسف أذكى من أن ينخدع بسهولة، لكنها لم تكن تتوقع أن يواجهها بهذا الوضوح. ولم يكن يوسف خبيرًا في شؤون النساء، بل مجرد شاب أحمق. إياك أن تواجه امرأة بالحقيقة حتى لو كنت تعرفها، احتفظ بكل شيء لنفسك. إنها أيضًا تعرف أنك تعرف، ولكنها لا تريد أن تبدو كأنك تعرف أو أنك تعرف على الإطلاق. إنها تعرف أكثر منك. لطالما كانت المرأة تعرف كل شيء لأنها تعتمد على قلبها، والقلب لا يخطئ.
والمرأة مثل المرآة تعكس كل شيء ولا تخطئ إلا عندما تريد أن تخطئ. شعرت بتول بعصبية ونرفزة، وكان معها حق. إنه لمن الوقاحة أن يقول لك شخص تحبه إنه يعرف أنك تحبه. في مثل هذه الحالات، هذا الشخص يستحق النفي، لكنها وجدت نفسها عارية ومكشوفة، وكان عليها أن تحفظ كرامتها. فأبعدت قلبها جانبًا. "إنت بتلعب بالنار، يوسف. صوفيا دي مش مجرد سكرتيرة، وأنا واثقة إنها مش بريئة زي ما بتبان؟
همس يوسف: "وأنا عارف ده كويس. بس إنتي اللي مش عارفة حاجة، بتول." توقفت فجأة، نظرت إليه بعينين ضيقتين، وكأنها تحاول قراءة ما يخفيه. لكن يوسف لم يمنحها الفرصة، نهض من مكانه واقترب منها، ثم همس بنبرة جادة: "في حاجات بتحصل في الخفاء، حاجات لازم أكتشفها بنفسي. ولو كنتي واثقة فيا، مش هتوقفي في طريقي." كانت محاولة جيدة لا أستطيع أن أنكر، ولا تستطيع بتول أن تنكر، وتقييم له ستة من عشرة.
ترددت للحظة، وكأنها تكافح بين عقلها وقلبها، ثم قالت بصوت منخفض لكنه حاد: "تمام، بس خلى بالك من نفسك. أوعى تتأذى." أومأ يوسف لها بابتسامة مطمئنة، ابتسامة ساذجة مقيتة وباردة. ابتسامة تشعرها أنه يعرف وربما واثق. -فقد فهد مبالغ ضخمة، لكن ظهره لم ينكسر. فكر أكثر من مرة الاتصال بالشرطة، التواصل مع أصدقائه، لكنه شعر أنه سيكون أمرًا مريبًا. لذلك طوى كل شيء خلف ظهره وأبرم صفقة أخرى. إذا كانت هناك عين فلابد أن يعرفها.
كانت صفقة فاسدة مخادعة وسرب المعلومات لكل رجاله. وفي وقت الصفقة المسرحية لم تظهر الشرطة. كان فهد احتفظ بالسر لنفسه، بذلك بالنسبة للآخرين كانت الصفقة سليمة. وفكر فهد أنه مجرد ضربة حظ من الشرطة وأنه لا أحد يسرب المعلومات. لكن الحقيقة أن نرجس لغاية ما امتنعت عن إخبار تيمور عن الصفقة. لم تعجبها الطريقة التي يتعامل بها معها.
فأغفلت وقت الصفقة. وتيمور لم يسأل. لكن ذلك الأمر دفع فهد أن يحضر لصفقة ضخمة وضع فيها كل أمواله المشبوهة. -على استحياء أمسكت بتول اللابتوب الخاص بها وأرسلت رسالة صغيرة من خلال بريدها الإلكتروني، رسالة كفيلة أن تغير حياتها وحياة تيمور.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!