الفصل 10 | من 16 فصل

رواية الخادمة هانم الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
62
كلمة
2,155
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

كانت ملقية على الأرض، دون قيود. لم تكن قادرة على نصب طولها. قدماها المجروحة حرة لأول مرة منذ شهر أو أكثر. كانت مربوطة مثل كلب. الآن لا ترى أي شخص. الغرفة تدور بها. آخر شيء فاكرها العنف الذي تعرضت له. عارفة أنها لازم تهرب لكن مش قادرة تحرك رجليها. طيف شخص يغادر الغرفة. زحفت على أيديها ناحية باب الغرفة، اتسندت على الحيطة ووقفت. "البنت مرمية جوه الأوضة، اتخلصوا منها بسرعة." "هيكا، نقتلها يا باشا؟ "مهند، اقتلوها."

قاد مهند سيارته واختفى داخل الشوارع الصاخبة الضاجه بالصياح والفقر. انتظر، هيكا عشر دقايق خلص فيها سيجارته. صديقه: "يلا بينا يا هكه، ممكن البنت تكون فاقة." "هيكا، هتروح فين يعني! إحنا تحت العمارة ومحدش خرج منها."

تسللت ديلا، حاولت أن تنزل درجات السلم. بذلت مجهود هائل عشان تنزل عشر درجات. لكن وعيها بدأ يرجع لها. سمعت خطوات على السلم. في الطابق الثاني فيه شقة بابها مفتوح، دخلت فيها. اختفت ورا الباب لحد ما هيكا وصديقه طلعوا على شقة مهند في الطابق الرابع.

خرجت ديلا وركضت. وصلت الشارع واختفت داخل زقاق. عرجت في زقاق آخر. أخذت طرق ضيقة فرعية تبعدها عنها الشقة. نصف ساعة من الركض داخل الأزقة والحواري الضيقة، تركض بكل سرعتها. أحد الأزقة نهايته طريق سريع. قبل أن تنتبه، صدمت ديلا سيارة، طوحتها في الهواء وسقطت من ارتفاع خمسة أمتار تحت الكوبري.

لم يتكسر عظمها كما اعتقد المارة الذين تجمعوا حولها. ملابسها قديمة. ملابس متشرده لم تجعلهم يهتمون بنقلها للمستشفى. ديلا التي فتحت عينيها مش متذكرة ولا حاجة، وفيه جرح كبير في خدها. من صيدلية قريبة أسعفتها فتاة طيبة، قطبت جرحها ومنحتها مضادات حيوية وتركتها. هامت ديلا في الشوارع الموحشة. كانت تتحرك باستمرار لأكثر من شهر حتى وجدها رعد. *** وضع مدكور النمروسي الملفات على طاولة في مكتبه ينظر إليها بابتسامة كبيرة.

"ده كفن أدهم السلحدار، كل ثروته هنا. الصراحة أنا كنت عايز أطلب منه يسلمني البنت ديلا مقابل الملفات دي. لكن بعد اللي حصل النهاردة أنا غيرت رأيي. أنت بتقول إنهم هيطردوا ديلا من الفيلا صح؟ "مهند، صح يا بابا."

"كويس جداً. عايزك تكون مستني بره الفيلا أول ما البنت دي تظهر تجيبها عندي هنا، أنا هقتلها بنفسي لأنها تمتلك سبعة أرواح. مش هنكرر الغلطة تاني يا مهند. وثروة السلحدار أنا هضمها لينا. كلف المستشارين القانونيين يطعنوا في صحة التوقيعات وهو كده كده معندوش نسخ أصلية. النسخ كلها عندنا هنا." "وبنته يارا أعمل معاها إيه يا بابا؟

"انشري الفيديوهات المخلة على شبكات التواصل الاجتماعي. عايز فضحتها وفضيحة أبوها تبقى على كل لسان. مش عايز السلحدار يقدر يرفع وشه من على الأرض." صمت النمروسي دقيقة وعينيه مصوبة على ابنه.

"ولا أقولك، انتظر شوية. نضمن إن ديلا اتطردت من الفيلا بعد كده نفضحها. أنا عايزك تكلم بنت السلحدار تاني، هددها إن البنت الخدامة اللي عندهم لازم تتطرد من الفيلا. خليها تخترع أي مشكلة معاها وتطردها وتأكد من كده. أول ما ديلا تبقى في إيدينا ننشر الفيديو." "مهند، حاضر يا بابا." *** "رعد، يلا لمي هدومك وامشي من هنا. إنتي أكبر سقطة في حياتي."

"السلحدار، قلت الصباح رباح. إحنا مش هنسيبها تلف في الشوارع في نصاص الليالي يا رعد يا ابني." "رعد، وليه لا يا بابا؟ ما هي متعودة على الشوارع. تربية أرصفة وأخلاق متشردين." أدهم السلحدار بزعيق، "أنا قلت خلاص يا رعد خلاص." "نيرة من فضلك روحي غرفتك ومتخرجيش منها غير بكرة الصبح." سحبت نيرة رجليها نحو غرفتها وأغلقت الباب عليها. "رعد لأبوه، معاملتك دي يابا هي اللي خلت واحدة زي دي تعمل كده."

أدهم السلحدار وقد أيقن أن فقد معظم أملاكه إن لم يكن كلها، يسأل نفسه "هل علي أن أتعامل معهم بنفس الطريقة؟ سأكون حينها غير مختلف عنهم." دخل السلحدار مكتبه، طفى النور وقعد على الكرسي في صمت وحزن. وصلت رسالة من مهند ليارا، "الخدامة لازم تطرد الليلة وإلا إنتي عارفة هعمل إيه." "يارا، أنا قولتلك البنت هتطرد، كفاية حرام عليكي! "مهند، قدامك ساعة واحدة والبنت تكون مرمية بره الفيلا. سلام."

مضى أكثر من ساعة وأدهم السلحدار قاعد في مكتبه في الضلمة. لما شاف بنته يارا نازلة تسحب من غرفتها ورايحة على غرفة نيرة. بعدها بدقيقة بالظبط سمع صراخ يارا بنته وهي ساحبة نيرة من شعرها ونازلة فيها ضرب وسط الصالة وهي بتصرخ. خرج أدهم السلحدار مزعور على صراخها. "فيه إيه يا يارا بتصرخي ليه؟ نيرة كانت واقفة بتبكي من غير كلام.

"يارا، أنا يا بابا نزلت أشرب من المطبخ والهانم خرجت من غرفتها لما شافتني في المطبخ وشتمتني وضربتني. هي وصلت لحد كده يا بابا لازم تطردها حالا، البنت دي مش ممكن تستنى دقيقة واحدة هنا." نزل رعد هو الآخر يصرخ من غرفته وهو يقسم أن يقتل نيرة. لكن أدهم السلحدار منعه وبعده عنه. "رعد، إنت بتدافع عنها ليه يا بابا؟ مش قادر أفهم ليه. أنا بدأت أعتقد في حاجات سيئة بينك وبين الخدامة دي." "يارا، أيوه صح يا بابا ليه بتعمل كده."

طوح السلحدار يده في الهواء وصفع رعد على وجهه حتى أسقطه أرضاً. ثم صفع ابنته يارا عدة صفعات متتالية جعلتها تصرخ من الضرب. "أي حد هيقرب لنيرة لا هو ابني ولا أنا أعرفه، فاهمين؟ "رعد، فاهم يا بابا." "نيرة، فاهمه." كل واحد من الأولاد راح على غرفته. أدهم السلحدار قعد نيرة جنبه. "أنا آسف يا بنتي، الغضب تملكني وخلاني ما أفكرش كويس. لكن ربنا مش بيسيب المظلوم وبيقف معاه. أنا زيك زي والدك الله يرحمه وبترجاكي تقبلي أسفي."

"نيرة وهي بتعيط، ممكن أرجع غرفتي من فضلك؟ ربت أدهم السلحدار على كتف نيرة. "اتفضلي يا بنتي." بعد ما نيرة مشيت، أدهم السلحدار حط دماغه بين إيديه. "يارا بنته بتكدب. رجع الأحداث في دماغه. اللي يكذب مرة يكذب مرتين. لولا إني شفت يارا بعيني رايحة غرفة نيرة كنت صدقته. لكن نيرة إنسانة طيبة وربنا أراد إني أشوف كل حاجة بعيني. يارا بتكدب ليه؟ والمستندات راحت فين؟

طلع أدهم السلحدار على غرفة يارا، خبط ودخل وأغلق الباب وراه. قعد على السرير وعينيه متثبتة على بنته. "أنا عايزك تقولي الحقيقة مهما كانت وهسامحك، لكن أي كلمة كذب هيكون عقابها شديد. إنتي ليه اتبليتي على نيرة وقلتي إنها دخلت عليكي المطبخ وشتمتك؟ "لأن هو ده اللي حصل يا بابا. البنت دي عديمة الأدب ومش متربية." "أدهم السلحدار، متكدبيش يا يارا. أنا طول عمري علمتك تقولي الصدق."

"يارا، إنت مش مصدقني يا بابا. هتخلي كلمتي قصاد كلمة خدامة؟ نهض السلحدار وصفع يارا بيده. "أنا شفتك بعيني وإنتي بتدخلي غرفتها. عايز أعرف الحقيقة كلها، وعايز أعرف المستندات راحت فين." ارتعش جسد يارا فجأة. سقطت على الأرض تصرخ وتندب. لسانها معقود لا يطاوعها على الكلام. "أنا هقول كل حاجة يا بابا، كل حاجة." في غرفتها وضعت نيرة (ديلا)

كل النقود التي كسبتها في الفيلا على الطاولة. نزعت ملابسها وارتدت الملابس الممزقة التي حضرت بها. "سأخرج من الفيلا مثلما حضرت، لن أكون سبب في تمزيق شكل العائلة بسببي. مش هحط أدهم السلحدار في موقف محرج قدام أولاده بسببها." خرجت من الغرفة، فتحت باب الفيلا ودعت كل شيء بدموعها. "ها هو النحات جياكوميتي يعود مرة أخرى، منحوتته الأشهر 'الكلب'. هذا أنا، رأيت نفسي ذات يوم أتسلق في الشوارع والأزقة."

فكرت ديلا. ربما قدري أن أتسلق في الشوارع حتى موتي بلا مأوى. *** استمع أدهم السلحدار لكلمات ابنته وهو يبكي. وأنت لا تعرف أبداً مقدار الألم الذي من الممكن أن يجعل رجل ينتحب. مع كل كلمة كانت تنطقها ابنته يارا كان يشعر بالفشل. فشله في كونه والد اعتنى بابنته وأحسن تربيتها. ولا يطعنك بشدة إلا من كان قريب منك.

ويارا ابنته الوحيدة التي كان يعاملها كصديقة وليست ابنة. ربما الآن يشعر بمقدار الألم من عدم قدرته في الماضي على متابعة تحركاتها معتمداً على الثقة التي منحها له. لقد شعر السلحدار أنه تحطم، وأنه كبر عشرين عام دفعة واحدة. النمروسي وابنه لم يكتفيا بتدمير شركته، أخذ نقوده، يدهم طالت ابنته الوحيدة والحبيبة. كان هناك تصدع في صدره وشعر أن جسده يتشرح كجدار قديم ضربه زلزال مدمر.

شعر السلحدار بدوار، ترنح وكاد أن يسقط على الأرض. جسده لم يتحمل الصدمة. ابنته فلذة كبده طعنته بخنجر مسموم وجعلت روحه ملك النمروسي يتحكم بها كيفما يشاء. ارتعش جسد السلحدار وهو يتذكر كلام النمروسي، "بكرة تيجي تبوس رجلي عشان أوافق على الجواز دي." ارتخت كتفي السلحدار، كأن كل الكلمات المخزية التي سمعها من بنته صخور قفزت على كتفه. النمروسي لن يتأخر في أذيته وفضحه في كل مكان. نهض السلحدار وبدل ملابسه.

"هيروح للنمروسي يترجاه ما يفضحش بنته. مكنش مهم بالنسبة له الشركات ولا الفلوس. أهم حاجة الشرف. وشرفه بيد النمروسي." وصل السلحدار قصر النمروسي وطلب من الخدم، يعلموا النمروسي بوصوله. النمروسي تأخر ساعة كاملة قبل ما يقابل السلحدار. قعدوا في مكتب النمروسي الذي سأل السلحدار ببرأة. "خير يا أدهم بيه؟ وكانت نظرات مدكور النمروسي الساخرة تخترق جسد وروح السلحدار وتغتصبه بلا رحمة.

بلع السلحدار ريقه، مش متعود يتزل لأي شخص مهما كان، لكنها بنته، شرفه وعرضه. "يا مدكور بيه أنا موافق على جواز منه بيه من بنتي. أنا كنت غلطان لما رفضت الجوازة وارجو أن تسامحني." ابتسم النمروسي. نهض من مكانه ودخن سيجار فاخر يصنع في كوبا على سيقان الفتيات العذراوات. ورأفت على كرشه الكبير وهو يتمشى في المكتب. "إيه اللي خلاك تغير رأيك بسرعة كده يا سلحدار؟

أنا جيت لحد عندك وانت رفضتني كأني حثالة. ما راعتش مكانتي وقيمتي وأدرت لي ظهرك." "آسف يا باشا، كنت غلطان واديني جيتك بنفسي لحد مكتبك." النمروسي بسخرية، "قولي إيه اللي اتغير يا سلحدار، حابب أعرف السبب؟ السلحدار بأقصى نبرة تحكميه، "لأنكم نسب يشرف يا باشا وأنا كنت غلطان."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...