مدكور النمروسي بص لأدهم السلحدار نظرة رجل أعمال مشغول. "أنا هدخل في الموضوع على طول يا أدهم، أنا بطلب إيد بنتك يارا لابني مهند. أنت عارف إن مهند ابني الوحيد وإن كل شركاتي ومصانعي وفلوسي هتبقى له. يعني بالمختصر المفيد أنا مش جاي ألعب عليك وداخل دغري خالص." عرف أدهم السلحدار أنه لم يتوقع عرض النمروسي بتلك الطريقة. حتى في طلب الزواج لازم يكون فيه مصلحة. "ليه بنتي يا نمروسي؟
أنت عارف اللي بيني وبينك، ليه اخترت بنتي لابنك الوحيد؟ شركائك كتير ورجال أعمال وسياسيين حاطين عينيهم على ابنك ويتمنوا مشاركتك، ليه تختار بنتي أنا؟ وأنت بتعتبرني عدوك؟ النمروسي بهدوء: "ما محبة إلا بعد عداوة يا أخي، خلينا ننسى الماضي ونفتح صفحة جديدة." السلحدار بتريث: "أنت عارف يا نمروسي إني مش ممكن أجوز بنتي لابنك مهند، مهما حصل." ضيق السلحدار عينيه، عارف وفاهم إن النمروسي وراه سر.
النمروسي بثقة: "يعني أنت بترفض جواز ابني من بنتك يا سلحدار؟ السلحدار بتحدي: "أيوه." دخلت نيرة شايلة فناجين القهوة، حطتها على الترابيزة بأناقة وهي بتبتسم. وقفت دقيقة حاطة إيدها ورا ضهرها، قبل أن تنحني وتسير للخلف مبتعدة عنهم. لمح النمروسي نيرة واشتعلت حريقة داخل صدره وبص في عينين أدهم السلحدار يقرأها، يحاول يعرف إن كان السلحدار بيضغط عليه. بيقوله: "أنا كشفت سرك يا نمروسي."
لكن عيون أدهم السلحدار كانت بريئة، طيبة لا تخفي أي أسرار. قرب النمروسي من السلحدار وهمس: "أنا طلبت إيد بنتك زي ما الأصول بتقول وأنت رفضت. لكن بكرة يا سلحدار هتيجي تتراجاني وساعتها هفكر." "يلا بينا يا مهند، إحنا غلطنا لما جينا هنا." خرج النمروسي وابنه مهند من فيلا السلحدار، هو مبتسم ولا يشعر بأي ضيق. "ولد يا مهند، حان الوقت عشان تشتغل. عايزك تبعت الفيديو للبنت دي وتضغط عليها، فاهميني؟
عايزها تخضع ليك ومن رعبها تنفذ كل طلباتك. توصلها شعور الفضيحة ممكن تعمل إيه في والدها وعيلتها. فاهم؟ "فاهم يا بابا." قبل ما نوصل الفيلا تكون مخلص كل حاجة. تناول مهند مدكور النمروسي هاتفه وحمل فيديو أرسله ليارا متبوع بالتعليمات. كانت يارا راقدة على سريرها لما وصلها مقطع الفيديو. شافت اسم مهند وحست بمصيبة هتقع فوق دماغها، من أول اللي حصل محاولش يتكلم معاها. فتحت الفيديو، شافت نفسها في الصورة ومقدرتش تكمل.
رمت التليفون على السرير بخوف وقعدت تندب. "يا مراري، يا مراري." احترقت الدموع في عينيها، فقدت وعيها من الصدمة وسقطت على الأرض. بعد ما استعادت وعيها مسكت التليفون مرة تانية، عدت الفيديو وقرأت الرسالة اللي مبعوتة وراه. كان مطلوب منها تسرق ملفات معينة من مكتب والدها وتوصلها لمهند بسرعة جدا وإلا هيفضحها ويرسل الفيديو لوالدها. قفلت يارا التليفون وقعدت تعيط، الرعب ضج جواها، قلبها قضمه منقار غراب.
للحظة تخيلت والدها بيشاهد الفيديو ومقدرتش تتصور ردة فعله. قامت من مكانها بسرعة، مفيش وقت للتفكير، أحيان بعض المواقف مش بتمنحنا رفاهية الوقت. نيرة كانت بتسلي وقتها بتنضيف الفيلا، التراب اللي ملتصق بالمقاعد والطاولات. الاباجورات واللوحات الجدارية. كانت بتنظف بعناية وهي بتغني وتدمدم مع نفسها. شافت يارا خارجة من غرفتها وداخلة غرفة مكتب والدها أدهم بيه. منذ آخر مرة ولم يجمعهم أي حديث. يارا لم تكلف نفسها عناء الاعتذار.
ونيرة لديها عزة نفس كبيرة، كما أنها تلوم نفسها على تدخلها في ما لا يعنيها. واصلت نيرة التنظيف بدقة إنسان آلي، كانت شخص نبيل يحاول الاستمتاع بكل لحظة سعيدة تمنحها لها الحياة. وتذكرت صورة مغشاة سطت على عقله. نيرة في مهرجان ريغا في لاتفيا وسط عشرات الآلاف من الفتيات الجميلات، كل واحدة منهم تضع على شعرها إكليل من الزهور وترتدي ملابس من العصور الوسطى وتردد مع الجوقة ترانيم قديمة يعود أصلها لأكثر من مئات الأعوام.
نيرة كانت لابسة زيهم تنورة بمشد باللون الأخضر والأزرق تغني معهم. في الأيام الأخيرة عقل نيرة بيتذكر حاجات غريبة تخليها تشعر بالصداع. بعد ما يارا خرجت من مكتب والدها دخلت نيرة نظفت المكتب ورتبته. ورجعت على غرفتها تستريح. يارا غيرت هدومها، دست الملفات في حقيبتها، خدت عربيتها وقادت على الطريق ناحية مهند. مهند إلى أجبرها إنها تقابله في نفس الشقة ولما حاولت تعترض صرخ فيها. إنها هتنفذ كل أوامره غصب عنها.
وصلت يارا العمارة وطبعت على الشقة، مهند كان منتظرها. دخلت الشقة ورمت المستندات في وشه. "خد يا قذر." وبصقت عليه. مسح مهند البصقة بمنديل. كان حاطط رجل على رجل وبيدخن سيجارة. يارا تحركت تمشي، ترجع الفيلا. مهند بنبرة بغيضة: "أوقفي مكانك!! "يارا عايز إيه يا زفت انت؟ أبتسم مهند: "أنت لسه متعلمتيش الطاعة باين؟ تعالي هنا؟ "مش جايه ولو قربت مني هشرخ وشك." واصل مهند ابتسامته: "بقولك تعالي هنا، قربي." "يارا بغضب: قلتلك لأ!
"مهند، متجبرنيش أطلع المسيطر اللي جوايا." "يارا بتحدي: هتعمل إيه أكتر من اللي عملته؟ أنت إنسان زبالة وحقير." وقف مهند، قرب من يارا إلى وقفت قدامه بتحدي. رفع إيده وضربها على وشها بالقلم. لم يكتفي بصفعة واحدة، عدت صفعات متتالية بقسوة وقوة خلتها تقع على الأرض. بصق مهند بلعومه، لعينه، حقيرة. انحنى على الأرض ولف شعرها على إيده وجرها مكان ما كان قاعد.
قعد على الكرسي ويارا تحته بتبكي، صفعة أخرى نزلت من إيد مهند على دماغ يارا. "لما أقول حاجة تتنفذ." صرخت يارا: "أنت حيوان حقير يا مهند، زبالة ورخيص." أبتسم مهند وهو بيجر يارا من شعرها: "وإنتي _ملكي." وضع مهند قدمه في ضهر يارا وضغط عليه وهو بيشد شعرها. صرخت يارا صرخة صاخبة: "سيبني، آآه، سيبني." صفع مهند يارا مرات كثيرة لحد ما توقفت عن مقاومته واتكومت على الأرض.
تحت رجلين مهند: "أنتِ ملكي وهتكوني مطيعة ليا بإرادتك أو غصب عنك، فاهمة يا حثالة؟ تأوهت يارا من الوجع، عظم جسمها كان بيوجعها كله. "أنا هبعت الفيديو لوالدك حالا هفضحك! مسكت يارا رجل مهند: "ارجوك متعملش كده، ارجوك." صرخت وهي بتبكي. "بلاش ارجوك، ارجوك، ارجوك، ارجوك، ارجوك." نزلت دموع يارا الساخنة على قدم مهند، شعر بالانتشاء والمتعة. دفع قدمه في فمها اللاهث وهو يبتسم: "قبلي رجل سيدك!
بصت يارا، التليفون في إيد مهند، عينيه مصوبة عليها، الرعب سكنها. باعت رجل مهند. كت مهند دقائق طويلة خلالها تمكنت سارا من النهوض. "ممكن أمشي من فضلك؟ ارجوك سيبني أروح، أنا نفذت كل أوامركم." مهند بسخرية: "لأ، مش هتروحي، أنا عايزك! كانت نيرة نايمة في غرفتها لما أسماء خبطت عليها. "أدهم بيه عايزك يا نيرة." غيرت نيرة هدومها وخرجت تقابل أدهم السلحدار إلى كان قاعد في الرواق مهموم حاطط إيده على خده بيفكر. وصلت نيرة عنده.
"نعم أدهم بيه! السلحدار، من غير ما يبص عليها: "أنتِ نظفتي المكتب النهاردة؟ نيرة: "أيوه فعلاً أنا نضفته يا أدهم بيه." السلحدار: "فتحتِ الخزنة؟ نيرة بخوف: "لأ يا أدهم بيه، مقربتش منها." السلحدار رفع وشه وبص على نيرة: "فيه ملفات خطيرة ضاعت من الخزنة. يارا بتقول إنك الشخص الوحيد اللي دخل المكتب." نيرة بثبات: "يارا هانم قالت كده؟ السلحدار: "أيوه، قالت كده وشافتك بتفتحي الخزنة وبتسرقي الملفات."
نيرة بحزن: "يبقى يارا هانم صادقة وأنا كدابة." السلحدار بهدوء: "ممكن أعرف ليه عملتي كده؟ ووخبيتي المستندات فين؟ وعايزة إيه في المقابل؟ نيرة بحزن وهزيمة وانكسار: "ملقتش جواب." بكت، بكت مثلما بكت في الشارع وعلى الرصيف، في البرد والخلاء. السلحدار: "ردي يا نيرة من فضلك." نيرة شهقت، أجهشت بالبكاء، صوتها مبقاش مسموع، جسمها قعد يهتز ويرتعش. وصل رعد واللي كان عرف اللي حصل، لقى نيرة بتبكي ووالده بيخاطبها بهدوء.
صرخ رعد: "أنتِ عملتي ليه كده؟ أنا لميتك من الشوارع يا قذرة يا حقيرة يا لص." وقفت نيرة من غير كلام تسمع إهانات رعد اللي تجرأ ووصفها على خدها. السلحدار: "بس يا رعد ملوش لازمة الكلام ده، بلاش الطريقة دي." "دلعك ليها يا بابا هو اللي عمل كده، مكنتش بتعاملها كخادمة لحد ما تجرأت وسرقتنا." "ميغركش يا بابا سكوتها وهدوئها، الحركات دي مبقتش تجيب فايدة."
"أنتِ يابت لو مخرجتيش الملفات هدبحك، هرميكي في السجن والله لارميكي في السجن." نيرة مفتحتش بقها، اكتفت بنظرة موجهة لأدهم السلحدار، نظرة من تعرض للخيانه من شخص غير متوقع. "البنت دي لازم تسيب الفيلا يا بابا، دي مكانها الشارع." السلحدار بانكسار: "الصباح رباح يا ابني." رعد بغضب: "كلامك ده يا بابا هو السبب، أنا مصر إني أغور من هنا." "وهسلمها للشرطة كمان." قال السلحدار: "مفيش داعي للشرطة يا ابني."
"نيرة يا بنتي طلعي المستندات وأنا هسامحك، أقسم بشرفي هسامحك." نيرة بضعف: "معرفش والله ما أعرف." واستشعر السلحدار من كلام نيرة أمر كان قد خفى عليه. ركن للصمت ورعد يصرخ: "هتعملي إيه بالمستندات؟ عايزة فلوس؟ هنديكي فلوس، طلعي المستندات مخبياها فين؟ نيرة بنبرة مكررة: "معرفش، معرفش."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!