الفصل 8 | من 16 فصل

رواية الخادمة هانم الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
62
كلمة
1,363
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

بالبحث في دفتر تسجيل مشاعري وجدت أن المشاعر ذاتها تجتاحني كل عام ولا جديد يذكر وهذا أمر جد مقلق. كانت التعليمات واضحة: تخلص منها، لا تعرض المهمة للخطر. بس أنا بكره كل الحاجات الروتينية اللي هي لازم تحصل. أنا خارج عن المؤلف وأمارس الحياة على طريقتي. احتجزتها لمدة شهر دلوقتي وحاسس إني لم أكتفِ منها. والدي معتقد إنها ماتت، أنا ما كذبتش على والدي. البنت هتموت، مش فارق قبل شهر أو بعد شهر. إحنا استولينا على كل ممتلكاتهم.

ثم أنا مش قادر أستغني عنها، تعودت على وجودها، توسلاتها، استجدائتها، صراخها، خضوعها. بتغذى على ضعفها، حاسس إني بأكل روحها، ببلتهمها في كل نظرة انكسار وخضوع ناحيتي. والدي مش ممكن يعرف إنها هنا، لا هو ولا غيره. وهي؟ هذه الفتاة الراقية لن يبحث أحد عنها، لقد محي اسمها من سجلات الحياة. وأنا متعلق بها. أجلس أتأملها، هذا الحضور الهادئ النقي يستفزني. رغم كل ما تعرضت له، كل ما فعلته بها لا زلت أشعر أنها أفضل مني.

إنها مثل الهالة المضيئة وأنا الفراشة التي تحاول الاقتراب منها. كلما أخضعتها للضغط، للإذلال لا يزيدها ذلك إلا بهاء في عيني. كلما لوثتها بحركاتي ولمساتي ازدادت نضارة. مقاومة غير ملموسة أو ملحوظة، كأن جسدها يطلق دفعات مضادة لهجماتي القذرة. نظرها معلق بي وأنا أدخن لفافات التبغ. تسألني: أنت عايز إيه مني؟ أعرف أنها مستعدة لكل ما سأطلبه منها. وربما عقلي يصور لي ذلك. أنهض ألمس وجنتيها الرطبة، يقشعر بدنها، يتقزز من حضوري.

يرفضني. يشعرني أني حثالة. كل ذلك بلا كلمة واحدة! وأسأل نفسي بكونها كذلك وهي التي صنعت أنا كل آلامها، عليها أن تكون ممتنة، راغبة، متلهفة. أطلق تنهيدة طويلة، كلها ملكي، رغم ذلك لم تشعرني ولا لحظة أنها ملكي. أخرج لساني وألعق عنقها العاجي، ثلجي البياض، ألعقه بشهوة. يرتعش جسدها، يرفضني. لكنها لا ترفضني، لا تستطيع أن تقول كلمة رفض واحدة. لطالما تمنيت ذلك. أن تقول أغرب من وجهي: ارحل، أن تمنحني الدافع لغزوها ودك حصونها.

لكنها، تلك اللعينة تفهم. فمي صامت كمدق ترابي قديم وجسدها يرفضني. بالي طويل جداً، صبري شلال دون مصب، غرضي يتحقق كل مرة. إنها مسألة وقت. الحياة ليست عادلة على الإطلاق، وليس دائماً ما ينال المجرمين ما يستحقونه فيها. وحدهم المسالمين الطيبين يتلقون عقابهم بسرعة فائقة. كانت يارا ممددة على السرير، دماغها مصدعة. لما فتحت عينيها مكنش حد جنبها. آخر حاجة فاكراها مهند بيعزم عليها بالعصير. لكن مهند فين؟ وإيه اللي حصل معايا؟

وأميرة فين؟ وإزاي يسيبوني في الحالة دي؟ سمعت يارا ضحكات مكتومة قادمة من الغرفة المجاورة. أنهضت نصف جسدها المكتسر، كأنه دق بقدوم خشب. كل قطعة فيه تؤلم. كافحت يارا لحد ما وقفت ومشيت ناحية الصوت. باب الغرفة مفتوح، أميرة في حضن مهند في مشهد عاطفي حميمي جعل جسدها ينكمش. ضهر مهند ناحيتها، لكن أميرة صديقتها لمحتها بتبص عليه. توقعت يارا أن تصرخ أميرة، أن تستر جسدها. أميرة بصت على يارا بنظرة ساخرة وحضنت مهند أكتر. خائنين.

همست يارا. خائنين. مهند حبيبها؟ لماذا الآن؟ لماذا هذا المكان وهذا التوقيت؟ شعرت بقلبها يتقطع، مشرط حاد يشرخها من الداخل. أغمضت يارا عينيها، تراجعت للخلف، ابتعدت عنهم. لازم أمشي من هنا. نقطة دم على الأرض خلفها، جريت تاخد شنطتها. مكان نومها كان فيه نقط دمع. قلبها يحاول أن يرفض الفكرة. قبضت على حقيبتها وركضت هاربة. هاربة من فكرة تركض خلفها، تمسك رجليها، تلتصق بها. عقلها يغلي. ضربت دماغها بإيدها ترغب بالصمت.

أن تصل الفيلا حيث تقبع غرفتها وتغلق الباب على نفسها. في غرفتها بعد ما اكتشفت الحقيقة بكت يارا. الحقيقة دايماً بتوجع، لكنها بتجرح كمان. اكتشفت أنها ملوثة. احمرت عيونها من البكاء. تذكرت كل كلمة قالها والدها. وتذكرت أيضاً، استخفافها بكلامه. واعتزلت العالم، لم تذهب للجامعة، اكتفت بجرعات قليلة من الأكل لحد ما جسدها نحُل. والدها المشغول بصراعاته، لكن كان عارف أنها متغيرة من مدة طويلة.

وكان منتظر الوقت اللي تيجي ترتمي في حضنه وتقوله عن أوجاعها. يارا كانت عايزة تعمل كده، محتاجة حضن والدها جداً، لكن هتقوله إيه ولا إيه؟ وكانت نيرة من بعيد تلاحظ تغير يارا. البنت المجنونة بالموسيقى اختفى شغفها. غرفتها صامتة زي القبر. ضحكتها اختفت وجسدها نحُل. يارا اللي بقيت مش بتخرج من غرفتها خالص وبتاكل في غرفتها. خبطت على غرفة يارا وحاولت تتكلم معاها، لكن يارا كانت رافضة الكلام. الحزن داخلها، الخزي، الإثم

خلاها تصرخ في وش نيرة: انتي فاكرة نفسك صاحبتي؟ انتي مجرد خدامة عندنا. دخل مهند على والده في المكتب مهللاً الوجه. النمروسي بمكر: ها حصل؟ مهند بفخر: حصل يا بابا، ابنك عمره ما يفشل في مهمة يكون طرفها امرأة. عالٍ عالٍ قال النمروسي: دلوقتي اللعب هيحلو ورقبة السلحدار في إيدي. تحت رجلي لما أحب أدهسه هدهسه. مش هخليه يفوق من صدمته، لكن الأول هساومه، هديه فرصة صغيرة.

هبعتله رسالة صغيرة، يبعتلنا البنت دي ويقفل بقه نظير تسترنا على فضيحة بنته. بص النمروسي على مهند: أنت متورطتش في الموضوع ده صح؟ أنا ابنك يا بابا، متقلقش، كل حاجة تمت زي ما أمرت بالضبط. ضحك مدكور النمروسي وضرب كرشه: الولد ده محظوظ والله. ابن محظوظه. أنا هسيبه يكتشف المصيبة بنفسه، هجبره يكتشفها ويواجه أيام سودة. عايز أشوف نظرة الانكسار في عيونه والذل.

بعت النمروسي موظف عنده يخطب يارا، موظف يدير شركة من شركات النمروسي تحت اسمه عشان الضرائب. عريس مناسب جداً. السلحدار قابل الولد اللي كان شايف إنه كويس ومفيش حاجة تعيبه. لكن يارا رفضت بإصرار. أنا مش هتجوز غير لما أكمل دراستي. وبدأ العرسان يطرقوا باب السلحدار من كل شكل ولون ويارا ترفض. آخر مرة كلمت والدها بطريقة وحشة. صرخت فيه: أنت عايز تخلص مني، ليه مستعجل على جوازي؟ مع إنه كان بياخد رأيها مش أكتر.

كل ده والنمروسي مستمتع، عارف إن السلحدار ذكي وهيفكر في سبب رفض بنته للجواز. كان معتمد على ذكاء السلحدار في اكتشاف فضيحة بنته. وحضر النمروسي للمفاجأة الكبيرة، قام بزيارة للسلحدار مع ابنه يطلب إيد بنته لابنه رعد. استقبل السلحدار ضيوفه في الفيلا زي ما الأصول بتقول. السلحدار هيرفض مهند، لكن بطريقة متحضر. مش محتاج رأي بنته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...