الفصل 2 | من 16 فصل

رواية الخادمة هانم الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
235
كلمة
1,640
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

بعد أن أنهت الفتاة أكلتها المتواضعة، طلبت من الخادمة أن تدلها على المطبخ. قامت بغسل الأطباق ورصها دون كلام. كان الحزن يكسو ملامحها، كأنها خرجت من مقبرة على غير رغبتها. "إنسانة تكره الحياة، مضطرة للعيش بلا هدف." "أنا هعمل إيه هنا؟ سألت البنت الخادمة التي كانت واقفة بجانبها. الخادمة قالت: "هتساعديني في الطبخ، الغسل، الكنس، صنع فناجين القهوة، إعداد المائدة." مرة أخرى، نظرة حزن طلت من وجه البنت،

فخلت الخادمة تلين وتسألها: "مالك؟ "أنا معرفش أطبخ، لكن ممكن أرتب المائدة، أرص أطباق الطعام، أغسلها، أعمل قهوة." الخادمة ضحكت: "متشليش هم، كلنا كنا كده في البداية، بعد كده اتعلمنا كل حاجة." كانت الخادمة تتكلم، لكن البنت سرحت عندما وصلها صوت موسيقى هادئ قادم من الطابق الثاني البعيد. مجرد نغمات جعلتها تشرد: "العظيم فاغنر في سوناته افتتاحية فاوست، كونشرتو فاوست إلى، للأسف ما كملهاش وتركها مثل غيرها بلا نهاية."

الخدامة سألتها: "مالك؟ البنت: "أنا عارفة الموسيقى دي، سمعتها كتير قبل كده لكن مش فاكرة فين! الخدامة فتحت فمها بغباء: "دي يارا هانم، مجنونة العيلة، اللي محدش أبدا يقدر يعرف بتسمع إيه، حاجات غريبة مش مفهومة. ماله حماقي وأحمد شيبة؟ على الأقل كنا فهمنا وغنينا معاها."

البنت بنبرة جدية: "إنتي مش فاهمة حاجة، فاغنر ده سيد الأوبرا بلا منازع. فيه ناس بتقول إن الإيطالي جوزيبى فيردي زيه، لكن دا تجني على فاغنر. فاغنر اتولد ليكون عظيم." الخادمة التي لم تفهم شيئًا قالت: "سيبك يا أختي من الكلام ده وساعديني نحضر الغدا قبل ما البيه ينزل من فوق." البنت: "تقصدي الشاب اللي وصلت معاه؟ الخدامة وهي تقلب الطعام: "لا، رعد بيه دا ابن الباشا. الباشا دا حاجة تانية، زي السكر كده." "رعد؟

" رددتها البنت في نفسها. "طيب والباشا اسمه إيه؟ "اسمه أدهم." حطت البنت رجلها في الرواق عشان ترص الأطباق على طاولة الطعام، وكانت منبهرة بشكل الأثاث وتقنية الديكور الأخاذ. مستمتعة بدقات الهورن والترمبون لفاغنر اللي واصل لها من غرفة المجنونة يارا. رصت الأطباق على الطاولة، مستمرة في الحركة بين المطبخ والصالة لحد ما جهزت طاولة الطعام كاملة.

البنت: "بعد ما خلصت كل حاجة انسحبت للمطبخ وسابت الخادمة أسماء في الصالة جنب السفرة." العائلة نزلت من غرفها. أدهم بيه قعد على مقدمة طاولة الطعام، جنبه رعد وابنته يارا. قال أدهم بيه بنبرة مرحة: "شكل السفرة النهاردة يفتح النفس، رصت الأطباق دي جديدة على الفيلا. أنا آخر مرة شفت التقنية دي كنت في مطعم سارتو لا دورن تحت برج إيفل في باريس." أدهم باشا ضيق عينيه ورفع حاجب عينه الأيمن: "طبعًا يا أسماء مش إنتي اللي عملتي كده؟

أنا شامم ريحة حاجة غريبة في الموضوع." أسماء كانت متربية في الفيلا وتعامل أدهم بيه زي والدها. قالت: "والله يا فندم دي الخادمة الجديدة اللي جابها رعد بيه معاه النهاردة وهو راجع من الشغل." أدهم بيه بص لرعد ابنه بنظرة ماكرة: "إنت يا ولد مقلتش إنك جبت خدامة جديدة؟ رعد بلا مبالاة: "دي بنت متشرّدة، أشْفَقت عليها من ذئاب الشوارع وجبتها تاكل عيش هنا." أدهم: "يعني متعرفش أصلها ولا فصلها؟ رعد: "لا."

أدهم: "بس دا غلط يا رعد، مش ممكن تكون لصّة؟ رعد: "لا، ما أعتقدش." أدهم بيه: "ممكن أعرف ليه بتقول كده؟ رعد وهو مستمر في لا مبالاته: "أنا عندي أسبابي الخاصة اللي تدفعني إني أقول إنها مش لصّة." أدهم بيه وهو بيبتسم: "على العموم، حتى لو كانت لصّة، فهي لصّة أنيقة. رصّت الأطباق دي بتدل على عقلية منتقاة بعناية، أكاد أجزم إنها متربية في قصور أرستقراطية."

أسماء خدت طرف الكلام: "أيوه والله يا باشا، دي حتى كانت بتبرطم بكلام مش مفهوم عن واحد مغني اسمه فاغنر." يارا بغضب: "اسمه فاغنر يا جاهلة، فاغنر." بعد كده يارا بلعت ريقها بصعوبة ووجهت الكلام لأسماء: "بتقولي كانت بتتكلم عن فاغنر؟ الخادمة أسماء: "أيوه يا يارا هانم، البنت لما سمعت الموسيقى جاية من أوضتك قعدت تقول إنها متذكرة إنها سمعت السوناتا دي قبل كده."

ياره مرة تانية بغضب: "السوناتات يا أسماء، لكن غريبة، هي إزاي تعرف كل ده وليه بتقول متذكرة إني سمعت؟ رعد: "لأنها فاقدة للذاكرة ومش بتعرف اسمها ولا أي حاجة! أدهم بيه: "طيب خلونا نتناول طعامنا قبل الأكل ما يبرد، بعد كده نتناقش في الموضوع ده." وهما بياكلوا، يارا قالت: "أعتقد لازم نختار لها اسم نناديها بيه، ولا إيه رأيك يا بابا؟ أطرق أدهم بيه بنظرة لبعيد: "أعتقد نيرة اسم مناسب؟

رعد بثقة حادة: "عنترية كارمة، وكأنه بينهي الكلام." يارا: "إشمعنى كارمة يعني؟ رعد: "أنا اللي جبتها هنا وأنا اللي من حقي اختار اسمها." يارا بتحدي لرعد: "إن قررت خلاص." يارا: "مش من حقك تختار لوحدك، أنا كمان عندي اسم." "رويدة." ضرب أدهم بيه طاولة الطعام بقبضته، الكل صمت وسكت. "أعتقد إن الشخص الوحيد اللي من حقه يختار اسمه هو البنت نفسها." "روحي يا أسماء اندهي البنت."

دخلت أسماء المطبخ لقيت البنت قاعدة على الكرسي شارده بتفكر وإيدها على خدها. "الباشا عايزك! البنت: "ليه؟ السفرة فيها حاجة غلط؟ أسماء بضحك: "لا، الباشا مبسوط منك. هو عايزك في حاجة تانية." البنت وقفت في مكانها: "طيب، حاضر. بعد ما يخلصوا أكل ميصحش أدخل دلوقتي! أسماء طلعت وقالت لأدهم بيه: "هتيجي حالا يا أدهم بيه، لكن بعد ما تخلصوا أكل. بتقول ميصحش تدخل عليكم دلوقتي." أدهم بيه بص على رعد ابنه اللي كان بيبص على يارا أخته

بفخر وغرور كأنه بيقول: "أنا اللي جبتها هنا." بعد ما خلصوا أكل، ظهرت البنت على باب الرواق. كانت ماشية بهدوء، عينيها الحزينة بتبص قدامها، ووشاحها على رأسها بيحاول يخفي الجرح اللي في خدها. إيديها متشنجة كأنها داخلة معركة، جسمها مشدود متصلب. على بعد عشرة خطوات بصت ناحيتهم. على بعد خمسة خطوات أحنت رأسها لأدهم بيه اللي كان بيتأملها. "مساء الخير يا فندم!! "مساء النور يا... وساب أدهم بيه الكلمة معلقة

في الهوا شوية قبل ما يقول: "يا بنتي." رغم الجرح في خدها، بعد أن نظفت نفسها كان لها وجه وديع يجعلك تشعر بالطمأنينة والراحة. وجه كفيل بتصدير الفرحة والسعادة للغير. وجه ملائكي ببياض طفيف غير متكلف. البنت كانت باصة ناحية الأرض، تشعر بالخزي من الجرح اللي في خدها واللي حتى مش متذكرة حصلها إزاي أو إيه سببه. كان واضح إن الجرح حديث، يدوبك ليه شهر مثلاً، وده اللي لاحظه أدهم بيه السلحدار.

وفضل باصص عليها بيحاول يتذكر شاف الوش ده فين. لحد ما شعر بالحرج من نظرات أولاده. "الحقيقة إحنا طلبناكي هنا لأمر مهم جداً، وأعتقد إنك الوحيدة اللي من حقك تاخدي القرار فيه." البنت بصت لأدهم بيه بعدم فهم. أكمل أدهم بيه كلامه: "إحنا عرفنا من رعد ابني إنك فاقدة للذاكرة. وطبعاً عارفة إننا لازم نناديكي باسم، مش معقول هتكوني السيدة 'نكرة'؟ "عشان كده... وفتح أدهم

بيه السلحدار كفة إيده: "إحنا هنعرض عليكي مجموعة أسماء تختارى بينها." "نيرة، رويدة، كارمة." الكل بص على البنت بتركيز منتظر هي هتختار اسم إيه. حتى أدهم السلحدار نفسه كان طرف في التحدي وبينتظر ردها بفارغ الصبر. البنت بقيت صامتة لفترة طويلة وظهرت عقصات على جبهتها من حدة التفكير قبل ما تقول!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...