استأذن نادر ومشى وكان شاكك في أمين المخازن. "بقولك أي، مفيش حاجة اتغيرت خالص من عندك في المخزن؟ ملاحظتش أي حاجة غريبة؟ " سأل نادر. "لأ لأ يا ابني، كل حاجة تمام. أنا مركز جداً، الحاجة اللي بسيبها زي ما هي." "هو في تحقيق سري ولا إيه؟ أنت مش عايز تعرفني؟ أنا غبت بس كام يوم عشان أبويا تعبان، أجي ألاقي الدنيا ملغبطة خالص كده؟ في أي يا نادر؟ ما تعرفني."
"لأ لأ، عيب عليك. أنا لو عرفت حاجة أنت أول واحد هتعرف. أكيد، سلامة على والدك. لسه عارف المعلومة دي منك دلوقتي. فيه شوية شكوك في قضية حمدان، بدور وراها وأي طالعة هبلغك. تيجي معايا؟ أكيد أنت أغلى أخ عندي. يلا." "حبيب أخوك. طب مش هنروح بقا ولا إيه؟ أما نشوف حسام بوظ أي في الشقة النهاردة."
"لأ، عايز أروح أشوف أختي وأنام مع ولادها. مش عارف ليه بس وحشوني أوي. لسه جاي من فسحة مع سلمى. خلي بالك منها في غيابي يا جاسر، هي طيبة وبنت حلال. ألا صحيح، الواد حسين فين؟ وحشني." "ليه حاسس إنك بتتكلم بطريقة غريبة؟
يا عم دي مرات أخويا، أكيد هخلي بالي منها. وبعدين أي مكان أنت رايحه أنا معاك. وش الزفت حسين اتعصب وضرب ولد أبوه واصل، فنقلوه السلوم وعمال يندب حظه ويصوت، وكل يوم يكلمني يفضل ينوح على اللي بيحصل فيه. عيل مهزق."
"ده جدع جداً يا جاسر. أنا بحب الواد ده أوي ودمه خفيف. أتعلم منه شوية، متبقاش دايماً بارد كده. وبعدين حسين عندي أحسن مية مرة من حسام. بحسه استغلالي ومبيحبش حد كده وغريب. يلا مش مهم، دع الخلق للخالق، بلاش نجيب في سيرة حد." "أيوه، بعد ما جبت سيرة أمه، لا إله إلا الله. بتقول كده؟ هصدقك. أنا عامل زي الستات اللي في البلد عندنا." "ولد عيب! لأ ده أنا راجل أوي وأعجبك. أنت آخرتني. سلام يا عم، مش فاضي للهبل ده."
روح نادر يبات عند ولاد أخته. "هو ليه إحنا مش عندنا أب؟ فين أبونا؟ كل العيال في المدرسة عندهم بابا." اتصدم نادر ومبقاش عارف يقول للطفل إزاي إن أبوه راح عند اللي خلقه، وخصوصاً إنه لسه صغير. فطلعوا في البلكونة وقال للأطفال: "شايفين النجمة البعيدة اللي هناك دي؟ هي دي أبوكم. أبوكم هناك وشايفكم وحاسس بيكم." وفجأة رن عليه جاسر. "بقولك أي يا نادر، اطلع لي حالا. أنا واقف تحت، في طالعة عايزين نخلصها." "طلعة إيه يا جاسر؟
مش المفروض أكون عارف الحوار قبلها عشان نرتب هندخل إزاي؟ "يا عم اللوا توفي هو اللي قالي اطلع على مكان حمدان. فيه أدلة ممكن نوصل ليها ونقبض عليه بالمرة. وإن الطلعة دي هي اللي هتحدد الخائن." "آه، لو اللوا توفيق يعرف باسم توفي اللي بتقوله ده هيولع فيك. ده عصبي جداً. على العموم هلبس بسرعة ونازل ليك." نزل نادر بسرعة وركبوا العربية وانطلقوا. "مش عارف ليه مش مرتاح للمهمة دي، حاسس إن في حاجة غلط." "أول مرة تقول كدا؟
ولا أنت خايف أكسبك المرة دي في عدد اللي هقبض عليهم؟ قول بقا إنك خايف وهتخسر المرة دي يا أبو الصحاب." ضحك نادر بشدة: "لأ، المرة دي هتكون مختلفة ومميزة. هتشوف يا صاحبي أنا هعمل إيه. بقولك أي، أنت متصل بالقوات عشان لو في أي عوق؟ "عيب عليك تسأل السؤال ده. طبعاً أكيد متواصل معاهم. لسه مش ضامن الجو جوه عامل إزاي." "تمام، كويس أوي. بقولك عايز أقولك على خبر حلو أوي. أنت أول واحد هقوله ليك بعد أختي وعيالها وسلمى وأبوها."
"أول واحد؟ أه، ده بعد العيلة كلها والشارع كله. صح، فعلاً أول واحد. أنا خدت الصدمة بجد." ضحك نادر: "بص يا سيدي، حاول تجهز بدلتك قريب. بس عشان مفيش وقت عندنا." "يا نعم؟ تقصد إيه؟ لأ متقولش أمتى وإزاي يا جدع؟ ده أنت قولت هأجل شوية. حصل إيه؟
"فرحي آخر الأسبوع. أنا وسلمى متفقين وكويسين. وبعدين معايا في القسم، فالموضوع قريب أوي بينا. بعد ما خرجنا روحت لأبوها واتفقت معاه وعرفت هدير وكلهم مبسوطين ومتحمسين جداً لليوم ده. جهزت كروت الدعوة كمان." "كل ده وأنا؟ أول واحد يعرف؟ مش كدا يا شيخ؟ حرام عليك بجد. بس مش هتكلم معاك لسبب واحد بس، وهو إنك عريس. ياض يا عريس! هنشيلك وهنروقك." "لأ الله يخليك، مش ناقص. عايز أستمتع بيومي حلو، مش ناقص فضايح. ف شرفوني وحياة أبوكم."
"يا سلام! ده من عونيا الاتنين يا صاحبي. عندي أغلى منك. أنا يلا ننزل، وصلنا." هز نادر رأسه ونزل. وصلوا لمكان مهجور ومفيش فيه غير مخزن. دخلو لمخزن تاجر المخدرات. وأول ما دخلو كأنهم كانوا مستنيينهم. بدأ كل واحد يحمي ضهر التاني وبيضربوا في الرجالة. وكل ما بيخلصوا عليهم بيكبروا عدد العصابة أكتر.
"بقولك يا جاسر، كدا مش هنخلص. أنا هطلع على فوق، وأكيد جزء هييجي ورايا. وأنت خليك تحت والجزء اللي ييجي وراك خلّص عليه. وأنا هعمل كدا. يلا سلام يا صاحبي." هز جاسر رأسه وبدأ يسمع تعليمات نادر. بعد ما اتفرقوا عن بعض عشان ينجزوا المهمة، طول ما نادر ماشي كأن بيخلص على واحد واحد في العصابة.
أما جاسر أول ما نزل تحت لقي عدد كبير مستنيه. وفيه ناس كتير جايه وراه من فوق، حس إنه محاصر. بس في لحظة اتغيرت نظرته للأمور وبدأ يخلص عليهم بذكاء. أما عند نادر كان بيوجه السلاح على كل اللي حواليه، وفي ثواني كان مخلص عليهم. لحد ما اتصدم إن السلاح مش شغال. وفي واحد من العصابة بيثبته. وبييجي ظابط زميل نادر وبيخلص على راجل العصابة بسرعة.
"تسلم يا أبو الصحاب. متوقعتهاش منك أبداً. بس جاي في وقتك. تعبت يا جدع. آآآه، عايز أرتاح شوية." وراح قعد وطلع سيجارة. كان جاسر سامعه بيتكلم مع حد حد من اللاسلكي. وفجأة فضل ينادي عليه بعد ما سمع صوت عالي. بس مكنش نادر بيرد عليه أبداً. طلع يشوفه لقي قاعد مبتسم وباصص لقدام. راح جاسر قعد جنبه. "أي يا عم مبتردش ليه؟ أنت خلصت على اتنين بس ولا إيه؟ خايف تواجهني بالعدد العار ده؟ أي يا عم ما ترد؟
فجأة طلعت قوات الشرطة بسرعة وحاصرت المكان. "شوفت بقا يا عم عيال أختك عندهم حق إزاي؟ دايماً الشرطة بتيجي متأخر. في أي يا نادر؟ فجأة وقع نادر. والصدمة إن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!