صرخت رنا بصوت عالٍ بفزع وهي تخبط على الباب. "حد يفتح لي الباب بسرعة بسرعة! فيه تعبان! وفضلت تصرخ وهي تخبط على الباب وتبكي. صحي جاسر مفزوعاً وطلع يجري على تحت. سمعها عوض ودخل بسرعة. رنا: الحقني يا عم عوض ونبي، فيه تعبان. افتح الباب بسرعة، مبيفتحش ليه ده؟ مش عارفة، أنا خايفة، ساعدني بسرعة يا عمو. عوض: اهدي يا بتي، هروح أجيب حاجة أفتح بيها الباب، اصبري.
رنا بدموع أطفال: يا عمو عوض لالالالالا، بالله عليك متسبنيش، جاي ناحيتي وكبير أوي. بدأ صراخها يعلو أكثر. جاسر بقلق: بعدي عن الباب بسرعة عشان أعرف أفتحه، بعدي. رنا بدموع: لا لا، مش هعرف، هيعضني، أنا خايفة أتحرك، هو قريب مني. جاسر: حاولي تبعدي بس شوية يا بت الناس، خليني أخلصك براحة وواحدة واحدة، ابعدي. رنا بخوف: أنا أنا عملت كدا، أنا بعدت خلاص، بس لسه جاي ناحيتي وبيمشي بسرعة.
كسر جاسر الباب. جريت رنا عليه ونطت حضنته ورفعت رجليها على وسطه وهي بتبكي. رنا: بص بص، جاي علينا بسرعة، اهرب بسرعة، هيعضنا، أجري. حضنتها وخبّت وشها في حضنه. اتصدم جاسر من تصرفها وفضل باصص ليها كتير. وأول ما قرب التعبان، مسكه من بقه وفصل رأسه عن جسمه ورماه بعيد. جاسر: بعدي عني حالا، خلاص قتلته. معتجربيش مني مرة تانية لو معايزاش تتأذي. رنا: بجد خلاص قتلته؟
الحمد لله. أنا أنا آسفة إني قربت كدا، بس مكنش قصدي، كنت خايفة بس. وفجأة بعدت عنه بسرعة ووشها احمر. رنا بخجل: شكراً، تعبت حضرتك معايا، وآسفة على الإزعاج، مش هتتكرر. عوض: إني جيتك يا ست البنات أهي. هو الموضوع خلص بسرعة كدا ليه؟ يلا هروح أرجع اللي في إيدي. جاسر: دقيقة واحدة، إيه اللي جايبه في إيدك ده؟ عوض: حديدة يا جاسر بيه، أهي، أي حاجة حادة ممكن تساعدنا. جاسر: وده ليه إن شاء الله يعني؟ ممكن يساعدك في إيه؟ ممكن تقولي؟
عوض: عشان أكسر الباب يا جاسر بيه، طبعاً، لا ده أنا فطن جوي جوي، ميغركش. جاسر: كويس إني جيت في الوقت المناسب، كانت البت راحت فيها. اجمعلي الغفر يا عوض، وعلى مكتبي. عوض: دلوجيت يا سعادة البيه؟ الوقت اتأخر، بنكون نايمين في الوقت ده. جاسر: أيوه حالا، ثانية واحدة. نعم يا روح أمك! بتكونوا إيه؟ معلش، لما بتكونوا نايمين، مين بيحرس القصر؟ كدامي. في المكتب. جاسر: عايز أعرف حد لاحظ حاجة غريبة النهار ده حوالين الدوار ولا لأ.
الغفر: لا يا سعادة البيه، إحنا عنينا مفنجلين كدا أكده، ومكنش فيه أي حركة واصل. الغفير 2: لا يا سعادة البيه، كان فيه حاجة غريبة. واحدة من الخدم اللي اسمها سارة خرجت متأخر من الفيلا وجابلت واحد أكده غريب. جاسر: حلو أوي. عايز كاميرات مراقبة وحراس تانيين، ومش عايز أي تكاسل، لأني مش هتهاون فيه. عوض: إيه اللي حصل بس يا بيه يستاهل كل ده؟ ما إحنا كويسين أهو، ولا عمرها حصلت أي حاجة.
جاسر: عشان يطمن قلبي بس. كل واحد يرجع مطرحه، ومفيش نوم في الشغل يا رجالة. لاحظ جاسر رنا واقفة قدام الفيلا، راح ليها. جاسر: إيه اللي موقفك بره دلوجيت؟ الوقت متأخر يا بت الناس، ادخلي. رنا: أنا أنا بصراحة كنت خايفة أنام ومش عارفة أعمل إيه. قولت أطلع، جايز ألاقي عمو الجنايني. جاسر: واللي خايف يطلع بره الدوار أكده؟ ومين هيصحي في الوقت ده؟ رنا: القمر منور وجميل أوي، قولت أطلع أبص عليه، أهو يطمني شوية. جاسر: الجمر أه.
وفي سره: والله ما في جمر في المكان غيرك. جري إيه يا جاسر؟ إنت هتخيب ولا إيه؟ اضبط حالك أكده. جاسر بضيق: ادخلي يا بت، معايزش دلع وكلام ماسخ كدامي. دخلها وقفل الباب. رنا وهي بتجري وراه: بس أنا عايزة أقعد بره شوية لو سمحت، ممكن شوية صغيرين بس. جاسر: ميصحش أكده يا بت البندر، العادات والتقاليد تمنع الخروج بره دلوكيت. رنا بخوف ودموع: بس أنا مش عارفة أنام، خليك معايا لحد الصبح لو سمحت، ممكن؟
جاسر: وه لتكوني مفكرة إني الدادة بتاعتك؟ اياك، ادخلي، بلي دلع وكلامك ماسخ. رنا: لا لا، والله، أنا خايفة بجد. قول أي المكان اللي ممكن أنام أقعُد فيه. جاسر: تعالي، أخلص شغلي في المكتب، وإنتي نامي على الكنبة لحد لما أخلص. مشيت وراه رنا ونامت على الكنبة. وكان جاسر مهتم جداً بالورق اللي في إيده. فضلت تبص ليه لحد ما نامت. خلص جاسر وبص عليها لقاها نايمة زي الملايكة. اتصل بشخص.
جاسر: آه يا حسين، جبت المعلومات اللي طلبتها منك. حسين: بالنسبة لبنت عمك، مش لاقي ليها أي أثر خالص. مش فاكر أبوك قالك إيه مواصفات ليها؟ افتكر جاسر فلاش باك. كان أبو جاسر على السرير. جاسر: قوم يا بوي، إنت لسه شباب، عتِعِجّ زين والله يا بوي.
أبو جاسر: إني خلاص هتوفي يا جاسر يا ولدي. إني ظلمت ناس كتيرة جوي جوي. أوعى يا جاسر تغرك المظاهر يا ولدي والغرور يمسكك وتؤذي الناس بسبب السلطة. كنت غلطان يا ولدي، ويوم ما افتريت وظلمت، كان أخوي ومرته. جاسر: تقصد إيه يا حج؟ إنت عمرك ما كنت أكده، إنت معتظلمش الغريب، يوم ما تظلم يبجى أخوك. أبو جاسر: إني السبب في إن عمك ومرات عمك ميبقوش في الحياة. إني جتلتهُم يا ولدي. جاسر بصدمة: كيف يا بوي؟ كيف تجسي على أخوك أكده؟
يولع كل حاجة إلا الأخ. أبو جاسر: اسكت يا ولدي، خليني أقولك اللي حصل. بجاله سنين قبل ما ربك يستلم أمانته. كان نفسي أكفر عن ذنبي. إني آه توبت لربنا وعملت كل الخير، بس مجدرتش أنسى اللي عملته في بت خوي وأخوي ومرته. جاسر: حصل إيه يا بوي؟ معتجولش أسوأ من اللي جولته عاد خلاص. أبو جاسر: دبرت ليهم حادثة عشان آخد ورثه والشركة بتاعته والأراضي. وتوفى هو ومراته قبل ما يموت في العمليات.
جالي كلمة واحدة: إني مسامحك يا خوي يا ابن أمي وأبوي، بس أمانتك بتي، بتي أمانة في رقبتك، بس خليها تعيش، معايزش أكتر من أكده. أوعدني يا خوي. ووعدته يا جاسر يا ولدي. جاسر: إزاي؟ هي فين؟ عمري ما عرفت إن بت عمي عائشة، مش جلتلي توفت في الحادث معاهم يا بوي.
أبو جاسر: كنت بكذب عليك يا ولدي، كنت عايز أخلص منها. الطمع كان عاميني يا ولدي. البت طلعت بسبع أرواح يا ولدي. أمها حميتها في الحادث عشان أجده عاشت. أخدتها بعد ما اتعالجت جروحها ورميتها ع باب، مش متذكر يا ولدي، باب مسجد ولا باب بيت ولا باب ملجأ، مش قادر افتكر يا ولدي. ومن سنتين وأنا بدور عليها في كل مكان، عايزها تسامحني يا ولدي، إني ظالمتها وظالمت أهلها. مش عارف أعيش كل يوم يا ولدي، مش عارف أنام ولا أدوق السعادة والفرح. وبت عمك مش في الدوار. وصيتي ليك يا ولدي، رجعها، رجع بنت عمك للدوار وخليها تسامحني يا ولدي.
جاسر: طب أوصل ليها كيف يا بوي؟ أي علامة؟ جولي، جولي أي علامة توصلني ليها. أبو جاسر: بعد الحادثة يا ولدي، إيديها كانت بتنزف كتير والدكاترة خيطوها، وجالولي إنها بتسيب أثر على جسمها يا ولدي. وكانت حداها سلسلة حوالين رقبتها على شكل دوارية، وجوه الدوارية تاريخ ميلادها واسمها. جاسر: حاول تفتكر يا أبو، كيف كان شعرها؟ باي لون؟ وعنيها؟ أي حاجة؟
أي حاجة مميزة تاني. إني متأكد إني هوصل ليها قريب جوي جوي، وإنت اللي هتقولها تسامحك. أبو جاسر: كانت بيضا وشعرها بني وعيونها خضرا ولا عسلي، معرفش يا ولدي. جاسر: بكرة هتكون عندك يا أبوي، بس فُوق وجوم بالسلامة عشان تعوضها بنفسك. أبو جاسر: أوعدني يا جاسر، تلاقيها وتعوضها وتتجوزها. احميها وعوضها على كل اللي حصل مني، خليها تسامحني يا ولدي. جاسر: أوعدك يا أبوي، مع أسيب الحوار ده واصل، وعتسامحك أكيد يا أبوي.
وفجأة غمض أبو جاسر عينيه. جاسر بدموع: أبوي! أبوي! فتح عيونك يا بوي! لأ، متسيبنيش وحدي! لأ يا أبو! باك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!