تحميل رواية «الخادمة و فرعون الصعيد» PDF
بقلم نوران احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في بيت الغول، أكبر بيت في الصعيد، وأكبر العائلات والمسؤول عن أراضي الصعيد وكبير البلد. جاسر الغول، كبير العائلة بعمر الثلاثين. الفلاح: يا جاسر بيه، الحجني يا جاسر بيه، الله يعمر بيتك. جاسر: حصل إيه بس يا حسنين؟ مالك؟ حسنين: العمده، العمده يا جاسر بيه، خد الأرض اللي بتوكلني أنا والعيال. اعمل إيه؟ اعمل إيه دلوقتي؟ جاسر: سيبلي الموضوع ده، أرض زي ما هي، اتحرك براحتك فيها، واللي يكلمك خليه يجيني. دخلت ست كبيرة بتعيط: انصفني يا ولدي. جاسر: مالك بس يا أمي؟ بتعيطي ليه؟ الست: الجاموسة اللي حيلتي يا ولدي،...
رواية الخادمة و فرعون الصعيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نوران احمد
دخلت رنا بعصبية وهي متضايقة جداً على المكتب، خبطت وفتحت الباب ودخلت.
رنا: ممكن لو سمحت تفهمني، الكلام اللي بتقولوه هنا ده صح؟ هو أنا بجد المفروض أكون مراتك؟ إزاي؟ إنت موافق على الكلام ده؟ إنت أصلاً عايز تتجوزني؟ هو إنت أصلاً بتحبني؟ ولا ده بسبب حاجة معينة؟ أنا مش فاهمة حاجة، ممكن تفهمني؟ موضوع إن أنا أتزوج من حد أنا ما أعرفوش لمجرد إنهم قريبين أنا رفضاه، أنا مش موافقة.
حسين: آه، بما إن الحربوقة فضحت الدنيا، هاخد أنا بقى الحربوقة بنت عمك دي وأطلع على بره، شوف إنت بقى تتصرف معاها إزاي. مع السلامة، تعالي، تعالي يا أختي، تعالي يا فالحة، قدامي.
هنا: لو سمحت ما تزقش، في حاجة اسمها بوق، اتكلم بأسلوب أحسن من كده، إيه اللي فيه يا جدع إنت؟ إنت مش ملاحظ إنك إنسان بارد زيادة عن اللزوم؟
حسين: أيوه فعلاً، أصل أنا محتاج دفا وحنان، ياه، إمتى تيجي؟ إمتى تيجي بس بنت الحلال. وبعدين ثانية واحدة، إنت يا بنت إنت هبلة؟ يا بنت متضايقة من إني بزقك والكلام اللي أنا قلته إنك حربوقة ده عادي جداً، عديه، مفيش مشكلة. إنت الكرامة تحت الصفر.
هنا: بقول لك إيه؟ الزم حدودك، احترم نفسك. على فكرة بقى، على فكرة أنا مش عايزة أضايقك لحد دلوقتي، عارف ليه؟ عشان الرفق بالحيوان واجب، فمش هرد عليك أكتر من كده، سلام.
حسين: وشها أحمر إزاي يا عيني؟ ده أنا هعصبك كل مرة عشان بس أشوف الوش ده، بس اصبري عليا. حلوة قوي ورقيقة، حاسس إنها تناسبني سيكا، ممكن أفكر في الموضوع ده.
أما في المكتب عند جاسر، قعد جاسر بهدوء واتكلم بهدوء وقال:
جاسر: هفهمك كل حاجة، بس أسلوبك وصوتك لو عالي، اتحملي اللي ممكن أعمله، مفهوم؟
حست رنا بالخوف وقالت: مفهوم، بس عايزة أفهم. ممكن؟
جاسر: من عادتنا هنا في البلد إن دايماً البنت لابن عمها، وأبوكي كان بيحبني قوي زمان، علشان كده كان كل أمله إننا نتزوج، كان عامل حسابه على كده. بس لما حصلت الظروف وراح، وإنتي كمان اختفيتي، وبدأنا ندور عليكي، وأبويا قبل ما يروح للي خلقه، قال لي إنه وصية أبوكي هو إننا نتزوج، وبقت وصية أبويا برضه إننا نتزوج. علشان كده أنا ما بحبش أجبر حد على حاجة. أنا قلت لك إن الوصية بتقول إننا لازم نتزوج، إنت مش عايزة ده، أنا مش هجبرك. إنت حبيتي أي حد عادي، وأنا لو حبيت أي حد ما فيش مشكلة. لكن ممكن ندي لبعض فرصة، فترة معينة خطوبة نعرف فيها بعض، ونشوف لو قدرنا نحب بعض نكمل مع بعض ونبقى حققنا الوصية، وبرضه ما جيناش على نفسنا. لكن لو حسيت إنك جاية على نفسك وإنك مش حابة كل ده، الموضوع ممكن ينتهي ويخلص من دلوقتي.
رنا: فهمت، أنا موافقة، موافقة يبقى في فترة خطوبة نعرف فيها بعض، ولو ما ارتحناش هنبعد، صح؟
جاسر: صح. أنا سجلت لك للمدرسة، هيجي كل فترة كده حد يمتحنك في الاختبارات علشان نشوف إنت في أي مستوى في المدرسة، علشان تبدأي، لأن المفروض إنت حالياً هتبقي في تالتة ثانوي. فهنحاول إننا نشوف مدرسين يكملوا معاكي، وشدي حالك السنة دي في الدراسة جداً، لأنها المفروض مصيرية، من بعدها حسب المجموع هتدخلي كلية، شدي حيلك.
حضنته رنا بفرحة: بجد؟ هو إنت بتهزر؟ بجد أنا هروح مدرسة؟ أنا فرحانة قوي، يعني أنا ممكن فعلاً أخلص مدرسة وأكون في كلية وأختار الكلية اللي نفسي فيها. الله! حبيت كل ده، شكراً قوي ليك، أنا بجد مش عارفة أقول لك إيه، وهجتهد وهطلع الأولى، واستنى وشوف. شكراً.
وجريت على أوضتها.
اتصدم جاسر وفضل واقف مكانه، واحمرت خدوده.
دخل حسين: إيه المنظر اللي أنا شايفه ده؟ في إيه يا ابني؟ إنت ليه محسسني إن البنت عملت فيك حاجة؟ ولا طمني عليك، عملت فيك حاجة؟ لا لا لا لا لا، ولاد الناس مش لعبة، لا لازم نكتب عليك دلوقتي حالا، ما ينفعش، ما ينفعش الكلام ده، إيه هتفضحنا على آخر الزمن يا جاسر؟ هنتفضح.
جاسر بعصبية: يا شيخ أنا قرفت منك يا شيخ! أعمل فيك إيه؟ أعمل فيك إيه؟ قولي أعمل فيك إيه؟ ارحمني وابعد عني. عارف نفسي بس تيجي لي فرصة، تيجي لي فرصة أضربك عيارين وأخلص منك يا شيخ.
حسين: مش هيهون عليك يا سونا، أنا عارف، مهما جات رنا وراحت رنا، وجت هنا ومشيت هنا، أنا اللي في القلب قاعد لك.
جاسر: لا، ده إنت بجد بقى. لا، أنا بدأت أقلق منك. خلي بالك، إنت ما بقتش طبيعي، بقيت مشكوك في أمرك، ولا إنت إيه نظامك؟ ليك في إيه بالظبط؟
حسين: لا بقول لك إيه، أنا جامد قوي، أيوه، أه، أنا ما ارتبطتش ببنات قبل كده، بس ده لإن ما لقيتش وقت، لإن أنا راجل، وقتي سمين، مش فاضي.
جاسر: هو وقتك تخين فعلاً، إحنا هنضحك على بعض ياض إنت؟ معروفة، ما فيش بنت بصت في وشك، باينة قوي وواضحة قوي.
حسين: البنات هتموت عليا، بس أنا مش مديهم وش، عشان أنا كاريزما شوية. جد بقى، مش ناوي ترجع الشغل ولا إيه؟ بنت عمك ورجعت، والأوضاع اتصلحت، إيه تاني؟
جاسر: خايف يا حسين، أنا مش عايزة أسيب رنا ولا دقيقة لحد ما أطمن عليها، وفي نفس الوقت حاسس إن أعدائي بجد كتير، وخايف يهجم عليها في أي وقت وياذوها، مش مرتاح.
حسين: بقول لك إيه؟ خلينا واضحين، لنا أصلاً محدش يعرفك، كل اللي يعرفوه إنك الشبح الأسود، بس، بس هو ده اللي يعرفوه عنك، لكن ما يعرفوش شخصيتك حتى الداخلية نفسها، متعرفش إنت مين بالظبط. أما رنا، فهاعين حراسة كويسة عليهم، وبعدين هنا معاها، ما تقلقش عليها. خلص بس الحاجات اللي باقية لك دي عشان تلحق تفضي لحبيبة القلب.
ضربه جاسر في معدته وخرج.
أما في أوضة البنات.
رنا: إنتِ عمالة تتكلمي كتير عن الحب، أيوه، يعني إيه حب؟
هنا: يا عبيطة، الحب ده حاجة حلوة قوي وإحساس جميل قوي، أنا نفسي قوي أجربه، يعني في بنات صحابي كتير بيكلموا شباب وبيحبوا، ودايماً يتكلموا إن دي حاجة حلوة قوي وإنه إحساس حلو قوي، علشان كده نفسي أجربه، بس ما لقيتش الشخص المناسب لسه، أو ممكن في شخص بفكر فيه.
رنا: قولي بسرعة، مين؟ مين؟ مين؟ عرفيني، حد أنا أعرفه؟ ها ها، قولي بقا.
هنا: بصي، هو عبيط شوية، بس أهو خفيف وشربات وسكر، وكلامه بيضحكني، وما بعرفش أتكلم قدامه كتير، يعني حاسه لطيف، لما ببص له لازم أضحك كل شوية، فمش عارفة، بدأت أفكر فيه الأيام دي. معقول هو ده اللي أنا هارتبط بيه؟
رنا: آه، فهمت قصدك. حسين؟ هو ده؟ هو آه بيضحك ولطيف، وصعب تلاقي شخص فعلاً زي كده، بس تفتكري أنا ممكن أحب جاسر؟
هنا: بصي، جاسر طيب وحنين وحلو قوي، كفاية كاريزمته وشكله، والناس كلها يعني بتحترمه، له هيبة، بس الأهم من كل ده، هو معاكي بيكون إيه؟ الناس كلها شايفة حاجة، إنتِ شايفة إيه؟
رنا: ساعات بحس إنه الأمان، وساعات بخاف منه، ساعات ما بطمنش غير معاه، وساعات ببقى عايزة أهرب من أي مكان هو فيه. هو إحساس غريب قوي، مش قادرة أحدد، هو ده حب ولا خوف؟
هنا: اممم، حاجة بتحير، بس ممكن أقول لك على شوية حاجات نتأكد منها إذا كنتِ بتحبيه ولا لأ، أو نتأكد إذا كان هو بيحبك ولا لأ. إيه رأيك؟
رنا: موافقة طبعاً، قولي بسرعة بقا.
فضلت هنا مع رنا بتذاكر ليها. مع الوقت بدأت رنا تتحسن، وجات لها اختبارات تالتة إعدادي ونجحت فيها، وبعدها في فترة ذاكرت وجات لها اختبارات لأولى وتانية ثانوي وقدرت إنها تنجح. أما بقى في الثانوية، فكان لازم تروح عشان الاستمارة، وبقيت موجودة رسمي في المدرسة كطالبة ثانوية.
كانت رنا قاعدة وفجأة لقت نار بتطلع ووو.
رواية الخادمة و فرعون الصعيد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نوران احمد
كانت رنا في الحديقة وفجأة شافت نار طالعة من أوضتها. قلقت على هنا اللي نايمة فيها.
كانت سارة بتحسب رنا اللي نايمة في الأوضة وولعت في الستائر وقفلت الباب بالمفتاح.
حسين: إيه الريحة دي؟ لو الغدا اتحرق أنا هرتكب جريمة، أنا بقولكم أهو.
واتصدم حسين أما شاف المنظر وطلع على الأوضة. فتحها بسرعة ودخل.
حسين: هنا اصحي بسرعة، فوقي. الله يخربيتك، أشيلك ولا أعمل إيه دلوقتي؟
هنا وهي بتتكلم وهي نايمة: بس يا ولد، عيب. إيه أنت ما عندكش أخوات ولاد ولا إيه؟
حسين: نهارك أسود، بتتشقطي في الحلم؟ وربنا لما تصحي بس.
شالها ونزل بيها بسرعة وهي مش حاسة بأي حاجة. جريت عليها رنا وجابوا ميه وغرقوها. فاقت مخضوضة.
هنا: لا لا، متموتونيش. متغرقونيش. عايزين إيه؟ إيه في إيه؟ في إيه؟ أنا بغرق ولا إيه؟ حصل إيه؟
حسين: لا يا أختي، كنتي هتولعي. يلا نهاره أبيض، يلا نهاره فل. النار كانت هتاكل الكل يا موكوسة. بس ده أنا هنفخك، بس اصبري عليا.
هنا بقلق: ليه؟ هو في إيه؟ هو أنا عملت إيه؟ معملتش حاجة يا جدعان، ملاك نايم. بس نومي تقيل عادي، طبيعي أي إنسان كده على فكرة.
حسين: بتضحكي مع مين في الحلم يا هانم؟ لا وبتقوليله إيه، عيب كده يا ولد، ما عندكش أخوات ولاد؟ كان بيعمل إيه؟ كان بيعمل إيه عشان تقولي له عيب. لا لا لا، ما كنتش متوقع منك، إنتي بقيتي بتتشقطي في الحلم، بتتشقطي في الحلم وسامحة لنفسك تتشقطي عادي كده عادي. وبعدين إيه حوار ما عندكش أخوات ولاد ده؟ إنتي ولد وبتضحكي علينا يعني ولا إيه؟ إيه الجملة أصلاً اللي قولتيها دي؟
اتكسفت هنا وبصت في الأرض بكسوف.
فضلت رنا تضحك على كلام حسين وشكل هنا. حط حسين إيده عشان رنا تخبطها. إيد على إيده، هاي فايف. وقبل ما تعمل كدا، مسكها جاسر بغضب وضغط عليها وبص ليها وسحبها وراه على المكتب، لدرجة إنها كانت هتقع أكتر من مرة.
حسين: يا عيني عليكي يا بنتي، كنتي صغيرة، كنتي صغيرة يا شابة. هيبلعها، هيبلعها، أنا متأكد. أنا عارف الشخصية القذرة دي ممكن تعمل إيه. وإنتي يا موكوسة مش متعودة عليكي خرسا كده، ده من الخضة ولا إيه؟ يعني.
ضربته هنا على كتفه وسابته ومشيت.
دخلت رنا معاه وهي خايفة.
رنا بخوف: إيدي وجعتني يا جاسر. ممكن تبعد شوية؟ سيب إيدي لو سمحت.
جاسر بغضب: إزاي تسمحي لنفسك إنك تلمسي إيد راجل غريب؟ ها؟ ما تنطقي. ساكتة ليه؟
رنا بدموع: هو مش غريب، ده حسين. وأصلاً كنا بنضحك وبنهزر، مش قصدنا حاجة.
جاسر: ما هو عشان حسين أنا سمحت لك تضحكي وتهزري، لكن تلمسي إيده أو يلمس إيدك، ده اللي مش هسمح له أبداً. وبره باب البيت ده لو شوفتك واقفة مع واحد وبتبتسمي حتى أو بيمد إيده عليكي، أنا هكسر لك إيدك وإيده. إنتي فاهمة؟
رنا بدموع: فاهمة. أنا أنا مكنتش أعرف. بحسب عادي. بس مش تزعق ليا كدا تاني. بخاف منك بجد كدة.
جاسر بعصبية: اتفضلي على أوضتي لحد ما نشوف اللي حصل لأوضتك. مش عايز أشوفك النهارده خالص. إنتي فاهمة؟
رنا بدموع: ح حاضر. ا أنا آسفة.
وجريت بره المكتب. شافتها هنا وجريت وراها.
دخل حسين لجاسر.
حسين: إيه يا جاسر؟ إنت زودتها قوي. البنت ما عملتش حاجة لكل ده. الموضوع بسيط. إنت ليه مكبر الموضوع كده؟ تعيطها؟ طب تحبك إزاي وأنت كدا؟ أنا عايز أفهم.
جاسر: ولما تفتكر إن الموضوع عادي مع أي حد وتهزر مع أي حد وتقف مع أي حد، موضوع مش هيبقى عادي. لازم تعرف وتحط حدودها من دلوقتي. أنا مش هسمح أبداً إن حاجة زي كده تحصل بره القصر. خليك في حالك أحسنلك.
حسين: كل حاجة بالراحة بردوه يا أخي. إنت سحبتها ساحبة، البنت كانت هتقع وراك مش كده؟ وبعدين منظرها أكيد اتكسفت قدامي. ما كانش ينفع تعمل كده قدامي. يا عم خد الأمور ببساطة وحاول تتحكم في غضبك، لأن هي مش هتقدر تتحمل ده. البنت بسكوته، البنت بجد رقيقة جداً. ما تقدرش تتحمل الغباوة بتاعتك دي.
ضربة جاسر لكمية جامدة على وشه.
حسين: يا غبي يا غبي. إلا وشي. وسامتي ضاعت. وسامتي ضاعت. حسبي الله ونعم الوكيل. مستقبلي ضاع.
في أوضة جاسر كانت قاعدة رنا بتعيط ومعاها هنا.
هنا: صدقيني، هو خايف عليكي وعشان بيحبك عمل كده. أكيد. أو يمكن عشان شكله وعادات وتقاليد البلد، مش عارفة.
رنا: هو قال لي إن هو مش عايز يشوف وشي خالص النهارده. وأنا ما عملتش حاجة. أنا ما كانش قصدي أعمل كده. أنا بحسب عادية.
هنا: بقولك إيه، كبري دماغك من الكلام ده. كلهم رجالة دماغهم فاضية يا بنتي. وأهدافهم ينكدوا علينا ويعيطونا. سيبك منهم. رجالة جايبة لنا الهم والقرف. بقولك إيه، مش إحنا كده ولا كده أصلاً رايحين المدرسة بكرة؟ هاجي معاكي وهنشوف شوية حاجات في المدرسة ويبقى أول يوم دراسي ليكي وفسحة حلوة ويوم مميز.
رنا بابتسامة: بجد؟ يا ريت. أنا نفسي قوي أروح مدرسة. أنا دايماً كنت بشوف الناس بتروح المدرسة. أنا نفسي قوي أجرب الإحساس ده. بس أحلى حاجة أكيد إن إنت هتكوني معايا. أنا موافقة.
فرحت رنا جداً ونزلت هنا عشان تكلم جاسر وتقول له إن هما هيروحوا تاني يوم المدرسة. وهو قال لهم إن هو هيوصلهم وهما رايحين وهيجيبهم وهما راجعين.
أما عند حسين في مكتب جاسر.
حسين: بقول لك إيه، في حاجة غلط في الخدم عندك. أنا لاحظت إن في حاجة مش مظبوطة. وزي ما إنت حكيت لي قبل كده حوار التعبان اللي دخل عليها والباب اللي اتقفل فجأة. وبعدين لاحظت إن في حروق على إيديها. ولما جيت أسأل سمية لقيتها بتقول لي إن آه، في حد من الخدم وقع عليها. حاسس إن الحركات دي كلها مدبرة أو في حاجة غلط. عشان كده عايزة أدور بجد في الموضوع ده أكتر. احتمال يبقى في حد هنا هو اللي قاصد يعمل كل ده. بس إيه هدفه؟ ودلوقتي أوضتها المحروقة.
جاسر: أنا بردو شكيت في الموضوع. وكنت باعت حد يراقب بردوا. بس بما إنك هنا كويس، كمل إنت بقى. هسيب لك الموضوع. اتصرف وابقا عرفني الجديد.
رواية الخادمة و فرعون الصعيد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نوران احمد
بقول لك إيه، ما تيجي نروح نقعد في أي كافيه كده على ما يجي جاسر. أصل بصراحة أنا تعبت من الوقفة، وما ينفعش وقفتنا دي. جعانة.
قويرنا: لا لا، جاسر قال نفضل مستنيين قدام المدرسة لحد ما هو يجي، وأنا هسمع الكلام. أنا مش ناقصة كل شوية يقول لي كلام يضايقني أو حتى يقول لي ما أشوفش وشك، أو يبقى في عقاب. أنا مش عايزة وجع دماغي. أنا هسمع الكلام وخلاص.
كان في شباب معجبين جداً بيهم. قرب واحد منهم وقال:
"كيفك يا جمر؟ لو سمحتي، إني كنت عايز أسأل على كذا حاجة أكده في المدرسة، بس حاسس إني أول مرة أشوفك. هو انتي جديدة أهنه؟"
خافت رنا واتوترت. بصت لهنا اللي قالت:
"آه، إحنا جداد فعلاً هنا، فما نعرفش حاجة في المدرسة. فلو عايز أي حاجة، ممكن تدخل جوه وتسأل."
بعد الشاب عن هنا وقرب من رنا وقال:
"إني جلت أتعرف عشان لو في حاجة أقدر أساعدك بعدها، أصل إني في المدرسة أهنه على طول. فممكن تدي لي رقمك عشان لو كده أجيب لك أي حاجة جديدة، ومعي مذكرات ممكن أجيبهالك."
هنا بضيق:
"في إيه يا حلو؟ ما يا عم، قلنا مش عايزين. فارقنا بقى، مش عارفة أنا إيه السماجة دي يا ربي."
ابتسمت رنا لما شافت عربية جاسر من بعيد. قرب الشاب وقال:
"أيوه بجى يا جمر، ضحكت يعني جلبها مال وخلاص. الفرج ما بينا اتشال. جولي لي بجى اسمك إيه يا حلوة انتي."
رنا:
"نعم، مين أنا؟ ها؟ ابعد عني لو سمحت، أحسن لك."
دخل جاسر وهو شايف الولد ده مقرب من رنا، وكان شايفها مبتسمة من بعيد، فتضايق جداً. نزل من العربية بسرعة وراح عليهم، وقال للولد:
جاسر:
"مين ده وبيعمل إيه أهنه؟"
وبص للبنات الخائفين وباصين في الأرض، ووجه كلامه للولد:
"نعم، عايز إيه يا شاطر؟"
الشاب بتوتر:
"إني بس كنت عايز أساعد كيف بنتين كيف الجمر أكده واقفين لحالهم، جولت أساعد بس أكده."
اتعصب جاسر وقال له:
"إني لو شفتك جريب منهم مرة ثانية، إني مش هكفيني إن حتى أوديك للي خلقك. غور من أهنه، ما عايز أشوف وشك واصل."
وبص بعصبية لرنا وهنا وقال:
"اركبي العربية انتي وياها، وحسابنا بعدين على جلة الحية دي."
ركبت رنا بخوف وهي بتبص له بقلق، وبعدين قالت لهنا:
"أنا ما عملتش حاجة، تفتكري هيعاقبني أو هيقول لي حاجة؟ أنا خايفة. انتي اللي كلمتيه، أنا مليش دعوة."
هنا:
"ما أعرفش، بس هو متعصب قوي. فانتي حاولي إن انتي تسمعي وانتي ساكتة ومتتكلميش. وأكيد هو ما يقصدش الكلام اللي هيقوله. وعلى فكرة، هو عارف إن إحنا ما عملناش حاجة غلط، بس هو متضايق من فكرة إن في واحد وقف معانا. استحملي بقى موجه الغضب اللي هناخدها دلوقتي. إحنا مع بعض في السراء والضراء يا حبيبتي، مفيش حاجة اسمها مين اللي كلم ومين لأ. مش كنتي واقفة معايا؟"
ركب جاسر ورزع الباب وراه، ووصل بيهم عند القصر. أول ما وصل، نزلوا البنات جري على جوه. دخل وراهم جاسر بعصبية وقال لرنا:
"اعملي حسابك، ما فيش مروح مدرسة واصل، بلا مرجعة وجلة أدب."
رنا بخوف:
"لا، بس أنا عايزة أروح المدرسة. أنا بحب أروح المدرسة. أنا ولا مرة رحت مدرسة ونفسي أروح، وأنا ما عملتش حاجة عشان تقول لي ما أروحش تاني."
كانت هنا بتحاول تسكتها وتبعدها. وأول ما قرب جاسر من رنا بعصبية، جريت هنا على فوق وسابتها. بصت عليها رنا وحست بالخوف زيادة جوه قلبها، وقالت:
"واطية، واطية! أقل حاجة تقفي جنبي."
قرب جاسر أكتر وقال:
"إني ما عايز أسمع حديث واصل، كلامي هيتنفذ. ولو حتم عليا الأمر إني أحبسك أهنه، وعايز أقول لك حاجة مهمة جوي. ما فيش طلاب ثانوية بيروحوا المدرسة. إني جلت عشان ما تعرفيش أي إحساس المدرسة، تروحي وتغيري جو. بس بعد اللي شفته ده، ما سمحش لك تخرجي من أهنه واصل. انتي فاهمة؟ اطلعي على غرفتك، امشي من كدامي."
جريت رنا بدموع على أوضتها، لقت هنا هناك.
هنا:
"على فكرة بقا، هو معاه حق وكلامه صح. اديكي شفتي لما روحنا هناك كان في أولاد قليلي الأدب إزاي. وبعدين أصلاً ما فيش مدرسين بيدوا ثالثة ثانوي، عشان كده ثالثة ثانوي بيقعدوا في البيت بيمتحنوا بس."
رنا:
"كان ممكن يقول كده بشكل هادي، لكن هو تعصب عليا وزعق فيا جامد، وأنا ما بحبش كده. هي دي نقطة الاختلاف ما بينا."
في المطبخ تحت، كانت سارة بتكلم نرجس.
سارة:
"عملت زي ما جلت لك يا ست البنات. ولعت في الأوضة، وكنت بحسبها فيها، بس طلعت بسبعة أرواح. طلعت ما كانتش هي اللي في الأوضة، وأنا ما أعرفش أعمل إيه. خايفة يتكشف أمري. ولو اتكشفت هتبقى مشكلة كبيرة جوي جوي. ما تعرفيش جاسر بيه كد إيه بيهتم بيها."
نرجس:
"عشان كده ده لازم أخلص منها، وانتجم منه من اللي عمله في أبوي. بس إني أعرف كيف أحرج جلبه عليها. وانتي لو مسكوكي بأي شكل واتحدتي عني، هبعتك للي خلقك وأتوبك."
سارة:
"ما تقلقيش واصل يا ست البنات، إني أعرف كيف أتخلص منها. بس متنسيش حلاوتك، ومحدش أهنه ممكن يشك فيني أبدا. ولو حصل هاخد الأمور على كرامتي وأسيب الشغل، ما هتحدتش عنك واصل يا ست البنات، اطمني."
نرجس:
"ما تتحركيش من غير ما أقول لك استني، وأشوفي وضع كويس جوي. أول ما تحسي إن البيت فاضي أو إن الدنيا أمان، ابعتي لي. وبس كده، ما تتحركيش أي خطوة من غير ما تقولي لي. سلام."
في مكتب جاسر.
دخل حسين:
"بقول لك إيه، أنا عرفت إن اللي اتسبب في الموضوع ده حد من اللي عندك في القصر، وغالباً من الخدم. ولما اتكلمت مع سمية، لقيتها بتتكلم معايا وهي متوترة، كأنها عارفة حاجة بس مش عايزة تقول. عشان كده أنا هراقب الوضع كويس قوي الفترة دي. أما بقى بالنسبة لتوفي، فهو متضايق جداً منك وشكله هيخاصمك قريب. وفي مهمة جديدة ولازم نخلص منها. ها معايا ولا إيه؟"
جاسر:
"عندي إحساس إن اللي عايز يخلص من رنا حد بره القصر ده، وحد ليه مصلحة كبيرة في كده. مش قادر أفكر مين اللي ممكن يكون ليه مصلحة في ده، بس كل ما أفتكر حوار سعد اللي كان عايز ياخدها، أتعصب. انت عرفت حاجة عن الموضوع ده؟"
حسين:
"لحد دلوقتي قلبت الدنيا وعملت كل تحرياتي، ما فيش أي سيرة عنه. كأنه مختفي، ما لوش اسم محدد معروف بيه، ما لوش مكان، ما حدش يعرف أي حاجة عنه. لسه هياخد وقت. أما بالنسبة لموضوعنا بقا..."
جاسر:
"تمام، ماشي. بالنسبة لموضوعنا بقا، مش عارف، مش قادرة أفكر. بس سيبني لحد بالليل، وبعدين جيب لي كل المستندات الخاصة بالمهمة دي، وهنشوف هنعمل إيه فيها. هنشوف هنخطط فيها إزاي."
في أوضة البنات كانت رنا وهنا قاعدين بيتكلموا مع بعض، وفجأة سمعوا حاجة بتخبط على الشباك عندهم. طلعوا فتحوا الشباك، لقوا حاجات بتترمي جوه الأوضة، وفجأة...
رواية الخادمة و فرعون الصعيد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نوران احمد
فتحوا الشباك لقوا حاجات بتتحدف جوه الأوضة بتدخل من الشباك. بصوا فيها لقوها جوابات. استغربوا جدا.
بصت رنا وهنا لقوا نفس الشاب اللي كان واقف قدام المدرسة وبيتكلم معاهم واقف قدام باب القصر وبيحاول يحذف الجوابات عشان توصل لأوضة رنا.
فتحت رنا واحدة من الجوابات دي. لقيته بيوصف فيها شكلها وإنه معجب بيها. فتصدمت.
رنا: إيه ده؟ أنا بجد خوفت. أنا مش عارفة أعمل إيه دلوقتي. جاسر لو شاف الموضوع ده هيعمل لي مشكلة. وأنا أصلاً مش ناقصة، علاقتي بيه لحد دلوقتي زفت.
هنا: بقول لك إيه، سيبي لي أنا الموضوع ده. أنا هنزل أديله بأوسخ جزمة على دماغه. إيه القرف اللي هو بيعمله ده؟ شغل المراهقة ده. معلش، أنا رايحة. أنا ها. خليكي هنا. ما تنزليش. سلام.
نزلت هنا ناحية البوابة وهي بتتسحب وبتبص حواليها. شافها حسين من بعيد ونزلت وراها.
هنا: إنت يا ابني إنت متخلف! إيه اللي جايبك هنا؟ وعرفت أصلاً البيت منين؟ هو إنت مشيت ورانا؟ لو عرفوا أهلك دي هينفخوك. إنت مخوفتش من تهديد جاسر الصبح؟ شكلك مستغني عن روحك.
الشاب: إني أول مرة أشوف جمر وعشان أكده ما أسيبهاش واصل. لازم أوصل لها. حبي ليها هوصل لها. حتى لو عارف إني ممكن أموت.
هنا: يا شيخ غور في داهية يا ابني! حب إيه وقرف إيه؟ إنت متخلف! إنت عارف لو جاسر أو حد من القصر شافك هيعمل فيك إيه؟ امشي من هنا ومتجيش تاني. أنا قلبي عليك وعلى مصلحتك يا ابن الناس.
دخل حسين في اللحظة دي وعيونه فيها شر.
حسين بغضب: يعني مستخفلانة وتعرفي واحد وكمان بتقابليه؟ يا بجاحتكم.
مسك حسين الولد من ياقة قميصه ولسه هيقرب يضربه. وقفت هنا ومسكت إيده. أول ما مسكت إيده، فك إيده عن الولد فالولد طلع يجري.
هنا بخوف: ا... ا... افهم بس. اسمعني يا حسين. إنت فاهم الموضوع غلط. الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
مسكها حسين من إيديها بغضب وسحبها لجوه.
حسين: لا والله! إيه اللي أنا فاهمه غلط؟ ها؟ ما تنطقي. تمام. لو أنا بقى فاهم غلط، أنا هوديكي لجاسر تفهميني أنا وهو الصح.
هنا بخوف: لا لا لا لا لا لا لا. بلاش جاسر. الله يخليك يا حسين. هفهمك والله. الموضوع مش زي ما إنت فاهم. أنا هشرح لك والله وهفهمك، بس بلاش بلاش جاسر. اسمعني. أول مرة أخاف منك بجد. متبقاش كدا.
وقف حسين وبص ليها. شاف دموعها.
حسين: إنتي بجد يا هنا خايفة مني؟ طب إنتي شايفة اللي إنتي عملتيه ده صح؟ إنك تقابلي واحد وإني أسكت أو أتعامل بهدوء في موقف زي ده؟ ده صح؟
هنا بدموع: أول مرة تزعق لي وأول مرة تتعصب عليا. وشكلك خوفتني. أنا مش متعودة عليك كده. أنا دايماً بحس بالأمان معاك. أول مرة أكون خايفة. أنا ما عملتش حاجة غلط. وأنا عمري ما حبيت ولا سمحت لولد يكلمني.
ضغط على إيديها جامد وقال بغضب: ما عملتيش حاجة غلط إنك تروحي تقابلي واحد وتقفي معاه. ده إنتي ما عملتيش حاجة غلط. مستنية مني أعمل إيه؟ آه، بتحسي بالأمان معايا وأنا مش قادر أقف هادي أو أهزر معاكي أو أتكلم وأنا شايفك مع واحد. أنا بغير... جداً على فكرة يا هانم. وجو الاستهبال ده محبوش.
اتكسفت هنا وحست بحاجة في قلبها. ولسه دموعها بتنزل. قالت: إيدي يا حسين. إيدي. إنت بتوجعني قوي. لو سمحت، الموضوع كله إن فيه واحد وقف واحنا في المدرسة وكان عايز يتعرف علينا واحنا رفضنا. وهو حاول يقرب لرنا أكتر ويعرفها أكتر، بس رنا كانت بتبعده وهي خايفة إن جاسر يعرف وهيěمل مشكلة. ف فتفاجئت إنه واقف قدام باب القصر. وجاسر لو عرف هيعمل مشكلة كبيرة قوي وخصوصاً لرنا. وأنا عايزة أحسن العلاقة ما بينهم. هو ده كل الموضوع. رحت عشان أقول له يبعد من هنا وإنه هيتأذى لو فضل هنا. وبس والله.
ساب أيدها وقال حسين: ممكن حاجة زي كده تيجي تحكيها لي؟ أنا بسمعك كويس قوي وعندي هدوء، إنتي عارفة. لكن لما أشوفك في منظر زي ده، إنتي بجد هتشوفي وش عمرك ما شفتيه قبل كده. ومتزعليش مني وقتها. أي حاجة أكون عارفها قبل أي خطوة تعمليها، أكون عارف. غير كده، أنا مش هسمح ده. لو عايزة هتشوفي وشي التاني. إنتي فاهمة؟
هزت هنا راسها: فاهمة. فاهمة. خلاص. آخر مرة والله يا حسين. وهبقى أقول لك أي حاجة. متوقعة أي من صاحب جاسر لازم يكون زيه.
حسين: امسحي دموعك دي. مبحبش أشوفك كده. وبعدين، أنا زيه في الخطوط الحمرة، غير كده أنا متفهم جداً.
هنا بضيق: ما هو أصلاً كله بسببك إنت. دموعي تنزل. إيه المشكلة لو كنت عديت الموضوع؟ وفي الآخر مبحبش أشوف دموعك أصلاً. واضح.
حسين: بقول لك إيه، متخلينيش أقلب عليكي. واتفضلي انجري قدامي.
هنا بهدوء: لا مش هروح أي مكان غير لما تصالحني. طيب.
حسين بسخرية: نعم؟ أصالحك؟ قال أصالحك قال. عايزه إيه من الآخرة؟
ابتسمت هنا: شوكولاتة كتير أوي. وأي حاجة قدامك في السوبر ماركت جيبها. مش هقول لا.
حسين: تعالي يا مشاكل. جيبي اللي إنتي عايزاه معايا. مش عارف أنا ماشي مع بنت اختي ولا إيه ده.
هنا: إذا كان عجبك يا أستاذ. مع عجبك طلقني عادي جداً.
حسين: عاجبني. عاجبني. مقدرش أقول غير كده. بس نوصل للجواز والباقي سهل.
أما في أوضة رنا، فضلت رنا تبص على مكان الولد وهنا.
رنا: هو فين؟ وفين هنا؟ هما ليه مش باينين؟
وبعدين شافت كام ورقة على الأرض. ولسه بتوطي تجيبهم. الباب اتفتح. خبت بسرعة الورق ورا ضهرها. وفي ورقة وقعت. وبصت بخوف وتوتر لجاسر اللي واقف قدامها.
جاسر: في إيه؟ مال وشك انقلب كده ليه؟ إنتي عاملة حاجة غلط وخايفة؟ ولا ده تأثير كلامي الصبح؟
رنا: ها... لالا. مفيش أي حاجة خالص. أنا أنا تمام. مش عشان حاجة.
جاسر: كنت جاي عشان حسيت إني انفعلت عليكي زيادة شوية. وكان لازم أفهمك الأمور بشكل أبسط وبهدوء. بس أنا اتعصبت شوية بسبب الموقف اللي حصل الصبح. ف ما تزعليش.
رنا بابتسامة: مش زعلانة منك طبعاً. أنا عارفة إن إنت خايف عليا. بس ممكن بعد كده لو سمحت تتكلم معايا بهدوء. أنا بجد بخاف من الصوت العالي.
وفجأة وقعت ورقة من اللي في إيديها على الأرض. شالتها بسرعة من على الأرض وحطيتها ورا ضهرها وبعدت.
جاسر: إيه اللي مخبياه ورا ضهرك؟ في إيه؟ في إيدك بتخبي الورقة مني؟ ليها إيه؟
رنا: ها... لالا. ولا أي حاجة. كنت كنت كنت بس بلم الورق والزبالة اللي على الأرض. بس.
جاسر بضيق: رنا مش لايقة عليكي الكدب. ولو بتعرفي وريني اللي في إيدك. مخبية إيه ورا ضهرك.
بعدت أكتر بخوف وهو شك أكتر. وقرب منها وشد إيديها وسحب من أيدها الورق.
رواية الخادمة و فرعون الصعيد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نوران احمد
رنا: ما فيش حاجة في إيدي، هو بس شوية ورق، هو خلاص يعني مالهمش لازمة، هرميهم خلاص.
سحب جاسر الورق من إيدها وهو مقرب منها أوي، اتخضت من قربه. خد الورق وبدأ يقرأ.
جاسر بغضب: بتقولي لي ورق وعايزة ترميه؟ وهي رسائل عشق وغرام! الأستاذ بيقول لك إيه بقى: "حبيبتي رنا، توحشتك جوي جوي، وبقالنا فترة ما اتقابلناش ولا شفتك، امتى هتعرفي الجاهل الدخيل اللي عندك إننا بنحب بعض عشان اتقدملك؟ حبيبتي رنا، طال غيابنا وإنتي ما فارقتيش عيوني لحظة، وعارف إنك بتحبيني، بس لولا سجان الجصر اللي عندك ده كان زمانك معايا دلوقتي."
رنا بدموع وخوف: والله، والله، والله ما أعرفه، والله أول مرة أشوفه، والله أول مرة أشوفه! كان الصبح وما أعرفش أصلًا أي حاجة عنه. أنا أصلًا حتى مش عارفة اسمه إيه. والصبح كان بيسألني عن اسمي وأنا أصلًا ما قلتش، أنا مش عارفة إيه، عارفة اسمي منين أصلًا؟ والله إنت تصدقني صح؟ إنت عارف إني مش كده.
جاسر بغضب شديد: الظاهر إني دلعتك زيادة يا بنت البندر، الحج عليا أنا الغلطان، ما كانش لازم اتساهل معاكي أصلًا.
رنا بصوت عالي ودموع: لا، لا، والله ما حصل، أنا أول مرة أشوفه النهارده، اسمعني أنا...
وقبل ما تكمل كلامها، كان قلم قوي نزل على وشها. وقعت على الأرض وحطت إيدها على وشها وبصت له وفضلت تعيط بصوت مكتوم وهي بترجع لورا وخايفة منه. قرب منها وقال:
جاسر: الظاهر إني فعلاً دلعتك، بس أنا معايا وقت وهعرف كيف أربيكي، ومن النهاردة ما فيش خروج وما فيش تعامل مع أي حد، مش أنا السجان، هوريك إيه هو سجن.
طلع وقفل الباب عليها بالمفتاح.
رنا من ورا الباب بدموع: والله ما أعرفه، والله ما شفته قبل كده، اسأل، اسأل سمية عني، والله ما خرجت من القصر طول ما إنت مش موجود، وطول ما إنت موجود، أديك شايف، عمري ما خرجت من غير ما أقولك، اسمعني، افتح الباب لو سمحت، افتح الباب.
خرج جاسر برا القصر كله، وكان الخدم كلهم ملمومين على أوضة رنا وسامعينها وهي بتعيط وصعبان عليهم. وكانت سمية حزينة عليها لأنها عارفة إنها مظلومة.
ابتسمت سارة بشماتة واتسحبت ونزلت على المطبخ.
سارة: أيوه يا ست الناس، طلعت دماغك واعرة جوي جوي جوي. الأ صحيح، كنتِ بتسأليني عيخرجوا ولا لأ عشان تجيب الواد ده يعمل دور حبيبها، مش أكده؟
نرجس بغرور: طبعًا، هو أنا زيك؟ احكي لي يا بنت يا سارة حصل إيه، كيف إن شاء الله زينة بنت البندر مش أكده؟ طمنيني عليها.
سارة: عجبتني خطتك يا ست البنات! أيوه، جاسر بيه حبسها في القصر ومانعها من الخروج أصلًا، وضربها. صوتها مالي القصر كله من البكاء وبتصرخ وبتضرب الباب ومحدش عارف يعمل لها حاجة، محبوسة.
نرجس: زين، زين. راقبي لي كل تحركاتها وتحركات جاسر وبلغيني أول بأول عشان أبدأ في الخطة الثانية، سلام.
لفت سارة وهي بتقفل التليفون وعلى وشها ابتسامة شماتة، وفجأة لقيت سمية قدامها. ضربتها بالقلم على وشها.
سمية: عملت لك إيه عشان تأذيها؟ ليه كده؟ ليه كل ده؟ كل ده هيترد لك وهيترد لأخواتك وهيترد لعيالك، ليه يا بتي أكده؟ ليه؟ عملت فيكي إيه البت الغلبانة تستاهل كل ده؟ بتجولي لي بسبب الفلوس؟ ملعون أبو الفلوس اللي تيجي بالطريقة دي بأذية الغير. أنا سمحت لك مرة تصالحي حالك، بس من النهاردة أنا مش هداري عليكي أصلًا، غلطتك اتحملي نتيجتها.
سارة بدموع: أرجوكي، أرجوكي يا حجة سمية، والله آخر مرة، آخر مرة يا حاجة، ما هعمل أكده أصلًا، مرة تانية خلاص.
سامية بضيق: قدامك النهارده بالليل تروحي بنفسك لجاسر بيه وتعترفي بكل حاجة عملتيها ومين الشخص اللي عايزك تعملي كده، ووقتها هاسمحك وأخلي جاسر بيه يسامحك وهننسى اللي فات وهنبدأ صفحة جديدة. ولو مش كفاكي مرتبك يا بنيتي، هنقول لجاسر بيه يزوده لك. مالهوش، مالهوش لازمة الأذى اللي ممكن تسببيه لغيرك يا بنيتي.
سارة بدموع مصطنعة: حاضر، حاضر يا خالة سمية، حاضر، اللي هتقولي عليه هنفذه.
مشيت سمية، واتحولت ملامح سارة للشر والخبث، واتصلت بنرجس تحكيلها.
بره القصر عند سوبر ماركت.
حسين: يلا، تاني مرتب يضيع عليّ الشيكولاتة، حسبي الله ونعم الوكيل. مبسوطة؟ أهم حاجة تكوني مبسوطة.
هنا بابتسامة: فرحانة جوي جوي جوي. لو كل مرة هتزعليني هتجيبي لي كل الحاجات الحلوة دي، فزعق لي كل يوم، أنا موافقة.
حسين: جوي جوي، بقول لك إيه؟ ما تقعديش مع سمية كتير ولا جاسر، خليكي مع رنا وبس. وبعدين ليه؟ هو أنا مستغني عن مرتبّي؟ لا، شكرًا، آخر مرة يا بنت الناس. بس لو عملتي حاجة تاني، إنتِ ما تعرفيش أنا ممكن أعمل فيكي إيه المرة دي. بس عشان ظنيت فيكي ظن وحش، لكن المرة الجاية، إنتِ عرفتي أهو إيه هي حدودي الحمراء، ما تتخطيهاش. ولو عملتي حاجة تاني، الوش اللي إنتِ شفتيه المرة اللي فاتت ده ولا حاجة بالنسبة للي هتشوفيه بعدين، فما تتعوديش على الدلع ده واسمعي الكلام، صدقيني، هتاخدي عيني من غير أي حاجة.
هنا: خلاص بقى يا عم الغيور، عرفنا إنك بتحبني وواقع في دباديبك. مش ناوي تعترف يعني؟ بتكون أحلى لما تتسمع.
حسين: لا طبعًا، ما أقدرش أتكلم معاكي في أي حاجة من الحاجات دي لما أدخل البيت من باب وأتقدم لك وأكلم جاسر. غير كده، تبقى دي خيانة لصاحب عمري وأنا مش هقبل ده. بس استنيني.
هنا بابتسامة: على فكرة، أنا فخورة بيك قوي ومبسوطة قوي من الكلام اللي إنت قلته ده. دي حاجة مخلياني حاسة إني اخترت صح. يعني تقدر تقول إني شايفه شخصية كويسة.
حسين: شخصية كويسة بس؟ يعني مش عايزة تقولي أي حاجة تانية غير كده؟ مثلًا حاجة كده ولا كده.
هنا: لا، ما هو ده هيبقى خيانة لبابا وماما وأنا مش هقبل بده أبدًا. لما تدخل البيت من بابه، نبقى نشوف الموضوع ده.
حسين: اه، بتردها لي يعني؟ تمام، ماشي. يلا قدامي، أما نروح نشوف الأستاذ ده عمل إيه من غير.
روحوا البيت واتفاجئوا إن الخدم كلهم بيتكلموا ومتضايقين قوي. استغرب حسين كل اللي بيحصل وسأل.
رواية الخادمة و فرعون الصعيد الفصل السادس عشر 16 - بقلم نوران احمد
حسين: مالكم يا جماعة فيه إيه هنا يا جماعة؟ حصل إيه؟ كان فيه عاصفة هبت. مالكم كدا؟
قربت منه سمية وحكت له كل اللي حصل. اتعصب وتضايق جدا.
هنا قالت: على فكرة كل ده كذب. أنا كنت معاها وشايفة كل حاجة. الكلام ده ما حصلش. الشخص ده كانه مزقوق عليها. وليه يعمل كده أصلا؟ إيه اللي يعرفه إن اسمها رنا؟ وإمتى لحق يكتب الجوابات دي؟ إلا لو حد قاله. في حد مزقه في حاجة غلط. هو إزاي جاسر بقى غبي كده ومش قادر يفهم موضوع بسيط زي ده؟
حسين: مش غبي. أي حاجة تقف أو تكون خاصة باللي إحنا بنحبهم، بنبقى عاميين عن حاجات كتير. لأن ده بالذات ما نقدرش نسامح فيه. ما نقدرش نفكر فيه ولا نتخيلهم بأي شكل تاني غير اللي في دماغنا. عشان كده بنبقى مصدومين ومش شايفين قدامنا في وقت الغضب.
هنا: طيب وبعدين هنعمل إيه دلوقتي؟ أنا مش هقدر أسيبها محبوسة كده في الأوضة. وما ينفعش اللي هو بيعمله ده. اتصرف وحاول تفتح لي الباب بقى.
حسين: ما أقدرش. لأن ده قراره وأنا مش عايز أبوظ الدنيا. أنا هروح أدور عليه وأشوفه. وقريب قوي همسك اللي بيعمل كل ده.
طلعت هنا ووقفت قدام الأوضة وفضلت تتكلم مع رنا وتحاول تهديها وتعدي الأمور. لحد ما الوقت اتأخر ودخلت هنا تنام.
بعدها بفترة دخل جاسر ومعاه حسين.
جاسر: جاهز نفسك عشان هنخرج النهارده. هنخلص المهمة النهارده.
حسين: تمام. طب والبنت اللي إنت حبستها فوق دي؟ حرام عليك يا جاسر.
جاسر: ملكش دعوة. خليك في حالك. مهمتنا وهتخلص النهارده. المهم اللي إنت جاي عشانها هخلصها لك. غير كده ما تتكلمش معايا في أي حاجة. اتفضل شوف هتحضر نفسك إزاي. قدامك ساعة وهنخرج من هنا.
حسين: يا جاسر ما تبقاش كده. البنت إنت أكتر واحد عارف إنها بريئة وغلبانة وما لهاش في الجو ده. إزاي يعني تعمل كل ده؟ في حاجة غلط. فكر شوية.
بصله جاسر بضيق.
حسين: طيب طيب. خلاص ماشي. براحتك. بس خلي بالك. إنت هتندم بعدين. أنا حذرتك. براحتك. سلام يا صاحبي.
قعد جاسر في مكتبه نص ساعة. وفجأة النور قطع وسمع صرخة كبيرة جدا. خلته مرعوب عليها. وطلع جري يشوفها. أول ما فتح الباب جريت عليه وحضنته وفضلت تعيط.
رنا بدموع: أنا خايفة. أنا خايفة قوي. أنا عندي... أنا... أنا بخاف من الضلمة. إنت ليه سبتني ومشيت؟ كل ده أنا آسفة. أنا والله ما عملتش حاجة. أنا عمري ما بصيت له. ولد... إنت الوحيد اللي كنت ببص له. أنا بحبك. إنت عمري ما هفكر أبص لأي حد تاني غيرك. سامحني بس. أنا والله ما غلطت. والله ما طلعت من البيت وانت مش موجود. والله ما طلعت إلا واستأذنتك. وعمري ما عملت حاجة من اللي إنت قلت عليها ما أعملهاش. ولا عمري حبيت ولا كلمت أي ولد. إنت أول شخص أرتاح ليه وأحس معاه بالأمان في حياتي. بس... بس أنا زعلانة منك إنك سبتني كل ده وأنا خايفة. كنت مستنياك. كنت بقول مش هيهون عليك وشوية وهتيجي تفتح لي الباب. طول الوقت عيني على الباب مستنياك تدخل تطمني. هو إنت بجد مش بتثق فيا وبتصدق عني أي حاجة كدا؟ هو إنت بتحبني ولا عشان الوصية مضطر تتقبلني؟ فيه أسئلة كتير جوايا ليك. مبقتش عارفة إنت بتطمني ولا... ولا بتخوفني. أنا بقيت بخاف منك أوي. وفي نفس الوقت مش بحس الأمان غير معاك. خايفة في يوم أكره الأمان ده وأكرهك. دايما قاسي عليا ومش بتسمعني. أوعى تخليني أندم إني حبيتك يا جاسر.
فضلت تتكلم وجاسر سامعها بصدمة. لحد ما نامت على كتفه. شالها جاسر وطلع بيها على أوضتها ونايمها وغطاها. وحس بالذنب على حالها وإن هو اللي وصلها لده.
جاسر: معقولة أكون ظالمها؟ معقولة أكون غلطان؟ أنا فعلا عمري ما سمعت ليها ولا أدتها فرصتها ولا حسستها بالأمان إنها تحكيلي أي حاجة عنها. لازم أتغير.
دخل عليه حسين فجأة: بقول لك يا جاسر. حاسة إن فيه حاجة غريبة.
وفي مكان تاني في المطبخ.
سارة: أيوه أيوه يا ست نرجس. أيوه يا ست البنات كلهم خرجوا دلوقتي. ما بقاش غير البنات اللي فوق. أيوه. أعمل إيه؟ آه يعني أفتح الباب. طب هو هيدخل يعمل إيه؟
نرجس: نفذي الكلام من غير نقاش. اسمعي الكلام. افتحي البوابة وبس. سلام.
طلعت سارة وفتحت البوابة. دخل منها اتنين ملثمين. واحد دخل على مكتب جاسر. والتاني دخل على أوضة رنا. خطفها وشالها. أول ما وصل عند بوابة القصر قابل صاحبه التاني وهو معاه ورق ومستندات وسرق فلوس من الخزنة من مكتب جاسر. وهما طالعين اتفاجئوا بجاسر وحسين قدامهم.
حسين بابتسامة: مش قلت لك يا صاحبي في حاجة غلط. وكان البوليس محاوط الفيلا واتقبض عليهم.
شال جاسر رنا بسرعة ودخلها على أوضتها. وكان باين على وشها التعب من كتر العياط. زعل قوي من نفسه وقرر إنه يعمل حاجة عشان يصالحها بيها. وخصوصا إنها فعلا طلعت مظلومة. وفي حد مدبر لكل ده. بس مين يا ترى؟ ليه مصلحة في أذيتها؟
جاسر: سارة تعالي ورايا على المكتب.
دخلت وراه سارة وهي بتترعش من الخوف.
جاسر: تقدري تقولي لي بجي خنتيني بكام ولمين؟
سارة: إيه اللي إنت بتجوله ده يا سيدي؟ جاسر. أنا عمري عمري ما أخونك أبدا. ولا أعض اليد اللي بتتمدالي ده. أنا لحم كتافي من خير سيادتك. مستحيل أعمل كدا.
جاسر: مش عايز جو التمثيل ده. هتتكلمي وتعترفي ولا أرميكي في السجن زيك زي أي كلب. واللي ممكن أعمله فيكي وفي أهلك أصعب كتير من أي سجن. أي رأيك تحبي أي فيهم؟
سارة بدموع: أحب على إيدك يا بيه. أحب على إيدك يا سيدي جاسر. أرجوك. إني كنت محتاجة فلوس. ما تعملش فيا أكده. إني غلبانة ومليش حد. إني اللي بصرف على إخواني.
دخل حسين فجأة وهو مصدوم وبيقول: جاسر. لقينا سمية في الحديقة مضروبة بحاجة جامد على على دماغها وجرحها كبير أوي. واتصلت بالإسعاف.
جري جاسر يشوف سمية.
طلعت سارة بره بسرعة وكلمت نرجس.
سارة: احجيني يا ست نرجس. كنت هتكشف والاتنين اللي جبتيهم اتكشفوا ودخلوا السجن. الشرطة جت خدتهم. ولولا ستر ربنا كان زماني معاهم.
نرجس بغضب: طب اقفلي. اقفلي يا وش النحس والمصايب. إني هفكر في خطة تانية. سلام.
قفلت سارة معاها. ولفت وشها تبص. اتصدمت من اللي شافته قدامها ووو.
رواية الخادمة و فرعون الصعيد الفصل السابع عشر 17 - بقلم نوران احمد
نزلت هنا بقلق وخوف من الأصوات وكل الأحداث اللي حصلت.
هنا: في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ الدنيا مقلوبة كدا ليه؟ ليه في شرطة وإسعاف؟ حد حصله حاجة؟
حسين: لسه فاكرة تصحي؟ اطلعي على أوضتك حالا لحد ما الدنيا تخلص. هنا اطلعي، مش عايز رغي كتير ولا كلمة فوق.
هنا: لأ بس أنا... أنا عايزة أجي معاك. أنا بجد قلقانة. هو إيه اللي بيحصل هنا؟ أنا خايفة. خليني معاك أحسن.
حسين: اطلعي على أوضتك. رنا لوحدها ومغمى عليها. خليكي معاها لحد ما نشوف هنعمل إيه. وأنا مش هسيبكم برضه، أنا موجود متقلقيش. لو ناديتي في أي وقت هتلاقيني.
راح جاسر على المستشفى يشوف سمية.
الدكتور: أكيد حضرتك عارف إن الخبطة كانت جامدة جداً على دماغها وهي ست كبيرة. عشان كدا إحنا عملنا اللي علينا، بس للأسف هي هتفضل في غيبوبة فترة طويلة. لحد أول ما تفوق هبلغ حضرتك تيجي.
أما حسين فكان في قسم الشرطة بيرتب الأمور وبيشوف هياخدوا عقوبة إيه ويشوف هيعملوا إيه. أول ما روح لقي جاسر قاعد وشايل الهم.
حسين: مالك بس يا أبو الصحاب؟ شايل طاجن ستك ليه؟ الست مماتتش أكيد يعني.
جاسر: سمية تعرف حاجة عن الموضوع ده؟ أنا متأكد عشان كدا حصل ليها ده. هي دخلت غيبوبة وأنا مستني عايز أعرف أي القصة.
حسين: هتعدي يا صاحبي، ما ضاقت إلا وفرجت. كل حاجة هتكون بخير. روح نام بس وبكرة يحلها ألف حلال.
وثاني يوم الصبح، في مكتب.
جاسر: نعم؟ وبعدين أنا مش هبقى مطمن وأنا سايبهم هنا ومسافر أي مكان. وفي نفس الوقت حاسس إني ظلمت رنا ومش فاهم ليه المؤامرات دي؟ وليه عليها هي؟ وهي أصلاً مش معروفة لأي حد. ليه حد عايز يأذيها هي بالذات؟ معقول عايزين يضغطوا عليا بيها؟ بس أنا ماليش أعداء. دماغي كل شوية تودي وتجيب مش عارف أوصل لحاجة.
حسين: ده بس عشان إنت شادد نفسك زيادة عن اللزوم. أما بقى موضوع رنا فإنت بصراحة أنا... أنا لو من البنت دي والله ما أطيق أبص في خلقة أهلك دي. والله بكلمك بالأمانة. يعني أنا نفسي مش بطيق أبص في وشك دقيقة واحدة يا جدع. ده شفت قد إيه إنت إنسان صعب. تخيل كده، تخيل كده وحط نفسك مكانها. واحدة جاية من الملجأ ما حستش بحنان ولا بأم ولا بأب واتظلمت من العالم كله. ولما لقيت عيلتها أخيراً يبقى واحد قاسي بيتعصب عليها، بيحبسها، ما بيسمعهاش، ما بيصدقهاش. لأ، وايه؟ والمفروض إنها تتجبر كمان وتتجوزه عشان دي وصية. بصراحة أنا لو منها هطفش من البيت الزفت ده. وخصوصاً لو شفت وشك.
جاسر: بقول لك اتلم شوية، اتلم شوية عشان ما شلفتش وشك اللي فرحان لي بيه ده. وبعدين أنا فعلاً حسيت وحطيت نفسي مكانها وحسيت إن فعلاً أنا ظالمها. حسيت حتى لو أنا معجب أو بدي نفسي أنا وهي فرصة أنا بضيعها زي الأول. بس مش عارف أعمل إيه. وفي نفس الوقت لازم نجهز للمهمة الجديدة وأنا مش قادرة أفكر ومش قادر أستوعب أعمل إيه ولا إيه. حاسس الدنيا كلها جاية على دماغي. مش قادر. ما تقول لي يا ديك البرابر عندك حلول؟
حسين: أولاً يا ريت لو سمحت تحترم أمي شوية. ده إنت برميل غتاته يا جدع. يا بابا خلي بالك، أنا موقع قلوب العذارى كلهم. فاحترمني عشان أنصحك نصيحة لولبية تجيب من الآخر.
جاسر وهو بيضحك: يا شيخ اتلهي واتوكس. هو إنت نافع؟ بس تصدق جات لي فكرة دلوقتي. ليه؟ ليه ما ناخدش رنا وهنا معانا شرم؟ وده مكان المهمة. وفي نفس الوقت أقرب من رنا أكتر وأضيع كل الفترة اللي فاتت دي. وأحاول أتعامل معاها بشكل كويس. تبقى منها فسحة وتغيير جو ليهم، ومنها خلصنا المهمة وهم نايمين في الفندق وأنا مطمن عليهم إنهم بعيد عن أي حد. ولا إيه رأيك؟
حسين: شوفت أفكاري بتنفعك إزاي؟ ربنا يخليني ليك يا جدع. أيوه كده. أخيراً دماغك بدأت تشتغل. ده كانت قربت تصدي يا جدع. أنا هروح أفرح البنات.
جاسر: تفرح مين يا روح أمك؟ إنت ليه محسسني إن إنت بقيت من عيلتنا؟ إيه؟ ما تظبط يلا. في إيه؟ دول عيلتي أنا. أنا اللي هقول لهم. غير كده خليك ورايا. اتفضل.
حسين: غيران؟ حقود؟ حقود باين أوي. الغيرة عشان أنا الحلاوة الدم الخفيف اللي الكل بيحبني وإنت ما حدش بييجي يبص في وشك. عادي عادي يا ابني. البنت خلاص اتدبست فيك. ما تفكرش في الموضوع ده كتير. مش هتعرف تبقى زيي.
بصله جاسر بضيق. بص حسين بعيد ومشي وراه.
صحوا البنات ونزلوا يساعدوا الخدم في الغداء. خلصوا الغداء وحطوه وراحوا ينادوا حسين وجاسر اللي كانوا لسه طالعين من المكتب.
جاسر: الفترة دي حصل فيها مشاكل كتير وعك كتير ولخبطة. ومقدر إن كلكم تعبتوا وإنها كانت فترة ضغط على أعصابنا كلنا. عشان كده أنا قررت إننا نسافر شرم كام يوم. اهو تغيير جو.
هنا: وربنا إنت جامد وما فيش منك. أخيراً أخيراً يا جدع. أقسم بالله الواحد كان بدأ يجي له اكتئاب. تسلم يا حبيبي.
ضربها حسين بالرجل من تحت وبص ليها بضيق. اتوجعت وبصت ليه وسكتت. حس جاسر إن في حاجة بينهم غريبة وابتسم وبص لرنا اللي كانت فرحانة جداً.
وفي العربية كانت رنا وهنا قاعدين ورا وجاسر وحسين قاعدين قدام. ورنا مشغلة أغاني هي وهنا وعمالين يغنوا.
"روق روق صحصح لينا ده اليوم ده بتاعنا لوحدينا هنقضيها بالطول والعرض زي ما عربيتنا تودينا"
كان حسين بيصقف معاهم بحماس.
جاسر: بس يا هايف. بطل الهبل ده. صدعت. إيه رأيكم تناموا؟ فكرة حلوة صح؟ اتخمدوا شوية بقى.
رنا: من اللحظة دي مفيش حاجة يتقال عليها لأ يا أستاذ جاسر. دي قوانين وشروط الرحلة.
هنا: أيوه طبعاً. نحط النقط على الحروف. من دلوقتي إحنا رايحين نغير جو وننبسط. مفيش لأ.
حسين: اللبس هو اللي هيكون فيه لأ. غير كدا اللي نفسكم فيه هنعمله ليكم. بص لجاسر اللي بصله بضيق ف رجع قال: اللي عايزينه جاسر هيعمله ليكم. وبصوت واطي قال: أبو شكلك داخلي في كل حاجة كدا.
وصلوا للمكان ودخل البنات الفندق. أما جاسر فقال لحسين: بقول لك إيه؟ مبدئياً كده وخلينا على نور. إنت معجب بهنا صح؟ قبل ما تنطق بكلمة. الموضوع باين قوي وما قفوش قوي. وإنت عارف إن الرحلة دي هبقى مشغول مع رنا. أقسم بالله لو عرفت إنك عملت لها أي حاجة أقسم بالله لأنفخك. وإنت عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه. عشان كده أنا هعتبرها يا عم إنك طلبت إيديها مني. وإني بديك في الفترة دي فرصة تعارف. تحترم نفسك. تعارف ومش هتكونوا لوحدكم. نجيب إن شاء الله أي عسكري يقعد معاكم.
رواية الخادمة و فرعون الصعيد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نوران احمد
حسين: إيه يا عم عسكري؟ إيه يا عم عسكري ده؟ يا عم الله يبارك لك، الواحد مش ناقص عطلة. عسكري إيه اللي يقعد يبحلق فيها؟ أنا أكسر له دماغه. بقول لك إيه، في عيني ما تخافش، ده كفاية إنها بنت عمك، يعني أكيد مش هقرب لها، مش هعمل معاها أي حاجة، يعني إنت واثق فيا؟ أكيد يعني، صح ولا إيه؟ ما تقلقش عليها، هيبقى تعارف بجد، ما فيش حاجة. بس بقول لك إيه، هل معنى كلامك بقى إنك موافق إن أنا اتخطب لها؟ أقصد إن أنا أخطبها.
جاسر: مبدئيًا، أنا مش واثق فيك. إنت صاحبي، واللي شايفه إنك محترم وكويس وكل حاجة، بس أنا مش واثق فيك، خلينا متفقين. أما بقى موضوع إنها هتتخطب ليك، أنا حاسس إنه ممكن يبقى في قابلية، بس لحد ما تدخل البيت من بابه، اتفقنا؟
حسين: اتفقنا. كل واحد بقى يشوف طريقه. شكراً يا أبو الصحاب يا غالي، تسلم. على العموم بقا، ما تنساش هنقعد بالليل في أي مكان نشوف خطة كويسة عشان نبدأ التنفيذ.
***
أما عند البنات، أول ما طلعوا الشباب، طلعوا البنات وهم بيقولوا: "يلا، إحنا جاهزين، عايزين نروح نلعب."
حسين: تلعبوا فين؟ هو إنتوا عيال صغيرة؟ لعبة إيه يا بنت إنت وهي؟ يا به، أصلاً فيه في شرم هنا؟
هنا: أيوه طبعًا، فيه حاجات هنا كتير أوي. تعالا معايا، هوريك. فيه حاجات كتيرة أوي هنا عايزة أروحها.
مشي حسين مع هنا وهو بيشاور لجاسر.
رنا: أنا مش عارفة أي حاجة هنا خالص. و و و ولا مرة شوفت البحر. ممكن توديني للألعاب اللي هنا قالت عليها؟
جاسر: تعالي بس نمشي على البحر نتكلم. ولو عايزة تنزلي البحر النهار ده، يلا. وبالليل هاخدك لأي مكان إنتي عايزاه.
خدها، وأول ما شافت البحر، جريت عليه ولمسته برجليها.
رنا: حلو أوي. أنا فرحانة جدًا. كأن هوا البحر بيغسل قلبي من جوه وبحس براحة.
نزل جاسر وبدأ يعوم لجوه. حاولت رنا تروح ليه، بس كانت خايفة، فضلت تبص ليه من بعيد بحزن واضح على وشها.
طلع جاسر وشالها ونزل بيها لنص البحر.
رنا: أنا خايفة. هو هو حلو، بس بيخوف. أنا عايزة أطلع من هنا، طلعني.
جاسر: استمتعي، وانسى أي خوف. وأنا معاك، مش هسمح يحصل لك أي حاجة. مش بتحسي بالأمان معايا؟
هزت رأسها.
جاسر: خلاص، اطمني بقا، وخليكي واثقة دايما. مفيش خوف وأنا موجود. بصي، هنزل بيكي تحت البحر دلوقتي، لو حسيتي نفسك مش قادرة تاخدي نفسك، اضغطي على إيدي عشان أطلعك.
رنا: لالا، غيرت رأيي. أنا خايفة يا جاسر. عشان خاطري طلعني.
نزل بيها، حضنته وقربت منه أوي بخوف. وبعدها بدأت تشوف السمك وحاجات شكلها جميل أوي. ابتسمت وضغطت على إيده.
جاسر: ها، لسه عايزة تطلعي من هنا؟ ولا عجبك المكان؟
رنا: حلو أوي أوي بجد. بدأت أحب البحر، بس مش هدخل أبداً وأنت مش معايا. بس أنا مستغربة حاجة، هو ليه بتتكلم مصري عادي زيي؟ وطول ما أنت في البلد بتتكلم صعيدي؟
جاسر: عشان الناس تفهمني هنا بس. وطول ما أنا في بلدي، بفتخر وبتكلم بلهجتي. بس أول مرة تقربي مني أوي كدا ومتكونيش مكسوفة.
بصت رنا، واتفاجأت إنها فعلاً قريبة أوي. بعدته عنها بسرعة. وأول ما عملت كدا، بدأت تغرق. شالها بسرعة، لفت رجليها حوالين وسطه وحضنته أكتر من الأول بخوف.
رنا: متسبنيش. كنت هغرق. هو فعلاً مش هاجي هنا من غيرك.
فضل جاسر سرحان في ملامحها.
رنا: جاسر، الشمس هناك أهي بتروح، الظلمة هتيجي، يلا نطلع بقا.
جاسر: كنتي مبسوطة النهار ده؟ عارف إن الفترة اللي فاتت كنت وحش جدًا معاكي، عشان كدا بقول لك سامحيني. أنا آسف، ودي أول مرة أقولها لحد في حياتي على فكرة.
رنا: وأنا مسامحاك، ومبسوطة. دي أحلى مصالحة اتصالحته قبل كدا. يلا بقا بينا نمشي من هنا بسرعة، الضلمة قربت علينا.
جاسر: خلينا نشوف الغروب مع بعض. على فكرة، أنا بحب اسمي أوي منك. قوليه تاني كدا.
رنا بكسوف: جاسر. ساعات بحس إن مفيش أحن منك، وساعات بقلق منك.
جاسر: وقت غضبي مبشوفش قدامي، ويمكن مكنتش بشوف الأمور بشكل كويس. ابعدي عني في الوقت ده عشان مجرحكيش بالكلام.
حضنته رنا بكسوف وهي بتقول: لا، هعمل كدا. هحضنك أكيد. بتكون خايف، ولازم أطمنك معايا، زي ما أنت بتعمل.
ابتسم جاسر وقرب منها وباسها على خدها. اتصدمت رنا واحمرت خجلاً. ابتسم جاسر، وخدها وطلع بره البحر.
***
أما في الملاهي: حسين كان واقف بعيد وبيرجع وماسك معدته.
حسين: حسبي الله ونعم الوكيل يا بنتي! أنا فرهدت، مش قادر خلاص. ارحميني ومشيني من هنا، الله يباركلك، أبوس إيدك يا شيخة. متبقيش مفترية بقا.
هنا: ما تجمد كدا في أي. إنت هتتلكك؟ هو أي بوس وخلاص؟ اتلم يلا واتفضل قدامي، في لعبة عايزة ألعبها.
حسين: ده إنتي دماغك شمال. لا بقولك إيه، رحمة أمك، مشيني من هنا. لا، واي، جاسر بيقول لي مينفعش أسيبك معاها لوحدكم، ومش واثق فيا. أنا اللي يتخاف عليا منك. مينفعش أكون معاكي لوحدنا. ابعدي عني يا بت.
هنا بضيق: يعني عايزنا نروح دلوقتي؟ بما إننا موجودين أصلاً، ما تخلينا نكمل باقي الألعاب. مابقاش غير لعبة واحدة.
حسين: لالالا، بجد، أنا تعبت. إنتي لعبتي أكتر من 20 لعبة، اتهدي شوية، مش كدا. تعالي نروح نتغدى، أجيب لك حاجة حلوة، أي حاجة بعيد عن الألعاب دي، بس نروح الفندق الأول نغير اللبس ده عشان قرفان من نفسي، وبعدين نطلع. اتفقنا؟
هنا بابتسامة: اتفقنا يا آخرة صبري. يلا قدامي بسرعة عشان ورانا حاجات كتير أوي لازم تتعمل.
حسين: آخرة صبري إيه يا زفتة إنتِ؟ إنتي نفضتي جيبي. ألعاب وأكل. إنتي خلصتي على أكل الملاهي كلها؟ العيال الصغيرة بتعيط عشان خلصتي الحلويات اللي في المكان كله.
هنا: إنت بتعد ليا؟ أكلتني قد إيه؟ أيوه كدا، أيوه كدا، أظهر على وشك الحقيقي يا حسين يا ابن أم حسين. لا، أنا في صدمة، ما كنتش متوقعة منك أبداً الكلام ده.
جريت بسرعة وهي حاضنة الحلويات بابتسامة خبث.
حسين: أنا فعلاً إنسان زبالة! إيه اللي قولته ده؟ إيه ده؟ ثانية واحدة، دي بتصيع عليا؟ خدي يا بت! هنا! وجري وراها.
مشي حسين وهنا ووصلوا للفندق أخيرًا. رنا أول ما شافت هنا، حضنتها وفضلوا يتكلموا كتير وبيشوفوا هيلبسوا إيه. وحسين دخل يغير.
أما جاسر، لاحظ شخص شكله غريب جدًا. مشي وراه فترة لحد ما دخل مكان. دخل جاسر وراه، لقي المكان فاضي، وسلاح بيتحط على دماغه من ورا.
الشخص: ياااه! أخيرًا وقعت يا جاسر بيه. مش فاكرني ولا إيه؟
اتصدم جاسر.
رواية الخادمة و فرعون الصعيد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نوران احمد
حس جاسر أن الصوت ده يعرفه كويس أوي. لف بسرعة ومسك السلاح، وبخطوة سريعة كان موجهه عليه.
الشخص وهو بيرفع إيده لفوق: "اهدي يا جسورتي، في إيه؟ اهدي، أنا بهزر معاك. استغربت إنك ماشي ورايا، قولت أعمل فيك مقلب. اهدي مش كدا يا جدع، دايما حامي كدا. اصبر واهدي."
جاسر: "هو أنت يا حسام؟ إيه اللي جابك هنا؟ وليه كنت قاصد تلفت نظري بحركاتك عشان أجي وراك؟"
حسام: "بص، أنا معاكم في نفس المهمة وكنت بـراقب الجو من بعيد. حاجة غريبة جدا، في ناس مراقبة حسين، كأنهم عارفين إن في حاجة أو إن هو جاي لسبب معين، وخصوصا إن هما عارفين إنه ظابط. فالمراقبة دي مش بس على حسين وعليك وعلى كل اللي معاه، وطبعاً الاهتمام الأكبر والمراقبة الأكبر على حسين. عشان كده حاولت إني ألفت انتباهك بأي شكل عشان أعرفك تاخد حذرك كويس جدا، لأن شكل الأمور كده مش أحسن حاجة. وما تتكلموش في أي حاجة تخص القضية في أي مكان أيا كان، حتى الفندق اللي أنتم فيه مش بعيد يبقى فيه أجهزة تصنت في الغرفة. ولو رحتوا أي مكان فيه ناس وراكم فخلي بالك. وبعدين واحشني يا جدع من أيام الكلية ما شفتكش. إيه الدنيا واخداك للدرجة دي؟ ولا القطة الجديدة هي اللي لحست عقلك يا عم، نسيتك الحبايب."
جاسر بعصبية: "دي بالذات تتكلم عنها؟ عادل؟ ويستحسن متجبش سيرتها على لسانك عشان ما أكسر لكش صف أسنانك، أنت فاهم كويس. أما موضوع القضية، يومين كده على ما يبدأوا يطمنوا إننا موجودين فعلا للسياحة، وهدخل المهمة دي لوحدي. وأي جديد هبقى أبلغك بيه عن طريق الإشارات اللي أنت عارفها، بما إنك بتراقبني وعارف أنا بعمل إيه وفين. آه صحيح، قبل ما أمشي، أنت ما وحشتنيش خالص، لا أنت ولا الزفت حسين. كانت أيام زفت وبتمنى أنساها."
ضحك حسام جامد وهو بيبص على ضهر جاسر وهو بيمشي وبيقول: "زي ما أنت يا جاسر، عمرك ما هتتغير أبدا. حلو، ربنا معاك يا صاحبي في اللي جاي."
ومشيو.
وصل جاسر للفندق وشاف حسين واقف محتار وعامل بيدور عليه.
حسين: "إيه يا عم، أنت فين؟ أنا قلقت عليك، اتأخرت. توي أنت كنت فين؟ والبنات فوق. المهم بس، أنت رحت فين؟ هو في حاجة؟ أنت كويس؟"
جاسر: "في حاجات أنا شاكك فيها، والأهم إن في حاجة بتحصل هنا غلط. خلي بالك من تصرفاتك، وأوعى تبين لأي حد إنك ظابط بأي شكل. وانسى حوار المهمة دي دلوقتي خالص، كل اللي تفكر فيه إنك تحمي نفسك. أو بمعنى أصح، اتعامل إنك جاي بجد في رحلة بس."
حسين: "في إيه يا جاسر؟ قلقتني. أنا مش فاهم حاجة. إيه اللي حصل؟ شكل الموضوع كبير."
هنا: "يلا يا حسين، يلا بسرعة، عايزة آيس كريم. آيس كريم بالتوفي لذيذ. بسرعة بسرعة بسرعة."
كان حسين بيبص لجاسر بقلق وهو ماشي معاها.
جاسر: "يلا يا رنا، هنتأخر. ورانا مشاوير كتير أوي. نفسك تروحي مكان معين؟"
طلعت رنا وهي مكسوفة جدا.
جاسر: "إيه القمر ده؟ ملاك نازل يا ناس. تعالي، تحبي تروحي فين؟"
رنا: "ممكن أروح الملاهي ونتغدا بره ونتمشى. حاسة إني عايزة أروح كل الأماكن هنا."
جاسر: "هعمل لك كل اللي نفسك فيه وزيادة شوية، هتتفاجئي. يلا."
كانت مبسوطة جدا بالخروجة والفسحة الحلوة بتاعتهم.
جاسر: "أنا مبسوط أوي إني عرفتك أكتر وقربنا أكتر بالشكل ده. لالا، متتحمريش دلوقتي، مش عايز حد يشوف القمر وهو مكسوف غيري. بصي، هروح أجيب لك آيس كريم وأجي. ماشي، خليكي مكانك."
بعت جاسر رسالة مشفرة لحسين عشان ياخد باله، والشفرة محدش يقدر يفهمها غيرهم هما الاتنين.
أما عند رنا، كانت قاعدة مستمتعة ومبسوطة. وفجأة قرب منها شابين.
شاب 1: "إيه اللي مقعد الجميل لواحده بس؟ تعالي معانا، هتنبسطي أوي."
شاب 2: "مين مزعلك يا جميل؟ ما تيجي أدلعك يا حلو أنت."
وقعد واحد على يمينها والتاني على شمالها. خافت وجت تقوم، شدها واحد من إيدها جامد.
رنا بخوف وهي بتبص حواليها: "جااااااسر يا جااااااسر."
شاب 1: "تعالي بس، هبسطك أكتر من جاسر بتاعك ده."
ظهر جاسر وكسر أسنانهم بضربة واحدة. وطلعوا يجرو. مسكت في إيده بخوف.
رنا: "متبعدش تاني، أوعى تروح أي مكان تاني بعد كدا. خدني معاك على طول."
جاسر: "اهدي يا حبيبتي، محصلش حاجة. هاخدك معايا أي مكان بعد كدا. بصي، جبت لك الآيس كريم أهو."
رنا بابتسامة: "شكرا جدا ليك. أول مرة أعرف معنى العوض. الكلمة دي سمعتها كتير أوي. سمعت إن عوض ربنا كبير، بس عمري ما كنت مقتنعة، يعني ما كنتش شايفه عوض في حياتي يخليني أكمل فيها. بس لما شفتك، فتحت باب أمل جديد اتفتح جوايا. فرحت، ما كنتش متوقعة أبدا إنك تكون ابن عمي. يعني بقى ليا عيلة، أنت دلوقتي عيلتي. ما كنتش متوقعة أبدا إني ممكن أدخل مدرسة وأتعلم، وأنت حققت لي ده. لا، وايه كمان؟ قريب هدخل جامعة، يعني هبقى شخصية مهمة. أنا لما أتعلم أكيد هيبقى لي دور في المجتمع. عمري ما شفت البحر، أول حاجة في حياتي في كل حاجة كان أنت. عشان كده بحس إن كل يوم في حاجة جوايا ليك بتزيد. في حاجة كده كنت عايزة أجربها، لو تسمح لي بده. أنا نفسي أجيب بلالين كتير أوي وأقف قدام البحر وأطيرها وأنسى مع البلالين دي كل أحزاني وهمومي وأبدأ من جديد."
خدها جاسر، جاب لها بلالين كتير أوي ووقفها قدام البحر.
جاسر: "حاسة بإيه دلوقتي؟ عارف أنا دلوقتي حاسس بإيه؟ طول عمري حوالي حاجات كتير أوي، يعني ما كانش عندي نقطة ضعف ولا كان عندي حاجة أخاف عليها. كنت عايش كده عشان المفروض إني أعيش بحاجة غريبة جوايا، وكان العالم بتاعي ضلمة. اتفتح، اتفتح باب غريب. الباب ده أنت أول حد يدخل منه وينور شمعة في حياتي الضلمة دي. مرة على مرة بقيتي أنت النور اللي بينور حياتي. عشان كده أنا عمري ما هتخلى عنك، حتى لو أنت عمرك ما حبيبتني. أنا هفضل سندك وظهرك وابن عمك وأخوك، وأنا اللي هحقق لك كل اللي بتحلمي بيه. تتمنيه، بس اطلبي واحلمي، وكل حاجة هتكون قدامك."
ابتسمت له رنا بحب. مادت إيدها. جاسر.
وفجأة حس جاسر بحاجة غريبة حوالي. ولفت انتباهه إن كل الناس وراه وحواليه بتهرب. فجأة سمع صوت رنا بتصرخ وأغمى عليها و...
رواية الخادمة و فرعون الصعيد الفصل العشرون 20 - بقلم نوران احمد
مالك يا زفت ليه حاسس إنك مشغول؟ شاغل تفكيرك بايه وبتفكر في مين يا أستاذ؟ أول مرة أشوفك غريب كده، كنت دايماً بتضحك، مالك مش مبسوط؟ مع إنّي وُدّيتك أماكن كتير أوي، أنت كويس؟ في حاجة معاك؟
قعد حسين على رملة البحر وقال:
حاسس إني تايه ومش قادر أفكر في أي حاجة، دماغي وجعاني وخايف. أول مرة أخاف، بس مش على نفسي، أنا خايف عليكي. حاسس إني غلطت لما جبتكم هنا، في حاجة غلط أنا مش فاهمها. ممكن دلوقتي أتعرض لفخ كبير وأنا مش واخد بالي. اللي هو في دماغي ده صح؟ هتبقى مشكلة كبيرة أوي، أنا مش قادر أحدد ولا عارف أفكر.
هنا:
مالك يا حسين؟ أول مرة أشوفك بالشكل ده، أنت مش طبيعي ليه؟ إيه اللي أنت بتقوله ده؟ أنا أنا مش فاهمة حاجة. طيب ليه خايف عليا؟ هو أول مرة؟ هو أنت عمرك ما خفت على حد؟
حسين:
لا، ما كنتش عارف معنى الخوف، ولا ولا مهتم بالخوف. يعني هنعيش مرة ولا اتنين؟ هي مرة واحدة. وادام حياتي اتولدت فيها من غير أي حد. ومن وأنا صغير شفت القسوة، مش شايف إني ممكن أخاف من أي حاجة. الناس هي اللي بتخوّف. كنت بخاف وأنا صغير، لكن لما كبرت مبقتش أخاف. إيه اللي ممكن يجرالي؟ يعني هروح للي خلقني؟ هيبقى أريح. أهو أروح للناس اللي سبقوني، وحشوني. مفيش حاجة فارقة معايا.
هنا دمعت عيونها وحضنته وهو بيبص على البحر.
هنا:
ليه كده يا حسين؟ ليه بتقول كده؟ كلامك بيوجع أوي. كده؟ يعني كنت معتقده إنك شخص بتضحك، وأكيد ما فيش في حياتك حاجة تخوف أو تحزن. إيه حكايتك؟
حسين:
حكايتي طويلة أوي. وخليكي متأكدة إن أي شخص بيضحك ويهزر ويقدر يضحك اللي حواليه، اعرف إن جواه حزن كبير أوي ما حدش عارفه، وبيخرجه بالضحك والهزار. أنا أهلي شفتهم قدام عيني وهما بيروحوا للي خلقه. راحوا من بين إيديا، عشت يتيم ومن ملجأ لملجأ. وبتلطم عشان كده. أنا حاسس أوي برنا. كنت حابب أوي أساعدها. وأول ما رحت الملجأ هناك وشفت البنات اللي فيه، شفت نفسي فيهم وأنا ضعيف ومش قادر أتحمل، وبشوف أذى كتير من كل اللي حواليا. عشان كده كنت بحاول ولو لدقيقة واحدة أساعدهم. كل الطرق حسيت إنهم عيلتي وإخواتي. اتلطمت وتعبت واتبهدلت واتذليت. تعبت أوي في الدنيا دي، وكنت بشتغل وأنا بدرس، وقدرت إني أعمل حاجات كتير محدش يقدر يعملها. لحد ما بقيت ظابط. ولما كبرت مبقتش أخاف، لأن شفت كل أنواع الخوف والعذاب في حياتي. فمش فارق معايا أعيش أو أموت. مش فارق معايا الخوف. أو ممكن نقول بطلت أخاف. أول مرة أحس بيه لما الأوضة ولعت وأنتي نايمة فيها، قلبي كان هيقف من خوفي عليكي. ولما لقيت ولد وأنتي واقفة قدامه، حسيت إني عايز أكسر لك رجلك وأكسر سنانه. أنا عمري ما كنت مهتم بحد إلا أنتي. شغلتي بالي من أول دقيقة. وأول مرة أحس بإحساس يوجع جوايا كان بسببك أنتي. عشان كده أنتي غالية عليا أوي. ومش هتحمل أبداً إني أكون سبب في إن يحصل لك أي حاجة. ورنا أختي، أنتي وهي وجاسر أغلى ناس في حياتي. أقدر أقول لك دلوقتي إني بحس بالخوف. خايف أوي عليكي يا هنا.
هنا:
إيه اللي يخليك تقول كدا يا ابني؟ أنا رجولة وجنبك ومعاك. وعمري ما هبعد أبداً عن حياتك. لازقة فيك زي الأرادة، ما تقلقش. وقاعدة على قلبك، مش هيحصل لي حاجة. أنا واثقة في ربنا، وثقة إنك عمرك ما هتسمح إن أي حاجة تحصل لي. ومبسوطة إني شفتك. كانت أحلى صدفة في حياتي إني أقابلك.
ابتسم حسين وقال:
ادي قصتي وحكايتي وعرفتيها. يا ستي احكي لي بقى إيه حكايتك أنتي.
هنا:
أنا بقى بنت عمة جاسر، ومخلصة كلية تربية. بحب الرسم والألعاب. يعني بابا راح بدري بدري، وفضلت أنا وكريم أخويا لوحدنا. وماما معانا. بس ماما كانت مهتمة بالشوبنج وبشكلها والنادي. أما كريم كان مهتم بشركة بابا ومهتم إنه يجمع بس فلوس. فلوس والمظاهر الخداعة هي دي اللي مالي حياتهم. وكنت حاسة دايماً بالوحدة. وكنت بكره البنات اللي بقابلهم كلهم مهتمين بالشباب والارتباط، وبيحسسوني دايماً بالعجز. العجز لأني ما عنديش أهل يحبوني ويدوني الحنان. والعجز لأني شخصية مش طبيعية لما ما حبتش. ولما سمعت كلامهم وحبيت مرة، يعني إيه؟ ما كانش حب، كان بس كنت عايزة أعرف إيه هو الحب اللي بيقولوا عليه. طلع إنسان زبالة، كان عايز يأذيني عشان يقدر يوصل لكريم وياخد كل الفلوس اللي حيلتي. ومن وقتها محبوسة في البيت. لأن ما فيش ثقة من أهلي. معتقدين إني لو طلعت كده تاني هعرف حد ياخد فلوسي. هتقولي لي خايفين عليا؟ هقول لك لأ، كل الموضوع إنهم بس خايفين على شكلهم وخايفين على فلوسهم. الوحيد اللي كان كويس معايا كان بيحسسني إني فعلاً أخته، كان جاسر. عشان كده قررت إني أجي وأقعد معاه فترة أغير من نفسيتي. شفت رنا ولقيتها حالتها أسوأ مني، حمدت ربنا على اللي أنا فيه. أكيد أنا أحسن من غيري. وشفتك، تقدر تقول إنك بجد نورت قلبي وبقيت جوه قلبي. وبعتبر أنت الحب الوحيد في حياتي.
حسين:
أوعدك إني هفضل معاكي وهحميكي ومش هسمح لأي حد يجي جنبك. ومش عايز فلوسك، بس نعيش مع بعض هيبقى أحلى حياة لو مع بعض فيها ومليانة حب وسعادة. ربنا يقدرني وأحقق لك كل اللي نفسك فيه.
وفجأة وصلت رسالة غريبة لحسين، وكانت الرسالة دي من جاسر. فهم فعلاً إن دي كانت فعلاً مؤامرة ضدهم. وعارف إن جاسر بقى عندهم. وفي الرسالة فيما معناها: خلي بالك، الدور عليك، احمي اللي معاك.
حسين بعصبية:
يلا من هنا بسرعة. اتحركي حالا، اخلصي، مفيش وقت.
سحبها حسين وجرى.
هنا بخوف:
في إيه بس فهمني؟ مالك؟
حسين بقلق:
مش وقته، امشي امشي بسرعة. بس مفيش ولا عشان أشرح أي حاجة، بس ثقي فيا وامشي بسرعة.
شدها حسين جامد من إيدها وجرى بيها بسرعة لحد ما وصلوا لمكان غريب. المكان ده محدش يعرف عنه خالص في شرم، شبه كهف. قعدها في المكان ده وهو بيقول:
حسين:
بصي اسمعيني كويس، أوعي تتحركي من هنا لحد ما أجيلك، فاهمة؟ هحاول متأخرش عليكي. خليكي مكانك، أوعي تطلعي مهما حصل، مفهوم؟
هنا بدموع:
حسين أنا خايفة. أنت أكيد مش هتسبني لوحدي في المكان الغريب ده. هو حصل حاجة لجاسر ورنا؟
حسين:
حبيبتي خليكي واثقة فيا ومتخافيش. المكان ده محدش يعرف عنه أبداً. ما تخافيش، أنا ساعتين بالظبط وهجيلك وهاخدك ونروح مع بعض. خليك واثقة فيا.
طمنها وسلم عليها وجرى بسرعة.