الفصل 11 | من 41 فصل

رواية الخائنة مرام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
25
كلمة
926
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

قال

إسلام لمرام: أنا مصدوم فعلاً، لقد جئت إلى هنا لأحضر أوراق تخص الشركة للمدير وفوجئت بأنك ترقصين على المسرح. لم أصدق عيني في البداية، وسألت عنك بعض العاملين في الملهى على أمل أن تكوني فتاة أخرى تشبهين مرام. كاد أن يغشى عليّ عندما علمت أنك أنتِ بالفعل، وأنك تبيعين نفسك كل ليلة وبثمن بخس. ساعتها دارت الدنيا حولي وغادرت على الفور، وقررت عدم الرجوع هنا للأبد. ولكن لم أتحمل فكرة أن يحمل أبنائي هذا العار، أو يأتي يوم ويعايرهم فيه أحد بأن أمهم عاهرة أو راقصة.

مبارك عليك السقوط المدوي، هل هذا ما كنتِ تسعين إليه؟ وخربتِ حياتنا من أجله؟ ولكن الحديث في هذا الأمر لن يكون ذا جدوى الآن، لذا جئت إليكِ أترجاكِ أن تتركي هذا العمل المشين من أجل أولادك.

قالت مرام: لن أستطيع تركه، فلقد أخبرتك أنني اختطفت وأجبرت على ذلك، وأنت السبب في كل شيء منذ البداية. فلا تظن نفسك بريئاً، فأنت شريك معي في كل ما حدث. لقد أهملتني، وكنت أشعر أنني كقطعة الأثاث في المنزل، لا مشاعر ولا كلمة حب. لذا ارتـمـيـت في أحضان رجل آخر لأنه منحني هذا الحب، وسمعت منه كلمات الحب التي لم أسمعها منك.

قال إسلام: تكررين نفس الكلام مرة أخرى وتلقين عليّ باللوم حتى يستريح ضميرك، ولكني سأرد عليك بنفس الإجابة، لعلك تفهمين هذه المرة. لم أكن أتكلم، ولكني كنت أفعل. كنت حريصاً عليك، أوفر لكِ ما تحبينه دون أن تطلبيه.

كنت حريصاً على مساعدتك في أعمال البيت مهما كنت متعباً. لقد كنت أتحطم خارج البيت في كل ساعة وأتعامل مع أصناف من البشر لا تطاق لأوفر لكِ طلباتك. كنت أقبل بأي عمل إضافي حتى لو كان مرهقاً لأوفر المال حتى لا تشعري بالحرمان من شيء تريدينه.

كنت أرجع للبيت في المساء وأنا في قمة التعب والإرهاق وقدماي لا تحملني، ومع ذلك أعد لنفسي الطعام لو وجدتك نائمة حتى لا أوقظك. ولم أكن أهتم لنفسي عندما أمرض، ولكني كنت أهتم لصحتك وعلاجك. ألا يكفي كل هذا؟ ألم تشعري بحبي لكِ ولو لحظة؟ ما ذنبي أنا إن لا أعرف كيفية التعبير عن المشاعر بالكلام؟ فلم يعلمني أحد كلمات الغزل والغرام، فلم يكن لدي وقت لمشاهدة الأفلام كأقراني.

ولم أرى أبي يتغزل في أمي كي أقلده، لأنني تربيت يتيماً. وحملت على عاتقي مسؤولية أسرة بأكملها، كنت أذاكر وأعمل في نفس الوقت. عملت في كل الأعمال تقريباً. حملت الطوب والأسمنت على كتفي، وعملت في حفر الآبار وتكسير الصخر كي أوفر لقمة العيش لي ولأسرتي، ثم لأستطيع الزواج منكِ، فقد كنتِ حلمي.

كنت أراكِ في الشارع وأنتِ ذاهبة للمدرسة، وأدعو الله ليل نهار أن تكوني من نصيبي لتنسيني تعب السنين الماضية. وياليت ربي لم يستجب لي، فلقد كنتِ سبب شقائي حتى بعد خروجك من حياتي.

قالت مرام: كنت غبية ولم أفهم شيئاً، ولم أشعر بشيء مما تقول، معتقدة أن كل ما تفعله هو واجبك كزوج. ولكني شابة أريد سماع كلمات الحب والغزل منك بدلاً من سماعها من شخص آخر. لا يكفي أن تحس بالحب، يجب أن تبوح بإحساسك، ولا تجعل زوجتك فريسة للذئاب يتلاعبون برأسها. وأتمنى ما فعلته معي لا تكرره مع غيري.

قال إسلام: تقصدين فاطمة، ولكن معذرة منكِ، ففاطمة لا تشبهك، بل هي عكسك تماماً. هي تفهمني دون أن أتحدث، ولم ترهقني أو تطالبني يوماً بشيء مما تقولينه. ودائماً تشعرني بأنها سعيدة وراضية، بالرغم أنها تشعر أنكِ لازلتِ في قلبي.

قالت: أعرف أن فتيات كثيرات لا يفعلن مثلي ويصبرن على أزواجهن حتى لو لم يسمعوا كلمة حب أو حتى كلمة طيبة. وأن البعض يعاني الأمرين من رجالهن من ضرب وإهانة أو تحكمات ليس لها داعٍ لأجل مصلحة أبنائهن. ولكني لست صبورة مثلهن، ولا مثل فاطمة زوجتك. أنا أحب الحياة وأحب الحب. لا أنكر أنني كنت أنانية ولم أفكر فيك أو في أبنائي، وانسقت وراء أهوائي التي ساقتني للهاوية.

ولكنك سبب سقوطي هذه المرة أيضاً في هذا المستنقع، فلو قبلت بي ذلك اليوم عندما عدت إليك، لما وصلت إلى هنا. ماذا كنت أفعل؟ أهلي تبرؤوا مني وطردوني، وأنت أيضاً أعطيتني بعض النقود وتخلصت مني وتركتني في الشارع وحيدة. حتى أقاربي لم أستطع الذهاب عندهم، فالجميع قد حضروا ذلك اليوم المشؤوم الذي طلبت منك الطلاق لأتزوج بشخص آخر، وليس لي أحد ألجأ إليه.

فجميع عائلتي تحتقرني ولا يريدون رؤيتي. فمددت يدي لأول شخص عرض عليّ المساعدة وبحسن نية، ولكنه عض يدي بقوة. أخبرني ماذا كنت سأفعل؟ قال: ماذا كنتِ تفعلين؟ استخدمي عقلك ولو مرة. كان من الممكن أن تذهبي لفندق صغير وتأخذي غرفة لتنامي فيها، ثم ترتبين أفكارك وتحاولي إيجاد عمل مناسب. ولكنك كالعادة تتركين غيرك يخطط لحياتك. قالت: أعرف كل ذلك، وقد تعلمت الدرس جيداً.

قال: للأسف فهمت الدرس متأخراً، وبعد فوات الأوان، فلا يجدي الحديث الآن. ترتمي مرام على قدميه: أرجوك، خلصني من هذا العذاب الذي أنا فيه، وأخرجني من هنا، وسأكون خادمة لك وللأولاد بقية حياتي كلها. قال: سأخرجك من هنا كما أخرجتك من حياتي، وسامحيني، فلا أستطيع تقبلك بعدما حدث. فأنا رجل غيور ولا أقبل أن يلمس أحد فتاتي، فكيف وقد نزلتِ إلى القاع؟

حتى أولادك يعرفون أنكِ ميتة، والذي قال لهم هذا هو والدك شخصياً. والآن فاطمة هي أمهم الوحيدة التي يعرفانها، وهي تحبهم وترعاهم كأبنائها. قالت: حسناً، لقد فهمت أنه لم يعد لي مكان في بيتك أو حتى قلبك. ولكن أخرجني من هنا وسأختفي من حياتكم للأبد. إسلام في نفسه: للأسف، حاولت أن أكرهك وأنتزعك من قلبي ولم أستطع. ثم يخرج الهاتف من جيبه.

سأطلب الشرطة، وأخبرهم بما يحدث من حبس الفتيات هنا وإجبارهن على ممارسة الفاحشة. وعندما يأتون، سيتكفلون هم بالباقي. لأن حراس الملهى عددهم كبير، ولن يدعوكِ تخرجين معي أبداً، وأنا لست قوياً كفاية لمواجهتهم جميعاً. لذا سنجلس هنا حتى تهجم الشرطة على المكان وتخلص الجميع. مرام: ولكن عندما يقبضون عليك، ستحرر ضدك قضية آداب.

إسلام: لن يحدث ذلك، فأنا من بلغت، ورقمي لديهم الآن، ولن أكون متهماً. وحتى لو على أسوأ الظروف اتهمت، فلا يهم. المهم أن أخرجك من هنا وأحررك من هؤلاء الأوغاد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...