هانم: هو انتِ بتحبيني جوي كده ليه؟ ومهتمية بيا ليه؟ وبتحاولي تساعديني في كل حاجة من غير ما أكون مجرد خدامة عندك؟ يسريه سكتت شوية وبعدين قالت بارتباك: عشان بصراحة انتِ مش خدامة يا هانم، وأنا مش عارفة أفضل مخبية عليكي الحقيقة ولا لأ، بس أنا مش عارفة أقولك الحقيقة إزاي. هانم بعدم فهم وقلق ظهر على وشها: حقيقة إيه يا ست الكل؟ بالله عليكي قوليلي، أنا مش فاهمة حاجة. يسرية بهدوء وتوتر: بصراحة يا هانم، أنا أبقى عمتك.
هانم بصدمة: عمتي؟ إزاي؟
يسرية عينيها دمعت وقررت تقولها الحقيقة. بصي يا هانم، وأنا عندي 20 سنة، كنت مخطوبة لجوزي الله يرحمه، وساعتها أبوكي مكنش راضي على الخطوبة دي، عشان أنا اتخطبت لحد من المدن. وهو كان عايز يجوزني لواحد اسمه خيري الدسوقي، وده كان أخو صاحب عمره، وجه طلب إيدي بس أنا رفضت. ومن يومها أبوكي حلف عليا وقاللي إنه لو اتجوزت جمال، يبقى ولا هو أخويا ولا يعرفني. طبعًا أنا كنت بحب جمال جدًا، وصممت إنه يكون جوزي وهعمل أي حاجة عشان نكون مع بعض. وأيامها أبوكي مرضيش يديني ورثي من الـ 3 فدادين اللي كانوا ميراث من أبويا.
طبعًا لما جمال عرف كل ده، كتب عليا وإحنا في البلد وأخدني وسافر. أبوكي محضرش كتب الكتاب، ولأنه كان زعلان مني، عمي هو اللي كان الوكيل بتاعي وهو اللي مضى على كتب الكتاب. ومكنتش انتِ لسه اتولدتي في كل ده.
وأنا سافرت مع جمال، وكان هو لسه مجرد مهندس في شركة صغيرة. طبعًا عدت السنين، وكان جمال بنى الشركة اللي انتِ شيفاها دي، ونقلنا من الشقة اللي كنا فيها لشقة أكبر. وكل ده وأنا متابعة أخباركم، وعرفت إن أبوكي اتجوز وخلف، وكل ده عن طريق جدتك اللي هي والدتي، واللي كنتي عايشة معاها. قاطعتها هانم وقالت: عشان كده انتِ كنتِ حاضرة العزا بتاعها، وكنتِ عمالة تعيطي وأنا أقول مين دي وبتعيط ليه؟ يسرية كانت خلاص دموعها نزلت
لما افتكرت الماضي وقالت: أيوه. وكنت أنا خلفت رامي. وربنا مرزقنيش ببنات. ومقولتش لرامي إن ليا أخ من الريف. وأبوكي برضه عمل كده لما ملاقكيش إن ليكِ عمة في مصر ومتجوزة.
طبعًا لما عرفت إن والدك ووالدتك توفوا في حادثة، كنت بعرف أخبارك أول بأول من جدتك. ولما عرفت إن جالها السكر وإنها ممكن تتعب في أي لحظة، قالتلي إني لازم آخدك عشان متتبهدليش في البلد. وكنت أنا اللي ببعت فلوس لجدتك عشان جامعتك. وكنت بتمنى تربي معايا من صغرك، بس للأسف ده اللي حصل. ولما عرفت إن جدتك توفت، قولت إن لازم آخدك تعيشي معايا، وحتى لو هيأت واحدة شغالة عندي، بس أهم حاجة تكوني قدام عيني وأشوفك مبسوطة، لأن مهما حصل بيني وبين والدك، أنا برضه هفضل أحبه ودايمًا بدعيله بالرحمة. وبس يا بنتي، دي كل الحقيقة.
هنا هانم كانت في دوامة ومش قادرة تستوعب اللي بتسمعه، ولكن كانت حاسة بصدق يسرية، لأنها من ساعة ما شافتها وهي فعلاً بتعاملها كويس وبتخاف عليها. هانم: طب وإيه اللي يثبتلي الكلام ده؟ يسرية بابتسامة: كل الأوراق اللي معايا بتثبت كده. ولو عاوزة تشوفيهم، تعالي وأنا هوريهملك.
كانت هانم حاسة إن كل ده حقيقي، وعشان كده حضنتها وهي بتعيط، إنها أخيرًا لقت حد من أهلها. ولكن قالت إنها لازم تعرف السر ورا معاملة رامي ليها، مادام هو ميعرفش إنها بنت خاله. هانم ببكاء: أنا مصدقاكي والله يا يسرية هانم. يسرية خدتها في حضنها وقالت لها: من النهاردة هتقوليلي يا عمتو، ومفيش يسرية هانم دي تاني خلاص. ابتسمت هانم وقالت لها: حاضر يا عمتو.
طبطبت يسرية عليها وقالت: وكمان يا زينب، أنا كتبت نص الأرض بتاعت البلد باسمك، لأنها ورثك من أبوكي. هانم بابتسامة: مش عارفة أقولك إيه والله، بس أنا فرحانة باللي بتقوليهولي ده، لأني كنت حاسة إن فيه حاجة ورا معاملتك الطيبة ليا، ولكن كنت بقول ممكن ميكونش فيه سبب وعادي. ولكن أنا برضه فيه حاجة مش فاهماها. رامي بيه ليه بيعاملني وحش كده؟ اتنهدت يسرية وقالت: لأنك بتفكريه بحبيبته القديمة، لأنك نسخة طبق الأصل منها. هانم: إزاي؟
مش فاهمة.
يسرية: رامي كان بيحب بنت وهو في الجامعة، وكان متعلق بيها جدًا جدًا، وهي كانت راسمة عليه دور الحب وإنها متقدرش تعيش من غيره. وفي نفس الوقت كان فيه واحد اسمه شريف، وهو كان بيكره رامي أوي لأنه كان أحسن منه في كل حاجة، في الأخلاق وفي المستوى الاجتماعي. وبعد حوالي سنة من ارتباط رامي بنور، عرف إنها بتلعب عليه عشان تاخد فلوسه، وإنها اتفقت مع شريف على كل ده. ومن يومها رامي بيكرهها جدًا. ولو في يوم شافها هيموتها، لأني كسرته ووجعت قلبه على اللي عملته فيه، لأنه أداها كل حاجة، حب وفلوس واهتمام وكل حاجة.
قاطعتها هانم وقالت: يااه، كل ده حصل. طب برضه أنا ذنبي إيه؟ يسرية كملت كلام وقالت: ذنبك إنك نسخة طبق الأصل منها، انتي شبهها جدًا، وحتى نفس الملامح. ولما شافك أول مرة زعق فيكي لأنه افتكرها بعد ما نساها ورجع جرحه تاني ينزف. قعدت هانم مش مصدقة كمية الكلام اللي بيتقالها وقالت: وأنا أعمل إيه عشان أخليه يعاملني كويس قدام الناس وأخليه ينسى؟
يسرية ابتسمت وقالت: اثبتي له إنك غيرها، وإنك إنسانة كويسة، وغيري له الفكرة اللي هو واخدها عن البنات. هانم بهدوء وثقة في الله: حاضر يا عمتو. وأول لما قالت عمتو، حضنتها يسرية وقالت: أخيرًا قلتلك الحقيقة وارتحت من هم كان على قلبي. وفجأة افتكرت هانم إن برضه رامي لسه ميعرفش إنها بنت خاله. وقالت: صحيح، هنعمل إيه في رامي اللي ميعرفش إني بنت خاله؟ يسرية: الأول بس عاوزينه يعاملك كويس وتقربوا من بعض، وبعدين أنا هقوله.
هانم: بس أنا مش هقدر أتكلم معاه من غير ضرورة، ومش هقدر أقرب منه عشان أنا عارفة إنه حرام. يسرية بابتسامة: أنا عارفة يا حبيبتي والله، بس عاوزاه يثق فيكي الأول، بس عن طريق الشغل والمعاملة. وادعيله إن ربنا يهديه ويخفف عنه. والله يا زينب، أنا الوحيدة اللي حاسة بوجعه، لأن أنا اللي شفته وهو مكسور، وشوفته وهو شبه ميت بسبب اللي عملته فيه نور دي. ومش سهل لما الراجل يتكسر.
هانم ابتسمت وقالت: أوعدك هحاول أخليه يثق في شغلي وفيا، مهما حصل بإذن الله. ابتسمت يسرية وقالت لها: إن شاء الله يا حبيبتي. يلا نادّي على سمية عشان تروح معاكي تشتروا لبس. هانم بضحك: برضه مصممة؟ يسرية بنظرة طفولية: أيوه مصممة. يلا يا بت قومي. ضحكت هانم وقالت: حاضر، هروح أقولها. وكمان أوعدك هتكلم زيكم. عن إذنك بقى. يسرية ضحكت أكتر وقالت: أيوه يا عم. راحت هانم (زينب) ، وطلبت من سمية إنها تروح معاها المول عشان يشتروا لبس.
وبالفعل أخدتها سمية وراحوا المول، وبدأت إنها تساعدها في اختيار اللبس. وفعلاً اشترت لبس شيك جدًا، واشترت ستايلات شيك للمحجبات. وخلصت وراحت توري يسرية اللي جابته. عند يسرية. زينب: عمتو، انتِ فين؟ يسرية وهي خارجة من الأوضة: هنا يا حبيبتي، تعالي. زينب بفرحة: تعالي شوفي اللي إحنا جبناه. (وبالفعل بدأت تتكلم بلهجة المدن) يسرية بابتسامة عريضة: يا ولا يا جامد! تعالي وريني يا حبيبتي.
بدأت إنها تشوف الستايلات، وكان واضح على وشها الفرحة. وهما قاعدين، موبايل يسرية رن. يسرية بابتسامة: ألووو. أيوا أنا. أه. انت بتقول إيه؟ إيه اللي بتقول ده؟ حصل إمتى الكلام ده؟ مستشفى إيه؟ (وبدأت نبرة صوتها تتغير وكان واضح عليها الرعب) . طيب أنا جايه حالا. زينب بخوف: فيه إيه يا عمتو؟ مالك! ولكن فجأة يسرية قالت وهي بتعيط: رامي عمل حادثة، وهو في العمليات. جريت يسرية وزينب لحقتها. وركبوا العربية وراحوا المستشفى.
في المستشفى. داخلت زينب ومعاها يسرية. يسرية بانهيار: فين العمليات؟ حاولت زينب إنها تهديها وراحت تسأل على مكان العمليات. وبرعب سألت على مكان العمليات وعرفت، وأخدت يسرية هانم وطلعوا عشان يطمنوا على رامي. يسرية كانت خايفة على ابنها اللي مالهاش غيره، وقد إيه هي بتحبه. وكانت زينب خايفة وقلبها بينفض، وده لأنه ابن عمتها. يسرية بانهيار: يارب أستر يارب. يارب أنا ماليش غيره. وحاولت إنها تكون متماسكة أكتر من كده، ولكن معرفتش.
زينب وعينيها مليانة دموع: ربنا يستر. يارب خفف عنه يارب ورجعه لوالدته بالسلامة. وبعد ساعتين. وفجأة خرج الدكتور من العمليات، وكان وشه ميبشرش بالخير. يسرية بخوف: ها يا دكتور، طمنّي. ابني حالته إيه؟ وقفت زينب جنب يسرية وهي بتطبطب عليها. الدكتور بحزن: بصراحة يا فندم، الحالة مش مستقرة خالص، وللأسف هيدخل العناية المركزة. ادعوله، وإن شاء الله خير. يسرية بانهيار: يارب أستر يارب. طيب والسواق اللي كان معاه، حصله إيه؟
الدكتور: حالته مستقرة إلى حد ما. عن إذنكم. يسرية: اللهم أجرني في مصيبتي وأخلفني خيرًا منها يا رب. زينب حست بالخوف أكتر وحست بشعور غريب، وقالت لها: قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ۚ هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ. يسرية أول ما سمعت الآية قالت: ونعم بالله، وأنا واثقة إنه مش هيخذلني. وفجأة أحمد جه وقال بخوف: فيه إيه يا طنط؟ مالو رامي؟
أنا لما عرفت اللي حصل مكنتش مصدق! يسرية: الحمد لله يا ابني، الحمد لله. إن شاء الله خير. وقالت زينب: بس حضرتك عرفت منين يا أستاذ أحمد؟ أحمد: فيه حد رن عليا وقالي. طمّنتهم زينب إن كل حاجة هتكون بخير إن شاء الله. وبعد مرور 6 ساعات وهما قاعدين مستنين حد يطمنهم. وفجأة خرجت الممرضة وهي مرعوبة وبتنادي على الدكتور. الممرضة: دكتووووووور الحق المريض اللي في العناية...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!