الفصل 1 | من 13 فصل

رواية الخذلان الفصل الأول 1 - بقلم اسماء السيد

المشاهدات
20
كلمة
831
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

رجوكي متتخليش عننا… احنا ملناش غيرك… دي آخر حوار أو كلمة طيبة بيني أنا وأمي تقريبًا، كان قبل ما تمشي وتسيبنا وتقرر الطلاق من أبويا. لأنه ببساطة عينه زاغت واتجوز الخدامة اللي بتخدم عندنا. أبويا راجل تاجر كبير وكان بيعشق التراب اللي بتمشي عليه أمي. مشكلته الوحيدة إنه كان دايماً نفسه في الواد. عادات وتقاليد ملهاش ستين لازمة، أو معتقدات إن الولد هو اللي بيشيل اسم العيلة، وهو اللي هيخلد ذكرى الوالد.

تفاهات يا ما خرّبت بيوت، وهدمت عائلات، ودمّرتهم. ونسيوا إن فيه رب مطلع، وهو اللي بيهب الحياة لكل فرد فينا، وهو بس اللي عالم ليه كتب لفلان يخلف بنت، وكتب لواحد تاني يخلف ولد. أقدار منقدرش نتحكم فيها. بس نقدر نتحكم في الواقع ونغيره. بس ده بيفضل مجرد كلام. كلام وبس. نادر لما نلاقي حد بينفذه. للأسف أمي جابت بنتين. والفرق بينا وبين بعض حوالي خمس سنين لأن أمي كان عندها مشاكل في الخلفه، أو اتهيأ لنا كده.

وهنا بقي كان دور الخدامة اللي أمي نفسها كانت بتعاملها أحسن مني أنا شخصياً. كانت دايماً تقولي غلبانة وبلاش نيجي عليها. دي حتى لبسها كانت بتستخسره وتديهولها. لأ، صعبانة عليها. أمي أطيب خلق الله، ومعرفتش دا إلا بعد فوات الأوان. قدرت الخدامة تخدع الكل ببراءتها وطيبتها، لحد ما تمكنت منه، وقدرت تضحك عليه وتلعب على عقله، وتخليه يتجوزها. كنا مزهولين مش عارفين حصل إزاي، ولا ليه؟ ده أبويا.

اللي مهما كان بيتجبر بيجي لدموع أمي ويقف. آه كان دايماً نفسه في الواد. بس عمرنا ما توقعنا إنه يجيبه من واحدة غير أمي. هو بسهولة كده العشرة بتهون؟ الحب والإخلاص والتضحية. بس للأسف اكتشفنا إنها بتهون عادي. أو بتتنسي بتعيين معينة، وأفعال إجرامية. مش أقل إجرام من القتل. إلا وهي… السحر والشعوذة. ومن هنا بدأت مأساتنا كلنا. ودي اللعنة الأولى. من سلسلة لعنات جاية كتير. تابعوا معايا. اللعنة التانية.

ممكن الواحد تخونه الذاكرة، وممكن قلبه يمثل النسيان. بس إزاي يقدر القلب ينسى العشق، والحب، والعشرة تهون كده. إزاي واحدة بطيبة أمي يحصل فيها كده. أنا لسه فاكرة رد فعلها، وكلامها وعتابها. وكبريائها اللي ما أخدتش بالي منه إلا لما بقيت كده. قبل سنوات… في البيت الكبير. بيت العيلة. ١٩٨٠ أنا: ماما… ياماما. الأم: نعم ياعيون ماما. أنا: بابا اتأخر أوي، وأنا جعانة. خلي نرجس تحطلي الأكل، مبقتش قادرة.

الأم: نرجس مجتش بقالها كام يوم، انتي ناسيه. عيوني ياسما، هقوم أحطلك الأكل. أنا: أنا هستنى بابا، مينفعش آكل من غيره، ما أنتي عارفة. اختك هتاكل معاكي. الأم: ماشي. أنا: الله ياماما أكلك حلو أوي. خليكي اطبخلنا دوماً. دي نرجس أكلها يقرف. ضحكت أمي كالعادة، خدتني في حضنها وباستني. الأم: بس كده ياست سما. عيوني. أنت تأمر ياجميل. صوت دوشة كبيرة جاي من برا البيت خلانا كلنا قمنا اتنفضنا. وصوت زغاريط وراه.

يدوب خرجنا برا ورجل أمي اتسمرت في الأرض. وكأن العمر كله وقف بيا وبيها. عاللحظة دي. لحظة لما نطقت أمي، وهي تايهة. الأم: إيه ده؟؟ وردت عليها نرجس بكل حقارة وجبروت وهي بتعدل في طرحتها. نرجس: دي زفة عروسة زي ما انتي شايفة… زفتي أنا وجوزي. الأم: جوزك؟؟ نقلت أمي عينها، واحنا زيها عالريس اللي واقف. واقف زي التايهة. بس بجبروت. وبينها اللي عينيها بتنط منها الفرحة، والشماتة.

وهنا نطقت أمي بعد وقت طويل من الصمت وهي بتنقل عينها بين بابا وبين نرجس اللي الفرحة والشماتة بتنط من عينها. الأم: أنت اتجوزت يا سالم… اتجوزت عليا. وبعدها راحت في دنيا تانية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...