مالك. بعد سماع اسم نغم من أبوها انصدم واتوتر، وحاول يداري توتره علشان الكل قاعد. وف نفسه قال: معقول تكون نغم؟ لا لا مش ممكن، مستحيل. وبعدين قال: جايز تشابه أسماء. وف نفسه تاني قال: اسمها مش متداول يعني علشان يكون منه كتير وف تشابه. وبص لأبوها وعمها وافتكر كلامهم مع نغم عالفون، وحاول يكذب نفسه علشان ما يتوترش أكتر من كده ولا يبان عليه أي شيء. أمها. دخلت عندها وانصدمت لما لقت نغم معاها مشرط وبتحاول تقطع شريان إيدها.
أمها. جريت عليها وقالت: ليه كدا يا بنتي؟ ليه مش حرام عليكي؟ عاوزة تموتي كافرة؟ عاوزة تحرقي قلبي عليكي؟ وبصتلها بلوم وعتاب وقالت: كدا يا نغم؟ هو أنا عندي غيرك ف الدنيا؟ نغم. بدموع انهارت أكتر وبعدين قالت: آسفة يا ماما، حقك عليا. بس أنا موجوعة قوي يا ماما، والله قلبي مجروح وموجوع ومحدش حاسس بيا. ورمت نفسها ف حضنها وقالت: تعبت يا ماما، تعبت قوي وقلبي وجعني قوي قوي. أمها.
ضمتها لصدرها أكتر وقالت: اهدي يا قلب ماما. وعلشان خاطري قومي اغسلي وشك واجهزي، الناس برا وعمك مش هيسكت وهيقوم أبوكي علينا. إنتي عارفة إنه مش بيطيقني، وأهو شيفاه بنفسك كل يوم يعايرني إني مخلفتش غيرك، ودايماً يقول لأبوكي يتجوز حتى بعد العمر ده كله. أم نغم وهي بتولدها تعبت ونزفت كتير، وللأسف اضطروا يشيلوا الرحم. وأبو نغم بيحبها جداً رفض الزواج بعدها، ولكن أخوه دايماً يقوله: اتجوز وخلف ولد يسندك بالدنيا. أمها.
قالت: يلا يا قلبي، واللي فيه الخير يقدمه ربنا. وكله نصيب يا بنتي ف النهاية. نغم. بتعيط. أمها. مسحت دموعها وقومتها ودخلتها الحمام وحاولت تساعدها. وبعد دقائق نغم جهزت، وكانت عروسة تجنن من شدة جمالها برغم حزنها وعيونها اللي باين عليها أثر الدموع. أمها. بابتسامة حزينة قالت: بسم الله ما شاء الله عليكي حبيبتي، زي القمر. ربنا يحفظك. وحضنتها. نغم. اتنهدت وسكتت. أمها. قالت: يلا يا حبيبتي. وأخدتها من إيدها وخرجوا.
هنا كانت الصدمة لمالك. مالك. أول ما شافها انصدم، ودقات قلبه زادت، ووشه كان بيطلع نار، وحاسس إنه هيموت. نغم. لسه ما شافته، لأنها باصة ف الأرض. محمود. ابتسم أول ما شافها وفرح جداً. أم مالك. أعجبت بيها وبجمالها وهدوئها وشكلها البريء. أبوها. قال: تعالي يا نغم، سلمي. نغم. بابتسامة حزينة ومكسورة راحت على أم مالك وسلمت عليها، وقالت برعشة وصوت مبحوح: إزيك يا طنط. أم مالك. ابتسمت
واخدتها ف حضنها وقالت: ما شاء الله، ربنا يحفظك من العين حبيبتي. وبصت لمحمود وقالت: عرفت تنقي يا محمود، ربنا يسعدكم. وقالت: سلمي على عريسك. وشاورت على محمود. نغم. راحت عليه وعيونها ف الأرض، ومدت إيدها وسلمت. أبوها. قال: ودا دكتور مالك، أخو العريس، سلمي عليه. نغم. هنا رفعت وشها وفتحت عيونها، وبس شافته اغمي عليها وراحت ف دنيا غير الدنيا.
الكل قام وقف، وحالة من الخوف والتوتر والقلق. ولا يعلموا سببهم سوي اتنين، وهما القلوب المجروحة. أبوها. شالها ودخلها أوضتها. أمها. بتحاول تفوقها. مالك. بخوف عليها قال: لو سمحتي يا طنط، ممكن أشوفها؟ أمها. قالت: اتفضل يا بني. أبوها وعمها ومحمود وامه خرجوا برا الأوضة. أمها. واقفة. مالك. راح عليها وقاس نبضها وقال: ضغطها نزل. معلش يا طنط، ممكن تعملي كوباية عصير؟ أمها. بلهفة قالت: حاضر يا بني. وخرجت.
مالك. مال على نغم وباسها من جبينها بدون وعي، وفوقها تماماً. وبصلها وعيونه كلها دموع. نغم. بتتنفس بصوت عالي ودموعها نزلت. مالك. قال: حبيبتي، اهدي، اهدي يا عمري. نغم. رمت نفسها ف حضنه وعيطت. مالك. طبطب عليها. نغم. وهي ف حضنه قالت: معقول اللي أنا فيه دا؟ معقول تكون دي النهاية؟ وبعدين قالت: إنت... إنت كنت تعرف؟ مالك.
قال: لا. محمود من يومين جه وقال إنه شاف بنت عند واحد صاحبه وعجبته وهيتجنن عليها. وأنا وقتها كنت فاتح ماما ف موضوعنا، بس هو صمم على جوازه. والباقي إنتي عارفاه. وطبعاً أنا معرفش عنوانك بالظبط، لأني كنت أوصلك برا المنطقة خوفاً عليكي. نغم. بدموع قالت: طيب هنعمل إيه دلوقتي؟ مالك. قال: محمود هيتجنن عليكي. نغم. قالت: طيب وأنا؟ وبعدت عنه شوية. مالك. قال: اهدي وهنتكلم. نغم. قبل ترد، أمها دخلت ومعاها العصير وأم مالك. مالك.
أخد منها العصير وقالها: اتفضلي اشربي دا، لأن ضغطك نازل جداً. نغم. أخدته وهي بترتعش. أم مالك. قالت: اهدي يا عروسة كدا، دي فرحة ولا إيه. أم نغم. قالت: هي كانت ف الشغل وعندها نبطشية، ودي اللي تعبها. أم مالك. بصت لمالك وقالت: طيب هي كويسة دلوقتي؟ مالك. قال: الحمد لله يا ماما. أم مالك. مسكتها من إيدها وقالت: سلامتك يا حبيبتي. وقالت: يلا نطلع، ده الواد محمود هيتجنن من خوفه عليكي. نغم. فرت دمعة من عينها غصب عنها.
أمها. أومأت لها بعيونها علشان تطمنها، وخرجوا. عم نغم. بعند فيها قال: أعتقد عروستنا أحسن دلوقتي، يبقي لازم نتفق على كل حاجة. نغم. بتسرع قالت: عمي أنا... أبو نغم. بصلها بنظرة أرعبتها. نغم. سكتت. محمود. قال: طيب نتكلم، إحنا جاهزين لكل طلباتكم وطلبات العروسة، وأي شيء هتقولوا عليه، إحنا موافقين. عم نغم. قال: إحنا نتشرف بيك يا بشمهندس والدكتور وست الكل طبعاً، ودخلتكم بيتنا على راسنا. محمود.
قال: بكرة بإذن الله هاجي أخد نغم ونروح نشتري الشبكة. عم نغم. قال: زي ما عرفت منك يا بشمهندس إنك جاهز، يبقي كتب الكتاب والشبكة مع بعض يوم الخميس. مالك ونغم مصدومين من تسرع الأحداث اللي بتحصل. محمود. قال: تمام، بس أنا ليا طلب عندك يا عمي يا أبو نغم. أبو نغم. قال: اتفضل يا بني. محمود. قال: بدل ما يكون كتب كتاب وشبكة بس، يبقي دخلة كمان. أنا جاهز. أبو نغم. قال: وليه التسرع ده؟ اهدوا وخدوا على بعض شوية. محمود.
قال: وأستنى ليه يا عمي مادام جاهزين؟ أبو نغم. قال: إيه رأيك يا دكتور؟ مالك. لسه هيرد. عم نغم. قال: آسف يا دكتور إني بقاطعك، بس إحنا أصولنا صعيدية، والبشمهندس معاه حق. إحنا نكتب الكتاب والدخلة يوم الخميس، وأهو خير البر عاجل. محمود. فرح جداً. مالك. بص لأخوه وقلبه ينفطر وقال: مبروك. وتمت قراءة الفاتحة والكل بارك. أم مالك. قالت: ألف مبروك يا حبايبي، وعقبالك يا مالك. نغم. دموعها نزلت. أمها.
حضنتها وقالت: دموع الفرح. وحاولت تداري. محمود. بفرحة بص ل نغم وقال: مبروك يا نغم يا قلبي. مالك. اتعصب ومسك نفسه بالعافيه وقال: طيب نستأذن إحنا بقى. وقام وقف. أبو نغم. قال: لسه بدري يا دكتور. مالك. قال: معلش علشان الآنسة نغم تعبانة. وفعلاً مشيوا. وبعد بعض الوقت وصلوا بيتهم. محمود. قال: إيه رأيك فيها يا ماما؟ أم مالك. قالت: زي القمر. وبصراحة أهلها كمان محترمين، وهي باين عليها مؤدبة ومحترمة. بس ليه حسيت إنها كانت بتعيط؟
محمود. قال: ما إنتي عارفة يا ماما، دلع البنات. أمها. قالت: جايز برضه. وبعدين قالت: محمود، إنت هتتحوز هنا معانا؟ محمود. قال: يعني إيه يا ماما؟ والشقة؟ أمها. قالت: أنا ما تعبتش عليكم كل العمر ده، وف الآخر تروح تتجوز بعيد عني؟ الشقة هنا واسعة ودورين وأوضتك كبيرة، هات أوضة نوم جديدة وغير فيها اللي يعجبك. لكن تعيش معايا أنا، عايزة أفرح بيكم وبولادكم حواليا. محمود. بص لأخوه. مالك. بوجع قال: كلام إيه ده يا ماما؟
خليه على راحته. أمها. قالت: الكلام ليك إنت كمان. الدور التاني واسع وكبير، وأوضة كل واحد فيكم تعمل شقة ف أي مكان. محمود. قال: يا ماما. أمها. عيطت وقالت: خلاص، قبل تخرج من هنا لازم توديني دار مسنين، أنا مش هعيش لوحدي. محمود. قال: ماما حبيبتي، مالك لسه قاعد معاكي، والشقة مش بعيدة، دي كلها خمس دقايق. أمها. قالت: مستكتر عليا أفرح بيكم وبولادكم حواليا. ودموعها زادت. محمود. قال: خلاص يا ماما، اللي تشوفيه. وأنا هقول ل نغم.
أمها. قالت: معتقدش هترفض. محمود. قال: إن شاء الله يا ماما. مالك. بقهر قال: أنا داخل أنام علشان عندي عملية بدري. أمها. قالت: تصبح على خير يا حبيبي. عند نغم. أبوها. قال: بصراحة الناس كويسين ومحترمين. أمها. قالت: فعلاً، بس البت مش مرتاحة. أبوها. قال: عقلي بنتك، الواد مفهوش حاجة تتعيب. أمها. قالت: ربنا يهديها.
نغم. غيرت هدومها وراحت نامت على سريرها بتعيط وبتفكر ف الحيرة اللي مالك بقى فيها. وفتحت فونها ودخلت عنده عالواتس، لقيته صاحي. بعتت رسالة باسمه: "مالك". مالك. شافها وقالها: نغم، إنتي كويسة؟ نغم. بدموع قالت: هموت. مالك. بعد تفكير قالها: لازم...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!