الفصل 1 | من 24 فصل

رواية القرية الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
25
كلمة
631
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

بعد أن أنهيت دراستي الجامعية، تم تعييني في مكتب بريد بإحدى القرى النائية، والتي يمنع علي ذكر اسمها لأسباب ستظهر لاحقًا. كان ذلك عام 1981. حينها كانت أغلب القرى ريفية بسيطة، لكن تلك القرية، منذ أول يوم حططت فيها قدمي، شعرت بالغرابة. فهي ليست منعزلة عن العمران، ويلزمني السير أكثر من ساعتين بعد النزول من أقرب محطة قطار فقط. لكن أيضًا، عادات أهلها غريبة.

بعد أذان المغرب، وحين يهبط الليل، يغلق الأهالي بيوتهم المتفرقة، ولا ترى أي أثر للحركة في طرقاتها البدائية. الهم، إلا من قهوة في آخر القرية تظل ساهرة لوقت متأخر. تلك القهوة التي كانت تشبه ألحانه، وكأننا لازلنا في أيام الملك، حيث يحتسي الموظفون المغتربون فيها البيرة والجعة، ولا يقصدها من الأهالي أي شخص غير العاملين فيها.

ولأني لم أشعر بالراحة للإقامة في استراحة البريد مع بقية زملائي، حيث لدي طقوسي الخاصة، بحثت عن سكن خارجي. لكن القرية بسيطة، وأهلها لا يقومون بتأجير المنازل التي يعيشون فيها لأي غريب عنها. حتى دلني أحد أبناء الحلال لمنزل يشبه القصر، كان يقطنه باشا من أيام الملك، حيث كانت تلك القرية ضيعته. قال

لي الرجل بالحرف الواحد: "المنزل خالٍ، لا أحد يعيش فيه، ولم يطالب أحد من الورثة بملكيته، حتى أن الحكومة نفسها نسيته، ولن تقابلني أي مشكلة في الإقامة فيه. وأهل القرية يرحبون بذلك، وليس لديهم أي اعتراض. فقد قام بالسكن فيه أحد الموظفين من مدة طويلة، سنوات عديدة، قبل اختفائه."

وقت الظهر، قادني الرجل للمنزل الذي تحيط به حديقة كبيرة، متهدمة السياج، تعفو فيها أشجار عجوز غير مشذبة، واحتلتها الحشائش حتى كادت تبتلع المنزل. نمت على جدرانه، والتصقت أفرع الأشجار بشرفاته الجميلة القديمة.

كان المنزل غارقًا في الفوضى والوساخة، ويحتاج لوقت طويل من أجل النظافة وتركيب مصابيح نيون عوضًا عن المحطمة. عندما دخلنا المنزل، لم يكن يعمل فيه أي مصباح، كانت كلها مهشمة ومحطمة. حتى أننا اضطررنا للسير على ضوء أشعة الشمس المتسلل من الشرفات وسقف المنزل.

اليوم التالي، أخذت نفسي نحو المنزل، ولأني كنت أعلم أنه يحتاجني وقت طويل، لم أذهب للعمل، وقمت بحملة نظافة للطابق الأرضي. وأدهشني السجاد القيم، الفخم، المفروش على الأرضيات، والأثاث الأوروبي الموزع في أرجائه، اللوحات المعلقة والتي تحطم بعضها بفعل الزمن.

قمت بتغيير بعض المصابيح، وانتظرت سباك القرية، الذي حضر وقت الظهر تحديدًا لتصليح مواسير الحمام والمطبخ، والذي سرعان ما انصرف فورًا مع حلول وقت العصر. قال إنه سيحضر في الغد لإنهاء عمله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...