الفصل 1 | من 28 فصل

رواية القصه واللي كان الفصل الأول 1 - بقلم رحاب القاضي

المشاهدات
42
كلمة
3,113
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

بدأت أحداث روايتنا بامرأة في بداية عقدها الخامس تركض خارج شرفة منزلها وهي تصيح وتصرخ. "يا مصيبتي! هيقتلوهم! نور روحي! صحي الواد اللي قاعد فوق ينزل يتصرف يلا! هرولت مرة أخرى للشرفة وهي تصيح ببكاء مرير، تاركة خلفها تلك التي تدعي نور، صاحبة العشرين عاماً، تبكي بقوة. "بابا يا سالي! بابا هيتقتل! حاولت الأخرى تهدئتها رغم خوفها الشديد. "اهدّي يا نور وخليكي مع مرات خالي هنا، وأنا هروح أشوف الراجل اللي فوق ده يمكن يعمل حاجة."

ركضت خارج تلك الشقة ثم إلى الأعلى. وقفت أمام باب تلك الغرفة التي توجد أعلى البناية ودقت الباب بقوة عدة مرات. ليفتح لها شاب وهو يفرك عينيه بنوم ويردف بانزعاج. "إيه ده؟ "في ناس تحت بيتخانقوا مع خالي وخالد." نظر لها بهلع. "ناس مين؟ "مش عارفة، بس معاهم سلاح والدنيا خربانة. اتصرف، كلم الشرطة أو... دلف للداخل وهو يردف بنبرة غاضبة وتكسوها السخرية. "ومن إمتى الحكومة بتجيب حق حد."

دلف مجدداً للخارج وهو ممسك بإحدى العصي الحديدية وذهب للأسفل. "يا بني ادم انت اسمع كلم الشرطة بقولك معاهم سلاح! انت بقي هتوقفهم بالحديدة اللي في ايدك دي؟ وقف هو أمام الباب الخاص بالبناية في الأسفل وأردف بنظرات نارية من بين أسنانه. "يحيي! اطلعي فوق واقفلي باب شقتكم، ملمحش خيال واحدة منكم تحت." أتت لتعترض فرمقها بغضب، لتذهب للأعلى وهي تردف ببكاء وخوف. "أوووف بقي أوووف."

أما هو فوقف خلف الباب دون أن يراه أحد ونظر للخارج ليجد ذلك المشهد الدموي. اشتباك قوي بين رجال أصحاب بنية قوية بعض الشيء ممسكون بآخرين ويكبلونهم بقوة، مقيدين حركتهم. وهناك رجل يرتدي حلة سوداء رديئة نسبياً يقف أمام رجل مسن ويمسكه من ملابسه ويعنفه بقوة، وبجواره شخصين آخرين ممسكين بذلك الشاب ويضربونه بقوة تحت مقاومته الشرسه لهم. وهناك شاب آخر يقف بعيداً يشاهد ما يحدث، يبدو عليه أنه يريد الاقتراب والدفاع ولكنه أضعف من ذلك وجبنه متملك منه. وأيضاً توجد امرأة تقف بإحدى شرفات المنطقة بملابسها الشبه فاضحة وتصرخ بأحد ليفض هذا المشهد.

صاح بقوة ذلك الرجل صاحب البدلة السوداء. "انت عارف يامندور إن اللي بيلعب مع الشيمي آخره وحش، وانت خسرتني أرنبين ونص ولعبت من ورا ضهري فاستحمل الوحش بتاعي." أجابه مندور، ذلك الرجل صاحب الـ 56 عاماً، بغضب. "أنا عايزك انت تستحمل نتيجة إنك تخش منطقة مندور العشري، واللي خسرته ياشيمي أنا كسبته بدماغي وبشغلي، متجيش تبكي عندي دلوقتي." جذبه ذلك الرجل من مقدمة جلبابه بقوة وأردف بغضب تحت صدمة الجميع. "لا وبجح كمان!

صاح هذه المرة ذلك الشاب المقيد من خلال رجال الشيمي. "نزل إيدك ياو*** انت نسيت نفسك، انت واقف قدام مندور العشري." نظر له الشيمي بطرف عينه وأردف لذلك الشاب الذي يقف وينظر للمشهد بخوف. "الشيمي: إبو الشووق، ساكت أخوك وقوله ميزعلش عمه الشيمي عشان زعلي وحش." ابتلع ذلك الشاب ما بجوفه بخوف شديد وأردف بنبرة مهزوزة. "خلاص ي خالد سيب الكبار يصفوا حسابهم سوا." "لو راجل وكبير مكنش جاب الخرفان دي يتحامي فيها."

ترك الشيمي ملابس مندور وأردف بغضب لرجاله. "أنا زعلت، ربّوا الكلب ده." أمسك الرجال بذلك خالد وقاموا بضربه بقوة تحت مقاومته الشرسه لهم. "قول لرجالتك تسيبه ياشيمي، حسابك معايا أنا." "الواد ده قليل ترباية، والرجالة هتربيه، والدور عليك ياحج." رفع يده بالهواء وكاد أن ينزل بها على وجه مندور، ولكن اصطدمت بيده تلك العصا الحديدية ليمسك يده بألم متراجعاً للخلف.

"ده انت شكلك أمك معرفتش تربيك، ودعت تقع في طريقي عشان تتربي على ايدي وأنا حنين فنفس حنية ماما." ترك رجاله هؤلاء الشباب وتقدموا منه كي يلقنونـه درساً قوياً، ولكن كان هو الأشرس حين أخذ يضربهم جميعهم بعصاه الحديدية، بعد أن قام بمساعدة رجال مندور العشري الذين بخطأ من رجال الشيمي أطلقوا سراحهم، لينقلب السحر على الساحر ويصبح الشيمي ورجاله تحت قيد رجال العشري.

ذهب هو للشيمي ومزال ممسكاً بعصاه، وضعها على كتف الشيمي بهدوء تحت نظرات الحقد والغيظ من الآخر وأردف بهدوء قاتل. "اسمعني بقي، كنت بتقول إيه من شوية." "انت دخلت نفسك في لعبة كبيرة وانت لسه أخضر، ووحياة أمك ما هخليك تنشف وهاكلك طري." أمسك هو يده وأردف بصوت عالٍ وهو ينظر للجميع. "الأيد دي ياحج مندور كانت هتتمد عليك، وأنا بعتبرك أبويا، واللي يمد إيده على أبويا تتقطع."

أنهى حديثه وهو يلوي يد الشيمي لتصدر صوت كسر ويصحبها صراخ الآخر بألم. "يحيي خلاص كده، هو عرف غلطه وأنا هعرفه الباقي، خلي الرجالة تاخد السلاح اللي دخلوا بيه ويمشوا، وحصّني انت وخالد على فوق." "وأمرك ياحج." ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد مدة من الوقت... كان يقف أعلى تلك البناية، نظر لجرح يده بسخرية ثم ذهبت ذاكرته بما مضى. المنيا 2010...

كان يسير ذلك الشاب بهدوء بأحد شوارع تلك البلدة وهو ممسك بكتبه الدراسية، حتى لفت انتباهه ثلاثة من الشباب الذين يقفون أمام فتاة يقطعون طريقها، وهي ممسكة بحقيبتها وتبكي وترمقهم بخوف. اقترب منهم سريعاً وأردف بغضب. "خير يا أستاذ انت وهو، واقفين قدامها ليه." أردف أحدهم بسخرية. "روح يانونو روح عشان بابا وماما ميقلقوش عليك." أجابهم بهدوء. "ماشي هروح بس هاخد الآنسة معايا هوصلها، مش أخلاق يعني تقفوا قدام بنت كده، مش رجولة."

جذبه ذلك الشاب بقوة وأردف بغضب. "تعالى ياروح أمك أوريك الرجولة." أخذ يضربونه هؤلاء بقوة، حاول مقاومتهم ولكنه لم يستطع ليبرحانه ضرباً، فحين استغلت تلك الفتاة الموقف وتسللت من أمامهم. أردف أحدهم بخوف. "أجري يالا منك، ليه صوت عربية شرطة." ركض جميعهم بخوف، ليحاول هو النهوض بألم، ولكنه فزع بقوة عندما جاء صوت أنثوي رقيق من خلفه. "يا حاجة أنا ناقص، وبعدين انتي لسه واقفة، اجري روحي." أردفت هي بقلق.

"حاضر هروح بس شكراً وأسفة، معلش انت حصلك كده بسببي." "عادي ولا يهمك، أنا متعود على كده." "متعود تضرب؟ أنكر هو بسرعة. "لأ طبعاً، مفيش حاجة اسمها كده، لأ، أنا بس بشوف بنات كتير في مواقف زي دي وبساعدهم، بس المرة دي أنا تعبان شوية، يعني فهم استغلوا الوضع." ابتسمت بهدوء. "لأ، ألف سلامة عليك." ابتسم لابتسامتها، تبدو رقيقة للغاية بتلك الضفيرتين والفيونكات الزهرية التي تضعهم أسفل شعرها وقامتها القصيرة ووجهها الصغير.

أردفت بإحراج. "طيب أنا أسفة مرة تاني، ولازم أمشي عشان اتأخرت." "طيب خدي تاكسي أو أي حاجة توصلك، مش هينفع تروحي لوحدك في الشوارع كده." أجابته بهدوء. "أنا ساكنة هنا قريب، أنا بس راجعة من الدرس وهما رخُموا عليا، بس خلاص اتفقت مع المستر هاخد دروسي بعد المدرسة على طول." أجابها هو بابتسامة واسعة لبراءتها. "طيب أنا كمان ساكن قريب من هنا في الشارع اللي ورا، نتِمشى سوا بقي عشان محدش يضايقك." أردفت بابتسامة هادئة.

"ماشي، أنا كمان ساكنة هناك." ضيق عينيه وأردف بتفاجئ. "استنى، انت بنت اللواء عزت صح." أجابته بهدوء. "آه، انت تعرف بابا." "آه طبعاً، ده بيجي ديما يصلح عربيته عندنا في الورشة، وكمان أعرف خليل أخوكي، انتي فيكي شبه كبير منه." ضحكت هي وأردفت بمرح. "طلعنا جيران كمان." "بيتكم هنا صح." ابتسمت هي بهدوء. "صح، وشكراً جداً يـ... أجابها بهدوء. "يحيي." أردفت بابتسامتها الرقيقة. "فرصة سعيدة يايحيي." "أنا أسعد جداً."

أتت لتذهب للأعلى ليردف هو بسرعة. "استني." أجابته بهدوء. "نعم." "أنا اسمي يحيي، في أولى كلية حقوق، ممكن أعرف اسمك بقي." ابتسمت بتوتر أيضاً وأجابت. "أنا فرح، في تالتة ثانوي." "هشوفك تاني يافرح." ابتسمت بخجل وذهبت للأعلى، ليذهب هو باتجاه منزله وكان الآخر يرمق منزلها بابتسامة واسعة. بااااك... "انت ياطرش! جفف تلك الدمعة التي هبطت دون وعي منه واستدار لها وأردف بحاجب مرفوع. "انتي بتكلميني أنا." توترت وأجابته. "مـ...

أنا بنادي عليك من حبة حلوين وانت مش معبرني، بابا عايزك تحت." تنهد بضيق ومر من أمامها ليذهب للأسفل، لتردف هي من خلفه. "هو خالد فين؟ خالد اللي كان بيطحن تحت من شوية ده." لم يجيبها وأكمل طريقه، لتردف هي بغيظ. "ردت المية في زورك." استدار لها، لتنظر هي سريعاً لذلك المكان الذي يحتوي على مجموعة من الطيور وأردفت بحدة. "انت ديك رخـ... رد عليها." نظرت له وأردفت بابتسامة صفراء.

"الفرخة ياحرام عمالة تكاكي من الصبح وهو مش معبرها." "معرفش خالد فين، أنا أفتكره تحت." أومأت هي له بابتسامتها الصفراء، ليهبط هو للأسفل. ما إن وصل للأسفل، حتى هرولت له تلك المرأة التي كانت منذ قليل تقف بشرفة منزلها وتصيح بقوة، تلك صاحبة الملابس الشبه فاضحة. "يخويا سلامتك، بسم الله ماشاء الله عليك، راجل يـ... أسد." أزاح يدها بهدوء وتقدم من مندور وأردف بهدوء. "خير ياحج." "فين خالد؟

"معرفش، أنا سيبته تحت وطلعت، افتكره جه هنا، في حاجة ولا إيه؟ نظر مندور لجرح يده وأردف بجدية. "الأول تعالي يـ سالي شوفي إيده بتنزف." "مفيش داعي ياحج، أنا هنزل الصيدلية تحت." "هتنزل الصيدلية؟ لسالي بنت أختي دكتورة جراحة قد الدنيا، هي لسه في آخر سنة في طب بس ناصحة، متخافش." صمت يحيي بهدوء، لتأتي تلك سالي وتجلس على مسافة منه وتمسك يده بهدوء وقامت بتنظيف جرحه ووضعت له شاش أبيض. "الجرح سطحي، متقلقش." أجابها بجمود. "تمام."

صاحت تلك المرأة مجدداً. "تسلم إيدك يـ سالي، اهو حاجة تفلحي فيها بما إنك مش هتفلحي في جواز." تنهد مندور بغضب وأردف بحدة. "نورتي يـ صفية، اتفضلي على بيتك." رمقته صفية بغيظ وغادرت. وقفت بجوارها زوجة مندور وأردفت بحنان. "سعاد، سيبك من كلامها، هي صفية مش معاها غير الكلام الماسخ أصلاً." كتمت الأخرى دموعها وأردفت. "لأ عادي يـ مرات خالي، أنا هطلع أقعد مع نور فوق." "طيب متعوقوش فوق عشان نتغدى سوا."

"هنزل أشوف خالد تحت أنا ياحج وهنستناك في المكتب." "لأ تجيبه وتيجي هنا نتغدى سوا عشان فيه حاجات هنوضحها للكل هنا." "اللي تشوفه ياحج." أردفت سعاد وهي تغلق الباب خلفه. "والنبي يابني هتعبك لو ملقتش خالد تحت، تدور عليه تلاقيه زعلان ومدايق عشان معرفش يحمي خاله." "حاضر متقلقيش حضرتك." "حضرتي إيه دي، أنا اسمي خالتي أو عمتي سعاد، خليها خالتي فاهم." "حاضر يـ خالتي سعاد، بعد إذنك." ذهب هو للأسفل.

فذلك الوقت كان ذلك الشاب يسير باتجاه منزل مندور العشري حتى أوقفه صوت أحدهم. "خالد استنى." "عايز إيه." "والله يـ خالد كنت هتدخل وأحوش عنك لولا الواد نزل، انت أخويا يالا يعني أكيد مش هقف أتفرج عليك." "انت هتقولي أنا حافظك، واحد غيرك كان وقف عادي يتفرج على أخوه وخاله وهما بيتضربوا." "قولي طيب الواد اللي اسمه يحيي ده مطول هنا، وخالك مندور مقعده في البيت، ليه ده بقاله أكتر من أسبوع." "آه مطول وقاعد على طول، يخصك في حاجة."

"آه يخصني، هي مش خطيبتي قاعدة في نفس البيت اللي قاعدة فيه." "خطيبتك مين يـ شوقي، متظبط كلامك." "سالي اللي هتجوزها بعد ما تخلص كليتها." "سالي تاني يابني افهم، لأ سالي موافقة بيك ولا خالي اللي بيعتبرها زي نور وأكتر هيرضى بيك، فخليك في حريمك الاتنين وشيل سالي من دماغك." أردف بكلماته وغادر. ليصيح شوقي من خلفه بغضب. "لأ يـ خالد، سالي هتجوزها زي مانت هتتجوز نور، مانت مش أحسن مني في حاجة."

دلف خالد داخل البناية ليقابل يحيي الذي كان يهم بالخروج. "فينك ياعم اختفيت فين؟ خالك عايزنا فوق." "مش هطلع، مش هقدر أوريه وشي وأنا معرفتش أقف لشيمي الكلب، ولولاك كانت هـ... "الكلام ده، انت دافعت عنه، قال إيه أنا خلصت على كل الرجالة دي لوحدي، مانت اتعاملت معايا." تنهد خالد بضيق وأردف. "طيب هطلع أغير هدومي وأجي." "وأنا هشرب كوباية شاي على القهوة وجاي وراك." "أشطة."

ذهب يحيي باتجاه تلك القهوة ولكن قطع طريقه صوت تلك المرأة، نعم هي صفية. "نعم." "أنا بقول تيجي تشرب الشاي هنا بدل شاي القهوة الماسخ." تنهد بهدوء وهو يرمقها بنظرات غامضة وأردف. "أنا بحب الشاي يكون بالليل." "وأنا هعمله وأستناك." لم يجيبها بل ذهب إلى تلك القهوة مجدداً. فماذا سيحدث...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...