الفصل 2 | من 28 فصل

رواية القصه واللي كان الفصل الثاني 2 - بقلم رحاب القاضي

المشاهدات
41
كلمة
4,318
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

كان لماضيه دور كبير في تجسيد خطايا حاضره. وضعت سعاد آخر طبق طعام على الطاولة الكبيرة. ثم هتفت وهي تتجه للمطبخ: "يلا يا مرزوقة، ودي طبق الفراخ ده وروحي قولي للحج إن الغدا جهز." مرزوقة وهي تنفذ ما أمرتها به سعاد: "حاضر يا ست سعاد." ذهبت سعاد وفتحت باب غرفة ابنتها لتجدها تجلس على هاتفها ومندمجة به. سعاد بتنهيدة غاضبة: "وأنا اللي فاكرة إنك بتذاكري، طيب قومي ساعديني في تجهيز الغدا."

نور بملل: "عندك مرزوقة وسالي، فكك مني بقى." سعاد بحدة: "ملكيش دعوة بسالي، هي مش هتدخل المطبخ تاني غير بعد امتحاناتها، عشان هي في آخر سنة وفي طب، ها يا بتاعت تجارة. وبعدين اخلصي يلا غيري هدومك وتعالي عشان خالد ويحي هيتغدوا معانا." نهضت الأخرى عن فراشها بحماس: "خالد جه بره؟ سعاد وهي تشير لها بإصبعها بتحذير: "نور، إياكي تحتكي بخالد قدام أبوكي." نور باعتراض: "ولي ليه يا ست ماما؟ هو مش خطيبي؟

سعاد بحزن: "لا مش خطيبك يا نور، انتي بتوهمي نفسك بكده. أبوكي طلبه تبقى كل حاجة رسمي وهو رفض، يبقى مش عايزك. متتوهميش نفسك بيه عشان قلبك ما يوجعكيش يا قلب أمك. ويلا غيري هدومك وتعالي اتغدي." دَلَفت سعاد للخارج تاركة خلفها ابنتها وحيدة ودموعها تنهمر على وجهها بألم من حديث والدتها. بعد مدة من الوقت، كان الجميع يجلس على مائدة الطعام. مندور

بجدية وهو يشير ليحي وخالد: "اسمعوا انتوا الاتنين، الغدا هيبقى كل يوم هنا، يعني لو وراكم أي حاجة، هنتجمع على الغدا ده أساسي. وانت يا يحي، ده خلاص بقى بيتك واللي قاعدين معاك دول أهل بيتك، فاهميني؟ يحي بهدوء: "فاهم يا حج من غير ما تقول." نظر مندور لذلك الذي يعبث بطبقه دون أن يتناول أي شيء، وأردف بحدة:

"لو زعلان أوي يا خالد، هجيبهملك هنا وأعمل اللي عايزه، رغم إن ملوش لازمة وقفتك قدامه وإنك ما خوفتش منه، ده عندي كبير يا ابن اختي." خالد بتنهيدة: "بس معرفتش أحميك يا خالي و... مندور بصرامة: "وأنا للدرجة دي عاجز؟ اسمع يا خالد، اللي حصل انساه وخلصنا خلاص، فأفرد خلقتك دي." نهض خالد وأردف بضيق: "حاضر، هروح أنا أرتاح شوية." تابع وهو يشير ليحي: "وابقى قول للباشا ييجي يقعد معايا عشان مش راضي وعايز يقعد في أوضة السطوح."

يحي بهدوء: "كبر دماغك يا خالد، أنا مرتاح فوق، وبعدين عشان تاخد راحتك في شقتك." مندور بجدية: "خلاصة الكلام في الموضوع ده، هتقعد مع خالد لحد ما تدفعلي مقدم الشقة اللي قدامها، وتقعد لوحدك عشان أنا ما بسكنش حد عندي كده وخلاص، أو ببلاش." خالد بابتسامة جانبية: "حصل ده، أنا اللي ابن أخته بيدفعني إيجار." ضحك جميعهم وغادر خالد للخارج وهو يشير بعينيه لتلك التي ترمقه بغضب بأن تلحقه دون أن يلاحظ أحد.

نور بتوتر: "أنا طالعة أقعد فوق شوية، ابقي حصّليني يا سالي." سعاد بضيق، فهي تعلم إلى أين تذهب ابنته: "براحتك يا نور." ذهبت الأخرى للأعلى. مندور وهو يذهب لغرفته: "مش عايز شاي يا سعاد؟ اعملي ليحي وأنا هريح ساعة وأنزل الورشة تحت." سعاد بإيماء: "عينيا يا حج." يحي وهو يذهب للخارج: "طيب، هستأذن أنا." سعاد: "طالع السطوح يا يحي؟ يحي بهدوء: "أيوه." سعاد: "طيب يا بني، هبعتلك الشاي وراك."

أومأ لها وذهب للأعلى ليجد هؤلاء الاثنين يتحدثون بحدة. نور بغضب: "قلتلك مفيش حاجة يا خالد." خالد بحاجب مرفوع: "والله؟ اومال قاعدة لاوية خلقتك على الغدا لي؟ نور بسخرية: "لا اسم الله عليك، من لما العيال اللي كانوا تحت طحنوه وأنت مش طايق حد." أخذ خالد يلتفت حوله يبحث عن شيء. نور بفضول: "بتدور على إيه؟ خالد بغيظ: "كان في طوبة كبيرة هنا، هجيبها وأفتح دماغك دي وأخلص." ابتسمت هي رغم عنها. خالد بهدوء: "زعلانة لي بقى؟

نور بدموع: "بص يا خالد، أنا أهو دخلت الجامعة وكبرت، لي مش عايز تخطبني رسمي؟ انت مش بتحبني، يبقى اخطبني رسمي بقى." خالد بضيق شديد: "تاني يا نور، كلام في الموضوع ده تاني؟ قلتلك أنا مش جاهز للخطوة دي." رمقته بحزن وهبطت دموعها وذهبت من أمامه ليتنهد هو بضيق. وذهب لأسفل ليجد يحي أمامه. خالد بحدة: "اسمع، أنت كمان جيب حاجتك وانزل تونسني في وحدتي تحت." يحي بابتسامة خبيثة: "وعليك إيه بيا؟

أنا مانت عندك اللي عايز يونسها أهو، مقفلها لي؟ خالد بضيق شديد وهو يتجه للأسفل: "اسكت يا يحي، انت مش عارف حاجة." ذهب هو ووقف أمام ذلك السور الذي يحاوط المنزل من الأعلى، وأخذت ذاكرته تتجه للماضي مجدداً. *** كان يعمل بجوار والده وهو يفحص أحد السيارات بتركيز. أردف والده بحنان: "ي ابني ع مهلك، الدنيا ما طارتش." يحي بجدية: "يا أسطى عادل، أنا عايز أخلص وأروح أذاكر." عادل بهدوء: "طيب روح وأنا هخلصها."

يحي بابتسامة جانبية: "لا، أنا هخلصها، أنت اشتغلت كتير النهاردة، ارتاح أنت يا بابا." أنهى حديثه ورآها، نعم، هي التي شغلته منذ أيام. تمر من أمامه الآن وهي تنظر له بطرف عينها بتوتر وخجل يكسوها. يحي بابتسامة واسعة: "بقولك إيه يا بابا، خلص أنت العربية دي، أنا ورايا مشوار مهم." عادل بحاجب مرفوع: "انت مش كنت عايز تروح تذاكر؟ يحي وهو يفر من أمامهما: "أنا رايح أنشط الذاكرة."

كانت هي تسير بهدوء ليقطع هو طريقها وأردف وهو يأخذ أنفاسه بصعوبة. يحي: "إزيك يا فرح؟ عاملة إيه؟ فرح بتوتر شديد وهي تضم كتبها الدراسية لصدرها بخجل: "الحمد لله، أنت كنت بتجري؟ يحي بتوتر وهو يضع يده على رأسه بعفوية: "آه، لا مش عارف." فرح بعدم فهم: "مش عارف إيه؟ يحي بتنهيدة: "بصراحة، آه كنت بجري عشان ألحقك وأسلم عليكي." ابتسمت هي بخجل ونظرت أرضاً. يحي بابتسامة هادئة: "أنا مش قلتلك هشوفك تاني؟

فرح بتوتر: "طيب، أنا لازم أمشي عشان متأخرش على الدرس." يحي بهدوء: "ماشي، اتفضلي." مرت من أمامه ليردف هو بنبرة هادئة وصادقة: "قلبي بيقولي إني هشوفك تاني برضه." نظرت له بعينين لامعتين ووجهها أصبح أحمر بقوة وغادرت سريعاً، ليبتسم باتساع ويغادر هو أيضاً. دلف لمنزله ليجد والدته تشاهد التلفاز وهي تقوم بتقطيع بعض الخضروات. ذهب وجلس جوارها على تلك الأريكة المتوسطة وهو يبتسم بشرود. أردفت هي له بنصف عين: "خير؟ إيه الضحكة دي؟

استدار لها وأردف بعينين لامعتين بقوة: "شكلي كده وقعت وحبيت يا ست الكل." ابتسمت له والدته بدموع. يحي بمرح: "إيه؟ أنتِ هتبكي ولا إيه؟ دي غيرة صح؟ ضربته بكتفه بهدوء وأردفت وهي تجفف دموعها بظهر يدها: "ده أنا بعيط من فرحتي. إن أول فرحتي البيبي اللي من عشرين سنة خلفته وكنت بشيله بين إيديا كبر وقلبه حب." يحي وهو يقبل يدها: "أنتِ أجمل أم في الدنيا، وقلبي اتحرك من زمان ليكي أنتِ يا قمر."

ضحكت هي بقوة وأردفت بخبث: "قولي بقى مين دي؟ أعرفها." يحي بمرح: "تقريباً تعرفيها، بس هقولك عليها بعدين، تمام يا قمر." قمر والدته بهدوء: "ماشي يا يحي، روح بقى ذاكر وأنا هعملك كوباية شاي وأجيبهالك لحد عندك." يحي وهو يذهب لغرفته: "ماشي يا ست الكل، هتعبك معايا." قمر وهي تتجه للمطبخ: "تعبك راحة يا حبيبي." *** فاق من شروده عندما استمع لخطوات خلفه.

نظر للخلف ليجد تلك الفتاة التي تدعي سالي تتقدم منه وهي ممسكة بالحامل المعدني الذي يوجد عليه كوب من الشاي وطبق به بعض قطع الكيك. سالي بهدوء: "مرات خالي بتقولك هي اللي عاملة الكيكة دي، دوّقها وابقى قولها رأيك." يحي وهو يأخذ كوب الشاي من يدها وأردف باقتضاب: "شكراً." سالي وهي تضع له طبق الكيك على السور بجواره: "العفو." نظرت ليده، أردفت بقلق: "إيدك لسه بتنزف، لازم تروح مستشفى."

يحي بهدوء وهو ينظر ليده: "لا مش مستاهلة، أنا هحطلها شاش وقطن تحت في الصيدلية." سالي ببرود: "طيب براحتك." كانت سوف تتجه للأسفل، ولكنها انتفضت بقوة عندما استمعت لصوت تبغضه وبقوة يأتي من النافذة أمامهم. شوقي بغضب وصوت عالي: "أنتِ إيه اللي موقفك عندك يا سالي؟ انزلي تحت ومتوقفيش مع حد غريب." نظر له يحي بهدوء، ثم لاحظ تلك التي كانت تنتفض بقوة وأنفاسها تتسارع بقوة أيضاً، وذهبت للأسفل وهي شبه راكضة.

عاد يحي بنظره لذلك الذي يقف بالنافذة أمامه ورمقه بجمود، ليدلف الآخر داخل منزله وهو ينظر له بحقد. *** ما إن دلف شوقي حتى وجد تلك الفتاة تقف أمامه وترمقه بغضب. شوقي بحدة: "خير؟ بتبصي ليا كده لي يا إلهام؟ إلهام بصوت حاد: "وآخرتها بقي؟ هتفضل تجري وراها؟ لا محترمني ولا حتى محترم مراتك الأولانية، ولا محترم ابنك اللي بقى يسألني هو بابا هيسيبنا ويتجوز طنط سالي؟ شوقي ببرود وهو يخلع قميصه وينتقي آخر من خزانة ملابسه: "سايحة؟

قوليلو أيوه هيتجوزها بس مش هيسيبنا." إلهام بغيظ: "أنا ماشية عند بيت أهلي يا شوقي، ولما تحترمني أنا وابنك ابقى أرجعلك." شوقي وهو يتجه لها بغضب: "عايزة تمشي؟ يبقى لوحدك. ابني لو خطى بره عتبة البيت، ورحمة أمي ما هخليكي تشوفيه تاني يا بت زينهم، فاهمة؟ إلهام ببكاء: "أنت لي بتعمل فيا كده؟ أنا مراتك، أم ابنك اللي كنت بتقولها زمان إنك بتبقى أسعد واحد وهي معاك. لي تعمل فيا كده وتحسسني إني قليلة؟

وانت بتقولي في وشي إنك بتحب غيري وعايز تتجوزها عليا؟ ده أنا حبيتك يا أخي، ما عملتلكش حاجة وحشة يعني." رمقها بجمود وذهب للخارج، لتجلس هي على فراشها تبكي بقوة وألم. *** وبعد فترة. مندور بقلق: "أنت واعي لكلامك يا يحي؟ ي ابني، أنت كنت بتخاف تضرب حد جامد في السجن عشان بيصعب عليك، دلوقتي تقولي تقتل."

يحي بنظرات جامدة: "والسجن موت الخوف ده. أنا قد كلامي يا حج، الواد الشيمي ده أنا اللي هروح أستلم منه، ولو غدر هقتله، تمام يا حج." خالد باعتراض: "أنا مش معاكم، مش بالقتل يا جماعة." مندور بحدة: "خااالد، القتل ما فرقش عن البدرة اللي بنبيعها وبنموت بيها الناس بالبطئ. فـ اطلع من دور الشمال الشريف ده." صمت خالد بحزن شديد.

يحي بجدية: "إحنا مش هنروح نسلم بالشنط والكلام ده، الحكومة مراقبة الدنيا، العيال قالوا إنهم مشغلين مخبرين في الحتة كلها." خالد بقلق: "طيب وهنعمل إيه؟ يحي بتفكير وهو ينظر لأحد لوحات الخشب: "إحنا تجار خشب، هنوصل طلبية للمنيل والبضاعة في الخشب." مندور: "مهما يفتشوه، إنت بتتكلم إزاي يا يحي؟ يحي بتفكير وهو ينظر لأحد لوحات الخشب: "السُمك بتاع الخشبة دي حلو، بس أنا عايزها النص." خالد بعدم فهم: "ومين هيشتري نص الخشبة؟ يحي

وهو يجلس جواره بارتياح: "الشيمي، عشان البضاعة هتبقى جوه لواح الخشب اللي هنقسمه نصين ونحط البضاعة جوه ونقفل ونرص الخشب بتاعنا." مندور بفخر: "أنا ما كدبتش لما قلت عليك دماغ دهب." يحي وهو يذهب للخارج: "بكرة هبدأ شغل أنا وخالد يا حج على الطلبية." خالد: "طيب، أنت رايح فين؟ مش قلت هنسهر سوا؟ يحي: "روح لوحدك النهارده، أنا ورايا مشوار." كاد خالد أن يذهب للخارج. حتى أوقفه مندور: "استنى يا خالد." خالد بجمود: "نعم يا خالي."

مندور بجدية: "وآخرتها معاك انت ونور؟ خالد ببرود: "فأي بالظبط؟ مندور بضيق: "تفضل معلقها كده؟ أنا مش هفضل ساكت وأنا شايف بنتي الوحيدة قاعدة تندب حظها ومستنياك." خالد بجمود وهو يضع يديه في جيب بنطاله: "خلاص نقولها الحقيقة، وأخدها وأعيش بيها لوحدي وأسيب الـ... مندور بغضب وهو يضرب يديه على الطاولة: "أنت كده بترمي نفسك للموت وهتحزنها عليك عمرها كله. أنت عارف إنك أنت بالذات لو سبت الشغل، أنا وانت هنبقى لقمة طرية للي تحت."

خالد بنبرة يكسوها الألم: "نور لو عرفت إني بشتغل في الزفت ده، مش هتبص في وشي تاني، وده هيبقى موت بالنسبالي، فـ خلينا كده، يمكن تحصل حاجة وتتغير الظروف." مندور بجدية: "لا، اتجوزها وهي متعرفش حاجة، و... خالد بحدة: "أنا لو اتجوزت نور، مش هخبي عنها حاجة، مش هقدر أداري عنها حقيقة خالد اللي هي متعرفوش." مندور بنفاذ صبر: "أنت حر يا ابن اختي، بس لما تلاقيها راحت لغيرك، متزعلش."

خالد بنبرة يكسوها الغضب: "الكل هنا يعرف إنها ليا أنا، ويوم ما تبقى لغيري، هتكون قبلها أخدت عزايا ودفنتني، لأن طول ما أنا عايش، نور مفيش راجل هيقرب منها." مندور بغيظ وهو يرمق الذي غادر بغضب: "ورحمة أمك اللي هي أختي، لو متعدلت يا خالد، لهجوزها لغيرك غصب عنك وعنها." دلف خالد إلى البناية الخاصة بمنزله. وقبل أن يدلف لمنزله وجدها تجلس على الدرج أمام شقته وهي ترمقه بعينين حمراء ومنتفختين. ذهب وجلس جوارها.

وأردف بهدوء: "متزعليش." نظرت له واردفت مزمنتاً مع هبوط دموعها: "فارق معاك يا خالد؟ احتضن يدها بيديه وقبلها بهدوء. وأجابها بصدق: "قسم بالله، الدمعة من عنيكي بتموت خالد من جوه." جذبت يدها منه وأردفت ببكاء: "هي مين دي اللي أنت بتحبها عشان كده مش راضي تتجوزني؟ ابتسم بمرح وأردف بخبث: "أقولك مين ومتزعليش." نظرت له واجتمعت الدموع في عينيها مجدداً. أمال هو إليها وأردف بجانب أذنها: "أمك يا نور." نهض ليتركها تنظر أمامها بغيظ.

نور بغضب: "أنا مش بهزر." خالد وهو يفتح باب منزله: "لا بتهزري يا نور، عشان الكلام ده لو خدتيه على موضع جد مش هزار، هزعل منك وجامد. يا عبيطة، ده أنا روحي في نور، وما فيش واحدة ربنا خلقها قدرت تهزني ولا تشغلني وتخطف قلبي زيك." نور ببكاء: "طيب لي بقى مش عايز تتجوزني؟ خالد وهو يدلف لمنزله وأجابها غامزاً: "بتدلع عليكي يا بيبي." أغلق الباب بوجهها، لتضرب الأرض بغيظ وتذهب للأسفل أين ما يوجد منزلها.

فحين كان هو يتكئ بظهره على الباب وهو يضرب رأسه به بألم وملامح حزينة للغاية. *** على الجانب الآخر، ذهب يحي باتجاه منزل تلك المرأة التي تدعى صفية. نظر حوله ليتاكد من هدوء الأجواء ولا أحد يراه. ثم دلف للداخل وبالطبع كان الباب مفتوح. ولكنه غير ملتفت لتلك التي كانت تقف بنافذة غرفتها وشهقت بقوة وهي تراه يدلف لمنزل تلك المرأة. سالي وهي تدلف للداخل بصدمة: "استغفر الله العظيم، إيه ده؟ وأنا اللي كنت بقول محترم." نور وهي تدلف

للداخل بعينين منتفختين: "سالي، أنا تعبانة أوي." سالي وهي تحتضنها بحنان: "متزعليش يا نور، خالد والله بيحبك وانتوا لسه العمر قدامكم." نور بأنفاس متقطعة: "بيحب واحدة غيري عشان كده مش راضي يتجوزني." سالي بمرح: "خالد بيحب واحدة غيرك؟ والله حرام عليكي يا شيخة. هو تلاقيه بس حابب يكبر الأول في الشغل زي خالي كده، وبعدين يتجوزك." نور وهي تنظر لها ببراءة: "تفتكري يا سالي؟ أومأت لها سالي بابتسامة

هادئة وأردفت بهدوء: "ويلا روحي نامي عشان نصحى فايقين للجامعة." نور بضيق وهي تذهب للخارج: "أوف! لي تفكريني بالجامعة؟ وهم الجامعة." ذهبت نور للخارج لتضحك سالي عليها بهدوء. ثم تذكرت ما رأته منذ قليل لتردف باشمئزاز. سالي: "ي رب ابعد عنا القرف ده يا رب." *** بمكان آخر، شقة راقية مطلة على النيل بمكان راقي للغاية. ركضت فرح لغرفتها بخوف وأغلقت

الباب وأردفت ببكاء وخوف: "والله يا محمد، أنا معرف هو مين ده. رقم رن، افتكرته خليل أخويا." أجابها الآخر بصوت جهوري غاضب: "افتحي الباب ي فرح وإلا هكسره فوق دماغك، يلااااا." صراخ ببكاء مريري: "محمد، والله حرام عليك، والله جسمي مبقاش فيه حتة سليمة من كتر الضرب." طرق على الباب بقوة وأردف بصوت غاضب جعلها تنتفض: "مش هقول تاني، افتحي."

ذهبت وفتحت الباب بيد مرتجفة وهي تنتفض بخوف، وما إن فتح الباب حتى دفعه الآخر بقوة ليصطدم بوجهها، وقبل أن تسقط جذبها من خصلاتها بقوة. وأردف بحدة: "مين ده اللي كنتي بتكلميه، ردي؟ فرح ببكاء وهي تحاول الفكاك منه: "والله معرف، والله. وبعدين أنا رديت وأنا جنبك، لو كنت بكلم حد كنت هرد وأنا جنبك يا محمد." صفعها بقوة لتسقط أرضاً وأخذ يلكمها بقوة بقدمه في جسدها: "كذابة، انتي فاكراني ناسي إنك كنتي بتمشي مع الرجالة زمان يا وسخة."

بعد مدة من الوقت، كانت تجلس أرضاً بجوار الفراش الذي ينام عليه زوجها وتضم ركبتيها لجسدها وهي تبكي بقوة تتمنى النوم ولكن تخشى أن تنام يستيقظ من أمرها بأن تجلس أرضاً، وإن نامت سيعاقبها مجدداً. ابتسمت وسط دموعها وهي تعود بذاكرتها لما مضى. *** كانت دالفة مع رفاقها خارج منزل مدرسهم، لتجده يقف بعيداً مع أحد رفاقه، وما إن رآها حتى ودع صديقه وأخذ يسير بجوارهم بمسافة بعيدة.

ودعت أصدقاءها وذهبت باتجاه منزلها، لتتوقف عندما هتف باسمها بصوته الذي يجعل التوتر ينتابها. استدارت له واردفت بهدوء: "نعم يا أستاذ يحي." يحي بحاجب مرفوع: "ما علينا من أستاذ دي، عاملة إيه؟ فرح بتوتر: "كويسة، ممكن بقى متمشيش ورايا تاني؟ لأن ممكن حد يشوفنا ويفهمنا غلط."

يحي بسرعة وتبرير: "أنا آسف والله، مكنتش أقصد كده. أنا فعلاً كنت واقف مع واحد صاحبي بيته عند الدرس بتاعك وبالصدفة شوفتك هناك وسيبته ومشيت وراكي عشان بس أقولك إن قلبي اللي قالي إني هشوفك تاني هو اللي خلاني أمشي وراكي مش أنا خالص." ابتسمت بخجل ونظرت للأرض بصمت. يحي بهدوء ونظرات هائمة بها: "على العموم، أنا آسف، مش هتتكرر تاني يا فرح." فرح بتوتر: "طيب، متزعلش، مكنتش أقصد أقولك كده."

يحي بابتسامة واسعة: "لا مش زعلان، في حد يزعل من الرقة دي." فرح بخجل شديد ووجه أحمر: "طيب، أنا هطلع بقى، باي." يحي بسرعة وابتسامة هادئة: "أتمنى أشوفك تاني." فرح وهي تدلف داخل بنايتهم: "نصيب ي يحي." دَلَفت داخل منزلها لتجد والدتها تتحدث بالهاتف مع خالتها، لتذهب لغرفتها ثم إلى نافذة غرفتها لتنظر للأسفل وتجده يسير ببطء وينظر للخلف من الحين للآخر، لتضحك بقوة وهي تلقي بجسدها على الفراش وهي تضع يديها على وجهها بخجل.

فاقت من ذكرياتها لتبتسم ببكاء مرير وهي تضع يدها على فمها تكتم شهقاتها بألم ليس له حدود. *** على الجانب الآخر في ذلك الوقت. كان يحي يرتدي ملابسه ووجهه محتقن بقوة. أردفت صفية وهي تجلس على الفراش: "هتيجي تاني؟ لم يجيبها فقد أخذ متعلقاته وهم بالمغادرة. لتردف هي بسرعة: "هي مين فرح دي؟ وقف ونظر لها بشرود.

تابعت هي بقلق من نظراته: "أنا مقصدش حاجة، بس خدت بالي من اسمها اللي مكتوب ناحية قلبك ده، ومش وشم ده زي ما يكون مكتوب بمية نار." تنهد هو طويلاً وهو يغمض عيناه بقوة. صفية بجدية: "دي باين لها أثرت فيك أوي، ودي كانت مراتك ولا خطيبتك ولا إيه؟ أردف بدموع لمعت بعينه ونبرة يكسوها الألم مرير: "كانت روحي، كانت البراءة اللي جوايا، كانت عمري وحياتي." أنهى كلماته وغادر من منزلها عائداً لمنزل خالد.

دلف للداخل، ثم ذهب لتلك الغرفة التي سيقيم بها، جلس أرضاً بجوار فراشه ووضع يده على موضع اسمها وأخذ يبكي بأنين مكتوم. فماذا حدث بينه وبين فرح لتكون نهايتهم بهذه البشاعة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...