تحميل رواية القصه واللي كان بقلم رحاب القاضي pdf
بقلم رحاب القاضي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بدأت أحداث روايتنا بامرأة في بداية عقدها الخامس تركض خارج شرفة منزلها وهي تصيح وتصرخ. "يا مصيبتي! هيقتلوهم! نور روحي! صحي الواد اللي قاعد فوق ينزل يتصرف يلا!" هرولت مرة أخرى للشرفة وهي تصيح ببكاء مرير، تاركة خلفها تلك التي تدعي نور، صاحبة العشرين عاماً، تبكي بقوة. "بابا يا سالي! بابا هيتقتل!" حاولت الأخرى تهدئتها رغم خوفها الشديد. "اهدّي يا نور وخليكي مع مرات خالي هنا، وأنا هروح أشوف الراجل اللي فوق ده يمكن يعمل حاجة." ركضت خارج تلك الشقة ثم إلى الأعلى. وقفت أمام باب تلك الغرفة التي توجد أعلى ال...
رواية القصه واللي كان الفصل الأول 1 - بقلم رحاب القاضي
بدأت أحداث روايتنا بامرأة في بداية عقدها الخامس تركض خارج شرفة منزلها وهي تصيح وتصرخ.
"يا مصيبتي! هيقتلوهم! نور روحي! صحي الواد اللي قاعد فوق ينزل يتصرف يلا!"
هرولت مرة أخرى للشرفة وهي تصيح ببكاء مرير، تاركة خلفها تلك التي تدعي نور، صاحبة العشرين عاماً، تبكي بقوة.
"بابا يا سالي! بابا هيتقتل!"
حاولت الأخرى تهدئتها رغم خوفها الشديد.
"اهدّي يا نور وخليكي مع مرات خالي هنا، وأنا هروح أشوف الراجل اللي فوق ده يمكن يعمل حاجة."
ركضت خارج تلك الشقة ثم إلى الأعلى. وقفت أمام باب تلك الغرفة التي توجد أعلى البناية ودقت الباب بقوة عدة مرات. ليفتح لها شاب وهو يفرك عينيه بنوم ويردف بانزعاج.
"إيه ده؟"
"في ناس تحت بيتخانقوا مع خالي وخالد."
نظر لها بهلع.
"ناس مين؟"
"مش عارفة، بس معاهم سلاح والدنيا خربانة. اتصرف، كلم الشرطة أو..."
دلف للداخل وهو يردف بنبرة غاضبة وتكسوها السخرية.
"ومن إمتى الحكومة بتجيب حق حد."
دلف مجدداً للخارج وهو ممسك بإحدى العصي الحديدية وذهب للأسفل.
"يا بني ادم انت اسمع كلم الشرطة بقولك معاهم سلاح! انت بقي هتوقفهم بالحديدة اللي في ايدك دي؟"
وقف هو أمام الباب الخاص بالبناية في الأسفل وأردف بنظرات نارية من بين أسنانه.
"يحيي! اطلعي فوق واقفلي باب شقتكم، ملمحش خيال واحدة منكم تحت."
أتت لتعترض فرمقها بغضب، لتذهب للأعلى وهي تردف ببكاء وخوف.
"أوووف بقي أوووف."
أما هو فوقف خلف الباب دون أن يراه أحد ونظر للخارج ليجد ذلك المشهد الدموي. اشتباك قوي بين رجال أصحاب بنية قوية بعض الشيء ممسكون بآخرين ويكبلونهم بقوة، مقيدين حركتهم. وهناك رجل يرتدي حلة سوداء رديئة نسبياً يقف أمام رجل مسن ويمسكه من ملابسه ويعنفه بقوة، وبجواره شخصين آخرين ممسكين بذلك الشاب ويضربونه بقوة تحت مقاومته الشرسه لهم. وهناك شاب آخر يقف بعيداً يشاهد ما يحدث، يبدو عليه أنه يريد الاقتراب والدفاع ولكنه أضعف من ذلك وجبنه متملك منه. وأيضاً توجد امرأة تقف بإحدى شرفات المنطقة بملابسها الشبه فاضحة وتصرخ بأحد ليفض هذا المشهد.
صاح بقوة ذلك الرجل صاحب البدلة السوداء.
"انت عارف يامندور إن اللي بيلعب مع الشيمي آخره وحش، وانت خسرتني أرنبين ونص ولعبت من ورا ضهري فاستحمل الوحش بتاعي."
أجابه مندور، ذلك الرجل صاحب الـ 56 عاماً، بغضب.
"أنا عايزك انت تستحمل نتيجة إنك تخش منطقة مندور العشري، واللي خسرته ياشيمي أنا كسبته بدماغي وبشغلي، متجيش تبكي عندي دلوقتي."
جذبه ذلك الرجل من مقدمة جلبابه بقوة وأردف بغضب تحت صدمة الجميع.
"لا وبجح كمان!"
صاح هذه المرة ذلك الشاب المقيد من خلال رجال الشيمي.
"نزل إيدك ياو*** انت نسيت نفسك، انت واقف قدام مندور العشري."
نظر له الشيمي بطرف عينه وأردف لذلك الشاب الذي يقف وينظر للمشهد بخوف.
"الشيمي: إبو الشووق، ساكت أخوك وقوله ميزعلش عمه الشيمي عشان زعلي وحش."
ابتلع ذلك الشاب ما بجوفه بخوف شديد وأردف بنبرة مهزوزة.
"خلاص ي خالد سيب الكبار يصفوا حسابهم سوا."
"لو راجل وكبير مكنش جاب الخرفان دي يتحامي فيها."
ترك الشيمي ملابس مندور وأردف بغضب لرجاله.
"أنا زعلت، ربّوا الكلب ده."
أمسك الرجال بذلك خالد وقاموا بضربه بقوة تحت مقاومته الشرسه لهم.
"قول لرجالتك تسيبه ياشيمي، حسابك معايا أنا."
"الواد ده قليل ترباية، والرجالة هتربيه، والدور عليك ياحج."
رفع يده بالهواء وكاد أن ينزل بها على وجه مندور، ولكن اصطدمت بيده تلك العصا الحديدية ليمسك يده بألم متراجعاً للخلف.
"ده انت شكلك أمك معرفتش تربيك، ودعت تقع في طريقي عشان تتربي على ايدي وأنا حنين فنفس حنية ماما."
ترك رجاله هؤلاء الشباب وتقدموا منه كي يلقنونـه درساً قوياً، ولكن كان هو الأشرس حين أخذ يضربهم جميعهم بعصاه الحديدية، بعد أن قام بمساعدة رجال مندور العشري الذين بخطأ من رجال الشيمي أطلقوا سراحهم، لينقلب السحر على الساحر ويصبح الشيمي ورجاله تحت قيد رجال العشري.
ذهب هو للشيمي ومزال ممسكاً بعصاه، وضعها على كتف الشيمي بهدوء تحت نظرات الحقد والغيظ من الآخر وأردف بهدوء قاتل.
"اسمعني بقي، كنت بتقول إيه من شوية."
"انت دخلت نفسك في لعبة كبيرة وانت لسه أخضر، ووحياة أمك ما هخليك تنشف وهاكلك طري."
أمسك هو يده وأردف بصوت عالٍ وهو ينظر للجميع.
"الأيد دي ياحج مندور كانت هتتمد عليك، وأنا بعتبرك أبويا، واللي يمد إيده على أبويا تتقطع."
أنهى حديثه وهو يلوي يد الشيمي لتصدر صوت كسر ويصحبها صراخ الآخر بألم.
"يحيي خلاص كده، هو عرف غلطه وأنا هعرفه الباقي، خلي الرجالة تاخد السلاح اللي دخلوا بيه ويمشوا، وحصّني انت وخالد على فوق."
"وأمرك ياحج."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مدة من الوقت...
كان يقف أعلى تلك البناية، نظر لجرح يده بسخرية ثم ذهبت ذاكرته بما مضى.
المنيا 2010...
كان يسير ذلك الشاب بهدوء بأحد شوارع تلك البلدة وهو ممسك بكتبه الدراسية، حتى لفت انتباهه ثلاثة من الشباب الذين يقفون أمام فتاة يقطعون طريقها، وهي ممسكة بحقيبتها وتبكي وترمقهم بخوف.
اقترب منهم سريعاً وأردف بغضب.
"خير يا أستاذ انت وهو، واقفين قدامها ليه."
أردف أحدهم بسخرية.
"روح يانونو روح عشان بابا وماما ميقلقوش عليك."
أجابهم بهدوء.
"ماشي هروح بس هاخد الآنسة معايا هوصلها، مش أخلاق يعني تقفوا قدام بنت كده، مش رجولة."
جذبه ذلك الشاب بقوة وأردف بغضب.
"تعالى ياروح أمك أوريك الرجولة."
أخذ يضربونه هؤلاء بقوة، حاول مقاومتهم ولكنه لم يستطع ليبرحانه ضرباً، فحين استغلت تلك الفتاة الموقف وتسللت من أمامهم.
أردف أحدهم بخوف.
"أجري يالا منك، ليه صوت عربية شرطة."
ركض جميعهم بخوف، ليحاول هو النهوض بألم، ولكنه فزع بقوة عندما جاء صوت أنثوي رقيق من خلفه.
"يا حاجة أنا ناقص، وبعدين انتي لسه واقفة، اجري روحي."
أردفت هي بقلق.
"حاضر هروح بس شكراً وأسفة، معلش انت حصلك كده بسببي."
"عادي ولا يهمك، أنا متعود على كده."
"متعود تضرب؟"
أنكر هو بسرعة.
"لأ طبعاً، مفيش حاجة اسمها كده، لأ، أنا بس بشوف بنات كتير في مواقف زي دي وبساعدهم، بس المرة دي أنا تعبان شوية، يعني فهم استغلوا الوضع."
ابتسمت بهدوء.
"لأ، ألف سلامة عليك."
ابتسم لابتسامتها، تبدو رقيقة للغاية بتلك الضفيرتين والفيونكات الزهرية التي تضعهم أسفل شعرها وقامتها القصيرة ووجهها الصغير.
أردفت بإحراج.
"طيب أنا أسفة مرة تاني، ولازم أمشي عشان اتأخرت."
"طيب خدي تاكسي أو أي حاجة توصلك، مش هينفع تروحي لوحدك في الشوارع كده."
أجابته بهدوء.
"أنا ساكنة هنا قريب، أنا بس راجعة من الدرس وهما رخُموا عليا، بس خلاص اتفقت مع المستر هاخد دروسي بعد المدرسة على طول."
أجابها هو بابتسامة واسعة لبراءتها.
"طيب أنا كمان ساكن قريب من هنا في الشارع اللي ورا، نتِمشى سوا بقي عشان محدش يضايقك."
أردفت بابتسامة هادئة.
"ماشي، أنا كمان ساكنة هناك."
ضيق عينيه وأردف بتفاجئ.
"استنى، انت بنت اللواء عزت صح."
أجابته بهدوء.
"آه، انت تعرف بابا."
"آه طبعاً، ده بيجي ديما يصلح عربيته عندنا في الورشة، وكمان أعرف خليل أخوكي، انتي فيكي شبه كبير منه."
ضحكت هي وأردفت بمرح.
"طلعنا جيران كمان."
"بيتكم هنا صح."
ابتسمت هي بهدوء.
"صح، وشكراً جداً يـ...؟"
أجابها بهدوء.
"يحيي."
أردفت بابتسامتها الرقيقة.
"فرصة سعيدة يايحيي."
"أنا أسعد جداً."
أتت لتذهب للأعلى ليردف هو بسرعة.
"استني."
أجابته بهدوء.
"نعم."
"أنا اسمي يحيي، في أولى كلية حقوق، ممكن أعرف اسمك بقي."
ابتسمت بتوتر أيضاً وأجابت.
"أنا فرح، في تالتة ثانوي."
"هشوفك تاني يافرح."
ابتسمت بخجل وذهبت للأعلى، ليذهب هو باتجاه منزله وكان الآخر يرمق منزلها بابتسامة واسعة.
بااااك...
"انت ياطرش!"
جفف تلك الدمعة التي هبطت دون وعي منه واستدار لها وأردف بحاجب مرفوع.
"انتي بتكلميني أنا."
توترت وأجابته.
"مـ... أنا بنادي عليك من حبة حلوين وانت مش معبرني، بابا عايزك تحت."
تنهد بضيق ومر من أمامها ليذهب للأسفل، لتردف هي من خلفه.
"هو خالد فين؟ خالد اللي كان بيطحن تحت من شوية ده."
لم يجيبها وأكمل طريقه، لتردف هي بغيظ.
"ردت المية في زورك."
استدار لها، لتنظر هي سريعاً لذلك المكان الذي يحتوي على مجموعة من الطيور وأردفت بحدة.
"انت ديك رخـ... رد عليها."
نظرت له وأردفت بابتسامة صفراء.
"الفرخة ياحرام عمالة تكاكي من الصبح وهو مش معبرها."
"معرفش خالد فين، أنا أفتكره تحت."
أومأت هي له بابتسامتها الصفراء، ليهبط هو للأسفل.
ما إن وصل للأسفل، حتى هرولت له تلك المرأة التي كانت منذ قليل تقف بشرفة منزلها وتصيح بقوة، تلك صاحبة الملابس الشبه فاضحة.
"يخويا سلامتك، بسم الله ماشاء الله عليك، راجل يـ... أسد."
أزاح يدها بهدوء وتقدم من مندور وأردف بهدوء.
"خير ياحج."
"فين خالد؟"
"معرفش، أنا سيبته تحت وطلعت، افتكره جه هنا، في حاجة ولا إيه؟"
نظر مندور لجرح يده وأردف بجدية.
"الأول تعالي يـ سالي شوفي إيده بتنزف."
"مفيش داعي ياحج، أنا هنزل الصيدلية تحت."
"هتنزل الصيدلية؟ لسالي بنت أختي دكتورة جراحة قد الدنيا، هي لسه في آخر سنة في طب بس ناصحة، متخافش."
صمت يحيي بهدوء، لتأتي تلك سالي وتجلس على مسافة منه وتمسك يده بهدوء وقامت بتنظيف جرحه ووضعت له شاش أبيض.
"الجرح سطحي، متقلقش."
أجابها بجمود.
"تمام."
صاحت تلك المرأة مجدداً.
"تسلم إيدك يـ سالي، اهو حاجة تفلحي فيها بما إنك مش هتفلحي في جواز."
تنهد مندور بغضب وأردف بحدة.
"نورتي يـ صفية، اتفضلي على بيتك."
رمقته صفية بغيظ وغادرت.
وقفت بجوارها زوجة مندور وأردفت بحنان.
"سعاد، سيبك من كلامها، هي صفية مش معاها غير الكلام الماسخ أصلاً."
كتمت الأخرى دموعها وأردفت.
"لأ عادي يـ مرات خالي، أنا هطلع أقعد مع نور فوق."
"طيب متعوقوش فوق عشان نتغدى سوا."
"هنزل أشوف خالد تحت أنا ياحج وهنستناك في المكتب."
"لأ تجيبه وتيجي هنا نتغدى سوا عشان فيه حاجات هنوضحها للكل هنا."
"اللي تشوفه ياحج."
أردفت سعاد وهي تغلق الباب خلفه.
"والنبي يابني هتعبك لو ملقتش خالد تحت، تدور عليه تلاقيه زعلان ومدايق عشان معرفش يحمي خاله."
"حاضر متقلقيش حضرتك."
"حضرتي إيه دي، أنا اسمي خالتي أو عمتي سعاد، خليها خالتي فاهم."
"حاضر يـ خالتي سعاد، بعد إذنك."
ذهب هو للأسفل.
فذلك الوقت كان ذلك الشاب يسير باتجاه منزل مندور العشري حتى أوقفه صوت أحدهم.
"خالد استنى."
"عايز إيه."
"والله يـ خالد كنت هتدخل وأحوش عنك لولا الواد نزل، انت أخويا يالا يعني أكيد مش هقف أتفرج عليك."
"انت هتقولي أنا حافظك، واحد غيرك كان وقف عادي يتفرج على أخوه وخاله وهما بيتضربوا."
"قولي طيب الواد اللي اسمه يحيي ده مطول هنا، وخالك مندور مقعده في البيت، ليه ده بقاله أكتر من أسبوع."
"آه مطول وقاعد على طول، يخصك في حاجة."
"آه يخصني، هي مش خطيبتي قاعدة في نفس البيت اللي قاعدة فيه."
"خطيبتك مين يـ شوقي، متظبط كلامك."
"سالي اللي هتجوزها بعد ما تخلص كليتها."
"سالي تاني يابني افهم، لأ سالي موافقة بيك ولا خالي اللي بيعتبرها زي نور وأكتر هيرضى بيك، فخليك في حريمك الاتنين وشيل سالي من دماغك."
أردف بكلماته وغادر. ليصيح شوقي من خلفه بغضب.
"لأ يـ خالد، سالي هتجوزها زي مانت هتتجوز نور، مانت مش أحسن مني في حاجة."
دلف خالد داخل البناية ليقابل يحيي الذي كان يهم بالخروج.
"فينك ياعم اختفيت فين؟ خالك عايزنا فوق."
"مش هطلع، مش هقدر أوريه وشي وأنا معرفتش أقف لشيمي الكلب، ولولاك كانت هـ..."
"الكلام ده، انت دافعت عنه، قال إيه أنا خلصت على كل الرجالة دي لوحدي، مانت اتعاملت معايا."
تنهد خالد بضيق وأردف.
"طيب هطلع أغير هدومي وأجي."
"وأنا هشرب كوباية شاي على القهوة وجاي وراك."
"أشطة."
ذهب يحيي باتجاه تلك القهوة ولكن قطع طريقه صوت تلك المرأة، نعم هي صفية.
"نعم."
"أنا بقول تيجي تشرب الشاي هنا بدل شاي القهوة الماسخ."
تنهد بهدوء وهو يرمقها بنظرات غامضة وأردف.
"أنا بحب الشاي يكون بالليل."
"وأنا هعمله وأستناك."
لم يجيبها بل ذهب إلى تلك القهوة مجدداً.
فماذا سيحدث...
رواية القصه واللي كان الفصل الثاني 2 - بقلم رحاب القاضي
كان لماضيه دور كبير في تجسيد خطايا حاضره.
وضعت سعاد آخر طبق طعام على الطاولة الكبيرة.
ثم هتفت وهي تتجه للمطبخ: "يلا يا مرزوقة، ودي طبق الفراخ ده وروحي قولي للحج إن الغدا جهز."
مرزوقة وهي تنفذ ما أمرتها به سعاد: "حاضر يا ست سعاد."
ذهبت سعاد وفتحت باب غرفة ابنتها لتجدها تجلس على هاتفها ومندمجة به.
سعاد بتنهيدة غاضبة: "وأنا اللي فاكرة إنك بتذاكري، طيب قومي ساعديني في تجهيز الغدا."
نور بملل: "عندك مرزوقة وسالي، فكك مني بقى."
سعاد بحدة: "ملكيش دعوة بسالي، هي مش هتدخل المطبخ تاني غير بعد امتحاناتها، عشان هي في آخر سنة وفي طب، ها يا بتاعت تجارة. وبعدين اخلصي يلا غيري هدومك وتعالي عشان خالد ويحي هيتغدوا معانا."
نهضت الأخرى عن فراشها بحماس: "خالد جه بره؟"
سعاد وهي تشير لها بإصبعها بتحذير: "نور، إياكي تحتكي بخالد قدام أبوكي."
نور باعتراض: "ولي ليه يا ست ماما؟ هو مش خطيبي؟"
سعاد بحزن: "لا مش خطيبك يا نور، انتي بتوهمي نفسك بكده. أبوكي طلبه تبقى كل حاجة رسمي وهو رفض، يبقى مش عايزك. متتوهميش نفسك بيه عشان قلبك ما يوجعكيش يا قلب أمك. ويلا غيري هدومك وتعالي اتغدي."
دَلَفت سعاد للخارج تاركة خلفها ابنتها وحيدة ودموعها تنهمر على وجهها بألم من حديث والدتها.
بعد مدة من الوقت، كان الجميع يجلس على مائدة الطعام.
مندور بجدية وهو يشير ليحي وخالد: "اسمعوا انتوا الاتنين، الغدا هيبقى كل يوم هنا، يعني لو وراكم أي حاجة، هنتجمع على الغدا ده أساسي. وانت يا يحي، ده خلاص بقى بيتك واللي قاعدين معاك دول أهل بيتك، فاهميني؟"
يحي بهدوء: "فاهم يا حج من غير ما تقول."
نظر مندور لذلك الذي يعبث بطبقه دون أن يتناول أي شيء، وأردف بحدة:
"لو زعلان أوي يا خالد، هجيبهملك هنا وأعمل اللي عايزه، رغم إن ملوش لازمة وقفتك قدامه وإنك ما خوفتش منه، ده عندي كبير يا ابن اختي."
خالد بتنهيدة: "بس معرفتش أحميك يا خالي و..."
مندور بصرامة: "وأنا للدرجة دي عاجز؟ اسمع يا خالد، اللي حصل انساه وخلصنا خلاص، فأفرد خلقتك دي."
نهض خالد وأردف بضيق: "حاضر، هروح أنا أرتاح شوية."
تابع وهو يشير ليحي: "وابقى قول للباشا ييجي يقعد معايا عشان مش راضي وعايز يقعد في أوضة السطوح."
يحي بهدوء: "كبر دماغك يا خالد، أنا مرتاح فوق، وبعدين عشان تاخد راحتك في شقتك."
مندور بجدية: "خلاصة الكلام في الموضوع ده، هتقعد مع خالد لحد ما تدفعلي مقدم الشقة اللي قدامها، وتقعد لوحدك عشان أنا ما بسكنش حد عندي كده وخلاص، أو ببلاش."
خالد بابتسامة جانبية: "حصل ده، أنا اللي ابن أخته بيدفعني إيجار."
ضحك جميعهم وغادر خالد للخارج وهو يشير بعينيه لتلك التي ترمقه بغضب بأن تلحقه دون أن يلاحظ أحد.
نور بتوتر: "أنا طالعة أقعد فوق شوية، ابقي حصّليني يا سالي."
سعاد بضيق، فهي تعلم إلى أين تذهب ابنته: "براحتك يا نور."
ذهبت الأخرى للأعلى.
مندور وهو يذهب لغرفته: "مش عايز شاي يا سعاد؟ اعملي ليحي وأنا هريح ساعة وأنزل الورشة تحت."
سعاد بإيماء: "عينيا يا حج."
يحي وهو يذهب للخارج: "طيب، هستأذن أنا."
سعاد: "طالع السطوح يا يحي؟"
يحي بهدوء: "أيوه."
سعاد: "طيب يا بني، هبعتلك الشاي وراك."
أومأ لها وذهب للأعلى ليجد هؤلاء الاثنين يتحدثون بحدة.
نور بغضب: "قلتلك مفيش حاجة يا خالد."
خالد بحاجب مرفوع: "والله؟ اومال قاعدة لاوية خلقتك على الغدا لي؟"
نور بسخرية: "لا اسم الله عليك، من لما العيال اللي كانوا تحت طحنوه وأنت مش طايق حد."
أخذ خالد يلتفت حوله يبحث عن شيء.
نور بفضول: "بتدور على إيه؟"
خالد بغيظ: "كان في طوبة كبيرة هنا، هجيبها وأفتح دماغك دي وأخلص."
ابتسمت هي رغم عنها.
خالد بهدوء: "زعلانة لي بقى؟"
نور بدموع: "بص يا خالد، أنا أهو دخلت الجامعة وكبرت، لي مش عايز تخطبني رسمي؟ انت مش بتحبني، يبقى اخطبني رسمي بقى."
خالد بضيق شديد: "تاني يا نور، كلام في الموضوع ده تاني؟ قلتلك أنا مش جاهز للخطوة دي."
رمقته بحزن وهبطت دموعها وذهبت من أمامه ليتنهد هو بضيق.
وذهب لأسفل ليجد يحي أمامه.
خالد بحدة: "اسمع، أنت كمان جيب حاجتك وانزل تونسني في وحدتي تحت."
يحي بابتسامة خبيثة: "وعليك إيه بيا؟ أنا مانت عندك اللي عايز يونسها أهو، مقفلها لي؟"
خالد بضيق شديد وهو يتجه للأسفل: "اسكت يا يحي، انت مش عارف حاجة."
ذهب هو ووقف أمام ذلك السور الذي يحاوط المنزل من الأعلى، وأخذت ذاكرته تتجه للماضي مجدداً.
***
كان يعمل بجوار والده وهو يفحص أحد السيارات بتركيز.
أردف والده بحنان: "ي ابني ع مهلك، الدنيا ما طارتش."
يحي بجدية: "يا أسطى عادل، أنا عايز أخلص وأروح أذاكر."
عادل بهدوء: "طيب روح وأنا هخلصها."
يحي بابتسامة جانبية: "لا، أنا هخلصها، أنت اشتغلت كتير النهاردة، ارتاح أنت يا بابا."
أنهى حديثه ورآها، نعم، هي التي شغلته منذ أيام. تمر من أمامه الآن وهي تنظر له بطرف عينها بتوتر وخجل يكسوها.
يحي بابتسامة واسعة: "بقولك إيه يا بابا، خلص أنت العربية دي، أنا ورايا مشوار مهم."
عادل بحاجب مرفوع: "انت مش كنت عايز تروح تذاكر؟"
يحي وهو يفر من أمامهما: "أنا رايح أنشط الذاكرة."
كانت هي تسير بهدوء ليقطع هو طريقها وأردف وهو يأخذ أنفاسه بصعوبة.
يحي: "إزيك يا فرح؟ عاملة إيه؟"
فرح بتوتر شديد وهي تضم كتبها الدراسية لصدرها بخجل: "الحمد لله، أنت كنت بتجري؟"
يحي بتوتر وهو يضع يده على رأسه بعفوية: "آه، لا مش عارف."
فرح بعدم فهم: "مش عارف إيه؟"
يحي بتنهيدة: "بصراحة، آه كنت بجري عشان ألحقك وأسلم عليكي."
ابتسمت هي بخجل ونظرت أرضاً.
يحي بابتسامة هادئة: "أنا مش قلتلك هشوفك تاني؟"
فرح بتوتر: "طيب، أنا لازم أمشي عشان متأخرش على الدرس."
يحي بهدوء: "ماشي، اتفضلي."
مرت من أمامه ليردف هو بنبرة هادئة وصادقة: "قلبي بيقولي إني هشوفك تاني برضه."
نظرت له بعينين لامعتين ووجهها أصبح أحمر بقوة وغادرت سريعاً، ليبتسم باتساع ويغادر هو أيضاً.
دلف لمنزله ليجد والدته تشاهد التلفاز وهي تقوم بتقطيع بعض الخضروات. ذهب وجلس جوارها على تلك الأريكة المتوسطة وهو يبتسم بشرود.
أردفت هي له بنصف عين: "خير؟ إيه الضحكة دي؟"
استدار لها وأردف بعينين لامعتين بقوة: "شكلي كده وقعت وحبيت يا ست الكل."
ابتسمت له والدته بدموع.
يحي بمرح: "إيه؟ أنتِ هتبكي ولا إيه؟ دي غيرة صح؟"
ضربته بكتفه بهدوء وأردفت وهي تجفف دموعها بظهر يدها: "ده أنا بعيط من فرحتي. إن أول فرحتي البيبي اللي من عشرين سنة خلفته وكنت بشيله بين إيديا كبر وقلبه حب."
يحي وهو يقبل يدها: "أنتِ أجمل أم في الدنيا، وقلبي اتحرك من زمان ليكي أنتِ يا قمر."
ضحكت هي بقوة وأردفت بخبث: "قولي بقى مين دي؟ أعرفها."
يحي بمرح: "تقريباً تعرفيها، بس هقولك عليها بعدين، تمام يا قمر."
قمر والدته بهدوء: "ماشي يا يحي، روح بقى ذاكر وأنا هعملك كوباية شاي وأجيبهالك لحد عندك."
يحي وهو يذهب لغرفته: "ماشي يا ست الكل، هتعبك معايا."
قمر وهي تتجه للمطبخ: "تعبك راحة يا حبيبي."
***
فاق من شروده عندما استمع لخطوات خلفه.
نظر للخلف ليجد تلك الفتاة التي تدعي سالي تتقدم منه وهي ممسكة بالحامل المعدني الذي يوجد عليه كوب من الشاي وطبق به بعض قطع الكيك.
سالي بهدوء: "مرات خالي بتقولك هي اللي عاملة الكيكة دي، دوّقها وابقى قولها رأيك."
يحي وهو يأخذ كوب الشاي من يدها وأردف باقتضاب: "شكراً."
سالي وهي تضع له طبق الكيك على السور بجواره: "العفو."
نظرت ليده، أردفت بقلق: "إيدك لسه بتنزف، لازم تروح مستشفى."
يحي بهدوء وهو ينظر ليده: "لا مش مستاهلة، أنا هحطلها شاش وقطن تحت في الصيدلية."
سالي ببرود: "طيب براحتك."
كانت سوف تتجه للأسفل، ولكنها انتفضت بقوة عندما استمعت لصوت تبغضه وبقوة يأتي من النافذة أمامهم.
شوقي بغضب وصوت عالي: "أنتِ إيه اللي موقفك عندك يا سالي؟ انزلي تحت ومتوقفيش مع حد غريب."
نظر له يحي بهدوء، ثم لاحظ تلك التي كانت تنتفض بقوة وأنفاسها تتسارع بقوة أيضاً، وذهبت للأسفل وهي شبه راكضة.
عاد يحي بنظره لذلك الذي يقف بالنافذة أمامه ورمقه بجمود، ليدلف الآخر داخل منزله وهو ينظر له بحقد.
***
ما إن دلف شوقي حتى وجد تلك الفتاة تقف أمامه وترمقه بغضب.
شوقي بحدة: "خير؟ بتبصي ليا كده لي يا إلهام؟"
إلهام بصوت حاد: "وآخرتها بقي؟ هتفضل تجري وراها؟ لا محترمني ولا حتى محترم مراتك الأولانية، ولا محترم ابنك اللي بقى يسألني هو بابا هيسيبنا ويتجوز طنط سالي؟"
شوقي ببرود وهو يخلع قميصه وينتقي آخر من خزانة ملابسه: "سايحة؟ قوليلو أيوه هيتجوزها بس مش هيسيبنا."
إلهام بغيظ: "أنا ماشية عند بيت أهلي يا شوقي، ولما تحترمني أنا وابنك ابقى أرجعلك."
شوقي وهو يتجه لها بغضب: "عايزة تمشي؟ يبقى لوحدك. ابني لو خطى بره عتبة البيت، ورحمة أمي ما هخليكي تشوفيه تاني يا بت زينهم، فاهمة؟"
إلهام ببكاء: "أنت لي بتعمل فيا كده؟ أنا مراتك، أم ابنك اللي كنت بتقولها زمان إنك بتبقى أسعد واحد وهي معاك. لي تعمل فيا كده وتحسسني إني قليلة؟ وانت بتقولي في وشي إنك بتحب غيري وعايز تتجوزها عليا؟ ده أنا حبيتك يا أخي، ما عملتلكش حاجة وحشة يعني."
رمقها بجمود وذهب للخارج، لتجلس هي على فراشها تبكي بقوة وألم.
***
وبعد فترة.
مندور بقلق: "أنت واعي لكلامك يا يحي؟ ي ابني، أنت كنت بتخاف تضرب حد جامد في السجن عشان بيصعب عليك، دلوقتي تقولي تقتل."
يحي بنظرات جامدة: "والسجن موت الخوف ده. أنا قد كلامي يا حج، الواد الشيمي ده أنا اللي هروح أستلم منه، ولو غدر هقتله، تمام يا حج."
خالد باعتراض: "أنا مش معاكم، مش بالقتل يا جماعة."
مندور بحدة: "خااالد، القتل ما فرقش عن البدرة اللي بنبيعها وبنموت بيها الناس بالبطئ. فـ اطلع من دور الشمال الشريف ده."
صمت خالد بحزن شديد.
يحي بجدية: "إحنا مش هنروح نسلم بالشنط والكلام ده، الحكومة مراقبة الدنيا، العيال قالوا إنهم مشغلين مخبرين في الحتة كلها."
خالد بقلق: "طيب وهنعمل إيه؟"
يحي بتفكير وهو ينظر لأحد لوحات الخشب: "إحنا تجار خشب، هنوصل طلبية للمنيل والبضاعة في الخشب."
مندور: "مهما يفتشوه، إنت بتتكلم إزاي يا يحي؟"
يحي بتفكير وهو ينظر لأحد لوحات الخشب: "السُمك بتاع الخشبة دي حلو، بس أنا عايزها النص."
خالد بعدم فهم: "ومين هيشتري نص الخشبة؟"
يحي وهو يجلس جواره بارتياح: "الشيمي، عشان البضاعة هتبقى جوه لواح الخشب اللي هنقسمه نصين ونحط البضاعة جوه ونقفل ونرص الخشب بتاعنا."
مندور بفخر: "أنا ما كدبتش لما قلت عليك دماغ دهب."
يحي وهو يذهب للخارج: "بكرة هبدأ شغل أنا وخالد يا حج على الطلبية."
خالد: "طيب، أنت رايح فين؟ مش قلت هنسهر سوا؟"
يحي: "روح لوحدك النهارده، أنا ورايا مشوار."
كاد خالد أن يذهب للخارج.
حتى أوقفه مندور: "استنى يا خالد."
خالد بجمود: "نعم يا خالي."
مندور بجدية: "وآخرتها معاك انت ونور؟"
خالد ببرود: "فأي بالظبط؟"
مندور بضيق: "تفضل معلقها كده؟ أنا مش هفضل ساكت وأنا شايف بنتي الوحيدة قاعدة تندب حظها ومستنياك."
خالد بجمود وهو يضع يديه في جيب بنطاله: "خلاص نقولها الحقيقة، وأخدها وأعيش بيها لوحدي وأسيب الـ..."
مندور بغضب وهو يضرب يديه على الطاولة: "أنت كده بترمي نفسك للموت وهتحزنها عليك عمرها كله. أنت عارف إنك أنت بالذات لو سبت الشغل، أنا وانت هنبقى لقمة طرية للي تحت."
خالد بنبرة يكسوها الألم: "نور لو عرفت إني بشتغل في الزفت ده، مش هتبص في وشي تاني، وده هيبقى موت بالنسبالي، فـ خلينا كده، يمكن تحصل حاجة وتتغير الظروف."
مندور بجدية: "لا، اتجوزها وهي متعرفش حاجة، و..."
خالد بحدة: "أنا لو اتجوزت نور، مش هخبي عنها حاجة، مش هقدر أداري عنها حقيقة خالد اللي هي متعرفوش."
مندور بنفاذ صبر: "أنت حر يا ابن اختي، بس لما تلاقيها راحت لغيرك، متزعلش."
خالد بنبرة يكسوها الغضب: "الكل هنا يعرف إنها ليا أنا، ويوم ما تبقى لغيري، هتكون قبلها أخدت عزايا ودفنتني، لأن طول ما أنا عايش، نور مفيش راجل هيقرب منها."
مندور بغيظ وهو يرمق الذي غادر بغضب: "ورحمة أمك اللي هي أختي، لو متعدلت يا خالد، لهجوزها لغيرك غصب عنك وعنها."
دلف خالد إلى البناية الخاصة بمنزله.
وقبل أن يدلف لمنزله وجدها تجلس على الدرج أمام شقته وهي ترمقه بعينين حمراء ومنتفختين.
ذهب وجلس جوارها.
وأردف بهدوء: "متزعليش."
نظرت له واردفت مزمنتاً مع هبوط دموعها: "فارق معاك يا خالد؟"
احتضن يدها بيديه وقبلها بهدوء.
وأجابها بصدق: "قسم بالله، الدمعة من عنيكي بتموت خالد من جوه."
جذبت يدها منه وأردفت ببكاء: "هي مين دي اللي أنت بتحبها عشان كده مش راضي تتجوزني؟"
ابتسم بمرح وأردف بخبث: "أقولك مين ومتزعليش."
نظرت له واجتمعت الدموع في عينيها مجدداً.
أمال هو إليها وأردف بجانب أذنها: "أمك يا نور."
نهض ليتركها تنظر أمامها بغيظ.
نور بغضب: "أنا مش بهزر."
خالد وهو يفتح باب منزله: "لا بتهزري يا نور، عشان الكلام ده لو خدتيه على موضع جد مش هزار، هزعل منك وجامد. يا عبيطة، ده أنا روحي في نور، وما فيش واحدة ربنا خلقها قدرت تهزني ولا تشغلني وتخطف قلبي زيك."
نور ببكاء: "طيب لي بقى مش عايز تتجوزني؟"
خالد وهو يدلف لمنزله وأجابها غامزاً: "بتدلع عليكي يا بيبي."
أغلق الباب بوجهها، لتضرب الأرض بغيظ وتذهب للأسفل أين ما يوجد منزلها.
فحين كان هو يتكئ بظهره على الباب وهو يضرب رأسه به بألم وملامح حزينة للغاية.
***
على الجانب الآخر، ذهب يحي باتجاه منزل تلك المرأة التي تدعى صفية.
نظر حوله ليتاكد من هدوء الأجواء ولا أحد يراه.
ثم دلف للداخل وبالطبع كان الباب مفتوح.
ولكنه غير ملتفت لتلك التي كانت تقف بنافذة غرفتها وشهقت بقوة وهي تراه يدلف لمنزل تلك المرأة.
سالي وهي تدلف للداخل بصدمة: "استغفر الله العظيم، إيه ده؟ وأنا اللي كنت بقول محترم."
نور وهي تدلف للداخل بعينين منتفختين: "سالي، أنا تعبانة أوي."
سالي وهي تحتضنها بحنان: "متزعليش يا نور، خالد والله بيحبك وانتوا لسه العمر قدامكم."
نور بأنفاس متقطعة: "بيحب واحدة غيري عشان كده مش راضي يتجوزني."
سالي بمرح: "خالد بيحب واحدة غيرك؟ والله حرام عليكي يا شيخة. هو تلاقيه بس حابب يكبر الأول في الشغل زي خالي كده، وبعدين يتجوزك."
نور وهي تنظر لها ببراءة: "تفتكري يا سالي؟"
أومأت لها سالي بابتسامة هادئة وأردفت بهدوء: "ويلا روحي نامي عشان نصحى فايقين للجامعة."
نور بضيق وهي تذهب للخارج: "أوف! لي تفكريني بالجامعة؟ وهم الجامعة."
ذهبت نور للخارج لتضحك سالي عليها بهدوء.
ثم تذكرت ما رأته منذ قليل لتردف باشمئزاز.
سالي: "ي رب ابعد عنا القرف ده يا رب."
***
بمكان آخر، شقة راقية مطلة على النيل بمكان راقي للغاية.
ركضت فرح لغرفتها بخوف وأغلقت الباب وأردفت ببكاء وخوف: "والله يا محمد، أنا معرف هو مين ده. رقم رن، افتكرته خليل أخويا."
أجابها الآخر بصوت جهوري غاضب: "افتحي الباب ي فرح وإلا هكسره فوق دماغك، يلااااا."
صراخ ببكاء مريري: "محمد، والله حرام عليك، والله جسمي مبقاش فيه حتة سليمة من كتر الضرب."
طرق على الباب بقوة وأردف بصوت غاضب جعلها تنتفض: "مش هقول تاني، افتحي."
ذهبت وفتحت الباب بيد مرتجفة وهي تنتفض بخوف، وما إن فتح الباب حتى دفعه الآخر بقوة ليصطدم بوجهها، وقبل أن تسقط جذبها من خصلاتها بقوة.
وأردف بحدة: "مين ده اللي كنتي بتكلميه، ردي؟"
فرح ببكاء وهي تحاول الفكاك منه: "والله معرف، والله. وبعدين أنا رديت وأنا جنبك، لو كنت بكلم حد كنت هرد وأنا جنبك يا محمد."
صفعها بقوة لتسقط أرضاً وأخذ يلكمها بقوة بقدمه في جسدها: "كذابة، انتي فاكراني ناسي إنك كنتي بتمشي مع الرجالة زمان يا وسخة."
بعد مدة من الوقت، كانت تجلس أرضاً بجوار الفراش الذي ينام عليه زوجها وتضم ركبتيها لجسدها وهي تبكي بقوة تتمنى النوم ولكن تخشى أن تنام يستيقظ من أمرها بأن تجلس أرضاً، وإن نامت سيعاقبها مجدداً.
ابتسمت وسط دموعها وهي تعود بذاكرتها لما مضى.
***
كانت دالفة مع رفاقها خارج منزل مدرسهم، لتجده يقف بعيداً مع أحد رفاقه، وما إن رآها حتى ودع صديقه وأخذ يسير بجوارهم بمسافة بعيدة.
ودعت أصدقاءها وذهبت باتجاه منزلها، لتتوقف عندما هتف باسمها بصوته الذي يجعل التوتر ينتابها.
استدارت له واردفت بهدوء: "نعم يا أستاذ يحي."
يحي بحاجب مرفوع: "ما علينا من أستاذ دي، عاملة إيه؟"
فرح بتوتر: "كويسة، ممكن بقى متمشيش ورايا تاني؟ لأن ممكن حد يشوفنا ويفهمنا غلط."
يحي بسرعة وتبرير: "أنا آسف والله، مكنتش أقصد كده. أنا فعلاً كنت واقف مع واحد صاحبي بيته عند الدرس بتاعك وبالصدفة شوفتك هناك وسيبته ومشيت وراكي عشان بس أقولك إن قلبي اللي قالي إني هشوفك تاني هو اللي خلاني أمشي وراكي مش أنا خالص."
ابتسمت بخجل ونظرت للأرض بصمت.
يحي بهدوء ونظرات هائمة بها: "على العموم، أنا آسف، مش هتتكرر تاني يا فرح."
فرح بتوتر: "طيب، متزعلش، مكنتش أقصد أقولك كده."
يحي بابتسامة واسعة: "لا مش زعلان، في حد يزعل من الرقة دي."
فرح بخجل شديد ووجه أحمر: "طيب، أنا هطلع بقى، باي."
يحي بسرعة وابتسامة هادئة: "أتمنى أشوفك تاني."
فرح وهي تدلف داخل بنايتهم: "نصيب ي يحي."
دَلَفت داخل منزلها لتجد والدتها تتحدث بالهاتف مع خالتها، لتذهب لغرفتها ثم إلى نافذة غرفتها لتنظر للأسفل وتجده يسير ببطء وينظر للخلف من الحين للآخر، لتضحك بقوة وهي تلقي بجسدها على الفراش وهي تضع يديها على وجهها بخجل.
فاقت من ذكرياتها لتبتسم ببكاء مرير وهي تضع يدها على فمها تكتم شهقاتها بألم ليس له حدود.
***
على الجانب الآخر في ذلك الوقت.
كان يحي يرتدي ملابسه ووجهه محتقن بقوة.
أردفت صفية وهي تجلس على الفراش: "هتيجي تاني؟"
لم يجيبها فقد أخذ متعلقاته وهم بالمغادرة.
لتردف هي بسرعة: "هي مين فرح دي؟"
وقف ونظر لها بشرود.
تابعت هي بقلق من نظراته: "أنا مقصدش حاجة، بس خدت بالي من اسمها اللي مكتوب ناحية قلبك ده، ومش وشم ده زي ما يكون مكتوب بمية نار."
تنهد هو طويلاً وهو يغمض عيناه بقوة.
صفية بجدية: "دي باين لها أثرت فيك أوي، ودي كانت مراتك ولا خطيبتك ولا إيه؟"
أردف بدموع لمعت بعينه ونبرة يكسوها الألم مرير: "كانت روحي، كانت البراءة اللي جوايا، كانت عمري وحياتي."
أنهى كلماته وغادر من منزلها عائداً لمنزل خالد.
دلف للداخل، ثم ذهب لتلك الغرفة التي سيقيم بها، جلس أرضاً بجوار فراشه ووضع يده على موضع اسمها وأخذ يبكي بأنين مكتوم.
فماذا حدث بينه وبين فرح لتكون نهايتهم بهذه البشاعة؟
رواية القصه واللي كان الفصل الثالث 3 - بقلم رحاب القاضي
رواية القصه واللي كان الفصل الثالث 3 - بقلم رحاب القاضي
#القصه_واللي_كان
_الحلقه الثالثه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
” فقد شعرت بأن الحياة المُعاشة قد سحقتني ،
إلى حدّ أني وجدت صعوبة كبيرة في التنفس …”
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
_ شق ضوء الشمس عتمة الليل، ولكن مازال قلبه مظلم مثل ليله، يقف امام مرآة غرفته عاري الصدر ينظر لذلك الاسم الذي يوجد ع صدره ودموعه متحجره بعيناه، تنهد وهو يغمض عينااه بقوه، ثم ذهب وارتدي قميصه وذهب للخارج ليجد خالد يخرج من المطبخ ويحمل بيده كوب من الشاي..
خالد بمرح
شوفت وشك نور ازاي لما جيت تقعد معايا..
يحي وهو يأخذ منه كوب الشاي
هات طيب الشاي ده وروح اعمل غيره..
خالد بحاجب مرفوع
انت هتصدق نفسك ولا اي وهتعمل فيها ضيف هات الشاي ده عايز حاجه المطبخ قدامك..
يحي وهو يشرب الشاي بتلذذ
تسلم ايدك ي خالود..
خالد وهو يلكمه بكتفه بقوه
ي بروودك ي اخي..
يحي وهو يذهب للخارج
طيب انجز عشان نشوف الشغل اللي ورانا..
خالد بقلق
مش مطمن لفكرتك السودا دي بس مدام خالي قال تمشي يبقي تمشي..
يحي بجمود
اطمن لو حصلت حاجه عليا..
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــــ
_وفي منزل فرح…
_وضعت اخر طبق ع الطاوله امام صغيرها…
واردفت بحنان
افطر ي حبيبي عشان متتاخرش ع المدرسه…
اجابها بنظرات حزينه
ماما انتي وشك ماله انتي تعبانه؟..
فرح بدموع وهي تمسد ع رأس صغيرها
لا ي حبيبي دي حساسيه متخفش..
_انتفضت بقوه عندما وضع الاخر زراعه ع كتفها..
واردف بجمود
نتلم بقي ونعرف غلطنا عشان اللي حصل امبارح ميتكررش تاني ماشي..
_اومئت براسها بنعم وهي تحاول الفرار من تحت يده..
ذهب هو للصغير وقبله من وجنته واردف بمرح
الوحش بتاعي زعلان لي..
اردف الصغير بحزن
ماما تعبانه اووي ي بابا بص وشها..
جلس امامه ع الطاوله واردف بسخريه
مش ناقصين قرف ع الصبح افطر ي حبيبي..
ثم اشار لها واردف بحده
تروحي لماما النهارده عايزاكي تخلصيلها شوية حاجات وتقولي حاضر ومتزعليهاش عشان مزعلكيش ي حبيبتي..
فرح بنبره منكسره
حااضر حاجه تاني..
_لم يجيبها بل اخذ يلهو بهاتفه…
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ـــــــــ
_وامام منزل مندور..
كاد خالد ان يطرق باب منزل مندور وهو يتناقش مع يحي، ولكن فتحت سالي الباب وهي تهم بالخروج مرتديه فستان رقيق من اللون الاسود فالبيج ووضعت حجابها بنظام وممسكه بذلك الجاكيت الطبي الخاص بكليتها..
خالد بهدوء
خير متاخرين لي النهارده، نادي نور و هوصلكم يلا..
سالي بحده
للاسف نور قالت لخالو انها مش عايزاك توصلنا..
تابعت وهي تشير بيدها ع يحي دون ان تنظر له
وهو قالها ان الاخ ده يوصلنا مكانك..
يحي وهو يشير لنفسه باستنكار
اخ؟!..
خالد بغيظ
هي بتسهبل اي حركات العيال دي..
_سالي وهي تضربه بذلك الرداء الابيض ع وجهه بغض..
سالي
لا اسم الله عليك ي سيد العاقلين والله ي خالد لولا اني اعرفك كويس كنت قولت بتتسلي بيها..
خالد بحده
غوري ي سالي ناديها يلاا..
يحي وهو يتجه للاسفل
هستناكم تحت..
سالي بفضول
انت معاك عربيه؟..
يحي باقتطام وهو يتجه للاسفل
ايوه..
خالد بلوم
مالك ي زفته بتكلمي الراجل كأنه شغال عندك..
سالي بصوت هامس
اسكت ي خالد ان مش طايقه اصلا اشوفه..
خالد بقلق
لي عملك حاجه؟..
سالي بسرعه ونفي
لا لا ي عم مش كده، بس امبارح بالليل شوفته داخل عند اا..
_ قاطعتهم نور التي دلفت للخارج بملابسها التي تشبه ملابس سالي كثيرا..
واردفت بحده
يلا ي سالي عشان منتاخرش..
خالد بحده
انتي جامده كده يعني؟..
نور ببرود
ايوه بعد اذنك مش فاضينلك..
خالد وهو يدلف للداخل
براحتك ي نور..
نور لسالي بعد ان غادر خالد
شايفه بيعاملني ازاي…
سالي بهدوء
يبت ما هو ادايق من تصرفاتك و اتعامل كده يلا بس عشان منتاخرش..
_ ذهبت الاثنين للاسفل ليجدا يحي يجلس بسيارته..
نور
انا هركب ورا اركبي انتي جنبه..
سالي بجمود
هركب جنبك، اركب قدام بتاع اي….
نور بحده
عيب والله يحي غلبان هنعامله كأنه غريب لي وهو بقي واحد مننا..
سالي بسخريه
اسكتي ي نور انتي مش فاهمه حاجه؟..
نور وهي تفتح الباب بجوار يحي
اركبي وبطلي رغي..
_ صعدت سالي بجواره فـ حين لم يلتفت هو لهم، وصعدت نور بالخلف، وذهب بهم للجامعه دون ان يتفوه بأي شئ..
ـــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ـــــــــ
_يخفي سموم ماضيه بين قطعتين خشب ليصبح ابشع قاتل بعد ان كان اطيب الضحايا، ولكن هل ما فعلته به ايامه كان قاسي ليصبح بهذا الشر الملئ بالفساد…
خالد بأنبهار
يخربيت دماغك ي عمم، ده لو اكفأ ظابط مكافحه فتشنا مش هيجي فباله ان البضاعه جوه الواح الخشب..
مندور بفخر
كده ميت فل، خالد تكلم الشيمي وتقوله لو عايز يستلم يستني مني معاد جديد ويزود فلوسه الضعف..
خالد بقلق
لي بس كده ي حج احنا ناقصين عداوه معاه..
مندور بغضب
ده جزء من عقابي ليه، وهو هيرضي لانه لو موفقش هبيع لغيره ومحدش هيخسر غيره..
يحي بتأييد
انا معاك ي حج دلوقتي الكوره فملعبك الشيمي لو اعترض غيره مهيصدق ياخد الفرصه ويبقي مكانه عشان كده مفيش قدامه غير يوافق…
مندور بجديه
خالد شوقي ميعرفش حاجه عن التسليم ولا البضاعه غير يوم التسليم..
خالد بهدوء
حاضر..
_ قاطعهم دلوف احد رجال مندور ويبدو عليه القلق..
مندور
في اي توني؟..
توني
شوقي ي حج كان مخلي الواد بليه يمشي ورا الدكتوره سالي ودلوقتي راحلها المستشفي وانا قولت لازم اقولك..
_ ضرب مندور ع الطواله امامه بيده بغضب واحتدت ملامحه بغضب شديد…
خالد بقلق
هي فعلا سالي عندها تدريب فالمستشفي انا هروح اجيبها متقلقش ي خالي…
مندور بصرامه
خليك انت ي خالد..
ثم اشار لـ يحي واردف بنفس نبرته
روح انت ي يحي هاتها باي طريقه ولو لقيته فعلا هناك او بيتعرضلها قوم بيه..
يحي بأيماء
ماشي ي حج..
خالد وهو يتقدم منه
امسك الجاكيت ده الجو برد بره..
ثم همس له بصوت خاف
متعملوش حاجه عشان خاطري هاتها بس وتعالي…
_ ربت يحي ع كتفه بهدوء وغادر من امامه..
خالد بهدوء
هروح انا المخزن اشوف الرجاله عملت اي فالبضاعه..
مندور بسخريه
طيب انت زي ابوك الله يرحمه ي خالد..
خالد بابتسامه مرحه
لا وحياتك ي خال انا طيب زي امي..
مندور بحزن
الاتنين كانو اطيب من بعضهم المشكله فأخوك اللي معرفش جايب الحقد ده كله منين..
_ لاحظ خالد خروجها من البنايه الخاصه بمنزله، ليذهب لها بعد..
خالد بجمود
رايحه فين ي نور..
_تجاهلته واكملت طريقها، ليجذبها من زراعها بقوه عائداً لمنزلهم…
نور بغضب
سيب ايدي ي خالد اي هو ده…
خالد وهو يغلق باب البنايه واردف بحده
انا اللي اي هو ده انتي مش شايفه تصرفاتك ي نور..
نور بغضب ايضا
انا اللي اشوف تصرفاتي؟! ماشي ي خالد هبقي اشوفها عديني بقي…
اعترض طريقها مجدداً واردف بهدوء
ورحمة امي وابويا مبحب ولا هحب غيرك ي عبيطه انتي..
اجابته بدموع
مش بالكلام ي ابن عمتي…
مسح ع وجهه واردف بنفاذ صبر
ي نور والله حرام عليكي طريقتك دي اللي محسساني اني بلعب او بتسلي بيكي مش صح وبتخسرنا كتير…
نور بحده وقد هبطت دموعها
وطريقتك اللي بتتعامل انت بيها دي، وركنتك ليا وانك خليتني فنظر الكل اني مرميه عليك بتوجعني ي خالد وانت عامل نفسك مش واخد بالك..
خالد بحده
مرميه ع مين انتي والله عبيطه بجد، انا لو راكنك وانتي مرميه عليا مكنتش هقول للحته كلها انك ليا انا…
نور برجاء
طيب متقول لباب نعمل خطوبه و..
خالد برفض
لا مش دلوقتي خليها حتي بعد الكليه زي مكنا متفقين..
نور وهي تضربه ع صدره بكفيها الصغيرين بقوه
لا دلوقتي ولا بعدين ي رخممم انا اللي مش عايزاك اصلاً..
_ اردفت كلماتها ببكاء وذهبت من امامه لمنزلها بالاعلي، فحين مسح هو ع وجهه بحزن ع حزنها، وذهب للخارج وهو يشعل احدي لفافات التبغ خاصته…
ـــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ـــــــــــ
_في بيت فرح..
فرح بحده
ي محمد بقولك مامتك عايزه تاخد كريم يقعد عندها ع طول…
محمد ببرود وهو يتحدث لها بالهاتف
حلي عن دماغي ي فرح انا هلاقيها من الشغل ولا منك وبعدين انتي دايقتيها فأي عشان تقول كده.
.
فرح ببكاء
والله العظيم ورحمة بابا معملتلها حاجه ده انا روحت عملتاها كل حاجه ولا الخدامه وفالاخر قالتلي اني مهمله فابنك عشان جاب درجات قليله فالمدرسه وهتاخده مني اتصرف وكلمها..
محمد بحده
خلاص ي فرح هيقعد عندها يومين وهتزهق وترجعه..
فرح بغضب
بص بقي انت وامك انا سكت ع كل حاجه الا ابني انت فاهم..
اجابها بغضب اكبر
طيب خليكي بقي فاكره كلام امك ده لحد ماجيلك ي بت ال***…
_اغلق معها وهو يتنهد بغضب ويتوعد لها بأن يعاقبها بقوه…
واردف بصوت عالي
ي عسكري دخل العيال اللي عندك..
_ دلف ذلك الجندي وهو يدفع شابين فمقتبل عمرهم بقوه..
وهو يردف بعنف
خش ي متهم منك ليه…
_محمد وهو يعود بظهره للخلف ع مقعده واردف بنبره خبيثه…
محمد
اهلا بالعيال اللي عاملين جروب يلمو فيه الطلبه عشان يقلبو النظام..
اردف احدهم بعيون حمراء غاضبه
احنا ولا عملنا جروب ولا غيره انت عارف احنا جايين هنا ليه فلو هتسجنونا اخلصو من غير الشو بتاعكم ده..
_قهقه محمد عاليا واردف وهو يميل ع مكتبه للامام….
محمد
لا جامد يااه طيب انا بسخنلك القضيه بدل مقول انك انت وصاحبك جايين عشان وحده…
_صمت الشاب وهو يرمقه بغضب.. محمد وهو ينهض ويقف امامه..
محمد
مش عيب ي ابن بياع الفضه تبص لبنت الوزير الاسبق وعمالي شبح ورايح تخطبها ده كويس انه هيلبسك قضية قلب النظام العام بس..
تابع وهو يبتسم بسخريه
بس والله وفكرتني بأحلي ذكريات، زمان واحد كحيان زيك كده بالظبط فكر يبص لحاجه فوق منه زيك برضو والنتيجه انه تلاقيه دلوقتي مرمي فالشارع بياكل من الزباله اللي زيه وزيك برضو..
_انهي حديثه بضحكات عاليه شامته تحت نظرات الاخر الغاضبه وعيناه المليئه بدموع القهر..
اردف الشاب بنبره قويه
الزباله دي هي بنفسها انت واللي زيك وزي الباشا الوزير السابق واللي زيه..
_ كور محمد قبضة يده ولكمه فوجهه بقوه عدة لكمات ثم لكمه بركبته فبطنه بقوه ليتألم الاخر وهو يسقط ارضا ودموعه تختلط بدماء وجهه.. اشار محمد لذلك الشاب الاخر الذي يراقب ما يحدث بدموع واردف بغضب…
محمد
وانت ي روح امك هتعترف انه هو اللي بيعمل الجروب وبيحركه وكمان بيتعاون مع جماعات ارهابيه ولا تحب تترحل معاه لأمن الدوله وهناك بقي تعترف بمزاج رايق..
_اردف الشاب ببكاء ونبره منكسره وهو ينظر لصديقه الذي يقع ارضا…
الولد
انا اسف ي سليم اسف ي صاحب عمري واخويا بس امي واختي ملهمش غيري لو حصلي حاجه هيضيعو..
محمد وهو يصفعه ع وجهه بقوه
متخلص ياااه انت هتمثل..
اجابه بنبره مبحوحه وهو يضع يده ع وجهه بألم
حاضر ي باشا هقول كل اللي انتو عايزينه…
ـــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــــ
_ وصل يحي امام المستشفي التي توجد بها سالي، هبط من سيارته التي جلبها له مندور منذ ان بدأ بالعمل معه ودلف الي داخل المستشفي..
_وقف امام موظفة الاستقبال واردف بنبرته الجامده..
يحيي
في دكتوره هنا اسمها سالي عبدالله فينها؟..
الموظفه باحترام
اسفه حضرتك مفيش دكتوره هنا بالاسم ده، ممكن تكون من المتدربين..
يحي بهدوء
ااه هي من المتدربين فينها بقي؟..
الموظفه باحترام
تقدر حضرتك تسأل عنها فالدور التالت..
يحي وهو يذهب من امامها متجهاً للاعلي
تمام شكرا..
_ وصل للطابق المنشود، وذهب لاستقبال هذا الطابق وسأل عنها..
ليجيبه ذلك الموظف بهدوء
ايوه الدكتوره سالي هنا بس هي حاليا فأوضة العمليات مع الدكتور احمد..
يحي
فين هنا اوضة العمليات..
الموظف
اخر الممر ناحية اليمين ي افندم..
_اومئ له يحي وشكره وذهب الي هناك ليجد رجل وامرأه فبداية عقدهم الرابع يجلسون امام الغرفه ممسكين بيد بعضهم ويتمتمون ببعض الايات القرأنيه بصوت هامس ويبدو عليهم القلق الشديد، جلس ع مسافه منهم وتلقائيا هذا القلق تسرب له هو لا يعلم من هو او هي الذي بالداخل ولكن اخذ تلقائيا يدعي بداخله بأن يخرج لهم مريضهم بخير،«هل للخير مكان بعتمتك ي هذا💔»؟…
_بعد ما يقرب من النصف ساعه، فُتح باب تلك الغرفه لينهض الرجل والامرأه سريعا وهم ينظرون لذلك الطبيب الذي خلع كمامته ووقف امامهم وبجواره تلك سالي التي اتي من اجلها وايضا عيناه تراقب بتوتر ما سيتفوه به ذلك الطبيب لهم..
الرجل بقلق وخوف شديد
طمنيي دكتور بنتي عامله اي؟…
الدكتور بأبتسامه هادئه
اطمن ي استاذ اشرف بنتك عمليتها نجحت وكمان شويه تتنقل لاوضه عاديه وتقدرو تشفوها..
_اخذ الابوين يتفوهان بالحمد كثيرا دامعين الاعين من فرط فرحتهم شاكرين الله ثم الطبيب..
الطبيب احمد بهدوء
شكرا اي بس دا واجبنا بعد اذنكم..
ذهب ووقف ع مسافه منهم هو وطبيب اخر وسالي وطبيبه اخري..
احمد بثقه
عاش ي دكاتره انا مكنتش اقدر انقذ الطفله دي الا بمساعدتكم..
الطبيب الاخر وهو يهم بالمغادره
مانت لسه قايل للراجل ده واجبنا هتخيب ولا اي، مستنيك فالمكتب نشرب قهوه ي ابو حميد..
احمد بابتسامه مرحه
اشطا هغير واجيلك…
ثم نظر لتلك سالي واردف بأبتسامه هادئه
ااا برافو جدا يـ دكتوره سالي انني ليكي مستقبل كبير فالطب انتي فعلا متفوقه وانتي كمان ي دكتوره سهي..
سالي بابتسامه واسعه وسعاده
شكرا جدا ي دكتور دي شهاده انا اعتز بيها..
ضيقت عينها بتعجب وتفوهت دون قصد بـ
ده ايه اللي جابه هنا ده؟..
احمد بعدم فهم
في حاجه ي دكتوره..
_سالي وهي ترمق ذلك الجالس بعيدا ع احد المقاعد يضع يديه خلف رأسه وينظر لهم بهدوء..
سالي
ااا لا مفيش بس ابن خالي هناك يعني فف فهروح اشوفه ي دكتور بعد اذنك..
احمد وهو ينظر لـ يحي مطولا واردف باقتطام
اوكي اتقضلي ياريت انتي ودكتوره سهي تبقو تعملولي تقرير بالعمليه عشان اشوف مدي استفادتكم..
سهي
حاضر يدكتور كمان كنت عايزه اسألك ع حاجه..
_ اخذ احمد ينصت لسهي وعيناه تراقب تلك التي ذهبت باتجاه يحي…
وقفت سالي امامه واردفت بقلق
يحي انت بتعمل اي هنا في حد تعبان ولا اي؟..
_يحي وهو ينظر لذلك الطبيب الذي ينظر لهم بنظرات غاضبه وابتسم بسخريه واجابها..
يحيي
لا انا جاي عشانك..
سالي وهي تشير لنفسها بعدم فهم
عشاني انا في اي ي عم متتكلم انت هتنقطني بالكلمه؟…
نهض يحي ووقف امامها واردف بثبات
روحي ي كتوره غيري هدومك دي بسرعه عشان خالك قالي اجي اجيبك وتروحي..
سالي بقلق
مانا كده كده كنت مروحه اهوو، لو سمحت ي اخ انت لو في حاجه قولي؟…
_يحي وهو يجذبها من زراعها بقوه ويسير بذلك الممر..
يحيي
اخ برضو، اي الاستحقار ده ي حجه….
سالي وهي تحاول التوقف وجذب يدها منه
سيب ايدي انت اتجننت ي يحي وبعدين انت واخدني ع فين؟…
يحي بجمود
هوديكي تتزفتي تغيري هدومك عشان نمشي لان لو فضلت اساير فيكي هيجيبنا الصبح…
سالي بحده
ي بني استني الاوضه اللي بغير فيها الناحيه التانيه..
توقف يحي عن السير واردف بحاجب مرفوع
ده بجد..
_ابتسمت تلقائيا ع هيئته واومئت برأسها بنعم..
يحي وهو يدفعها امامه للجهه الاخري من الممر…
يحيي
طيب متقولي ي ست قدامي يلا ومسمعش صوتك خالص…
سالي وهي تسير بجواره بسخريه
حاضر ي اخ..
يحي بنظرات غاضبه وهو يسير بجوارها
لا حول ولا قوة الا الله يارب، ي ست انا عملتلك اي ع النظرات والكلام الرخم ده…
سالي وهي تسير بسرعه واردفت بنبره غاضبه
بص انا لا بعرف الف ولا ادور انا كنت فاكراك واحد محترم ويعلم ربنا كنت هعتبرك اخويا زي خالد ابن خالتي بس انت طلعت واحد مش ولا بود ومتستهلش..
يحي بحاجب مرفوع ونظرات غاضبه
وحضرتك تعرفي اي عني عشان تقولي كده..
اتت لتجيبه ولكن قاطعها وهو يحثها ع السير
ع العموم مش فارقه اصلا…
سالي بتنهيده
انا شوفتك وانت داخل بيت الست صفيه وكان ممكن اقول لخالو بس الله ستار حليم…
_ابتسم يحي وهو يمرر يده داخل شعره واجابها وهما يتوقفان امام احدي الغرف…
يحيي
خالك يعرف دبة النمله فالمنطقه ي دكتوره يعني هو عارف بس قال شاب وحداني طايش معلهوش لوم، وبعدين انا روحت احل مشكله للست صفيه..
سالي بفضول
مشكلة اي؟..
يحي بنبره خبيثه
كانت وهي صغيره لما كانت فالمدرسه عندها درس احياء مش فهماه كنت بشرحه ليها..
_ نظرت له ببلاهه وعدم فهم، ولكن سريعا ما فهمت مقصده لتفرغ شفتيها بصدمه وتصبغ وجهها خجلا..
واردفت بخجل مصحوب بنبره غاضبه
ع فكره انت قليل الادب ومش محترم ع فكره…
_ ذهبت من امامه تحت ضحكاته القويه التي فقدها منذ زمن وذهبت لغرفتها ولكن ما ان فتحتها حتي شهقت بقوه ما ان وقع نظرها ع شوقي الذي يجلس ع المقعد بالغرفه الخاصه بها وبصديقتها بالمشفي وينظر لها بابتسامه واسعه اختفت ما ان ظهر يحي خلفها، لينهض الاخر بغضب….
واردف بغضب وصوت عالي
انت بتعمل اي هنا يالا؟…..
_ انتفضت سالي بقوه وخوف وتراجعت للخلف تلقائيا وهي تمسك بزراع يحي الذي جذبها خلفه ووقف هو بوجه ذلك و…
ـــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
_وضعت سعاد بعض الملابس بخزانة ملابسها، ثم ذهبت وجلست ع الفراش بجوار زوجها..
واردفت بحزن
البت نور مقطعه قلبي، وخالد لا هو سايبها ولا حالل الموضوع…
مندور بجمود
مش جاهز ي سعاد بس قولي لبنتك تخف دلقه عليه..
سعاد بحده
انا قولتلها تسيبها منه خالص هو شايف نفسه ع اي وكأننا مش لاقين غيره اشحال ان مكنتش بنتي اقل م فيها هي كليه عاليه وهو حتت دبلون وكمان رد سجون..
_ نظر لها زوجها بحده وصمت..
سعاد بندم
متأخذنيش ي خويا انت حاجه وهو حاجه..
مندور بحده
بصي ي سعاد خالد دخل السجن بسببي وانتي عارفه اننا اتلفقتلنا تهمة البدره دي واحنا ناس شريفه يعني تنسي موصوع السجن ده سواء لخالد او ليحي اللي الدنيا داست عليه هو التاني بزياده وانا جوزك ي ام نور ومش مؤتر اقولك تنسي الكلام ده عني..
سعاد وهي تقبل يده بدموع
بالله عليك متزعل ولا تاخد فبالك مني انت عارف اني مقصدش..
مندور وهو يتمدد ع الفراش ويعطيها ظهره
تصبحي ع خير نامي..
_ نظرت له بدموع وندم وتمددت بجواره…
ـــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــــ
_ كانت تلك الغرفه الخاصه بسالي ورفيقتها بالمستشفي مشتعله الاجواء بها بقوه..
اردفت سهي صديقة سالي بقلق
ي سالي الاستاذ جه سأل عليكي من يجي دقيقتين وانا قولتله انك جايه ويستناكي بره بس هو صمم يستناكي هنا حتي مش قادره اغير هدومي وخايفه اتأخر..
_يحي ببرود شديد وهو يضع يده الاخري ع يد سالي الممسكه بزراعه وترمق الاخر بخوف…
يحي
معلش ي انسه بس شوقي ده من وهو صغير الناس كانت تقوله قليل الذوق اللي معندوش دم راح قليل الذوق اللي معندوش دم جه..
_تقدم شوقي منه وجذبه من ياقة جاكيته الجيلدي بقوه واردف بغضب..
شوقي
انت نسيت نفسك ياااه انت عارف انت بتكلم مين انا ممكن ارميك فالشارع و…
_ نفض يحي يدي الاخر عنه بقوه ووضع زراعه حول عنقه..
واردف بهدوء مستفز
اهدي كده ومتعليش صوتك دي مستشفي محترمه تعالي بس معايا..
شوقي بغضب وهو يحاول الفكاك منه
اوعي ايدك دي طيب انا جاي اخد سالي وامشي اصلا..
_يحي وهو يشير لسالي بابتسامه مرحه بعد ان جذب شوقي خارج الغرفه..
يحيي
ادخلي غيري هدومك يلا عشان نروح لوحدنا يلاا..
_اومئت له سالي ودلفت للداخل واغلقت الباب وهي تاجاهل النظرل ذلك الاخر…
شوقي بغضب
بقولك اي لو خايف ع نفسك روح واطلع بره الحوار ده…
_يحي وهو يخرج احدي لفافات التبغ خاصته ويشعلها بهدوء واجابه..
يحيي
تؤ مش همشي غير وسالي معايا وانت لو ممشيتش قدامي انا هنسي انك اخو خالد الكبير اللي انا عامله اعتبار لدلوقتي ومش راضي افرشك ع الارض..
شوقي بحده
انت اا…
_يحي بصوت جهوري ونظرات قاتله جعلت بعض العاملين بالمستشقي يلتفتون لهم…
يحيي
اقطم ياااه انا مش فاضي اقعد ارغي معاك كلمه كمان وهكسرلك سنانك غور يلا من وشي عشان الحج مندور موصي عليك تتروق بس انا مليش مزاج ولو فضلت قدامي كده مزاجي هيجيبني..
شوقي بغيظ شديد
مااشي ي بتاع الحج انت، بس خليها فبالك اللي انت بتلعب عليه يخصني..
يحي وهو ينفث دخان سيجارته بوجهه
لا معلش فهمني اي اللي يخصك وانا بلعب عليه؟..
شوقي بغضب من بين اسنانه
سالي..
ابتسم يحي بسخريه واجابه بصوت هامس رخيم
ي شوقي انا لو عايز سالي من دلوقتي هكتب عليها واخليها ليا مش هلعب هاا زي بالظبط مركبتك انت واللي جابك فالشغل وبقيت فاسبوع انت شغال تحت مني، غير ان سالي تخصني عشان تخص الحج مندور وانت ياللي من دمها يتخاف منك عليها فلو شيطانك وزك تقرب منها تاني ودايقتها او دايقت الحج فالموضوع ده انا اللي هكون فوشك…
شوقي بغيظ وغضب
الكلام ده ه…
يحي وهو ينظر بساعة يده
الدقيقه خلصت حابب يتحط عليك ولا اي؟..
ابتلع شوقي ما بجوفه بخوف وذهب من امامه بغضب…
ـــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــــ
_ ذهبت فرح ووقفت بجوار زوجها وهو يتناول طعامه..
واردفت بدموع
انا اسفه خلاص ي محمد عشان خاطري تجيبو الصبح والله والله هعملك كل اللي انت عايزه..
اجابها الاخر وهو يدس ملعقة الطعام بفمه
لا انتي لازم تتربي وكريم هيقعد عند ماما ع طول لحد ميجيلي مزاج اجيبه وانتي مش هتشوفيه غير بمزاجي..
فرح ببكاء شديد
والله مهعمل كده تاني وهقولك حاضر ع طول بس هاتلي كريم انا عارفه ابني هيفضل يعيط ومش هينام ولا هياكل والنبي ي محمد..
محمد بحده
يوووووه اكتمي بقي مش عارف اكل اللقمه وغوري من وشيخهلقتك بتسد نفسي غووري..
_ ذهبت من امامه واخرجت هاتفها من جيب بنطال منامتها وقامت بالاتصال بأم زوجها ولكنها لم تجيب بل واغلقت الهاتف لتبكي الاخري بقوه ع فقدان صغيرها…
_ فماذا سيحدث…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رواية القصه واللي كان الفصل الرابع 4 - بقلم رحاب القاضي
قد ننسحب من بعض المعارك في هذه الحياة، وقد يظن البعض إننا انسحبنا لأننا الأضعف، لا يفهمون إننا مللنا الحروب، وإن بعض الأشياء إن لم تأت بسلام تام فهي لا تستحق حتى عناء المحاولة أبداً.
يقف وينتظرها أسفل تلك المستشفى، تنهد بملل فهي تأخرت كثيراً. ذهب لاحد المقاعد الخشبية التي توجد خارج المستشفى وجلس عليه يضع يديه خلف رأسه وينظر للسماء بعينين تراها تظن لوهلة أن صاحبها سوف ينهمر بالبكاء الآن، ولكنها دموع جامدة لا تهتز ولا تتحرك، تخبرك بأن صاحبها أزرف الكثير والكثير من طاقته حتى أصبح غير قادر على أن يجعل دموعه تهبط.
لفت انتباهه شاب يجلس على مقربة منه يتحدث بالهاتف لأحداهم بابتسامة واسعة وعيناه تلمع بطريقة يعرفها جيداً. نظر مجدداً للسماء وعادت ذاكرته لما مضى ومازال محفوراً بداخله.
***
كان يجلس بأحد المقاهي الشبابية وهو يتنهد بملل، وينظر لتلك التي سلبت قلبه وروحه وهي تجلس مع رفيقاتها يتناولون الحديث وضحكاتها تعلو من الحين للآخر، ليضجر هو بقوة وهو يراقب نظرات الجالسين بذلك المقهى لتلك الجميلة وهي تضحك بشكل أكثر من جذاب.
مر الكثير من الوقت، لتستأذن من رفاقها وتذهب باتجاه المرحاض، لينهض هو سريعاً ويذهب خلفها وهو ممسك بذلك الكيس الخاص بالهدايا.
أخذ يسير خلفها وما جعلها تتوقف عندما هتف باسمها، لتستدير له بابتسامة واسعة يكسوها الخجل والتوتر وكأنها كانت تنتظر ظهوره. ابتسم هو لابتسامتها الخجلة وأردف بهدوء:
"عاملة إيه؟"
أخذت تفرك بيديها وأردفت بصوت هادئ يكسوه الخجل:
"فرح: الحمد لله كويسة، أنت عامل إيه؟"
"يحي: بقيت كويس لما شوفتك."
نظرت للارض بخجل شديد.
"يحي وهو يمد لها ذلك الكيس، وأردف بتوتر: احم، دي حاجة بسيطة جداً أتمنى تقبليها مني، وركزي في تقبليها دي عشان فيه حاجة كمان هتتقبل جوه."
"فرح: مش فاهمة."
"يحي وهو يهم بالمغادرة: هتفهمي لما تروحي وتفتحيها، همشي أنا عشان محدش من صحابك ياخد باله."
أومأت له بنعم، وكاد هو أن يذهب، ولكن استدار لها.
"يحي: فرح ممكن طلب."
"فرح بسرعة: أيوه طبعاً اتفضل."
"يحي بحدة ولكن يكسوها المرح: لو سمحتي يا هانم وإنتي بتضحكي ابقي حطي إيدك على بقك، مفيش داعي تسمعي الناس ضحكتك اللي زي القمر دي."
ابتسمت هي باتساع، ليشاركها هو الابتسامة وغادر من أمامها.
***
فاق من شروده، على تلك الدمعة التي أخذت طريقها على وجنته، ليمسحها بطرف يده، ونظر لباب المستشفى وهو يتنهد بضيق من تأخر تلك الطبيبة الصغيرة.
"يحي وهو ينهض ويخرج هاتفه: بات جوه دي ولا إيه؟"
لاحظ خروجها مع صديقتها، ليعيد هاتفه بداخل جيب بنطاله ويقف ينتظرها.
ودعت صديقتها وذهبت له وأردفت وهي تقف أمامه وهي تنظر حولها:
"سالي: هو إنت جبت رقمي منين؟"
"يحي بهدوء: نزلت أشوف شوقي قاعد ولا مشي وكسلت أطلع تاني لجنابك فقولت لخالد يبعتلي رقمك، همسحه متقلقيش."
أومأت برأسها وذهبت لتصعد بالسيارة، وذهب هو وصعد بجوارها وقاد السيارة عائدين لمنزلهم.
"سالي بتوتر: متزعلش، بس أنا كنت ممكن مقلقش إن رقمي عندك لو مكنتش شوفت اللي شوفته يا حضرة المحلل الاجتماعي."
ابتسم بهدوء وأجابها:
"لا عادي متقلقيش أنا همسحه."
"سالي بجدية: لا خلاص أنا كده كده هسجل رقمك لأن مدام هتيجي توصلنا وساكنين في نفس البيت فاكيد هحتاجك كتير زي خالد كده."
أجابها بجدية أيضاً:
"تمام وياريت حضرتك متقلقيش أنا من لما دخلت بيتكم وأنا بعتبرك انتي ونور زي عائشة أختي بالظبط."
"سالي بفضول: انت عندك أخت اسمها عائشة، أنا كنت فاكرة إنك مقطوع من شجرة."
"يحي بملامح جامدة: اعتبريني كده أصلاً."
صمتت هي بإحراج.
"يحي بابتسامة خبيثة: بس على فكرة أنا لو كنت محلل اجتماعي فإنتي رئيسة شركة الفضول وحشر المناخير في كل حاجة."
دافعت عن نفسها بنفع:
"على فكرة لا مش كده بس هو يعني أنا بحب أفهم كل حاجة حواليا بس."
قطع حديثهم رنين هاتفه ليجيب وهو مازال مبتسم.
"يحي بهدوء: تمام خلاص الساعة 10 الصبح وهيكون خالد معاكم أو أنا وانتو بتطلعوا الحاجة للسطح."
"تمام ي حبيبي سلام."
أغلق مع هاتفه وتابع سيره بهدوء.
"سالي بفضول: حاجات إيه دي اللي هتطلعوها على السطوح؟"
انفلت هو ضاحكاً بقوة وهو يجيبها من وسط ضحكاته:
"يحي: أنا بقول ناخدك ونطلع على دكتور تجميل يشيل مناخيرك اللي حشراها في حياة الناس دي ويحطها في وشك."
"سالي بغيظ: طب اسكت بقى مش عايزة أعرف حاجة."
"يحي بمرح: خلاص متعيطيش هقولك."
"سالي بغيظ: مش هعيط على فكرة إيه هو ده."
"يحي بضحك شديد: ستي دي أجهزة رياضية زي اللي في الجيم كده، جبتها أنا وخالد عشان مش فاضيين نروح جيم وكده وأنا الفترة الأخيرة بقيت بحب الحاجات دي."
"سالي بسعادة كبيرة: بجد يعني هيبقى عندنا جيم في البيت."
"يحي بخبث: ربنا على الحشرية، بقول ليا ولخالد مجبتش سيرتك خالص على فكرة."
ضربته بحقيبتها على كتفه بقوة وهي تصيح به بغضب:
"ي رخمممم."
أردفت بمرح وعفوية:
"انت أصلاً باين عليك إن ليك في الجيم والحاجات دي يعني عضلات ويوم الخناقة بتاعت الشيمي كنت بتضرب بمهارة والله لولا إني كنت بعتبرك أخويا قبل ما أشوفك داخل عند صفية كنت هكراش عليك."
"يحي بحاجب مرفوع: كنتي بتعتبريني أخوكي؟!"
"سالي بتوتر: يعني أصلاً أنا كنت واخدة فكرة إنك محترم بس المنظر وإنت رايح عندها مش لطيف وخلاك بقيت في نظري يعني."
تنهدت بقوة وأردفت بحدة:
"ووووف اسكت بقى متتكلمش تاني بس."
صمت وهو يقود سيارته.
"سالي: متزعلش والله مقصد أضايقك، إنت أكيد كويس لولا كده ما كانش خالي جابك عندنا وقعدك وسطنا."
لم يجيبها بل توقف بالسيارة أمام منزلهم.
"سالي بحزن: أنا آسفة يا عم خلاص."
"يحي ببرود: حاجة مش زعلان، بس إنتي قولتيلي اسكت فسكت بس كده."
أغمضت عيناها بقوة وغضب تحاول تمالك أعصابها.
"يحي وهو يكتم ضحكاته: عيب تضربي حد أكبر منك."
"سالي وهي تأخذ حقيبتها وتهبط من السيارة: كتلة رخامة عايشة معانا."
ابتسم بهدوء، واتجه بسيارته إلى ذلك المصنع الذي يقيمون فيه بعمل بضاعتهم.
بالأعلى كان شوقي ينظر لهم وهم يتحدثون بالسيارة، ثم هبوطها منها وضحكاتها التي تزين وجهها، ليكور قبضة يده وتمتلئ عيناه بنيران الحقد، وهو يتابع وصول يحي وسالي من شرفة منزله.
جاء صوت زوجته من خلفه.
"الهام بهدوء: شوقي لبنى عايزاك بره."
تنهد بضيق ومر من أمامها.
"الهام بقلق: إنت كويس ي حبيبي في حاجة معاك."
"شوقي بابتسامة جاهد لإخراجها: مفيش حاجة ي إلهام أنا كويس."
ذهب للخارج ليجد تلك الفتاة صاحبة الـ 30 عام تجلس وتنظر له بحزن.
"شوقي بجمود: عايزة إيه؟"
"لبنى بدموع: بقالك كتير مقاطعني وشايل مني، قولت أجي أشوف جوزي وأراضيه."
"شوقي بحدة: لما تتعدلي وتبطلي القرف اللي بتعمليه مع أختك صفية من ورايا، هتراضي من نفسي يا أول بختي."
"لبنى وهي تجلس جواره: والله وحياتك عندي أنا من يومها وأنا قطعت أختي صفية خالص وقولتلها لما كلمتني خلاص يا صفية أنا مش هروح لدجالين تاني عايز يتجوزها أنا موافقة المهم يكون مبسوط."
"شوقي بسخرية: لا ي شيخة يعني إنتي عايزة تفهميني إنك موافقة أتجوز سالي."
"لبنى وهي تكتم غيظها: مدام ده هيريحك، وبعدين ما أنا وافقت زمان تتجوز وقولت أهو مقدرتش أفرحك بحتة عيل بنت زينهم تجيبهولك وتفرح، ودلوقتي مستعدة أضحي كمان عشان خاطرك."
"شوقي بتنهيدة: خلاص ي لبنى انزلي وأنا هاجي وراكي كمان شوية."
"لبنى بابتسامة خبيثة: لا ي حبيبي خليك عند إلهام شكلها مدايقة أوي، خليك وراضيها وابقى ابعتولي يوسف يبات عندي."
"شوقي بتعجب: إيه التغير ده كله مش مطمنالك ي لبنى."
"لبنى بابتسامة واسعة: أنا مستعدة أعمل أي حاجة المهم راحتك، هنزل أنا بقى."
ذهبت للخارج وأغلقت الباب خلفها، ثم نظرت حولها بقلق، وأخرجت إزازة صغيرة مليئة بماء لونه شبه أحمر وأفرغت محتوياتها أمام باب منزل زوجها، ثم هبطت لأسفل سريعاً.
أخرجت هاتفها وأردفت بأنفاس لاهثة:
"أيوه ي صفية فضيتها قدام شقتها، تفتكري هتعمل مفعول."
أجابتها صفية أختها الكبرى:
"اطمنيني ي قلب أختك، الشيخ علام مضمون وناس كتير شكرت لي فيه وكلها كام يوم وتسمعي البشائر إنه طلقها، وأكيد هياخد ابنه منها بنت زينهم دي ويجيبهولك إنتي تربيه."
"لبنى بحقد: يا ريت ي صفية وميبقاش فاضل قدامنا غير الزفتة سالي اللي ربنا يولع فيها بجاز وسخ."
"صفية بهدوء: لا متشغليش بالك إنتي بالعيلة دي، سيبيهالي أنا هخلصك منها وأريحك خالص، ركزي بس إنتي في اللي اتفقنا عليه."
"لبنى بإيماء: حاضر ي صفية."
***
"يحي وهو يتفحص تلك الأخشاب بتدقيق: الشيمي عرف بمعاد التسليم الجديد والمبلغ."
"خالد وهو يلهو بهاتفه: أه قولتله أنا وشوقي، والغريب بقى وافق هو، أه تحسه اتكتم في الأول وبعدين وافق واتفقنا على التفاصيل اللي قولتلك عليها."
"يحي وهو يجلس جواره بشرود: الشيمي بيخطط لحاجة."
"خالد بمرح: يا عم إحنا مش في فيلم لمحمد رمضان، هو وافق عشان محتاج البضاعة دي."
"يحي بتفكير: هو يعرف إن خالك جاي معانا."
"خالد وهو يلقي بهاتفه على الطاولة: أه قولتله، بس خالي قال مش هيجي وأنا وإنت اللي هنروح، لي بقى إنت تقولي أقوله كده."
"يحي بهدوء: عادي بخليه يتخشب عشان لو فكر يغدر يخاف من خالك."
"خالد وهو ينفث دخان سيجارته بهدوء: أسطى، بكره الساعة 2 بالليل هنتجمع هنا مع الرجالة عشان نظبط طريقة التسليم."
"يحي وهو يذهب من أمامه: ماشي أنا هروح أنام."
"خالد وهو يلهو بهاتفه مجدداً: ماشي وأنا بايت هنا مع الحاجة والواد توني هيخلص حاجة وجاي."
ذهب يحي عائدًا لمنزله، وما إن دلف داخل البناية لتهرول الأخرى للأعلى سريعاً.
"يحي وهو يكتم ضحكاته: خدي هنا ي بت إنتي."
هبطت نور للأسفل وهي تنظر للأرض بتوتر.
"يحي بجمود: خالد مش جاي فبدل ما تستني على الفاضي."
"نور بعيون دامعة: راح عندها صح؟"
"يحي بعدم فهم: راح عند مين؟"
"نور وهي تمسح دموعها: اللي بيحبه وبيخونه معاها."
"يحي وهو يصعد للأعلى: أه عندها أو عندهم كام لوح خشب أنما إيه أبطال."
"نور وهي تصعد خلفه بفضول: ألواح خشب إيه هو ده تشبيه زي وتكة كده صح."
"يحي بملل: ستي خالد قاعد في المصنع عنده شوية شغل واحتمال يبات."
توقفت هي عن السير خلفه وأردفت بخبث:
"لوحده ولا معاه حد."
"يحي ببرود: أه معاه."
"نور بحزن: أنا كنت حاسة."
"يحي بغيظ: مع الخشب ي نوووور مع الخشب."
"نور وهي تهبط للأسفل بمرح: طب أنا هروح أونّس بقى مع الخشب وأصالحه أصل أنا اسمي الحقيقي معدومة الكرامة سلام ي يويو."
ابتسم يحي على تلك فاقدة العقل وذهب إلى شقة خالد.
***
دلفت للداخل ليصدر باب مصنع والدها صوت ضجيج، استدار أثره خالد للخلف ليجدها تتأكد من ضبط حجابها وهي تنظر له ببرائتها المعهودة.
وقف وذهب لها وهو غاضب بقوة:
"إنتي إيه اللي جابك هنا في الوقت ده."
"نور بابتسامة بلهاء: جيت أصالحه."
"خالد بحدة: تنزلي والساعة داخلة على 12 بالليل وتقوليلي أصالحه."
تابع وهو يدفعها للخارج:
"قدامي أروحك عشان مجيتك دي غلط ي نور وأبوكي لو عرف هيزعلك وأنا ده ميرضنيش."
"نور بدموع: طب مش زعلان مني صح."
"خالد وهو ينظر لها بابتسامة حزينة: المهم إنتي متزعليش مني ي نور."
"نور بحدة: لا أنا هفضل زعلانة طول ما إنت معلقني بيك على الفاضي كده، بس المهم إنت متزعلش."
"خالد وهو يحثها على السير معه: قدامي ي هبلة وبعدين قريب هخطبك ي نور اطمني."
"نور بابتسامة واسعة: بجد ي خالود أنا كنت حاسة إنك هتوافق والله، يلا نقول لبابا."
"خالد بتنهيدة: بعد ما تخلصي الكلية."
"نور بغيظ: روح ي عم حسبي الله فيك ويكون في علمك أبويا ناوي يجوزني وعمال يقولي خالد مش بتاع جواز ها."
"خالد وهو يتوقف بجوارها أمام منزلهم: قولي له معلش اطلعي يلا."
قاطعهم دخول مندور خارج المنزل بملامحه الغاضبة.
"نور بخوف: باباا."
"مندور بصرامة: اطلعي فوق ي نور وإياكي تعتبي عتبة البيت تاني من غير إذني."
تابع بحدة:
"اطلعي يلا."
ذهبت نور للأعلى ليقف مندور أمام خالد.
"مندور: وأنت ي ابن أختي يا تتعدل يا تشيل نور من دماغك."
"خالد وهو يذهب من أمامه: ماشي أنا عشان البضاعة اللي في المصنع، تصبح على خير يا خالو."
"مندور بحدة: ورحمة أمك ي خالد آخرة اللي في دماغك ده أسود عليك من اللي فوق."
***
في اليوم الثاني استيقظت سالي من نومها على صوت ضجة تصدر من الخارج، ارتدت حجابها وذهبت للخارج.
"سالي بملامح ناعسة: هو في إيه؟"
"نور بحماس: خالد ويحي هيعملوا السطوح جيم."
"سالي وهي تجلس بجوارها: طب."
"نور بسخرية: إنتي مستوعبة بقولك إيه؟ هيبقى عندنا في البيت جيم وهيقفلوا كمان يعني بدل ما كنا هنشترك في جيم."
تابعت بحاجب مرفوع:
"هو مالك مش متفاجئة لي؟ ده توقعت إنك هتطيّري فوق تتفرجي، زي ما كنت هعمل لو بابا مكنش حلف عليا مخرجش من البيت ولا أبقى في مكان فيه خالد."
"سالي بقلق: إيه ده هو إيه اللي حصل امبارح."
"نور بحزن: شافني وأنا جايه مع خالد من المصنع بالليل."
"سالي وهي تتجه للمطبخ: والله حقه جايه معاه في نص الليل من بره ومش عايزة خالي يزعل."
"نور وهي تذهب خلفها بابتسامة صفراء: استني ي لالي ده الاعتماد عليكي إنك تخليه يعفو عني، استني ي بت."
***
في منزل فرح.
"فرح ببكاء وهي تتحدث بالهاتف: ماما بقولك أخد مني ابني ووداه لمامته وإنتي تقوليلي وفيها إيه."
أجابتها والدتها بحدة:
"يا بنتي هي مامته دي مش جدة كريم، فيها إيه لو وداه هناك."
"فرح وهي تمسح دموعها: لا والله على أساس إنك متعرفيش مرات عمي ومعاملتها الزفت، وبعدين هيديهولها على طول."
أردفت والدتها ببرود:
"حماتك مش هتستحمل أسبوع واحد وهيرجع لكِ، وبعدين إنتي لو كنتي عارفة تفهمي جوزك ما كان ده كله حصل."
"فرح وهي تمسح دموعها بسخرية مؤلمة: معاكي حق أنا اللي غلطانة، أنا اللي كنت عارفة إنه واحد زبالة وأمه عقربة ووافقت بالجوازة دي، صح؟ إنتوا السبب إنتوا اللي رميتوني ليه."
أردفت والدتها بحدة وغضب:
"إنتي لو كنتي محترمة نفسك وإنتي فهماني ما كناش غصبناكي، وبعدين بلاش أخوكي يعرف حاجة من المشاكل دي، كفاية مشاكله مع مراته فاهمة."
"فرح بدموع هبطت بقوة: حاضر ي نوال هانم مش هقول لحد حاجة، هفضل كاتمة وساكتة لحد ما ربنا ياخدني وترتاحوا كلكم."
أغلقت مع والدتها وذهبت لغرفة صغيرها، ما إن فتحت باب الغرفة حتى ألمها قلبها على عدم وجوده بها وهي لا تعلم ما يحدث معه الآن، كم يتعذب قلبها من تلك الأفكار السلبية التي تهجم عليها.
أغلقت الباب، وذهبت لغرفتها، وقفت على أحد المقاعد أمام خزانة ملابسها وجذبت أحد الصناديق الصغيرة من الأعلى، وذهبت وجلست على فراشها وقامت بفتح ذلك الصندوق لتهبط دموعها ما إن وقعت عيناها على محتواه، مدت يدها والتقطت تلك الزهرة التي أصبحت ذابلة وبقوة وتلك الورقة التي بجوارها، رفعتها لأنفها لتستنشق رائحتها ودموعها تهبط بلا توقف وهي تتذكر أمر تلك الزهرة.
***
ذهبت وجلست بجوار صديقاتها بذلك المقهى وهي تحاول إخفاء ذلك الكيس الصغير الذي أعطاه لها منذ قليل ووجهها مشتعل بحمرة الخجل.
أردفت إحدى صديقاتها بفضول وهي تنظر لذلك الكيس:
"إيه الكيس ده ي فرح ده بتاع هدايا ورينا كده."
"فرح بتوتر شديد: دا دي حاجة اا بنت خالتي كانت هنا وأديتها ليا عشان أوصلها لماما."
أومأت لها صديقتها، ثم بدأوا يتناولون أطراف الحديث مجدداً، فحين كانت هي شاردة فيما حدث بينهم منذ قليل وهي تبتسم بهدوء من الحين للآخر.
انتهت جلستها مع رفاقها وذهبت للمنزل، ألقت السلام على والديها وشقيقها.
أردف شقيقها بحدة:
"اتأخرتي فين ي زفتة إنتي."
"فرح بغيظ: اسمي فرح ي خليل وبعدين أنا أخدت الإذن من بابا إني هقعد مع صحابي شوية في كافيه."
"خليل بغضب: وإنتي إيه اللي يوديكي الأماكن اللي مش كويسة دي كلها شباب وبنات مش كويسة."
"فرح بدفاع: أنا كنت مع صحابي على فكرة و.."
"خليل بغضب: إنتي كمان هتجادليني، وإنت ي بابا إزاي تسيبها تروح الأماكن دي، والله محد هيخربها غيرك."
أجابه عزت وهو يرمق فرح بغضب:
"كنت فاكر إنها قالتلك، على العموم خلاص أهي آخر سنة ليها في التعليم وهتقعد في البيت."
"خليل وهو يرمقها بشماتة: أحسن برضه."
أردفت والدتها وهي تدلف خارج المطبخ:
"لا ي فرح عشان تتغدي."
"فرح بدموع هبطت على وجنتيها: مليش نفس ي ماما."
دلفت لغرفتها وتلقت بجسدها على فراشها الصغير وهي تبكي وتشهق بقوة.
مر الكثير من الوقت وهي تبكي، كانت تنتظر والدتها أن تدلف لها لتراضيها، ولكن والدتها اليوم مشغولة بخليل الذي جاء في إجازة من كلية الشرطة.
تذكرت أمر تلك الهدية التي جلبها لها يحي، لتهرول لحقيبتها، أخرجت ذلك الكيس وقامت بفتحه لتجد زهرة من اللون الأحمر كبيرة بعض الشيء ومعقود بها بشكل جميل قصاصة صغيرة بشريط أسود.
قامت بفكها، ثم فتحت تلك المقصة لتبتسم باتساع وهي تقرأ محتواها الذي كان "لولا ضحكتها الحلوة وعدتني بحاجات حلوة.. دي طبعاً مش تأليفي ده العندليب واكيد كان يقصد واحدة في نفس جمالك أقصد جمال ضحكتك، بصي من غير لف ودوران أنا وقعت فيكي فكل حاجة تمام ي باشا عندك رقمي أهو هستنى ردك لما تكلميني ياريت متتأخريش ي باشا.."
انتهت من قراءة تلك الرسالة الصغيرة لتضحك بقوة وقد تصبغ وجهها بخجل، احتضنت تلك المقصة وهي تغمض عيناها مستسلمة لتلك المشاعر التي اجتاحت حياتها مؤخراً.
***
فاقت من شردوها وهي تقرأ محتوى تلك الرسالة وعيناها تزرف الكثير من دموع الحسرة على ما أخذته منها الحياة في الماضي.
***
ما مر بماضيه وما يمر بحاضره والبرود الذي يخيم التفكير حول مستقبله جعله ملئ بالطاقة السلبية التي أصابته مؤخراً، عدم انتظام أنفاسه، أصابته بغضب شديد من ذاته على كل تصرف يتصرفه. ذهب إلى ذلك المكان الذي جعله جيم صغير له ولصديقه وكاد أن يذهب لأحد هذه الأدوات ولكن توقف عندما رأى سالي جالسة على الأرض بجوار السور الصغير بعيداً عن هؤلاء الأشياء التي جلبها وكتبه الدراسية ملقاة بجوارها بعشوائية وتضع سماعات الهاتف بأذنيها مستندة برأسها على السور.
تنهد بضيق، فهو لا يقوى على التحدث لأحد الآن ولا حتى يريد إزعاجها ويكون ثقيل بتطفله عليها عندما يذهب لأدواته الرياضية فقرر الذهاب، ولكن لاحظ صدور شهقاتها التي تحاول أن تكتمها.
تنهد بضيق وذهب باتجاهها، جلس على ركبتيه أرضاً وأمسك بالقلم ودفتر المحاضرات الخاص بها ودون بعض الكلمات وغادر للأسفل.
فحين بقيت هي على حالتها كثيراً لا تعلم كم مر من الوقت حتى أنها لم تشعر بتلك الأغنية التي انتهت، مسحت دموعها بظهر يدها وأخذت تجمع كتبها الدراسية المبعثرة هنا وهناك على هذا السطح. أمسكت دفتر محاضراتها ووضعته على الكتب وقبل أن تضع عليه آخر كتاب من على الأرض لاحظت ما مدون به هذا ليس خطها.
أخذت تقرأ بصوت عالٍ:
"ابقي بعد كده وإنتي بتسمعي أغاني حطي سماعة في ودنك والتانية خليها عشان ميجيش حد يلطشك بالقلم على قفاكي وتصوتي وتفضحينى على السطوح، أنا كنت جاي أقعد فوق بس لما لقيتك محبتش أضايقك. يحي."
ابتسمت باتساع وهي تهز رأسها بأنه لا فائدة منه، دائماً يثير غيظها بطريقته المرحة هذه.
أخذت كتبها وهبطت للأسفل، ثم إلى غرفتها، قامت بإزالة حجابها وجلست على الفراش، أمسكت هاتفها وبحثت عن رقمه بموقع الواتساب، وجدته فقامت بفتح محادثة بينهم وأرسلت له وهي تبتسم بمرح:
"سالي: طيب كنت فكر تمد إيدك بس وأنا كنت قطعتلك إياها، وشكراً على عدم الإزعاج يا أخ."
ظهر لها بأنه استلم الرسالة ولكنه لم يقرأها، انتظرت بعض الدقائق ثم أغلقت هاتفها عندما لم يجب وذهبت للنوم وهي تبتسم عندما تتذكر ما تركه لها بدفترها.
***
كان هو في ذلك الوقت يسير هو باتجاه مصنع الأخشاب الخاص بمندور، حتى صدح رنين هاتفه بوصول رسالة ما.
فتح هاتفه ونظر للرسالة التي أتته منها ولكن من الخارج كي لا يظهر لها أنه قرأها، ابتسم بهدوء ثم أعاد هاتفه لجيبه مجدداً، وأكمل سيره باتجاه المصنع وذاكرته تأخذه رغماً عنه لما مضى.
***
يسير بغرفته ذهاباً وإياباً وملامحه عابسة ويبدو عليه الضيق بقوة.
دلف شقيقه الصغير الذي يمتلك 10 سنوات وهو يصيح به:
"ياسين ي يحي تعالي حل معايا الواجب ماما مش فاضية."
"يحي وهو يدفعه للخارج: غور ي ياسين بره أنا مفيش فيا دماغ أذاكر بيها لنفسي عشان أذاكر لك."
"ياسين بخبث طفولي: أوه أنت بقى زعلان عشان البنت اللي كنت بتكتب لها الجواب مكلمتكش."
"يحي وهو يرفعه من ملابسه ويحمله بين يديه بغضب: إنت مين قالك على الجواب يالاا هاا انطق اعترف الإنكار مش هيفيدك."
"ياسين ببرأة: أنت أول امبارح كنت بتكتب فيه وأنا كنت بذاكر جنبك وقريته من غير قصد."
"يحي بتنهيدة: همم من غير ما تقصد، أهي بنبر أمك ده معبرتنيش."
"ياسين بخبث: يمكن راحت وقالت لباباها على الجواب وهو هيجي يشتكي لبابا زي يمنى صحبتي ما عملت لما كتبت لها الجواب."
"يحي وهو يضع يده على عنقه بخوف وهو يبتلع ما بحوفه بصعوبة: تفتكر كده."
نظر الاثنان لبعضهما مطولاً، ليقهقه ياسين بقوة على شكل أخيه الخائف.
"يحي وهو ينزله أرضاً ويدفعه للخارج: غور اطلع بره مشوفش وشك هنا."
"ياسين بغيظ: بقيت كده طيب أنا هروح أقول لبابا على الجواب يا بتاع عبد الحليم."
"يحي وهو يعيده للداخل رغماً عنه وهو يهتف بابتسامة صفراء: أي ي ياسو إنت هتصدق تعالي بس نعمل الواجب يلا."
جلس الاثنان وكان يحي يساعده بعمل واجبه الدراسي، حتى صدح رنين هاتفه الصغير، جذبه وأجاب بهدوء وهو ينظر لكتاب شقيقه.
"يحي بهدوء: ألو."
أتاه صوتها الرقيق ونبرتها الخجولة وهي تجيب:
"أيوه ي يحي معايا."
انتفض في جلسته وهب واقفاً واخذت أنفاسه تتسارع بقوة.
أجابها بتعلثم:
"ا ا أيوه، فرح صح."
"فرح بنفس النبرة الخجولة: أيوه، أزعجتك ولا حاجة."
"يحي بسرعة ونفي: لا إزاي بس ده أنا كنت مستني على نار."
تدارك ما تفوه به عندما صمتت.
ليصحح حديثه:
"قصدي يعني كنت مستني تكلميني من يومها."
"فرح بتوتر شديد: أيوه فهمت."
لاحظ هو نظرات شقيقه له وهو يكتم ضحكاته.
"يحي لفرح بهدوء: ممكن بس دقيقة واحدة."
"فرح بهدوء: أه براحتك اتفضل."
وضع الهاتف على الطاولة وذهب لشقيقه وكمكم فمه بيده وحمله بين يديه ووضعه خارج الغرفة وأغلق الباب تحت غيظ شقيقه، وعاد إلى هاتفه.
"يحي بهدوء وهو يمرر يده بشعره: أه ي فرح معلش بس أخويا الصغير كان بيغيّس عليا."
"فرح بخجل شديد: لا عادي ولا يهمك."
صمت الاثنين وكان التوتر سيد الموقف والخجل متمالك منهما، كان هو يرتب للكثير من الكلام شعر الآن بأنه أصيب بالزهايمر ولا يتذكر منه شيئاً.
أردف كلاهما في نفس الوقت:
"وانت/وانتي عامل إيه؟"
ابتسم سوياً بإحراج أجاب هو بهدوء:
"أنا تمام الحمد لله، وإنتي؟"
"فرح بتوتر وهدوء شديد: كويسة الحمد لله."
"يحي: أخبار المدرسة معاكي والدروس؟"
أتاه صوتها الخجول:
"كويسة الحمد لله."
"يحي بمرح: برضه كويسة الحمد لله مفيش تغيير."
ضحكت بهدوء وبادلها هو الضحك.
"فرح وهي تتصنع الجدية وإخفاء توترها: كنت بتقول في الجواب أكلمك فقلقت يكون في حاجة."
"يحي بتنهيدة قوية: بصي ي فرح من غير لف ودوران لأني أنا معرفش أصلاً ألف وأدور وأول مرة في حياتي أتحط في الموقف ده وأتصرف كده مع واحدة بس مش أي واحدة، بنت جميلة ورقيقة خطفتني من أول مرة شفتها شغلت تفكيري ليل نهار، خلت قلبي يدق كل ما أعدي في مكان شفتها فيه ومقولكيش بقى القلب ده بيحصله إيه لما يشوفك."
"فرح بخجل شديد وتوتر جعلها تتعلثم بالكلام: إنت وترتني على فكرة أنا مكنتش فاكرة هتقولي كده إنت.."
قاطعه بقوله الجاد الصادق:
"أنا بحبك ي فرح."
"فرح بفم فارغ وعينين كساها دموع لا تعلم ما مصدرها: إيه."
"يحي بصدق وهو ينهض من مجلسه ويدور بالغرفة بتوتر: بحبك معرفش إزاي بس والله بحبك."
"فرح بخجل شديد وانفاس متسارعة أثر دقات قلبها التي دخلت في سباق للتو: يحي إنت، أنا لازم أقفل."
"يحي بسرعة وخوف: تمام خدي وقتك وأنا مستني ردك واللي تقوليه هنفذه، وهكلمك تاني."
"فرح بصوت هامس بالكاد وصل إليه: إن شاء الله."
أغلقت الهاتف معه، ليبتسم هو بشرود وأخذ يكتب لها رسالة ما، ثم وضع هاتفه على الطاولة وأخذ يسير بالغرفة بتوتر وابتسامة واسعة تزين وجهه.
قطع شروده صوت شقيقته التي تحمل صغيرتها بين يديها.
أردفت بخبث:
"على رأي عبد الحليم قول كمان."
"يحي بتوتر: أقول إيه ي عائشة."
"عائشة بغمزة: قول بحبك قول عشقتك قول."
"يحي بمرح: بس بس هحكيلك كل حاجة بس هاتي حبيبة خالها دي ألعب بيها شوية."
"عائشة وهي تأخذ صغيرتها وتفر من أمامه هاربة: تلعب بمين ي ماما الحقيني."
"يحي وهو يركض خلفها بمرح: والله لأخدها متهزريش ي عائشة هاتي البت وحشتني."
***
فاق من شروده وهو يكور قبضة يده بغضب وقد احتدت نظراته وامتلئت بالكثير من الغضب وانفاسه أخذت تتسارع مزامنتاً مع دقات قلبه التي لن ترحمه وكأنها أحجار نارية تضرب صدره.
وصل أمام ذلك المصنع ودلف للداخل، ليجد مندور وخالد وشوقي وعدد من رجالهم لا يزيد عن الـ 10 أشخاص.
"شوقي بسخرية: إنت اتأخرت لي مش متفقين على معاد."
"يحي وهو يجلس بجوار خالد ببرود: معاك سجاير."
تنهد شوقي بضيق وقال مندور بحدة:
"لا وقت اتأخر لي ولا وقت سجاير، اخلص ي شوقي وقول هنعدي إزاي للمكان بتاع التسليم والرجالة هتأمن المكان إزاي."
أخذ شوقي يسرد لهم طريقة سيرهم.
"يحي بصوت هامس لخالد: هو اشمعنى أخوك اللي بيقول هنمشي إزاي هو بيفهم أصلاً."
نظر له خالد بلوم وأجابه بتنهيدة:
"عشان شوقي هو اللي متفق مع الشيمي على التفاصيل الفلوس ومكان التسليم والطريقة دي وظيفته في كل مهمة باستثناء المهمة اللي عدت كان متخانق مع الحاج والحاج مرضيش يجيبه فيها."
"يحي وهو ينفث دخان سيجارته وينظر لما يصفه شوقي بتفكير: يممم."
تابع شوقي وهو يشير لأحد الرجال:
"إنتو الأربعة هتعدوا من الكمين قبلنا بنص ساعة وبعدكم سعيد وعلي وفارس وتوني وأسامة وأحمد هيبقوا في العربية التانية اللي هنرجع فيها وأنا وخالد هبقى في عربية البضاعة."
"يحي وهو يبتسم بسخرية: وأنا هحصلكم بالهليكوبتر إمتى."
ضحك جميعهم ماعدا مندور الذي أردف بصرامة:
"في إيه منك ليه، وإنت ي شوقي بتقسمها من دماغك لي أنا قولت خالد هيبقى في العربية اللي هترجعوا فيها مع أسامة وأحمد وإنت ويحي في العربية بتاعت البضاعة."
"شوقي وهو ينظر لـ يحي بغضب: ملوش لزوم مجيته في العملية دي يا حج خليه للحاجات السهلة."
"يحي بتجاهل له وأردف وهو يشير لخريطة المكان: اتنين يعدوا الأول على الكمين وبعدهم اتنين تاني والـ 4 التانيين يقسموا نفسهم على الناحيتين دول."
أشار بيده على اتجاهين مختلفين ولكنهم قريبين من مكان التسليم.
تابع بجدية:
"وهيتحركوا دلوقتي ويستنوا هناك لحد ما العملية تخلص ولو حسوا بأي قلق أي حاجة مش تمام يكلموني تمام."
أومأ له الرجال بنعم، فحين استشاط شوقي غضباً.
أردف بحدة:
"إنت إيه اللي بيدخلك في اللي ملكش فيه."
"مندور وهو يرمق شوقي بحدة: استنى إنت، وإيه اللي في بالك ي يحي."
"يحي وهو يلقي بسيجارته أرضاً وأردف بجدية: زيادة أمان أصل الشيمي وإنه يقول حاضر على كل حاجة تقلق."
"خالد بهدوء: يا يحي مهو مقدموش غير كده وإنت بنفسك اللي قولت إنه لو رفض غيره مهيصدق."
"شوقي بسخرية لازعة: قوله أصلوا فاكر إننا بنلعب ولا متفقين مع عيال والأفلام والمسلسلات لاحسة دماغه."
نظر له يحي بنفاذ صبر وأردف بحدة:
"في حاجة اسمها دماغ بتفكر، واحد رضي بكل الشروط لو أخدت احتياطاتي معاه مش عيب، وبعدين ده كان هنا وسط ناسك ومتعلم عليه منك."
ابتسم يسخرية وتابع:
"لا معلش اتعلم عليه من الرجالة اللي واقفة دي النسوان كانت بتتفرج، فحقنا نقلق منه ولا أنا بتكلم غلط يا حج."
"مندور بجدية تحت نظرات الحقد من شوقي ليحي: أنا مع فكرة يحي، نفذوا ي رجالة وأنا معاكم على الخط."
"خالد بجمود: طيب يلا ي رجالة أول اتنين يروحوا وأول ما يعدوا من الكمين يدونا رنة، اللي بعدهم يروحوا واللي قال عليهم يحي يتحركوا من دلوقتي."
أومأ له الجميع وغادروا.
***
في بيت شوقي.
"إلهام وهي تتحدث بالهاتف بقلق: طيب ي بابا كلم صحابه يمكن عند حد منهم."
"زينهم بدموع: سألتهم واحد واحد ي بنتي مفيش خبر عنه، قلبي واجعني على أخوكي ي إلهام حاسس إن فيه حاجة."
"إلهام بخوف على شقيقها: يا بابا متقولش كده خير إن شاء الله، هو تلاقيه بس زعلان من موضوع رفض أهل نيرة ليه."
"زينهم بحزن شديد: منه لله اللي كان السبب، بالله عليكي ي إلهام قولي لجوزك يدور عليه، أنا لو أقدر أشوفه فين هروح بس إنتي عارفة اللي فيها."
أغمضت إلهام عينيها بألم فوالدها هذا قعيد لا يتحرك وزوجها لا يهتم لأمر أهلها إطلاقاً.
أجابته بهدوء:
"حاضر ي بابا المهم متقلقش إنت وأنا هقول لشوقي بكرة وهاجي أقعد معاك شوية."
"زينهم وهو يمسح دموعه بحزن شديد: تنوري بيتك ي بنتي وهاتيلي يوسف معاكي."
"إلهام وهي تكتم شهقاتها: حاضر ي حبيبي من عنيا، خلي بالك من نفسك."
أغلقت مع والدها وهي تمسح دموعها بظهر يدها.
"إلهام بشرود وقلق على شقيقها: روحت فين بس ي سليم."
قطع شرودها صوت طرق على باب منزلها، ذهبت بعد أن ارتدت حجابها وفتحت الباب لتجد زوجة زوجها التي تدعى لبنى تقف أمامها وترمقها من الأعلى للأسفل بحاجب مرفوع واضعة يدها على خصرها.
"إلهام بابتسامة هادئة: أهلاً وسهلاً ي لبنى اتفضلي."
تجاهلت الأخرى حديثها ودلفت للداخل وهي تبحث بعينيها في أنحاء المنزل.
"إلهام بقلق منها: خير في حاجة."
"لبنى بنبرة حادة: جرى إيه ي بت زينهم هو أنا هستأذن منك عشان أجي شقة جوزي."
"إلهام بنفي: لا طبعاً بيتك ومطرحك أنا مقصدش حاجة."
"لبنى بسخرية وهي تجلس واضعة قدم فوق الأخرى: عارفة إنه بيتي، على العموم أنا طالعة هنا مش عشانك أنا جايه آخد يوسف يبات عندي."
"إلهام بتنهيدة وهي تحاول الهدوء أمام تلك الحرباء: والله يوسف نام ي لبنى عنده مدرسة الصبح و…"
"لبنى بنبرة مستفزة: صحيه."
"إلهام بهدوء جاهدت لإخراجها: هنقلق منامه لي بس وهو طفل صغير ي ستي بكرة من لما يجي من المدرسة هبعته لكِ."
"لبنى بصوت عالي وحدة: وأنا بقولك روحي صحي ابني وهاتيه، ولا إنتي هتصدقي نفسك إنك صاحبة بيت وإنه ابنك، لا ي ماما فوقي طولت ولا قصرت إنتي هتترمي بره البيت ده ويوسف هيبقى ابني أنا وفحضني أنا."
"إلهام بغيظ مكتوم: اللهم طولك يا روووح، بعد إذنك ي لبنى ابني نايم ومش هصحيه بكرة عايزة تاخديه من عيني وبكرة بس عشان أنا مبطمنش غير وابني جنبي."
"لبنى بصوت عالي وهي تتجه لشرفة المنزل وتصيح بقوة: أبقى كده ي بت زينهم بتزليني عشان مبخلفش ده جزائي إني بعاملك كأخت وبعامل ابنك كأنه ابني وبقول ربنا كرمني روحي منك لله ي شيخة ده بدل ما تحمدي ربنا على النعمة اللي اداهالك تزليني."
"إلهام بدموع: ي شيخة حرام عليكي أنا قولتلك كده ولا هو تشويه سمعة وخلاص."
"لبنى بغضب: امسكني ي ختي بس أنا مش هرد عليكي أنا هرد على جوزي اللي جاب واحدة كحيانة متسواش زيك وحط راسها براسي."
تركتها وغادرت صافعة الباب خلفها بقوة، لتجلس الأخرى على الأريكة ببكاء شديد.
"إلهام ببكاء مرير: حسبي الله ونعم الوكيل فيكي ي لبنى."
***
كان يقود السيارة المحملة بالأخشاب وبجواره شوقي الذي يرمقه من الحين للآخر بغضب.
"شوقي بحدة: ادخل يمين وسوق عدل."
تنهد يحي بغضب وهو يقضم على شفتيه الفسلة بغيظ وانحدر لذلك الاتجاه.
"شوقي بحدة: لما نوصل للكمين مترغيش في حاجة أنا اللي هتكلم."
"يحي وهو يرمقه بسخرية: إنت متأكد من الكلام ده."
"شوقي بغيظ: إيه عندك اعتراض."
"يحي ببرود: بعدين أقولك."
تنهد شوقي بغيظ وصمت.
"يحي بجمود: إنت إيه مشكلتك معايا."
"شوقي بجدية وصرامة: سالي."
نظر له يحي باستنكار.
"يحي بهدوء: وسالي بنت خالتك زي أختي مش أكتر ومش سكتي اللي إنت فاكره ده."
"شوقي بضيق: فكرة وجودك معاها في مكان واحد مضيقاني وهتضايقني."
"يحي بضحكة ساخرة: طب بعيد عن إني هتضايق، سالي مش عايززاك وبتتحامى فيا اللي يعتبر غريب بينكم لي يا أسطى يا جوز الاتنين."
"شوقي بغيظ: حاجة خاصة بيا وبيها وبرضاها أو غصب عنها هبقى ليا، فخليك بعيد."
"يحي بنظرات غاضبة وتسارعت أنفاسه مجدداً: وأنا مبحبش كده."
"شوقي بحدة: وإنت مالك ودخلك إيه أصلاً."
"يحي بنظرات جامدة: معاك حق."
صمت الاثنين وأكمل يحي طريقه، حتى وصلا إلى ذلك الكمين، وقف الضابط بجوارهم.
أردف بجدية:
"الرخص ي شباب."
أخرج يحي الرخصة الخاصة به ورخصة السيارة وأعطاهم للضابط الذي يقف أمامه.
"الظابط بحاجب مرفوع: العربية باسم مندور العشري."
أتى شوقي ليتحدث ولكن قاطعه يحي بقوله الجامد:
"يحي: أيوه يا باشا واحنا رجالة وهنوصل الطلبية دي للحج الشيمي عشان هيوصلها لدمياط، وولاد أخته معانا."
أشار لشوقي وتابع:
"الكابتن وأخوه في العربية اللي ورا."
"الضابط وهو ينظر لهم بتفحص، ثم صاح بأحد زملائه: يا محمد بيه في بضاعة خشب والرخص سليمة هنفتش ولا نعدي."
أتى ذلك الضابط وبجواره ضابط آخر.
"محمد وهو يمسك الورق وينظر له ثم يختلس النظر ليحي وقبل أن يعيد عينيه للورق رفع عينيه وثبتهم بقوة على يحي وتحولت نظراته للغضب بقوة."
"فحين كان الآخر ينظر له وكأن العالم توقف وكل ما يمر أمامه شريط به شاب يتألم من ضرب أحدهم وبكاء فتاة ما عليه، وصوت والدته التي تصرخ باسمه ووالده الذي يسقط أرضاً بألم شديد، وأخته التي تصرخ بقوة من اعتداء أحدهم عليها وطفله صغير أحدهم يضع على عنقه سكين حاد، وفتاة تزف لذلك الضابط الذي يقف أمامه وعيناها دامعتين بحسرة."
"هذا هو ماضيه."
فاق من شروده على صوت ذلك الذي أمامه.
وهو يردف بنبرة خبيثة مليئة بالحقد:
"يحي: أهلاً بالحبايب."
ابتلع ما بجوفه بصعوبة.
"محمد بحدة وهو يطرق بيده على السيارة بقوة: انزل ي روح أمك منك ليه."
أغمض يحي عيناه بقوة وهو يكور قبضة يده بغضب مكتوم.
جاء خالد واردف بقلق:
"خير ي باشا في حاجة."
"شوقي بتوتر: يا باشا إحنا ورقنا سليم لو الواد ده مدايق خليه عندك وإحنا هنروح نشوف مصالحنا."
"خالد بحدة: بس يا شوقي نفهم في إيه."
"محمد وهو يترك يحي ويشير لتلك العساكر: فتشوا العربيات وفتشوا العيال دي يلا."
امتثل العساكر لأوامره، فحين ذهب هو ووقف على مسافة منه وهو ينظر له بحقد، فحين استدار الآخر متسنداً بكفيه على السيارة وأصبحت عيناه كتلتين من الجحيم.
وقف خالد بجواره واردف بصوت هامس:
"هو ده الظابط اللي اا."
أومأ له يحي بنعم وهو ينظر أمامه بملامح جامدة تحمل الكثير من النيران التي على وشك الاشتعال.
"خالد بغضب: ابن الـ."
"يحي بجدية: خالد خلينا في الشغل."
"خالد بغيظ: ده أنا لو مكانك ورحمة أمي أفضي سلاحي في دماغه."
"يحي بنظرات جامدة: قولتلك خلينا في الشغل."
صمت خالد وهو يرمق ذلك الضابط الذي ينظر ليحي بحقد شديد، ثم أتى أحد العساكر وقاموا بتفتيشهم تحت توتر وخوف شوقي المبالغ به.
"أحد العساكر: مفيش حاجة ي أفندم معاهم مسدسات بتراخيص."
أردف الضابط الآخر:
"وإنتو بتعملوا إيه معاكم المسدسات."
"يحي بجمود: إحنا بالليل وفي أكتر من طريق مقطوع هنعدي فيه فبنأمن نفسنا."
"محمد بحده وهو يشير لهم بيده: ريح يااد منك ليه أما نشوف الموضوع بتاع المسدسات دي."
"الضابط الآخر: ملوش لزوم ي محمد سيبهم يطلعوا."
أردف الضابط الممسك بالرخص وبطاقاتهم:
"معاك حق ي باشا خدوا ويلا اتحركوا."
"محمد بحده: جرى إيه ي مهاب باشا أنا بقول يترزعوا يبقي يترزعوا."
"مهاب بغضب: وأنا قولت ملوش لزوم وكلامك مش هيمشي عليا أنا زي زيك هنا وبقولك مش عليهم حاجة فيمشوا."
ثم أشار لهم بجمود:
"يلا ي يالا منك ليه اتحركوا."
صعد خالد السيارة وكذلك يحي وقبل أن يقود السيارة ويغادر نظر لمحمد نظرة طويلة شارده تحمل في طياتها الكثير وغادر لوجهته.
وصل بعد مدة ليس بالقليلة إلى ذلك المكان المنشود، هبط جميعهم من سيارتهم ليقابلوا ذلك الذي يدعي الشيمي وهو يقف أمام سيارته وخلفه رجاله وبعض السيارات.
"شوقي بهدوء: مساء الفل يا حج شيمي البضاعة أهي فـ."
قاطعه يحي وأردف بجدية:
"فلوسك يا حج."
"الشيمي بنظرات نارية: مش أشوف البضاعة الأول."
"يحي بثقة وجمود: والبضاعة موجودة بس ناخد فلوسنا تاخد العربية وتتفضل."
"الشيمي بحدة وهو ينظر في ساعة يده: وأنا مش هطلع حاجة غير لما أتأكد من البضاعة مهو اللي اتلسع من الشوربة."
"يحي ببرود: طب أي هنكمل المثل بتاعك ولا هتطلع فلوسك وتاخد بضاعتك ونخلص."
"خالد بقلق: خلاص ي يحي تعالي نخليه يعاين."
صدح رنين هاتف يحي، ليجيب وهو ينظر للشيمي الذي ينظر هو ورجاله حولهم بتوتر.
"يحي بجمود: إيه ي توني."
"توني بخوف ونبرة مذعورة: الحق يا سطااا الشرطة كلها خمس دقايق وهتكون فوق راسكم."
أغلق يحي الهاتف، وقد تملك منه غضبه.
"شوقي بحدة: متخلص ي عم يحي هنبات هنا."
أخرج يحي مسدسه وصوبه باتجاه الشيمي وأردف بنبرة جحيمية:
"يحي: أكتر حاجة بكرها في حياتي الغدارين."
"خالد بقلق: في إيه ي يحي."
قبل أن يتفوه بشيء استمعوا لصوت عربات الشرطة القريب منهم، ليصعد الشيمي ورجاله سياراتهم ويتصنعون المجيء للتو. فحين حاوطتهم سيارات الشرطة من كل جانب.
وقف أمامهم أحد رجال الشرطة وأردف بصوت عالٍ:
"الظابط: اثبت مكانك إنت وهو محدش يتحرك."
كانت نظرات يحي لا تنحدر من على الشيمي، فحين كان شوقي يرتعد خوفاً وخالد يحاول تهدئته حتى لا ينكشف أمرهم.
"الشيمي وهو يهبط من سيارته: خير يا باشا أنا كنت معدي أحضر فرح واحد أعرفه حتى دعوة الفرح أهي وفطريقي قابلت الرجالة هما أه جايبينلي البضاعة بس أنا هستلمها منهم في محلي فقولت أسلم عليهم وأكمل طريقي."
"الظابط بنبرة حادة صارمة: اكتم ي شيمي إحنا هنفتش البضاعة اللي معاهم واللي جايلك وبعدين نشوف إنت كنت رايح فين."
"الشيمي بقلق: يا باشا وأنا مالي فيها إيه البضاعة لحد دلوقتي بتاعت مندور العشري لسه مجاتش عندي عشان تبقى بتاعتي."
"يحي بهدوء أثار ريبة الآخر: إنت مالك خايف كده ليه يا حج الشيمي لتكون داسس لينا حاجة فيها."
تابع وهو يتكئ على السيارة الخاصة بالشيمي وأردف ببرود:
"يحي: اتفضل ي باشاا فتش."
"الظابط بقوة وحدة: هنفتش ي يحي."
أشار بيده لرجاله ليقومون بتفتيش البضاعة، ولم يكتفي بذلك بل أخذ يفرز محتويات الخشب بنفسه تحت نظرات القلق من الجميع.
لم يجدوا شيئاً مما جعل ذلك الضابط يستشاط غضباً.
ذهب الضابط ووقف أمام خالد ويحي واردف بغيظ مكتوم:
"الظابط: أنا مش هسألك إنت ي يحي ياللي اسمك بقى يتكرر كتير اليومين دول وده وحش عشانك صدقني وخصوصاً إنك مكملتش حاجة طالع من السجن."
نظر لخالد وتابع بحدة:
"البضاعة فين ي خالد."
"خالد بهدوء شديد: قدامك ي باشا بضاعة خشب من صناعة مصنع العشري تحب أقولك تفاصيل البضاعة أكتر."
تنهد الضابط بقوة وأجابه:
"ماشي بس هتقعوا هتروحوا مني فين."
نظر للشيمي واردف بغضب:
"وإنت ي شيمي لما تحب تسلمهم لينا تسليم أهالي ابقى اتأكد من معلوماتك."
ابتلع الشيمي ما فـجوفه بخوف وقلق شديد وهو يبتسم لذلك الضابط ابتسامة مهزوزة.
"الظابط بحدة: يلا ي حبيبي منك ليه شوفوا طريقكم يلا."
أخذ الجميع سيارتهم وغادروا عائدين.
***
بعد مدة من الوقت.
"خالد بحدة: هتروح فين لوحدك ي يحي إحنا نرجع للحج مندور ونشوف هنتصرف إزاي."
"شوقي بتأييد: أنا بقول كده برضه نرجع للحج و…"
"يحي بحدة: مبلاش إنت ي أبو الشوق ياللي لو كنا مشينا وراك كان زمانا كلنا كده مشرفين في زنزانة واحدة."
"توني بقلق: طب يا جماعة إحنا لازم نتحرك وقفتنا هنا بالبضاعة مش تمام."
"يحي بجمود: إنت تعرف طريق الشيمي هيكون فين دلوقتي."
"توني: أعرف كل الأماكن اللي ممكن يكون فيها هو ورجالته."
"يحي وهو يأخذ مفاتيح السيارة من خالد: طب تعالي معايا."
"خالد بقلق: يا عم يحي بلاش فتحة الصدر دي لوحدك طيب نروح كلنا."
"يحي وهو يتجه بالسيارة: أنا اللي اتعهدت للحج بالعملية ولو حصل حاجة قولت لكم عليها وأنا مش برجع في كلمتي، يلا ي توني."
أخذ يحي توني معه وغادروا إلى وجهتهم المنشودة.
***
بعد وقت كبير جاء اليوم التالي.
***
وفي الصباح أتمت سالي ارتداء ملابسها وأخذت متعلقاتها الشخصية ودلفت خارج غرفتها، لتجد مندور يجلس بالصالة ويبدو عليه القلق الشديد.
"سالي وهي تقبل يده بهدوء: صباح الخير يا خالو أي اللي مصحيك بدري كده."
"مندور بابتسامة جاهد لإخراجها: مش جايلي نوم ي بنت الغاليين إنتي رايحة الكلية."
"سالي وهي تأخذ بعض المقبلات من على الطاولة أمام مندور: أيوه عندي محاضرة عملي وبعد كده رايحة المستشفى."
"مندور: نور مش رايحة معاكي."
"سالي بابتسامة مرح: ههه بنتك مش بتروح غير يوم في الأسبوع ولو عليها متروحش."
"مندور بتنهيدة قوية: أنا غلبت معاها قوليلي أعمل معاها إيه دي؟"
"سالي بهدوء: بتدلع عليك يا خالي ربنا يفرحك بيها."
"مندور بابتسامة حنونة: يفرحني بيكي وبيها ي بنتي."
ابتسمت له سالي وأردفت وهي تهم بالمغادرة:
"همشي أنا بقى عشان الحق المحاضرة من أولها."
"مندور بجدية: طب محتاجة حاجة."
"سالي بهدوء: لا شكراً يا خالو معايا كل حاجة."
دلفت خارج شقة خالها وهبطت لأسفل البناية وقبل أن تدلف للخارج، رأته يدلف للداخل وهو يضع يده الملطخة بالدماء على بطنه ويستند بالأخرى على الحائط بألم.
هرولت هي له بقلق وخوف شديد لتعاونه على الوقوف.
"سالي بقلق شديد: يحي إنت إيه اللي عمل فيك كده؟"
"يحي بصوت متألم: مفيش حاجة بس ساعديني أطلع فوق."
"سالي بعيون دامعة وأصبحت تنتفض بقوة وهي تمسك بيده كي تسنده: مفيش إزاي واي الدم ده."
لم يتحمل الوقوف أكثر ليهوي جسده على الأرضية الباردة فاقداً وعيه من شدة ألمه، لتجحظ عيني الأخرى وهي تصيح باسمه بكل ما أوتيت من قوة.
تفتكروا بقى إيه اللي حصل ووصل يحيي للحالة دي؟
رواية القصه واللي كان الفصل الخامس 5 - بقلم رحاب القاضي
نيران تطلق من بين يديه تحرق مستقبله المظلم، ولكنها هي نفس تلك النيران التي حرقت طيبته وقلبه النقي سابقاً.
يحي بجمود: توني أنت تعرف طريق الشيمي هيكون فين دلوقتي؟
توني: أعرف كل الأماكن اللي ممكن يكون فيها هو ورجالته.
يحي وهو يأخذ مفاتيح السيارة من خالد: طب تعالي معايا.
خالد بقلق: يا عم يحي بلاش فتحت الصدر دي لوحدك، طيب نروح كلنا.
يحي وهو يتجه إلى السيارة: أنا اللي اتعهدت للحج بالعملية ولو حصل حاجة، قولت لكم عليا وأنا مش برجع في كلمتي، يلا يا توني.
أخذ يحي توني معه وغادروا إلى وجهتهم المنشودة.
بعد وقت قليل….
توني بقلق وهو يأتي باتجاه يحي الذي ينتظره أسفل إحدى البنايات:
يحي بجمود: ها فوق؟
توني بتنهيدة: لأ، أنا طلعت أطقس من الجيران عشان لو كانوا جوه مياخدوش بالهم، بس طلع مفيش حد جوه.
يحي وهو يلكم السيارة بقدمه بغضب: يكون غار فين ده.
توني بقلق: هو في مكان أكيد راح هناك فيه عشان هيبقى عارف إن محدش منا هيروح هناك.
يحي بحدة: اتنطق هو فين؟
توني بقلق: أسطا يحي، المكان ده تبع أخوه الصغير "عمر عزام" وده مش سهل والحج مندور دايماً بيتجنب المشاكل معاه.
يحي وهو يصعد سيارته بنظرات نارية: وده مشكلتي أنا وهجيب حقي يعني هجيبه، المكان ده فين؟
توني وهو يصعد جواره: وأنا مش هسيبك ي كبير، هو أكيد في مخزن عمر عزام اللي في ***.
قاد يحي سيارته وبعد ما يقرب من النصف ساعة وصل إلى ذلك المكان.
يحي وهو يهبط من السيارة ويبتسم بشر وهو يستمع لصوت ضحكات رجولية تأتي من الداخل، ليبتسم بشر.
واردف بنظرات يكسوها الظلام: خليك أنت ي توني.
توني بجدية: والله ما هسيبك، هتدخل يبقى رجلي على رجلك.
يحي وهو يربت على كتفه بأعجاب: جدع ي توني، اسمع مني هتعمل إيه.
داخل المخزن…
كان الشيمي يجلس وسط رجاله وهما يتناولون بعض السموم.
أحد رجال الشيمي: بس أخدوا حتة مقلب يا باشا، إنما إيه زمانهم بيلفوا حوالين نفسهم.
ضحك جميعهم ما عدا الشيمي، الذي رد بغضب:
كانت كملت لو اتقفشوا بالبضاعة وكنت خدت حقي من الواد اللي اسمه يحي ده.
قبل أن يجيبه أحد، استمعوا لصوت طرقات على أبواب المخزن من الخارج وأيضاً النوافذ، ليقف جميعهم وهم يمسكون أسلحتهم بقلق.
الشيمي وهو يبتلع ما بجوفه بخوف: حد يطلع بره يشوف مين اللي جاي يلعب مع الشيمي يلا.
ذهب رجلان للخارج وهم ممسكين بأسلحتهم ويدورون حول المخزن.
قطع طريق أحدهم عثرة من قدم يحي ليسقط أرضاً، وقبل أن يتحدث بشيء ضربه يحي بظهر مسدسه على رأسه عدة مرات ليفقد الآخر وعيه.
نهض وهو يختبئ من الجهة الأخرى وهو يستمع لخطوات الآخر يتقدم منه.
ما أن ظهر الآخر وقبل أن يصوب سلاحه على يحي كان الآخر لكمه بوجهه بقوة وأخذ منه مسدسه وأشار له بأن يستدير، فحين جاء توني وقام بتكبيله وتكميم فمه.
توني بصوت هامس: روح أنا أكمل اللي اتفقنا عليه.
يحي بنظرات نارية: طيب خلي بالك.
ذهب ذلك توني ودلف داخل المخزن من النافذة التي توجد بالمخزن من الخلف بهدوء شديد، وذهب وهو يختبئ خلف إحدى الصناديق الضخمة إلى مشغلات الكهرباء بذلك المكان وقام بفصل الكهرباء.
الشيمي بصوت عالٍ: إيه اللي بيحصل؟ حد يشوف الزفت ده، قفل لي…
قبل أن يجيبه أحد من رجاله، صدح صوت صياحهم بالداخل، وهناك أيضاً صوت لكمات قوية.
فحين كاد الشيمي أن يجن وهو يركض بأنحاء المخزن يحاول الخروج ولكنه تعثر وسقط أرضاً.
جلس أرضاً وهو يتنفس بصعوبة من شدة خوفه وصوت صياح رجاله يزداد أكثر.
أخرج هاتفه وقام بإشعال ضوء الفلاش ليصعق بقوة ما أن وجد يحي يجلس على ركبتيه أمامه وعلى وجهه ابتسامة شيطانية.
سقط الهاتف من يده وهو يتراجع للخلف بخوف، فحين أضاء المكان مجدداً وكانت رجاله مكبلة أرضاً بتلك السلاسل الحديدية، ووجههم الملئ بالدماء يتحدث عنهم.
توني بقلق: أسطا يحي، أنت بطنك بتنزف.
يحي وهو لا يشيح نظراته عن الشيمي الذي كان يرتعد خوفاً: ده واحد غشيم فيهم وجرح بسيط، المهم هات أنضف سلسلة هنا عشان الشيمي باشا.
الشيمي وهو يهز رأسه بنفي ونظراته يملؤها الرعب: أنت واعي؟ أنت بتقول إيه؟ اسمع الفلوس بتاعت البضاعة عندك أهي فالشنطة، خدها وهاتوا البضاعة وحقك خدته أهو.
يحي وهو ينهض ويضع يده على جرح بطنه بألم: حقّي أنا خدته من شكلك وأنت هتعملها لمؤاخذة على روحك قدامي، بس حق الحاج مندور لسه وأنا هاخدك ليه وهو يتصرف معاك.
الشيمي وهو يقف أمامه ويرد برجاء: هاجي معاك بس من غير اللي عايز تعمله.
لكمه يحي في وجهه بقوة ليسقط الآخر أرضاً.
وصاح بتوني: اربطه يلا، واسمع أنت وانت بتربطه اربطه، ربطت الحمار الغبي اللي فاكر إني هسيب حقي.
نظر له الشيمي بحقد شديد ولو كانت النظرات تقتل لذهب فاقداً حياته الآن.
بمنزل فرح..
دلف محمد لمنزله وملامحه متهجمة وغاضبة بقوة.
وجد فرح تجلس على الأريكة بانتظاره وهي تبتسم له بهدوء.
محمد بنبرة حادة: اتزفتي صاحية ليه؟
ابتلعت غصة مريرة في حلقها واردفت بهدوء: مستنياك أجهز لك العشاء.
تجاهلها وجلس على المقعد أمامها وهو ينظر لها بنظرات مليئة بالغضب.
تنهدت هي بقوة وجلست جواره على المقعد الآخر.
وأردفت بدموع: محمد عشان خاطري رجعلي كريم، أنا والله هعمل لك أنت وطنط اللي عايزينه بس هاتوه لي والله ااا.
قطع كلماتها عندما جذبها من خصلاتها بقوة واردف بصوت جهوري تحت دموعها التي سقطت نتيجة ألمها:
محمد: أنا مش قلت مليون مرة متجيبيش السيرة دي تاني، ولما تتربي هاجيلهولك، وأنتي لا اتربيتي ولا حاجة والوسا*خة طبع فيكي.
فرح ببكاء وهي تحاول الفكاك منه: أنا عملت إيه لكل ده؟ حرام عليك.
صفعها على وجهها بقوة لتسقط أرضاً وهي تضع يدها على وجهها بألم وبكاء مرير وشهقات عالية.
محمد بغضب وصوت عالٍ: أنتي كمان بتردي عليا؟ أنتي نسيتي نفسك ي ********.
مسح على وجهه ورأسه بكفه وهو يتنهد بقوة.
ثم أردف بنبرة حادة: غوري اعملي شاي وهاتيه جوه.
أومأت له وهي تمسح دموعها التي لا تكف عن الهطول.
صاح بها بقوة: اخلصي يلا.
نهضت سريعاً واتجهت للمطبخ، فحين أخرج هو هاتفه وقام بالاتصال بأحدهم الذي أجاب عليه سريعاً.
محمد بجمود: أهلاً يا عمر باشا، أخبارك.
أجابه الآخر بهدوء: كويس يا حضرة الظابط، خير بتكلمني في الوقت ده ليه؟
محمد بابتسامة صفراء: معلش قلقتك يا باشا.
عمر بملل: بني آدم، اخلص عايز إيه؟
محمد بنظرات حاقدة: في واد شغال عند مندور العشري اسمه يحي عادل خيري.
فنفس الوقت كانت فرح دالِفة خارج المطبخ حاملة ذلك الكوب الملئ بالشاي الساخن، ولكن ما أن وقع اسمه على مسمعها حتى انتفضت بقوة وسقط ذلك الكوب من بين يديها على قدمها لتتألم بصوت عالٍ.
نظر لها محمد بغضب وتابع وهو يتحدث بالهاتف: كنت طمعان فيك يا باشا بس تعرف لي أي اللي رماه في طريق مندور العشري، أنت عارف محدش بيعرف يجيب معلومات من أي حتة في الأماكن بتاعتك غيركم.
أجابه عمر باقتضاب: طيب يومين كده وهجيب لك قراره، اقفل بقى مش فاضيلك.
محمد وهو يغلق معه: تمام يا باشا.
ألقى هاتفه على الطاولة أمامه، وذهب باتجاهها لتتراجع هي للخلف بخطوات بطيئة نتيجة ألم قدمها.
محمد وهو يمرر يده على وجهها ويزيل دموعها بأنامله: لسه مأثر فيكي صح؟
تابع وهو يجذبها من خصلاتها بقوة: لسه سيرة حبيب القلب بتأثر فيكي ي ****.
فرح ببكاء مرير: لأ والله مش كده، أنا بس كنت هقع والله.
محمد وهو يصفعها بقوة على وجهها عدة صفعات متتالية: أنتي هتستغفليني ي ****؟ أنا هربيكي ي *****.
بعد مدة من الوقت كانت فرح تجلس أرضاً بالشرفة الخاصة بمنزلها الذي أصبح ملئ بعذابها وألمها، تنظر لشروق الشمس بدموع لن تكف عن الهطول وهي تتحسس وجهها الذي أصبح ملئ بالكدمات ويديها التي تركت أصابع زوجها القابضة عليها أثر جعلها مليئة بالعلامات الزرقاء وقدمها التي انتفخت بإحمرار أثر الشاي الذي سكب عليها، تكورت على نفسها أكثر وهي تبكي بقوة وشهقات عالية غير عابئة بنسمات الهواء الباردة التي تلفح جسدها.
دلف يحي خارج المخزن الصغير التابع لمصنع مندور العشري، وهو يستند بألم على توني.
توني بقلق: جرحك مش مبطل ينزف ي كبير، متيجي نروح المستشفى.
يحي بنفي: لأ، بس أنا هروح أحط له أي لصقة وهخف.
توني وهو يتوقف معه أمام منزل مندور: طيب استنى أطلعك فوق، ده نور الشمس لسه مشقشق تلاقي الكل نايم جوه.
يحي وهو يستند على الباب: يا عم روح أنت، أنا هطلع متخفش.
توني وهو يذهب للجهة الأخرى: ماشي ي كبير، وهاجي كمان شوية أطمن عليك.
أومأ له يحي، ثم فتح باب البناية وقبل أن يدلف للداخل وجدها أمامه وقد تحولت نظراتها من الهادئة البريئة للقلقة والمزعورة.
سالي بقلق وهي تمسك ذراعه وتحاول إسناده: يحي، إيه اللي عمل فيك كده؟
يحي وهو يضع يده على جرحه بألم وصوت متألم: مفيش، بس ساعديني أطلع فوق.
سالي وهي تمسك ذراعه وقد شعر بانتفاضتها القوية: إيه الدم ده؟ أنت لازم تروح مستشفى.
لا يستطيع الرد عليها بل شعر بأن جميع أعضاء جسده ارتخت ليستسلم لسقوطه.
فحين سقطت سالي على ركبتيها بجواره وهي تصيح باسمه بدموع هبطت بالفعل وهي تظنه فقد وعيه.
ابتسم هو من وسط ألمه بهدوء وهو يرى تلك النظرة الخائفة ودموعها عليه، فهو منذ زمن بعيد ولم يشعر بذلك الشعور بأن أحد ما يهتم لأمره.
سالي وهي تهزه من كتفه: يحي، يحي رد عليا، متتوفش والنبي يحي.
أجابها بصوت هامس من فرط ألمه: أموت إيه ي شيخة، ملافظ السعد على الصبح، ساعديني أقف.
سالي بابتسامة واسعة من وسط بكائها: أنت عايش؟ أنت بتتكلم صح؟
نهضت من جواره ووقفت أسفل السلم وهي تصيح بخالد ومندور الذين أتوا على صوتها بقلق ومعهم سعاد وتلك الخادمة.
عادت هي له لتردف بعدم تصديق: يحي، أنت عايش صح؟ اتكلم كده.
يحي وهو يكتم غيظه منها ويكتم ألمه: أنتِ عبيطة ي سالي.
حاول النهوض بمفرده لتدفعه هي دون قصد وتجعله يسقط أرضاً مجدداً.
سالي: متقومش خليك نايم لحد ما نطلب الإسعاف.
يحي وهو يضع يده على جرحه بألم: ربنا ياخدك ي متخلفة.
أتى الجميع من الأعلى على صوت سالي التي كانت شبه تصرخ، التف الجميع حوله وهم يسألونه في وقت واحد ماذا حدث بقلق.
يحي بألم وغيظ: طيب طلعوني فوق الأول بدل الرمية دي وهقولكم كل حاجة.
خالد وهو يعاونه على الوقوف: طيب تعالي أنا هسندك.
سالي بقلق: لأ هو لازم يروح مستشفى.
يحي بغيظ وهو يصعد بمعاونة خالد: حد يسكت البت دي، أنا مش ناقص.
مندور وهو يذهب خلفهم للأعلى: تعالي ي سالي شوفي فيه إيه يلا.
سعاد وهي تقف بجوار سالي واردفت بقلق: هو حصله إيه ي سالي؟
سالي بأنفاس متقطعة: والله ي مرات خالي معرف، أنا يدوب بفتح الباب لقيته في وشي.
سعاد بقلق: عيني ي بني، طيب تعالي اطلعي شوفي جرحه ده هيتخيط ولا هيحتاج إيه لحد ما أروح أعمل له لقمه ياكلها.
سالي وهي تصعد سريعاً للأعلى: حاضر.
بمنزل شوقي..
كانت تجلس إلهام بجوار صغيرها تطعمه إفطاره بهدوء، حتى دلف هو للداخل بملامحه المتهجمة.
إلهام بقلق: شوقي خير، في حاجة يا حبيبي؟
ذهب شوقي لصغيره وقبله من وجنتيه بهدوء.
ثم أردف بهدوء: يوسف حبيب بابا هيعرف يكمل فطاره لوحده عشان عايز ماما في كلمتين.
يوسف بثقة وطفولية: أيوه وهشرب اللبن كله، بس أول ما أرجع من المدرسة تلعب معايا.
شوقي وهو يمسد على رأسه صغيره بحنان: موافق يا باشا.
ثم جذب إلهام التي كانت تنظر له بقلق إلى غرفتهم وأغلق الباب بقوة، ثم جذبها من ذراعها بقوة.
وأردف بغضب: أنا كام مرة أقولك ملكيش دعوة بـ لبنى وعلاقتها بـ يوسف.
إلهام وهي تغمض عينيها بألم: يوسف كان نايم وأنا قلت لها النهارده تاخده، مش مشكلة يعني.
شوقي وهو يهزها بقوة وغضب: بتعايريها بأنها خلفتش وإنه مش ابنها ليه؟ أنتي يا إلهام يطلع منك ده كله.
إلهام ببكاء وألم من يده القابضة على ذراعها: والله العظيم وحياة يوسف مقلت لها كده، هي اللي فهمت الكلام بطريقة تانية.
شوقي بغضب وحدة: هي كلمة يا بت زينهم، تقعدي هنا تنسي إن يوسف ابنك لوحدك تعيشي هنا وإنتي محترمة نفسك وعلى مزاجي أنا، يا تغوري وتسبيه فاهمة.
نظرت له بدموع وألم وأومأت برأسها بنعم.
شوقي بتنهيدة غاضبة وهو يرخي قبضته على ذراعها.
شوقي: إلهام أنا مش قصدي أزعلك بس حطي نفسك مكان لبنى، هي متعلقة بيوسف زي ابنها ودي حاجة تفرحك.
إلهام وهي تمسح دموعها: حاضر.
شوقي بهدوء: وأنتي ونازلة تودي يوسف المدرسة، تعدي عليها تتأسفيلها.
نظرت له بحزن شديد وأومأت برأسها بنعم مجدداً.
شوقي وهو يجذبها لأحضانه، لتنهمر هي بالبكاء، فكيف له أن يكون جلادها وبنفس الوقت يصبح دواؤها.
شوقي وهو يربت على ظهرها: خلاص يا إلهام، أنتي لسه صغيرة ومش مدركة للي بتقوليه وأنا لو بزعق لك فعشان مش عايز حد يمسك غلطة عليكي.
إلهام وهي تبتعد عنه وتمسح دموعها: مش زعلانه ولا عمري هزعل منك.
شوقي وهو يقبل وجنتها بهدوء: وأنا عشان كده بحبك وعمري مهستغنى عنك يا قلبي.
ابتسمت بسعادة من تلك الكلمات، وذهب هو باتجاه الخزانة الخاصة بالملابس وبدأ بانتقاء ملابس له.
لتردف هي بتوتر: شوقي في حاجة كنت عايزة أقولك عليها.
شوقي: إيه هي؟
إلهام بقلق: سليم أخويا من يوم ما راح يخطب بنت الوزير وأبوها رفضه ومن يومها وهو مختفي، منعرفلوش طريق.
شوقي بعدم اهتمام: والمطلوب أجيب ميكروفون وأنزل أدور على الصايع ده.
نظرت للأرض بدموع وحزن على نعته لشقيقها بهذا اللقب.
شوقي بجمود: إلهام أنا عندي شغل مش فاضي.
إلهام بسرعة وهي تكتم دموعها: لأ أنا مش قصدي كده، بس لو بابا سألَك قوله إنك دورت وملقتهوش، هو قلقان عليه جداً وعايز يقوم يدور عليه بنفسه.
شوقي بنبرة ساخرة: يقوم إزاي بالكرسي بتاعه ده.
نظرت له بحزن ليصحح هو قوله: بهزر يا لولو، وبعدين حاضر يا ستي هقول له إني دورت.
إلهام بهدوء: وكمان أنا هروح لبابا النهارده أقعد معاه وأعمل له كام حاجة في البيت.
شوقي بجمود: طيب بس مش هتباتي، وابقي وإنتي رايحة، ادي يوسف لـ لبنى.
إلهام: طيب ماخده معايا، ده بابا عايز يشوفه.
شوقي بحدة: إلهام اسمعي الكلام بدل ما أقول مفيش روحة خالص.
أومأت برأسها بنعم وذهبت للخارج عند صغيرها.
وصلت سالي إلى أسفل البناية وهي تهم بالخروج كي تذهب إلى ذلك المستشفى الذي تدرب به، ولكن ما أن فتحت باب البناية حتى وجدت شوقي يقف على مسافة منها وما أن رآها حتى تقدم منها، تراجعت هي للخلف بنظرات خائفة وكادت أن تغلق الباب ولكن كانت يده الأسرع ودفع الباب ودلف للداخل ووقف أمامها.
وأردف بجدية: عايز أتكلم معاكي.
سالي بأنفاس متسارعة وهي تحاول التماسك أمامه: وأنا مش عايزة أتكلم مع حد، امشي من وشي.
شوقي بحدة: لأ هنتكلم يا سالي وهتسمعيني.
سالي بحدة وصوت عالٍ: أنت مبتفهمش؟ أنا لا بطيقك ولا بطيق أبص في وشك، أنا بقرف منك ومن أي حاجة بتربطني بيك.
شوقي بحزن: أنا عملت إيه لكل ده؟ أنا مكنتش أعرف إنهم هيعملوا فيكي كده وخدت لك حقك منهم و.
صاحت فيه ببكاء وهي تضع يديها على أذنيها: اسكت بقى مش عايزة أسمع حاجة، اسكت.
شوقي وهو يجذبها من ذراعيها بقوة واردف بنبرة حزينة: أنا هصلح كل ده، اديني بس فرصة.
دفعته عنها بقوة واردفت وهي تنتفض بقوة: أديك فرصة بعد ما كنت السبب في تدميري وأنا عيلة صغيرة، أديك فرصة وأنت معرفتش تحميني، أديك فرصة وأنت إيدك مليانة دم، ولا أديك فرصة على إنك كنت سبب في موت أمي، ولا على الاتنين اللي اتجوزتهم وجاي تقول بكل بجاحة إنك بتحبني؟ أنت واحد مريض وأنا مبكرهش في حياتي قدك يا شوقي.
شوقي بنظرات غاضبة ونبرة اتهام: أنا قتلتهم بسببك، أنا اتجوزت وحاولت أحب وأعيش عشان أنساكي، أنا بقيت أخاف من أقل حاجة بسبب إني جبت لك حقك.
سالي ببكاء شديد وهي تسقط على السلمانت: كداب، أنا مليش ذنب، ابعد عنيييي بقييي ي خاااالد.
على السطح..
في ذلك الوقت وصلت نور إلى هناك لتجده يقوم بعمل بعض التمارين الرياضية على تلك الأجهزة.
نور بمرح: أنا جيت يا عم هركليز.
نظر لها وابتسم بهدوء وهو يتقدم منها: ساعة عشان تيجي وأشوفك.
نور بابتسامة واسعة: بتقل عليك يا خالود.
خالد بسخرية: بتقل عليا؟ على أساس إني موحشتكيش يعني في الكام يوم اللي عدوا، وخالي حتى مش بيخليكي تطلعي تتغدي معانا عشان مش أشوفك.
نور بخجل: لأ وحشتني طبعاً.
خالد وهو يجذبها من خلف ملابسها واردف بحدة: طيب مانا طلعت وحشتك أهو، عمالة تزلي اللي جابوني عشان تيجي هنا ليه؟
نور وهي تحاول الإفلات من يده: يووه مانا قلت لك كنت بتقل عليك يا بيبي.
خالد بسخرية وهو يترك ملابسها: بتتقل عليا ولا بتسحليني وتدحلبي عشان أجيب لك الطلبات.
نظرت له بابتسامة بريئة وصمتت.
خالد بنظرات عاشقها: آآه من عنيكي دي اللي مش مريحاني خالص.
نور بجدية: خالد أنا مش حابة جو إني أقابلك من ورا بابا وماما كده.
خالد بتنهيدة غاضبة: نووور لو هتفتحي موضوع الجواز والخطوبة والكلام ده يبقى انزلي أحسن، أنا مش طالعة معايا خناق.
نور بسخرية: ولا أنا طالعة معايا قلة قيمة، فمش هفتح الموضوع لأن في موضوع أنقح منه هيتفتح.
خالد بحاجب مرفوع: قلبي مش مطمن لك، في إيه؟
نور بابتسامة بلهاء: احلف بس إنك مش هتتعصب ولا هتزعق.
خالد بجمود: اخلصي ي نور.
نور بتوتر: احلف الأول.
خالد بحدة: قلت اخلصي.
نور بعند: أيوه.
خالد بتكرار سؤاله: أنتي قد كلامك ده؟
نور بعند مجدداً: أيوه.
خالد بهدوء: طيب ماشي، اطلعي بقى نشوف الموضوع ده.
نور بخبث: طيب هطلع بس بشرط.
خالد بتعجب: لا والله؟ بقي عشان خالد يشوفك يتحط له شروط دلوقتي.
نور بثقة: إذا كان عاجب.
خالد بابتسامة مرحة: ماشي يا يختي، إيه شروطك.
نور بخبث: هو شرط صغنن، هتروح تجيب الطلبات من السوق لماما وتديهوم لي كأني أنا اللي جبتهم.
خالد بمرح: آه يا استغلالية يا حيوانة، اطلعي يا يختي وهجيبهملك وربنا على الظالم والمفترى.
نور بسعادة: أسطا يسطا، سيكا وهكون قدامك.
وصلت سالي إلى أسفل البناية وهي تهم بالخروج كي تذهب إلى ذلك المستشفى الذي تدرب به، ولكن ما أن فتحت باب البناية حتى وجدت شوقي يقف على مسافة منها وما أن رآها حتى تقدم منها، تراجعت هي للخلف بنظرات خائفة وكادت أن تغلق الباب ولكن كانت يده الأسرع ودفع الباب ودلف للداخل ووقف أمامها.
وأردف بجدية: عايز أتكلم معاكي.
سالي بأنفاس متسارعة وهي تحاول التماسك أمامه: وأنا مش عايزة أتكلم مع حد، امشي من وشي.
شوقي بحدة: لأ هنتكلم يا سالي وهتسمعيني.
سالي بحدة وصوت عالٍ: أنت مبتفهمش؟ أنا لا بطيقك ولا بطيق أبص في وشك، أنا بقرف منك ومن أي حاجة بتربطني بيك.
شوقي بحزن: أنا عملت إيه لكل ده؟ أنا مكنتش أعرف إنهم هيعملوا فيكي كده وخدت لك حقك منهم و.
صاحت فيه ببكاء وهي تضع يديها على أذنيها: اسكت بقى مش عايزة أسمع حاجة، اسكت.
شوقي وهو يجذبها من ذراعيها بقوة واردف بنبرة حزينة: أنا هصلح كل ده، اديني بس فرصة.
دفعته عنها بقوة واردفت وهي تنتفض بقوة: أديك فرصة بعد ما كنت السبب في تدميري وأنا عيلة صغيرة، أديك فرصة وأنت معرفتش تحميني، أديك فرصة وأنت إيدك مليانة دم، ولا أديك فرصة على إنك كنت سبب في موت أمي، ولا على الاتنين اللي اتجوزتهم وجاي تقول بكل بجاحة إنك بتحبني؟ أنت واحد مريض وأنا مبكرهش في حياتي قدك يا شوقي.
شوقي بنظرات غاضبة ونبرة اتهام: أنا قتلتهم بسببك، أنا اتجوزت وحاولت أحب وأعيش عشان أنساكي، أنا بقيت أخاف من أقل حاجة بسبب إني جبت لك حقك.
سالي ببكاء شديد وهي تسقط على السلمانت: كداب، أنا مليش ذنب، ابعد عنيييي بقييي ي خاااالد.
في منزل فرح..
تقف بالمطبخ الخاص بمنزلها وهي تعد بعض الأطعمة، وترفع يدها من الحين للآخر تمسح تلك الدمعة التي تهبط على وجنتها بألم وذاكرتها منذ أن استمعت لاسمه بالامس لن تتوقف عن دفع كثير من الذكريات لها وكأنها الأخرى تستبيح عذاب فؤادها.
مر أكثر من يومين على مهاتفتها له كانت مترددة للغاية، ولكن هناك سعادة وشعور جديد بداخلها وخصوصاً عندما تقرأ تلك الرسالة التي أرسلها لها عندما أغلق معها والتي كان محتواها:
"عبد الحليم قال في أغنية قبل كده، حبيتها أيوه أنا حبيتها، مش قادر أنسى ضحكتها، بحبك يا فرح".
تقرأ تلك الرسالة للمرة التي لا تعلم عددها وتحتضن الهاتف بابتسامة واسعة وهي تغمض عينيها بقوة وقلبها تتزايد نبضاته التي وكأنه تتسابق على نطق اسمه بداخلها.
فاقت من شرودها عندما صدح رنين هاتفها الذي كان بين يديها، نظرت للمتصل، ثم هبت جالسة ما أن رأت رقمه يزين شاشة هاتفها.
فرح بتوتر شديد وهي تحدث نفسها:
فرح: إيه ده؟ هو مش قال هيستنى؟ أنا أكلم إيه؟
وقفت وأخذت تدور بالغرفة وهي ممسكة بالهاتف وتنظر له بتوتر مصحوب بالخجل، ولكن حسمت أمرها قبل أن ينتهي الاتصال.
وأجابت بهدوء: ألو.
لم يأتِها رد.
فهتفت بنفس نبرتها الرقيقة: يحي، أنت معايا؟
أتاها صوته وهو يتنهد طويلاً ويردف بمرح: إلهيوي على يحي وسنينه.
فرح بابتسامة خجولة: أيوه فيه إيه؟
يحي بهدوء: احم، لا متخديش في بالك، أنتي عاملة إيه؟
فرح بهدوء: الحمد لله كويسة، أنت كويس.
يحي وهو يجلس على فراشه ويردف بنبرة صادقة: كويس عشان كلمتك ورديتي عليا.
صمتت فرح بخجل وهي تنظر لأنحاء الغرفة بتوتر شديد.
يحي بتوتر مثلها أيضاً: فرح، أنتي فكرتي أكيد يعني في اللي قلته لك عليه.
فرح بتهرب: إيه اللي قلته لك عليه يعني؟ مش فاكرة كويس.
قاطعها وهو يردف بجدية غير قابلة للنقاش: أنا بحبك يا فرح ومستعد أعمل أي حاجة تأكد لك ده، لو أنتي كمان بتحبيني.
فرح بخجل شديد وتوتر: أنت يعني بتوترني جداً و.
يحي بجدية: فرح، دلوقتي اسمع ردك، أنتي في حاجة من ناحيتك ليا.
صمتت كثيراً فحين كان هو ينتظر ردها على أحر من الجمر.
يحي بنبرة حزينة: للدرجة دي السؤال مضايقك.
فرح بسرعة وتلقائية: لأ طبعاً.
يحي بنفاذ صبر: اومال إيه طيب يا فرح؟
فرح بتنهيدة قوية وقد توردت وجنتيها بخجل شديد: أكيد لو مكنتش في حاجة أنا مكنتش هرد عليك.
يحي بجدية: لو سمحتي يا فرح، مش عايز رد الألغاز ده، أنتي بتحبيني ولا لا.
فرح بخجل أكبر ولكنها أخذت نفس عميق وأجابت: أيوه.
يحي بابتسامة واسعة: أيوه إيه؟
فرح بخجل شديد: أيوه أه يا يحي ومتوترنيش أكتر من كده بقى.
ضحك هو بقوة، لتبتسم هي بخجل.
يحي بهدوء: خلاص يا ستي أنا كده أخدت اللي عايزه، نغير الموضوع طيب ونتكلم شوية.
فرح بابتسامة تظهر سعادتها: ماشي.
يحي بهدوء: أنا يا ستي اسمي يحي عادل، بدرس في حقوق وإن شاء الله ناوي على نيابة، ااا عندي أخت كبيرة اسمها عائشة متجوزة وعندها بنت جميلة أوي اسمها قمر على اسم ماما وعندي أخ صغير في ابتدائي أرخم أخ في العالم اسمه ياسين.
فرح بابتسامة هادئة: ربنا يخليهم لك.
يحي بهدوء: ويخليكي ليا.
تابع بتوتر: ااا وأنتي بقى عندك أخوات إيه وناوية تدخلي كلية إيه؟
فرح بهدوء: معنديش غير خليل أخويا الكبير بس، إحنا أصلاً من إسكندرية بس نقلنا المنيا هنا من كام سنة بسبب شغل بابا، بالنسبة بقى للكلية فمش عارفة.
يحي بعدم فهم: إزاي يعني؟ كل واحد عنده حلم بكلية معينة عايز يدخلها وبيتمرمط في ثانوي بقى عشان يوصلها.
فرح بنبرة حزينة: هو أنا بابا مش عايز يدخلني كلية، بيقول كفاية ثانوي، تفكيره قديم شوية بس هو بيخاف عليا جداً.
يحي باندماج في الحديث معها: طيب أنتي، فرح نفسها تدخل كلية إيه؟
فرح بتفكير: حقوق.
ضحك يحي عالياً.
وأجابها بملاعبة: ده إشمعنى بقى؟
فرح بتوتر: عشان مبحبش طب وهندسة، هتستغرب بس أنا فعلاً كرهت الاتنين بسبب صحابي اللي بيستفزوني دايماً إنهم عايزين يدخلوهم وأنا مش هقدر أدخلهم، فلو هدخل هختار حقوق.
يحي بهدوء: أنتي بس ذاكري كويس وموضوع الكلية ده ربنا يسهل.
فرح بسخرية: هتيجي تقنع بابا بيها مثلاً.
يحي بجدية: ولي لا؟
فرح بقلق: وأنت هتكلمه في حاجة زي دي بصفتك إيه ي يحي؟ متهزرش.
يحي بجدية: بصفتي إيه، أنا مرتب نفسي على إن بعد ما أعرف مشاعرك ناحيتي، هكلم والدي الأسطى عادل وهجيبه ونيجي نخطبك من سيادة اللواء عزت ومش شرط خطوبة عشان أنا لسه بدرس بس على الأقل نقرا فاتحة وأحجزك تتخطفى مني.
فرح بابتسامة واسعة وقد لمعت عيناها بفرحة عارمة واردفت بتوتر: بس أنت فاجأتني، وو أنا لازم أقفل، باي.
أغلقت الهاتف بوجهه ليضحك هو بهدوء، فحين أحضنت هي وسادتها وأخذت تدور بها بالغرفة بسعادة كبيرة.
قاطعتها والدتها التي دلفت للغرفة وهي تصيح بها: لي يا فرح، صوتك ده عيب يا حبيبتي، أنتي بنت صوتك ما يعلاش.
فرح بسعادة تظهر على وجهها: آسفة يا ماما، هوطي صوتي خلاص.
أردفت والدتها بهدوء: طيب غيري هدومك واطلعي سلمي على محمد ابن عمك جه وسأل عليكي بره.
فرح بتنهيدة غاضبة: لأ مش هطلع، أنا مش بطيق البني آدم ده.
أجابتها والدتها بحدة: والله يا فرح لو مسمعتيش الكلام وطلعتي سلمتي عليه وإنتي فارده خلقتك، لاخد منك الموبايل.
فرح بسرعة وخوف: لأ لأ لأ، خلاص طالعة.
فاقت من شرودها على صوت باب منزلها وهو يفتح، لتتنهد بضيق ما أن علمت بوجوده.
جاءها صوت صغيرها من خلفها، لتنظر له باشتياق شديد وتذهب وتحتضنه.
فرح وهي تقبله من وجنتيه وتحتضنه بقوة: وحشتني يا حبيبي، وحشتني أوي.
كريم بحزن طفولي: أنتي كمان وحشتيني يا ماما، بس أنا زعلان عشان أنتي كنتي مش عايزاني وبعتيني أقعد عند تيته لوحدي.
فرح وهي تحتضنه ببكاء وترمق زوجها الذي يقف أمام باب المطبخ بحدة.
فرح: أنا آسفة يا حبيبي والله مهسيبك تاني.
كريم وهو يرفع يده أمام وجهها ويردف بتحذير طفولي: آخر مرة صح.
فرح وهي تقبله من وجنته باشتياق: آخر مرة والله.
محمد وهو ينظر لها بهدوء: أهو عشان تعرفي إن قلبي طيب ومش بيهون عليا زعلك وجبتهولك أهو.
نظرت له فرح باشمئزاز، فهو الآن يتحدث بكل براءة والأمس كان يضربها ولا يفرق بينها وبين هؤلاء المجرمون الذين يعاملهم بعمله.
أردفت بسخرية: قلبك الطيب اللي جابه، ولا والدتك زهقت منه.
محمد بحدة: تصدقي أنا غلطان إني بحترمك، أنتي مليكيش غير الذل والضرب زي ال*****.
أردف بكلماته وتركها وغادر خارج المنزل، لتتجاهله هي وتحمل صغيرها وهي تحتضنه بقوة وتعوض حرمانها منه تلك الأيام.
وفي منزل بسيط من أحد منازل منطقة مندور العشري..
يجلس مندور وبجواره خالد وأمامهما امرأة تبدو بالـ 45 من عمرها وبجوارها ابنتها الوحيدة صاحبة الـ 18 عام تجلس وهي تضم ذراعيها لصدرها وملامحها غاضبة بقوة.
مندور بهدوء: ما هو ده مش كلام يتسمع يا مي.
مي بحدة وهي مازالت تنظر لهم بغضب: مش مطالب من حضرتك تسمعه.
نهرتها والدتها بحدة: اتلمي يا بنت وكلمي عمك كويس.
مندور بهدوء: سيبيها يا ست منال تقول اللي هي عايزاه، ها يا مي وإيه تاني.
مي بحدة: ولا تاني ولا تالت، أنا واخدة قراري، يعني وجودكم هنا زي عدمه.
خالد بغضب: متتكلميش عدل يا بت انتي وتحترمي إن في ناس كبيرة قاعدة عشان تعقلك.
مي بحدة: أنت مالك أصلاً ودخلك إيه في الموضوع.
مندور بنفاذ صبر: من الآخر يا مي، أنا جاي هنا مش عشانك، عشان أبوكي الله يرحمه كان صاحب عمري وموصيني عليكي انتي وأمك قبل ما يموت، وأنتي في رقبتي لحد ما أوصلك بنفسي لبيت جوزك.
مي بسخرية: لأ كتر خيرك، أنا بعفيك من وصية أبويا وشكراً على اللي عملته معانا الفترة اللي فاتت دي وربنا يقدرنا ونرد لك في الأفراح يا حج.
منال بغيظ: شايف ي حج طريقتها، طيب يا مي قدامهم، والله لو مدخلتي الكلية، لإنكِ لا بنتي ولا أنا أعرفك.
مندور بصرامة: هتروحي كليتها، وخالد على آخر الأسبوع هيروح يقدم لها في كلية الهندسة.
ثم نهض واردف بحدة: لما رجالة الحتة يلبسوا طرح ويقعدوا في بيوتهم، أبقى انزلي اشتغلي واصرفي على نفسك وأمك يا بنت عثمان.
تابع وهو يدلف للخارج: لأ يا خالد.
خالد بسخرية وهو ينظر لتلك التي تستشاط غضباً: دي دماغ تشتغل، طب انضجي واكبري الأول.
مي بغضب وحدة: غور يلا اطلع بره بخلقتك دي.
خالد وهو يذهب للخارج وهو يرمقها بغيظ: قسم بالله بالعة كلب مسعور.
أغلقت الباب خلفهم بقوة.
خالد بتنهيدة وهو يسير بجوار مندور: البت دي مش هترضي يا حج، ودماغها مش هترحمها.
مندور بقلق: نفس عند أبوها، بس هي بنت وصغيرة، اسمع يا خالد خلي حد من العيال يتابعها، لو طلعت من البيت يشوفها هتروح فين.
خالد بايماء: اطمن يا خالي، فرقبتي الموضوع، هروح أنا أجيب كام حاجة من السوق للبيت وأجيلك على الورشة.
مندور: ماشي، وابقى روح اطمن على يحي وخد سالي تشوف جرحه.
خالد وهو يذهب: ماشي.
وصلت سالي إلى أسفل البناية وهي تهم بالخروج كي تذهب إلى ذلك المستشفى الذي تدرب به، ولكن ما أن فتحت باب البناية حتى وجدت شوقي يقف على مسافة منها وما أن رآها حتى تقدم منها، تراجعت هي للخلف بنظرات خائفة وكادت أن تغلق الباب ولكن كانت يده الأسرع ودفع الباب ودلف للداخل ووقف أمامها.
وأردف بجدية: عايز أتكلم معاكي.
سالي بأنفاس متسارعة وهي تحاول التماسك أمامه: وأنا مش عايزة أتكلم مع حد، امشي من وشي.
شوقي بحدة: لأ هنتكلم يا سالي وهتسمعيني.
سالي بحدة وصوت عالٍ: أنت مبتفهمش؟ أنا لا بطيقك ولا بطيق أبص في وشك، أنا بقرف منك ومن أي حاجة بتربطني بيك.
شوقي بحزن: أنا عملت إيه لكل ده؟ أنا مكنتش أعرف إنهم هيعملوا فيكي كده وخدت لك حقك منهم و.
صاحت فيه ببكاء وهي تضع يديها على أذنيها: اسكت بقى مش عايزة أسمع حاجة، اسكت.
شوقي وهو يجذبها من ذراعيها بقوة واردف بنبرة حزينة: أنا هصلح كل ده، اديني بس فرصة.
دفعته عنها بقوة واردفت وهي تنتفض بقوة: أديك فرصة بعد ما كنت السبب في تدميري وأنا عيلة صغيرة، أديك فرصة وأنت معرفتش تحميني، أديك فرصة وأنت إيدك مليانة دم، ولا أديك فرصة على إنك كنت سبب في موت أمي، ولا على الاتنين اللي اتجوزتهم وجاي تقول بكل بجاحة إنك بتحبني؟ أنت واحد مريض وأنا مبكرهش في حياتي قدك يا شوقي.
شوقي بنظرات غاضبة ونبرة اتهام: أنا قتلتهم بسببك، أنا اتجوزت وحاولت أحب وأعيش عشان أنساكي، أنا بقيت أخاف من أقل حاجة بسبب إني جبت لك حقك.
سالي ببكاء شديد وهي تسقط على السلمانت: كداب، أنا مليش ذنب، ابعد عنيييي بقييي ي خاااالد.
في منزل مندور..
نور بغيظ: متضحكيش يا سالي بقى، والله شكلي بقى زفت قدامه أصلاً.
سالي وهي تكتم ضحكاتها: يا شيخة اتنيلي على أساس إن عمر عزام كان يعرفك أصلاً.
نور بملامح حزينة: هو عرفني ومش هينسى شكلي وأنا كنت طالعة بنيولوك شكوكو كده.
انفلتت سالي ضاحكة، لتقذفها الأخرى بالوسادة.
دَلفت لهم سعاد وهي تضع تلك الورقة أمامهم واردفت: يلا وحدة منكم تنزل تجيب الحاجات دي، وإياكم تخلو حد من العيال يجيبهم أو اللي شغالين مع مندور بيفوتوا نص الحاجات.
نور وهي تذهب للنوم: أنا هنام، وكمان شوية هروح أسأل على يحي، خلي سالي.
سالي بحدة: سالي ليه؟ سالي مش فاضية، مش كفاية المحاضرة ضاعت ولازم أمشي دلوقتي عشان التدريب ميفوتنيش هو كمان، وبعدين يحي واخد مسكن تقيل ونايم مش هيقوم خالص دلوقتي.
نور بحدة: وأنا مليش دعوة، أنا جبت امبارح.
سالي بغضب: كدابة، أنا اللي جبت امبارح وأول امبارح كمان.
نور بغضب أيضاً: أهو أنتي الكدابة وستين كدابة، متغلطيش ي سالي.
سالي بحدة: طيب خلي عندك دم ومتكلميش الكدابة تاني.
نور بغضب: ستين داهية.
سعاد بحدة: بس انتي وهي مسمعش صوتكم تاني، وروحي أنتي يا سالي شوفي اللي وراكي، وهي الورقة قدامها والطلبات هتجيبها بالجزمة مش هيبقي لا بتغور الكلية ولا كمان بتساعديني في شغل البيت.
سالي بنظرات شامته وهي تذهب للأسفل: طيب همشي أنا يا سوسو يا حبيبتي، عايزة حاجة.
سعاد وهي تربت على كتفها بحنان: لأ ي روح قلبي، بس خلي بالك من نفسك.
سالي وهي تلوح لنور في الهواء ببرود: حاضر يا سوسو، باي يا نور.
نور بغيظ: رخمة، غوووري.
سعاد وهي تذهب للخارج أيضاً: اخلصي يا نور بدل ما أجيب لك بالشبشب وأنتي عارفة هعمل فيكي إيه.
نور بغيظ: غايرة، غايرة، ربنا ياخد نور عشان ترتاحوا.
كانت تضع حجابها حتى صدح رنين هاتفها، نظرت للهاتف لتجده خالد، أخذت نفس عميق.
وأجابت بهدوء: نعم؟
خالد بحاجب مرفوع: نعم الله عليكي يا أختي، اطلعي فوق يلا.
نور بغيظ: هو إيه ده بقي كلكم عليا على الصبح.
خالد: في إيه يا بت انتي؟ حد كلمك.
نور بتنهيدة غاضبة: مش طالعة ي خالد، مش فاضية، اللي عايزه قوله واخلص.
خالد بنبرة هادئة: وحشتيني يا عم، اطلعي بقى.
تورّدت وجنتيها وابتسمت باتساع.
ولكنها أجابته ببرود مصطنع: سوري مش فاضية، غير إن بابا قالي مليش دعوة بيك خالص الفترة الجاية.
خالد بهدوء: ولا كأني سمعت حاجة، يلا مستنيكي.
نور بغيظ: مش طالعة ي خالد.
خالد بغيظ: أنتي قد كلامك ده؟
نور بعند: أيوه.
خالد بتكرار سؤاله: أنتي قد كلامك ده؟
نور بعند مجدداً: أيوه.
خالد بهدوء: طيب ماشي، اطلقي بقى نشوف الموضوع ده.
نور بخبث: طيب هطلع بس بشرط.
خالد بتعجب: لا والله؟ بقي عشان خالد يشوفك يتحط له شروط دلوقتي.
نور بثقة: إذا كان عاجب.
خالد بابتسامة مرحة: ماشي يا يختي، إيه شروطك.
نور بخبث: هو شرط صغنن، هتروح تجيب الطلبات من السوق لماما وتديهوم لي كأني أنا اللي جبتهم.
خالد بمرح: آه يا استغلالية يا حيوانة، اطلعي يا يختي وهجيبهملك وربنا على الظالم والمفترى.
نور بسعادة: أسطا يسطا، سيكا وهكون قدامك.
وصلت سالي إلى أسفل البناية وهي تهم بالخروج كي تذهب إلى ذلك المستشفى الذي تدرب به، ولكن ما أن فتحت باب البناية حتى وجدت شوقي يقف على مسافة منها وما أن رآها حتى تقدم منها، تراجعت هي للخلف بنظرات خائفة وكادت أن تغلق الباب ولكن كانت يده الأسرع ودفع الباب ودلف للداخل ووقف أمامها.
وأردف بجدية: عايز أتكلم معاكي.
سالي بأنفاس متسارعة وهي تحاول التماسك أمامه: وأنا مش عايزة أتكلم مع حد، امشي من وشي.
شوقي بحدة: لأ هنتكلم يا سالي وهتسمعيني.
سالي بحدة وصوت عالٍ: أنت مبتفهمش؟ أنا لا بطيقك ولا بطيق أبص في وشك، أنا بقرف منك ومن أي حاجة بتربطني بيك.
شوقي بحزن: أنا عملت إيه لكل ده؟ أنا مكنتش أعرف إنهم هيعملوا فيكي كده وخدت لك حقك منهم و.
صاحت فيه ببكاء وهي تضع يديها على أذنيها: اسكت بقى مش عايزة أسمع حاجة، اسكت.
شوقي وهو يجذبها من ذراعيها بقوة واردف بنبرة حزينة: أنا هصلح كل ده، اديني بس فرصة.
دفعته عنها بقوة واردفت وهي تنتفض بقوة: أديك فرصة بعد ما كنت السبب في تدميري وأنا عيلة صغيرة، أديك فرصة وأنت معرفتش تحميني، أديك فرصة وأنت إيدك مليانة دم، ولا أديك فرصة على إنك كنت سبب في موت أمي، ولا على الاتنين اللي اتجوزتهم وجاي تقول بكل بجاحة إنك بتحبني؟ أنت واحد مريض وأنا مبكرهش في حياتي قدك يا شوقي.
شوقي بنظرات غاضبة ونبرة اتهام: أنا قتلتهم بسببك، أنا اتجوزت وحاولت أحب وأعيش عشان أنساكي، أنا بقيت أخاف من أقل حاجة بسبب إني جبت لك حقك.
سالي ببكاء شديد وهي تسقط على السلمانت: كداب، أنا مليش ذنب، ابعد عنيييي بقييي ي خاااالد.
في منزل مندور..
نور بغيظ: متضحكيش يا سالي بقى، والله شكلي بقى زفت قدامه أصلاً.
سالي وهي تكتم ضحكاتها: يا شيخة اتنيلي على أساس إن عمر عزام كان يعرفك أصلاً.
نور بملامح حزينة: هو عرفني ومش هينسى شكلي وأنا كنت طالعة بنيولوك شكوكو كده.
انفلتت سالي ضاحكة، لتقذفها الأخرى بالوسادة.
دَلفت لهم سعاد وهي تضع تلك الورقة أمامهم واردفت: يلا وحدة منكم تنزل تجيب الحاجات دي، وإياكم تخلو حد من العيال يجيبهم أو اللي شغالين مع مندور بيفوتوا نص الحاجات.
نور وهي تذهب للنوم: أنا هنام، وكمان شوية هروح أسأل على يحي، خلي سالي.
سالي بحدة: سالي ليه؟ سالي مش فاضية، مش كفاية المحاضرة ضاعت ولازم أمشي دلوقتي عشان التدريب ميفوتنيش هو كمان، وبعدين يحي واخد مسكن تقيل ونايم مش هيقوم خالص دلوقتي.
نور بحدة: وأنا مليش دعوة، أنا جبت امبارح.
سالي بغضب: كدابة، أنا اللي جبت امبارح وأول امبارح كمان.
نور بغضب أيضاً: أهو أنتي الكدابة وستين كدابة، متغلطيش ي سالي.
سالي بحدة: طيب خلي عندك دم ومتكلميش الكدابة تاني.
نور بغضب: ستين داهية.
سعاد بحدة: بس انتي وهي مسمعش صوتكم تاني، وروحي أنتي يا سالي شوفي اللي وراكي، وهي الورقة قدامها والطلبات هتجيبها بالجزمة مش هيبقي لا بتغور الكلية ولا كمان بتساعديني في شغل البيت.
سالي بنظرات شامته وهي تذهب للأسفل: طيب همشي أنا يا سوسو يا حبيبتي، عايزة حاجة.
سعاد وهي تربت على كتفها بحنان: لأ ي روح قلبي، بس خلي بالك من نفسك.
سالي وهي تلوح لنور في الهواء ببرود: حاضر يا سوسو، باي يا نور.
نور بغيظ: رخمة، غوووري.
سعاد وهي تذهب للخارج أيضاً: اخلصي يا نور بدل ما أجيب لك بالشبشب وأنتي عارفة هعمل فيكي إيه.
نور بغيظ: غايرة، غايرة، ربنا ياخد نور عشان ترتاحوا.
كانت تضع حجابها حتى صدح رنين هاتفها، نظرت للهاتف لتجده خالد، أخذت نفس عميق.
وأجابت بهدوء: نعم؟
خالد بحاجب مرفوع: نعم الله عليكي يا أختي، اطلعي فوق يلا.
نور بغيظ: هو إيه ده بقي كلكم عليا على الصبح.
خالد: في إيه يا بت انتي؟ حد كلمك.
نور بتنهيدة غاضبة: مش طالعة ي خالد، مش فاضية، اللي عايزه قوله واخلص.
خالد بنبرة هادئة: وحشتيني يا عم، اطلعي بقى.
تورّدت وجنتيها وابتسمت باتساع.
ولكنها أجابته ببرود مصطنع: سوري مش فاضية، غير إن بابا قالي مليش دعوة بيك خالص الفترة الجاية.
خالد بهدوء: ولا كأني سمعت حاجة، يلا مستنيكي.
نور بغيظ: مش طالعة ي خالد.
خالد بغيظ: أنتي قد كلامك ده؟
نور بعند: أيوه.
خالد بتكرار سؤاله: أنتي قد كلامك ده؟
نور بعند مجدداً: أيوه.
خالد بهدوء: طيب ماشي، اطلعي بقى نشوف الموضوع ده.
نور بخبث: طيب هطلع بس بشرط.
خالد بتعجب: لا والله؟ بقي عشان خالد يشوفك يتحط له شروط دلوقتي.
نور بثقة: إذا كان عاجب.
خالد بابتسامة مرحة: ماشي يا يختي، إيه شروطك.
نور بخبث: هو شرط صغنن، هتروح تجيب الطلبات من السوق لماما وتديهوم لي كأني أنا اللي جبتهم.
خالد بمرح: آه يا استغلالية يا حيوانة، اطلعي يا يختي وهجيبهملك وربنا على الظالم والمفترى.
نور بسعادة: أسطا يسطا، سيكا وهكون قدامك.
وصلت سالي إلى أسفل البناية وهي تهم بالخروج كي تذهب إلى ذلك المستشفى الذي تدرب به، ولكن ما أن فتحت باب البناية حتى وجدت شوقي يقف على مسافة منها وما أن رآها حتى تقدم منها، تراجعت هي للخلف بنظرات خائفة وكادت أن تغلق الباب ولكن كانت يده الأسرع ودفع الباب ودلف للداخل ووقف أمامها.
وأردف بجدية: عايز أتكلم معاكي.
سالي بأنفاس متسارعة وهي تحاول التماسك أمامه: وأنا مش عايزة أتكلم مع حد، امشي من وشي.
شوقي بحدة: لأ هنتكلم يا سالي وهتسمعيني.
سالي بحدة وصوت عالٍ: أنت مبتفهمش؟ أنا لا بطيقك ولا بطيق أبص في وشك، أنا بقرف منك ومن أي حاجة بتربطني بيك.
شوقي بحزن: أنا عملت إيه لكل ده؟ أنا مكنتش أعرف إنهم هيعملوا فيكي كده وخدت لك حقك منهم و.
صاحت فيه ببكاء وهي تضع يديها على أذنيها: اسكت بقى مش عايزة أسمع حاجة، اسكت.
شوقي وهو يجذبها من ذراعيها بقوة واردف بنبرة حزينة: أنا هصلح كل ده، اديني بس فرصة.
دفعته عنها بقوة واردفت وهي تنتفض بقوة: أديك فرصة بعد ما كنت السبب في تدميري وأنا عيلة صغيرة، أديك فرصة وأنت معرفتش تحميني، أديك فرصة وأنت إيدك مليانة دم، ولا أديك فرصة على إنك كنت سبب في موت أمي، ولا على الاتنين اللي اتجوزتهم وجاي تقول بكل بجاحة إنك بتحبني؟ أنت واحد مريض وأنا مبكرهش في حياتي قدك يا شوقي.
شوقي بنظرات غاضبة ونبرة اتهام: أنا قتلتهم بسببك، أنا اتجوزت وحاولت أحب وأعيش عشان أنساكي، أنا بقيت أخاف من أقل حاجة بسبب إني جبت لك حقك.
سالي ببكاء شديد وهي تسقط على السلمانت: كداب، أنا مليش ذنب، ابعد عنيييي بقييي ي خاااالد.
وصلت نور إلى هناك لتجده يقوم بعمل بعض التمارين الرياضية على تلك الأجهزة.
نور بمرح: أنا جيت يا عم هركليز.
نظر لها وابتسم بهدوء وهو يتقدم منها: ساعة عشان تيجي وأشوفك.
نور بابتسامة واسعة: بتقل عليك يا خالود.
خالد بسخرية: بتقل عليا؟ على أساس إني موحشتكيش يعني في الكام يوم اللي عدوا، وخالي حتى مش بيخليكي تطلعي تتغدي معانا عشان مش أشوفك.
نور بخجل: لأ وحشتني طبعاً.
خالد وهو يجذبها من خلف ملابسها واردف بحدة: طيب مانا طلعت وحشتك أهو، عمالة تزلي اللي جابوني عشان تيجي هنا ليه؟
نور وهي تحاول الإفلات من يده: يووه مانا قلت لك كنت بتقل عليك يا بيبي.
خالد بسخرية وهو يترك ملابسها: بتتقل عليا ولا بتسحليني وتدحلبي عشان أجيب لك الطلبات.
نظرت له بابتسامة بريئة وصمتت.
خالد بنظرات عاشقها: آآه من عنيكي دي اللي مش مريحاني خالص.
نور بجدية: خالد أنا مش حابة جو إني أقابلك من ورا بابا وماما كده.
خالد بتنهيدة غاضبة: نووور لو هتفتحي موضوع الجواز والخطوبة والكلام ده يبقى انزلي أحسن، أنا مش طالعة معايا خناق.
نور بسخرية: ولا أنا طالعة معايا قلة قيمة، فمش هفتح الموضوع لأن في موضوع أنقح منه هيتفتح.
خالد بحاجب مرفوع: قلبي مش مطمن لك، في إيه؟
نور بابتسامة بلهاء: احلف بس إنك مش هتتعصب ولا هتزعق.
خالد بجمود: اخلصي ي نور.
نور بتوتر: احلف الأول.
خالد بحدة: قلت اخلصي.
نور بعند: أيوه.
خالد بتكرار سؤاله: أنتي قد كلامك ده؟
نور بعند مجدداً: أيوه.
خالد بهدوء: طيب ماشي، اطلعي بقى نشوف الموضوع ده.
نور بخبث: طيب هطلع بس بشرط.
خالد بتعجب: لا والله؟ بقي عشان خالد يشوفك يتحط له شروط دلوقتي.
نور بثقة: إذا كان عاجب.
خالد بابتسامة مرحة: ماشي يا يختي، إيه شروطك.
نور بخبث: هو شرط صغنن، هتروح تجيب الطلبات من السوق لماما وتديهوم لي كأني أنا اللي جبتهم.
خالد بمرح: آه يا استغلالية يا حيوانة، اطلعي يا يختي وهجيبهملك وربنا على الظالم والمفترى.
نور بسعادة: أسطا يسطا، سيكا وهكون قدامك.
ذهب شوقي للخارج، وعاد خالد ليجلس أمام سالي التي تبكي بأحضان سعاد التي تحاول تهدئتها.
وأردف بمرح: يا لهوي على الناس اللي بتبقى زي القمر لما تبكي.
نور وهي ترفع وجه سالي الباكي لها ثم عادته وهي تردف بامتعاض: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فين القمر بس.
ابتسمت سالي وسط دموعها.
سعاد وهي تقبل جبهة سالي بحنان: مدام العيال ضحكوكي وخلو وشك ينور تاني، اطلع أنا بقى أشوف الطبيخ اللي على النار أحسن البت مرزوقة تحرقه.
ذهبت سعاد للأعلى، وجلست نور بجوار سالي وهي تحتضنها بقوة وكأنهم ليس هم من كانوا يسبون بعضهم منذ دقائق.
خالد بهدوء: ممكن خلاص بقى، والله يا سالي مهخليه يقربلك تاني، أنا هتصرف معاه، المهم مشوفش اختي تبكي تاني.
نور بسخرية: لا حنين بروحمك.
خالد وهو يخلع حذاءه مجدداً بغيظ: أنتي ليكي عين تتكلمي.
نور وهي تركض للأعلى بخوف: إلهوي الحقيني يا سعاااد.
ضحكت سالي بقوة على هيئة نور الخائفة.
خالد بتنهيدة غاضبة: قومي يا سالي، هوصلك المستشفى.
سالي وهي تنهض وتتجه للأعلى: لا مش قادرة بجد، هروح أنام.
خالد بجدية: براحتك يا سالي، المهم تبقي كويسة.
أومأت له وذهبت للأعلى.
فحين ذهب هو للخارج ليجد مندور يسير باتجاه أحد المنازل.
خالد بقلق: فين ي خالي؟ في حاجة ولا إيه؟
مندور بجدية: كويس إنك جيت، تعالي معايا رايح بيت عثمان الله يرحمه.
خالد بملل: خير؟
مندور وهو يحثه على السير معه: تعالي بس وهتعرف.
خالد بملل: طيب روح أنت وأنا هروح الورشة.
مندور بحدة: قلت تعالي معايا يا خالد.
خالد بغيظ: معاك ي خالي، معاك.
في منزل فرح..
تقف بالمطبخ الخاص بمنزلها وهي تعد بعض الأطعمة، وترفع يدها من الحين للآخر تمسح تلك الدمعة التي تهبط على وجنتها بألم وذاكرتها منذ أن استمعت لاسمه بالامس لن تتوقف عن دفع كثير من الذكريات لها وكأنها الأخرى تستبيح عذاب فؤادها.
مر أكثر من يومين على مهاتفتها له كانت مترددة للغاية، ولكن هناك سعادة وشعور جديد بداخلها وخصوصاً عندما تقرأ تلك الرسالة التي أرسلها لها عندما أغلق معها والتي كان محتواها:
"عبد الحليم قال في أغنية قبل كده، حبيتها أيوه أنا حبيتها، مش قادر أنسى ضحكتها، بحبك يا فرح".
تقرأ تلك الرسالة للمرة التي لا تعلم عددها وتحتضن الهاتف بابتسامة واسعة وهي تغمض عينيها بقوة وقلبها تتزايد نبضاته التي وكأنه تتسابق على نطق اسمه بداخلها.
فاقت من شرودها عندما صدح رنين هاتفها الذي كان بين يديها، نظرت للمتصل، ثم هبت جالسة ما أن رأت رقمه يزين شاشة هاتفها.
فرح بتوتر شديد وهي تحدث نفسها:
فرح: إيه ده؟ هو مش قال هيستنى؟ أنا أكلم إيه؟
وقفت وأخذت تدور بالغرفة وهي ممسكة بالهاتف وتنظر له بتوتر مصحوب بالخجل، ولكن حسمت أمرها قبل أن ينتهي الاتصال.
وأجابت بهدوء: ألو.
لم يأتِها رد.
فهتفت بنفس نبرتها الرقيقة: يحي، أنت معايا.
أتاها صوته وهو يتنهد طويلاً ويردف بمرح: إلهيوي على يحي وسنينه.
فرح بابتسامة خجولة: أيوه فيه إيه؟
يحي بهدوء: احم، لا متخديش في بالك، أنتي عاملة إيه؟
فرح بهدوء: الحمد لله كويسة، أنت كويس.
يحي وهو يجلس على فراشه ويردف بنبرة صادقة: كويس عشان كلمتك ورديتي عليا.
صمتت فرح بخجل وهي تنظر لأنحاء الغرفة بتوتر شديد.
يحي بتوتر مثلها أيضاً: فرح، أنتي فكرتي أكيد يعني في اللي قلته لك عليه.
فرح بتهرب: إيه اللي قلته لك عليه يعني؟ مش فاكرة كويس.
قاطعها وهو يردف بجدية غير قابلة للنقاش: أنا بحبك يا فرح ومستعد أعمل أي حاجة تأكد لك ده، لو أنتي كمان بتحبيني.
فرح بخجل شديد وتوتر: أنت يعني بتوترني جداً و.
يحي بجدية: فرح، دلوقتي اسمع ردك، أنتي في حاجة من ناحيتك ليا.
صمتت كثيراً فحين كان هو ينتظر ردها على أحر من الجمر.
يحي بنبرة حزينة: للدرجة دي السؤال مضايقك.
فرح بسرعة وتلقائية: لأ طبعاً.
يحي بنفاذ صبر: اومال إيه طيب يا فرح؟
فرح بتنهيدة قوية وقد توردت وجنتيها بخجل شديد: أكيد لو مكنتش في حاجة أنا مكنتش هرد عليك.
يحي بجدية: لو سمحتي يا فرح، مش عايز رد الألغاز ده، أنتي بتحبيني ولا لا.
فرح بخجل أكبر ولكنها أخذت نفس عميق وأجابت: أيوه.
يحي بابتسامة واسعة: أيوه إيه؟
فرح بخجل شديد: أيوه أه يا يحي ومتوترنيش أكتر من كده بقى.
ضحك هو بقوة، لتبتسم هي بخجل.
يحي بهدوء: خلاص يا ستي أنا كده أخدت اللي عايزه، نغير الموضوع طيب ونتكلم شوية.
فرح بابتسامة تظهر سعادتها: ماشي.
يحي بهدوء: أنا يا ستي اسمي يحي عادل، بدرس في حقوق وإن شاء الله ناوي على نيابة، ااا عندي أخت كبيرة اسمها عائشة متجوزة وعندها بنت جميلة أوي اسمها قمر على اسم ماما وعندي أخ صغير في ابتدائي أرخم أخ في العالم اسمه ياسين.
فرح بابتسامة هادئة: ربنا يخليهم لك.
يحي بهدوء: ويخليكي ليا.
تابع بتوتر: ااا وأنتي بقى عندك أخوات إيه وناوية تدخلي كلية إيه؟
فرح بهدوء: معنديش غير خليل أخويا الكبير بس، إحنا أصلاً من إسكندرية بس نقلنا المنيا هنا من كام سنة بسبب شغل بابا، بالنسبة بقى للكلية فمش عارفة.
يحي بعدم فهم: إزاي يعني؟ كل واحد عنده حلم بكلية معينة عايز يدخلها وبيتمرمط في ثانوي بقى عشان يوصلها.
فرح بنبرة حزينة: هو أنا بابا مش عايز يدخلني كلية، بيقول كفاية ثانوي، تفكيره قديم شوية بس هو بيخاف عليا جداً.
يحي باندماج في الحديث معها: طيب أنتي، فرح نفسها تدخل كلية إيه؟
فرح بتفكير: حقوق.
ضحك يحي عالياً.
وأجابها بملاعبة: ده إشمعنى بقى؟
فرح بتوتر: عشان مبحبش طب وهندسة، هتستغرب بس أنا فعلاً كرهت الاتنين بسبب صحابي اللي بيستفزوني دايماً إنهم عايزين يدخلوهم وأنا مش هقدر أدخلهم، فلو هدخل هختار حقوق.
يحي بهدوء: أنتي بس ذاكري كويس وموضوع الكلية ده ربنا يسهل.
فرح بسخرية: هتيجي تقنع بابا بيها مثلاً.
يحي بجدية: ولي لا؟
فرح بقلق: وأنت هتكلمه في حاجة زي دي بصفتك إيه ي يحي؟ متهزرش.
يحي بجدية: بصفتي إيه، أنا مرتب نفسي على إن بعد ما أعرف مشاعرك ناحيتي، هكلم والدي الأسطى عادل وهجيبه ونيجي نخطبك من سيادة اللواء عزت ومش شرط خطوبة عشان أنا لسه بدرس بس على الأقل نقرا فاتحة وأحجزك تتخطفى مني.
فرح بابتسامة واسعة وقد لمعت عيناها بفرحة عارمة واردفت بتوتر: بس أنت فاجأتني، وو أنا لازم أقفل، باي.
أغلقت الهاتف بوجهه ليضحك هو بهدوء، فحين أحضنت هي وسادتها وأخذت تدور بها بالغرفة بسعادة كبيرة.
قاطعتها والدتها التي دلفت للغرفة وهي تصيح بها: لي يا فرح، صوتك ده عيب يا حبيبتي، أنتي بنت صوتك ما يعلاش.
فرح بسعادة تظهر على وجهها: آسفة يا ماما، هوطي صوتي خلاص.
أردفت والدتها بهدوء: طيب غيري هدومك واطلعي سلمي على محمد ابن عمك جه وسأل عليكي بره.
فرح بتنهيدة غاضبة: لأ مش هطلع، أنا مش بطيق البني آدم ده.
أجابتها والدتها بحدة: والله يا فرح لو مسمعتيش الكلام وطلعتي سلمتي عليه وإنتي فارده خلقتك، لاخد منك الموبايل.
فرح بسرعة وخوف: لأ لأ لأ، خلاص طالعة.
توقفت أمام البناية الخاصة بمندور، كانت الأجواء هادئة للغاية لا يوجد أحد بالمنطقة غير بعض المارة من الحين للآخر.
أخرج هاتفه وقام بالاتصال بإحداهم، نعم إنها صفية.
التي أجابت بصوت نائم: إيه يحي، إيه رياح خلتك تكلمني دلوقتي.
يحي بهدوء: أجيلك ولا هتكملي نوم.
صفيه بابتسامة واسعة وهي تنهض عن فراشها: دقيقة نازلة، افتحلك أهو.
أغلق معها واستند على الحائط بانتظارها، وما أن لاحظ الباب يفتح حتي ذهب باتجاهها هو ينظر حوله يتاكد بأن لا أحد يراه، وتلقائياً رفع رأسه للنافذة الخاصة بمنزل مندور وبالأخص على غرفة سالي للتأكد من عدم وجودها وأنها تراه مجدداً.
أعاد رأسه للأمام مجدداً وهو يبتسم بسخرية من ما فعله، هل يخاف منها أم يخاف على منظره أمامها؟ نفض تلك الأفكار ودلف للداخل عند تلك المرأة.
بعد مدة من الوقت.
دَلفت صفية إلى غرفة نومها وهي ممسكة بذلك الحامل المعدني وتضع عليه بعض الأطعمة الشهية ووضعتها أمام يحي الذي كان نائماً على فراشها.
صفيه بهدوء: تلاقي سعاد وبناتها محدش افتكرك بلقمة فيهم ترم عضمك وأنت تعبان.
يحي بهدوء: بالعكس، دول اهتموا وبزيادة، المهم مقولتليش قبل كده إنك مطلقة.
نظرت له بجمود واردفت بهدوء: أنت مسألتش
رواية القصه واللي كان الفصل السادس 6 - بقلم رحاب القاضي
حبيبها.. ليس وحدك حبيبها..
اكتست عيناها بظلام مريب وهي تتذكر ما مر بماضيها وتخبره بـ..
صفيه بشرود وبنبرة يكسوها الحقد:
"أنا كنت بنت صاحب القهوة اللي تحت دي، الحج وهدان راجل ليه كلمته وهيبته في الحتة، كنت ست البنات هنا، وعمر عزام كان زي ما هو كده نفس قوته وجبروته. لف ودار ورسم الحب عليا، كنت صغيرة وصدقته واتجوزته في السر. أثاريه ابن الـ **** كان عايز يكسر عين أبويا ويبقالو كلمة في الحتة هنا عشان يبقى مسيطر ع المنطقة كلها. أبويا عرف بجوازي منه، طب ساكت فيها ومات. ودخل عمر بيني أنا ولبنى أختي واتجوزني، وبان قدام الحتة إنه هو الكبير اللي هيشيل بيت الحج وهدان وبناته. شوقي بعدها جه وخطب أختي عشان يبقى نسيب عمر عزام ويكبر هو كمان."
اكتست عيناها بدموع مؤلمة وهي تتابع:
"الشيمي كان متجوز بنت رجل أعمال متعاون مع عمر من تحت لتحت، المهم الراجل ده كبر وبقى وزير وبنته مرات الشيمي ومخلفة منه عيلين، وطبعاً أنا أقل واحدة. الشيمي يضرب ويهين ومراته تعاملني زي الخادمة، ولما أروح أشتكي لجوزي يضرب هو كمان، مانا مليش حد ألجأ ليه. بس فاض بيا، طفشت منه وروحت رفعت عليه قضية خُلع. عمر وقتها كان أي ظابط محتاج وسطه يجيبله ويشغله ومخلي ناس جوه الحكومة تحت إيده وبيعملوله ألف حساب. خلاني بكل سلطته دي ألف ع المحاكم أربع سنين لا طايلة سما ولا أرض. ولما جابه مزاجه طلقني ورماني، ولولا الحج مندور فتحلي قهوة أبويا وجابلي البيت ده كان زماني مش لاقية أكل."
أنهت حديثها وانهمرت دموعها تغرق وجهها ببكاء مرير. اقترب هو منها واحتضنها بهدوء، فماضيها لن يختلف عنه، كلاهما سحقه الماضي بطريقته.
يحي بمرح:
"دي لحظة تاريخية، صفية بتبكي وفي حضني."
رفعت عيناها له واردفت بجدية:
"اتجوزني يا يحي."
دفعها عنه ونهض وهو يضبط من وضع ملابسه ولم يجيبها.
صفيه بحدة:
"مش قد المقام؟"
يحي بهدوء:
"أيوه كده ارجعي صفية اللي أعرفها."
نهضت عن الفراش وأخذت تدفعه للخارج:
"غور امشي بره يلا، وأبقى أبويا مخلفش فيا لو دخلتك هنا تاني."
يحي وهو يضحك بمرح:
"طيب براحة طيب، أنا مضربتكش ع إيدك عشان أجي يا صافي."
صفيه بغيظ:
"عاجبك الست الدكتورة وناوي عليها صح؟"
يحي بعدم فهم:
"دكتورة مين؟"
صفيه بحدة:
"سالي يا حبيبي اللي كل شوية رايح جاي بيها توصلها وتجيبها."
يحي وهو يضرب كفاً بالأخرى بنفاذ صبر:
"أنتم إيه حكايتكم ها؟ إيه سالي سالي اللي فاكرني واقع عليها دي."
صفيه بسخرية لازعة:
"يكون في علمك شوقي مش هيسيبها تتجوز غيره، لأن اللي حصل زمان وأنت متعرفوش ميخليهاش هي نفسها لو فكرت تتجوز تتجوز غير شوقي."
يحي بفضول شديد:
"هو إيه اللي حصل زمان؟"
صفيه بخبث:
"لما تقولي مين فرح اللي اسمها مكتوب ع صدرك دي هحكيلك اللي محدش يعرفه عن الدكتورة بره بيت مندور العشري غيري."
يحي ببرود شديد:
"ميهمنيش أعرف، ولو عايز أعرف مش هستنى أملي عليا يا صافي."
كادت أن تجيبه ولكن صدح صوت طرق ع باب منزلها.
جذبها يحي من ذراعها بقوة واردف بغضب:
"مين ده اللي جايلك دلوقتي؟ ده الفجر لسه مأذن."
صفيه بابتسامة واسعة:
"يا بيغير عليا يا يحي."
يحي بسخرية:
"لا يختي، أنا قلقان حد يقفشني عندك وأنا لسه بكون سمعة في المنطقة."
صفيه بغيظ:
"خليك هنا هروح أشوف مين."
ذهبت للخارج، وعادت بعد قليل، وهي تردف بهمس:
"دي لبنى أختي، شكلها اتخانقت مع شوقي. خليك هنا بس شوية وهخليها تخش أوضتها وابقى اخرج انت."
يحي بغيظ:
"طيب انجزي قبل الناس ما تكتر بره في الشارع."
صفيه بابتسامة بلهاء:
"طيب متتجوزني ويبقى زيتنا في دقيقنا."
يحي وهو يدفعها للخارج بغيظ وصوت هامس:
"غوري يلا يا ماما روحي اتصرفي في أختك دي."
ذهبت هي للخارج كي تواسي شقيقتها، فحين ابتسم وهو يجلس ع الفراش، واردف لنفسه بسخرية:
"ده انتي لو الأسطى عادل والحجة قمر سمعوكي كانوا طبوا ساكتين."
ابتسم بمرارة وذاكرته تعود مجددا لما مضى.
فلاش بااااك…
قمر بسعادة:
"أنا موافقة ومستعدة أروح أكلم مامتها دلوقتي وأخطبهالك."
عادل بحده:
"بس يا قمر مش سلق بيض هو ده جواز، وابنك لسه في بداية حياته. هروح أخطبله بنت سيادة اللواء وأقوله معلش هو لا بيشتغل ولا عنده شقة، هو لسه طالب في سنة أولى."
صمت يحي وهو ينظر أرضا بحزن.
قمر بدفاع:
"لا استني عندك يا عادل، أنا ابني من لما دخل الكلية خد منك قرش ده يا حبة عيني، بيصرف ع نفسه من شغله معاك في الورشة وشقته في البيت فوق، وعبال ما يتخرج ويدخل نيابة يجهزها ونكون إحنا ساعدناه بحاجة."
يحي وهو يقبل يد والدته بفرحة:
"والله انتي مفيش منك يا ست الكل."
تابع وهو ينظر لوالده:
"شايف يا حج، اهي حلت الموضوع ببساطة."
عادل بتنهيدة:
"طيب الراجل برضو هيقبل بينا واحنا ع قد حالنا."
قمر بحده:
"جرى إيه يا عادل متعقدهاش ع الواد، وبعدين بكرة يتخرج ويبقى وكيل نيابة قد الدنيا."
يحي بنظرات رجاء:
"عشان خاطري يا بابا تيجي معايا انت وماما ونخطبها."
عادل بمرح:
"ابنك وقع يا قمر."
قمر بخبث:
"طالع حبيب لأبوه."
يحي وهو يذهب للخارج:
"هسيبكم أنا بقى وأروح ألحق حجز الكورة، متنساش يا بابا تكلم عزت بيه وتاخد منه معاد."
فاق من شروده وهو يبتسم بسخرية مريرة.
استمع لصوت صياح يأتي من الخارج، ذهب واقترب من الباب ليستمع لشقيقة صفيه، لبنى وهي تصيح ببكاء.
لبنى:
"لحد امتى يا صفية؟ ده بيبقى نايم جنبي ويقول اسمها، سالي سالي سالي لحد ما خلاص جيبت آخري ودلوقتي جاي يقولي هتجوزها وبيخطط عشان يتجوزها من غير ما حد يعرف غصب عنها."
صفيه بتوتر من وجود يحي وتحاول تهدأتها:
"طيب خلاص، هنروح للشيخ علام تاني ونخليه يعملها حاجة."
لبنى بحقد:
"دي آخر مرة هروح عند شيوخ بتوعك دول، بس برحمة أبويا وأمي لو مبعد عنها لقتلها وارتاح، ويبقى هو اللي قضى ع عمرها."
صفيه بحدة:
"طيب روّقي يا أختي وبطلي هلفطة بالكلام وادخلي ريحي شوية، والصباح رباح."
لبنى وهي تمسح دموعها:
"هروح، ولو شوقي جه قوليله هترتاح شوية وترجع."
صفيه وهي تحثها ع الدخول لغرفتها:
"سيبي شوقي عليا وادخلي ارتاحي يا حبيبتي."
أغلقت صفيه باب غرفة شقيقتها، وذهبت سريعا وفتحت باب غرفتها لتجد يحي بوجهها يرمقها بجمود.
صفيه بقلق:
"لو سمعت حاجة من كلام لبنى، سيبك منه دي غيرة حريم، ويلا امشي عشان متاخدش بالها."
يحي وهو يذهب للخارج واجابها بصوت رخيم:
"سالي مش هتتجوز شوقي غصب عنها ولا بإرادتها، قولي لها تطمن."
جذبته صفيه من ملابسه واردفت بشراسة من بين أسنانها:
"صفية! يبقى اللي كنت فاهمه صح! إيه بينك وبينها يا يحي؟"
يحي وهو ينفض يدها بقوة:
"بيني وبينها حاجة مش هتفهميها، ماضي يخليني مش أشوفها تتغصب ع واحد زي شوقي."
ذهب للخارج، لتردف هي لنفسها بتنهيدة:
"ياترى ماضيك كان إزاي يا يحي عشان تتكلم بالمرارة دي."
في منزل عمر عزام..
ابتسم باتساع بعد أن وجد حسابها ع الانستجرام بعد أن بحث عنها مطولا.
عمر بابتسامة واسعة وهو ينظر لصورها التي تملأ حسابها:
"نور مندور."
أخذ يتفحص جميع الصور الخاصة بها، لا يعلم كم مر من الوقت وهو شارد بصورها وهي تضحك وتارة أخرى وهي تتصنع الشرود، ليبتسم بزاوية فمه، ولكن اختفت وحل محلها الجمود وهو يرى بعض الصور لها مع خالد وأخرى تجمعها مع خالد وسالي.
عمر وهو يغلق حسابها:
"شكلها هتبقى مسلية أوي الفترة الجاية."
أخرج هاتفه وقام بالاتصال بأحدهم الذي أجابه سريعا.
عمر بجمود:
"اسمع يا فخري، في واحد اسمه يحي شغال جديد مع مندور."
أجابه الآخر بعفوية:
"ومين مبقاش يعرفه، ده مندور عمال يقول ابني وخليفتي، غير إنه علم لامؤاخذة ع الشيمي بيه و..."
عمر بحده:
"وأنا مكلمك عشان تحكيلي مسيرته بروح أمك؟ اسمع اللي عايزك فيه واقطع لحد ما أخلص."
فخري بخوف:
"آسف ي باشا اتفضل."
عمر بنظرات خبيثة:
"عايزك **************"
بمنزل مندور العشري، وبالأخص بغرفة نور.
نور وهي تتحدث بالهاتف بصوت منخفض:
"حاضر يا نيرة والله هاجي، بس مش هلبس اللي انتي قولتيلي عليه، هاجي ب لبسي العادي."
نيرة بهدوء:
"ماشي، المهم تيجي، دي حفلة كبيرة وبابي قالي لازم أحضرها وأنا مش عايزة أكون فيها لوحدي، ووعد هوصلك بعربيتي لحد بيتك."
نور بتوتر:
"طيب بصي، أنا أصلاً قولت لماما وهي وافقت، بس قالت لي سالي تيجي معايا."
نيرة بابتسامة واسعة:
"طيب ياريت والله، أنا أصلاً بحب سالي جداً وهبقى مبسوطة لو كانت معانا."
نور بسخرية:
"ربنا يستر بس وتوافق."
نيرة بحماس:
"أنا مستعدة أكلمها، بلييييز يا نوني تيجي."
نور بحماس:
"نيجي وربنا يستر وخالد ما يعرف ويكسر رقبتي."
نيرة بهدوء:
"لسه يا نور، الحفلة ع آخر الأسبوع، أقنعيه في الوقت ده."
نور بسخرية:
"أقنع مين يا ماما؟ أنا مش هقوله أصلاً، وحتى بابا أنا قايلاله إن ده عيد ميلادك، هع هع هع."
نيرة بضحكة:
"هههههه مش مهم كل ده، المهم تيجي، تمام؟"
نور بتنهيدة:
"تمام."
أغلقت مع صديقتها وذهبت للخارج، لتجد سالي تجلس تتناول الإفطار وهي تلهو باللابتوب الخاص بها.
نور وهي تجلس بجوارها محتضنة إياها:
"يا لالي يا حبيبتي يا قمر."
سالي وهي تبتعد عنها:
"مش هروح الحفلة يا نور."
نور بحدة:
"متبقيش غلسة بقى."
سالي بخبث:
"بقي أنا رخمة؟ طيب أنا بقول ناخد رأي خالو قبل ما ينزل الورشة."
نور وهي تجذبها من ذراعها بقوة:
"استني بس يا سالي والنبي، والله آخر مرة أطلب منك حاجة، وبعدين نغير جو ونشوف بقى حفلات الناس الغنية أوي دي."
سالي وهي تغلق حاسوبها وتنهض من جوارها:
"هفكر يا نور."
نور بتنهيدة:
"طيب قبل ما تروحي التدريب بتاعك، خالد بيقولك اطلعي ليحيي عشان الجرح بتاعه اتفتح ونزف جامد ومش راضي يروح مستشفى ولا يعمل حاجة."
سالي بقلق شديد ظهر عليها:
"اتفتح إزاي ونزف من امتى؟ وليه محدش قالي من بدري؟"
نور بنظرات خبيثة:
"اهدّي يا لالي، ده جرح بسيط، كله سبع غرز، مش محتاج الخوف ده كله."
سالي وهي تجذبها من ذراعها بقوة:
"طيب قدامي بقى نروح نشوفه عشان متأخرش ع التدريب."
نور بغيظ:
"أوعي يازفتة وأنا مالي، اطلعي لوحدك."
سالي بخبث:
"طيب هطلع لوحدي ومش هروح الحفلة."
نور وهي تركض للباب:
"أنا فوق أصلاً."
وصل الاثنان إلى منزل يحي الذي فتح لهم وهو يضع يده ع جرح بطنه ويبدو ع وجهه الألم.
يحي بجمود:
"عايزين إيه؟"
نور بحدة:
"أي قلة ذوق دي يا ااه؟ متتكلمش بأدب، أشحال ما كناش جايين نطمن عليك."
يحي بخبث:
"والله حلال فيكي اللي بيعمله خالد فوق."
نور بفزع:
"بيعمل إيه فوق؟"
نظر لها نظرات حزينة، لتستشاط غضباً وتركض للأعلى.
سالي بفضول وهو تدلف خلفه للداخل تاركة الباب خلفها مفتوح:
"هو خالد بيعمل إيه؟"
يحي ببرود:
"اطلعي شوفي."
سالي بغيظ:
"اتنيل وريني الجرح وهغور من وشك خالص."
يحي وهو يرفع تيشيرته ويردف بجمود:
"مكنش ليه لزوم تتعبي نفسك."
سالي وهي تعقد حاجبيها:
"انت عملت مجهود كتير ليه؟ مش أنا قولتلك تتنيل ترتاح لحد ما تخف."
يحي ببرود:
"اخلصي شوفى هتعملي إيه ولا تنزلي."
سالي وهي تذهب وتحضر علبة الإسعافات وتبدأ بتعقيم جرحه مجدداً، ثم اقتربت منه وضيقت عينيها بغضب.
يحي بقلق:
"في إيه يا حجة؟ فين الحدود؟"
ابتعدت عنه وأردفت بحدة:
"حلوة أوي ريحة البرفيوم بتاعت صفية دي."
يحي بتوتر لا يعلم سببها:
"صفية إيه؟ وبعدين ده رجالي أصلاً."
سالي بحدة أكبر:
"لا أنا عارفة ريحته كويس، لأن محدش بيحط الريحة التقيلة دي غيرها."
يحي بتهرب:
"طيب انتي عايزة إيه يعني؟"
سالي بغيظ:
"مش عايزة حاجة، انت حر أصلاً، بس أظن إنك مرة قولتلي إن عندك أخت، فياريت تحسن في تصرفاتك عشان ميتردش فيها بعد إذنك."
اتجهت للخارج، فحين تحولت ملامحه للغضب، لينهض سريعا ويجذبها من يدها قبل أن تذهب للخارج.
يحي بجمود:
"استني."
نفضت يدها منه وأردفت بحدة:
"عايز إيه؟"
نظر لها ولا يعلم بماذا يخبرها، غضب من نفسه كثيرا، فتلك الكلمات التي ألقتها عليه كانت مثل الصفعات التي فوقته ولو قليلا ع ما اتجه له مؤخرا.
سالي بحدة:
"عايز إيه؟ أنا مش فاضية."
يحي بتنهيدة ضيقة ونظرات نادمة:
"آسف."
تابع وهو يشير لها بأن تذهب:
"تفضلي."
كادت أن تذهب للخارج وهي ترمقه بعدم فهم، ولكنها انتفضت بقوة ما إن رأت شوقي يقف أمامها بملامح غاضبة، لتذهب تلقائياً وتقف بجوار يحي.
شوقي بغضب:
"إنتي بتعملي إيه هنا يا محترمة؟"
يحي بجمود:
"جاية تطمن عليا، أنت بقى جاي لي؟"
شوقي بغضب أكبر لـ سالي:
"تعالي قدامي لتحت يلااا."
يحي وهو يمسك يد سالي واردف بنبرة حادة لاول مرة تشهدها منه:
"هي مش هتنزل ولا هتروح معاك أي مكان، واتفضل عشان مش فاضيين، أصلها هتغير لي ع الجرح."
اسودت عيني الآخر واردف بغضب:
"ده بيت أخويا، وأنت هنا ضيف وتقيل، وسالي دي بنت خالتي و..."
يحي وهو يجذب سالي من يدها للخارج:
"تعالي يا سالي نطلع نغير ع الجرح فوق."
أخذ يحي يدندن بصوت هادئ ومستفز وهو يمر من أمامه.
يحي:
"حبيبها ليس وحدك حبيبها."
أخذها وذهب معا للأعلى، فحين اسودت عيني شوقي بحقد واردف بصوت رخيم:
"شوقي: استعد بروح أمك للي جاي، وبقاش اسمي شوقي لو مخليت مندور العشري هو اللي يطردك من هنا."
ذهب شوقي للاسفل، ليعود يحي وسالي الذين كانوا يقفون ع السلم ينظرون للأسفل.
سالي بعد أن تأكدت من دخوله لمنزل خالها:
"إيه بقى اللي قولته لشوقي ده؟"
يحي ببروده:
"هو مش بيضايقك؟ أنا بخلصك منه وبستفزه مش أكتر."
سالي بملامح حزينة:
"شكراً."
ثم تابعت بحدة:
"وبعدين أنا برضو مش هكلمك تاني يا بتاع صفية."
يحي وهو يقترب منها بخبث:
"مضايقاكي أوي صفية؟ أنتي، والغيرة عاملة عمايلها معاكي."
سالي بتوتر شديد:
"إيه غيرة إيه دي؟ لا مش كده، بس أنا يعني عايزة أبقى زيك خالد، وهغير لي أصلاً."
يحي ببرود:
"لا هي صفية، يتغار منها أصلاً. بطل فنفسك كده."
سالي وهي تدفعه من كتفه وتتجه للأسفل:
"غور من وشي، أوعى بزوقك اللي يقرف ده."
نظر لطيفها بابتسامة واسعة، ولكنها اختفت سريعا وحل محلها الجمود والظلام.
أردف وهي يضع يده ع موضع قلبه واردف بدموع متحجرة:
"يحي: مش هتتكرر تاني، محدش هياخد مكانك يا فرح."
دلف لتلك الشقة وأغلق الباب بقوة خلفه.
وعلى المنزل "على السطوح".
ذهبت نور للأعلى لتجد خالد يقوم بعمل بعض التمارين الرياضية لتبتسم باتساع.
أردفت بمرح:
"فرح! إيه ده الشحات مبروك بنفسه عندنا ع السطوح، بس تقريباً عامل دايت صعب."
خالد بابتسامة مرحة:
"وحياة أمك، طيب بزمتك مين أجمد."
نور وهي تقترب منه بمرح:
"سيبك من الأجمد، حاول تعت*دي عليا والنبي وأنا أصوت وييجوا يدبّسونا ونتجوز بقى."
قهقه خالد عاليا وهو يمسح ع رأسه بيده.
خالد من وسط ضحكاته:
"يا بت أنا والله هتجوزك، غلي نفسك بقى واستني تيجي مني."
نور وهي تجلس أمامه:
"يا راجل، إحنا أهل، مبيناش الكلام ده."
خالد وهو يهز رأسه بمعني لا فائدة منها:
"إنتي إيه اللي جابك هنا دلوقتي."
نور بغيظ:
"زفت الطين يحيي شككني فيك وقال لي روحي شوفي بيعمل إيه فوق."
خالد بحاجب مرفوع:
"هو أنا مش هتجوزك غير لما تبطلي تفكيرك الشمال ده."
نور وهي تربت ع كتفه:
"يبقى أطمن، هنخلل جنب بعض يا عين أمك."
ابتسم خالد وأمسك يدها واردف بتنهيدة طويلة:
"بحبك."
نور بخجل تحاول إخفاءه:
"مش محتاج تقولها عشان تثبتني، أنا متثبتة لوحدي."
خالد وهو يتجه للأسفل:
"أنا نازل أشوف أبوكي تحت اللي لو كان يعرف إنه هيدفع دم قلبه عشان يجيب مصيبة زيك مكنش دفع قرش."
ابتسمت له نور ببراءة وهي تلوح له بيدها في الهواء.
بمنزل فرح.
كانت بتلك الأيام الماضية تقضي وقتها بأكمله مع صغيرها تحاول أن تعوض اشتياقها له بتلك الأيام التي أخذها منها زوجها ووالدته، فحين كانت تتجاهل التعامل مع محمد على الإطلاق، عندما يستيقظ تتصنع الانشغال بصغيرها، وعندما يعود مساءً تتصنع الإرهاق والنوم.
وهي الآن تجلس بجوار صغيرها يتابعون إحدى البرامج الدرامية.
كريم بفضول:
"ماما هو ليه بيقروا فاتحة لما يجوا يتجوزوا."
أجابته بهدوء:
"دي زي الخطوبة كده، بتبدأ بالفاتحة عشان تبقى فاتحة خير، أول حاجة في الجواز يبقى القرآن يبقى خير."
نظر الصغير للتلفاز واردف بابتسامة بريئة:
"أنتي كنتي مبسوطة زي العروسة دي يوم قراية الفاتحة بتاعتك انتي وبابا."
نظرت له بدموع، فماذا تخبره؟ هل ستخبره بأنها أجبرت على أبيه بعد أن تم تعذيبها لإرغامها بالموافقة عليه.
كريم بحماس:
"احكيلي يا ماما اليوم ده كان إزاي بليز."
ابتسمت بدموع واردفت وهي شاردة فيما مضى بينها وبين يحيي.
فلاش باك..
كانت تقف أمام المرآة الخاصة بغرفتها وهي تعدل من ضبط شعرها وفستانها حتى دلفت لها والدتها.
أردفت بجمود:
"إيه كل ده؟ باباكي هيرفضهم، هو بس أحرج يقولهم متجوش."
فرح بحزن:
"ليه بس كده يا ماما؟ ما بابا قال إنه شاب كويس وأهله كويسين."
نوال بغضب:
"قد حالهم، يعني أولاً هيربطك جنبه لحد ما يتخرج، ثانياً بعد ما يتخرج مرتبه يدوب يكفي مصروفك اللي بتاخديه من باباكي هنا."
فرح بجدية:
"بابا مش بيفكر كده."
نوال بغيظ:
"ومحمد ابن عمك مهو قال عليكي الأول."
فرح بحدة:
"والله يا ماما لو محمد الحيوان ده بتاع البنات آخر راجل أنا مش هتجوزه."
جاء والدها واردف بابتسامة واسعة:
"يلا يا فرح الناس بقالهم كتير بره."
فرح بتوتر وهي تنظر للمرآة:
"جاية ي بابا أهو."
دلفت خلف والدها وهي تنظر أرضاً بخجل وخلفهم والدتها التي تنظر ليحي ووالديه بوجه متهجم.
قمر بابتسامة واسعة وهي تحتضن فرح:
"بسم الله ما شاء الله، اللهم بارك، إيه الحلاوة دي."
فرح بخجل شديد:
"ميرسي يا طنط."
ثم قامت بمصافحة عادل واردفت بهدوء:
"إزي حضرتك يا عمو."
عادل بابتسامة واسعة:
"الحمد لله يا بنتي، اللهم بارك يا رب."
عزت بمشاكسة:
"مش هتسلمي ع يحي يا فرح."
ابتسمت فرح بخجل شديد وأصبحت أناملها تنتفض بتوتر، فحين وقف هو بتوتر لا يقل عنها ومد يده ليصافحها، فقامت بمصافحته بطرف يدها وجلست بجوار والدتها.
فحين أخذ والدها ووالد يحي يتحدثون حول موضوع الخطبة، نظرت أرضاً بخجل شديد تشعر بنظراته التي لا تنزاح عنها ليزداد توترها.
عزت بجدية:
"أنا معاك ي يحي، أنت بس هات التقدير والنيابة موجودة بإذن الله."
يحي بابتسامة واسعة:
"إن شاء الله أكون عند حسن ظنك، بس ياريت متكسفنيش في طلبي."
عزت بجدية:
"أنا من لما نقلت هنا وأنا شايفك يا بني وأنت صغير، بس إيدك في إيد أبوك زي أجدع راجل كبير، وفي نفس الوقت بتطلع الأول ع مدرستك، وأخلاقك اللي الحتة كلها بتشهد بيها، وكل ما أنزل أصلي الفجر وألاقيك تقيم الصلاة بالناس اللي أكبر منك بعمرين وتلاتة، وأنا كنت بتمنى خليل ابني يبقى نص أخلاقك وتربيتك. كل الحاجات دي تخليني أقولك أنا هديك أغلى حاجة عندي وأنا واثق إني أدّيتها لراجل يحميها."
نظرت له فرح بفخر بأن قلبها لن يدق إلا لشخص به كل صفات التميز، فقد أخبرها والدها الآن بما لا تعرفه عنه بما جعلها تريد إخبار الجميع بأنها أصبحت متيمة به الآن.
يحي بابتسامة هادئة:
"كلام حضرتك يا عمي ده شرف ليا لآخر عمري، وأوعدك إني هراعي ربنا في فرح، وزي ما هي أغلى حاجة عندك."
تابع وهو ينظر لها بصدق ونظرات عاشقة:
"بقت أغلى حاجة عندي."
عادل بفخر بأبنه:
"نقرا الفاتحة طيب يا جماعة."
عزت بابتسامة هادئة:
"هنقرأ الفاتحة دلوقتي، ولما أخوها يجي إجازة من كلية الشرطة يبقى نعمل خطوبة."
ذهب يحي وعائلته، وبقيت فرح تتابع والدتها وهي تصيح بغضب.
نوال بغضب شديد:
"بقي ترفض محمد ابن أخوك اللي هيبقى ظابط قد الدنيا غير الفلوس اللي سيبها له أبوه اللي لو فضل يضيع فيها مش هتخلص ولا المحلات بتاعته، وهتديها للجربوع ده."
عزت بحده:
"وأنا هستفيد إيه لما أديه لمحمد وتيجي لي مطلقة ولا زعلانة؟ أنا مش هجوز بنتي غير لراجل. محمد آه ابن أخويا بس طايش وأنانى وأمه مربياه ع الأنانية والطمع ده غير أخلاقه اللي زي الزفت."
نوال بحده:
"شاب وطايش، بكرة يتجوز ويعقل."
عزت بحده:
"ده تبرير بايخ زي كلامك، ما يحي أهو شاب وصغير بس محترم والكل يشهد له."
نوال بغيظ:
"بس..."
عزت بصرامة:
"مبسش من النهارده يحي بقى خطيب بنتك وأهله بقوا نسيبنا، فبطلي رفعة المناخير بتاعتك دي ومتنكديش فرحة بنتك."
نوال وهي تذهب لغرفتها:
"ماشي يا عزت، اللي تشوفه."
دلفت فرح لغرفتها بملامح حزينة ع زعل والدتها غير المبرر سوا بالطمع، أمسكت هاتفها ووجدت عدة مكالمات فائتة من يحي، ابتسمت بتوتر وقبل أن تعاود الاتصال به صدح رنين هاتفها بمكالمة منه.
أجابت بهدوء:
"ألو."
يحي بحدة:
"أيوه يا هانم من أولها كده مطنشاني."
صمتت ببعض القلق من نبرته، لينفجر هو ضاحكاً.
يحي بمرح:
"بهزر والله، أوعى تكوني زعلتي، أنا قولت بس أعمل جو المخطوبين ده."
فرح بابتسامة هادئة:
"لا مزعلتش، بس متزعقش تاني."
يحي بهدوء:
"أوامرك يا باشا."
يحي بصوت شبه هامس:
"فرح."
أجابته برقتها المعهودة:
"نعم."
يحي بتنهيدة ونبرة متيمة:
"بحبك، بحبك، بحبك."
فرح بتوتر شديد:
"ع فكرة انت بتحرجني جدا وأنا بتكسف و..."
تابع يحي متجاهلاً حديثها:
"أنا النهاردة حلم كبير أوي حلمته من فترة قليلة، أتمنيت من كل قلبي إنه يتحقق وربنا مخذلنيش وخلاكِ ليا يا أجمل فرحة في حياتي."
فرح بتنهيدة واردفت بصدق:
"وأنا كمان لحد دلوقتي مش مصدقة اللي حصل، أنا ديما بتمنى ونفسي في حاجات كتير معظمها متحققش، بس ربنا كرمني بحاجة مكنتش ع البال وبس."
يحي بمرح ومشاكسة:
"لا بس إيه ده، أنا صدقت تنطقي، كملي يلا سامعاك."
فرح وهي تلقي بجسدها ع فراشها وهي تضحك بمرح:
"لا كده خلاص، ومتاخدش ع كده كمان."
يحي:
"كمان لا، أنا شكلي اتغشيت فيكي وهاجي للحج عزت ونلم الليلة."
ضحكت هي بقوة وأخذ يتحدثان بكل شيء يخصهم ولا تخلو مكالمتهم من مشاكسته لها والمرح بينهم.
فاقت من شرودها بجلوس محمد زوجها ويحاوطها بذراعه لتنكمش ع نفسها بخوف منه.
محمد بهدوء:
"إيه بتتكلموا في إيه؟"
كريم بمرح:
"كنا بنتكلم في قراية الفاتحة."
فرح بتوتر:
"أجهز لكم العشا."
محمد بنبرة حادة وهو يهمس لها:
"لا يا روح أمك، انتي تروحي تنيمي ابنك وتيجي عايزك، ولو عملتي زي الكام يوم اللي عدوا وتتهربي مني هتبقى ليلة سودا ع دماغك."
تركها وذهب باتجاه غرفته، لتهبط دموعها بألم نفسي كبير.
بالمستشفى الخاص بتدريب سالي.
كانت قد أنهت تدريبها العملي وتهم بالمغادرة، حتى اعترض طريقها ذلك الطبيب الذي يدعى أحمد.
أحمد بتوتر:
"إيه يا سالي مروحة؟"
سالي بهدوء:
"آه يا دكتور، التدريب خلص النهارده وأنا مش هحضر الإضافي عشان متأخرش، فهمشي."
أحمد بهدوء:
"طيب تعالي أوصلك، أنا طريقي، الوقت اتأخر."
سالي بجمود:
"شكراً لحضرتك، أنا طلبت أوبر بعد إذنك."
تركته وذهبت لتلك السيارة وغادرت.
فحين ذهب هو لسيارته ووقف أمامها وهو يمسح ع وجهه بغضب شديد.
جاء صديقه من خلفه واردف بمرح:
"أي ملحقتهاش ومشيت صح؟"
أحمد بغيظ:
"لا وحياتك صدتني كالعادة."
أجابه صديقه بشماتة:
"ووبااا عيب والله في حقك اللي بيحصل ده، أشحال لو مكنتش لسه بتدرس وطالبة وأنت ابن صاحب المستشفى وواد جان كده في نفسك."
أحمد بتنهيدة شارده:
"البنت دي متربية وبنت ناس، هي آه يتيمة بس متربية صح يا سيف."
سيف بقلق:
"إنت ناوي ع إيه يا صاحبي؟"
أحمد بجدية وهو يقود سيارته:
"هظبط أموري وهجيب عنوانها وهخطبها."
قاد سيارته وغادر من أمام صديقه الذي كان يرمقه بفم فارغ.
في منزل مندور.
أردف مندور وهو يضع بعض الأموال أمام توني الذي يجلس بجوار خالد ويحي ومعهم شوقي.
مندور:
"خد يا توني ده نصيبك من العملية، ومعاه نصيب الرجالة."
توني بعدم فهم:
"ثواني بس يا حج، هي البضاعة راحت إزاي للشيمي."
مندور بهدوء:
"عمر عزام اتدخل هو في العملية وخلص الموضوع."
توني بجدية:
"طيب كده باقي الطلبية لسه عندنا، المفروض هنسلمهم ع مرتين، هنتعامل مع الشيمي تاني."
مندور بتنهيدة:
"لحد دلوقتي مش عارف."
يحي بجمود:
"لامؤاخذة يا حج، بس إحنا هنحط سعر ع مزاجنا، واللي عاجبه يشتري."
مندور:
"من وقتها نشوف."
ثم تابع بحده وهو ينظر لشوقي:
"وده نصيبك يا شوقي، اتفضل."
شوقي بغيظ من معاملة مندور له:
"في إيه يا خالي؟ هو أنت زعلان من حاجة مني."
نظر مندور لتوني، ليستأذن الآخر باحترام ويذهب.
مندور بغضب شديد وهو ينظر لشوقي:
"إنت ليك عين تتكلم قدامي؟ يا بجاحتك بجد."
شوقي وهو ينظر ليحي بغيظ:
"في إيه يا خالي، لازمته إيه الكلام ده."
مندور بحده:
"لازمته إني مليون مرة أقولك تبعد عن طريق سالي، والبعيد معدوم الدم ومش سايبها في حالها، إنت إيه مكفاكش اللي عملته زمان، دمرت طفولتها وجاي تدمر اللي باقي من حياتها، إنت عايز إيه؟"
خالد بقلق:
"اهدّي يا خالي، الكلام مش كده."
شوقي بغضب:
"أنا بقرب منها عشان أصلح اللي حصل زمان، اللي مش هيتصلح غير معايا لما تبقي ليا أنا."
نظر ليحي من أعلى لأسفل وتابع بغيظ:
"وبعدين يا خالي مش هنتكلم في الموضوع ده قدام الغريب اللي بينا."
نهض مندور من مجلسه وصاح بغضب أمام نظرات يحي الباردة:
"لا أنت زودتها أوي، اسمع يا شوقي لو في حد غريب هنا يبقى أنت، يحي صاحب بيت."
جاءت سعاد وخلفها نور وسالي وهم يتابعون ما يحدث بقلق شديد.
شوقي بغضب شديد وهو ينهض أمام مندور:
"صاحب بيت منين، كان من باقي أهلنا، ده حتة عيل اتعرفت عليه في السجن وجبته وهتخليه يركبنا ومقعده وسط أهل بيتك يا كبير."
انتهت جملته بصفعة قوية ع وجهه من مندور، لتشهق سعاد وهي تضرب ع صدرها.
وتردف بصياح:
"نصيبتي لي كده بس يا حج."
مندور بغضب:
"امشي غور اطلع بره، ويوم ما تحترم البيت وأهله وأولهم يحي ابقى تعالي واتكلم ع إنك راجل، غور بره يلا."
ذهب شوقي وهو يرمق يحي بحقد وشر دفين.
سعاد بلوم:
"لي كده بس يا حج، هو ميقصدش وبيدب الكلام ده."
مندور بحده:
"مش عايز أسمع كلام في الموضوع ده، وبعدين مخالد أخوه أهو، ليه هو مش زيه؟ بس إزاي ده طبعه سم ونار ده."
خالد وهو يربت ع كتف والده:
"متزعلش يا خالي، امسحها فيا أنا."
مندور بهدوء:
"ولا يهمك يا ابني."
يحي بجمود:
"حج مندور لو موضوع قعدتي في البيت هيسبب مشاكل أنا..."
قاطعه مندور بحده:
"إنت إيه كمان، اسمع يا ولا أنا دخلتك البيت وقولت انت بقيت من أهله، يعني أي حد يتكلم من بره تحط إيدك في عينه، ولو طلعت دلوقتي هتعيبني أنا وأهل بيتي، فتلم نفسك واسكت."
يحي بابتسامة جانبية هادئة:
"اللي تشوفه يا حج."
مندور وهو يأخذ بعض الأموال واعطاها لخالد، ثم أخذ جزئين من المال ونظر لـ يحي.
أردف بجدية:
"ده نصيبك من طلبيّة الشيمي، وده نصيبك من شغل الورشة والمصنع، بس مكنتش حطيتهم ليك ع بعض."
يحي بجدية:
"لا كده أحسن."
ثم أخذ جزء من المال الخاص بعملية الشيمي ووضع الباقي أمام مندور واردف بجدية:
"يحي: ده أول دفعة في إيجار الشقة اللي فوق."
مندور بهدوء:
"طيب خليها من الشهر الجاي، خلي الفلوس معاك."
يحي وهو يتجه للخارج:
"لا مش محتاجهم."
خالد وهو ينظر لسالي ونور وهم ينظران لبعضهن بتوتر:
"إنتو رايحين فين."
نور بتوتر:
"أنا أخدت الإذن من بابا أنا وسالي هنروح عيد ميلاد واحدة صاحبتنا."
خالد بحده:
"ومقولتليش لي."
مندور بخبث:
"وتقولك لي، بصفتك إيه."
خالد وهو يتجه للخارج ويرمقها بغضب:
"براحتك يا نور."
نور بغيظ:
"أهو اليوم بدأ بنكد."
مندور بهدوء:
"هبعت حد من الرجالة يوصلكم."
نغزت نور سالي بيدها، لتردف سالي بنبرة متوترة للغاية:
"سالى: لا يا خالو بس إحنا طلبنا أوبر هيوصلنا وهيمشي، عشان الحفلة كلها بنات وكده، وإحنا وراجعين صاحبتنا هتوصلنا بالسواق بتاعها لحد هنا."
مندور وهو يذهب لغرفته:
"طيب برضو متتأخروش، ساعة وتيجوا."
نور وهي تذهب وتحتضنه بقوة:
"من عنيا يا أبو نور يا قمر انت."
مندور بابتسامة واسعة وهو ينظر لهم وهم يدلفون للخارج:
"ربنا يحميكم ويبعد عنكم الشر اللي غرقان فيه يا غالين."
وعند يحيي.
يحي بهدوء وهو يتحدث بالهاتف:
"اخلص ي ياسين واسمع الكلام."
ياسين بحده:
"لا مش هسمع حاجة، الفلوس دي حقك انت، وبعدين الله واعلم إنت جبتها منين."
يحي بغضب:
"في إيه يا ياسين؟ متتعدل وأنت بتكلمني واسمع الكلام، شوف يوم تكون فاضي فيه وتقابلني عند محطة المنيا، ومتقولش لحد عندك إنك هتشوفني وتقولهم إنك جبت الفلوس من أي حتة، المهم متجيبش سيرتي خالص."
ياسين بجدية:
"قبل ما أقولك تمام، إنت جبت الفلوس دي منين؟"
يحي بسخرية مؤلمة:
"حقك تفكر كده، ما أنا رد سجون وبقيت مش مضمون دلوقتي."
ياسين بإحراج بعد أن شعر بنبرة أخيه الحزينة:
"يحي والله مقصد كده بس..."
يحي بجمود:
"متقلقش، الفلوس دي تمن شغلي في ورشة خشب ومصنع كبير هنا في القاهرة، بعيد عن أي حاجة تاني بعملها، ومتسألش أنا بعمل إيه."
ياسين بتنهيدة طويلة:
"طيب مدام إنت مش عايز حد يعرف إنك هتيجي المنيا يبقى خليك، أنا بكرة الصبح جاي القاهرة."
يحي بحده:
"جاي تنيل إيه وهتسيب أمك وأبوك وأختك؟"
ياسين بهدوء:
"مش هطول، هو يوم واحد نازل أخلص ورق في الجامعة عشان الدبلومة."
يحي بجمود:
"طيب كلمني أول ما تخلص وأنا هقابلك."
ياسين بمرح:
"إنت كان ممكن تبعتهم في فودافون كاش أو أي حاجة، بس إنت بتتلكك عشان تشوف أخوك صح."
ابتسم يحي بهدوء واردف:
"اقفل يا ياسين مش فاضيلك."
أغلق معه يحي وهو يبتسم بألم، كم أفقدته الحياة كثيراً من سعادته، أكثرها مرحه مع شقيقه الذي تحول رغماً عنه لجدية غامضة، واعترافه باشتياقه لعائلته أصبح يخاف من الاعتراف بذلك.
في الحفلة عند نور وسالي.
نيرة بابتسامة واسعة:
"ها إيه رأيكم في الحفلة."
نور بمرح:
"حلوة أوي، أنا حاسة إني وقعت في فيلم عربي عند بيت ناس غنية."
سالي وهي تنظر حولها لهؤلاء الأشخاص الغير مألوفين لها بهيئتهم ومناظرهم الباهظة المختلفة عن بيئتها.
سالي بحد:
"أنا بحد هموت وأمشي."
نيرة بقلق:
"ليه يا سالي؟ في حاجة مضايقاكي؟"
سالي بانزعاج:
"آه جداً، إحنا هنا في مكان لا شبهي ولا شبه نور، أنا مقصدش حاجة بس أنا مبحبش أكون في مكان غير اللي متعودة عليه."
نور بحدة:
"سالي بلاش محاضراتك دي دلوقتي، استمتعي بالجو وبس."
صمتت سالي وأخذت ترتشف مشروبها بهدوء، ولكنها صعقت بقوة وهي ترى ذلك الذي يدعى عمر عزام وشقيقه الشيمي يقفان مع نيرة ووالدها وشقيقتها.
سالي وهي تردف بنبرة عالية:
"نور بصي كده."
نور وهي تنظر لما تنظر له سالي:
"نار أسود، إيه اللي جاب دول هنا."
سالي بقلق:
"هي نيرة قالت إنها رايحة تسلم ع جوز أختها وأخوه."
نور وكادت تبكي خوفاً:
"نيرة باباها وزير سابق، ومرات الشيمي باباها وزير سابق، يعني نيرة أختها كارما تبقى مرات الشيمي."
سالي وهي تأخذ حقيبتها:
"أنا بقول نجري قبل ما حد منهم يشوفنا ويروح لأبوكي يقول له بناتك كانوا بيعملوا إيه في حفلة الوزير."
نور بتنهيدة قوية:
"مش همشي غير لما أقول لنيرة، عيب، امشي كده."
سالي بغيظ:
"براحتك يا نور، هو هيبقى يوم أبوكي أسود النهارده."
نور بقلق شديد:
"لا ده مش يوم أبويا، ده يومي أنا وحياتك."
ع الجانب الآخر.
كارما وهو تنظر لعمر بابتسامة واسعة:
"نيرة كانت عايزة تشكرك يا عمر عشان خلصتها من الواد اللي اسمه سليم اللي كان بيضحك عليها."
نظرت لها نيرة بحده وهي تستمع لقول الآخر الخبيث.
عمر:
"لا ع إيه تشكرني، ده واجب ناصر بيه وأنا يدوب برضه."
ناصر وهو يربت ع كتف عمر:
"طول عمرك جدع."
الشيمي بمرح:
"الأغنية دي حلوة أوي، لولا إن كارما مش بتحب الرقص كان زماني واخدها ونبقى أول كابلز."
كارما بخبث:
"إحنا كبرنا يا حبيبي خلاص، نخلي الشباب ياخدوا فرصتهم، ولا إيه يا عمر إنت ونيرة."
عمر بهدوء:
"أكيد طبعاً، يلا يا نيرة نرقص."
كادت نيرة أن ترفض ولكن نظرات والدها وشقيقتها المحذرين جعلوها تصمت وتتقدم معه.
ولكن توقف هو عندما رآها، نعم هي من سلبت تفكيره تلك الفترة الأخيرة، تختلف عن أول مرة رآها بها، إنها الآن ترتدي فستان أزرق رقيق وحجابها الأبيض زادها جمالاً بملامحها الرقيقة وبعض مساحيق التجميل الهادئة.
كارما بقلق:
"في حاجة يا عمر؟"
عمر بابتسامة خبيثة وهو لا يزيح نظره عن نور:
"دقيقة بس وجاي."
تقدم باتجاه نور وسالي، تحت نظرات الترقب من كارما ووالدها والشيمي.
سالي بخوف شديد:
"الحقي ي نور عمر عزام جاي ناحيتنا."
نور وهي تأخذ حقيبتها:
"لا إحنا المرة دي نجري، لا مفر من ذلك أوختاه."
كاد الاثنان أن يذهبا ولكن أوقفهما صوته الصلب.
عمر:
"نور."
استدار الاثنان وهم ينظران لبعضهم بخوف.
نور بصوت بالكاد خرجت منه:
"نعم."
عمر وهو يتفحصها من الأعلى للأسفل بجرأة:
"إيه مش فاكراني ولا إيه، ولا مش عارفاني خالص؟"
نور بتوتر شديد غافلة عن نظراته الغير سوية:
"لا طبعاً عارفاه، وهل يخفى القمر."
لكمتها سالي بقدمها لتصحح نور حديثها بـ:
"قصدي يعني أعرف حضرتك يعني شوفتك في الحتة عندنا كام مرة."
عمر بخبث وابتسامة جانبية:
"حصل. وآخرها من كام يوم في بيتكم."
أنهى حديثه بغمزة مشاكسة، فحين تصبغ وجهها باللون الأحمر بخجل شديد وإحراج أكبر.
مد يده لها واردف بابتسامة ونبرة هادئة:
"تسمحيلي نرقص."
نور وهي تمسك يد سالي وتنظر ليده الممدودة بتوتر وقلق شديد:
"لا مش هينفع، إحنا لازم نمشي."
اقترب عمر منها بجرأة ومد يده ليمسك يدها الأخرى، وانتفضت هي بقوة واتسعت عيناها بصدمة.
عندما همس بأذنها:
"عمر عزام مبيتقالوش لا يا بنت مندور."
جذبها رغماً عنها تحت صدمتها من جرأته معها، ثم نظرت لسالي بخوف، لتشهق الأخرى بخوف وهي تضع يديها ع فمها وتنظر حولها بدموع.
ثم أخرجت هاتفه سريعا وقامت بالاتصال بأحدهم.
سالي بدموع:
"ألو ي يحي."
يحي بجمود:
"في إيه."
سالي بنبرة مهزوزة:
"إنت فين."
يحي بقلق:
"أنا فالبيت، كنت شوية وهنام، إنتي اللي فين وإيه صوت الأغاني اللي جنبك دي."
سالي وهي تمسح دموعها:
"هقولك بس متقولش لخالي ولا خالد."
يحي بقلق شديد:
"انطقي يا سالي إنتي فين."
بعد مدة من الوقت.
نور وهي تجلس أمام الآخر بتوتر شديد:
"لو سمحت حضرتك، إنت عايز إيه؟ يعني رقص واتزفت معايا وأنا أصلاً مبعرفش أرقص وشكلي كان عورة، وقولت ما علينا وعديت رخامتك، لامؤاخذة، إنما مقعدي وعمال تشرب في عصير التفاح ده مبحلق فيا ومش مخليني أقوم كده كتير وأنا لازم أروح."
عمر ببرود:
"ده مش عصير تفاح، ده ويسكي."
نور ببلاهة:
"ي مصيبتي."
قهقه عمر عاليا ع ردة فعلها.
نور بقلق من نظراته:
"أنا همشي."
عمر بجدية:
"متكلمناش."
نور بعدم فهم:
"نتكلم في إيه؟"
عمر وهو ينظر لها بوقاحة:
"إنك عاجباني."
نور بصدمة وتوتر من كلامه، ولكنها أجابته بغضب:
"إنت مش محترم."
قامت وكادت أن تذهب، ولكن جذبها من يدها وأعادها للمقعد امامه مجدداً وتابع بجدية:
"عمر: عجباني جداً من اليوم اللي شوفتك فيه، مش قادر أطلعك من دماغي."
نور بغضب وقد تحولت من الهدوء للشراسة:
"نجوم السما أقربلك مني."
عمر بثقة ونظراته لها لن تتغير:
"وأنا قولتلك مبيتقالوش لا."
نور بغيظ:
"يعني إيه."
عمر وهو يتناول مشروبه مجدداً:
"يعني مش بيتقالي لا، واللي بيعجبني باخده بالذوق، بالعافية، بقلة الأدب، بقلة الاحترام، باخده."
ع الجانب الآخر.
وصل يحي إلى ذلك الحفل، دلف للداخل وأخذ يبحث بعينه عنهم، حتى وقعت عينه ع سالي تجلس بجوار إحدى الفتيات التي كانت نيرة وهي تنظر حولها بقلق، ذهب لها.
ما إن رأته حتى ابتسمت كالغريق الذي وجد طوق النجاة.
سالي بملل:
"اتأخرت ليه؟"
نظر لها بحده وأجابه:
"مسافة السكة، فين نور."
ابتلعت ما بجوفها بتوتر وأشارت له ع إحدى الطاولات.
يحي وهو ينظر لنور الجالسة بجوار عمر يتناولان الحديث بانفراد:
"الله وأكبر، ده إنتوا يومكم أسود."
سالي بدموع:
"عارفة بس هاتها، هو خدها غصب عنها."
تقدم يحي باتجاههم، ثم وقف أمام تلك الطاولة.
أردف بجمود:
"يحي: يلا يا نور."
نظر له عمر بهدوء مستفز:
"طيب استأذن من صاحب الحاجة الأول، ولا أنت لسه مصمم تتربى."
يحي بنبرة أكثر هدوء:
"والله أنا مستنيك بقالي حبة، مشوفتش حاجة، وشكل الكلام اللي سمعته عنك كلام مش أكتر، زي اللي سمعته دلوقتي عن إنك صاحب الحاجة. مال يحي عليه واردف بنبرة جادة: بس الحاجة دي مش للعب، دي فيها دم، لأنها عرض مندور العشري أبويا الروحي."
رمقه يحي بتحذير، ثم جذب نور من يدها بقوة حتى وصل إلى سالي وتركها وذهب أمامهم وهم خلفه ينظرون لبعضهن بخوف، تحت نظرات الغضب من عمر عزام.
في سيارة يحي.
نور وهي تجلس بالامام بجوار يحي:
"والله ي سالي لو عملتي كده لهزعل، ده يحي نفسه وعدني مش هيقول لحد."
سالي بحدة:
"بس أنا هقول لخالد عشان اللي حصل النهارده ميتسكتش عليه، وأنا عارفة إنك مش هتتلمي غير لما خالد يعرف كل حاجة."
نور برجاء ليحي:
"يحي والنبي قولها متقولوش."
يحي بحدة وهو يقود السيارة:
"اسكتي ي بت انتي مش معنى إني مش هقول لأبوكي إن الموضوع هيعدي، ده ويلك لو عرفت بغلطة تاني."
تابع وهو ينظر لسالي من خلال المرآة الأمامية:
"وست الدكتورة اللي بعتتك وراحت معاكي كمان."
سالي بحدة:
"أنا آه غلط، بس مش هكررها، إنما نور والله ما هتتلم غير لما خالد يعرف عشان هي مش بتخاف ولا بتعمل حساب لحد غيره."
نور بحدة:
"يعني إنتي هترتاحي لما هو يعرف ونتخانق."
سالي:
"لا طبعاً، بس إنتي اللي أجبرتيني ع كده."
نور بغضب واندفاع:
"لا وحياتك ده إنتي مصدقتي، أكمنك متغاظة إننا بنحب بعض وهنتجوز وإنتي لا هتقدري تحبي ولا تتجوزي."
هبطت دموع سالي ع وجنتيها سريعا فور ما أنهت نور ما تفوهت به من إهانة لازعة لها، تحت نظرات يحي المليئة بالفضول وعدم فهمه سبب ما تفوهت به نور.
نور بندم شديد وهي تستدير لسالي للخلف:
"أنا آسفة ي سالي والله، مكنتش أقصد، إنتي عارفاني دبش وغبية ومتخلفة."
سالي وهي تمسح دموعها واردفت بثبات جاهدت لإخراجه:
"بصي قدامك يا نور، وإياكي لسانك يخاطب لساني تاني، وابقي فعلاً أستاهل الإهانة دي لو اتدخلت في حاجة تخصك تاني."
نظرت لها نور بدموع، ثم اعتدلت بجلستها وهي تنظر ليحي بان يقول لها شيئاً، ليتجاهلها الآخر ويتابع سيره.
نور بغيظ وصوت هامس:
"غور ي شيخ، ينعل أبو غلاستك إنت كمان."
وباليوم التالي بأحد القصور الباهظة.
يجلس ويتناول إفطاره مع صغاره بأجواء هادئة على عكس تلك التي ظهر لنا بها سابقاً.
الشيمي بابتسامة هادئة:
"كملوا إفطاركم يا ولاد يلا عشان متتأخروش ع المدرسة."
أردف أحد أبنائه بهدوء:
"بابي متيجي توصلنا انت النهارده ده لو مش عندك شغل."
تابع الآخر بحماس:
"أيوه ي بابي بلييييز."
أردفت كارما التي جلست بجوار زوجها للتوب:
"بابي مش فاضي، السواق هيوصلكم."
أردفت بغيظ وهي تنظر للشيمي:
"مين البنت اللي رقص معاها عمر امبارح دي وساب نيرة أختي ويعرفها منين."
الشيمي بتنهيدة:
"دي بنت واحد بنشتغل معاه، إنما بقى إيه علاقتها بأختك إنتي يا هانم."
كارما بغيظ:
"إنت عارف أختي مش بتلم غير ع الناس البيئة، بس عمر علاقته بيها إيه."
الشيمي بهدوء:
"معرفش ومش هقدر أسأله، بس اطمني هو لو هيتجوز مش هيتجوز غير نيرة أخويا وأنا عارفاها، واسكتي بقى عشان هو نازل."
كارما وهي تبدأ في تناول إفطارها:
"ماشي، أما نشوف آخرتها."
جلس عمر ع رأس الطاولة بعد أن ألقى عليهم تحية الصباح.
عمر وهو ينظر لأبناء شقيقه:
"مالكم في إيه."
أجاب أحدهم بحزن:
"كنا عايزين بابي يوصلنا المدرسة بس هو مش فاضي."
عمر لشقيقه بجدية:
"وصل ولادك، الشغل مش هيطير."
الشيمي باعتراض:
"عمر الشغل إ..."
عمر بمقاطعة حادة:
"فسّتين داهية، ع أساس إنك بتعمل شغلك صح، قولت وصل ولادك يبقى توصلهم يا شيمي."
الشيمي بتنهيدة لأبنائه:
"عشان خاطر عمكم بس، النهاردة متتعودوش ع كده."
ابتسم أبناؤه بسعادة.
الشيمي بجمود:
"عملت إيه في موضوع الزفت اللي اسمه يحي؟ أنا شايفه سايق فيها وبزيادة."
عمر وهو يرتشف بعض القهوة بهدوء:
"متقلقش، أنا هتصرف في الموضوع."
الشيمي بحده:
"إمتى ده بقى ولا بتثبتني بالكلام؟ أقسم بالله يا عمر لو رحت طربقت الحتة فوق دماغه ومش هيفرق معايا."
عمر بصوت عال وغضب:
"روح يا شيمي روح عشان أجي وراك وأجيبك وأنت متكتف من هناك أو متعلم عليك من عيل ابن امبارح في شغلنا."
الشيمي باحراج وغضب مكتوم:
"وإللي..."
عمر بحده:
"خلصنا، أنا قولت هتصرف، يبقى تقفل الموضوع وتتفرج ع حقك وهو بيتجاب، غير كده معنديش."
نهض وكاد أن يذهب للخارج ولكن أوقفه نداء زوجة أخيه، ليستدير لها.
مردفاً بهدوء:
"نعم يا كارما."
كارما بابتسامة مصطنعة:
"هي مين البنت اللي كنت قاعد معاها امبارح؟ شكلكم تعرفوا بعض."
تنهد عمر بابتسامة جانبية وهو يتذكر تلك المشاغبة وأجابها بهدوء مستفز:
"عمر: دي نور."
أردف كلماته وتركها تستشاط غضباً وغادر.
كان يجلس يحيي ع أحد المكاتب الصغيرة بالمصنع الخاص بمندور وهو ينظر لبعض الأوراق بشرود، قاطعه دخول مندور داخل مكتبه وهو غاضب.
يحي بقلق:
"خير يا حج، في حاجة."
مندور بحده:
"خالد فين."
يحي بهدوء:
"في الورشة، كنت هخلص الورق بتاع الطلبيات ده وهروح له."
مندور بغضب:
"سيب كل اللي في إيدك وتعالى ورايا، وكلمه يقوله يسبقنا ع البيت."
يحي بقلق:
"طيب حصل إيه بس يا حج."
مندور وهو يربت ع كتفه ويجيبه بغضب:
"حسابنا في البيت يا بني."
بعد قليل وصل يحي ومندور لذلك الحي، ثم ذهبا للأعلى، ليجدوا خالد ونور وسعاد يجلسان ويتحدثان بمرح.
مندور بحده ما إن دلف:
"ساااالي."
دلفت سالي خارج غرفتها وهي تعدل من وضع حجابها.
أردفت بقلق:
"نعم يا خالو."
مندور وهو يشير لها وليحي ونور وتابع بغضب:
"اعرف دلوقتي اللي حصل امبارح، ويا ويلكم حد يكذب عليا، سامعة يا أستاذة نور."
خالد بعدم فهم:
"إيه اللي حصل في إيه."
سعاد بقلق فهي علمت بكل شيء حدث من ابنتها:
"اهدّي بس يا حج وبراحه هيفهموك كل حاجة."
مندور بغضب:
"إنتي تسكتي خالص، مهي دي آخرت تربيتك السهلة ليهم."
ثم صاح بـ نور وسالي بحدة:
"انطقي منك ليها."
سالي بتوتر وخوف شديد:
"آآآ أنا اللي أخدتها و..."
قاطعتها نور بدموع:
"الموضوع كله بسببي، يحي وسالي ملهمش دعوة."
خالد بغضب شديد:
"في إيه حد يفهمني."
مندور وهو يتجه لنور بغضب:
"فهميه يا أنسة يا محترمة، فهميه كنتي بتعملي إيه في بيت ناصر الشهابي وبتترقصي في حضن عمر عزام."
أنهى حديثه بصفعة قوية جعلتها تتألم بصوت عال وهي تميل للجهة الأخرى وهي ممسكة بوجنتها بألم.
خالد بصدمة ونظرات نارية لنور:
"الكلام ده حصل يا نور."
ازدادت شهقاتها بقوة وهي تختبئ باحضان والدتها.
مندور بغضب لها:
"قوليلي يا خلفتي السودا دي، المرة الكام اللي بتكذبيها عليا، بس عديتلك كتير لحد هنا وخلصت."
سالي بدفاع:
"يا خالو والله هو اللي خدها يرقص معاه غصب عنها، ولما زودها ومكنش راضي يخليها تمشي، وأنا اللي كلمت يحي يجي ياخدنا، والله."
يحي بتاييد:
"حصل وأنا رحت وجبتهم."
خالد بحده لنور:
"وإنتي تروحي لي هناك؟ والحفلات دي تروحيها لي؟ ومقولتليش لي أصلاً."
مندور بهدوء حاد:
"وتقولك بصفتك إيه."
خالد بحده:
"بقولك إيه يا خالي متصطدش في المية العكرة، مش وقته الكلام ده."
مندور وهو يجذبه من قميصه بقوة:
"تكلم بأدب يا ولد، ودلوقتي وترد ع سؤالي، إنت بتكلمها كده بصفتك إيه."
خالد وهو ينظر أرضاً بحزن:
"بصفتي ابن عمتها."
مندور وهو ينظر لنور بسخرية حادة:
"وبس."
كانت تنظر له بأمل أن ينصفها الآن ويختارها، فحين تجاهله هو النظر لها.
أردف بجمود:
"وبس يا خالي."
مندور بحده لنور:
"شايفة اختيارك، شايفة اللي كسرتي كلامي مية مرة عشانه، اهو بايعك أهو، هاتي تليفونك."
أعطته نور هاتفها وهي تنظر لـ خالد بخذلان شديد.
مندور بغضب شديد وصرامة:
"قسم بالله يا نور لو عرفت إنك احتكيتي بيه بس من ورايا تاني مهتردد لحظة أكسر رقبتك، وانت برحمة أمك الغالية يا خالد لو قربت من نور تاني لهتبقى آخرتك ع إيدي، غور بره."
نظر لها خالد بحزن وذهب للخارج ودموعه متحجرة في عينيه.
مندور بحده:
"طلوع من البيت تاني ممنوع، ولا كلية ولا غيره، لما تتربي ابقى اطلعي."
نظر لسالي وتابع بحده:
"وإنتي يا دكتورة يا اللي بقول عليكي عاقلة، ومبخافش ع نور طول ما إنتي معاها، حقيقي زعلتيني منك."
سالي بدموع:
"والله يا خالي مكنت أعرف ده هيحصل."
مندور بغضب:
"متتكلميش معايا تاني لحد ما انسى عملتك دي، غوروا من وشي انتوا الاتنين يلا."
ذهبت كل منهما لغرفتها ودموعها ع وجهها وبالأخص نور.
سعاد بحزن شديد:
"اهدّي يا حج، صغيرين وبيتعلموا."
يحي بهدوء:
"معاها حق يا حج، اهدّي، وبعدين إنت عرفت منين."
مندور بغضب:
"واحد من الحتة هنا كان شغال في الناس اللي منظمة الحفلة وشافهم وجه حكالي، وواضح إن كان متابعهم."
نظر له بغيظ واردف:
"وإنت مجتش لي وقولتلي، تستنى لي أعرف من بره يا يحي."
يحي وهو ينظر لهاتفه بتوتر:
"أنا لازم أروح أشوف الواد ياسين قبل ما يرجع، سلام يا حج."
سعاد بملامح حزينة:
"جهز لك لقمة يا حج."
مندور وهو يتجه للمرحاض:
"مليش نفس، أنا هتوضى أصلي المغرب وأستنى العشا."
ذهبت سالي لغرفة نور التي كانت تبكي بقوة وشهقات متتالية.
سالي بجمود وهي تعطيها الهاتف:
"خدي خالد عايزك."
نور بحدة ونبرة مبحوحة:
"مش عايزة أكلمه ولا أشوفه تاني، أنا بكرهه."
سالي وهي تتحدث بالهاتف لخالد:
"ابقي بعدين كلمها يا خالد، مش دلوقتي."
خالد بنبرة حزينة للغاية:
"قوليلها إني بحبها، والله بحبها."
تنهدت سالي بضيق من تصرفاته التي كل لحظة بحال، واردفت:
"حاضر، سلام."
أغلقت وكادت أن تذهب حتى أوقفها صوت نور الباكي، وهي تردف:
"أنا آسفة ي سالي، والله مكنتش أقصد أقولك حاجة توجعك امبارح."
نظرت لها سالي بدموع وأجابته:
"لا متتأسفيش، إنتي قلتي اللي جواكي."
ذهبت سالي من أمامها سريعا عائدة لغرفتها، لتذهب نور خلفها سريعا.
نور وهي تجلس أمامها ع الفراش:
"والله أنا آسفة، عشان خاطري متزعليش، أنا حيوانة وجزمة وكل حاجة، والله زعل الدنيا كوم وزعلك مني كوم لوحده."
سالي وهي تمسح دموعها:
"عمري ما كنت أتخيل إنك إنتي تقوليلي كده، طول عمري من لما حصلي اللي حصل ودفنت أحلامي، بقيت كل ما أشوف قصة حب أو فرح حلو أتمنى ليكي إنتي، وأتمنى أحلامي اللي دفنتها دي تتحقق ليكي، وإنتي تقوليلي كده يا نور."
نور ببكاء شديد وندم:
"مكنتش أقصد بجد يا سالي."
نهضت سالي وارتدت حجابها ع ملابسها التي كانت عبارة عن بنطال من الجينز الواسع وفستان قصير بعض الشيء يظهر جزء صغير من قدمها، ثم اتجهت للخارج.
نور بقلق:
"إنتي هتطفشي يا سالي؟ متأفوريش بقى."
ابتسمت رغماً عنها وأجابتها بنبرة هادئة:
"هصالحك لو غطيتي عليا، ولو حد سألك قوليلهم نايمة، بس أنا عايزة أتمشى شوية مع نفسي."
نور بغيظ:
"بس أنا عايزكي تواسيني، بس نفسيتك أهم، انطلقي يا فتاة."
ذهبت سالي للخارج، لتلقي بطريقها يحي يهبط الدرج وهو يتحدث بالهاتف، نظرت له بطرف عينها وتابعت طريقها فحين ذهب هو خلفها وأمسك يدها مشيراً لها بعينه أن تصمت.
يحي وهو يتحدث بالهاتف:
"طيب خليك عندك، أنا نص ساعة وهكون عندك."
أغلق الهاتف ووضعه بجيبه ونظر لها بجمود واردف:
"يحي: إيه فين."
سالي وهي تنفض يده بقوة:
"ملكش دعوة."
يحي بهدوء مستفز:
"خلاص أروح أسأل الحج مندور."
سالي بسرعة:
"لا استنى، أنا بس حابة أقعد مع نفسي شوية في كافيه حلو ع مسافة نص ساعة من هنا، هاخد تاكسي أقعد شوية وأرجع."
يحي وهو يفتح باب البناية:
"طيب تعالي، هوصلك وأروح أقضي مشوار وأرجع آخدك."
سالي بملامح جامدة:
"لا شكراً، هروح لوحدي."
يحي بحدة:
"يا تيجي معايا وإنتي حاطة جزمتك في بوقك، يا تطلعي فوق وإنتي حاطة نفس الجزمة في بوقك."
تنهدت سال
رواية القصه واللي كان الفصل السابع 7 - بقلم رحاب القاضي
جاء لها وهي تجلس على ذلك السور المطل على النيل وهو يحمل بيده تلك الحقيبة المليئة بالطعام والمشروبات الباردة.
سالي بحماس: تأخرت لي، وجبت أي؟
يحي وهو يجلس بجوارها: لقيت مطعم قريب من هنا وجبت لكِ بيرجر.
تناولت منه الطعام وأخذت تتناول ما به من شطائر بتلذذ شديد.
يحي بابتسامة وحاجب مرفوع: أنا جايب اتنين على فكرة.
سالي وفمها ملئ بالطعام: بجد! شكراً جداً.
يحي بغيظ: أي يا حجة أنا جايب ليا واحد معاكي، إيه الفجع ده.
أمسكت تلك الشطيرة الأخرى وأعطتها له بوجه ممتعض.
يحي وهو يكتم ابتسامته: شكراً، شكلك جعانة قوي.
سالي: آه جداً، ما أكلتش حاجة من الصبح.
يحي بهدوء: لي؟
سالي بتنهيدة: عشان متخانقة مع نور وكنت لازم أبين لها إني جعانة وما آكلش.
يحي بسخرية: كنتِ زعلانة؟ يعني صالحتيها بعد الكلام الرخم اللي معرفش معناه إيه اللي قالته لكِ.
سالي ببرود وهي ترتشف مشروبها: ملكش دعوة.
يحي بهدوء: طيب.
سالي وهي تضيق عينيها بشكل مضحك: كنتِ روحت فين؟
يحي ببرود: ملكيش دعوة، هاتي الكاتشب اللي عندك.
سالي بعند: لا مش هديلك حاجة غير لما تقول كنت فين.
يحي باستفزاز: مشوفتش فحشريتك دي يا شيخة.
سالي ببراءة: فضول مش أكتر.
يحي بهدوء: مشوار.
سالي بغيظ: أنا عارفة مشوار تبع الشغل يعني؟
يحي بتنهيدة: لا مشوار خاص.
سالي بفضول: فين بقى؟
نظر لها بحاجب مرفوع وهو يشير لها بأن تعطيه مشروبها لتضربه به بقوة في كتفه، ثم تابعت تناول طعامها وهي تنظر أمامها بحزن مصطنع.
يحي وهو ينظر لها بابتسامة جانبية: كنت بقابل أخويا.
سالي بابتسامة واسعة: بجد؟
يحي بسخرية: أكذب عليكي يعني إيه بجد دي.
سالي بتبرير: هي بتتقال كده، مش قصدي أكذبك.
يحي بسخرية: طيب.
سالي بهدوء: كده عرفت عنك معلومتين إن عندك أخت اسمها عائشة وأخ، في إخوات تاني؟
يحي بجمود: لا.
سالي بفضول: اسمه إيه أخوك؟
يحي بملل: ياسين.
سالي بابتسامة هادئة: يحيي وياسين وعائشة، انت أكبر واحد فيهم صح؟
يحي بنفاذ صبر: هي هتطلع إمتى؟
سالي بعدم فهم: إيه؟
يحي بسخرية: البطاقة.
سالي بغيظ: غور طيب مش عايزة أعرف عنك حاجة، أنت أصلاً عيل نكدي.
يحي بابتسامة هادئة: متزعليش خلاص، أنا يا دكتورة سالي مش الكبير، عائشة الكبيرة وأنا بعدها وياسين أصغر مني، قدك تقريباً. عائشة أختي عندها بنت اسمها قمر، على اسم ماما.
سالي بابتسامة واسعة: أي ده أنت بتقول ماما مش أمي أو الحاجة، سوو كيوت أوي وأنت بتقولها.
رمقها يحي بغيظ، ثم جذب منها تلك الشطيرة التي تتناولها ووضعها ووضع خاصته بذلك الكيس.
يحي: أنا متربتش إني عاملك قيمة، قومي يلااا.
سالي باعتراض: مترخمش بقى، والله جعانة.
يحي بحدة: كلي في بيتكم، قومي يلاااا.
سالي بغيظ وهي تتجه للسيارة: أبو شكل اللي يهزر معاك تاني يا غلس.
ذهب وصعد بجوارها في السيارة، وقادها بجمود وكانت هي تنظر للنافذة بملامح غاضبة.
يحي بهدوء: سالي.
أجابته بضيق: اممم.
يحي بخبث: في دكتور تجميل قريب من هنا، إيه رأيك نروح ندور على مناخيرك ونوديها له يحطهالك في وشك.
أمسكت هي بانينة الماء الصغيرة التي كانت موضوعة أمامها بالسيارة وألقتها عليه بقوة، لينفجر هو ضاحكاً على غضبها، فحين نظرت هي مجدداً من النافذة وهي تبتسم بهدوء على مشاكسته لها.
أوقف السيارة رغماً عنه عندما اعترضت سيارته سيارة أخرى سوداء ضخمة محملة بأربعة رجال ينزلون من سيارتهم يحملون أسلحتهم ويوجهونها عليهم.
سالي بخوف شديد وأعين متسعة: أي ده مين دول؟
يحي بابتسامة هادئة: متخفيش، محدش هيعمل لك حاجة، دول جايين عشاني وأنا مستنيهم.
سالي بتنهيدة: يا شيخ خضتني، يعني دول أصحابك؟
نظر لها بعدم تصديق وأردف وهو يشير لرأسها: الدماغ دي دخلت طب، إزاي أفهم.
سالي بصياح ونظرات مذعورة: ينهار أسود، يعني دول مش أصحابك.
يحي وهو يهم بالهبوط ويتأكد من موضع سلاحه بملابسه: يلا مش صاحبي، خليكي هنا ومتتحركيش.
سالي بدموع وهي تمسك ذراعه: متُمشيش، أنا خايفة.
يحي بابتسامة مرحة: طبيعي تخافي، ده أنا نفسي خايف.
نظرت له بدموع، ليردف بنفس نبرته المرحة: محدش هيعمل لك حاجة، المهم خليكي هنا ومتحشريش مناخيرك في دي كمان.
ابتسمت بهدوء، فحين هبط هو من السيارة بهدوء شديد، ووقف أمامهم وهو يشعل سيجارته.
وأردف بهدوء شديد وهو ينفث دخانها: اتأخرتوا يا شباب.
أردف أحدهم بسخرية: كنت باعث أجيب لك شجرة وليمون عشان تقعد بمزاج مع المزة.
كانت هي تتابع ما يحدث وعيناها غارقة بدموع الخوف، وجسدها ينتفض بقوة وتتجسد أمامها مشاهد متقطعة لفتاة صغيرة تهرول بمكان ما وخلفها أربعة رجال يلتفون حولها ويضحكون بشكل مرعب.
يحي وهو يستدير للسيارة مجدداً: طيب دقيقة أسألها عايزة ليمون ولا حاجة تانية.
قبل أن يتقدم خطوة أخرى، أطلق أحدهم عليه رصاصة مرت بجانب رأسه جعلته يتوقف وهو يغمض عينيه بأنفاس متسارعة وابتسم بزاوية فمه واستدار لهم.
وهو يردف بجمود: عمر عزام قال لكم تعملوا إيه؟
أجابه الآخر بهدوء: قال لنا نخلص عليك.
تقدم يحي منه بخطوات ثابتة جعلت الآخر يهتز قليلاً.
وأردف وهو يقف أمامه مباشرة: خلص يلا عشان مش فاضي.
كاد الآخر أن يجيبه، ولكن كانت حركة يحي المباغتة الأسرع عندما لكم ذلك الشاب الذي يقف يتابع ما يحدث، ثم أخرج مسدسه وأطلق على قدم الآخر منه، وأطاح سريعاً برأسه فانف ذلك الرجل الذي كان يحدثه بعد أن قام بلوي يده التي كان يحمل بها سلاحه، فحين لكم بقدمه يد ذلك الرابع الذي كاد أن يطلق النيران عليه ولكنها أصابت الهواء.
وأردف وهو يضع المسدس على رأس كبيرهم وأشار لذلك الذي يقف أمامه: لو اتحركت حركة مش على مزاجي هتكون الطلقة التالتة النهارده في قلبك.
يحي وهو يطلق إحدى الرصاصات على قدمه، ليسقط الآخر متأوهاً بقوة، ثم دفع ذلك الذي كان يكبل يديه.
وأردف بحدة: تترمي جنبهم، وأي حركة مش على مزاجي أنت عارف هيحصلك إيه، أنتو لسه متعرفوش مين أنا.
نظر له الآخر بغيظ، فحين ذهب يحي وجمع أسلحتهم جميعًا وقام بوضعها في السيارة الخاصة بهم وذهب واتكأ على سيارته وأخرج هاتفه وهو ينظر بهدوء شديد لهؤلاء الجالسين أرضاً يتألمون بقوة.
يحي بضيق: وقت إيه ده، قفل الموبيل يا خالد.
أعاد الاتصال بأحدهم الذي أجابه سريعاً.
يحي بجمود: اسمع يا توني، هبعت لك لوكيشن هتجيب الرجالة وتجي لي عليه بسرعة. أنا واقف على قبل البنزينة اللي على أول الطريق بشوية.
توني بهدوء: طيب ربع ساعة بالكتير وهنكون قدامك.
أغلق يحي معه وحاول أن يختلس النظر لها، ليجدها تضع رأسها على نافذة السيارة وتغمض عينيها بهدوء.
يحي وهو يعيد نظره لهؤلاء وهمس لنفسه: ربنا يهديها.
في منزل إلهام والدة...
ذهبت لتفتح باب منزل والدها الذي كان يُطرق بعد أن وضعت حجابها، لتجد ذلك الشاب يقف أمامها.
إلهام بملامح يكسوها الضيق: نعم؟
أجابها الآخر بتوتر: أنا كنت جاي عايز أتكلم مع عمي زينهم في كلمتين، بس كويس إني شفتك.
إلهام بحدة: أنت عايز إيه يا فارس؟ وإيه كلامك ده؟
فارس بغيظ: لا مش قصدي حاجة يا مدام، أنا كنت جاي أقول لكم حاجة بخصوص سليم أخوكي.
إلهام بلهفة شديدة: سليم هو كلمك؟ أنت تعرف عنه حاجة؟
فارس بحزن: للأسف لا، بس في حاجة لازم تعرفوها.
إلهام وهي تفسح له المجال للدخول: طيب تعالى اتفضل وأنا هصحي بابا.
فارس بسرعة: لا استني.
إلهام بقلق قبل أن تغلق الباب: في إيه قلقتني؟
فارس بجدية: سيبي الباب مفتوح وتعالي اسمعي اللي هقوله أنتِ الأول.
إلهام وهي تجلس على أحد المقاعد: خير؟
فارس بتنهيدة حزينة: من شهرين كده أنا وسليم اتقبض علينا.
إلهام بشهقة ونظرات مذعورة: إيه اللي بتقوله ده، وإزاي محدش فينا يعرف؟
فارس بجدية: طيب استني بس اسمعيني.
أومأت له برأسها فتابع هو: أبو نيرة هو اللي طلب يتقبض علينا وطلعوني أنا وبعتوه هو على أمن الدولة.
إلهام ببكاء شديد: حبيبي يا أخويا، طيب هو عمل إيه لكل ده وفين دلوقتي؟
فارس بحزن: للأسف أنا معرفش هو فين، كل يوم بسأل عنه وأستنى أعرف عنه حاجة، وقتها أجي وأقول لكم، بس مفيش أي خبر عنه، فقولت أجي أقول لكم وتخلي جوزك بمعارفه يتصرف.
إلهام ببكاء ونبرة ساخرة: شوقي مش هيعمل حاجة لأنه مبيحبش سليم، وبابا لو عرف حاجة زي دي هيروح فيها، أنا بجد مش عارفة أعمل إيه.
فارس بجدية: أنا موجود يا إلهام وهفضل أدور عليه.
إلهام ببكاء: شكراً يا فارس.
نظر لها مطولاً بحزن ونظرات مؤنبة، فحين نظرت هي أرضاً بحزن شديد.
نهض وأردف بهدوء: أمشي أنا، ولو احتاجتي حاجة رقمي متغيرش، أنتِ لسه حافظاه، ولو أنا عرفت حاجة جديدة هاجي هنا وأقول لكم.
إلهام بسرعة: متقولش لبابا، قوله سافر راح أي حتة لحد ما نلاقيه.
فارس وهو يذهب للخارج: ماشي سلام.
ودعته وأغلقت الباب، وجلست تبكي بقوة على شقيقها، فحين بقي هو بالخارج ينظر للباب بدموع متحجرة.
وأردف بصوت هامس حزين: يا ريت أقدر أقول لك إنك وحشتيني يا حب عمري، ويا ريت أقدر أقول لك أنا آسف إني كنت السبب في اللي حصل لـ سليم.
ذهب سريعاً من أمام منزلها وهو يمسح عينيه بظهر يده.
يحي بجمود: فهمت هتعمل إيه يا توني.
توني هو ورجاله وهم ينظرون لهؤلاء الجالسين أرضاً بشماتة.
توني: فاهم يا كبير والله، ما في حد كبير غيرك، أنت عملت في فخري بلطجي المناطق كلها كده لوحدك، ده أنت علمت عليه هو ورجالته، والله كبير ولا إيه يا رجالة.
رد الجميع بقوة.
يحي بهدوء: طيب نخلص الموضوع طيب، مش عايز غلطة مفهوم.
توني بجدية: اعتبره حصل، أنت هتيجي معانا.
نظر يحي بقلق لسالي التي مازالت على وضعها: لا أنا هروح الدكتورة من طريق تاني، وانتوا خلوا بالكم.
توني: تمام يا كبير.
ذهب يحي باتجاه سيارته وصعدها سريعاً، ثم نظر لها وأردف باسمها عدة مرات ولكنها لم تجب.
يحي بقلق: وقت إيه ده يا سالي.
قاد السيارة عائداً لمنزلهم.
دلفت إلهام داخل منزلها، ليهرول لها صغيرها يحتضنها بقوة.
إلهام بابتسامة هادئة: وحشتني يا حبيبي.
قبل أن يجيب الصغير، جاء صوته القوي وهو يردف بحدة:
شوقي: كل ده تأخير يا هانم.
إلهام بملامح حزينة: معلش يا شوقي، بابا كان تعبان شوية وروحت وديته للدكتور.
شوقي بحدة: متتكررش يا إلهام، مش وكالة من غير بواب هي فاهمة؟
إلهام بحدة: في إيه يا شوقي، ما أنا كلمتك مردتش عليا.
شوقي بغضب: مردتش عليكي يبقى متغوريش أي مكان غير لما أعرف.
إلهام بضيق: بالله عليك أنا فيا اللي مكفيني، روح البلكونة شوف كنت بتعمل إيه ولا مستني إيه وأنا هدخل أنام.
شوقي بتوتر: هكون بعمل إيه يعني في البلكونة، بشم هوا بعيد عن النكد اللي عايشة معاكي ومع الست هانم اللي تحت.
حملت إلهام صغيرها الذي كان ينظر لوالديه بحزن واتجهت لغرفتها، ولكنها استدارت له.
وأردفت بابتسامة رقيقة:
إلهام: شوقي.
نظر لها وأجابها بجمود: عايزة إيه؟
إلهام بملامح هادئة: متزعلش، هنيم يوسف وأجي أجهز لك العشا وأرضيك.
ابتسم لها وأجابها بهدوء: ماشي مستنيكي.
ذهبت هي بصغيرها لغرفتها، ودلف هو مجدداً لشرفة منزله، لتتحول ملامحه للغضب وهو يرى سيارة يحي تقف أمام منزل مندور و…
بالأسفل.
وقف يحي بسيارته، ثم استدار لها وهو يضع يده بتردد على وجهها الصغير.
وأردف بهدوء: سااالي. ساالي يا بنتي فوقي بقى.
تنهد بضيق، ثم أمسك بهاتفها الذي كان على قدمها، وفتحه من خلال بصمة إصبعها، وما إن فتحه حتى رفع حاجبه بتعجب ما إن رأى صورته، هاتفها هل هي تحتفظ بصورته ولماذا؟ نظر لها مطولاً بتنهيدة طويلة، ثم خرج من تلك الصورة وبحث عن رقم نور الذي كانت تتصل به دوماً وقام بالاتصال بها ولكن وجد هاتفها مغلق.
تنهد بضيق، ثم أخرج هاتفه وقام بالاتصال بصفية التي أجابته سريعاً.
صفية بخبث: إيه الشوق جابك تاني بالسرعة دي؟
يحي بحدة: تعالي يا صفية على شقة خالد.
صفية بغضب: نعم، أنت فاكرني إيه؟
يحي بمقاطعة: هدي يا ولية، سالي تعبانة ومغمي عليها ومينفعش أطلعها للحج مندور بالشكل ده، هيحصل قلق، فتعالي باتي معاها هنا وأنا وخالد هنبات على السطوح، يلااا.
صفية بقلق: طيب هغير هدومي وجاية على طول.
أغلق يحي معها، ثم نظر لسالي مجدداً.
وأردف بابتسامة جانبية:
يحي: انتي لو تعرفي أنا هجيب لك مين يقعد معاكي هتقومي تجري دلوقتي.
هبط من سيارته، واتجه إليها، فتح الباب ومال بجسده للأمام واضعاً ذراعه أسفل قديها والآخر أسفل ظهرها وجذبها برفق شديد للخارج وأغلق الباب بقدمه وذهب للداخل، تحت نظرات شوقي المشتعلة غضباً.
شوقي وهو يضرب يده بالحائط بقوة: وحياة أمك لتكون آخر ليلة ليك هنا.
ثم أخرج هاتفه و……
وصل أمام شقة خالد طرق الباب بقدمه بقوة وهو يأخذ أنفاسه بصعوبة، فتح خالد له وهو عيناه منتفختين وحمراويتين بقوة، ولكن صعق بقوة ما إن رأى يحي يحمل سالي بين يديه ويقف أمامه.
خالد بغضب: إيه مالها؟ أنت عملت فيها إيه؟
يحي بحدة: وعي يا عم من قدامي ضهري اتقطم وبعدين أقولك.
أفسح له خالد المجال ليدلف بها الآخر ووضعها داخل غرفته على فراشه.
وأردف بغيظ:
يحي: يا شيخة بجد إيه ده، مصدقت تنام دي.
خالد وهو يجذبه من زراعه بغضب: سالي مالها يا يحي، مش هسأل تاني.
يحي بتنهيدة طويلة: كانت معايا بره وأنا راجع، عمر عزام باعت واحد اسمه فخري بيقول إنه كان عايز يخلص عليا وهي شكلها خافت واغمي عليها.
خالد بحدة: أقسم بالله أنا كنت عارف إن هيحصل كده، طيب وأنت عملت إيه؟
يحي ببرود: ولا حاجة، قمت بيهم وتوني هيظبط الدنيا وأبقى أقول لك بعدين ناوي أعمل إيه، المهم أنا كلمت نور تفتح لي عشان كنت أودي سالي تحت، موبايلها مقفول.
خالد بتنهيدة حزينة: ما هو خالي أخد منها الموبيل قدامنا.
يحي وهو يضرب على رأسه بتذكر: آه صح، المهم أنا كلمت صفية.
خالد بإنكار: كلمت مين يا أخويا.
صدح صوت طرق على باب شقته ليذهب ويفتح ويجدها صفية التي دلفت للداخل، لتجد يحي وخالد أمامها.
صفية بقلق: فينها، وحصلها إيه؟
يحي بجمود: هي جوه، خليكي جنبها وأنا وخالد هنطلع نبات فوق.
صفية بجمود: استني يا يحي عايزك.
خالد وهو يتجه للخارج: طيب أنا طالع أنام، أبقى خلي بالك منها يا صفية.
ذهب خالد للخارج، فحين أغلقت صفية الباب خلفه ووقفت أمام يحي وهي تضع يديها بخصرها.
وأردفت بحاجب مرفوع: كنتِ معاها بتعمل إيه البت دي؟
يحي وهو يمرر أصابع يده بذقنه الطويلة بعض الشيء قائلاً:
يحي: حاجة متخصكيش، ومتصدقيش نفسك يا صفية.
صفية بغضب: طيب يا عم الحبيب، أنا مش باتت في بيوت حد.
يحي بحدة: بتة فاقدة الوعي جوه، خلي عندك دم وخليكي معاها.
صفية بسخرية غاضبة: حنين أوي، استني أفوّقها وأمشي.
يحي بسخرية أيضاً: هتفوقيها إزاي؟ للأسف معندناش بصل هنا.
صفية وهي تتجه لتلك الغرفة التي توجد بها سالي: تعالي شوف هفوقها إزاي.
ذهبت صفية للداخل، فحين وقف يحي أمام باب الغرفة يتكئ بجذعه العلوي على الباب وهو عاقد ساعديه أمام صدره، فحين ذهبت هي وأمسكت إحدى زجاجات المعطر خاصته وأفرغت جزء كبير منها على يدها ووضعته أمام أنف سالي، لتعقد الأخرى حاجبيها بانزعاج، فكررت صفية ما فعلته مجدداً، فحركت سالي رأسها يميناً ويساراً بانزعاج.
يحي بتعجب: والله كويس، أنا كنت فاكر ده في الأفلام بس.
صفية وهي تربت على يد سالي: قومي يا أختي، قلقت الباشا عليكي.
سالي وهي تفتح عينيها ببطء: أنا فين؟
صفية وهي تربت على يدها بهدوء: قومي انتي في البيت في أوضة يحيي ونايمة على سريره يا ست الدكتورة.
نهضت سالي سريعاً بفزع.
وأردفت بصوت مذعور: يحي، فين يحي؟
يحي وهو يقف أمام الفراش وأجابها بقلق: أنا هنا أهو، متخفيش.
سالي بدموع: أنت كويس؟ هما ضربوا عليك نار.
يحي بابتسامة هادئة: أنا كويس أهو قدامك، اهدي.
صفية بغيظ: هو زي القرد قدامك أهو يا أختي، اهدي شوية.
نظرت سالي لصفية بغضب وظهر الضيق على وجهها الذي أصبح شاحباً أثر عدم تناولها للطعام، ثم نظرت ليحي بغضب.
وقالت:
سالي: وكمان جايبها لحد هنا؟ أنتو البجاحة هتوصلكم لأي تاني.
أتت لتنهض سريعاً بغضب، ولكن اختل توازنها، ليذهب لها يحي بعفوية وقلق ويحاول اسنادها.
سالي وهي تدفعه بعيداً عنها: ابعد عني، خليك جنب الهانم بتاعتك.
صفية بحدة: تعدلي كلامك يا حبيبتي، أنا جيت عشان هو كلمني وقالي إنك واقعة من طولك.
سالي وهي تنهض مجدداً بهدوء: بجد. كتر خيرك.
يحي بحدة: سالي اقعدي، صفية هتبات معاكي، مش هينفع تنزلي دلوقتي عشان محدش ياخد باله من حاجة.
سالي وهي تتجه للخارج: معايا مفتاح، هدخل ومحدش هياخد باله.
كادت أن تذهب ولكنها استدارت ونظرت لصفية بغيظ.
وأردفت:
سالي: وانتي يا هانم، هتباتي عندك ولا هتمشي؟
صفية وهي تتجه للخارج بخبث تحت ضحكات يحي المكتومة على غضب سالي: لا همشي.
ثم نظرت ليحي وأردفت بنبرة رقيقة: هبقى استناك يا يحي.
وذهبت من أمام سالي وهي تتميل بجسدها بشكل ملفت.
سالي وهي تنظر لها بغيظ وتقلد نبرتها: هبقى استناك يا يحي.
يحي وهو يكتم ضحكاته: سالي.
سالي بغضب: عايز إيه؟
يحي بهدوء: ابقي خلي بالك وأنتي نازلة عشان لسه دايخة، وكلي حاجة ونامي.
سالي بغيظ: ملكش دعوة.
يحي بمرح: شوف مين بيتكلم ويقول ملكش دعوة، حشرية هانم بنفسها.
أمسكت إحدى الفازات، وكادت أن تقذفه بها بغيظ.
ليردف سريعاً وهو يضحك بقوة:
يحي: بهزر يا صلاح، إحنا آسفين.
وضعت الفازة مكانها، واتجهت للأسفل وهي تنعته بصوت عالٍ.
سالي: رخــم ومستفز.
ابتسم هو باتساع وهو يلقي بجسده على الفراش، ثم بعد لحظات ذهب في ثبات عميق.
في منزل فرح.
فرح بحدة: يلا يا كريم افطر بسرعة عشان نلحق نحل باقي الواجب اللي معملتوش امبارح.
كريم بابتسامة بريئة: أنا كنت هعمله بالليل بس نمت.
فرح وهي تمسك وجهه الصغير بكفيها وتردف بمرح:
فرح: آه منك يا اللي بتفكرني بنفسي وأنا صغيرة انت.
كريم بمرح: أي يا مامي، هو أنتِ مكنتيش بتخلصي الواجب زيي؟
فرح وهي تتناول بعض الفطائر: لا يا حبيبي، أنا مكنتش بعمله خالص.
ضحك الصغير بمرح، ثم هرول لمحمد الذي خرج من غرفته للتو وهو يتأكد من موضوع مسدسه.
كريم بمرح وطفولة: بابي، مامي مكنتش بتعمل واجب وهي صغيرة.
محمد بابتسامة واسعة وهو يجلس معهم على طاولة الإفطار: ماما مكنتش بتعمل أي حاجة وهي صغيرة، كنت أنا بعمله لها.
نظرت له بشك.
محمد بمرح: إنكري لو تقدري.
فرح بغيظ: كنت بعمله في ابتدائي بس، وده كان سبب فشلي على فكرة، لأني كان لازم أتعود أعمله لوحدي، بس البركة فيك.
محمد وهو يضرب كفاً بالآخر بابتسامة هادئة: لا حول ولا قوة إلا بالله، يا رب بقي خير تعمل شر تلقى في الزمن ده.
ابتسمت هي بهدوء، ثم أخذت صغيرها وقاموا بإكمال مهامه الدراسية.
محمد وهو يتناول الإفطار: خليل أخوكي ونهى مراته جاين بكرة عندنا.
فرح بانزعاج: جاين لي؟
محمد بهدوء: هو عزم نفسه، قلت له لا متجيش.
فرح بانزعاج: لا يجي بيتك وأنت حر.
تابعت هي ما تقوم به مع صغيرها، فحين صدح رنين هاتفه هو ليأخذه ويتجه للشرفة.
محمد بهدوء: صباح الفل يا عمر باشا.
عمر بجمود: اسمع يا محمد، في بضاعة هتعدي من كمين بالليل عندكم، تسيبها.
محمد: بس أنا مش اللي هكون بالليل في الكمين.
عمر بحدة: أتصرف يا حبيبي، المهم البضاعة تعدي، هي مش كتير.
محمد بتنهيدة ضيق: حاضر يا باشا، المهم شوفت لي حكاية الواد اللي سألتك عليه.
عمر بهدوء: الواد ده بعيد عنك، وأنصحك تبعد عنه، لأنه دلوقتي بقى تبع شغلنا ومعانا.
محمد بغيظ: بس يا باشا…
عمر ببرود: اقفل دلوقتي مش فاضيلك، وهبقى أكلمك قبل ما تعدي البضاعة بشوية.
أغلق عمر معه، ليتنهد محمد بغضب وأطلق سبة لازعة على عمر، ثم دلف للداخل، ليجلس على مائدة الإفطار مجدداً.
أردف بغضب: أنتي يازفتة.
فرح بقلق: نعم في إيه؟
محمد بغضب: أنتي هتردي عليا من عندك.
نهضت وذهب لتقف أمامه.
محمد بغضب: الشاي ده مش حلو، أنا من امتى بشرب الشاي بسكر كتير كده؟
فرح بتنهيدة حزينة: يا محمد الشاي مظبوط زي كل يوم، وأنت شربت منه من شوية ومتكلمتش.
أمسك هو كوب الشاي وسكبه على ملابسها بغضب، ولحسن حظها لم يكن ساخن كثيراً.
وصاح بغضب: محمد: لما أقول إنه زيادة يبقى زفت، فاهمة ولا لا.
كتمت غضبها ودموعها وهي ترى متابعة صغيرها لهم وهو يبكي بصمت وأومأت برأسها بنعم.
محمد وهو يذهب للخارج: لا يا كريم هوصلك، فـ طريقي.
ذهب الصغير واحتضن والدته بحزن، ثم أخذ حقيبته وذهب خلف والده، وذهبت هي وجلست تبكي بقوة على تلك الإهانة التي تتعرض لها دوماً من زوجها، تذكرت أن غداً سيأتي شقيقها لهم، فابتسمت بمرارة وهي تتذكر.
فلاش بااااااااااك.
يحي بضيق: أسف إني جبت الزفت ده معايا في أول مقابلة بينا.
أجابته بسرعة ونفي: لا عادي طبعاً، بالعكس ده لطيف وأمور أوي.
ياسين بمرح: خلاص اقعد أنا معاكي وخلي يحي يروح.
ضحكت هي بقوة تحت نظرات الغيظ من يحي تجاهه.
يحي بغضب: كلمة كمان يا ياسين وهرميك بره الكافيه كله.
ياسين وهو يتابع تناوله للعصير بغضب طفولي: سكت أهو.
يحي بهدوء وهو ينظر لفرح: إيه أخبار الدراسة معاكي.
فرح بمشاكسة: على فكرة أنت لسه سألتني الصبح نفس السؤال، نوّع يا عم.
يحي بمرح: يا ستي يا مهدي اصبري عليا.
ضحك الاثنان بهدوء.
يحي وهو يضع يده أمام فمه من جهة شقيقه وأردف بصوت هامس: وحشتيني.
أخذت تفرك بيديها بتوتر وهي تنظر له بوجه أحمر خجل.
يحي بمرح: لا مش وقته، والنبي إحنا متراقبين وده عيل دماغه شمال، بلاش الكسوف ده.
ياسين بملل: راحتك أنا سمعت وطنشت أصلاً.
ضحكت فرح على ما تفوه به ياسين بقوة.
يحي وهو ينهض ويجذب فرح من يدها ويتجهون لطاولة أخرى:
يحي: طيب ما دام أنت فاتح أوي كده اترزع لوحدك وإحنا على الترابيزة اللي جنبك.
فرح وهي تجلس على الطاولة الأخرى أمام يحي: كده ياسين هيزعل على فكرة.
يحي بمرح: يتفلق، المهم وحشتيني.
فرح باحراج: أنت برضو قلت لي كده من شوية.
يحي بجدية: لا دي حالة استثنائية، يعني الكلمة دي هنعتمدها تتقال على طول.
فرح باعتراض: لا إزاي يعني، أنا بتكسف وبابا على فكرة لو كان يعرف إنك هتقولي كده مكنش هيوافق نخرج مع بعض.
يحي بمرح: خلاص يا ستي، هو أنا قلت إيه، ده أنا يدوب قلت وحشتيني.
فرح بتوتر شديد: برضه يا يحي.
يحي بابتسامة هادئة: خلاص مش هقول تاني.
تابع بهدوء: فرح، هو أنا بوحشك.
نظرت له مطولاً ثم صمتت وقال يحي بغيظ: لا والنبي؟ فهمت إيه كده أنا.
فرح بابتسامة هادئة: آه بتوحشني، واتلم بقى.
يحي بابتسامة واسعة: حاضر هتلم، تشربي إيه بقى.
أخذ يتحدثون سوياً بمرح، حتى عادت هي للمنزل.
لتجد شقيقها ووالدها يتجادلون بقوة.
فرح بقلق: خليل، أنت جيت امتى ولي بتزعق كده؟
خليل بحدة: أنتي موافقة على ابن الميكانيكي يا فرح ولا موافقة بمحمد؟ محمد بيحبك وأنا متفق معاه على إنه هيخطبك بعد ما تخلصي المدرسة.
فرح وهي تذهب وتقف بجوار والدها: لا طبعاً، أنا مش موافقة بمحمد ولا هوافق بيه، ده إنسان أناني وعصبي ومتملك.
خليل بغضب: أنتي إزاي تتكلمي عن ابن عمك كده يا قليلة الأدب.
عزت بحدة: عندك يا ولد، أنا ديما باجي معاك على أختك عشان بقول أنت الكبير وعارف أكتر منها، أما لحد ما عايز تتحكم فيها وكأني ميت ماليش وجود فده مش هسمحلك بيه، وأنا عارف محمد وعارف يحيي ولما هجوز بنتي هجوزها لراجل زي يحيي مش ابن عمك اللي مش معاه غير التكبر وقلة الأدب والسفالة، وأنت خلاص قربت تبقى نسخة منه من كتر لمتك عليه.
خليل وهو يتصنع الهدوء: يا بابا والله محمد عقل خلاص وبطل لعب العيال ده وهو أولى بفرح وهيخاف عليها، ده من دمنا ومننا، وبعدين أنا مديله كلمة.
عزت بغضب: وأنت مجيتش وخدت رأيي فأنك تديه كلمة ولا حتى تكبرني فمتستناش مني أكبرك.
خليل بغضب: يعني إيه الكلام ده؟
عزت بغضب: يعني خطوبة أختك آخر الأسبوع الجاي، هتحضرها يبقى بأدبك قدام الناس، مش هتحضرها يبقى تغور في داهية.
نوال بغضب لفرح: عجبك اللي بيحصل بسببك ده يا فرح.
عزت بحدة: نوال، محدش له دعوة بفرح، مفهوم.
فاقت من شرودها وابتسمت بحزن وهي تمسح دموعها.
وأردفت بحزن: ربنا يرحمك يا بابا، أنت لو كنت موجود أنا مكنش هيحصلي كل ده، ولا يحي كمان كان هيتأذى منهم زي ما حصل.
في ورشة مندور.
مندور بابتسامة هادئة: طيب على بركة الله، ناوي على امتى بقى.
توني بهدوء: على الخميس الجاي، الفرح هعمله هنا في الحتة وسط أهلي وحبابي.
خالد وهو يربت على كتفه: مبروك يا أسطا، ربنا يتمم لك بخير.
يحي بهدوء: مبروك يا توني.
توني بابتسامة واسعة: الله يبارك فيكم، عقبالكم.
مندور بنظرات خبيثة: قول لهم واحد ماسك لي إنه لسه صغير، والتاني معدي الثلاثين من 3 سنين وقاعد زي خيبتها.
يحي بمرح: أي يا حج مندور، طيب وخد دور أبويا وقول لنا ماشي، تستحقه وبزيادة، إنما هتاخد دور الحاجة كمان.
مندور وهو يقذفه بعلبة المناديل التي كانت أمامه على المكتب: حاجة في عينك يا ولد.
قطع جلستهم دخول أحد رجال مندور وهو ينظر ليحي بقلق.
مندور بهدوء: نعم يا أسامة، في إيه؟
أسامة بتوتر: في حاجة كده يا حج، الحتة كلها جايبة سيرتها من صباحية ربنا.
مندور بقلق: حاجة إيه؟ اتكلم على طول.
تنهد أسامة وأردف بضيق: في حد ناشر في الحتة إن الدكتورة سالي ويحي في حاجة مش تمام بينهم.
نهض مندور وضرب على الطاولة أمامه بغضب: مين اللي اتجرأ يجيب سيرة بناتي بحاجة زي دي.
يحي بغضب: أكيد الزفت شوقي.
خالد بجمود: استنى يا يحي، هو مقالش شوقي.
أسامة: معرفش مين قال كده، محدش قال مين، بس بيقولوا كمان إن يحي كان راجع بالليل متأخر والدكتورة معاه وكان شايلها و…
يحي بحدة: أسامة خلاص.
مندور بنظرات نارية ليحي: الكلام ده حصل.
يحي بانزعاج شديد: حج…
مندور بحدة: حصل ولا لا؟
يحي بتنهيدة غاضبة: حصل.
مندور بهدوء: وده تعتبر أصول؟
يحي بملامح غاضبة للغاية: لا.
مندور وهو يذهب للخارج: تعالي ورايا، وتقول حاضر وبس.
ذهب جميعهم للخارج.
مندور بصوت عالٍ للغاية تجمع حوله جميع المنطقة:
مندور: هما كلمتين هقولهم، واللي هيعمل حاجة مش على مزاجي بعدها ملوش مكان في منطقة مندور العشري اللي خيره مغطي على الكل.
دلفت صفية خارج المقهى الخاص بها، وأيضاً شوقي الذي كان ينظر لما يحدث بشماتة، فحين دلفت زوجاته الاثنتين ينظرون من شرفات منازلهم لما يحدث بفضول، وأيضاً سالي ونور وسعاد، وكلاهما لم يفهم شيئاً.
أردف أحد الرجال: خير يا حج مندور، لي الكلام ده، هو حد دايقك في حاجة، إحنا نجيب لك حقك وميقعدش وسطنا من دلوقتي.
مندور بغضب: أنا هقول اللي عندي، أنا وحدة من بناتي، الحتة كلها من الصبح عاملة سيرتها لبّانة في بوقها وعاملة تقطع فيها، وفربايتي.
نظر الجميع لبعضهم بقلق.
مندور بحدة: اللي بيحصل معاه فيكم مشكلة بيجيلي وأنا بحلهاله، ويوم ما بنتي حد جاب سيرتها بحاجة محصلتش، محدش كلف نفسه يجي يسألني عن السبب، ده أنتو مسكتوا سيرتها وفضلتوا تزودوا كمان كلام من عندكم.
صاحت إحدى السيدات: بتقطع لسان اللي يقول كلمة، عيب على ست الدكتورة، إحنا بس بنقول اللي سمعناه، ومش مصدقين سوا الدكتورة سالي أو الأستاذ يحيي، مصدقناش ولا كلمة.
شهقت نور وسالي بصدمة، وأيضاً سعاد التي ضربت على صدرها بيديها بصدمة.
صاح شوقي بغضب: هو اللي كان سبب في الكلام ده يا خالي، الواد الغريب اللي أنت مقعده وسط أهل بيتنا.
ابتسم يحي بغيظ وهو يقضم على شفتيه السفلى ويتوعد لشوقي بالكثير وهو متأكداً بأن شوقي هو المتسبب بذلك.
مندور بغضب: ويحي مش غريب، ده ابني اللي مخلفتوش ويتأمن على الدهب يا شوقي.
نظر له بخبث وتابع: وكمان هو صاحب بيت، هو اشترى مني الشقة اللي في التالت زي خالد، يحي اللي قرا فاتحة الدكتورة سالي من فترة ومستنين تخلص امتحانات ونعلن الموضوع.
نظر الجميع له بتعجب، وبالأخص سالي التي اتسعت عينيها بصدمة ونور وسعاد الذين اتسعت ابتسامتهم بقوة.
بدأ الجميع يرسل التهنئات لمندور وليحي.
خالد بهمس ليحي: أنت طلبت يد سالي من غير ما تقولي، أخص.
يحي بغضب مكتوم: اسكت، مش ناقصه غباء.
نظر شوقي بغضب لمندور الذي نظر له بحدة ودلف لمحله وهو يتأكل غضباً.
صاحت نور من الأعلى بمرح: بابا اطلع دقيقة عايزك وهات فايدك يا يحي.
نظر لهم مندور بحدة، ليدلفون للداخل سريعاً، وذهب مندور لمكتبه مجدداً.
وضعت صفية يديها بخصرها وهي تنظر بتهكم ليحي الذي كان يسيطر على غضبه بأعجوبة، ثم ذهب خلف مندور وأغلق الباب بقوة.
يحي بحدة: إيه اللي حصل بره ده، ممكن أفهم.
مندور بجمود: الأصول اللي أنت معملتهاش.
يحي بغضب: أنا مش عايز أتزوج.
مندور بحدة: وأنا قلت هتتجوز سالي، أنا مش برميها عليك، أنت ابني وهي بنتي ومش هختار لحد فيكم حاجة وحشة.
يحي بتنهيدة غاضبة: أنا مقدر الموقف اللي كان بره بس كان يتحل بأي وضع تاني غير الجواز.
مندور بغضب: كلام الناس مكنش هيسكت لو معملتش كده، وبعدين أنت هتقعد تبكي لحد إمتى على اللي عايشة حياتها وزمانها خلفتلها تلات أربع عيال، هاا رد؟
ذهب يحي باتجاه الخارج.
مندور بجمود: أنا مش هغصبك على حاجة ولا أنت أصلاً بتتغصب على حاجة، قدامك لحد الليل فكر بعقلك مش بقلبك ورد عليا، ووقتها نشوف لها حل تاني يا بني.
أومأ له يحي بهدوء نسبي وذهب للخارج، وأخذ سيارته وغادر بها للأماكن.
في منزل مندور.
فتحت مرزوقة الخادمة بمنزل مندور باب الشقة لتجد خالد أمامها.
مرزوقة: نعم يا أستاذ خالد، أنا أنادي لك الست سعاد.
خالد بصوت هادئ: هي مرات خالي فين؟
مرزوقة: الست سعاد في المطبخ جوه، أناديها لك.
خالد بسرعة: لا أنا عايزك تنادي نور.
مرزوقة باعتراض: لا معلش، الحج مانع الست الصغيرة إنها تقابلك.
خالد وهو يعطيها بعض النقود: ما خمس دقايق يا مرزوقة.
مرزوقة وهي تتفحص النقود: خمس دقايق بس.
خالد بغضب مكتوم: إن شاء الله، بس اسمعي، قولي لها يحي عايزك فوق ضروري، أوعي تجيبي سيرتي.
مرزوقة بـ إيماء: حاضر.
تركها خالد وذهب للأعلى، وقف أمام السور شبه القصير وهو ينتظرها بقلق، استمع لصوت خطواتها على الدرج فذهب سريعاً واختبأ خلف الحائط.
نور بمرح: يا عريس عايز تتفق معايا بقى على إيه عشان نفاجئ سالي؟ أنا حافظة الحاجات دي.
نظرت حولها ولم تجد أحد لتردف بقلق: يا عريس، يحي فينك يا سطا.
خرج أمامها خالد وهو ينظر لها بابتسامة بلهاء، فتحولت ابتسامتها للغضب واستدارت لتذهب للأسفل.
خالد وهو يجذبها من يدها: استني يا نور واسمعيني.
نور بغضب ودموع متحجرة: مش عايزة أسمع حاجة منك، أنا كنت محتاجة أسمعك وتقف قدام بابا وتقول عايزني، أما أنا مسمعتش غير إنك مش عايزني وبس.
خالد بحدة: والله الكلام ده محصلش، أنا بس مبحبش لوي الدراع وأنا وانتي متفقين.
نور بدموع: لا متفقناش، أنا معرفش غير إني اتهنت واتضربت قدامك وأنت حتى مقدرتش تحميني ولا حتى تقول أنا عايزها وهخطبها، إيه الصعب في الكلمتين دول.
خالد وهو يمسح على وجهه بيده بغضب: الصعب فيا أنا والغلط فيا أنا، استحمليني فترة بس، ووالله هتجوزك.
نور ببكاء: هو إيه العيب اللي فيا مخليك مش متمسك بيا كده، ولا عشان أنا اللي بسامحك وبحبك بزيادة…
خالد وهو يحتضن وجهها بين يديه: متكمليش، أنتِ أجمل وأطيب بنت في الدنيا ومليش وحدة تملي عيني غيرك، بس اديني بس شوية وقت، هظبط فيهم أموري ووالله محد هيقدر يقف في طريق جوازنا.
نور وهي تمسح دموعها بشهقات متتالية: احلف طيب.
خالد بابتسامة هادئة: وحياة حياتك عندي ورحمة أمي وأبويا.
نور وهي تتجه للأسفل: طيب أنا همشي عشان بابا زمانه على وصول.
خالد بتنهيدة: انزلي، ده انتي طلعتي عيني عشان أعرف أصلحك المرة دي.
نور بغيظ: ع الله بقى تتلم وتبطل ترخم عليا.
تابعت بمرح: وهو يحي فين؟ وإمتى خطب سالي من بابا ها؟
خالد بضيق: للأسف معرفش أي حاجة، بس شكل شوقي هو السبب في كل اللي بيحصل ده.
نور بمرح: ده ربنا يسترها معاه على أحلى حاجة عملها في حياته.
خالد بابتسامة هادئة: انزلي يا نور، انزلي، ربنا يهديكي.
هبطت نور للأسفل، فحين ذهب هو ووقف ينظر من الأعلى للأسفل وهو يشعل إحدى لفافات التبغ خاصته، احتدت ملامحه ما إن رأى تلك الفتاة التي تدعى "مي" تدلف خارج منزلها بملابسها التي لا تليق بالحي، التي كانت عبارة عن بنطال جينز ضيق للغاية وبلوزة بنصف أكمام تصل لخصرها وتطلق لشعرها العنان.
خالد بضيق: ودي غير، إنهي مصيبة بمنظرها ده.
أخرج هاتفه وقام بالاتصال بأحدهم الذي أجابه سريعاً.
خالد بجمود وهو ينفث دخان سيجارته: أيوه يا أسامة، بس قدامك أهو، مي بنت الحج عثمان الله يرحمه طالعة أهي، عايزك تمشي وراها وتعرف لي هي رايحة فين ومن غير ما تحس بيك.
أسامة بـ إيماء: اعتبره حصل يا خالود.
أغلق خالد معه ثم ألقى بسيجارته أرضاً وضغط عليها بحذائه وذهب للأسفل.
بأحد الأماكن شبه الهادئة والخالية من المارة على النيل، كان يجلس على سيارته وهو ينظر أمامه بشرود وغضب شديد.
وضع يده على عنقه وأخرج ذلك السلسال الجلدي الذي كان يخفيه داخل ملابسه وقام بخلعه من عنقه وأمسك بذلك الخاتم المعلق به، وامتلأت عيناه بالدموع وهو يتذكر أمر ذلك الخاتم.
فلااااااش بااااك.
قمر بسعادة: ها يا فرح، اخترتي إيه؟
فرح بحيرة وهي تنظر لبعض الخواتم الذهبية: مش عارفة، كلهم حلوين.
يحي بصوت هامس: يا ريت أقدر أجيبهم لك كلهم.
فرح بهدوء: كفاية إنك معايا، ده عندي بالدنيا.
يحي بصوت عالٍ وعدم تصديق: أنتي قولتي إيه؟ قولي تاني، وحياة أمك.
نظر لهم الجميع بفضول، لترمقه هي بغيظ واحراج.
نوال بغيظ: إيه شغل العيال ده، في ناس حوالينا.
يحي باحراج: سوري يا طنط.
ثم أردف بحدة مصطنعة لفرح: اخلصي يا ماما يلا، مكنتش حتة دبله دي.
فرح وهي تكتم ضحكاتها: طيب متزوقش طيب.
بالفعل انتقلت فرح إحدى الخواتم ليكون هو خاتم خطبتها، ثم تقدمت منها قمر وهي ممسكة بإحدى الأساور الرقيقة وقامت بإعطائها لها.
وهي تردف بحنان وابتسامة هادئة: تفضلي يا حبيبتي، دي هدية بسيطة مني أنا وعمك عادل، والهدية دي مش على إنك خطيبة ابني، لا دي على إنك خلاص بقيتي بنتي زي عائشة بالظبط.
فرح بابتسامة واسعة ونبرة رقيقة: ميرسي أوي يا طنط، دي أجمل هدية وكلامك ده شرف ليا والله.
قمر وهي تربت على كتفها: يلا يا عريس، اختار دبلتك.
فرح بتوتر: ممكن أنقيها أنا.
قمر بهدوء: طبعاً يا حبيبتي، اتفضلي.
ذهبت فرح وبدأ تنتقي له خاتم من الفضة وليس دبله.
فرح بفضول وهي تريه ليحي الذي كان يرمقها بابتسامة شارده:
فرح: إيه رأيك.
يحي بابتسامة بلهاء وهو ينظر لها وليس للخاتم: حلو أوي.
فرح بتوتر: أنت مبصتش عليه أصلاً.
يحي بغمزة مشاكسة: مش أنتي اللي اخترتيه يبقى حلو أوي.
فرح بخجل شديد: طيب متقلقش وبطل رخامة وشوفه.
يحي وهو ينظر للخاتم بتعجب: إيه ده، أنتي مجبتيش دبله.
فرح بهدوء: أنا لاحظت مرة لما كنت بتيجي تقابلني إنك كنت بتبقى لابس خاتم شكله حلو أوي، ولما جيتوا تخطبوني كان أونكل عادل لابس الخاتم ده وأنت مكنتش لابسه، فعرفت إنه بتاعه وأنك بتحب الخواتم وأنا حبيت شكله على إيدك أكتر من الدبلة.
يحي بابتسامة واسعة: يالهوي على الاهتمام، يا بركة دعاكي يا قمر.
ابتسمت فرح بخجل وهي تمد له الخاتم ليلتقطه منها يتفحصه جيداً بسعادة لا توصف.
فاق من شروده وعيناه تهبط منها دموع جعلت عيناه حمراء للغاية، ثم قام بفك الخاتم من ذلك السلسال ووضعه بيده وهو يضغط عليه بيده الأخرى ودموعه أصبحت متحجرة بعينيه.
همس بصوت متألم:
الحب أول ما يكون لجاجة
تأتي به وتسوقه الأقدار
حتى إذا سلك الفتى نُجج الهوى
جاءت أمور لا تطاق كبارُ
نزف البكاء دموع عينك فأستعرْ
عيناً لغيرك دمعها مدرارُ
من ذا يعيرك عينه تبكي بها
أرأيت عيناً للبكاء تعارُ؟
"ده قيس ابن الملوح اللي قال كده لـ ليلي معشوقته مش أنا خالص🙈😁❤"
تنهد يحي بقوة ثم صعد سيارته عائداً للمنزل وهو عازم أمره على فعل شيئاً ما.
في منطقة مندور العشري.
أوقف الدكتور أحمد سيارته بذلك الحي الشعبي، ثم هبط منها وهو ينظر حوله بتنهيدة طويلة، مر من جواره أحد الأشخاص.
ليردف هو بتساؤل:
أحمد: لو سمحت، عايز أوصل للحج مندور.
نظر له الشاب بتفحص وأجابه: هتلاقيه موجود في الورشة اللي قصاد القهوة اللي هناك دي، بس على الله تلحقه قبل ما يطلع بيته.
أحمد بهدوء: اوكي، شكراً.
صعد سيارته مجدداً ودلف إلى ذلك الممر الطويل ومنه إلى تلك الساحة الكبيرة التي تضم منازل أبطالنا، وقف بسيارته سريعاً ما إن ظهر أمامه ذلك الطفل الصغير، هبط من سيارته سريعاً ليجد فتاة ما تحمل الصغير وهي تعنفه بهدوء.
أحمد بقلق: هو كويس، am sorry بس هو طلع قدامي فجأة.
نظرت له إلهام بعينيها الخضراوين وابتسامتها الرقيقة.
وأجابته وهي تشيح نظرها عنه: إلهام: حصل خير حضرتك، إحنا اللي آسفين.
ابتسم لابتسامتها الرقيقة، وكاد أن يذهب حتى قطعهم صوت صفية الحاد.
صفية بسخرية لازعة: خير يا بنت زينهم، واقفة عندك تعملي إيه؟
إلهام بتنهيدة غاضبة: لا واقفة عندي ولا حاجة، أنا ماشية أهو أصلاً.
صفية وهي تتفحص أحمد بنظرات غامضة: مش تعرفينا مين الأستاذ؟
إلهام بضيق: أنا معرفوش أصلاً ومش فضيالك يا ست صفية، بعد إذنك.
أخذت صغيرها وغادرت من أمامهم عائدة لمنزلها تحت نظرات أحمد المتابعة لها.
صفية بحدة: وأنت تطلع مين يا أستاذ؟
أحمد بجمود: أنا جاي للحج مندور.
صفية بحدة: تطلع مين برضو.
أحمد وهو يزيل نظارته الشمسية وأردف بابتسامة صفراء: أحمد دكتور أحمد البدري.
صفية وهي تتركه وتغادر: أهلاً وسهلاً.
نظر لها بتعجب، فهو لا يرى مثل تلك الشخصية سواء بالفيلم، فقد، وذهب إلى مندور.
مندور وهو يصافحه بهدوء: أهلاً وسهلاً يا دكتور أحمد، اتفضل.
ثم صاح بأحد رجاله أن يجلب لهم إحدى المشروبات.
مندور بجدية: أنت عرفتني بنفسك إنك دكتور وصاحب مستشفى وابن ناس محترمين، خير بقى؟
أحمد بتوتر وهو يعتدل بجلسته: حم، حضرتك واضح مخدتش بالك، المستشفى بتاعتي دي هي اللي بتتدرب فيها الآنسة سالي بنت اخت حضرتك.
مندور بانتباه: آه معلش، متآخذنيش، أنا أعرف إنها بتتدرب في مستشفى بس معرفش اسمها، مفيش دماغ أركز للحاجات دي.
أحمد بابتسامة هادئة: لا عادي، ولا يهم حضرتك.
مندور باهتمام: طيب خير برضو يا بني، أنت كده قلقتني أكتر؟
أحمد بهدوء: لا متقلقش حضرتك، الموضوع كله إن الآنسة سالي إنسانة محترمة ومجتهدة جداً ومتفوقة، وبصراحة كده أنا معجب بيها وبأخلاقها جداً وحاولت أفتح معاها الموضوع بس هي ديما حاطة حدود في الكلام وفي التعامل، أجبرتني إني أسأل عنها من بره وأعرفها من بره وأجي أتقدم لحضرتك وأخطبها.
اتكأ مندور بظهره على الكرسي الجالس عليه وأجابه بجمود:
مندور: والله أنت فاجئتني يا بني بالموضوع.
أحمد بسرعة: أنا عارف إني جاي لوحدي وأهلي مش معايا، أنا والدي متقاعد عن العمل ووالدتي متوفية وأخويا حالياً بيدرس بره مصر، فـ أنا جيت آخد من حضرتك كلمة وهجيب والدي ونيجي نتفق.
مندور بابتسامة هادئة: والله يا بني مش عارف أقولك إيه، بس الدكتورة سالي بنتي مخطوبة.
أحمد بوجه شاحب وهو يبتسم بعدم تصديق: إيه؟ مخطوبة؟
مندور بجدية: أيوه مخطوبة لابني يحيي، واضح إنك مسألتش عليها كويس.
أحمد وهو ينهض ويبدو عليه الحزن بقوة: طيب أستأذن أنا، وأسف على سوء التفاهم ده يا حج.
مندور وهو يقف ويصافحه: حصل خير يا بني، اتفضل.
أخذ أحمد سيارته وغادر وهو غاضب بقوة، فحين أنهى مندور بعض أعماله وذهب للأعلى لمنزله.
في منزل مندور بغرفة نور.
جالسة على سريرها وممسكة بهاتفها الجوال وتتحدث لإحدى صديقاتها عبر الواتساب حتى جاء لها إشعار بأن أحدهم يريد مراسلتها على الإنستغرام، لتغلق هي الواتساب وتتجه إلى الإنستغرام لتفتح تلك المحادثة واتسعت عيناها بصدمة وهي تراه هو عمر عزام يراسلها الآن.
كان يرسل لها: عاملة إيه.
أجابته بغيظ: أنت كمان ليك عين تكلمني تاني بعد اللي عملته في الحفلة.
أخذت تنتظر إجابته لدقيقتين حتى أتاها رده الذي جعلها تستشاط غضباً.
عمر: أيوه.
كتبت له بغضب: أنت واحد بجح ومش محترم.
أغلقت المحادثة وقامت بحظر حسابه وهي تتنفس بضيق، نفضته من أفكارها بصعوبة وأخذت تتجول بهاتفها حتى صدح رنينه من رقم غير مسجل لديها.
أجابت بهدوء: ألو.
عمر بهدوء: أنتي قد البلوك اللي أنتِ عملتيه.
نهضت واقفة من على فراشها وأردفت بأنفاس متقطعة: أنت اتجننت وجبت رقمي منين وعايز مني إيه؟
أجابها ببروده المعتاد: قلت لك قبل كده عايزك.
أخذت نفس عميق وأخرجته بهدوء وأجابته بغضب: وأنا مش عايزاك، وتحل عني أنت فاهم، إلا والله هقول لبابا واللي يحصل يحصل.
عمر بهدوء: قول له، هتوفري عليا كتير، ووقتها هتبقى كل حاجة في النور يا نور.
نور بغضب: أنا بقول مش عايزاك، أنت مبتفهمش.
عمر بجمود: وأنا عايزك، ولسانك يتلم عشان لما تقعي بين إيديا مقطعهوش ليكي.
نور بغضب: تصدق أنا غلطانة إني برد على أشكالك.
أغلقت الهاتف بوجهه وقامت بعمل حظر لرقمة.
نور بقلق: نهار أسود، أنا شتمته؟ يالهوي أنا شتمت عمر عزام، بس هو يستاهل، إيه القرف ده.
دلفت سالي للداخل ونظرت لها بتعجب.
سالي: أنتي بتكلمي نفسك؟
نور بتوتر: لا بس فكك مني يا عروسة.
سالي بملامح حزينة: أنا مش عروسة ولا عمري هكون عروسة يا نور.
نور بقلق: لي بتقولي كده يا سالي، هو يحي يتقال عليه لا. ده…
سالي بدموع: آه يتقال عليه لا، مني أنا، من واحدة بظروفي يا نور.
نور بهدوء: طيب ما يمكن بابا قاله وهو موافق وعرف إنك ملكيش ذنب و…
سالي بمقاطعة ونبرة شبه حادة: لا ميعرفش، لأنه لو كان عرف مكنش خطبني، محدش هيرضى يتجوز واحدة زيي وأنا مش عايزاه يعرف حتى لو هيوافق.
نور بعدم فهم: إيه كل ده مش مستاهلة يا سالي.
سالي وهي تمسح دموعها: هرفضه يا نور عشان مش عايزاه يعرف حاجة عني، عايزة ديما أفضل في نظره إنسانة عادية، بس مش عايزة حاجة أكتر من كده.
نور بغيظ: سالي، أنتِ عبيطة ومتخلفة والله.
صدح صوت طرق على باب المنزل.
سالي بضيق: روحي افتحي، مرزوقة راحت، وأمك وأبوك قاعدين يتكلموا جوه.
نور وهي تجلس على الفراش: لا روحي أنتِ، ليطلع خالد وبابا مش طايقني أصلاً.
أومأت لها سالي وذهبت وهي تمسح دموع عينيها وتعدل من وضع حجابها، وفتحت الباب لتجده يقف أمامها ينظر لها بجمود.
لا تعلم لما تلقائياً امتلأت عيناها بالدموع، فهربت من النظر له وأفسحت له المجال ليدلف للداخل.
يحي بجمود: الحج جوه.
أومأت له بنعم، ليدلف هو للداخل أمامها.
سالي بضيق شديد: جوه في الريسبشن، هو ومرات خالي.
أردفت كلماتها ودلفت إلى غرفة نور مجدداً، لينظر هو لها مطولاً بتنهيدة طويلة، ثم أطرق باب الغرفة التي يوجد بها مندور وزوجته ليسمح له مندور بالدخول.
مندور بهدوء: كنت فين من الصبح؟ أنا فكرتك هتروح المصنع.
نظر له يحي بصمت، ثم تنهد بقوة وهو يغمض عينيه بهدوء، ثم فتحهم ونظر لمندور.
وأردف بجدية: أنا عايز أتجوز سالي.
ابتسم مندور باتساع، فحين كانت ملامح سعاد جامدة.
وأجابته بجمود: اقعد يا بني، في حاجة كنا بنتكلم أنا والحج عليها وأنت لازم تعرفها.
جلس يحي أمامهم وأردف مندور بحدة: خلاص بعدين، أنا أبقى أقوله يا سعاد.
سعاد بجدية: لا يا حج، يحي ابني وسالي بنتي، ومدام هو دخل جد معاك أهو يبقى نبقى جد معاه إحنا كمان.
يحي بعدم فهم: إيه في إيه بالظبط؟
نظر مندور وسعاد لبعضهم بحزن.
وأردفت سعاد بدموع املأت عينيها:
سعاد: سالي مش بنت بنوت يا يحي.
نظر لها يحي بعدم تصديق، واحتدت ملامحه بغضب و…
رواية القصه واللي كان الفصل الثامن 8 - بقلم رحاب القاضي
تتألم ولكن لا تستطيع أن تتكلم، وإن تكلمت لن تستطيع أن تشرح وإن شرحت لن يفهموا، لذا فالصمت هو الحل الوحيد والأخير، وتذكر أن لا أحد يستطيع أن يشعر بما تشعر به، فلا تتعب نفسك في التعبير…
سعاد بنبرة حزينة سالي مش بنت بنوت يحيى..
احتدت ملامحه بغضب وأردف من بين أسنانه شوقي صح؟..
مندور بتنهيدة أنا عارف إن اللي خلاك تقول كده تصرفاته هو، وخوفها هي منه..
تابعت سعاد بتنهيدة شوقي كان السبب في اللي حصلها، إنما اللي عمل كده أربع وحوش أربع حيوانات ميعرفوش يعني إيه إنسانية ولا يعرفوا ربنا..
يحيى وهو يعتدل بجلسته وأردف بعدم تصديق أربعة إزاي يعني؟!..
سعاد بدموع هبطت على وجنتيها وأردفت بنبرة تكسوها المرارة هقولك، كانت عندها 12 سنة أبوها مات من وهي بنت شهور، فكبرتها أنا وأمها هنا في البيت ده كانت بالنسبة لي بنتي حتى بعد ما خلفت نور غلاوتها فضلت زي ما هي عندي وعند الحج، ولما اتولدت زي أي ناس كبيرة من فرحتنا قريناها فاتحتها على شوقي، وهو اتعلق بيها بزيادة لدرجة بقى فاكرها حاجة ملكه لوحده ومش بتاعت حد تاني، تعبنا معاه إنه يبطل يدايقها بس هو فضل زي ما هو..
أخذت نفساً عميقاً وتابعت في يوم كانت هي بنت 12 سنة وهو كان عنده 20 كان بيغير عليها من الهوا الطاير ولو عليه ميطلعهاش من البيت، وعيبه كان طايش وبيروح حتة مش تمام وملموس ع شوية عيال صيع…
امتلئت عيناها بالدموع وهي تتابع اليوم ده كان رايح لواحد من صحابه دول، شافها واقفة مع صحابها قدام مدرستها زعقلها في الشارع وخدها ومشي قال هيروح يشوف صاحبه ويجيبها ويجي، خدها وراح هناك ملقيش صاحبه بس كان أبوه ومعاه تلاتة تانيين عمرهم في الخمسين شوقي مشافش مين جوه مع أبو صاحبه، الراجل قاله هات أختك تستناك جوه مع الحجة وروح إنت نادي صاحبك من أول الشارع، هو مداش خوانه وعشان كان ليه فلوس عند صاحبه وعايزهم دخل سالي جوه وهو راح يشوف صاحبه ويدور عليه ومطمن عليها إنها مع أم صاحبه زي ما الراجل قاله، هي لما دخلت مكنتش تعرف إن الست أم صاحب شوقي مش موجودة، ولما حاولوا يعتدوا عليها صرخت وحاولت تجري فكتموا بوقها وبكل مرض أربع رجالة أصغر واحد فيهم أكبر من أبوها يغتصبوا بنت صغيرة من غير رحمة ولا شفقة بعمرها وحالتها…
كان يستمع لما تتفوه به سعاد، وصورة سالي وابتسامتها البريئة لا تخلو من أمام عينيه، تجمعت الدموع بعينه وهو يستمع لما تتفوه به سعاد بعد..
تابعت وهي تمسح دموعها بحزن ما خلصوا رموها في الشارع وهدوم مدرستها غرقانة بدم برائتها اللي نهشوها، كانت تعرف العنوان شافها راجل سواق تاكسي ساكن في المنطقة هناك جابها وجه وأول واحدة شافتها بمنظرها ده صفية جبتهالي كانت يحبة عيني بتتنفض وشعرها مفلوت وهدومها متقطعة ووشها وجسمها كله كدمات، أمها مستحملتش منظر بنتها الوحيدة كده وقعت من طولها ومقدرناش نلحقها وماتت بحسرتها عليها، وسالي خدت سنة لا بتتكلم ولا بتخرج ولا أي حاجة وللنهارده من كل فترة والتانية تصحى تصرخ من الكابوس اللي عاشته، شوقي لما جه الكل لامه وعاتبه واتفقنا السر يتكتم هنا عشان سالي تخف وتعرف تعيش حياتها كويس، حاول شوقي بعدها يكلم سالي كانت تشوفه بتصرخ وتتنفض وكأنه واحد منهم، هو مستحملش كل ده إنه يشوفها كده وهو السبب، كان متهور بزيادة راح بيت صاحبه وهو مش موجود وحط للأربع رجالة دول منوم ودبحهم..
نظر لها يحيى بعدم تصديق..
تومئت هي برأسها وهي تتابع أيوه دبحهم ولما مندور عرف وأبوه الله يرحمه عرف داروا عليه ولا كأنه عمل حاجة ده غسل شرفه، بس للأسف هو كمان مكنش ده بالسهل عليه لدرجة إنه لحد دلوقتي شوقي بكل المنظر اللي عمله ده أضعف واحد، نقطة دم ممكن تخليه زي العيل الصغير يخاف ويبكي..
مندور وهو يمسح دمعه الفرت من عينه بطرف يده دي القصة والحكاية اللي محدش يعرفها غيرنا هنا وصفية وإنت، ودلوقتي القرار ليك..
تنهد بقوة وأردف بثقة وثبات القرار بإيد سالي هي اللي هتوافق أو هترفض طلبي اللي طلبته من شوية يحج مندور..
ربت مندور على كتفه وهو يرمقه بابتسامة هادئة..
مندور بهدوء روحي يا سعاد نادي سالي ناخد رأيها..
وقبل أن تنهض سعاد دلفت سالي للداخل بعينين دامعتين وخلفها نور التي تحاول تهدئتها..
سالي بحدة أنا مش موافقة..
رفع هو نظره لها، لا يعلم لما شعر بأنه لأول مرة يراها الآن هناك شيء بداخله يتحرك بقوة لها ولكنه ينكر وجوده وبقوة أيضاً..
مندور بجمود اهدي يا سالي إنتي لسه معرفتيش حاجة عن يحيى و..
سالي بحدة ودموع هبطت بالفعل مش عايزة أعرف وإنتوا مش من حقكم تحكوا حاجة عني لحد، مش من حقكم تحددوا حياتي وتحكموا عليا أتجوز مين ومتجوزش مين، أنا لا عايزة أتجوز ولا عايزة حاجة أنا عايزة أكون لوحدي لآخر عمري ولو وجودي هنا هيسبب مشاكل أنا هروح أقعد في بيت أبويا لوحدي..
أردفت بكلماتها وغادرت لغرفتها دون أن تنظر له حتى..
مندور بتنهيدة غاضبة يحول الله يا رب..
تابع وهو ينظر لنور بخبث نور هي عرفت من إين إننا بنحكي ليحيى ع اللي حصل زمان..
نور بتوتر هه، والله يا بابا مكنت بتصنت أنا كنت معدية وقع على ودني طراطيش الكلام يعني مش كله..
مندور بغضب لا يا حبيبة أبوكي إنتي كالعاده بتلمعي الأوكر وسمعتي وجريتي عليها تقوليلها..
نور بابتسامة بلهاء والله آخر مرة قلبك أبيض بقى يا مندوري..
مندور بغضب وحده غوري من وشي بدل مديكي بالجزمة غوري..
ركضت نور للخارج، وذهبت إلى سالي وجلست جوارها بغيظ..
مندور وهو يذهب مع يحيى للخارج أنا هبقى أكلمها تاني وإن شاء الله خير..
يحيى بهدوء لا يا حج أنا بستأذنك إني أبقى أجي وأكلمها أنا..
تابع وهو يرفع نبرة صوته وبعدين يا حج قولها إني لسه عند طلبي وتفكر كويس..
كانت هي بالداخل تجلس على الفراش ودموعها تهبط دون توقف، وما أن استمعت لما تفوه به، حتى نظرت لنور بعدم فهم..
نور بمرح ي سيدي سيدي والله الواد ده عسل..
كتمت سالي ابتسامتها وذهبت إلى أسفل الفراش لتهرب من نظرات وحديث نور لها..
وفي منزل شوقي وبالأخص شقة لبنى..
لبنى بحدة إنت داخل تزعق لي كده هو حد عملك حاجة..
شوقي بغضب لبنى حلي عن دماغي أنا عفاريت الدنيا بتتنطط قدامي دلوقتي..
لبنى بسخرية ولي كل ده، عشان الهانم بتاعتك اتخطبت ومعبرتكش..
جذبها من مرفقها بقوة وقد اسودت عيناه بغضب جحيمي.. وأجابها..
شوقي طولت ولا قصرت يا لبنى سالي مش هتبقى غير ليا حتى لو كلفني أقتل ابن ال*** ده..
لبنى بخوف لك كل ده يا شوقي عملالك إيه البنت دي عشان تعمل عليها كل ده، ومدام إنت واقع فيها أوي كده اتجوزتني ليه واتجوزت اللي مرمية فوق دي لييييي؟..
شوقي بغضب عشان أنساها اتجوزتك عشان أكبر في شغلي لما أبقى واخد أخت مرات عمر عزام وف نفس الوقت أتشغل عنها، واتجوزت الهام وأنا واهم نفسي إني بحبها، بس قلبي لسالي وبس ومفيش جواه غيرها..
نفضت يدها منه ونظرت له بدموع والم قائلة..
لبنى بهدوء طيب مانا عارفة إنك اتجوزتني مصلحة وإنك مش راضي تطلقني شفقة وصعبة عليك وإنك عمرك محبيتني، بس مسألتش نفسك أنا عارفة وحاطة جزمة في بوقي وساكتة ليك..
نظر لها بندم على ما تفوه به، فحين رمقته هي من الأعلى للأسفل بسخرية.. وتابعت بدموع عشان مليش غيرك بعد ربنا أسند عليه أنا وأختي، صفية عاملة فيها سبع رجالة في بعض بس يوم ما أنا أطلق وميبقاش في راجل في ضهرنا هنبقى لقمة طرية للي يسووا وميسواش يا شوقي..
دفعته بكلتا يديها بقوة وصاحت به بتحبها حبها يا شوقي واتجوزها، وأنا قلبي هرميه تحت رجلي ومش هبص أنا كمان غير لمصلحتي بس ورحمة أبويا بعد اللي قولته النهارده لعيشتي معاك هنا هتكون منضور ومانت مقرب مني ولا هتلمسني تاني…
ذهبت إلى غرفتها وأغلقت الباب بقوة، ولا يصدر أي صوت سوى لشهقاتها المكتومة، تنهد هو بضيق شديد، ومسح وجهه بيده وذهب للشرفة يقف بها وهو يخرج إحدى لفافات التبغ وينظر لشرفة سالي وقد اكتست عيناه بنيران الحقد مجدداً…
وفي فيلا ناصر الشهابي…
كانت دالفة إلى خارج منزلها حتى أوقفها صوت والدها الحاد..
استدارت له وأجابت بجمود نعم يا بابي..
ناصر بحدة رايحة فين؟..
نيرة بتنهيدة قوية رايحة الجامعة هكون رايحة فين..
ناصر بجمود طيب بعد ما تخلصي أبقي روحي لكارما عايزاكي..
أجابته بغيظ لو كارما عايزاني في حاجة تكلمني فون أو تيجي، أنا مش هروح هناك..
ناصر بغضب وبعدين معاكي متسمعيش الكلام، وحاجة كمان تبطلي وش الخشب اللي بتصدريه لعمر ده لأنه قريب أوي هيكون هيخطيبك..
نيرة بدموع محجرة وأنا مش هتجوزه، إنتوا بعدكم سليم عني والله وأعلم عملتوا فيه إيه، وأنا مش هكون جزء من حياتكم المزيفة دي لو فيها موتي..
نظرت له بسخرية وذهبت للخارج، فحين تنهد هو بغضب وأخرج هاتفه، وقام بالاتصال بابنته الكبرى التي أجابت سريعاً..
ناصر بحدة كارما شوفي حل مع أختك والا والله مهطلعها من البيت..
كارما بجمود لا يا بابا خلاص أنا هكلمها وبعدين صغيرة مش فاهمة الدنيا..
أجابها هو ببعض الهدوء سيبك منها، إنتي عاملة إيه وجوزك عامل إيه معاكي؟..
كارما بهدوء كويسين يا بابا، والشيمي أمور شغله بدأت تتعدل أهي..
ناصر بهدوء طيب قوليله بقى يبطل شغل العيال، عشان لو اتمسك لا أنا ولا عمر هنقدر نعمله حاجة..
كارما بسخرية حادة أنا مبقتش تقدر يا بابا بس عمر عزام يقدر على كل حاجة اطمن..
ناصر بجمود أنا قولتلك وعملت اللي عليا..
كارما بنبرة واثقة وأنا بقولك اطمن…
وفي بيت مندور..
سعاد بانزعاج خلاص يا نور هقوله، مش عارفة حبك للكلية اللي طفح مرة وحده ده..
نور بصوت هامس وضيق تاني يا ماما مبقولك عندي امتحان مهم ولو مرحتش والله مهنجح في المادة..
سعاد وهي تقوم بإعداد باقي الإفطار روحي يا مرزوقة ودي الشاي بره..
أومأت مرزوقة بنعم، فحين صاحت نور بغضب ي ماما أنا بكلمك..
سعاد بهدوء طيب روحي صحي سالي وأنا هطلع أقوله..
نور بغيظ صحيتها قبل ما لبس وقالت لي مش رايحة النهارده وطردتني ونامت..
سعاد بنبرة حزينة لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يهون عليها..
نور بضيق ي ماما بقى روحي قوليله هتأخر..
سعاد بنفاذ صبر طالعة أهو يا ربنا ياخدك ويرحني منك ع الصبح..
ذهبت سعاد للخارج وهي تحمل بعض أطباق الطعام، وقفت نور خلف الحائط تستمع لما يحدث..
مندور بحدة قولت مش هتطلع من البيت يعني مش هتطلع..
سعاد بهدوء أنا معاك والله لا تطلع ولا تشوف الشارع حتى، بس كليتها ومستقبلها خليها بس تروح تمتحن وترجع تترمي في البيت تاني..
تنهد مندور بغضب وصمت..
سعاد وهي تربت على كتفه بهدوء قائلة أنا عارفة إنها غلطانة، بس احنا حيلتنا غيرها بلاش ندمرلها مستقبلها واللهي يرضي عنك وافق تروح تمتحن وترجع..
مندور بجمود عشان خاطرك إنتي بس يا سعاد تمتحن وترجع..
سعاد وهي تقبل جبهته بهدوء تسلم يا خويا ربنا ميحرمنا منك..
ذهبت سعاد للمطبخ، لتجدها تقف وعلامات الفضول تكسو وجهها..
نور بقلق ها قالك إيه، رفض صح؟..
سعاد وهي تاخذ بعض الأطباق روحي هاتي شنطتك وتمتحني وتخلصي وتيجي ع البيت..
نور وهي تحتضنها بقوة وسعادة ميجيبها اللي سوسو والله، إيدك بقى ع 300 جنيه..
سعاد بحدة لا قرش واحد هتاخديه..
نور بحزن مصطنع عشان خاطري يا ماما والنبي والله مهاخد فلوس زيادة تاني..
سعاد بنفاذ صبر روحي جوه في البوك بتاعي تاخدي 300 بس ولو إيدك اتمدت على أكتر هخلي أبوكي ميطلعكيش تاني خالص..
نور وهي تقبلها من وجنة حاضر يا أحلى سوسو في الدنيا..
ذهبت سعاد للخارج، لتجد خالد يجلس بجوار مندور..
خالد بهدوء صباح الخير يا مرات خالي..
سعاد بجمود صباح النور يا ابن الغالية، اقعد أفطر مع خالك لحد مجيبلكم باقي الفطور..
خالد بإيماء لا أنا سبقتكم أنا ويحيى فوق..
ذهبت سعاد للمطبخ، لينظر خالد حوله.. ويردف بصوت هامس يحيى يعني يا حج البضاعة اللي في المخزن مش هنسلمها للشيمي..
مندور بصوت هادئ أيضاً أيوه أنا قولت لعدنان ع كل اللي حصل وهو قال مياخدش حاجة تاني من البضاعة دي وأنا اتفقت مع سعيد الزيتي وهو اللي هياخد البضاعة ع طلبيتين وهيجي يستلم من هنا عشان الحكومة اللي مفتحة عنيها في كل حتة دي..
خالد وهو يعتدل بجلسته طيب م عمر عزام هيدفع الطاق طاقين وهياخد كمان البضاعة دفعة واحدة منديله ونخلص..
مندور بحدة لا أنا مش هتعامل مع عمر عزام في الشغل خالص،
ده دمه سم والغدر في طبعه عادي وأنا مش ساكتي عمر عزام واللي زيه..
خالد بسخرية:
ي خالي ما حنا بن دي الشيمي والشيمي كلنا عارفين إنه بياخد ويرمي في حجر أخوه..
مندور بحدة:
ياك قولت إني بدي الشيمي، ومش هتعامل مع عمر عزام لو طبقت السما ع الأرض، خلينا بعيد عنه وحبايب أحسن..
خالد بهدوء:
تمام، أنا أخد يحي وتوني ونروح المخزن نظبط الدنيا، عشان بالليل..
أومأ له مندور، وكاد خالد أن يذهب حتى وجد نور تدلف للخارج.
نور بتوتر وهي تنظر لوالدها:
أنا هروح الجامعة يا بابا بعد إذنك..
مندور بنبرة غاضبة:
تمتحني وترجعي ع طول فاهمة..
نور بغيظ مكتوم:
حاضر..
أشار مندور لخالد:
انت ونازل خلي حد من الرجالة يوصلها..
خالد بهدوء:
أنا هوصلها وأرجع يا خالي و..
قاطعه مندور بحدة:
أنا قولت حد من الرجالة يا ابن عمتها فاهم..
خالد بجمود وهو يتجه للأسفل:
اللي تشوفه يا حج مندور..
ذهب خالد للأسفل، وخلفه نور التي رمقت والدها بحزن.
نور وهي تركض خلفه:
خالد استني..
خالد بجمود:
نعم..
نور بحدة:
اي بقى الوش ده أنا مالي..
خالد بابتسامة جاهدة لإخراجها:
مفيش حاجة يا نور، تعالي هخلي أسامة يوصلك..
نور بابتسامة واسعة:
طيب متزعلش، وابقى تعالي خدني وأنا مروحة ونتغدى سوا..
خالد بحاجب مرفوع:
انتي يا بت مش أبوكي قالك تمتحني وتروحي..
نور بابتسامة بلاهاء:
اي جدع وأنا من امتى بسمع الكلام..
خالد وهو يدفعها أمامه للأسفل:
قدامي يا مجنونة أمي انتي..
هبط للأسفل وجعلها خالد تصعد بالسيارة الخاصة بأسامة، ثم وقف هو بالخارج مع أسامة يتحدث معه.
خالد بجمود:
يعني هي راحت كافيه وقعدت مع واحد متأكد من كلامك ده يا أسامة..
أسامة بجدية:
ايوه والله يا خالد زي ما بقولك كده، وكمان صورتهالك صورة واحدة بالفون عشان تتأكد..
خالد بجمود:
وريني كده..
أخرج أسامة هاتفه، ثم قام بفتح تلك الصورة وأعطاها لخالد الذي ضيق عينيه باستنكار، وقام بتكبير الصورة ليرى من هذا الذي معها، ثم ظهر على وجهه علامات الصدمة بل وكأن صاعق كهربائي أصابه.
خالد بعدم تصديق:
مش معقول، بتعمل إيه دي مع ابن ال*** ده..
أسامة بتوتر:
أحمم هو مش ده الظابط اللي كان في الكمين بتاع العملية اللي عدت يا خالد ولا أنا بيتهيألي اللي اسمه محمد البحيري بس إيه علاقته بمي ويعرفها منين؟..
خالد بجمود:
فكك يا أسامة ومحدش يعرف حاجة عن الموضوع، وابقى ابعتلي الصورة ع الواتس..
أسامة وهو يصعد السيارة بالأمام ونور بالخلف:
تمام يا خالد اعتبره حصل..
ذهب أسامة بالسيارة، فحين نظر خالد لمنزل تلك التي تدعى مي بغضب.
وأردف بصوت هامس:
ده انتي أيام اللي جابك سودا يا مي…
وفي منزل محمد البحيري.
محمد بابتسامة واسعة:
نور تو القاهرة كلها والله يا جماعة..
خليل بملامح جامدة:
والله يا محمد أنا لولاك انت مكنتش جيت..
أجابته زوجته بإحراج:
اي الكلام ده يا خليل، هو ميقصدش يا فرح..
فرح بحدة:
ولا يقصد يا نهي أنا مش مستنية منه حاجة، ولو حد نور فهو انتي وجني بس..
خليل بغيظ:
شايف طريقة مراتك يا محمد…
محمد بسخرية:
مهي أختك أعملها إيه؟…
فرح بتنهيدة ضيقة:
تعالي يا نهي نقعد جوه..
أومأت لها نهي وذهبت معها للداخل.
خليل بضيق بعد أن غادرت شقيقته:
محمد شد ع البت دي شوية خليها تتلم..
محمد بجمود:
سيبك منها دلوقتي، يحي…
خليل باهتمام:
يحي مين قصدك ع يحي ابن الميكانيكي؟..
محمد بضيق:
ايوه..
خليل بانتباه:
مالها ده، مهو من يوم اللي حصل في المنيا وهو مختفي..
محمد بسخرية:
ظهر يا خليل..
خليل بغضب:
ظهر إزاي وفين، قولي ع مكانه وأنا أربيه ابن ال*** ده…
محمد بغضب:
ياريت ينفع، شوفته في كمين من بتاع شهر شهرين كده وعرفت إنه شغال مع واحد من كبار تجار المخدرات هنا مندور العشري لو تسمع عنه..
خليل بقلق:
اي وده عرفه منين ده وبيشتغل معاه إيه…
محمد بغيظ:
معرفش حاولت أعرف مقدرتش، انت عارف الناس دي محدش يقدر يزرع حد وسطهم بسهولة…
خليل بحدة:
وعمر عزام مسألتوش لي؟..
محمد بضيق شديد:
مهو شكله شغال معاهم، بس خليت حد يراقبه من بعيد، بعيد عن المنطقة لما يشوفه طالع يمشي وراه، وعرفت إنه بيقابل أخوه وبيديه فلوس تقريبا، وكمان داير مع بنت أخت مندور وعرفت من حد هناك إنه خطبها، وكمان كانت في خناقة بينه وبين شوية بلطجية الواد بيقولي صفاهم ع الأرض..
خليل بضيق شديد:
أممم الواد ده عشان ميفتحش في القديم عايز قرصة ودن..
محمد بسخرية حادة:
يعم هو أنا عارف أوصله ومقرصتش..
خليل بحقد:
لا سيب الحوار ده عندي أنا، عند أهله في المنيا…
بادله محمد الابتسامة بشر و…
وعند فرح كانت تجلس بجوار النافذة تنظر لزوجة أخيها وهي تتحدث مع الصغار بمرح، رمقتهم بهدوء وشردت بذكرياتها.
فلاااااااش بااااااااااك…
منزل مزين ببعض أشرطة الزينة، والمكان منظم بشكل جميل، ويجلس أقاربها وأقارب يحي على تلك المقاعد الموضوعة بجوار بعضها بنظام، وتجلس هي بفستانها الرقيق بجوار يحي الذي لا يكف عن التغزل بها وسعادته تظهر جلياً عليه.
فرح بتوتر:
يحي اتلم الناس بتبصلنا…
يحي بابتسامة هادئة:
مهو أكيد بيبصوا لنا مش عريس وعروسه أومال لو مبصوش لينا هيبصوا لمين…
فرح بغيظ:
طيب بطل بقى توترني عشان مسيبش المكان كله وادخل جوه..
يحي وهو يتلفت حوله:
هو الواد ياسين فين؟..
فرح وهي تبحث عن ياسين بعينيها:
مش عارفة تلاقيه بيلعب مع العيال، عايزة فاي..
يحي بجدية:
يحيبلي مسمارين وشاكوش..
فرح بعدم فهم:
عايزهم لي؟..
يحي بغمزة مشاكسة:
هثبتك بيهم هنا عشان بصراحة مش قادر أبطل أقولك كلام حلو بحلاوتك دي..
نظرت للجهة الأخرى وهي تضحك بهدوء.
فرح بهدوء:
يحي هي عائشة مالها؟..
يحي بضيق:
جوزها انتي عارفة إنه ظابط في الجيش زي ما قولتلك، وبقاله كام يوم مكلمهاش وهي قلقانة عليه..
فرح بهدوء:
ربنا يرجعه ليها بألف سلامة..
قطع جلستهم قدوم خليل منهم بملامحه المتهجمة.
أردف بنبرة حادة وصوت هامس ليحي.
خليل:
لو فاكر إنك كده خلاص هتاخد أختي يبقى بتحلم، كلها مسألة وقت وبابا هيعرف إن ده أكبر غلطة وهيفضحها سيرة..
اغتاظ يحي من تلك الكلمات، ولكنه ابتسم له بهدوء.
وأجابه.
يحي:
الله يبارك فيك يا خليل عقبالك..
خليل بابتسامة ساخرة:
حاف كده ماشي يا ابن الميكانيكي كله بوقته..
تركهم خليل وذهب ليقف بجوار محمد الذي كان منذ أن جاء وهو ينظر لهم بغضب ونظرات نارية، فحين هو ابتسم لفرح بهدوء وقد أشعلت كلمات الآخر نيران الغضب بداخله.
فرح بحزن:
ممكن متزعلش، أنا آسفة..
يحي وهو يقبل يدها أمام الجميع دون إحراج وهمس لها بهدوء:
أنا عمري مهزعل من حاجة طول ما انتي جنبي..
ينظر لهم بغضب شديد وعيناه تطق شرار الحقد والغيرة.
خليل بضيق:
خلاص بقى يا محمد انت مكنتش جيت أم الخطوبة دي وريح دماغك..
محمد بحدة:
لا جيت وبمزاجي عشان يوم ما خد أختك يندمها ع اللحظة اللي سابتني فيها، وع حرقة قلبي دي…
خليل بضيق:
متقلقش والله وعد مني هبوظ أم الموضوع وهجوزها ليك زي ما متفقين..
محمد بغضب:
ده غصب عنك أنا مش بديلك الفلوس اللي عايزها وبخلي أبويا يعدلك غلطاتك في كلية الشرطة من غير محد يعرف وفي الآخر يجي عيل زي ده ياخد خطيبتي..
خليل بغيظ:
والله يا محمد والله محد هيتجوز فرح غيرك..
فاقت من شرودها على صوت زوجة أخيها.
نهي بابتسامة واسعة:
اي يا بنتي السرحان ده كله؟..
فرح بابتسامة جاهدة لإخراجها:
معلش بس هموم الدنيا فوق كتافي والله يا نهي..
نهي بنبرة حزينة:
همين سمعك، والله نفس الحال، أنا لو وريتك جسمي عامل إزاي من ضرب أخوكي ليا هتتصدمي..
فرح بضحكة مريرة:
لا وحياة أبوكي أنا عندي اللي مكفيني وحافظة اللي ممكن توريه ليا..
نهي بغيظ:
روحي يا فرح ربنا ياخد جوزك ع جوزي..
فرح بتنهيدة حزينة:
اطمني اللي زي دول بيتبتوا في الدنيا بأيديهم وأسنانهم..
ضحكت نهي بقوة وشاركتها فرح أيضا.
في مخزن مندور.
يدلف هو وخالد وتوني داخل المخزن الخاص بأعمال مندور الغير شرعية.
نظر يحي بجمود لهؤلاء الرجال الذين اعترضوا طريقه هو وسالي، كانوا مقيدين بسلاسل حديدية ويجلسون أرضاً بوهن شديد فبعضهم مصاب بطلقات نارية أثر شجارهم مع يحي وأردف بهدوء.
يحي:
يياريت الخدمة هنا تكون عجباكم..
توني بسخرية:
والله يحي ده كريم أوووي، ده جابلهم دكتور عشان الخرفان اللي وقعت..
ضحك كلاهما بسخرية.
فخري بغضب:
انت تارك وحقك مش معايا، ولا انت مش قادر ع الحمار هتتشطر ع البردعة..
يحي بجمود:
لا أنا مستني الحمار بتاعك يجي يستلمك يا بردعة..
توني بمرح:
ده انتو هتتعملكم حتة زفه هتخلي الحتة كلها تعرف مين الكبير اللي ع حق..
خالد بضيق:
طيب يلا منك ليه نشوف اللي ورانا..
ذهب كلامه إلى الجهة الأخرى من المخزن.
خالد بحدة:
يحي الحج مندور لسه ميعرفش حاجة عن العيال دي فأنا بقول نسيبهم ونلم الليلة..
يحي بابتسامة خبيثة:
مش هسيبهم غير لما يبانلهم صاحب…
خالد بقلة حيلة ونفاذ صبر:
براحتك يا يحي اللي عايزه أعمله، ويلا نخلص اللي ورانا عشان رايح أجيب نور من الكلية..
وفي الجامعة عند نور.
نيره بضحك شديد:
هههههه أقسم بالله انتي مش طبيعية يا نور، يعني لا عندك امتحانات ولا حاجة وأقنعتيهم إن عندك امتحانات عشان تنزلي الجامعة اللي مش بتنزليها في العادي..
نور وهي تقف أمامها خارج الجامعة:
اهو اي حاجة المهم أطلع من السجن اللي حطني فيه الحج مندور..
نيره بخبث:
قصدك اي كذب وخلاص، انتي لو مكذبتيش في حاجة تبقي مش نور اللي أعرفها، صحيح فين سالي مجاتش لي؟..
نور بنبرة درامية:
سالي خدها الوبا يا بيه..
نيره بتدم فهم:
اي ده؟ يعني اي؟..
نور بغيظ:
بقلد هنادي في فيلم دعاء الكروان يا جاهلة، ما علينا سالي شكلها وقعت ع جدور رقبتها في حد كده وحبته…
شردت نور قليلاً وتابعت بحزن:
واللي زي سالي كل حاجة معاها بتكون صعبة حتى في أبسط الأمور عندها بتكون أصعب الأمور..
نيره بنظرات غاضبة:
عمر عزام..
نور بغيظ:
ي شيخة احنا ناقصين قرف عشان تجيبلنا سيرة البني آدم ده..
نظرت لها نيره بتحذير أن تصمت.
نور بقلق:
مالك يا بت أصفريتي كده ليه؟..
نيره بصوت هامس من بين أسنانها:
وراكي..
اتسعت مقلتيها وانتفضت بقوة وكأن صاعق كهربائي أصابها.
نور بنبرة مهزوزة:
بس سيرته بتطري ع المكان يعني…
ابتسمت نيره بهدوء على صديقتها الغير طبيعية، فحين وقف هو بجوارهم وهو يرتدي نظارته الشمسية كالعاده.
نيره بجمود:
اهلا يا عمر بيه في حاجة؟..
عمر وهو ينظر لها ببرود:
سوري يا نيره بس أنا مش جاي عشانك..
ثم نظر لنور بابتسامة هادئة:
أنا جاي عشان نور، ممكن تسبينا لوحدنا شوية..
أومأت نيره برأسها وكادت أن تذهب ولكن جذبتها نور من يدها وأرغمتها على الوقوف.
نور بحدة:
انتي رايحة فين انتي كمان..
تابعت وهي تنظر لعمر بتحذير:
وانت يا بني آدم أنا مش قولتلك تبعد عن طريقي بس واضع إنك زي مسمعت بتحب المشاكل..
عمر بابتسامة مستفزة:
وسمعتي اي كمان عني..
نور بغيظ شديد:
انت هتحترم نفسك ولا الم عليك الجامعة كلها..
عمر بنبرة غاضبة:
لمي لسانك يا نور أنا مش هسكتلك كتير..
نور بحدة:
مش مجبر تسكتلي ولا تتعامل معايا أصلاً..
أتت لتذهب ولكن جذبها من يدها بقوة لتعود واقفة أمامه مجددا.
وأردف بصوت هادئ وهو ينظر لها من أسفل نظارته:
لا مجبر وانتي اللي أجبرتيني ع كل ده..
جاء صوته الحاد كطوق نجاة لها، تعلم بأنه سيغضب منها وسيعاتبها كثيراً ولكن دائماً وجوده يجعل الأمان يحاوطها.
ذهب خالد إليهم وجذب نور خلفه، ووقف هو أمام عمر وهو يرمقه بغضب تحت نظرات البرود من الآخر.
خالد بحدة:
خير عايز إيه؟..
عمر وهو يضع يديه بجيبي بنطاله ورمقه من الأعلى للأسفل باستفزاز.
عمر:
ميخصكش حاجة بيني وبينها..
نور بغضب:
احنا مفيش حاجة بينا انت اتجننت..
خالد بغضب شديد:
اهي قالتلك يوم مهيكون في حاجة بينكم هتكون اتجننت يا عمر يا عزام..
عمر بنظرات غاضبة:
لا مهو بقى في ومتجننتش اهو، ولا اي يا نور..
خالد بحدة:
ملكش دعوة بيها انت فاهم، نور بنت الحج مندور خط أحمر ليك وللي زيك..
عمر وهو يضع يده ع كتف خالد وهمس ببرود حاد:
يعني خط أحمر عليك انت كمان ما حنا منفرقش حاجة عن بعض..
تهجمت ملامح خالد بغضب شديد، فحين ابتعد عمر عنه.
وأردف بنبرة تحذيرية:
آخر مرة أسمحلك تقف قدامي يا..
تصنع التذكر وأردف ببرود مستفز:
اسمك خالد صح،
آخر مرة يا خالد..
نظر أنور بابتسامة ذات مغزى وغادر من أمامهم.
نور بقلق:
- يا خالد..
خالد بدموع متجهرة:
- نور، تتجوزيني؟…
نظرت له ببلاهة لعدة دقائق، ثم أطلقت زغرودتها عالية لفتت نظر الجميع.
خالد بغيظ:
- خبرت إم دماغك، أنا اللي غلطان قدامي فضحتينا…
نور بمرح:
- قدامك ع المأذون صح؟ قول آآآه والنبي..
خالد بابتسامة واسعة:
- بحبك يا نور…
نور بابتسامة واسعة:
- وأنا لا بحب ولا هحب غيرك..
في شركة عمر عزام..
دلف لمكتبه بشركته الخاصة به وهو غاضب بقوة، خلع سترته والقاها ع الأريكة بغضب، ثم وقف أمام النافذة المطلة ع الخارج وهو يتنفس بصعوبة من شدة غضبه، حتى قطع نوبة غضبه دخول شقيقه له.
الشيمي بقلق:
- مالك يا عمر داخل تزعق وتتخانق مع الموظفين كده ليه؟..
عمر بحدة:
- في أي يا شيمي؟ أنت هتعلمّني أتعامل إزاي في شركتي ومع موظفيني؟..
الشيمي بغيظ:
- لا يا أخويا مقصدش، المهم كلم عندنان وقوله إن الطلبيات اللي عند مندور تلزمني، احنا لو ما خدناش الطلبيات دي هنخسر كتير…
تنهد عمر بغضب وهو يجلس ع مقعد مكتبه الضخم:
- هو ده كله بسبب غباءك، وعندنان قافش جدا في موضوع الشرطة اللي دخل بينا ده، وبعدين أنت عارف هو بيحب مندور وبيحميه وده اللي مخليني شايل إيدي عنه..
تمتم الشيمي بسخرية وصوت هامس:
- عندنان اللي حايشك عنه زمان ودلوقتي بنت مندور اللي هتجيبك الأرض يا خويا..
عمر بحدة:
- بتتكلم عن إيه؟…
تابع بجمود:
- العموم اطمن أنا خليت التجار اللي هياخدوا من مندور البضاعة يدهولنا بس احنا كده خسرنا النص والنص ده راح في جيب مندور..
الشيمي بحقد:
- كله من ال*** اللي اسمه يحي..
عمر بحقد شديد:
- يحي ده طلع حكايته حكاية، ويتقاف منه..
الشيمي بفضول:
- ليه؟ إشمعنى يعني..
عمر بتنهيدة طويلة:
- عشان اللي اتعلمته من شغلنا إنك متخافش غير من اللي الدنيا داست عليه هيبقى جاحد، أنما يحي ده الدنيا هرسته، فتخيل أنت بقى إزاي…
وبالمساء كان يحي عائداً من عمله ومعه التوني الذي تحدث قائلاً.
توني بسخرية:
- ها قسم بالله البضاعة دي رايحة لعمر عزام…
يحي بهدوء:
- ميهمناش احنا اللي كسبانين..
توني بمرح:
- أنا أموت وأفهم دماغك دي احنا كسبنا قد تمّن البضاعة مرة كمان..
يحي بهدوء:
- هو أنت مين اللي سماك توني؟..
توني بابتسامة ساخرة:
- لا أنا اسمي محمد أبويا الله يرحمه سماني محمد ودخلني كلية أصول دين وحاجات حلوة متجيش ع بالك بس الظروف الحوجة وقلة الفلوس رمتني ع سكتنا دي، اسم توني ده بقى أمي كانت بتحب الأفلام الأجنبي أوي فسمتني كده ع أساس أطلع شبه الأجانب..
يحي بتنهيدة طويلة:
- وأنت لا بقيت كويس زي ما أبوك عايز، ولا بقيت أجنبي زي ما أمك نفسها..
ضحك الاثنين سوياً حتى وصل إلى الحي الخاص بهم، تلقائياً رفع رأسه ع نافذة غرفة سالي، ليجدها واقفة تنظر للسماء بشرود، وما أن انتبهت لصوت ضحكاتهم، حتى نظرت لهم بهدوء ثم دلفت وأغلقت النافذة بقوة..
توني بابتسامة هادئة وهو ينظر ليحي الذي يرمق نافذة سالي بملامح جامدة:
- الدكتورة سالي متربية معانا هنا في الحتة وي بختك يا هناك بيها، أنت تعرف لولا اللي بيعمله شوقي في أي حد يتقدم لها مكنتش هتلحق تتجوزها من العرسان اللي كانت بتجيلها آخرها أمبارح الدكتور بتاع المستشفى اللي بتدرب فيها باين..
نظر له يحي باهتمام:
- دكتور مين؟..
توني بتوتر:
- أنا افتكر الحج مندور قالك..
يحي بجدية:
- دكتور مين يا توني؟ اخلص؟..
توني بتوتر:
- أمبارح جه واحد باشا كده في نفسه ومشي مدايق من عند الحج، ولما سألته يطلع مين الجدع ده قالي ده دكتور اللي بتدرب عنده في المستشفى الدكتورة سالي وجاي يخطبها، بس هو قاله إنك خاطبها ومشاه وقفاه يقمر عيش…
يحي بجمود وغضب لا يعلم سببه:
- طيب أنا هطلع أنام…
توني بهدوء:
- وأنا هروح تصبح ع خير يا كبير…
ذهب توني إلى وجهة منزله، فحين رمق يحي نافذة غرفتها مجدداً وهو يتنهد بضيق، واردف لنفسه بغضب.
يحي:
- ياما نشوف بقى حكاية الدكتور ده كمان..
ابتسم بسخرية وتابع وهو ينظر لنافذتها:
- ألاقيها من شوقي ولا من الدكتور يا حشرية هانم..
ذهب إلى المنزل، ومنه إلى شقة يحي التي ما زال يقيم بها، خلع جاكيته الجلدية والقى بجسده ع الفراش، ثم أخرج هاتفه ليجد عدد كبير من المكالمات الواردة من شقيقه، تنهد بضيق وذهب إلى موقع الواتساب أخذ يبحث بالأسماء عن شقيقه كي يحدثه ولكن لفت نظره من بين الأسماء هي..
ضحك بصوت هادئ وهو يقرأ اسمها الذي دونه بهاتفه بـ “دكتورة حشرية”، ثم قام بفتح المحادثة بينهم، ليجد أن بينهم رسالة واحدة فقد منها وكانت عندما رآها ع السطح الخاص بالمزل ودون لها رسالة بدفتر محاضراتها وقامت هي بالرد عليه هنا، رأى بأنها أصبحت متصلة الآن..
ابتسم بتسلية وأرسل لها:
- عامله إيه؟…
انتظر لبعض الثواني التي تحولت لدقائق حتى قرأت الرسالة، انتظر ردها ولكنها لم تجب..
قطم ع شفتيه السفلى بغيظ وأرسل لها مجدداً:
- واضح إن التفكير فيّا والبحلق في صورة مخليكي مش عارفة تردي ع الرسالة…
على الجانب الآخر..
قرأت هي الرسالة التي أرسلها، لتشهق بقوة وتوتر، واردفت لنفسها بخجل.
سالي:
- أي ده هو عرف منين إني بفكر فيه وببحلق في صورته، لا أكيد هو بيستفزني كالعادة..
تنهدت بقوة وأجابته:
- واحدة زيي مش فاضية للتفاهة دي اللي شغلاك..
أخذت تنظر للهاتف وهي تراه استلم الرسالة ويكتب لها الرد، تحولت ملامحها للغيظ وهي ترى كم الضحكات التي أرسلها لها وخلفها تلك الرسالة التي جعلتها تستشاط غيظاً والتي كانت..
يحي:
- يع العموم يا أنسه مش فاضية فكري كويس عشان أنا فرصة متتعوضش..
أرسلت له ذلك الملصق الذي يبتسم ببرود وأغلقت الهاتف، ثم أخذت الوسادة من جوارها وبدأت تضغط عليها بغيظ وغضب، ثم تذكرت حديثهم مجدداً حتى تحولت ملامحها سريعاً للهدوء وهي تبتسم وتضع يديها ع وجهها بخجل…
تنهدت بقوة واردفت بصوت واهن:
- يا رب هونها ع قلبي ولو كان خير يكون ليّا، بس أنا لازم أرفض عشان كرامتي ومبانش إني واقعة عليه، وكمان يا رب عشان هو لو كان بعد اللي عرفه عنّي محرج يقول لخالي إنه مش عايزني فرفضي أنا هيسهله الطريق ومش هكون تقيلة ع حد، لكن لو تمسك بيها هيكون فعلاً عايزني، يا رب يتمسك بيّا بقى…
مسحت دموعها بظهر يدها، ووضعت رأسها ع الوسادة، وابتسمت مجدداً وهي تتذكره وتفكر به للمرة التي لا تعلم عددها..
أما هو على الجانب الآخر كان يقف بنافذة غرفته وهو ينفث دخان سيجارته بضيق شديد وهو يستمع لرسالة شقيقه الصوتية.
ياسين عبر الهاتف:
- بقى كلم عائشة النهاردة ذكرى وفاة معتز وأنت عارف إنها بتبقى مدايقة..
أغلق الهاتف والقاه ع الطاولة بجواره، وذاكرته تعود به للماضي…
فلاااااااااش بااااك..
صدرت صرخة قوية من شقيقته، لينهض هو من ع فراشه سريعاً ويذهب باتجاه غرفتها ومعه والديه وشقيقه الصغير.
عادل بقلق شديد:
- في إيه يا بنتي بتصرخي ليه كده؟..
عائشة ببكاء هستيري:
- صاحبي.. مصطفى صاحب معتز كلمني بيقولي معتز استشهد يا بابا، هو أكيد هو قاله يعمل فيّا كده عشان بخدعه عليه صح؟..
قمر والدتها وهي تحتضن ابنتها ببكاء:
- يا مصيبتي يا بنتي…
عادل بحدة:
- استنو إنتو الاتنين وأنت يا يحي خد تليفون أختك وكلم صاحبها ده شوفه يمكن فعلاً بيهزر..
يحي وهو يأخذ الهاتف من شقيقته التي لا تكف عن البكاء:
- حاضر، متقلقيش يا عائشة تلاقيه فعلاً معتز بيهزر..
أخذ الهاتف وغادر خارج الغرفة، وعاد بعد دقائق ودموعه تملأ عينيه وينظر لهم بخزي.
عادل بقلق:
- قالك إيه يا بني؟..
نهضت عائشة التي كانت تجلس بأحضان والدتها وأمسكت يده واردفت برجاء وبكاء شديد.
عائشة:
- يحي عشان خاطري أبوس إيدك قولي إنه هزار والله يا يحي هموت قول إنه بيهزر والنبي..
ضمها يحي بقوة له واردف ودموعه تهبط ع وجنتيه:
- ادعيله يا عائشة هو راح في مكان أحسن بكتير من هنا..
لاحظ انهيار والدته وبكاء والده الصامت حتى شقيقه الصغير أخذ يبكي بقوة، ولكن كان النصيب الأكبر من الصدمة لعائشة التي انتفضت بأحضانه وأخذت تصرخ وتريد أن يبتعد عنها ولكنه لا يتركها بل ضمها له أكثر وهو يحاول تهدئتها.
عائشة وهي تمسك بقميص يحي من الخلف بقوة وتصيح بهستيريا:
- لييي كده ليييي يا سيبني، هو قالي هيرجع يا يحي، هو كلمني وقالي هيرجع عشاني وعشان بنتنا قمر يا يحي..
فَاق من شروده فتلك الذكرى المؤلمة ودموعه تغرق وجهه وأنفاسه متسارعة، مسح دموعه وأخرج هاتفه وبحث عن رقم شقيقته ولكن قبل أن يهاتفها أغلق الهاتف مجدداً، وجلس ع فراشه وهو يضع وجهه بين يديه ويبكي بأنين مكتوم ثم نظر للهاتف، واردف بحزن فاق الحدود:
- مليش عين أكلمك يا عائشة، أنا آسف إني مش قادر أكون جنبك، وإني مقدرتش أحميكي منهم زمان..
بعد عدة أيام…
نور وهي تدلف خارج غرفتها بعد أن أتمت ارتداء ملابسها:
- هي البت سالي مش جاية الكلية برضو النهاردة يا ماما؟..
سالي وهي تدلف خارج المطبخ ممسكة بطبق كبير من الحلويات:
- آآآه مش رايحة، هروح من أول الأسبوع الجاي..
سعاد باعتراض:
- يا بنتي روحي إيهو تغيري جو، وبعدين خالك مش هيعجبه النظام ده وأنتي فاهمة..
سالي بغيظ:
- يعني إيه يا مرات خالي هيغصبني أتجوزه بالعافية…
سعاد بنفاذ صبر:
- لا طبعاً بس مفيش مبرر لرفضك يا سالي..
سالي وهي تترك الطعام من يدها وتذهب باتجاه الخارج:
- أنا هقعد فوق شوية..
نور بخبث:
- اهربي اهربي..
تركتهم وذهبت للأعلى، مرت من أمام شقته نظرت لها بضيق ودموع لمعت بعينيها ثم شعرت بحركة خلف الباب فهرولت للأعلى بخطوات هادئة، فحين دلف هو للخارج وهو يعبث بهاتفه ثم هبط للأسفل تحت نظراتها المتابعة له من أعلى الدرج، ثم تنهدت بضيق واكملت طريقها للأعلى…
دلفت نور خارج منزلها، فوجدت يحي يهبط الدرج متجهاً للأسفل.
نور بمرح:
- صباح الفل يا عريس..
يحي بهدوء:
- صباح النور..
تابع بجمود:
- يا سالي مش رايحة الكلية؟..
نور بخبث وحزن مصطنع:
- مع الأسف من يوم معرفت إنك هتخطبها لا بتروح كلية ولا حتى التدريب بتاعها اللي في المستشفى..
أومأ لها يحي بجمود وكاد أن يذهب للأسفل حتى أوقفته نور معترضة.
نور:
- ع فين هو ده بس ردة فعلك؟..
يحي بحاجب مرفوع وملل:
- عايزة إيه يعني؟..
نور بغمزة مشاكسة:
- لالي لسه طالعة فوق دلوقتي..
يحي بابتسامة هادئة:
- لالي مين، وأعملها إيه؟..
نور بنفاذ صبر:
- سالي يا يحي طلعت فوق لوحدها فرصة حلوة بقى تكلمها وتقنعها والنبي..
يحي ببرود:
- ملكيش دعوة..
نور بغيظ وهي تتجه للأسفل:
- تصدق أنا غلطانة اللهي يا رب ترفضك يا رخم هي أصلاً خسارة فيك يا بارد..
يحي باستفزاز:
- بس بس روحي شوفي خالد فين واجري وراه..
احمر وجهها بغيظ فحين أخرج هو إحدى لفافات التبغ خاصته وأشعلها بهدوء..
لتردف بغضب وهي تتجه للأسفل:
- منك لله يا خالد خليت اللي يسوا واللي ميسواش يتمّهزأ بيا..
نظر لها هو بابتسامة واسعة ع تلك فاقدة العقل، وكاد أن يهبط هو للأسفل أيضاً، ولكن توقف وأخذ نفس عميق واتجه للأعلى مجدداً، وصل إلى هناك ليجدها تقف أمام السور تنظر للشيء، وقف خلفها بمسافة وكاد أن يتحدث، حتى صدح رنين هاتفها..
أجابت هي بصوت هادئ:
- السلام عليكم يا دكتور أحمد..
أجاب الآخر بضيق:
- وعليكم السلام يا دكتورة، أخبارك إيه؟..
سالي بهدوء:
- الحمد لله بخير، أنا كنت هكلم حضرتك أو دكتورة نادين عشان أعتذر عن الغياب بتاعي و…
قاطعها الآخر بجمود:
- لا حصل خير المهم تكوني أنتي كويسة..
سالي بهدوء:
- أنا كويسة الحمد الله، وشكراً ع سؤال حضرتك..
أحمد بنبرة حزينة:
- لا متشكرنيش أنا اللي حابب أعتذر منك ع سوء التفاهم اللي حصل..
سالي بعدم فهم:
- سوء تفاهم! سوري يا دكتور أنا مش واخدة بالي أنت بتتكلم عن إيه بالظبط؟..
أحمد بتعجب:
- هو الحج مندور خالك مقالش إني جيت أتقدملك ومكنتش أعرف إنك مخطوبة لابنه..
سالي بعدم تصديق:
- تتقدملي أنا؟!…
أحمد بنبرة حزينة:
- إيوه يا سالي وللأسف عرفت إنك مخطوبة فعشان كده بعتذرلك..
سالي بتوتر شديد:
- لا يعني أنا محدش قالي و…
أحمد بتنهيدة:
- حصل خير يا دكتورة أتمنى تكوني بخير وترجعي تعوضي الحاجات اللي فاتتك في التدريب..
سالي بتوتر واحراج:
- إن شاء الله يا دكتور..
أغلقت معه سالي ثم تنهدت بقوة..
واردفت بصوت شبه عالي..
سالي: يا رب يعني الناس كلها تجيلها خطاب تبقى مبسوطة مع إلا أنا أشيل الهم على دماغ اللي خلفوني ويجولي دفعة واحدة كمان..
استدارت لتذهب للأسفل، ولكنها شهقت بفزع ما أن رأته يقف خلفها ويضع يديه بجيب بنطاله وينظر لها بهدوء شديد..
سالي بتوتر وأنفاس متسارعة: أنت هنا من إمتى؟..
يحي وهو يتجه لها ويقف أمامها وما زال يضع يديه بجيب بنطاله: من لما الدكتور كان بيطمن عليكي..
تنهدت بضيق وكادت أن تذهب للأسفل..
حتى أوقفها بقوله الجاد..
يحي: هنحدد معاد الخطوبة إمتى؟..
نظرت له واردفت بغيظ: أنا قولتلك ردي قبل كده إني مش موافقة..
يحي بهدوء شديد وهو يشير لنفسه بثقة: وأنا قولتلك إني فرصة متتعوضش..
سالي وهي تتجه للأسفل بضيق: نفسك..
يحي بخبث: أنتي لي مستقلة بنفسك وشايفة نفسك متسويش حاجة كده لي؟..
استدارت له واردفت بغضب: لا طبعا أنا مش كده..
يحي بنبرة حادة: ها ومال رافضة لي؟..
توترت من نظراته المصوبة لعينيها، ونظرت للجهة الآخرى وهي تضم كفيها لبعضهم..
واردفت بضيق: مش رفضاك أنت أنا مش عايزة أتجوز أصلا وأظن خالي ومرات خالي قالولك لي..
يحي بجدية: أنا شايف ده شيء ميعيبكيش في حاجة وبالنسبة لي مش فارق..
لمعَت الدموع في عينيها واردفت بنبرة مهزوزة: لو سمحت أنا مش عايزة أتكلم في الموضوع ده..
يحي بهدوء: تمام وأنا متكلمتش فيه أنتي اللي فتحتي الموضوع اللي أنا لا عايزة أتكلم فيه ولا أسمعه تاني أصلا..
سالي بضيق شديد: أنا مش عايزة أتجوز ي يحي..
يحي بهدوء: بصي ي سالي اللي حصل زمان ده نحطه على جنب وعايزك تبصي على نفسك دلوقتي بنت مليون واحد يتمناها وأنا بالمليون دول..
نظرت له بحاجب مرفوع..
فتابع هو بثبات: دكتورة ومتربية كويس وأمورها وكيوت و..
سالي بخجل ظهر من تورد وجنتيها: احترم نفسك..
يحي بابتسامة هادئة: اللي قصدي أقوله إن وحدة بالمواصفات دي كلها لو محتاجة وقت تفكر فيه بموضعنا يبقى تفكر في حاجة وحدة بس، أنا مناسب ليها ولا لا؟ يحي رد السجون اللي مكملش كليته وأنتي كلية قمة مناسب ليكي ولا لا؟..
نظرت له بهدوء، فكلامه أعطاها الكثير من الثقة بنفسها التي فقدها بسبب ماضيها المؤلم..
أردفت بفضول: أنت مكملتش كليتك لي؟..
يحي وهو يضرب كف بالآخر بمرح: لا حول ولا قوة بالله يا رب حتى وإحنا بنتكلم في موضوع مهم زي ده حاشرة مناخيرك في إيه حاجة وخلاص..
نظرت له بضيق وكادت أن تذهب للأسفل، ليجذبها هو من يدها بهدوء..
وأردف بابتسامة واسعة..
يحي: استني ي حاجة بهزر، أنا كنت بدرس في حقوق وكنت الأول على دفعتي 3 سنين وسيبت كلية ظروف أجبرتني على كده..
سالي بهدوء: ظروف إيه؟..
يحي بجمود: ظروف وخلاص مش مهم إنك تعرفيها..
سالي بجمود: طيب بص بقى لو أنت عايزني بجد زي ما بتقول يبقى تحكيلي كل حاجة عنك وكمان تعرفني على أهلك وتجيبهم وتخطبني من خالي..
نظر لها مطولا بضيق أردفت هي بسخرية: إيه طلبي صعب للدرجة دي؟..
يحي بجمود: آآه صعب ده أنا أروح أتجوز صفية أسهل..
سالي بغضب: آآآه افتكرت، أهو عشان صفية واللي شوفته قبل كده فـ والله لو جيبت بلدك كلها مش موافقة ي بتاع صفية..
ضحك وهو يمسح على وجهه بهدوء، فحين تركته وذهبت باتجاه الأسفل بملامح غاضبة..
يحي بهدوء: طيب على العموم فكري وقوليلي..
استدارت له وهي تجيبه بغيظ: قولتلك لااا..
يحي بهدوء مستفز: لا إيه أنا بقولك تفكري وتقوليلي اختارتي ألوان إيه لشقتنا..
سالي بغيظ وهي تذهب من أمامه: مستفز..
نظر هو لها وهي تغادر بغضب منه بابتسامة واسعة، ثم احتضن ذلك الخاتم الذي بيده الأخرى وتنهد بضيق..
وعاد به الماضي مجدداً..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دلفت فرح خارج غرفة شقيقته وهي تحمل بين يديها تلك الصغيرة..
قمر بقلق: عائشة عامله إيه دلوقتي ي فرح..
فرح بهدوء: أنا اتكلمت معاها ي طنط وحاولت أخرجها من المود ده شوية، وهي طلبت مني أخد قمر عشان هتنام شوية..
يحي بتنهيدة طويلة: طيب كويس إنها هتنام..
قمر وهي تاخذ الصغيرة من فرح: طيب ي حبيبتي هاتيها عنك عشان متتعبكيش أنا هدخل أنيمها وأجيلك متمشيش أنا لسه مقعدتش معاكي والا هزعل..
فرح بابتسامة هادئة: حاضر ي طنط هستناكي..
ذهبت قمر بالصغيرة إلى غرفتها تحت مراقبة يحي لها، ثم نهض وأمسك بيد فرح..
وأردف بهدوء: تعالي أوريكي أوضتي..
فرح بتوتر: ي بني أنت وقته ده، أنا هستني طنط هنا..
يحي وهو يجذبها رغماً عنها لغرفته: اسمعي الكلام ي بت أنتي..
دلف بها لغرفته وترك الباب مفتوح..
وأردف وهو يقف بنصف الغرفة..
يحي: إيه رأيك؟..
ابتسمت فرح وهي تنظر للغرفة وأساسها البسيط وتلك الصور الرياضية التي تملأ الغرفة وألوانها الهادئة واردفت بإعجاب..
فرح: جميلة جدا وهادئة..
يحي بثقة: طبعا مش أوضتي..
فرح وهي تجلس على مكتبه الذي يدرس عليه: تواضع لله مرة في حياتك..
ابتسم لها بهدوء، فحين أخذت هي تعبث بكتبه وكأنها طفل صغير تحت مراقبته لها بهدوء..
فرح بحدة وهي تمسك أحد الأوراق: مين سما أحمد دي اللي اسمها مكتوب على الورق ده؟..
يحي بتوتر وهروب: مين سما أحمد دي؟..
نهضت فرح وامتلأت عيناها بالدموع وكادت أن تذهب للخارج، ولكن ذهب هو خلفها وأمسك يدها ومنعها من الخروج..
يحي بهدوء: طيب استني هقولك والله..
فرح وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بملامح غاضبة: مش عايزة أفهم حاجة، أنا عايزة أمشي..
يحي ببعض الحدة: أنتي شايفة إن ده وقته ي فرح للحركات دي خلي عندك دم..
فرح بسخرية: لا اسم الله..
يحي بحاجب مرفوع وغضب: ده ورق وحدة زميلتي في الكلية و..
فرح بغيظ: وبيعمل إيه معاك وتكلمها لي؟..
يحي بغيظ: بتكلم أديني بتكلممممم مخلصتش كلام..
تابع بجمود: الفترة اللي عدت مكنتش بروح الكورس خالص والدكتور طلب منها تديهم ليا وهي لما قابلتني أديتهوملي أصورهم وأرجعهم ليها..
فرح بغيظ: يعني هتكلمها وهتديهم ليها تاني صح؟..
يحي بغمزة مرحة: عرفتيها لوحدك دي؟..
فرح بغضب وهي تذهب للخارج: هزر براحتك أنا ماشية..
يحي بسرعة وضحك شديد: استني خلاص والله هديهم للدكتور وهو يديهم ليها إيه رأيك كده مرضية..
فرح بنبرة حزينة: آآه مرضية كده..
يحي بغمزة: بس إيه الحركات دي، بتغير ي باشاا؟..
فرح بحدة: آآه بغير مش بحبك لازم أغير..
يحي بابتسامة واسعة وعدم تصديق: أي قولتي إنك بتحبيني صح؟..
فرح بخجل وهروب: أنت شايف إن ده وقت الحركات دي خلي عندك دم..
يحي وهو يقلد طريقتها منذ قليل: لا اسم الله..
ابتسمت فرح بهدوء وهي تشيح بوجهها للجهة الآخرى..
يحي بهدوء: ها قولتي إيه دلوقتي هاا أكديهالي بقى..
أخذت نفساً عميقاً وأجابته وهي تنظر له بهدوء وترمش بعينيها بشكل رقيق أكثر من مرة..
فرح: قولت إني بحبك ي يحي..
ما أن أنهت ما تفوهت به حتى هرولت للخارج، وهي تنادي والدته للجلوس معها، فحين ابتسم هو بقوة وهو يضع يده على قلبه الذي أخذ ينبض بقوة، لا يتذكر بأن قلبه أصابَه هذا الشعور من قبل..
فاق من شروده وابتسامته الشاردة على صوت صفية الذي جاء من خلفه..
استدار لها بعد أن اختفت ابتسامته واردف بجمود..
يحي: عايزة إيه ي صفية؟..
صفية بحدة: أنا لا هقولك أنت مش بترد عليا لي؟ ولا مطنشني لي؟ وزي مرميت كل حاجة ورا ضهري وطلعت ليك لحد هنا عشان تقولي أشمعنا البت دي اللي تتجوزها وأنا لا؟، ولا أكمني أنا خرج بيت وهي لسه بشوكتها، لا أحب أقولك إنها..
يحي بحدة: كلمة كمان عليها وهخليكي تمسكي لسانك في إيدك وأنتي نازلة..
صفية بدموع: ي يحي أنت متعرفش حاجة أنا على الأقل كنت متجوزة إنما هي هيلبسوك فيها..
يحي بغضب: أعرف كل حاجة ي صفية وأعرف إن اللي حصلها غصب عنها وأنا معنديش مانع، وهتجوزها بإرادتي وطلعي نفسك من الموضوع عشان مقولش كلام يزعلك عن مين اللي كان عايز يدبسني فيه..
صفية بدموع وسخرية: بقى كده ي يحي؟..
تابعت وهي تربت على كتفه: لا الف مبروك ي عريس وربنا يهنيك بعروستك وابقى أحكيلها عن فرح عشان دماغها متدوشيش وتجيب زي حالتي لما تشوف اسمها اللي مكتوب على قلبك..
تركته وذهبت للخارج، ولكنها استدارت وهي ترمقه بسخرية.
وأردفت..
صفية: وابقى خلي بالك من شوقي مش هيهنيك عليها، أصل اللي يقتل أربعة عشان وحدة مش هيسيبها بسهولة..
تركته وذهبت للأسفل، ليتنهد هو بضيق وهو يعلم بأن القادم لن يمر مرور الكرام على الجميع..
فماذا يحدث..
رواية القصه واللي كان الفصل التاسع 9 - بقلم رحاب القاضي
دلفت لغرفتها واغلقت الباب جيدا، ثم اخرجت هاتفها واتصلت باحدهم وهي تتحدث بصوت هامس.
الهام بقلق:
ايوه ي فارس معلش بزعجك دلوقتي.
فارس بهدوء:
لا ولا يهمك ي الهام، عمي زينهم كويس؟
الهام بقلق وهي تنظر لباب الغرفة المغلق:
ابويا كويس، انا بس كنت هسألك مفيش اخبار عن سليم.
تنهد هو بحزن وأجابها:
والله ي الهام انا كل يوم بسأل عنه وبحاول اعرف اي معلومة هناك بس في تعليمات من اللي فوق ان محدش يطلع أي خبر عنه.
هبطت دموعها وهي تردف بقلة حيلة:
يعني ايه طيب اخويا ضاع كده؟
فارس بتفكير:
طيب بقولك اي متروحي للحج مندور هو ممكن يتصرف ويلاقيه.
الهام وهي تمسح دموعها:
مش هينفع لان في مشاكل بينه وبين شوقي.
فارس ببعض الحدة:
هي ستي مش مهم أي حاجة دلوقتي المهم نطمن ع سليم.
الهام بقلق:
طيب هشوف.
دلف شوقي للغرفة لتغلق هي الهاتف سريعا.
شوقي بجمود:
انتي كنتي بتكلمي مين؟
الهام بوجه شاحب:
دي واحدة جارتنا كنت بطمن على ابويا.
ذهب شوقي لخزانة الملابس واخرج جاكيته الجيلدي ويرتديه بهدوء واردف بسخرية لازعة.
شوقي:
هو الصايع اخوكي لسه مظهرش؟
تنهدت هي بضيق وأجابته:
لو سمحت ي شوقي متتكلمش على اخويا كده كفاية اللي هو فيه.
شوقي بحدة:
هيكون فيه ايه تلاقيه صايع في أي حتة.
الهام بدموع:
انت لي بتعمل كده حتى لو في حاجة في نفسك من ناحيته متجيش وتقولها قدامي وانا هموت واطمن عليه كده.
شوقي بجمود:
براحتي ي الهام وانتي كبري دماغك من اخوكي، مش ده اللي كان رافض يجوزني ليكي وعايزك تتجوزي صاحبه الصايع اللي زيه.
ابتسم لها بسخرية وذهب للخارج، لتجلس هي على الفراش وهي تبكي بصمت واردفت بصوت واهن.
الهام:
ياريتني مقابلتك ولا حبيتك ي شوقي.
في حارة العشري.
تحدثت نور وهي تسير بجوار سالي ذاهبتان إلى الجامعة.
نور:
بس انتي ايه اللي خلاكي تنزلي الجامعة مانتي كنتي عاملة فيها مقموصة.
سالي بغيظ:
بنتي ارحميني دي المرة المليون تسأليني نفس السؤال وارد أقولك إن أهم حاجة عندي مستقبلي ولازم أشوف اللي فاتني.
نور بخبث:
تؤ تؤ مش ده اللي نزلِك، ده احنا عشرة عمر ي بت ها ايه اللي نزلِك؟
سالي بملل:
فكك مني ي نور بقى، واسكتي عشان مش ناقصة بجد كفاية شوقي اللي قدامنا اهو.
نور وهي تنظر لشوقي بغيظ:
قلت لك نطلب أوبر، انتي اللي قولتي عايزة تتمشي اشربي يختي.
سالي بضيق:
امشي بسرعة ومتبصيش عليه.
مر الاثنان من أمامه، هتف هو باسمها ولكنها تجاهلت نداءه وأكملت سيرها، ليغتاظ هو وذهب خلفها وجذبها من مرفقها بقوة وهو يصيح بغضب.
شوقي:
أنا مش بكلمك.
سالي بحدة وهي تجاهد لعدم إظهار خوفها:
انت اتجننت سيب ايدي.
نور بقلق:
شوقي والله لو مبطلت رخامة لهكلم بابا يجيلك دلوقتي.
شوقي بحدة:
اطلعي براها انتي ي نور، ومش هسكت غير لما سالي تيجي معايا.
سالي بخوف حتى أصبح جسدها ينتفض بقوة:
هاجي معاك فين سيبني بقولك.
تجمع حولهم بعض المارة وهم ينظرون لشوقي بغضب.
أحدهم بغضب:
مش طريقة دي يا معلم شوقي سيب الدكتورة.
شوقي بغضب وهو يضغط أكثر على يد سالي:
انت مال امك، كل واحد يخليه في حاله.
تقدم منه يحيي الذي ظهر من بين هذا التجمع لتنظر له سالي ببعض الاطمئنان، فحين أخرجت نور هاتفها تحدث والدها وهو يمسك يد شوقي الممسكة بسالي واردف بحدة ونظرات نارية.
يحيي:
شيل ايدك أحسن لك، ده لو عايزها تفضل ايدك أصلا.
شوقي بغضب:
اطلع منها يا حلو، بنت خالتي وعايزها في كلمتين.
دفعه يحيي بقوة للخلف، وجذب سالي بهدوء لتقف خلفه بجوار نور وصاح فيه بغضب.
يحيي:
ودي خطيبتي ولو قربت منها أو لمستها تاني هخليك متفرقش حاجة عن نسوان الحتة.
شوقي بغضب شديد:
أنا هوريك من اللي نسوان.
أنهى شوقي حديثه بلكمة قوية على وجه يحيي ارتد أثرها يحيي للخلف.
ذهبت له سالي بخوف واردفت بقلق:
يحيي انت كويس؟
يحيي وهو يمسح فكه بيده واردف لها بابتسامة هادئة وكأن لا أحد يقف معهم:
عارفة بعد الخضة دي وخوفك عليا لو قولتي مش عايزة اتجوزك هنفخك.
توردت وجنتيها واردفت بتوتر:
انت بتقول ايه هو ده وقته.
شوقي بغضب شديد وعينان تنطق حقداً:
ايه يا دكر وجعتك؟
يحيي وهو يردف بهدوء لسالي:
اقفي بقى جنب نور واستني عشان أوصلكم.
سالي بقلق:
خلاص طب عشان خاطري نمشي.
تجاهل يحيي حديثها وتقدم من شوقي، فحين رفع شوقي يده مجدداً يحاول لكمه ولكن أمسك يحيي بيده سريعاً وقام بلويها خلف ظهره وقام بضربه بمقدمة رأسه لأنفه ليقع الآخر أرضاً تزامنًا مع مجيء خالد ومندور.
مندور بحدة:
ايه اللي بيحصل ي يحيي.
نور بغضب:
شوقي يا بابا وقف سالي وحاول يدايقها والناس حولنا وكمان ضرب يحيي.
يحيي بحدة:
هاي ضرب يحيي دي متتكلميش عدل ي بت انتي.
مندور بحدة:
خالد اسند أخوك ودخله الورشة بتاعته.
تابع وهو يشير ليحيي:
انت خدها وصلها، وتعالى ع المصنع.
أومأ له يحيي وأخذ سالي ونور بسيارته وذهب بهم للجامعة، فحين دلف مندور خلف خالد وشوقي.
مندور بحدة لشوقي الذي يجلس بغضب:
حلو الفضايح اللي انت عملتها في الحتة دي.
شوقي بغضب:
هو السبب أنا كنت بكلم سالي عادي هو يدخل لي؟
مندور بغضب:
على أساس إني مش عارفك ي شوقي، أقسم بالله لو مبطلت حركاتك دي وشيلت سالي من دماغك لهطلعك من الحتة دي كلها أنا جبت آخري، ويحيي أكتر واحد ليه حق يتدخل في حياة سالي لأنه قريب هيكون جوزها.
نظر له شوقي بدموع وغضب:
وأنا يا خالي، هي مش سالي دي ليا من لما اتولدت.
مندور بتنهيدة غاضب:
مش نصيبك، انت وأنا نقول براحتنا والكلمة الأخيرة للنصيب ي ابن اختي، وارضي باللي معاك انت متجوز اتنين بنات ناس ومحترمين ومش ناقصهم حاجة، أملي عينك بيهم وارضي.
شوقي بحدة:
وأنا مش هسيب سالي.
مندور بغضب:
خالد عقل أخوك وحصلني.
ذهب مندور للخارج، فحين جلس خالد أمام شقيقه وهو يرمقه بحزن. وأردف بهدوء.
خالد:
ورحمة أمك وأبوك يا شيخ كفاية، حتى عشان خاطر ابنك يكبر هنا وسطنا.
شوقي بألم ودموع متحجرة:
أنا ذنبي إيه اتحرم منها يا خالد، كلكم بتقولوا انساها كأنه عادي وأنا حاولت ومش قادر، عشق سالي بيجري في دمي ومش هتخلص كده لو ايه حصل.
تنهد خالد بغضب وأجابه:
ده ولا عشق ولا حاجة انت حاجة اتعلقت بيها من صغرك واتعودت ع إنك تمتلكها، واللي حصل زمان كملها عليك تأنيب الضمير وحقها اللي جبته خلاك تفتكر إنك خلاص اشتريتها كده.
شوقي بحدة:
اطلع بره يا خالد.
خالد بجمود:
طالع ي شوقي ربنا يهديك.
دلفت الهام للداخل ومعها صغيرها الذي ركض واحتضن خالد بقوة.
خالد وهو يحمل الصغير بين يديه:
حبيبي عمك انت واحشني.
شوقي بحدة لالهام:
انتي ايه جابك هنا؟
الهام بهدوء:
كنت جايبة يوسف من المدرسة وشوفتك متعور من بعيد جيت أطمن عليك.
شوقي بجمود:
أنا كويس خدي يوسف واطلعي.
خالد وهو يحتضن الصغير:
لا اطلعي انتي ي الهام وأنا هاخد يوسف يقعد معايا شوية.
الهام بتفكير:
ماشي وأنا هاجي أخده وأسلم ع نور عشان قالتلي أجي أقعد معاها شوية.
خالد بابتسامة:
تنوري يا مرات أخويا.
أخذ الصغير وغادر من أمامهم، فحين ذهبت هي للأعلى وعزمت أمرها على فعل شيئاً ما.
أوقف يحيي سيارته أمام الجامعة الخاصة بهم، أتت لتهبط من جواره ولكنها وجدت الباب مغلق، فنظرت له وكادت أن تتحدث.
فأردف هو لنور بجمود:
انزلي انتي ي نور وسالي هتيجي وراكي.
نور وهي تهم بالهبوط:
ماشي ي جوز أختي.
ابتسم يحيي بهدوء على لقب نور هذا، فحين رمقت هي نور بحدة.
يحيي بهدوء:
رقمي معاكي صح؟
سالي بهدوء:
أيوه، لي بتسأل؟
يحيي ببعض الحدة:
يبقى لما الزفت ده يحاول يتعرضلك تكلميني، معرفش من الناس وهي بتقول الحق خطيبتك شوقي بيضايقها تمام ي سالي.
سالي بجمود:
بس أنا لسه مبقتش خطيبتك.
يحيي وهو يضرب كف بآخر:
لا حول ولا قوة إلا بالله.
سالي بهدوء:
ممكن تفتح الباب عشان أنزل.
يحيي بهدوء:
قدامك لحد النهارده بالليل واعرف ردك، بس ياريت تفكري كويس ي سالي.
أومأت برأسها بهدوء، وجلست بصمت.
يحيي بخبث:
متنزلي.
سالي بتوتر:
طب متفتح الباب.
ابتسم يحيي لها بخبث وفتح الباب، تحت خجلها الشديد من نظراته تلك.
سالي بهدوء:
صفية؟
يحيي بجمود:
قطعت علاقتي بيها من يوم ما قولتيلي إن عندي أخت وأخاف عليها.
سالي بابتسامة هادئة:
تمام هفكر وأقولك.
هبطت من السيارة فحين تنهد هو بقوة، وقاد سيارته مغادرًا.
في منزل مندور.
مندور بجدية:
المرة دي البضاعة كبيرة وتقيلة واستلامها هيكون صعب لينا.
يحيي بهدوء:
هو معاد الاستلام امتى؟
مندور بجدية:
عندنا ناصر قالي بعد أسبوع، هيجيبها هو المرة دي لمصر، واحنا هنستلم بس مش هنجيبها المخزن.
خالد بقلق:
اومال هنوديها فين؟
مندور بحيرة:
مش عارف لحد دلوقتي بس بضاعة بالكمية دي أجيبها هنا في المخزن والحتة صعبة وهتعمل قلق كتير.
يحيي بجمود:
هو فرحك على الخميس يا توني صح.
توني بإيماء:
أيوه، لو عايزني أجله عادي.
يحيي بسرعة:
لا بالعكس الفرح في معاده.
تابع وهو ينظر لمندور بجدية:
قبل معاد العملية هيكون مكان اللي هنشيل فيه البضاعة موجود واحتمال كمان نسلمها في نفس اليوم.
مندور بحدة:
يحيي أنا مش هخاطر بالمصلحة دي أنا دافع فيها دم قلبي وعندنا ناصر مش عايز خسارة.
يحيي بهدوء:
يا حج إحنا دفعنا وعملنا البضاعة وهنستلمها في مصر وهنوصلها للي عايز يشتريها في نفس اليوم.
مندور بعدم فهم:
مين هيقبل ياخد البضاعة كلها في يوم ويدفع سعرها محدش من التجار حمل إنه ياخدها لوحده.
يحيي بجمود:
بعد فرح توني هقولك مين.
نظر له توني وخالد بقلق من أفكار هذا الغامض، قطع جلستهم دلوف سعاد.
مندور بهدوء:
نعم يا سعاد؟
سعاد:
لؤمؤخذة يا حج بس الهام مرات شوقي بره وبتقول عايزاك ضروري.
توني وهو ينهض:
طيب هستأذن أنا يا حج أشوف اللي ورايا.
يحيي بهدوء:
ابقى اطمن على المخزن يا توني.
توني بابتسامة مرحة:
من عينيا يا كبير.
يحيي وهو يذهب أيضاً:
أطلع أنا فوق.
ذهب يحيي للخارج، ودلفت الهام إلى مندور.
مندور بهدوء:
خير يا بنتي في أي أبوكي كويس؟
الهام بهدوء:
أيوه بابا كويس يا حج مندور، بس قبل ما أقولك أي حاجة أنا مش عايزة شوقي يعرف إني قولتلك حاجة.
خالد بهدوء:
متقلقيش ي الهام شوقي مش هيعرف حاجة في أي؟
الهام بدموع:
سليم أخويا اتقبض عليه في أمن الدولة.
مندور بفزع:
كلام إيه ده، وإزاي إحنا منعرفش.
الهام:
من يجي شهرين، كان عايز يخطب بنت ناصر الشهابي وهو رفضه ومكفاهوش كده كمان خلاه يتقبض عليه ومنعرفش عنه حاجة، أنا سألت ومحدش راضي يفيدني بمعلومة وشوقي إيديه في المية الباردة من ناحية أهلي ومقدميش غيرك تساعدني يا حج.
مندور بجدية وهو يربت على يدها:
اطمني يا بنتي الموضوع عندي أنا هتصرف.
الهام ببكاء:
أنا مش عارفة أشكرك إزاي.
مندور بابتسامة هادئة:
انتِ بنتي وأخوكي ابني يا بنت الراجل الطيب ومتقلقيش أخوكي هيطلع.
في المنيا أمام منزل أهل يحيي.
هبط خليل من سيارته أمام تلك الورشة الخاصة بأعمال السيارات، ونظر لذلك الرجل المسن الذي يعمل على أحد السيارات بتركيز شديد، ابتسم خليل بخبث ودلف إلى الداخل.
وأردف بجمود:
يحيي ازيك يا اسطي عادل.
نظر له عادل بقلق وأجابه بجمود:
خير يا خليل باشا.
خليل وهو يتكئ على السيارة خلفه ببرود:
ايه المقابلة دي ده إحنا حتى بقالنا فترة محترمين متقابلناش.
عادل بسخرية حزينة:
ربنا كان بيستجيب لدعواتي الفترة اللي عدت إنه يبعد عني وعن عيالي ولاد الحرام، بس شكلي نسيت أدعي امبارح.
قهقه الآخر عاليًا بقوة حتى أدمعت عيناه.
وأردف بسخرية:
خليل شوف مين بيتكلم.
عادل بحدة:
انت جاي لي؟ مش عملتلكم اللي انتوا عايزينه ورميت ابني في الشارع في أكتر وقت كان محتاجني فيه بسببكم جاي تاني لي يا ابن سيادة اللوا؟
خليل بخبث:
والله يا اسطي عادل أنا ضميري الفترة اللي فاتت دي مأنبني على اللي عملته وإني دمرتلك ابنك والمدام عائشة بنتك فقولت أصلح غلطتي وأفوقك وأشيل الغشاوة من على عينك وأقولك إن ربنا استجاب لدعاك وبعد ولاد الحرام عنك وأولهم ابنك يا أبو يحي.
عادل بغضب:
انت تقصد إيه؟
خليل بسخرية غاضبة:
يعني متعرفش إن ابنك بقى شغال مع أكبر تجار الهروين في مصر، أومال الفلوس اللي بيبعتيهالك مع ابنك الصغير دي هيكون جابها منين.
صمت عادل وقد اظلمت الدنيا حوله، وجلس على أقرب مقعد أمامه وادمعت عيناه.
وأردف وهو يهز رأسه بنفي وعدم تصديق:
عادل بدموع: كذب مستحيل، يحيي لو كان أي حاجة قدامه مستحيل يمد إيده في حاجة حرام.
خليل بحزن متصنع:
اسمع يا راجل يا طيب أنا جيت أقولك عشان ابنك ميرجعش السجن تاني عشان زي ماقولت لك أريح ضميري وأرتاح، لو عايز ترجع ابنك هنا تاني رجعه وعقله يا حج.
تركته خليل بصدمته وذهب للخارج، وصعد سيارته ثم أخرج هاتفه وقام بمهاتفة محمد الذي أجابه سريعاً.
خليل بخبث:
أيوه يا محمد اطمن أبوه هيجيبه بنفسه ويرجعه المنيا وهيسيب مندور العشري ووقتها هيقع بين إيدينا وتحت رحمتنا تاني.
محمد بحقد:
بس يخرج من وسط مندور ورجالته وأنا هربيه على ظهره واللي كان ناوي يعمله.
على الجانب الآخر.
ذهب عادل إلى منزله في الأعلى، ودلف إلى الداخل وهو غاضب بقوة.
عائشة بقلق:
ايه يا بابا مالك؟
عادل بحدة:
ياسين فين؟
قمر بقلق:
نايم جوه مالك يا عادل عمل إيه ياسين؟
تركهم عادل ودلف إلى غرفة ياسين وخلفه قمر وعائشة وابنتها الصغيرة، كان الآخر غارق بالنوم ولكنه فاق مزعوراً عندما جذبه عادل من ملابسه بقوة وغضب.
ياسين بفزع:
بسم الله الرحمن الرحيم في إيه؟
عادل بغضب:
بقى الفلوس اللي جبتهالي من عند يحيي من شغله في الحرام، وكذبت عليا وقولت إنك كنت داخل في جمعية يا حيوان.
أنهى عادل حديثه بصفعة قوية على وجه ياسين، شهقت عائشة وقمر بصدمة وأخذت تلك الصغيرة تبكي بخوف.
قمر وهي تقف أمام ياسين وتردف ببكاء:
وحدها يا ابني إياك تمد إيدك على ابني تاني، أيييي عايزة تطفشه وتحرمني منه زي ما حرمتني من يحيي.
عادل بغضب:
انتي مش مستوعبة اللي بقوله، ابنك شغال في الحرام غرق نفسه بدم الناس وجاي يبعتلنا ناكل حرام ده مبقاش يحيي ابني اللي أعرفه.
ياسين بصوت عالٍ ونبرة صادقة:
والله يا بابا والله يحيي قالي إن الفلوس دي من شغله في مصنع خشب وهو أكيد مش هيكذب عليا.
قمر بغضب:
أنا ابني مش كذاب، الكذاب خليل ابن عزت اللي كان عندك تحت من شوية وجاي يخليك تقسي قلبك على ياسين زي ما عملت زمان مع أخوه.
عادل بحدة:
هو جه يقولي رجع ابنك عن الطريق اللي هو فيه عشان ميرجعش السجن تاني.
قمر بغضب وحدة:
وانت يا طيب صدقته، صدقت إن الكلب ده خايف على ابنك، هيخاف عليه بعد ما كان السبب في تدميره وتدمير بنتك اللي واقفة جنبك، أفكرك باللي بعتوهم هنا واغتصبوا بنتك قدام عينك وخدوا ابنك على السجن وهو في بداية عمره واجبروه يطلق مراته يوم دخلته، أفكرك بإيه ولا إيه كفاية طيبة وعبط بقى كفاية.
هبطت دموع الآخر، ومسح على وجهه بغضب، ثم ذهب لغرفته وأخرج تلك الأموال التي أرسلها يحيي وذهب إلى المطبخ وقام بوضعهم على البوتجاز واشعل النار أسفلهم.
ياسين بصدمة وغضب:
بابا انت إيه اللي بتعمله ده؟
عادل بغضب:
مش هقبل أي حاجة منه في بيتي غير لما يجي ويثبتلي إن شغله حلال.
قمر بسخرية غاضبة:
عارف يا عادل ابني لو فعلاً كان شغال في حرام فمش هلوم غيرك، لأن لما جه وهو مكسور واترمى في حضنك خوفت من الكلاب دول ورميته في الشارع حرمته من حقه إنه يكمل حياته وسطنا.
عادل بغضب شديد:
مش عايز أسمع صوتك تاني النهارده يا قمر انتي فاهمة.
عائشة وهي تهدأ من غضب والدتها:
خلاص يا ماما عشان خاطري.
صمتت قمر وذهبت لغرفتها وهي تبكي بقوة.
عائشة لابنتها الصغيرة الباكية:
خلاص يا حبيبتي متعيطيش مفيش حاجة.
أجابتها الصغيرة ببكاء:
أنا بكرة خالو يحيي ماما ومش بحبه.
ياسين وهو يجلس أمامها أرضاً ليصبح بمستواها:
ايه بتقولي كده، هو خالو يحيي زعلك في حاجة عشان تقولي كده يا قمر؟
أجابته قمر وهي تمسح دموعها:
زعلانة منه عشان هو خلى جدو يزعق لتيته ويضربك.
عائشة بدموع متحجرة:
بس هو مقالش لجدو يزعقلها ولا يضرب ياسو، هو لو كان هنا ماكنتش حاجة وحشة هتحصل.
ياسين بدموع:
خالو يحيي طيب قوي يا قمر وبيحبك انتي بالذات قوي قوي، ولو عرف إنك قولتي كده هيزعل.
قمر بطفولة وندم:
لا خلاص متقولوش أنا آسفة.
ياسين بمرح:
هاتي بوسة ومش هقوله.
قبلته الصغيره بهدوء، ثم ذهبت لغرفتها، فحين ذهب ياسين وعائشة إلى والدتهم.
جلس ياسين جوار والدته الباكية ومن الجهة الأخرى عائشة واردف وهو يفتح هاتفه.
ياسين:
دلوقتي إحنا هنبعت ليحيي ريكورد صوت أي رأيكم.
قمر بحزن:
هنبعتله إيه فيه؟
عائشة بمرح:
نغنيله أغنية سواح بتاعت عبد الحليم هو بيحبها قوي.
قمر وهي تمسح دموعها:
أيوه نغنيها كلنا هو لما هيسمعها بصوتنا هيحبها وهيكلمنا صح.
ياسين وهو يفتح تطبيق الواتساب:
صح يا ماما، يلا هعد تلاتة وهنسجل.
فتح ياسين الرسالة الصوتية. ثم أخذ ثلاثتهم يغنون بصوت عالٍ أغنيتي المفضلة للعندليب.
ياسين بمقاطعة:
بااااااس مش فزاعة، إحنا سكوت.
أغلق ياسين الريكورد، وقبل والدته من جبهتها بهدوء. وأردف بحنان:
كبري دماغك يا ست الكل من أي حاجة، ويحيي هو عارف بيعمل إيه ومسيره يرجع.
احتضنته والدته بقوة وضمت معه عائشة. وأردفت بدموع:
قمر: ربنا يحميكم ليا من كل شر يارب.
في المساء.
يقف يحيي أمام السور شبه القصير على السطح الخاص بمنزل مندور ويبتسم بقوة وهو يستمع لصوت والدته وأشقائه وهم يغنون أغنيته المفضلة.
أغلق الريكورد وابتسم بدموع وهو ينظر أمامه بشرود وأكمل هو باقي الأغنية بصوت هادئ.
"وسنين وأنا دايب شوق وحنين عايز أعرف بس طريقه منين، وان لاقاكم حبيبي طمنوني عليه".
قطع شروده صوت النافذة الذي انفتح بالأسفل، وجه نظره لمصدر الصوت ليجدها هي ممسكة بهاتفه وتجلس على طرف النافذة بملل.
أخرج هاتفه بتسلية وأرسل لها:
هستني كتير يا هانم ولا إيه؟
أخذ ينظر لها ويتابع ردة فعلها من الأعلى، ليجدها ابتسمت بهدوء وهي تقضم أظافرها ويبدو عليها التوتر فكتم ضحكاته وهو ينتظر ردها.
أجابته هي:
يعني جاهز تسمعه دلوقتي؟
ابتسم بهدوء وأرسل لها:
آه جاهز بس مش على الواتساب هسمع الرد، أنا مش تافه أوي كده.
أجابته هي ومازالت مبتسمة:
وأما عايز تسمعه فين هخلي المرحوم عبد الحليم اللي مشغله ليل نهار يجي يقولهولك.
ضحك بهدوء وأرسل لها:
لا اطلعي السطوح قوليه زي الناس العاقلة.
سالي بخبث:
لا مش هينفع أنا رايحة أنام أصلا.
شهقت بقوة وهي تقرأ رده:
تنامي في الشباك يا سالي هنستهبل على بعض.
نظرت للأعلى لتجده ينظر لها بابتسامة صفراء وهو يشيح في الهواء بيده لها بهدوء.
سالي بحدة:
انت رخيم ومستفز على فكرة.
يحيي بضحك شديد:
خلاصي اطلعي وهقولك أنا كده ولا لا.
سالي بغيظ:
لا مش هطلع بس.
يحيي بنفاذ صبر:
كلمة كمان وهنفضح في الشارع كله اتنيلي اطلعي.
نظرت للأسفل لتجد بعض الأطفال الذين كانوا يلعبون، يتابعونهم بمرح.
سالي بغيظ:
اصبر عشر دقايق أو ربع ساعة وطالعة.
يحيي بحدة:
مش هستنى كل ده اطلعي دلوقتي.
سالي بغضب:
انت مستوعب انت واقف فين وأنا فين وبنتكلم، اسكت بقى.
يحيي بغيظ:
لا والله ما انتي لو بتسمعي الكلام هسكت.
أردف أحد الأطفال:
اطلعي يا ابله سالي يحيي حلو.
صاحت إحداهم بسرعة:
لا يا لالي متطلعيش يحيي وحش وع طول بيتخانق وبيزعق.
سالي بحدة للأطفال:
انتو إيه اللي مقعدكم في الشارع لحد دلوقتي وعندكم مدرسة الصبح، والله لو مروحتو لانزلكم بالحقن.
ركض الأطفال سريعاً لمنازلهم بخوف، تحت ضحكات يحيي العالية، فنظرت له بغيظ.
يحيي بمرح:
لا أنا مبخافش من الحقن فبلااااش النظرة دي ها.
سالي بغيظ:
فضحتني منك لله اصبر بس لما أجلك.
دلفت للداخل تحت ضحكاته القوية عليها، أقسم الآن أنه عندما يتحدث معها أو يتناكفون هكذا أنها تنسيه العالم بأكمله وتجعله يضحك من قلبه بعفويتها تلك قطع شروده بها مجيء خالد خلفه.
خالد بسخرية:
إيه جو عبد الحليم وشادية ده.
يحيي بهدوء:
لا حبيبي سيبتهولك انت وام دماغ لاسعة بتاعتك.
خالد بمرح:
ماشي يا عم مقبولة منك، المهم.
يحيي بجدية:
في إيه؟
خالد بتنهيدة طويلة:
مي بنت المرحوم عثمان اللي قولتلك إني الحج مندور مخليني أتابعها من بعيد.
يحيي باهتمام:
آه آه فاكر، مالها؟
خالد بقلق:
مصاحبة واحد كده وماشية معاه.
يحيي بتفكير:
لا بص ده موضوع طويل بكرة نتكلم فيه، وانزل دلوقتي عشان سالي جاية وهنتكلم في موضوع مهم.
خالد بجمود:
تمام بس لازم نتكلم لأنها حاجة مهمة أوي.
يحيي بهدوء:
إن شاء الله.
ذهب خالد للأسفل وبقي يحيي ينتظرها، حتى صدح رنين هاتفه وكان شقيقه ياسين.
أجاب بهدوء:
من يومك يا زفت بتيجي في أوقات غلط.
ياسين بجمود:
يحيي خليل جه لابوك النهارده.
هب يحيي واقفاً، واحتدت ملامحه بغضب شديد. وأجابه:
يحيي:
يجه لي؟ وعملكم حاجة انطق؟
ياسين بحزن:
جه وقال لابوك إنك شغال مع تاجر مخدرات وقاله كمان على الفلوس اللي أخدتها منك معرفش عرف منين، وكمان قال لابوك خلي يحيي يرجع عشان ميتسجنش تاني وعامل فيها ملاك بريء ابن ال****، وانت عارف أبوك طيب وصدق وجه مسك الفلوس حرقها واتخانق هو وأمك والبيت قلب حريقة بسببه، وكمان أبوك لطشني قلم معتبر وأنا عايز حقي بقى أنا مليش دعوة يا عم.
اسودت عيناه بغضب شديد، وتجسدت أمامه لقطات من ماضيه، وهو ملقاه داخل زنزانة مظلمة وهناك رجلين ضخمين يقومون بضربه بطريقة بشعة، ولقطات أخرى لذلك الذي يدعى خليل ومعه محمد وهم يقفان أمام منزله ويعنفونه بقوة بطريقة مليئة بالذل والإهانة.
ياسين بقلق:
يحيي انت روحت فين؟
يحيي بغضب:
ادفنيني اقفل يا ياسين واطمن مفيش حد منهم هيقرب منكم تاني.
ياسين بتوتر:
يحيي انت شغال كده فعلاً؟
يحيي بنظرات مظلمة:
خلي بالك من أمك واختك وقول لابوك يصدق براحته مبقاش يفرق هو شايفني إزاي.
أغلق يحيي معه، ثم هاتف أحداً الذي أجابه سريعاً.
يحيي بجمود:
توني دلوقتي تتشال تتحط تعرفلي ظابط الشرطة اللي في قسم أكتوبر اسمه محمد البحيري تعرفلي هو في الشغل ولا فين.
توني بجدية:
تمام يا كبير حبايبنا هناك كتير عشر دقايق بس وأعرفلك، بس فيه حاجة ولا إيه؟
يحيي بحدة:
ملكش فيه يا توني موضوع يخصني.
أغلق يحيي معه، واستند بيديه على السور وهو يتنهد بقوة وغضب، جاءت سالي خلفه.
وأردفت بهدوء:
معلش اتأخرت و.
استدار لها مقاطعاً:
مش فاضي دلوقتي يا سالي انزلي ونتكلم بعدين.
شعرت ببعض الإحراج من طريقته الجامدة هذه. وأردفت بغضب مكتوم:
سالي:
أنا أصلا مكنتش هطلع بس انت اللي قولت، ودلوقتي تقول مش فاضي أنا مبحبش الطريقة دي، أنا مش لعبة في إيد حد.
يحيي بحدة وغضب فهو لا يستطيع التحكم بأعصابه الآن وماضيه المؤلم يتجسد أمامه.
يحيي:
انتي مبتفهميش بقولك مش فاضي، واتفضلي انزلي عشان مش ناقص رغي.
امتلأت عيناها بالدموع، ونظرت له بلوم شديد. وأردفت بصوت ضعيف:
سالي:
أنا آسفة على الإزعاج يا يحيي، وأسفة إني طلعت أصلا، وطلبك مرفوض وياريت متفتحهوش تاني.
أردفت كلماتها وغادرت للاسفل تحت نظراته النادمة، ولكن الغضب متملك منه بقوة. صدح هاتفه بوصول رسالة صوتية من توني.
يخبره بها:
توني: الباشا لسه طالع من القسم وف طريقه لبيته في ***.
وضع يحيي الهاتف بجيبه، ثم أخذ مسدسه ووضعه بملابسه وهبط للاسفل أخذ سيارته إلى ذلك العنوان.
وبعد مدة ليس بالقليلة كان يحيي يقود سيارته بغضب، واقترب بقوة من ذلك المكان، انتفض قلبه بقوة هل سيرىها الآن، مر الكثير من السنوات ولم يلتقيا بهما أبداً، ولكن يكفي، فأهله تعذبون كثيرا معه ويجب أن ينتهي كابوسهم، وصل إلى هناك ليجده يقف بسيارته أسفل بناية ضخمة، فهبط سريعاً وذهب له ووضع مسدسه بهدوء خلف ظهره وأردف بصوت هامس تحت خوف الآخر.
يحيي:
قدامي ولو صوتك طلع مش هتردد لحظة أفضي فيه فيك ونخلص الحكاية بدري بدري.
محمد بخوف:
انت قد اللي بتعمله ده يا ابني؟
دفعه يحيي بقوة أمامه حتى وصل إلى شارع خالٍ من المارة، ثم دفعه بقوة ليسقط أرضاً.
يحيي بغضب ونظرات نارية:
أنا اللي مصبرني عليك لحد دلوقتي هي، مش عايز أجرحها كفاية إنها عايشة مع واحد زيك، بس لما هتقربوا من أهلي تاني أقسم بالله ما هرحم حد.
محمد بخوف شديد وهو ينهض ويقف أمامه:
يا ابني انت حد عملك حاجة، خلاص قفلنا الصفحة دي.
تابع وهو يتصنع القوة:
ولا انت عايز الماضي يتعاد من الأول.
يحيي بغضب وحدة:
الماضي عمره ما هيتعاد لأن يحيي اللي دمرتوه مات، واللي قدامك ده واحد بقى أوخس منكم مليون مرة.
جذبه يحيي من قميصه بقوة وأردف بجحيم غضب من بين أسنانه:
لو انت وال*** ابن عمك قربتوا من أهلي تاني الموت هيكون راحة على اللي هعمله فيكم وهتبقوا استعجلتوا الحساب أوي.
أنهى يحيي حديثه، ثم ابتعد عن محمد عدة خطوات، ثم رفع يده وصفعه بقوة حتى نزفت أنف الآخر، ونظر له محمد بصدمة وعدم تصديق.
يحيي بابتسامة واسعة:
ده أخويا قالي إن الحج ضربه قلم بسبب الحركة الرخيصة اللي عملتوها وهو قالي أجيبله حقه، عندك اعتراض؟
رمقه محمد بصمت ونظراته الغاضبة كفيلة عن التعبير عن حالته، ثم تركه يحيي وذهب إلى سيارته قادها عائداً إلى منزله.
ولكن ذاكرته لن تعطف عليه وإنما عادت به لما مضى مجدداً.
فلاش باك.
فرح وهي تجلس أمامه على الطاولة بأحد الكافيهات:
طيب ممكن تهدي، والله يا يحيي أنا سلمت عليه بس.
يحيي بحدة:
وأنا قولت قبل كده متسلميش عليه ده بالذات، انتي مشوفتيش كان بيبصلك إزاي في الخطوبة وقدامي، أومال وأنا مش موجود بيحصل إيه؟
فرح بحزن:
فكرة المفروض تبقى بينا ثقة أكتر من كده؟
يحيي بغيظ:
فرح بلاش غباوة أنا واثق فيكي أكتر مني شخصياً، بس مش واثق في الزفت ابن عمك ده وقولتلك حاجة واتفقنا عليها متنفذتش ليه؟
فرح بدموع:
يعني أنا أعمل إيه يا يحيي ماما دخلت زعقتلي عشان أسلم عليه وخليل كمان، وانت دلوقتي بتزعق.
تنهد هو بضيق وأجابها:
خلاص أهدي، بس بعد كده لما يجي تقوليلي قبلها وأظبط أموري وننزل اليوم ده لحد ما يمشي تمام.
فرح بابتسامة هادئة:
تمام والله بس متزعلش.
يحيي بابتسامة هادئة:
مش بقدر أزعل منك يا حبيبتي، بس برضه مش هتتكرر.
فرح بغيظ:
يادي النيلة مش هنخلص النهارده.
يحيي بحدة مصطنعة:
وكمان انتي اللي بتتعصبي لااا احنا نطلع على السينما نشوفلنا حل.
فرح بابتسامة واسعة:
بجد هنروح السينما؟
يحيي وهو يمسك يدها ويغادر:
آه ي قلب يحيي، بس على الله يطمر.
فاق من شروده، ليضرب مقود السيارة بقوة ودموعه أصبحت متحجرة بعينه، وصل إلى منزله وذهب سريعاً إلى منزل خالد والقي بجسده على الفراش وهو يغمض عيناه بقوة يريد النوم سريعاً حتى يهرب من تلك الأفكار وتلك الذكريات التي تؤلمه حتى تكاد تقتل قلبه.
دلف محمد لمنزله وبوادر الشر تطاير من حوله، وجد زوجته جالسة على الأريكة أمام التلفاز ويبدو أنها غفت عليها أيضاً، تهجم وجهه بقوة وهو يتذكر قول يحيي له منذ قليل "اللي مصبرني عليك لحد دلوقتي هي".
احتدت ملامحه وذهب وجلس بجوارها بقوة، لتنتفض هي بفزع.
فرح بملامح نائمة:
انت جيت امتى؟
محمد بغضب:
ايه اتخضيتي لي، ولا كنتي مستنية حد تاني؟
فرح بغيظ مكتوم:
لا تاني ولا تالت أنا بس حيلي اتهد من خدمة مامتك طول النهار وأنا بروقلها بيتها وبنضفلها يا محمد.
محمد بحدة:
هي لو كانت أم حبيب القلب ده هيكون رد فعلك لمساعدتها.
أغمضت عيناها بحزن وأجابته:
انت عايز تتخانق ولا عايز تضرب، مفيش داعي تبرر يا محمد اعمل اللي عايزه وخلصني.
أنهت جملتها بنبرة عالية بشيء.
محمد بغضب وهو يجذبها من خصلاتها:
انتي بتعلي صوتك عليا يا ***، أنا اللي غليتك ومعيشك أحسن عيشة وانتي لسه مش شايفة غيره، لسه عايزاه هو.
دفعها أرضاً بقوة تحت بكاءها الشديد، وأخذ يصيح بها تارة وأخرى يضربها بقوة، غير ملتفت لصغيره الذي استيقظ منذ قليل وهو يقف خلف باب غرفته ويضع يده على فمه يبكي بحزن شديد على والدته وينتفض بخوف أيضاً.
انتهي من إفراغ نوبة غضبه بها، ودلف لغرفته فنهضت هي من على الأرض ونظرت وتحسست وجهها بيدها لتتألم بقوة، جلست على الأريكة مجدداً وهي متكورة على نفسها وتبكي بقوة، وهي تتذكر ما مضى مجدداً.
فلاش باك.
جلست بجوار والدها في المستشفى واردفت بصوت حزين:
ألف سلامة عليك يا بابا، إن شاء الله هتقوم بالسلامة.
عزت بصوت متألماً:
أخوكي وأمك مجوش يزوروني من آخر مرة جم فيها، محدش بيحييلي غيرك انتي ويحيي والاسطي عادل يا فرح.
فرح بحزن:
هو خليل عنده شغل مهو يا بابا معذور لسه مستلم الشغل جديد، وماما بتقول بسيطة وانت اللي هتروحلها بنفسك وهتخف.
عزت بدمعة حزينة جرت وجنتيهم:
مش بسيطة شكلها دي اللي هتنهي كل حاجة يا فرح.
فرح بخوف شديد:
بعد الشر عليك يا بابا متقولش كده.
عزت بصوت واهن:
وهو يحيي جاب نتيجته؟
فرح بقلق:
الرخيم جابها ومرضيش يقولي عمل إيه، قال هيطمن أهله وهيجي هنا يقولنا.
عزت بهدوء:
خير إن شاء الله.
ما إن أنهى جملته حتى دلف يحيي للداخل بعد أن طرق الباب بهدوء.
عزت بابتسامة هادئة:
ابن الحلال بيجي على السيرة.
فرح بقلق شديد:
ها عملت إيه؟
يحيي وهو يجلس على المقعد بجوار عزت:
تتوقع إيه يا عمي؟
عزت بابتسامة واسعة:
الأول على دفعتك زي السنتين اللي عدوا.
يحيي بهدوء وابتسامة واسعة:
وأنا مقدرش أكسرلك كلمة الأول على الدفعة.
فرح بسعادة كبيرة:
بجد أنا كنت حاسة، يلا بقى هتغديني وهتوديني السينما.
يحيي بمرح لعزت:
طماعة أوي بنتك دي يا حج.
فرح بغيظ:
والله، ده لولا يا بابا إني كنت بصلي الفجر وأدعيله ماكنش هينجح أصلا.
يحيي وهو يضرب كف بآخر:
حول الله يا رب، ضيعت مجهودي في ثانية واحدة.
عزت بابتسامة هادئة:
ربنا يطول في عمري الشوية دول، والحق أفرح بيكم يا حبايبي.
فاقت من شرودها على واقعها المؤلم وهي تبكي بقوة، وتضع يدها على فمها تكتم شهقاتها. وأردفت بصوت مبحوح من كثرة البكاء:
ربنا يرحمك يا بابا ياارب.
بين نسمات الصباح الباردة، هناك نيران حارقة بقلب أحدهم لن يطفيها شيء، كان يقف عمر عزام أمام مرآة غرفته وهو ينظر لجروح وجهه بغيظ شديد.
ابتسامة جانبية زينت وجهه واردف بتنهيدة هادئة.
عمر:
بقى انتي يا اللي مطلعتيش من البيضة تعملي كده فيا أنا عمر عزام، ماشي يا نور.
ذهب وجلس على الأريكة، وأخذ يتناول ما بقي من قهوته، وهو يبتسم باتساع على ما حدث بالأمس رغم غضبه الشديد إلا أنه استمتع كثيرا بالمشاكسة التي حدثت بينهم.
أردف بهدوء:
عمر: كنتي مخبية عني فين بس يا نور.
قطع شروده بها، صوت طرق على باب غرفته.
أجاب بجمود:
أيوه.
أتاه صوت الخادمة التي اردفت بإيماء بعد أن دلفت للداخل:
في واحد تحت اسمه توني بيقول عايز يقابلك.
أشار لها بيده واردف بجموده المعتاد:
روحي قوليله جاي.
أومأت له الخادمة وذهبت للأسفل، فحين بدل هو ملابسه لأخرى رسمية ومشط شعره بهدوء ووضع عطره الخاص وهبط للأسفل، ليجد ذلك الشاب الذي يدعى توني يجلس بالأسفل بملل.
عمر وهو يذهب ويجلس أمامه بهدوء:
ازيك يا توني منور.
توني وهو يعتدل في جلسته:
ده نورك يا عمر بيه، متأخذنيش على الإزعاج على الصبح كده.
عمر بنبرة هادئة:
لا حبيبي بيتك، خير في حاجة للزيارة المفاجئة دي.
توني بجدية:
والله يا عمر بيه أنا جاي وكلي عشم إنك تشرفني بكرة في فرحي في الحتة.
أتى عمر ليجاوبه، ولكن قاطعه توني متابعاً:
أنا عارف إن فرح في حارة شعبية مش من مقامك وأنا أقدر أعمله في مكان غالي وراقي، بس أنا حابب أشارك أهل حتتي فرحتي ولو انت شرفتني مش هنسالك المجاملة دي.
عمر بهدوء:
جدع ي توني وعشان رجولتك دي أنا والحج الشيمي هنكون من أول الحاضرين لفرحك.
ابتسم عمر بشرود وهو يتذكر بأنه سيرىها عندما سيذهب إلى ذلك الزفاف.
توني بابتسامة واسعة وهو ينهض:
ده شرف كبير ليا والله يا عمر بيه.
استأذن منه توني بأدب وذهب للخارج، ليجد الشيمي يدلف إلى الداخل هو وزوجته وهم يرتدون ملابس رياضية، ابتسم لهم بهدوء وهو يتابع دلوفهم للداخل، ثم أخرج هاتفه وقام بمهاتفة يحيي الذي أجاب عليه سريعاً.
توني بابتسامة واسعة:
حصل يا كبير، وكمان قالي هيجيب معاه الشيمي.
يحيي بابتسامة خبيثة:
طب كويس خير وبركة، يلا تعالي بقى عشان نكمل تجهيزات فرحك.
توني وهو يصعد سيارته ويقودها بهدوء:
في الطريق اهو يا كبير.
داخل منزل عمر عزام.
الشيمي بسخرية:
وانت من امتى بتحضر فرح في حتة شعبية، وكمان منطقة مندور العشري.
أردفت كارما بغيظ:
ثواني كده، هو مش الراجل ده أبو البنت اللي اسمها نور صاحبة نيرة اللي كانت في الحفلة.
الشيمي وهو ينظر لعمر بسخرية:
أيوه هو يا حبيبتي.
كادت أن تتحدث كارما لعمر بغضب ولكن قاطعهم بحدة:
في إيه منك ليها على الصبح، أنا هروح هناك شغل بيزنس يا شيمي عشان شغلنا مع عدنان اللي انت خربته بغبائك، وبقربي من مندور هصلح ده كله.
الشيمي وهو يذهب لغرفته:
هنشوف يا ابن ابويااا.
فتح نور باب المنزل، لتجده يقف أمامها وهو ممسك ببعض حقائب الطعام.
نور بصوت هامس:
ايه ده؟
خالد ببرود:
طب قولي صباح الخير الأول.
نور بغمزة مرحة:
صباح خير بس، ده صباح الفل والياسمين والورد وكل حاجة حلوة يا سطا.
خالد بمرح:
اتلمي ي بت انتي بدل ما أبوكي يقفشنا بفعل فاضح على باب الشقة.
أتهم صوت فتاة ما من الداخل تنادي نور.
خالد بتعجب:
انتو مين عندكم جوه يا بت انتي؟
نور بهدوء:
أميرة جايه تقنع بابا أحضر فرحها بكرة.
خالد بعدم تصديق:
خربيتك يا شيخة جايبة العروسة نفسها تقنع أبوكي.
نور بغيظ:
ولو مقتنعش والله هجيبله توني نفسه يكلمه.
جاءت لهم سعاد واردفت بغيظ:
كل ده يا خالد عشان تجيبلي شوية طعمية.
خالد وهو يدلف للداخل ويناولها الحقائب الصغيرة بعض الشيء:
والله جايبهم من الصبح وبتك مش راضية تدخلني أديهم ليكي، وموقفاني على الباب عمالة تعاكسي فيا.
نظرت لها سعاد بحدة نور بابتسامة صفراء:
أعملك إيه ماهو اللي زي القمر.
ضحك خالد بقوة، لترمق سعاد ابنتها بغيظ. وأردفت وهي تتجه للمطبخ:
سعاد: والله معندك ريحة الدم.
أتت لها تلك الفتاة واردفت بغيظ:
انتي بتستهبلي ي نور فين عمي مندور روحي ناديه عشان أخلص وأنزل.
أجابها خالد بمرح:
انزلي يا أميرة شوفي اللي وراكي، مشالله عنها محضرت أفراح.
نور بحدة:
وحياة أمك منك ليها، طب أقسم بالله لو بابا ما وافق ما هتتجوزي يا أميرة.
أميرة بغيظ:
لا والنبي مش ناقصة، كفاية اللي عمال يتصرمح من صباحية ربنا وشكله هيسيبني وهيطفش.
نور بخبث:
تلاقيه بيودع العزوبية يا بت.
أميرة:
لا يا حبيبتي توني مش كده ومستحيل يعمل كده.
خالد وهو يلكم نور في كتفها بقوة:
الله نتعلم ها.
جاءت لهم سالي وهي ممسكة بأحد السندوتشات وتاكلها بهدوء. وأردفت بجمود لنور:
انتي ي زفتة متخلصي عشان نغور الكلية.
نور بلامبالاة:
مش غايرة، اتفضلي لوحدك.
سالي بحدة:
ي نور متستهبليش امتحاناتك قربت وانتي لازم تحضري الأيام دي.
نور بسخرية وصوت هامس:
عايزاني أحضر وألاقيه في وشي بعد علقة امبارح، ده مش بعيد يخطفني ويعمل فيا الكولاشه.
خالد بغيظ:
بتبرطمي بإيه؟
نور بتهرب:
بقول بعد فرح توني وأميرة ابقى أحضر.
سالي بغيظ وهي تتجه للأسفل:
لا دي بتتلكك دي، أنا ماشية.
ذهبت سالي للأسفل، وجاء لهم مندور وخلفه سعاد التي تنظر لهم بقلق.
مندور بحدة:
واقفين عندكم كده لي؟
نور وهي تتصنع الجدية:
مفيش يا بابا ده الأستاذ خالد جابلنا طعمية وكنت بقول لحضرته يقعد يفطر معانا.
كتمت أميرة ضحكاتها، واردف خالد باستنكار لحديثها:
نعم يختي انتي بتقولي إيه مين ده اللي أستاذ؟
مندور بحدة:
لا سيبك منها، بطلت أخليها تستغفلني.
نظرت نور أرضاً بحزن.
أميرة بتوتر:
والله يا عمو نور طيبة وغلبانة، بس بتدلع عليك.
مندور بغضب:
ده مش دلع دي قلة أدب.
نور بدموع حزن:
والله تربايتك على فكرة.
مندور بغضب:
أهو ده دلع ده، ولا قلة أدب؟
خالد بدفاع عنه:
لا دلع وانت يا خالي اللي معودها على كده من وهي صغيرة متلومهاش دلوقتي.
مندور بحدة:
انت إيه اللي دخلك بيني أنا وبنتي.
نور وهي تذهب وتحتضن ذراع والدها:
أيوه يا أستاذ خالد انت إيه اللي دخلك بيني أنا وبابي حبيبي.
خالد بغيظ:
والله أنا متربيتش يا آنسة نور إني بدافع عنك، أنا داخل استنى الأكل يا مرات خالي.
مندور بحدة:
آكل إيه، انزل افطر تحت.
خالد بحزن متصنع:
بقي كده يا خالي اكمني يتيم ومليش لا أب ولا أم هتخليني أفطر لوحدي.
سعاد بحزن وهي تحتضن يد خالد بحنان:
لا يا بني متقولش كده انت ابني، طب والله ما تنزل غير لما تفطر معانا.
كتم خالد ضحكاته وهو يسير مع سعاد للداخل تحت غيظ مندور منه.
مندور وهو يجذب يده من نور:
أوعى أنا مش هكلمك.
نور بحزن:
انت من امتى قاسي كده عليا، وبعدين أنا اعتذرتلك كتير وأهو بقيت من الجامعة للبيت والبيت للجامعة والموبايل مش بمسكه غير ساعة أو اتنين في اليوم وعملت أكتر حاجة بكرها وبقيت بذاكر، كل ده عشان تصالحني وانت مش راضي.
تابعت أميرة بهدوء:
يا عمي مندور والله نور متقصدش تعمل كده، بس هي ديما المواقف الوحشة بتقع فوق دماغها وهي وعدتني إنها مش هتعمل حاجة من وراك تاني.
نور بصوت هامس:
أنا وعدتك! امتى ده؟
لكمتها أميرة في كتفها بقوة وتابعت برجاء لمندور:
وعشان خاطري يا عمو صالحها وخليها تنزل بكرة تحضر الفرح، ده أنا سبت ترتيب الشقة وكل حاجة ورايا وجيتلك.
تنهد مندور بقوة ونظر لابنته التي تتصنع الحزن:
لو اتكررت تاني يا نور.
نور بسرعة:
اللي عايزة أعمله شالله حتى تحبسني في الأوضة شهر بحاله.
مندور بخبث:
انتي اللي قولتي أهو.
نور بتهرب:
قولت إيه أنا مقولتش حاجة.
مندور وهو يذهب للداخل بنفاذ صبره:
خليها تحضر الفرح يا أميرة عشان خاطرك.
أميرة وهي تذهب مع نور لغرفتها:
أهو يا ختي تعالي بقى هاتي الحاجات اللي طلبتيهم منك.
نور بمرح:
ايدك الأول على الفلوس مش هجيبلك ببلاش أنا.
دلت سالي للأسفل وهي تضع باقي السندوتشات في حقيبتها، ولكنها اصطدمت بيحيي الذي كان يقف على السلم ينتظرها.
سالي بملامح غاضبة:
ايه الوقفة دي؟
يحيي بحدة مصطنعة:
امانتي اللي تفتحي وانتي ماشية.
لم تجيب عليه بل تخطته وذهبت للأسفل، ليذهب هو خلفها سريعاً وهو يهتف بهدوء:
يحيي:
استني طيب اسمعيني.
لم تجيبه وتابعت سيرها وكادت أن تدلف لخارج المنزل، ولكنه وضع يده على الباب وجذبها من يدها بهدوء لتستدير له واردف بجدية.
يحيي:
أنا آسف، عارف إني كنت رخيم ومستفز وبارد امبارح بس والله غصب عني.
سالي بحدة:
بيفرقش معايا، سيبني بقى.
يحيي بسرعة:
يا سالي والله خلاص مش هاين عليا أسيبك مدايقة كده.
حاولت جذب يدها منه واردفت بجمود:
لا كتر خيرك أوعى بقى.
يحيي بحدة:
اهدي بقى يا حجة انتي، ده أنا بقالي ساعة واقف مستنيكي على السلم خلي عندك دم شوية.
سالي بحدة:
لا أنا عندي دم قوي على فكرة، وعشان عندي دم مش هتكلم معاك تاني لحد ما تحترمني.
يحيي بغيظ:
وانا محترمتكيش فين، أنا حصلت معايا مشكلة امبارح وادايقت جدا وقولتلك نتكلم بعدين انتي اللي كبرتي الموضوع على فكرة.
سالي بغضب:
يعني طلعت أنا اللي غلطانة؟
يحيي بابتسامة هادئة:
لا أنا اللي غلطان يا ستي خلاص بقى.
دفعته بقوة بكف يديها، فيكاد أن يسقط أرضاً. وأردفت بحدة:
سالي:
أوعى من وشي غلطان مش غلطان على نفسك.
يحيي بغيظ:
ايه الغباوة دي، في بنت تزق الزقة دي.
سالي بغضب:
عايز إيه يا يحيي؟
يحيي بهدوء:
اسمع ردك اللي كنتي هتقوليه لما طلعتي فوق امبارح.
سالي بنبرة حزينة وهي تتجه للخارج:
كويس ومقلتوش.
يحيي وهو يقف أمامها ويمنعها من الخروج:
يعني كنتي موافقة.
سالي بدموع متحجرة:
أوعى يا يحيي عايزة أمشي، وأنا مش رامية على حد ومش واقعة عليك أوي، ولو عايزة اتجوز عندي دكتور أحمد اهو عايزني بجد مش مجرد كلام.
يحيي بنبرة خبيثة:
صح معاكي حق، بس انتي مش بتحبيه هو.
سالي بتوتر:
ولا بحب حد، أوعى.
يحيي وهو يقترب منها بهدوء:
أنا مش غبي ولا بفهم عشان مشوفش نظرة الإعجاب اللي في عنيكي ليا دي، وكمان انتي مش بتحبي أحمد لأنك لو كنتي بتحبيه كنتي هتحفظي صورته في الفون عندك وتفضلي تعمليلها زوم وتسرحي فيها.
توردت وجنتيها بخجل وتوترت بقوة وأجابته بتعلثم:
لا مش انت يعني انت فاهم غلط، وبعدين انت مين قالك؟
ضحك بهدوء وأجابها:
أنا يمكن بغلط دلوقتي وبعمل حاجات كتير غلط، بس والله أستاهل شوية السعادة اللي بكون فيهم وأنا معاكي فمتبخليش عليا بيهم ووافقي يا سالي.
أردف بكلماته وغادر من أمامها للخارج، لتهبط دموعها وهي تنظر لأثره بحزن وحيرة.
فماذا سيحدث؟
رواية القصه واللي كان الفصل العاشر 10 - بقلم رحاب القاضي
رواية القصه واللي كان الفصل العاشر 10 - بقلم رحاب القاضي
#القصه_واللي_كان
_الحلقه العاشره
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أشقى مخلوقات الأرض .. إنسان بذاكرة قوية…
♡————————–♡—————————♡
_اصبح الحي مزين بأشرطة النور الكبيره، والمقاعد المزينه ، والكل يعمل ع قدم وساق لانجاز الاعمال الخاصه بزفاف “توني”..
_هبط يحي للاسفل وهو يعدل من وضع ساعة يده و يرتدي ملابس مهندمه عباره عن بدله سوداء بقميص ابيض يترك ازرره الاولي مفتوحه، وحذاء رياضي ابيض..
_لاحظ وجود شد وجذب بين العمال المسؤلين عن تنظيم الزفاف واحد رجال مندور، ذهب لهم واردف بهدوء…
يحيي
في اي ي رجاله بتزعقو لي؟..
اجابه اسامه بضيق
عايزين يركبو ميكرفون ع بيت الحج مندور، ومينفعش حد يطلع منهم يحطه الحج هيزعل..
اردف احد العمال بدفاع
ي عم يحي لو الميكرفون ده مركبش هنا الصوت هيبقي واطي شويه والقرار ليكم برضو انتو حرين بس ما حدش يجي يلوم علينا..
يحي بهدوء
طيب بالراحه كده، انت عايز تحطه فين بالظبط؟..
اجابه الرجل وهو يشير ع نافذة غرفة سالي
هنا عشان الصوت يبقي لافف الحته كلها..
يحي وهو يأخذ منه الميكرفون
هات انا هطلع اركبه…
اسامه بسخريه
بقي بعد الشياكه دي كلها هتطلع تركب ميكرفون…
يحي بابتسامه هادئه
ملكش فيه انت وروح شوف العريس..
اسامه بجديه
خالد راحله من شويه انا هروح انا والشباب نظبط الزفه لحد ميجيبو العروسه الكوافير..
يحي وهو يدلف داخل المنزل مجدداً
ماشي..
_ ذهب للاعلي وطرق ع الباب بهدوء، لتفتح له سعاد التي نظرت له بتعجب وهو يمسك بذلك الشئ..
سعاد بفضول
اي اللي انت ماسكه فأيدك ده؟..
يحي بهدوء
هما البنات جوه؟..
سعاد
البت نور مع اميره فالكوافير وسالي جوه، خير؟..
يحي
اصلهم عايزين يركبو الميكرفون ده فشباك اوضة سالي، وكانت عليه مشكله تحت فقولت اجي اركبه انا بدل محد يطلع هنا..
سعاد وهي تدعه يدلف للداخل
طب تعالي وكويس انك انت اللي جيت ومحدش طلع الا الحج كان هيقلب علينا الدنيا..
_انهت حديثها وصاحت بسالي، التي دلفت خارج غرفتها وهي تعدل حزام خصرها الخاص بفستانها البنفسيجي الرقيق وحجابها الطويل الذي وضعته بنظام ع رأسها..
رفعت رأسها واردفت بهدوء
نعم ي مرات خالي..
_توردت سريعا بخجل وهي تري يحي يقف امامها وينظر لها بأبتسامه هادئه..
سعاد بخبث
ا اا خدي يحي يركب الميكرفون ده عن الشباك جوه يلاا، وانا هروح اشوف الحج خلص لبس ولا لا..
_رمقت سالي زوجة خالها بغيظ، ثم نظرت بتوتر ليحي الذي يرمقها بنظرات هادئه زادت من خجلها..
واردفت وهي تذهب لغرفتها
تعالي اتفضل..
_ ذهب يحي خلفها الي غرفتها وترك خلفه الباب مفتوح ع اخره، نظر للغرفه بتفحص تبدو رقيقه بالوانها الهادئه وتلك الرسومات الطفوليه التي تملأ الغرفه وايضا هناك صورتين كبيرتين لسيده تشبهها كثيرا ورجل،يبدو انهم والديها وصور اخري لها ولنور وبرفقتهم خالد…
سالي بتوتر
عارفه ان اوضتي حلوه، انجز بقي اللي هتعمله..
يحي بسخريه وهو يذهب للنافذه ويبدأ فتعليق ما بيده
حلوه اي، ده انا لسه كنت هسألك في اطفال ساكنين معاكم ولا اي؟..
سالي بخبث
معلش، ابقي اجيب صفيه تقعد معايا كام يوم يمكن تبقي الاوضه حلوه..
نظر لها بحاجب مرفوع واردف ببرود
دي هتبقي بطل مش حلوه وبس..
سالي بغيظ
طيب اخلص طيب عايزه اكمل لبس..
_ انهي يحي ما يفعله، ثم القي بسلك ذلك الميكرفون ارضاً ليلتقطه العامل الذي سيقوم بتشغيل الاصوات، واستدار لهاواردف بهدوء..
يحيي
مانتي لبستي اهو ناقص اي؟..
سالي بتوتر
ملكش دعوه اتفضل..
_جذب يحي الحزام الخاص بفستانها من يدها، وابتعد عنها خطواتين ورمقها بهدوء تحت خجلها الشديد..
يحيي
كده احلي ملوش لازمه ده..
سالي بتوتر
بس هيبقي واسع جدا وشكله مش حلو هات الحزام…
يحي ببعض حده
وانتي عايزاه يبقي دايق ان شاء الله؟ قولت كده احسن خلاص..
سالي بغيظ
انت مالك اصلا يبقي دايق ولا لا بصفتك اي بتتكلم، هات الحزام..
_ نظر لها يحي ببرود ثم القي بذلك الحزام من النافذه، لتشهق هي بصدمه وهي تنظر من النافذه وكادت ان تبكي..
سالي بغيظ
انت رخم ع فكره، الفستان كده شكله وحش..
يحي بهدوء وهو يقترب منها قليلاً
الموڤ حلو اووي عليكي مش محتاج اي اضفات…
نظرت له ببلاهه ووجه احمر متوهج
هه..
_ ابتسم لها بهدوء وذهب للخارج ثم الي السطح الخاص بمنزل مندور…
_وكان ع الجهه الاخري من يتابعهم، نعم هو شوقي الذي كان يقف بشرفة منزله وهو يتابع ما حدث بغضب شديد.. دلف للداخل ليجد الهام تقوم بتبديل ملابس صغيرها..
شوقي بحده
انتي نازله؟..
الهام بجمود
لا مليش مزاج، لبني هتاخد معاها يوسف تحت..
شوقي وهو يرتدي جاكيت بدلته
طيب مفيش وقوف فالبلكونه..
الهام بسخريه
حاضر، اصلا مبقاش حد بيقف فالبلكونه غيرك..
شوقي بغضب
قصدك اي؟..
الهام بهدوء لصغيرها
انزل ي حبيبي يلا عند ماما لبني عشان تاخدك معاها الفرح..
_اومئ لها الصغير وذهب للخارج.. نظرت هي لشوقي بغضب واجابته..
الهام
قصدي ان ابنك بقي يجي يقولي بابا واقف فالبلكونه بيبص ع طنط سالي فبيتهم..
شوقي بابتسامه صفراء
ااه ببص عليها، وباجي عندك مخصوص عشان اتفرج كويس من البلكونه دي ي الهام عندك اعتراض يروحمك..
الهام بدموع
انت لي ضحكت عليا وقولت انك بتحبني، عشان تخلف وبس صح، عشان تشوفها فيا،ولا انك تحب وحده فسنها واحلي منها…
شوقي بهدوء
انا حبيتك ي الهام ومكذبتش عليكي فأي كلمه قولتها، بس حبيتك وانا بعشقها، اتجوزتك انتي ولبني وانا بعشق سالي، ومفيش قوه ع ضهر الارض هتحرمني منها فاهمه ي ام يوسف..
_ اردف كلماته وغادر من امامها ذاهباً الي الزفاف بالاسفل، فحين جلست هي ع فراشها ودموعها تهبط فصمت ع قلبها الذي يتألم بقوه..
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
_وقف يحيي واخرج احدي لفافات التبغ خاصته واشعلها بهدوء وهو ينظر للاسفل الي الحي الذي اصبح مزين بشكل جميل ومبهج..
تنهد بقوه وشرد باحدي ذكرياته…
_فلااااااااااااااااااااش بااااااااااااااااك..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“صدق الله العظيم”..
_كانت هذه اخر ما تفوه به الامام الذي يجلس ع مقعده بذلك العزااء الخاص بوالد فرح..
عادل بحزن وهو يهمس ليحي
لا حول ولا قوة الا بالله يارب الواد خليل ده معندوش ريحة الدم عمال يوزع ابتسامات وبارد ولا كان الميت ده ابوه..
يحي بتنهيده حزينه
ربنا يرحمه ي بابا، ويهدي الباشا ده..
_ ذهب لهم خليل وبجواره محمد.. واردف بنبره جامده…
محمد
تعالي ي يحي انت وابوك عايزينك فوق فكلمتين..
عادل بهدوء
خير ي ابني في حاجه؟..
خليل بجمود
انا مش ابنك ولما تكلمني تقول خليل باشا ي اسطي عادل..
_ تنهد يحي بغضب وكاد ان يجيبه ولكن ربت والده ع كتفه..واردف بهدوء…
عادل
حاضر ي خليل باشا…
_ ذهب جميعهم للاعلي، ليجدو فرح ووالدتها ووالدة محمد زوجة عمها يجلسون وهم يرتدون ملابس سودااء ولا يبدو الحزن ع احدهم سوا فرح التي كان وجهها شاحب وعيناها حمراء من كثرة البكاء..
خليل بهدوء
مساء الخير ي جماعه..
تابع وهو يشير ليحي ووالده
تعالو ادخلو متتكسفوش..
محمد بجمود
فرح تعالي هنا..
_ تنهد يحي بغضب، فحين تقدمت فرح ووقفت بجوار اخيها، ثم امسك خليل يدها وخلع خاتم خطبتها هي ويحي، ووضعه ع الطاوله امام يحي.. واردف بهدوء..
خليل
معلش ي يحي خد دبلتك دي وخلاص فضيناها سيره…
_ نظر له يحي بأبتسامه جانبيه وعدم تصديق وهو يري نظرات فرح المستنكره لفعلة اخيها، ومحمد الذي يرمق يحي بشماته..
يحي بغضب
اي اللي فضيناها سيره دي؟ انا خاطب فرح من ابوك من تلات سنين وفاضل سنه وهنتجوز ده بس اللي اعرفه..
_خليل بهدوء وهو يضع زراعه ع كتف فرح التي ادمعت عيناها بقوه..
خليل
واللي اخدت منه كلمه مات وانا ولي امر اختي وبقولك كده خلاص خالتي وخالتك واتفرقو لخالات..
يحي بحده
هي مش صغيره وولية امر نفسها، ومش هسيبها غير لما اسمعها منها..
خليل بهدوء
حاضر غالي والطلب رخيص، يلا ي فرح ردي عليه..
_ابتعدت فرح عنه واجابت بنبره خائفه
انا مش عايزه غير يحيي..
_ ابتسم خليل بغيظ، ثم صفعها بقوه لتسقط ارضاً، فحين تقدم يحي منه وجذبه من ملابسه بقوه.. وصاح فيه بغضب..
يحيي
انت ازاي تمد ايدك عليا ي حيوان..
_ تقدم منه محمد ودفعه بقوه، ونظر له بغضب هو وخليل..
عادل وهو يمسك قلبه بالم
دي مش اصول، ولا وقت الكلام ده..
خليل بحده
لا وقته ونص، وانا فسخت خطوبة اختي من ابنك وقريت فاتحتها ع محمد ابن عمي..
يحي بغضب
ده عند امك، فرح خطيبتي ومش هتتجوز غيري..
محمد وهو يدفعه للخارج
طبب غور بره ولو شوفتك قريب منها تاني انا اللي هربيك يااه..
_نظر لها يحي بدموع وغضب وهي تقف بجوار والدتها وتبكي بقوه..واردف بنبره صادقه….
يحيي
مش هسيبك ي فرح، والله محد هيتجوزك غيري..
_لكمه محمد بقوه، ليبادله يحي اللكمه باقوي، فحين سقط عادل ارضاً بالم شديد، ليهرول له يحي ويعاونه ع الوقوف..
خليل بحده
خد ابوك واطلع بره يالا بالادب بدل م ورحمة ابويا اللي اول مره احلف بيها انيمكم فالسجن انت وهو..
_ نظر له يحي بغضب، ثم ابتسم لفرح بهدوء يحاول طمانتها، واخذ والده وغادر..
_فاق من شروده ع صوت ضجيج يأتي من الاسفل، تنهد بغضب وهو يتابع زفاف توني الذي بدأ للتو…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_بالاسفل…
ـــــــــــــــــ
_ارتفع صوت الموسيقي الصاخبه مع هبوط توني واميره بفستانها الابيض الجميل من سيارة خالد، والتف حولهم مجموعه كبيره من الناس وهم يصفقون واحداهم تطلق الزغاريت العاليه وهم يتابعون رقصات اميره وتوني الذين تبدو عليهم السعاده بقوه، وشاركهم الرقص اقاربهم واصدقاءهم..
نور وهي تصفق بسعاده
شكلهم حلو اووي ي خالد ده احلي فرح اتعمل فالحته كلها.، احنا هنعمل فرحنا هنا خلصانه..
خالد بصوت عالي كي تسمعه بسبب صوت الاغاني المرتفع للغايه
ده من امتي ده؟ مانتي من كام يوم قولتي انك مستحيل تعملي فرحك هنا ولازم يبقي فقاعه او فندق..
نور بابتسامه واسعه وهي تنظر للاجواء حولها
لا مانت هتعملو ليا زي فرح توني واميره كده..
خالد بابتسامه هاديه
وهيبقي احلي ي حبيبتي..
نور بابتسامه مرحه
بس اي رئك فلبسنا انت الجاكيت الازرق ده لون فستاني شكلنا لايق ع بعض اوووي..
خالد بنبره شبه حاده
مش باللبس يختي احنا لايقين ع بعض من لما اتولدتي فاهمه ولا لا؟..
نور وهي تحتضن زراعه بمرح
فاهمه والله فاهمه..
_ استمر الزفاف بشكل هادئ وجميل لا يخلو من رقص توني واميره وسعادتهم التي طغت ع الجميع ومشاركة الجميع لهم، فحين كان يجلس مندور ويحي وخالد وشوقي وبعض رجال مندور ع طاوله كبيره…
_ لاحظ مندور وقوف بعض السيارات السودااء وهبوط رجال عمر عزام والشيمي منها وفتحو لهم الباب..
مندور وهو ينهض ويشير لخالد ويحيي
واحد منكم يجي يستقبلهم معايا..
_ تصنع خالد ويحي عدم سماع قوله، ليرمقهم بغضب.. واردف بحده…
مندور
يعني عاملين مش سامعين؟..
اجابه شوقي بهدوء
انا هاجي معاك ي خالي..
مندور وهو يتقدم امامه
طيب تعالي ورايا..
_همس يحي لاسامه ببعض الكلمات، لينهض الاخر مغادراً الزفاف، ثم تفقد يحيي موضع سلاحه ولم يجده لينهض ويذهب بأتجاه المنزل، تحت مراقبة صفيه له التي غادرت خلفه دون ان يلتفت احد لها..
سالي بغيظ وهي تنظر لصفيه التي دلفت لمنزلهم خلف يحيي
نور انا تعبت ومروحه..
نور بحده
ما تبقيش رخمه ي سالي وخليكي ده الليله لسه فاولها..
سالي وهي تذهب
لو خفيت هنزل تاني..
_ ذهبت سالي الي المنزل، وجلست نور بجوار والدتها وهي تنظر للاجواء بابتسامه هادئه، حتي وقعت عيناها علي عمر عزام الذي لا يشيح نظره عنها اطلاقاً، غمز لها بهدوء دون ان يلتفت احد له فاشاحت بوجهها للجهه الاخري بغضب…
_ع الجانب الاخر..
ـــــــــــــــــــــــــ
كاد يحي ان يذهب للاعلي ولكن اوقفه نداء صفيه له التي جاءت خلفه..
يحي بحده
انتي اي اللي جابك هنا؟..
صفيه بحزن
انت ادايقت لما عمر جه، انا كمان زيك مبقتش طايقه الفرح واللي فيه لما جه هو واخوه..
يحي بجمود
لا مدايقتش انا نسيت حاجه فوق هطلع اجيبها ونازل..
اقتربت منه صفيه واردفت بحزن
تخيل ي يحي لو انت متجوزني وعمر جه النهارده كنت هبقي واقفه قدامه من غير مشوف نظرة الشماته اللي فعنيه، بالعكس هقوله اني اتجوزت راجل بجد علم عليك انت واخوك…
يحي بتنهيده غاضبه
كبري دماغك من الكلام ده ي صفيه و..
قاطعته وهي تحتضنه بقوه
انا بحبك ي يحي متبعدش عني..
_ دلفت فذلك الوقت سالي للداخل، لتنظر لهم بدموع وعدم تصديق، فحين دفع هو صفيه عنه بقوه التي نظرت لسالي بشماته، رمقته سالي بغضب وذهبت للاعلي..
يحي بغضب وهو يممرر يده بشعره
انتي عايزه اي ي صفيه عايزه اييي؟..
نظرت له صفيه بخوف واردفت بتعلثم
مش عايزه حاجه انا بح..
يحي وهو يقترب منها بغضب
اسكتي خالص انتي عايزاني كوبري تقفي عليه وتغيظي عمر عزام، وانا مش كده ولو انتي اخر ست فالدنيا مش هتجوزك، وان كان ع الليلتين اللي قضناهم سواا انسيهم خاالص ي مدام..
رمقته صفيه بغضب وغيظ
ماشي ي يحي وافتكر ان كلامك ده كسبك عدوتي، وخسرك ودي مااشي..
_اردفت كلماتها وغادرت، فحين ذهب هو للاعلي اخذ مسدسه ووضعه بملابسه وهبط للاسفل، وقف امام شقة مندور وتنهد بقوه وهو يطرق الباب، فتحت له بعد قليل ويبدو انها كانت تبكي..
سالي بحده
عايز اي؟..
يحي بهدوء
اللي انتي شوفتيه سوء تفاهم مش اكتر وانا قولتلك اني..
قاطعته بغصب
بطل كذب بقي، انت بتقول كلام وخلاص انما الكقيقه اللي انا شوفتها بعيني تحت..
_ كادت ان تغلق الباب بوجهه، ولكنه وضع يده عليه بقوه وملامحه اصبحت غاضبه…
واردف بحده
انا مش مؤتر اكدب عليكي ولا ع غيرك، هي جات ورايا ولما قربت قبل مبعدها انتي دخلتي عايزه تصدقي براحتك مش عايزه براحتك ي سالي..
_ تركها وهبط للاسفل، لتتنهد بغيظ ودلفت للخارج ووقفت اعلي الدرج.. واردفت بصوت عالي غاضب…
سالي
ااه براحتي ي بتاع صفيه وانسي موضوع الجواز ده خالص…
يحي وهو ينظر للاعلي بغيظ
غوري ي بت من وشي بدل مطلعلك….
سالي بغبظ وهي تذهب للداخل سريعاً
مبخافش ع فكره..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ وفي منزل فرح..
وضعت فرح الشاي امام زوجها الذي يلهو بهاتفه.. واردفت بهدوء..
فرح
انا عايزه اروح المنيا عند ماما…
محمد بجمود
مش فاضي ي فرح اليومين دول بعيدين..
فرح بضيق
خلاص اروح لوحدي..
محمد بغضب
وانتي من امتي بتغوري مكان لوحدك..
فرح بملامح حزينه
هاخد كريم ونروح محتاجه اريح اعصابي هناك شويه..
محمد بسخريه
واي اللي تاعب اعصاب الهانم، هو انتي كنتي تحلمي بربع العيشه دي..
ابتسمت فرح بسخريه واردفت
امم والله اول مره فحياتك تقول حاجه صح، انا عمري مكنت احلم بربع العيشه دي مع راجل اسهل حاجه عنده انه يمد ايده عليا وديما يزعق، ولا حماتي اللي معاها فلوس تقدر تخليها تجيب بدل الخدامه اتنين بس لا هي حابه تزلني انا وجوزي مستحلي الموضوع فيا، كل ده عشان فاكرني لسه بحبه طيب مكنتش اتجوزتني من الاول مدام فتكرني لسه بحبه..
محمد بغضب
مكنتش اتجوزتك عشان كان هو اتجوزك، ولا انتي بقي بتلمحي دلوقتي عشان تطلقي وترجعيله بما انه خرج من السجن وعامل فيها واحد..
نظرت له بحزن واردفت
مفيش فايده فيك ي محمد، انا داخله انام..
_ ذهبت من امامه، ليلقي هو هاتفه ع الطاوله وهو يتنهد بغضب، يعلم انها محقه ولكن خوفه من ان تتركه او تعود ليحي جعل تعاطفه معها يتحول لجفاء ولن يذهب خلفها كي يراضيها كما كان يريد ان يفعل، بينما عادت ذاكرته للخلف وهو يتذكر..
_فلااااااااش باااااااك…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خليل بحده
جرا اي ي محمد احنا لو عملنا معاها كده هتسوق فيها، اسمع الكلام احنا نكتب كتب الكتاب ع طول ووقتها براحتك اقنعها زي مانت عايز…
محمد بضيق
بصراحه انا صعبانه عليا هي زعلانه ع عمي وكمان الواد ده معلقها بيه اووي، انا تعبت ي خليل..
خليل بغيظ
اقسي عليها وخوفها تفكر فيه وقتها هتنسي اللي جابوه وهتبقي زي الخاتم فصباعك، وبعدين دي اختي وانا اكتر واحد اعرفها..
محمد بتوتر
طيب انا عايز اقعد معاها شويه..
خليل بابتسامه مرحه
من عنيا، غالي والطلب رخيص هنديهالك..
_ذهب خليل للخارج، وبقي محمد ينتظر مجيئها ولكنه تفاجئ بصوت صياحها هي وخليل، لينهض ويتجه قليلا لمصدر الصوت وهو يستمع لقولها الباكي.. وهي تردف..
فرح
مش هخرج ومش هقابله وهو مش خطيبي، انا مخطوبه ليحي ومش هتخطب لغيره ي خليل…
خليل بغضب
لسه برضو بتجيبي سيرة الواد ال**** ده، طب وحياة امك مهتتجوزي غير محمد ورجلك فوق رقبتك ودلوقتي هتطلعي تقعدي معاه غصب عنك..
فرح بحده وغضب
انت عايزني اطلعله ماشي ي خليل انا هطلع..
_ دلفت للخارج لتجد محمد يقف امامها ويرمقها بحزن شديد، رمقته بقوه.. وهي تقول….
فرح
انت لو اخر راجل فالدنيا عمري مهبصلك ولا هتملي عيني، انا مش هتجوز غير يحي وانت لو عندك دم تخرج من هنا ومتخلنيش اشوف وشك تاني..
_نظر لها بغضب شديد ودموع متحجره، فحين جاء خليل من خلفها وجذبها من شعرها بقوه واخذ بصفعها بقوه..
_فاق من.شروده وهو يبتسم بسخريه، مازال يتذكر كلماتها ويتذكر بانه وقتها اقسم انه سيجعلها ان تكون له رغما عنها وسيردلها اهانتها له وجرحها له اضعاف..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ هبط يحي للاسفل ليجد الزفاف قائم بشكل جيد كما اراد، وهناك مندور يجلس بجوار عمر والشيمي وشوقي، جاء له خالد واسامه…
خالد بقلق
مبلاش ي يحي اسمع مني..
يحي بجمود
خالد روح لتوني خليه يعمل اللي اتفقنا عليه وطلع نور والجماعه كلهم لبيوتهم مش عايزين اي ست تكون تحت…
خالد وهو يذهب من امامهم
ماشي ي يحي..
اسامه بحماس
وانا هروح اجيب الخرفان من المخزن..
يحي وهو يربت ع كتفه ويلقي بسيجارته ارضا: بالظبط روح يلاا..
_ ذهب اسامه لوجهته، فحين بقي هو مكانه ينتظر ان يتم خالد ما اخبره به…
توني بحده
ي بنتي اطلعي هخلص مصلحه مع الرجاله وجاي..
اميره بغيظ
شاله عنك مجيت ي توني انا مش همشي غير لما ليلتي تخلص..
توني بحده
انتي لو قعدتي روحك اللي هتخلص يختي مش الليله..
اميره بقلق
توني هو في اي؟..
اشار توني لوالدته واردف بجديه غير قابله للنقاش
ي امي خديها واطلعو فوق، وانا نص ساعه وجاي وراكم..
اميره بملامح باكيه
عجباكي عمايل ابنك دي ي خالتي، ماشي ي توني بس اللي ميزعلش..
_ ذهبت اميره ووالدته من امامه بغضب، فخلع هو جاكيت بدلته وذهب الي خالد..
توني بجمود
اي ي خالد مطلعهم وتخلصو…
نور بعند
ايلاااه مش هطلع غير لما تقولولي في اي؟..
توتي بخبث
شايفه الفرح ده، كلها دقايق وهيقلب مجزره..
نور وهي تنظر لخالد بخوف
الكلام ده بجد ي خالد؟..
خالد بضيق
دي افكار يحي مليش فيه، يلا لفوق..
سعاد وهي تجذب ابنتها بخوف
متخلصي الفرح مبقاش فيه نسوان غيرنا قدامي وابقي اتفرجي من الشباك..
نور وهي تنظر لخالد بحزن
براحتك ي خالد..
_ ذهبت امام والدتها للاعلي، تحت نظرات عمر المتابعه لها…
عمر بقلق
اي ي جماعه هو اي الفرح هيقلب رجاله بس..
مندور بعدم فهم لما يدور
مش عارف والله ي عمر تلاقيهم الشباب هيفرحو مع العريس لوحدهم بعيد عن الستات..
_ اومئ له عمر بهدوء وهو يتناول مشروبه وينظر لنور التي دلفت للمنزل..
_دلفت نور الي غرفة سالي بدموع ونظرات قلقه للغايه..
سالي بقلق
في اي مالك؟..
نور وهي تجذبها للشرفه
عمر عزام تحت ويحي وخالد مش هيجبوها لبر وهيقلبو الفرح ميتم..
سالي بخوف
لي كل ده حصل اي؟..
نور ببكاء
المشكله محصلش حاجه، بس هما شغل البلطجه ده بيجري فدمهم..
سالي وهي تنظر من الشرفه
تعالي بس نشوف في اي، امك فين صح؟..
نور وهي تقف بجوارها
بتتفرج من البلكونه..
_ بالاسفل..
ــــــــــــــــــ
_ذهب يحي الي المسرح الذي كان يتراقص عليه الجميع منذ قليل ووقف بجوار خالد وتوني وامسك بذلك الميك الصغير ورمق عمر بغصب امام الجميع… واردف..
يحيي
طبعا انتو مستغربين اي اللي بيحصل، والله احنا قررنا نخليها قعدة رجاله بس للاسف لسه في اتنين نسوان قاعدين وسطنا..
_ اخذ الجميع ينظر حولهم يبحثون عن الذين يتحدث عنهم يحي فتابع هو تحت نظرات عمر الجامده..
يحيي
وحده منهم مقموصه مني، مالها ي خالود فكرني..
خالد بنبره ساخره
مقموصه منك ي سطا..
يحي بسخريه لازعه
بالظبط كده مقموصه فعمل اي..
نظر لعمر وتابع بخبث
قصدي عملت اي، بعتت اربع خرفان يخلصو عليا، بس هو ميعرفش ان كان نفسي ابقي جزار وانا صغير عشان كده هو بعتهم للشخص الغلط..
نظر لاسامه واردف ببرود
هات الخرفان ي اسامه..
_ دلف اسامه لخلف ذلك المسرح وعاد له وهو ممسك بذلك السلسال الحديدي ويسحب خلفه فخري ورجاله وهم ينظرون ارضاً بخجل وخزي من وضعهم..
_ نهص عمر واقفاً بغضب، ومعه الشيمي الذي ابتلع ما بجوفه بخوف وهو يعلم ان اليوم لن يمر ع خير…
شوقي بحده لمندور
انت راضي عن اللي بيحصل ده ي خالي..
_ لم يجيبه مندور فقد كان ينظر لخالد ويحي بغضب دفين..
نور بصدمه
يعني دول باعتهم عمر كانو عايزين يموتو يحي؟..
سالي وهو تنظر لما يحدث باهتمام
ايوه وانا كنت معاه بس اغمي عليا ومعرفش حصل اي؟..
نظر يحي لعمر بابتسامه ساخره ثم اردف بصوت عالي
شغلنا اغنيه كده يا عم عايزين نرقص مع العريس..
_ اشتعلت الموسيقي الصاخبه بالمكان واخذ يحي يتراقص بشكل مستفز هو وخالد وتوني، فحين حاوطت رجال مندور الزفاف من كل جانب، وبعض اخر قيد رجال عمر واخذو اسلحتهم..
_ خلع عمر جاكيته والقااه ع الطاوله امامه، وذهب بأتجاه يحي وخالد الذين توقفو عن ما كانو يفعلونه… وقف يحي امام عمر الذي ذهب له وكلاهما يرمق الاخر بغضب…
عمر بجمود
برافو كسبت المره دي كمان، وحقك تطلب اللي عايزه..
نظر عمر للجميع واردف بهدوء
اصل النمره اللي اتعملت دي متعملتش كده وخلاص، اي اللي عايزه ي ابن الاسطي عادل..
_لاحظ يحي نبرة التهديد التي تخرج من عمر وتخص اهله، ولكنه تجاهلها واجابه بثبات..
يحيي
كلامنا مش هنا، انا بس حبيت اوريك ان انا ميتلعبش بيا واني اقدر اخلي عمر عزام اللي عمله شنه ورنه يسف تراب الحته كلها، بس انا قلبي طيب بقي ومش هعمل كده..
عمر بغضب
تتعوض ي يحي..
خالد بجمود
يلا بينا ع المخزن بقي ي عمر بيه..
_ اومي لهم عمر، وهبط للاسفل امامهم وملامحه تنطق بكل ما هو غضب…
يحي لتوني
روح لعروستك انت ي توني..
توني باعتراض
لا انت هاجي معاكم، مهو اكيد مش هتخلص كده..
خالد بجمود
مش هتحصل حاجه ي توني روح لاميره بقي كفايه الليله اللي باظت..
توني وهو يغادر
ماشي ي جماعه اشوفكم الصبح…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يجلس عمر واضعا قدم فوق الاخري وامامه يحي ومندور وخالد وشوقي وبجوارهم الشيمي..
اردف بجمود
المطلوب؟..
يحي بجديه
البضاعه جايه كمان يومين واحنا هنستلم وهنبيع ليك؟..
اعتدل عمر فجلسته واردف بهدوء
طيب والطلب ده محتاج اللي حصل بره ده كله، ده انا بقالي زمن بتحايل ع الحج مندور نشتغل سوا بدل جو السماسره اللي بينا ده..
يحي بابتسامه ساخره
لا ي عمر اللي حصل بره ده تخليص حق بيني وبينك، انما ع الشغل فانا اقنعت الحج ان الطلبيه المره دي ليك واطمن طلبيه كبيره مش اي كلام يعني..
عمر ببعض القلق
لا افهم اي التغير ده، معمر عزام من يومه شوكه بتخافو منها دلوقتي ه..
قطاعه يحي بهدوء
محدش كان بيخاف منك والحج عمره مخاف من حد، بس هو كان بيبعد عن الشر ويغنيله ي شر..
تنهد عمر بغضب واجاب
هستلم امتي..
خالد بجمود
لا الاستلام ده لينا واحنا هنسلمك فنفس اليوم، السعر هو السعر اللي كنت هتاخد بيه من التجار بس هتدفع قدهم مرتين..
عمر بحده
وانا اي مكسبي بقي مقعد مكاني والبضاعه تجيلي لحد عندي وادفع اللي عايزه..
يحي بجمود
براحتك بس وقتها عدنان هيقول لكل التجار محدش يديك حاجه من البضاعه دي..
عمر بغيظ مكتوم
ماشي موافق..
_ نهض واردف بغضب
بلغوني معاد التسليم والمكان والسعر وانا هظبط الدنيا…
يحي بخبث
المتحدث الرسمي بتاعنا كابتن شوقي هيبلغك،والخرفان بتوعك فالعربيه،قصدي رجالتك في العربيه…
_ ذهب عمر من امامهم وهو يستشاط غضباً وايضا الشيمي، فحين نظر خالد ويحي لبعضهم بقلق من صمت مندور المبالغ فيه..
نهض مندور واردف بغضب مكتوم ليحي وخالد
تعالو ورايا من غير ولا كلمه..
شوقي وهو ينهض معهم
ايوه احنا لازم نعرف اي اللي حصل النهارده ده..
مندور بحده
يحي وخالد بس اللي يطلعو، روح انت ي شوقي..
_ صمت شوقي بغضب، فحين رمقه يحي بابتسامه مكتومه..
واردف لخالد وهو يسير معه
شوفت الجبهه اللي طارت من قدامك دي..
خالد وهو يكتم ضحكاته
ده انا حافظها..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ في منزل توني..
توني بحده
اتلمي ي اميره تروحي فين بس دلوقتي؟..
اميره وهي تضع حجابها باهمال
هروح عند ابويا وامي واسيبك تتخانق براحتك..
توني بهدوء
والله متخانقت ده كان مجرد حوار حاد بس..
اميره ببكاء وحده
ابعد عن طريقي ي توني انا عفريت الدنيا بتتنطط فوشي..
توني بهدوء
طيب استعيذي من الشيطان واهدي متبوظيش ام الليله..
اميره بسخريه
انا برضو اللي هبوظها، روح ي شيخ منك لله ع كسرة فرحتي دي..
توني بحده
مخلاص بقي ي اميره مانتي لبستي فستان ورقصتي و..
اميره ببكاء
واي هاا قلبت فرحي خناقه الحته كلها هتحكي وتتحاكي عليها، مش كفايه عملته فالحته هنا لا وكمان بوظتهولي..
توني بغيظ
لا ده مش كلامك ده كلام الست الطاهره اللي بره، امي هي اللي سخنتك عليا صح؟..
اميره وهي تذهب للخارج ببكاء
ااه هي اللي قالتلي ع اللي كنت هتغفلني وتضحك عليا فيه..
توني وهو يذهب خلفها بغيظ
انتي غايره فين طيب؟..
اميره وهي تتجه خارج الشقه
رايحه بيت ابويا وطلقني ي توني..
توني وهو يحاول تهداتها
طيب اعقلي واهدي وتعالي ندخل ونكمل الليله ع خير وبيت ابوكي مراحش بعيد دي الشقه اللي قصادنا الصبح روحيلهم..
اميره وهي تذهب للخارج ببكاء
ولا دقيقه واحده هقعدها معاك..
_ ذهبت للخارج ليتنهد هو بضيق، فحين دلفت والدته خارج غرفتها وهي تنظر له بشماته..
توني بغيظ
طيب اقتلها ويقولو قتل امه يوم دخلته ولا اعمل فيها اي بس يارب..
اجابته والدته بحده
احسن تستاهل عشان معملتش فرحك فقاعه شيك كده حلوه، وكمان بتنكد ع البت من اول يوم وبوظتلها الفرح…
توني بحده
تقومي تولعي الدنيا وتخليها تغضب مني من اول يوم..
اجابته والدته بابتسامه صفراء
لا وحياتك ده ع راي اليسا وسعد المجرد ده من اول دقيقه..
توني وهو يذهب لغرفته بغضب مكتوم
انا داخل انام عشان مرتكبش جنايا هتدخلني السجن وجهنم..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_في منزل مندور..
مندور بحده
متنطق منك ليه، انا جايبكم تتفرجو عليا…
خالد بسرعه
اقسم بالله ي خالي قولتله بلاش راح قالي الحج مش هيزعل ده هيفرح بينا وهيتفشخر كمان..
يحي ببرود
اي هيتفشخر دي جيبتها منين انا ما قولتش يتفشخر دي..
مندور بغضب ليحي
انت فاكر ان عداوة عمر عزام اخرها اللي انت بتعمله ده او يبعتلك حد يخلص عليك، تبقي فعلا لسه متعرفش حاجه فالشغل ده ي يحي..
يحي بهدوء
والله عمر ده زيه زي اي حد عادي انتو اللي مدينله فوق حجمه ع الفاضي، وبعدين مهو كان واقف قدامي زي الكتكوت المبلول واللي عايزه عملته والبضاعه هياخدها وبمزاجي كمان، اعملكم اكتر من كده اي تاني فيه…
خالد بايماء
معاه حق ي خالي ده احنا بعد العمليه دي ارباحنا هتزيد الضعف وكمان شويه هنعدي عمر عزام فيها و…
مندور بحده
غلط انت وهو، انا اللي مخلي عندنان معايا وفضهري اني بعيد عن اي مشاكل، ويوم متسجنت ساعدني وطلع للناس كلها هنا اني مسجون ظلم، انما شغل عمر ده مليان لف ودوران وانتو مش قده ده ميه من تحت تبن…
يحي بهدوء
طيب سيبك من كل ده دلوقتي، انا عايز اكتب كتابي ع سالي مش عايز خطوبه والجو ده..
مندور بغيظ
شوف انا بتكلم فاي ويرد بأي، وبعدين محدش منكم جه وقالي ع العيال اللي كانو فالمخزن لي، مبقتوش تعملولي اعتبار خلاص…
خالد بسرعه ونفي
لا متقولش كده ي خالي انت فوق راسنا بس محبناش نشغلك وخلصنا الموضوع لوحدنا…
يحي بهدوء
الخميس الجاي زي النهاردة حلو نكتب الكتاب..
مندور بغيظ شديد منه
هي وافقت؟..
يحي وهو يعتدل فجلسته بأرتياح
اسألها…
_ صاح مندور بسالي، لتدلف للداخل ومعها نور وسعاد…
مندور بحاجب مرفوع
انا قولت سالي انتو اي اللي جابكم..
نور بمرح
بدل منلمع اوكر بره قولنا نلمعها قدامك عيني عينك كده…
_ ابتسم مندور بقلة حيله من ابنته فاقدة العقل، ونظر لسالي ذات الملامح الغاضبه.. واردف بهدوء:..
مندور
انتي موافقه تتجوزي يحي ي سالي هو عايز يكتب الكتاب الخميس الجاي، موافقه ع الكلام ده؟..
_نظرت لها نور وسعاد بفرحه، فحين رمقت هي يحي بغيظ الذي ينظر لها بنظراته البارده …
واجابت بجمود
لا مش موافقه..
_ كتم خالد ضحكاته بقوه، فحين رمقتها نور وسعاد بغيظ..
مندور بابتسامه شامته ليحي
هااا طلعت مش موافقه..
يحي بهدوء شديد
خلاص نخلي كتب الكتاب الخميس اللي بعده..
سالي بحده
انا قولت مش موافقه اي مسمعتش..
يحي بنظرات حاده
مبسمعش للناس الغبيه اللي مش بتفهم..
مندور بهدوء ما ان لاحظ توتر الموقف
اي سبب رفضك ي سالي طيب؟..
سالي بجمود وهي تعقد زراعيها امام صدرها
مش هتجوز واحد معرفش عنه حاجه انا…
يحي بابتسامه صفراء
بسيطه، انا قدامك اهو اسمي يحي عادل عندي 33 سنه ها حاجه تاني..
سالي بغيظ لمندور
شايف ي خالي الرخامه اتجوزو ازاي ده طيب..
يحي ببرود
بالمأذون هنتجوز ازاي يعني..
مندور بجديه
يحي خلاص هي قالت الشرط بتاعها عايزها يبقي تنفذه، ولو منفذتش الموضوع ميتفتحش تاني، بالمناسبه في دكتور متقدملك و…
يحي بحده
اي يحج مندور انا مش عيل صغير قدامك، والهانم يعتبر خطيبتي اللي بتقولها دكتور متقدم ودكتور زفت..
_ كتمت سالي ابتسامته وهي تري حدته عندما ذكر مندور موضوع احمد..
تابع يحي وهو يرمقها بجمود
كتب الكتاب الخميس الجاي وبعدها يعدلها ربنا، مانا مينفعش اخدها المنيا عند اهلي واحنا مخطوبين..
_ نظر له مندور بخبث فهو يعلم انه يلملم الموضوع لا اكثر وبعلم ايضاً انه لا يريد الاقتراب من اهله مجدداً واردف بهدوء..
مندور
ع خير يبقي الخميس الجاي كتب الكتاب..
سالي باعتراض
بس ا…
مندور بجمود
خلاص ي سالي، وبعدين الحته كلها بقيت تعرف بخطوبتكم نخليها جد بقي ونخلص..
_ وقف يحي ونظر لها بهدوء واستاذن وغادر هو وخالد الذي كان يختلس النظر لنور وهي ترمقه بغضب وتشيح بوجهها للجهه الاخري…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_كانت الهام دالفه الي منزل والدها وهي ممسكه ببعض الحقائب التي يوجد بها طعام وادويه له، ولكنها سقطت من يديها وشهقت بخوف شديد وهي تري والدها يسقط ارضاً فاقد وعيه…
هرولت له تحاول افاقته بصياح وبكاء شديد، جعل جيرانهم وبعض الماره يذهبون لها بقلق، ثم عاونها احدهم بنقل والدها الي اقرب مستشفي…
_ كانت واقفه امام الغرفه التي بداخلها والدها مع الاطباء ودموعها تغرق وجهها ومعها جارهم ذلك الرجل المُسن، تفاجئت ما ان وجدته يقف امامها ويسالها عن حال والدها بقلق شديد..
الهام بقلق وسط دموعها
فارس انت مين قالك وعرفت ان جينا هنا ازاي؟..
فارس بهدوء
انا كنت جاي اقولكم ان سليم اترحل للنيابه والحج مندور عينله محامي شاطر اووي، انا روحت سالت وعرفت كل ده وبكره هاخدك نروحله…
الهام بابتسامه واسعه وسط دموعها
بجد هشوف سليم بكره..
ابتسم لابتسامتها واردف
ايوه والله انا روحت سألت فالقسم تاني قالولي انه اتحول للنيابه والحج مندور عينله محامي شاطر اووي، المهم عمي ماله حصله اي؟..
_ اتت لتجيبه ولكنها وجدت زوجها يقف خلف فارس ويرمقها بغضب، لتتوتر قليلا ولكنها استجمعت شتات نفسها ووقفت بثبات ظاهري..
شوقي بحده لازعه
الواد ده بيعمل اي هنا ي هانم؟..
فارس بغضب مكتوم
جيت اطمن ع عم زينهم..
شوقي وهو يدفعه من كتفه بقوه
طيب غور مش عايزين حد يطمن علينا..
نفض فارس يده بقوه واجابه بغضب
انا مش جايلك انا جاي لابو صاحبي اللي زي ابويا، ومش هتحرك غير لما اطمن عليه، وايدك متتمدش تاني بدل مكسرهالك..
امسكت الهام بيد شوقي واردفت برجاء ودموعها تغرق وجهها
عشان خاطري ي شوقي كفايه، انا عايزه اطمن ع بابا ووقتها اعمل اللي انت عايزه..
_ نظر شوقي للاخر بغيظ، ثم حاوط كتف الهام بزراعه… واردف بهدوء…
شوقي
خلاص ي حبيبتي اهدي..
_نظر لهم فارس بسخريه غاضبه، وذهب وجلس ع المقعد امامهم، فحين نظر له شوقي بشماتها وهو يضم الهام له اكثر ويمرر يده بهدوء ع وجهها الباكي…
_ اشاح فارس بوجهه للجهه الاخري وهو يكتم دموعه وقلبه ينزف الماً، يعلم انها الان حلاله ولكنها يغار بشده وكانه لا يحل لها باي شكل..
_ دلف الطبيب للخارج بعد قليل وخلفه احدي الممرضات.. هرولت له الهام وخلفها شوقي وفارس وذلك الرجل المسن..
الهام بلهفه شديده
طمني ي دكتور بابا كويس؟..
نظر لها احمد مطولاً ثم اجابها
هو كويس بس تقريبا ماخدش دوا القلب بتاعه من يومين، بس هو كويس هيقعد معانا يومين وتقدرو تاخدوه..
شوقي بجمود
متشكرين ي دكتور..
احمد وهو يغادر من امامهم وهو ينظر لالهام باهتمام
العفو، بعد اذنكم..
_ ذهب من امامهم، ثم استدار لهم وهو يرمق الهام من بعيد وابتسم بهدوء وهو يتذكر انه رآها سابقاً عندما ذهب لخطبة سالي..
جاء صديقه من خلفه واردف بسخريه
هي فرسه بصراحه بس بلدي..
احمد وهو يذهب من امامه
هي بلدي والفاظك دي اي ي دكتور ي محترم..
سيف بمرح
ي بني ارحم نفسك ده انت لسه متخزوق من يومين وجاي تبصبص ع البنات ده انا فكرت هتقعدلك شهر ولا اتنين بعيد عن ام الجنس ده..
احمد بابتسامه واسعه
والله كنت ناوي اعمل كده، بس البنت دي من لما شوفتها وانا رايح اخطب سالي وعنيها الخضرا دي وصوتها الرقيق فعلقت معايا شويه..
سيف بصدمه
نعم ي روح امك هي دي من نفس المكان اللي منه سالي..
_اومئ له احمد براسه، ليشير له سيف بيده ان لا يتحدث مجددا ثم تركه وذهب بصمت، تحت ضحكات احمد العاليه ع ردت فعل صديقه..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مندور بحده
قولت متقلوش انت فاهم ي خالد والبنت دي هعرف اربيها واكسر رقبتها..
خالد باعتراض
ي خالي انا شاكك ان الواد ده قرب من مي عشان يتجسس ع يحي..
مندور بجمود
ولو كان ده حصل انا هربي بنتنا ووقتها هعرف اربي الواد الظابط ده، انما انا مش عايز ادخل يحي فاي حاجه من ماضيه تاني..
خالد بهدوء
وانا زيك بس خايف يعرف من برا و…
مندور بجمود
مدام احنا مش هنقله يبقي مش هيعرف..
يحي الذي دلف للتو
هو مين ده اللي بتتكلمو عليه؟…
مندور بثبات
عيل فالحته معاه مشكله، المهم شوفولي شوقي فين عشان نتفق ع المعاد والمكان..
خالد وهو ينهض ويذهب للخارج
هروح اشوفه انا..
_ اصطدم اثناء خروجه بتوني الذي كان يدلف لهم بملامح غاضبه..
خالد بسخريه
اي ي عريس هو الجواز لحق ينكد عليك؟…
توني بجمود لمندور:
بعد اذنك ي حج تعالي معايا..
مندور
اجي معاك فين؟..
توني بغيظ
تيجي معايا نرجع اميره..
مندور بقلق
نرجعها منين، مراتك فين يالا؟..
توني بغيظ شديد
مبقتش مراتي لسه ي يحج اول مطلعت امبارح خدت فوشها وسابتني ومشيت..
_ انفلت خالد ويحي ضاحكين بقوه ع نبرة توني الغاضبه..
توني بغضب
اضحك ي خويا منك ليه مكله بسببكم..
مندور بغضب
وانت تسيب مراتك تمشي يوم دخلتك لي؟ مهما حقهم يضحكو..
توني باحراج
هي زعلت ع الفرح اللي باظ و..
مندور وهو ينهض بغضب
انت غبي لوحد شافها وهي خارجه يوم دخلتها من بيت جوزها او عرف انها زعلانه هيقولو عليها وعليك اي؟..
صمت توني بغضب اردف خالد بهدوء
محدش هيعرف حاجه ي خالي الباب فوش الباب..
مندور وهو يذهب للخارج بحده
قدامي ي خيبتها ارجعلك عروستك..
يحي بهمس لتوني
الحق رجعها لاحسن لو حد عرف اللي حصل ده، بعد كده هتمشي فالحته طوب الارض هيضحك عليك..
توني بغيظ وهو يذهب خلف مندور
منك لله ي امي..
_ذهب توني خلف مندور، وايضا ذهب خالد الي منزل شقيفه، وبقي يحي يقف امام الورشه الكبيره الخاصه بمندور…
_ ع الجانب الاخر…
ــــــــــــــــــــــــــــــ
نور وهي تسير بجوار سالي
انتي مش هتحرمي، مكنا طلبنا اوبر ي سالي..
سالي بحده
بطلي كسل ي نور هما كلهم خطوتين وهنوصل للشارع للرئسي وناخد تاكسي..
_ صمتت نور ثم لاحظت وقوف سيارة شوقي وهبوط الهام منها وملاحمها لا تبشر بالخير ودموعها تغرق وجهها وايضا هبط من الجهه الاخري شوقي الذي رمق سالي من الاعلي للاسفل بغضب..
نور بقلق
هي الهام مالها؟..
سالي وهي تتجاهل نظرات شوقي التي ترعبها
مش عارفه امشي بسرعه عشان منتاخرش..
نور بقلق
طيب استنيني ع اول الشارع، انا هشوفها بسرعه في اي واجيلك…
سالي بهدوء
طيب متتاخريش..
نور وهي تدلف الي منزل شوقي
حاضر…
_ذهبت سالي ووقفت فاحد الارجاء بأنتظار نور حتي صدح رنين هاتفها، فاخرجته من حقيبتها لتجده يحيي يهاتفها..
اجابت بهدوء
نعم..
يحي بجديه
واقفه عندك لي؟..
_ نظرت باتجاه ورشة خالها لتجده يقف وينظر لها بهدوء..
اجابته بهدوء
مستنيه نور جايه دلوقتي..
يحي بهدوء
طيب تعالي استنيها هنا بدل وقفتك دي..
سالي باعتراض
لا هي مش هطول جايه و..
قاطعها ببعض الحده
اخلصي ي سالي وقفتك دي مش كويسه..
_ اغلقت الهاتف ووضعته فحقيبتها وذهبت بأتجاهه، ومرت من امامه ودلفت للداخل الي مكتب خالها وجلست ع الاريكه بهدوء واخذت تلهو بهاتفها، فحين دلف هو خلفها،وجلس ع المقعد المجاور لمكتب مندور واخذ ينظر للاوراق التي امامه بجمود..
ثم اردف بهدوء
عندك تدريب النهارده؟….
اجابته وهي تنظر لهاتفها
اممم..
يحي بحاجب مرفوع وحده
ردي كويس..
نظرت له واجابت بغيظ
ايوه عندي..
يحي بابتسامه صفراء
طبعا مش محتاج اقولك لو شوفتي الدكتور اللي جه يتقدم لحضرتك هتتعاملي معاه ازاي…
سالي بإستفزاز
هاخده بالحضن حاضر..
_ لا يعلم لما انتابه الغضب بقوه، هو يعلم انها لن تفعل ذلك، ولكن حديثها اصابه بالغضب الغير مبرر بالنسبه له..
واجابها بغضب ونبره حاده
لا هتاخدي بالجزمه لو متلمتيش..
سالي بحده
احترم نفسك وبعدين انت مالك اصلاً؟…
_ نهض بغضب وذهب ووقف امامها وهي تجلس ع الاريكه وترمقه بقلق، ثم انحني قليلاً اليها وهو يستند بيده ع الاريكه خلفها، لتنتفض بخوف من نظراته الحاده المصوبه لها..
ولكنه ابتسم بتسليه واجابها
لا مالي ي خطيبتي ياللي كلها كام يوم وهتبقي مراتي..
توترت كثيرا واصبح وجهها متوهج بقوه واردفت بتعلثم
ي يحي اوعي احنا فالورشه انت اتجننت..
يحي بغمزه مشاكسه
يعني لو مكناش فالورشه كان هيبقي عادي..
نفت حديثه سريعاً وهي تهز راسها مستنكره له
لا طبعا، ومترخمش واوعي..
_ ابتعد عنها وهو يبتسم بهدوء، لتعتدل هي فجلستها وتتنفس بصعوبه من فرط خجلها..
اردف بهدوء
كلمي نور قوليلها انك هنا..
سالي
لي اقولها اني هنا؟…
يحي بمرح
اقسم بالله انتي كل مره اتكلم فيها معاكي تثبتيلي ان البنات الطويله فعلا غبيه، هتقوليلها انك هنا عشان هي تلاقيها فاكراكي مستنياها فالشارع وممكن تفتكىك.مشيتي وتمشي هي كمان..
سالي بغيظ
ع فكره انا طويله اااه بس مش غبيه انا فكلية الطب، وعودي فرنساوي مخلي طولي لايق عليا وبعدين الطول هيبه..
يحي بخبث
هو فعلا الطول هيبه مختلفناش بس سعات بيبقي هبل وعبط وغباء وحشريه..
_ رمقته بغضب واخرجت هاتفها لتحدث نور، فكتم هو ضحكاته..
وتابع بنبره مشاكسه
بس مننكرش ان العود الفرنسي محليك يسطا..
_ نظرت له وقد توردت وجنتيها مجدداً بخجل شديد وما زاد الوضع سواءً عندما غمز لها بخبث وذهب ليتمم باقي اعماله وتلك الابتسامه الخبيثه لم تفارقه، فحين اتجهت هي الي النافذه المطله للحي تحاول بكل جهدها الهروب من نظراته كي لا تنفضح امامه اكثر من ذلك واخذت تهاتف نور كي تاتي لها…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ركضت نور خلفها ع الدرج كي تلحقها هي وشوقي..
نور
ي الهام استني ي بنتي…
توقفت الهام فحين تابع شوقي سيره..
نور بقلق:
الواد ده عملك حاجه؟..
الهام وهي تمسح دموعها
مفيش حاجه ي نور، ده بابا كان تعبان شويه وفالمستشفي…
نور بقلق
ي نهار ابيض، طيب هو كويس…
الهام وهي تمسح دموعها
كويس بس مشوفتوش؟..
نور بعدم فهم
ده ازاي، اومال انتو كنتو فين..
دلف شوقي خارج شقته وصاح فيهم بحده
هتفضلو مرزوعين ع السلم متدخلو اتكلمو جوه..
نور بهدوء
انا لازم امشي..
الهام بدموع وصوت هامس
تعالي بس معايا والنبي مضمش ممكن يعمل فيا اي…
_ صمتت نور وذهبت معها بقلق من نظرات شوقي الغاضبه، وفذلك الوقت لحق بهم خالد..
خالد بقلق وهو يدلف خلفهم
مالك ي الهام؟ انت عملتلها اي ي شوقي؟…
شوقي بغضب
ولا عملت حاجه، بس هعمل..
الهام ببكاء
ي شوقي حرام عليك بقولك والله معرف عنه حاجه وبقالي كتير مشوفتوش اصلا غير لما جه المستشفي..
خالد بقلق
مستشفي اي، في اي حد يفهمني…
الهام ببكاء
بابا تعب ودخل المستشفي، وفارس جه ورانا راح سأل ع سليم فالبيت ولما عرف جه ورانا ع المستشغي واخوك بيتهمني ان انا اللي كلمته، طيب اكلمه اقوله تعالي وانا مكلمه شوقي يجيلي…
نور بغيظ
ده متخلف ده والله، مفيش دماغ تفكر…
شوقي بغيظ
احترمي نفسك ي نور..
نور بغضب
احترم انت نفسك وخلي عندك دم واحترم مراتك اللي خساره فوشك دي..
خالد بحده
نور ملكيش دعوه بيهم…
نور بحده
اممم وانت هتقول اي مانت اخوه وزيه..
خالد بغضب
في اي ي نور هو جر شكل وخلاص..
نور بحده
لا جر الشكل ده تعرفه انت والبلطجه والله واعلم اي تاني..
خالد بغضب
شكرا ي ستي كتر خيرك، ده من زوقك العالي انك تقوليلي كده..
نور بغضب
اتخانقت امبارح ولا لا، كنت هتعمل مصيبه ولا لا، وكان ممكن تترمي تاني فالسجن او تحصلك حاجه وخالفت باتفاقك معايا انك هتبعد عن اي مشاكل حتي لو كانت بسبب الشغل..
خالد بحده
واي اللي حصل محصلش حاجه ي نور واليوم عدي بس انتي اللي مش هاين عليكي نفضل كام يوم من غير خناق ومشاكل صح…
نور بدموع
قصدك اني نكدبه، قولي هي مين دي اللي غيرتك عليا، وخلتك تشوف خوفي عليك نكد، قولي هي مين؟..
خالد بابتسامه صفراء
امك ي حبيبتي عارفه امك..
نور وهي تضربه ع كتفه بقوه
اتلم..
خالد بمشاكسه متناسي اين هم
طيب مانتي مش بتخليني احضنك عشان اتلم فيه..
_ ابتسمت بخجل وهي تنظر ارضاً..
خالد وهو يحتضن وجهها الباكي بين يديه واردف بنبره صادقه
والله بحبك ولو في حاجه هعيش عشانها وبعافر عشانها فهي انتي ي اغلي من روحي..
نور بصوت هامس وهي تنظر أرضا بخجل
وانا كمان بحبك ي حيوااان..
شوقي بابتسامه هادئه
احنا قاعدين والله ممشيناش..
الهام بابتسامه واسعه
بس ي شوقي خليني اتفرج ع الحاجات اللي اتحرمت منها دي..
نور وهي تمسح دموعها وتردف بحده عادت لها مجددا
اتحرمتي منها ي حبيبتي عشان انتي اختارتي واحد مشافش ريحة التربيه انما خالودي ده متربي عشر مرات ده..
_ ضحك جميعهم بقوه، حتي شوقي، فحين استاذنت منهم هي وذهبت للاسفل بعد ان هاتفتها سالي، واخذ خالد شوقي معه الي الاسفل كي يتممون عملهم، واصطدمو اثناء دلوفهم للورشه بسالي دالفه للخارج..
شوقي بغضب
انتي كنتي بتعملي اي هنا؟..
_توترت كثيرا، واخذت تنتفض بقوه وهي تتذكر اشياء سيئه، فجاء يحي ووقف بجوارها بهدوء..
ونظر لشوقي واردف بحده:
وانت مالك؟ كانت معايا…
خالد بقلق من ان يتازم الوضع
اا سالي نور مستنياكي ع اول الشارع تقريباً..
سالي بتوتر
ااه عارفه ورايحالها اهوو…
امسك يحي بيدها واردف بابتسامه مشاكسه
خلي بالك من نفسك ي عم الفرنسي وهبقي اجي اخدك لما تخلصي تدريب..
سالي بخجل وهي تسحب يدها منه
لا مفيش داعي هاجي باوبر..
همس لها بابتسامه واسعه
بلاش عند دلوقتي اللهي يكسفك..
_ ضحكت بهدوء وامئت له وغادرت، تحت نظرات شوقي المراقبه لها..
يحي بحده
خالد قول لاخوك يشيل عينه من عليها وميبصلهاش كده تاني عشان مفقعلوش عينيه..
_ اردف كماته وذهب للداخل، تحت نظرات خالد الغاضبه لاخيه..
شوقي لخالد بغيظ
في اي انت كمان؟..
خالد بغضب
مفيش حاجه، بس انت كنت زعلان من شويه من مراتك عشان وهم فدماغك، وانت بسم الله مشاء الله مفيش دم خالص ولا رحمه لمشاعر حد، واديك. سمعت كلام يحي خطيب سالي بنت خالتنا قالك اي..
_دلف ايضاً خالد. للداخل وهو يتنهد بغضب من افعال شقيقه الغير سويه..
شوقي بغضب وحقد
مش هيلحق ياخدها مني وهنشوف…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشيمي بغضب
حتت عيل يلبسنا فالحيطه كده واحنا واقفين نتفرج، انت راضي عن اللي بيحصل ده؟..
عمر بجمود
عايز اي ي شيمي؟..
الشيمي بغضب
قولي دماغك فيها اي؟ هنسمع كلامهم وهنستلم وهندفع اللي قالو عليه؟..
عمر بهدوء شديد
مقدمناش غير كده، ومش خوف من الواد اللي اسمه يحي لاني كان ممكن اقلبها مجزره هناك بس هو جبهالي لحد عندي ع طبق من دهب..
نظر له الشيمي بعدم فهم وهو يجلس امامه واردف بأهتمام
لا بالراحه كده وفهمني…
عمر بجمود
النمره اللي عملها يحي دي دخلت دماغي الواد ده لو بقي فصفي فالشغل هنركب السوق كله فمصر وهنعدي..
الشيمي بسخريه
وهو هيسيب مندور وهيجي يترمي فحضننا احنا، انت بتقول اي ي عمر متفكر كويس…
عمر بحده
افهم هو اهو خلاني اخد اكبر عمليه هتتم عند مندور ايوه مش هكسب فيها زي لو كنت هاخدها من التجار بس اتعاملت مع مندور وبعد كده لو اتعاملت معاه تاني المكسب ليا…
الشيمي بجديه
طيب وانت تضمن منين ان يحي ابو دماغ الماظ زي مانت فاكر هيساعدك تتعامل تاني مع مندور..
عمر بابتسامه خبيثه
لا بعد كده هو غصب عنه هيتعامل معايا..
الشيمي بفضول
مش فاهم، وضحلي اكتر…
عمر وهو يعتدل فجلسته بملل
هيرضي لاني بعد كده هشتغل مع حمايا…
الشيمي بتوهان
واي دخل ناصر الشهابي فالموضوع، مهو بيتعامل معانا من الاول اي الجديد؟..
عمر بسخريه
لا ي حبيبي ناصر الشهابي ده حماك انت، انا قصدي ع مندور..
الشيمي بغضب
لااا انت كده بتعك ي عمر…
عمر بحده
افهم ومتبقاش غبي، مشكلة مندور هو انه قلقان مني وبيقول اني مليش امان..
الشيمي بسخريه لازعه
عارف وعشان كده مش راضي يتعامل معاك فأي شغل، وهيرضي يجوزك بنته الوحيده انت بتفكر ازاي ولا البت لحست دماغك ع الاخر..
عمر بجمود
هيوافق عليا، وبعدها هيرضي يتعامل معايا وهبقي ضربت عصفورين بحجر واحد، اتجوزت بنته اللي مش راضيه تطلع من دماغي، وهبقي ركبت السوق لوحدي والواد يحي ده هيبقي شغال لحسابي غصب عنه…
الشيمي وهو يذهب للخارج
انا رايح اشوف شغلي، وربنا يستر…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_في بيت اميره…
مندور بغضب
انتي تسكتي خالص انا جاي اتكلم مع ابوكي وامك…
_ صمتت اميره وهي تنظر ارضاً باحراج…
تابع مندور لوالدها
هي دي اصول ي ابو اميره، عروسه تسيب بيت جوزها يوم دخلتها الناس تقول اي؟…
اجابه ابو اميره بقلة حيله
ي حج البت جيالي ودموعها ع وشها بالليل اطردها يعني؟..
مندور بحده
وتكسر رقبتها وتوديها لجوزها، احنا العيال هتمشينا وهتخلي الناس تعمل سيرتنا حكايه معاهم…
ابو اميره بحزن
مهو لو كان الباشا اختار يوم تاني يتخانق فيه ويقلب الفرح مسرح تمثيل مكنش كل ده حصل..
توني بدفاع
ي عمي والله مكان قصدي توصل لكده واخرب الفرح وبعدين احنا كنا نص ساعه وهنفض الليله بقي هي النص ساعه دي اللي خربت الدنيا..
اميره بغضب
مش مسالة نص ساعه، انت كسرت فرحتي ي توني، لو كانت الامور اتعقدت مع عمر عزام اللي الكل عارف انه شراني وكانت حصلتلك حاجه انا كان هيبقي حالي اي؟…
مندور بهدوء
انتي معاكي حق، بس اهو محصلش حاجه ويكون فعلمك مجيتك بيت ابوكي يوم فرحك دي لوحد غريب عرف بيها تعيبك انتي وابوكي وامك الغلابه دول متعيبش حد تاني ي بنتي..
_جاءت والدتها وهي تحمل بعض المشروبات ووضعتها امام مندور وتوني..
واردفت بغيظ
ده انا لساني نشف من الكلام ي حج وانا بقولها كده وبقولها ي بت بلاش حركات العيال اللي هتفضحنا دي وتبص ع اختها الصغيره اللي لو حد شم خبر بالموضوع سمعتها هي واختها هتبوظ..
مندور بهدوء
لا هتبوظ ولا حاجه هي هتقوم دلوقتي ترجع مع جوزها وهتعقل الامور…
_ نظرت اميره لتوني بغصب واشاحت بوجهها للجهه الاخري..
توني بجديه
انا اسف ي ستي حقك عليا وقدامهم كلهم اهو بقولك انا غلطان..
ابو اميره بهدوء
خلاص بقي ي اميره عديها وارجعي مع جوزك يلاا..
اميره وهي تنهض بهدوء
عشان خاطرك ي بابا انت والحج مندور بس..
_ تنهد توني بأرتياح من موافقتها ع الرجوع معه اخيراً..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ انهت هي تدريبها المسائي بتلك المستشفي، وهبطت للاسفل بعد ان اخبرها يحي انه ينتظرها، لتجده يقف امام المستشفي يتكئ ع سيارته ويلهو بهاتفه…
سالي بأرهاق شديد
مكنش ليه لزوم تيجي انا كنت هطلب اوبر..
يحي وهو يفتح لها الباب بهدوء
انا قولت هاجي اخدك يبقي هاجي، واتعودي ع كده طول مانا فاضي هجيبك انا..
_اوميت له وهي تصعد السياره واغلق هو الباب لتنظر له وهو يصعد بجوارها ونمت ابتسامه هاديه ع وجهها من تصرفاته تلك التي ملئت حياتها مؤخراً..
يحي وهو يقودالسياره مغادراً الي منزلهم
نعدي ع اي مكان نتعشي ونروح..
سالي وهي تفرك عيناها بأرهاق
لا لا مليش نفس عايزه اروح..
يحي بهدوء
تمام..
_ تابع هو قيادته للسياره، فحين اتكئت هي برأسها ع النافذه ثم ذهبت فثبات عميق، توقف هو بعد وقت ليس بالقليل امام المنزل ونظر لها مطولاً فهي تمتلك ملامح جميله وهادئه للغايه بتلك الرموش الطويله ووجهها الدائري الصغير وبشرتها البيضاء بقوه حتي تركت اثر احمرار خفيف ع وجنتيها وجفنها..
ابتسم بهدوء واردف بصوت هامس
صدق عبدالوهاب لما قال”جفنهُ علم الغزل”..
تابع بصوت اعلي نسبياً
سااالي سااالي..
_ فتحت عيناها بهدوء وهي تنظر امامها، ثم نظرت له وهي تفرك عيناها مثل الاطفال..
يحي بابتسامه مرحه
وكنتي عايزه تيجي باوبر وتنامي قدامه بخلقتك دي..
سالي بغيظ
ومالها خلقتي بقي؟..
تنهد بغيظ واردف
انزلي ي اذكي مخلوق ع وش الارض انزلي..
سالي بهدوء وهي تفتح باب السياره
انا مش بنام فالعربيه ع فكره بس النهارده كان يوم متعب فالتدريب ومقعدتش دقيقه وحده..
يحي بسخريه
امم اممم عارف ده انتي لحد دلوقتي نمتي مرتين فعربيتي ي سالي هنضحك ع بعض..
_ تنهدت بغيظ ودلفت للاسفل، وقبل ان تغلق الباب نظرت له وهي تضيق عيناها..
وسألتهُ بفضول
انت رايح فين؟..
يحي بأبتسامه هادئه وهو يهز رأسه بقلة حيله واجابها
مفيش فايده فيكي، فكل حلاتك حاشره مناخيرك اللي مش باينه دي فحياتي..
سالي بغيظ
انا غلطانه غور ي رخممم..
_ انهت كلماتها واغلقت الباب بقوه، ليقهقه هو عالياً ع غضبها المُسلي له…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يجلس بمنزله ويلهو بهاتفه بشرود شديد، حتي جاءت فرح وجلست جواره..
فرح بجمود
انا عايزه اروح لماما…
محمد بهدوء وهو ينظر لهاتفه
مش فاضي لما افضي..
نظرت له برجاء واردفت
ي محمد عشان خاطري اروح انا وكريم وهات انت عربيه وسواق يوصلنا..
اغلق هاتفه واردف لها بحده
انا مبحبش الزن ده ي فرح، قولت لما افضي يبقي لما افضي، وبعدين خليل قاعد فشقته هنا مرجعش المنيا روحي عنده لما تتخنقي..
اردف بسخريه وصوت هامس
هه اهرب من سجن لـ سجن..
_صدح صوت صغيرها يناديها..
فرح وهي تذهب له
ايوه يحبيبي جايه…
محمد بجمود
شوفيه عايز اي ومتباتيش عنده عايزك..
_ انتفضت بقوه عندما علمت بما يريده، فكرهها له جعلها تخافه وتبغضه…
اجابت بقلق
تعبانه مش قادره..
اردف بحده وغضب
هو انتي لازم. تضربي وتتهاني عشان تتلمي وتحترمي نفسك ي فرح…
فرح بدموع
لا وع اي هشوف كريم عايز اي وجايه..
_ ذهبت لغرفة صغيرها، فحين فتح هو هاتفه مجدداً، وفتح ايضا تلك المحادثه التي كان بها منذ قليل وفتح مسجل الصوت..
وارسل بصوت هامس
انا رايح انام ي مي، هكلمك لما اصحي تصبحي ع خير..
_ اغلق الهاتف مجدداّ، وذهب الي غرفته، وجاءت له فرح ودلفت خلفه لغرفتهم واغلقت الباب تحت متابعة الصغير لوالدته الباكيه، مسح دموعه وذهب بأتجاه الشرفه الخاصه بالمنزل وجذب احد المقاعد ووقف عليها وهو ينظر للاعلي بدموع تنهمر بقوه ع وجهه..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_بالاسفل…
ــــــــــــــــــ
_كان يقف يحيي بسيارته ع مسافه قريبه من البنايه التي تقتن بها، لا يعلم لماذا منذ ان اخبره توني بذلك العنوان وهو لا يستطيع ان يمنع نفسه من المجئ الي هنا، فقلبه الذي مازال متيم بها هو من يقوده الي هنا، هل يتمني رؤيتها، كيف وهي لا تفارق حياته وخياله وذاكرته، انه مازال يحفظ ملامحها وتفاصيلها اثناء الحديث والغضب والبكاء والتوتر والخجل..
_نظر الي الطابق الخامس الذي تقتن به فرح ودموعه لمعت فعينيه..
واردف بابتسامه حزينه مليئه بالاشتياق
ياتارا اتغيرتي والدنيا غيرتك زيي ي فرح ولا لسه زي مانتي، ياريت تفضلي زي مانتي ومتبقيش زيي، انا سايب حقي وحق اهلي وحق الظلم اللي شوفته منهم عشانك، عشان متتأذيش تاني منهم…
_اخذته ذاكرته لما مضي وهو يتكئ براسه ع مقعده…
_فلاش باااك..
ـــــــــــــــــــــــ
_كان يعمل بورشة والده وهو عاقد حاجبيه بغضب ويبدو عليه الحزن الشديد.. قطع عملها فرح التي اردفت بصوتها الرقيق كالعاده…
فرح
يحي..
_وقبل ان ينظر لها امتلئت عيناه بالدموع، واخذ قلبه ينبض بقوه…
فرح ببكاء
مش هترد علياا؟…
نظر لها وهي ينفي حديثها ويهز راسه بنفي واجابها بألم
مقدرش اعمل كده طبعا..
تابعت وهي تمسح دموعها
عايزه اتكلم معاك..
_اومئ لها بنعم، ثم ترك ذلك الفتي الذي يعمل معه بورشة والده، وذهب معها الي احد الكافيهات..
يحي بهدوء
موافقه عليه صح؟..
فرح بحده ودموع
للدرجه دي شايفني بياعه عشان ارضي بيه وانساك كده عادي؟..
يحي بغضب
اومال اسمي تجاهلك ليا وانا كنت برن عليكي بالمليون مره ده اي، ولا الخطوبه اللي كانت من شهر دي عليه، ولا كتب الكتاب اللي هيبقي بعد كام يوم ده اي فهميني..
فرح بدموع والم
كل ده كان غصب عني، موبيلي مع ماما اصلا مش بتديه ليا غير لو محمد عايز يكلمني، والخطوبه انا حضرتها وانا وشي وارم من الضرب ي يحي، وكتب الكتاب اللي هيتم انا جيتلك عشان نتصرف انا محبتش غيرك ولا هكون لغيرك ي يحي..
يحي بهدوء
يعني انتي مستعده تبقي معايا باي شكل..
فرح وهي تومئ براسها وتمسح دموعها بظهر يدها
ايوه، لان اللي اكتشفته فاللي عدي كله ان اهلي كلهم ماتو لما بابا مات ومليش حد خلاص..
يحي بجديه وثبات
احنا هنتجوز ي فرح..
_ نظرت بقلق، ثم اشاحت بوجهها للجهه الاخري..
يحي وهو يمسك يدها بهدوء
احنا هنكتب كتب كتاب، وبعد كده هما هيتحطو فالامر الواقع ي فرح، وزي اغلي عروسه هاخدك من بيتك ياحلي فرح، بس ده طبعا مش هيبقي بسهوله..
فرح بثبات خارجي رغم خوفها المميت بداخلها
وانا مستعده لاي حاجه عشان اكون معاك..
_فاق من شروده، عندما لاحظ خروج طفل صغير من ذلك الطابق الذي ينظر له،و ينظر للسماء ويبدو عليه الحزن، لا يعلم لما انتابه الغضب وهو يري بانها انجبت من ذلك اللعين، فهذا الطفل لولا قدرهم السئ، كان الان طفله هوو..
_قاد سيارته بغضب وهو يذهب عائداً لمنزله…
_فماذا سيحدث..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ