قد ننسحب من بعض المعارك في هذه الحياة، وقد يظن البعض إننا انسحبنا لأننا الأضعف، لا يفهمون إننا مللنا الحروب، وإن بعض الأشياء إن لم تأت بسلام تام فهي لا تستحق حتى عناء المحاولة أبداً.
يقف وينتظرها أسفل تلك المستشفى، تنهد بملل فهي تأخرت كثيراً. ذهب لاحد المقاعد الخشبية التي توجد خارج المستشفى وجلس عليه يضع يديه خلف رأسه وينظر للسماء بعينين تراها تظن لوهلة أن صاحبها سوف ينهمر بالبكاء الآن، ولكنها دموع جامدة لا تهتز ولا تتحرك، تخبرك بأن صاحبها أزرف الكثير والكثير من طاقته حتى أصبح غير قادر على أن يجعل دموعه تهبط.
لفت انتباهه شاب يجلس على مقربة منه يتحدث بالهاتف لأحداهم بابتسامة واسعة وعيناه تلمع بطريقة يعرفها جيداً. نظر مجدداً للسماء وعادت ذاكرته لما مضى ومازال محفوراً بداخله. *** كان يجلس بأحد المقاهي الشبابية وهو يتنهد بملل، وينظر لتلك التي سلبت قلبه وروحه وهي تجلس مع رفيقاتها يتناولون الحديث وضحكاتها تعلو من الحين للآخر، ليضجر هو بقوة وهو يراقب نظرات الجالسين بذلك المقهى لتلك الجميلة وهي تضحك بشكل أكثر من جذاب.
مر الكثير من الوقت، لتستأذن من رفاقها وتذهب باتجاه المرحاض، لينهض هو سريعاً ويذهب خلفها وهو ممسك بذلك الكيس الخاص بالهدايا. أخذ يسير خلفها وما جعلها تتوقف عندما هتف باسمها، لتستدير له بابتسامة واسعة يكسوها الخجل والتوتر وكأنها كانت تنتظر ظهوره. ابتسم هو لابتسامتها الخجلة وأردف بهدوء: "عاملة إيه؟ أخذت تفرك بيديها وأردفت بصوت هادئ يكسوه الخجل: "فرح: الحمد لله كويسة، أنت عامل إيه؟ "يحي: بقيت كويس لما شوفتك."
نظرت للارض بخجل شديد. "يحي وهو يمد لها ذلك الكيس، وأردف بتوتر: احم، دي حاجة بسيطة جداً أتمنى تقبليها مني، وركزي في تقبليها دي عشان فيه حاجة كمان هتتقبل جوه." "فرح: مش فاهمة." "يحي وهو يهم بالمغادرة: هتفهمي لما تروحي وتفتحيها، همشي أنا عشان محدش من صحابك ياخد باله." أومأت له بنعم، وكاد هو أن يذهب، ولكن استدار لها. "يحي: فرح ممكن طلب." "فرح بسرعة: أيوه طبعاً اتفضل." "يحي
بحدة ولكن يكسوها المرح: لو سمحتي يا هانم وإنتي بتضحكي ابقي حطي إيدك على بقك، مفيش داعي تسمعي الناس ضحكتك اللي زي القمر دي." ابتسمت هي باتساع، ليشاركها هو الابتسامة وغادر من أمامها. *** فاق من شروده، على تلك الدمعة التي أخذت طريقها على وجنته، ليمسحها بطرف يده، ونظر لباب المستشفى وهو يتنهد بضيق من تأخر تلك الطبيبة الصغيرة. "يحي وهو ينهض ويخرج هاتفه: بات جوه دي ولا إيه؟
لاحظ خروجها مع صديقتها، ليعيد هاتفه بداخل جيب بنطاله ويقف ينتظرها. ودعت صديقتها وذهبت له وأردفت وهي تقف أمامه وهي تنظر حولها: "سالي: هو إنت جبت رقمي منين؟ "يحي بهدوء: نزلت أشوف شوقي قاعد ولا مشي وكسلت أطلع تاني لجنابك فقولت لخالد يبعتلي رقمك، همسحه متقلقيش." أومأت برأسها وذهبت لتصعد بالسيارة، وذهب هو وصعد بجوارها وقاد السيارة عائدين لمنزلهم. "سالي
بتوتر: متزعلش، بس أنا كنت ممكن مقلقش إن رقمي عندك لو مكنتش شوفت اللي شوفته يا حضرة المحلل الاجتماعي." ابتسم بهدوء وأجابها: "لا عادي متقلقيش أنا همسحه." "سالي بجدية: لا خلاص أنا كده كده هسجل رقمك لأن مدام هتيجي توصلنا وساكنين في نفس البيت فاكيد هحتاجك كتير زي خالد كده." أجابها بجدية أيضاً: "تمام وياريت حضرتك متقلقيش أنا من لما دخلت بيتكم وأنا بعتبرك انتي ونور زي عائشة أختي بالظبط." "سالي
بفضول: انت عندك أخت اسمها عائشة، أنا كنت فاكرة إنك مقطوع من شجرة." "يحي بملامح جامدة: اعتبريني كده أصلاً." صمتت هي بإحراج. "يحي بابتسامة خبيثة: بس على فكرة أنا لو كنت محلل اجتماعي فإنتي رئيسة شركة الفضول وحشر المناخير في كل حاجة." دافعت عن نفسها بنفع: "على فكرة لا مش كده بس هو يعني أنا بحب أفهم كل حاجة حواليا بس." قطع حديثهم رنين هاتفه ليجيب وهو مازال مبتسم. "يحي
بهدوء: تمام خلاص الساعة 10 الصبح وهيكون خالد معاكم أو أنا وانتو بتطلعوا الحاجة للسطح." "تمام ي حبيبي سلام." أغلق مع هاتفه وتابع سيره بهدوء. "سالي بفضول: حاجات إيه دي اللي هتطلعوها على السطوح؟ انفلت هو ضاحكاً بقوة وهو يجيبها من وسط ضحكاته: "يحي: أنا بقول ناخدك ونطلع على دكتور تجميل يشيل مناخيرك اللي حشراها في حياة الناس دي ويحطها في وشك." "سالي بغيظ: طب اسكت بقى مش عايزة أعرف حاجة." "يحي بمرح: خلاص متعيطيش هقولك."
"سالي بغيظ: مش هعيط على فكرة إيه هو ده." "يحي بضحك شديد: ستي دي أجهزة رياضية زي اللي في الجيم كده، جبتها أنا وخالد عشان مش فاضيين نروح جيم وكده وأنا الفترة الأخيرة بقيت بحب الحاجات دي." "سالي بسعادة كبيرة: بجد يعني هيبقى عندنا جيم في البيت." "يحي بخبث: ربنا على الحشرية، بقول ليا ولخالد مجبتش سيرتك خالص على فكرة." ضربته بحقيبتها على كتفه بقوة وهي تصيح به بغضب: "ي رخمممم." أردفت بمرح وعفوية:
"انت أصلاً باين عليك إن ليك في الجيم والحاجات دي يعني عضلات ويوم الخناقة بتاعت الشيمي كنت بتضرب بمهارة والله لولا إني كنت بعتبرك أخويا قبل ما أشوفك داخل عند صفية كنت هكراش عليك." "يحي بحاجب مرفوع: كنتي بتعتبريني أخوكي؟! "سالي بتوتر: يعني أصلاً أنا كنت واخدة فكرة إنك محترم بس المنظر وإنت رايح عندها مش لطيف وخلاك بقيت في نظري يعني." تنهدت بقوة وأردفت بحدة: "ووووف اسكت بقى متتكلمش تاني بس." صمت وهو يقود سيارته.
"سالي: متزعلش والله مقصد أضايقك، إنت أكيد كويس لولا كده ما كانش خالي جابك عندنا وقعدك وسطنا." لم يجيبها بل توقف بالسيارة أمام منزلهم. "سالي بحزن: أنا آسفة يا عم خلاص." "يحي ببرود: حاجة مش زعلان، بس إنتي قولتيلي اسكت فسكت بس كده." أغمضت عيناها بقوة وغضب تحاول تمالك أعصابها. "يحي وهو يكتم ضحكاته: عيب تضربي حد أكبر منك." "سالي وهي تأخذ حقيبتها وتهبط من السيارة: كتلة رخامة عايشة معانا."
ابتسم بهدوء، واتجه بسيارته إلى ذلك المصنع الذي يقيمون فيه بعمل بضاعتهم. بالأعلى كان شوقي ينظر لهم وهم يتحدثون بالسيارة، ثم هبوطها منها وضحكاتها التي تزين وجهها، ليكور قبضة يده وتمتلئ عيناه بنيران الحقد، وهو يتابع وصول يحي وسالي من شرفة منزله. جاء صوت زوجته من خلفه. "الهام بهدوء: شوقي لبنى عايزاك بره." تنهد بضيق ومر من أمامها. "الهام بقلق: إنت كويس ي حبيبي في حاجة معاك." "شوقي
بابتسامة جاهد لإخراجها: مفيش حاجة ي إلهام أنا كويس." ذهب للخارج ليجد تلك الفتاة صاحبة الـ 30 عام تجلس وتنظر له بحزن. "شوقي بجمود: عايزة إيه؟ "لبنى بدموع: بقالك كتير مقاطعني وشايل مني، قولت أجي أشوف جوزي وأراضيه." "شوقي بحدة: لما تتعدلي وتبطلي القرف اللي بتعمليه مع أختك صفية من ورايا، هتراضي من نفسي يا أول بختي." "لبنى
وهي تجلس جواره: والله وحياتك عندي أنا من يومها وأنا قطعت أختي صفية خالص وقولتلها لما كلمتني خلاص يا صفية أنا مش هروح لدجالين تاني عايز يتجوزها أنا موافقة المهم يكون مبسوط." "شوقي بسخرية: لا ي شيخة يعني إنتي عايزة تفهميني إنك موافقة أتجوز سالي." "لبنى وهي تكتم غيظها: مدام ده هيريحك، وبعدين ما أنا وافقت زمان تتجوز وقولت أهو مقدرتش أفرحك بحتة عيل بنت زينهم تجيبهولك وتفرح، ودلوقتي مستعدة أضحي كمان عشان خاطرك." "شوقي
بتنهيدة: خلاص ي لبنى انزلي وأنا هاجي وراكي كمان شوية." "لبنى بابتسامة خبيثة: لا ي حبيبي خليك عند إلهام شكلها مدايقة أوي، خليك وراضيها وابقى ابعتولي يوسف يبات عندي." "شوقي بتعجب: إيه التغير ده كله مش مطمنالك ي لبنى." "لبنى بابتسامة واسعة: أنا مستعدة أعمل أي حاجة المهم راحتك، هنزل أنا بقى."
ذهبت للخارج وأغلقت الباب خلفها، ثم نظرت حولها بقلق، وأخرجت إزازة صغيرة مليئة بماء لونه شبه أحمر وأفرغت محتوياتها أمام باب منزل زوجها، ثم هبطت لأسفل سريعاً. أخرجت هاتفها وأردفت بأنفاس لاهثة: "أيوه ي صفية فضيتها قدام شقتها، تفتكري هتعمل مفعول." أجابتها صفية أختها الكبرى:
"اطمنيني ي قلب أختك، الشيخ علام مضمون وناس كتير شكرت لي فيه وكلها كام يوم وتسمعي البشائر إنه طلقها، وأكيد هياخد ابنه منها بنت زينهم دي ويجيبهولك إنتي تربيه." "لبنى بحقد: يا ريت ي صفية وميبقاش فاضل قدامنا غير الزفتة سالي اللي ربنا يولع فيها بجاز وسخ." "صفية بهدوء: لا متشغليش بالك إنتي بالعيلة دي، سيبيهالي أنا هخلصك منها وأريحك خالص، ركزي بس إنتي في اللي اتفقنا عليه." "لبنى بإيماء: حاضر ي صفية." *** "يحي وهو
يتفحص تلك الأخشاب بتدقيق: الشيمي عرف بمعاد التسليم الجديد والمبلغ." "خالد وهو يلهو بهاتفه: أه قولتله أنا وشوقي، والغريب بقى وافق هو، أه تحسه اتكتم في الأول وبعدين وافق واتفقنا على التفاصيل اللي قولتلك عليها." "يحي وهو يجلس جواره بشرود: الشيمي بيخطط لحاجة." "خالد بمرح: يا عم إحنا مش في فيلم لمحمد رمضان، هو وافق عشان محتاج البضاعة دي." "يحي بتفكير: هو يعرف إن خالك جاي معانا." "خالد وهو
يلقي بهاتفه على الطاولة: أه قولتله، بس خالي قال مش هيجي وأنا وإنت اللي هنروح، لي بقى إنت تقولي أقوله كده." "يحي بهدوء: عادي بخليه يتخشب عشان لو فكر يغدر يخاف من خالك." "خالد وهو ينفث دخان سيجارته بهدوء: أسطى، بكره الساعة 2 بالليل هنتجمع هنا مع الرجالة عشان نظبط طريقة التسليم." "يحي وهو يذهب من أمامه: ماشي أنا هروح أنام." "خالد وهو يلهو بهاتفه مجدداً: ماشي وأنا بايت هنا مع الحاجة والواد توني هيخلص حاجة وجاي."
ذهب يحي عائدًا لمنزله، وما إن دلف داخل البناية لتهرول الأخرى للأعلى سريعاً. "يحي وهو يكتم ضحكاته: خدي هنا ي بت إنتي." هبطت نور للأسفل وهي تنظر للأرض بتوتر. "يحي بجمود: خالد مش جاي فبدل ما تستني على الفاضي." "نور بعيون دامعة: راح عندها صح؟ "يحي بعدم فهم: راح عند مين؟ "نور وهي تمسح دموعها: اللي بيحبه وبيخونه معاها." "يحي وهو يصعد للأعلى: أه عندها أو عندهم كام لوح خشب أنما إيه أبطال." "نور
وهي تصعد خلفه بفضول: ألواح خشب إيه هو ده تشبيه زي وتكة كده صح." "يحي بملل: ستي خالد قاعد في المصنع عنده شوية شغل واحتمال يبات." توقفت هي عن السير خلفه وأردفت بخبث: "لوحده ولا معاه حد." "يحي ببرود: أه معاه." "نور بحزن: أنا كنت حاسة." "يحي بغيظ: مع الخشب ي نوووور مع الخشب." "نور وهي تهبط للأسفل بمرح: طب أنا هروح أونّس بقى مع الخشب وأصالحه أصل أنا اسمي الحقيقي معدومة الكرامة سلام ي يويو."
ابتسم يحي على تلك فاقدة العقل وذهب إلى شقة خالد. *** دلفت للداخل ليصدر باب مصنع والدها صوت ضجيج، استدار أثره خالد للخلف ليجدها تتأكد من ضبط حجابها وهي تنظر له ببرائتها المعهودة. وقف وذهب لها وهو غاضب بقوة: "إنتي إيه اللي جابك هنا في الوقت ده." "نور بابتسامة بلهاء: جيت أصالحه." "خالد بحدة: تنزلي والساعة داخلة على 12 بالليل وتقوليلي أصالحه." تابع وهو يدفعها للخارج:
"قدامي أروحك عشان مجيتك دي غلط ي نور وأبوكي لو عرف هيزعلك وأنا ده ميرضنيش." "نور بدموع: طب مش زعلان مني صح." "خالد وهو ينظر لها بابتسامة حزينة: المهم إنتي متزعليش مني ي نور." "نور بحدة: لا أنا هفضل زعلانة طول ما إنت معلقني بيك على الفاضي كده، بس المهم إنت متزعلش." "خالد وهو يحثها على السير معه: قدامي ي هبلة وبعدين قريب هخطبك ي نور اطمني." "نور
بابتسامة واسعة: بجد ي خالود أنا كنت حاسة إنك هتوافق والله، يلا نقول لبابا." "خالد بتنهيدة: بعد ما تخلصي الكلية." "نور بغيظ: روح ي عم حسبي الله فيك ويكون في علمك أبويا ناوي يجوزني وعمال يقولي خالد مش بتاع جواز ها." "خالد وهو يتوقف بجوارها أمام منزلهم: قولي له معلش اطلعي يلا." قاطعهم دخول مندور خارج المنزل بملامحه الغاضبة. "نور بخوف: باباا." "مندور بصرامة: اطلعي فوق ي نور وإياكي تعتبي عتبة البيت تاني من غير إذني."
تابع بحدة: "اطلعي يلا." ذهبت نور للأعلى ليقف مندور أمام خالد. "مندور: وأنت ي ابن أختي يا تتعدل يا تشيل نور من دماغك." "خالد وهو يذهب من أمامه: ماشي أنا عشان البضاعة اللي في المصنع، تصبح على خير يا خالو." "مندور بحدة: ورحمة أمك ي خالد آخرة اللي في دماغك ده أسود عليك من اللي فوق." *** في اليوم الثاني استيقظت سالي من نومها على صوت ضجة تصدر من الخارج، ارتدت حجابها وذهبت للخارج. "سالي بملامح ناعسة: هو في إيه؟ "نور
بحماس: خالد ويحي هيعملوا السطوح جيم." "سالي وهي تجلس بجوارها: طب." "نور بسخرية: إنتي مستوعبة بقولك إيه؟ هيبقى عندنا في البيت جيم وهيقفلوا كمان يعني بدل ما كنا هنشترك في جيم." تابعت بحاجب مرفوع: "هو مالك مش متفاجئة لي؟ ده توقعت إنك هتطيّري فوق تتفرجي، زي ما كنت هعمل لو بابا مكنش حلف عليا مخرجش من البيت ولا أبقى في مكان فيه خالد." "سالي بقلق: إيه ده هو إيه اللي حصل امبارح." "نور
بحزن: شافني وأنا جايه مع خالد من المصنع بالليل." "سالي وهي تتجه للمطبخ: والله حقه جايه معاه في نص الليل من بره ومش عايزة خالي يزعل." "نور وهي تذهب خلفها بابتسامة صفراء: استني ي لالي ده الاعتماد عليكي إنك تخليه يعفو عني، استني ي بت." *** في منزل فرح. "فرح ببكاء وهي تتحدث بالهاتف: ماما بقولك أخد مني ابني ووداه لمامته وإنتي تقوليلي وفيها إيه." أجابتها والدتها بحدة:
"يا بنتي هي مامته دي مش جدة كريم، فيها إيه لو وداه هناك." "فرح وهي تمسح دموعها: لا والله على أساس إنك متعرفيش مرات عمي ومعاملتها الزفت، وبعدين هيديهولها على طول." أردفت والدتها ببرود: "حماتك مش هتستحمل أسبوع واحد وهيرجع لكِ، وبعدين إنتي لو كنتي عارفة تفهمي جوزك ما كان ده كله حصل." "فرح وهي تمسح دموعها بسخرية مؤلمة: معاكي حق أنا اللي غلطانة، أنا اللي كنت عارفة إنه واحد زبالة وأمه عقربة ووافقت بالجوازة دي، صح؟
إنتوا السبب إنتوا اللي رميتوني ليه." أردفت والدتها بحدة وغضب: "إنتي لو كنتي محترمة نفسك وإنتي فهماني ما كناش غصبناكي، وبعدين بلاش أخوكي يعرف حاجة من المشاكل دي، كفاية مشاكله مع مراته فاهمة." "فرح بدموع هبطت بقوة: حاضر ي نوال هانم مش هقول لحد حاجة، هفضل كاتمة وساكتة لحد ما ربنا ياخدني وترتاحوا كلكم."
أغلقت مع والدتها وذهبت لغرفة صغيرها، ما إن فتحت باب الغرفة حتى ألمها قلبها على عدم وجوده بها وهي لا تعلم ما يحدث معه الآن، كم يتعذب قلبها من تلك الأفكار السلبية التي تهجم عليها.
أغلقت الباب، وذهبت لغرفتها، وقفت على أحد المقاعد أمام خزانة ملابسها وجذبت أحد الصناديق الصغيرة من الأعلى، وذهبت وجلست على فراشها وقامت بفتح ذلك الصندوق لتهبط دموعها ما إن وقعت عيناها على محتواه، مدت يدها والتقطت تلك الزهرة التي أصبحت ذابلة وبقوة وتلك الورقة التي بجوارها، رفعتها لأنفها لتستنشق رائحتها ودموعها تهبط بلا توقف وهي تتذكر أمر تلك الزهرة. ***
ذهبت وجلست بجوار صديقاتها بذلك المقهى وهي تحاول إخفاء ذلك الكيس الصغير الذي أعطاه لها منذ قليل ووجهها مشتعل بحمرة الخجل. أردفت إحدى صديقاتها بفضول وهي تنظر لذلك الكيس: "إيه الكيس ده ي فرح ده بتاع هدايا ورينا كده." "فرح بتوتر شديد: دا دي حاجة اا بنت خالتي كانت هنا وأديتها ليا عشان أوصلها لماما."
أومأت لها صديقتها، ثم بدأوا يتناولون أطراف الحديث مجدداً، فحين كانت هي شاردة فيما حدث بينهم منذ قليل وهي تبتسم بهدوء من الحين للآخر. انتهت جلستها مع رفاقها وذهبت للمنزل، ألقت السلام على والديها وشقيقها. أردف شقيقها بحدة: "اتأخرتي فين ي زفتة إنتي." "فرح بغيظ: اسمي فرح ي خليل وبعدين أنا أخدت الإذن من بابا إني هقعد مع صحابي شوية في كافيه." "خليل
بغضب: وإنتي إيه اللي يوديكي الأماكن اللي مش كويسة دي كلها شباب وبنات مش كويسة." "فرح بدفاع: أنا كنت مع صحابي على فكرة و.." "خليل بغضب: إنتي كمان هتجادليني، وإنت ي بابا إزاي تسيبها تروح الأماكن دي، والله محد هيخربها غيرك." أجابه عزت وهو يرمق فرح بغضب: "كنت فاكر إنها قالتلك، على العموم خلاص أهي آخر سنة ليها في التعليم وهتقعد في البيت." "خليل وهو يرمقها بشماتة: أحسن برضه." أردفت والدتها وهي تدلف خارج المطبخ:
"لا ي فرح عشان تتغدي." "فرح بدموع هبطت على وجنتيها: مليش نفس ي ماما." دلفت لغرفتها وتلقت بجسدها على فراشها الصغير وهي تبكي وتشهق بقوة. مر الكثير من الوقت وهي تبكي، كانت تنتظر والدتها أن تدلف لها لتراضيها، ولكن والدتها اليوم مشغولة بخليل الذي جاء في إجازة من كلية الشرطة.
تذكرت أمر تلك الهدية التي جلبها لها يحي، لتهرول لحقيبتها، أخرجت ذلك الكيس وقامت بفتحه لتجد زهرة من اللون الأحمر كبيرة بعض الشيء ومعقود بها بشكل جميل قصاصة صغيرة بشريط أسود.
قامت بفكها، ثم فتحت تلك المقصة لتبتسم باتساع وهي تقرأ محتواها الذي كان "لولا ضحكتها الحلوة وعدتني بحاجات حلوة.. دي طبعاً مش تأليفي ده العندليب واكيد كان يقصد واحدة في نفس جمالك أقصد جمال ضحكتك، بصي من غير لف ودوران أنا وقعت فيكي فكل حاجة تمام ي باشا عندك رقمي أهو هستنى ردك لما تكلميني ياريت متتأخريش ي باشا.."
انتهت من قراءة تلك الرسالة الصغيرة لتضحك بقوة وقد تصبغ وجهها بخجل، احتضنت تلك المقصة وهي تغمض عيناها مستسلمة لتلك المشاعر التي اجتاحت حياتها مؤخراً. *** فاقت من شردوها وهي تقرأ محتوى تلك الرسالة وعيناها تزرف الكثير من دموع الحسرة على ما أخذته منها الحياة في الماضي. ***
ما مر بماضيه وما يمر بحاضره والبرود الذي يخيم التفكير حول مستقبله جعله ملئ بالطاقة السلبية التي أصابته مؤخراً، عدم انتظام أنفاسه، أصابته بغضب شديد من ذاته على كل تصرف يتصرفه. ذهب إلى ذلك المكان الذي جعله جيم صغير له ولصديقه وكاد أن يذهب لأحد هذه الأدوات ولكن توقف عندما رأى سالي جالسة على الأرض بجوار السور الصغير بعيداً عن هؤلاء الأشياء التي جلبها وكتبه الدراسية ملقاة بجوارها بعشوائية وتضع سماعات الهاتف بأذنيها مستندة برأسها على السور.
تنهد بضيق، فهو لا يقوى على التحدث لأحد الآن ولا حتى يريد إزعاجها ويكون ثقيل بتطفله عليها عندما يذهب لأدواته الرياضية فقرر الذهاب، ولكن لاحظ صدور شهقاتها التي تحاول أن تكتمها. تنهد بضيق وذهب باتجاهها، جلس على ركبتيه أرضاً وأمسك بالقلم ودفتر المحاضرات الخاص بها ودون بعض الكلمات وغادر للأسفل.
فحين بقيت هي على حالتها كثيراً لا تعلم كم مر من الوقت حتى أنها لم تشعر بتلك الأغنية التي انتهت، مسحت دموعها بظهر يدها وأخذت تجمع كتبها الدراسية المبعثرة هنا وهناك على هذا السطح. أمسكت دفتر محاضراتها ووضعته على الكتب وقبل أن تضع عليه آخر كتاب من على الأرض لاحظت ما مدون به هذا ليس خطها. أخذت تقرأ بصوت عالٍ:
"ابقي بعد كده وإنتي بتسمعي أغاني حطي سماعة في ودنك والتانية خليها عشان ميجيش حد يلطشك بالقلم على قفاكي وتصوتي وتفضحينى على السطوح، أنا كنت جاي أقعد فوق بس لما لقيتك محبتش أضايقك. يحي." ابتسمت باتساع وهي تهز رأسها بأنه لا فائدة منه، دائماً يثير غيظها بطريقته المرحة هذه. أخذت كتبها وهبطت للأسفل، ثم إلى غرفتها، قامت بإزالة حجابها وجلست على الفراش، أمسكت هاتفها وبحثت عن رقمه بموقع الواتساب، وجدته فقامت بفتح محادثة بينهم
وأرسلت له وهي تبتسم بمرح: "سالي: طيب كنت فكر تمد إيدك بس وأنا كنت قطعتلك إياها، وشكراً على عدم الإزعاج يا أخ." ظهر لها بأنه استلم الرسالة ولكنه لم يقرأها، انتظرت بعض الدقائق ثم أغلقت هاتفها عندما لم يجب وذهبت للنوم وهي تبتسم عندما تتذكر ما تركه لها بدفترها. *** كان هو في ذلك الوقت يسير هو باتجاه مصنع الأخشاب الخاص بمندور، حتى صدح رنين هاتفه بوصول رسالة ما.
فتح هاتفه ونظر للرسالة التي أتته منها ولكن من الخارج كي لا يظهر لها أنه قرأها، ابتسم بهدوء ثم أعاد هاتفه لجيبه مجدداً، وأكمل سيره باتجاه المصنع وذاكرته تأخذه رغماً عنه لما مضى. *** يسير بغرفته ذهاباً وإياباً وملامحه عابسة ويبدو عليه الضيق بقوة. دلف شقيقه الصغير الذي يمتلك 10 سنوات وهو يصيح به: "ياسين ي يحي تعالي حل معايا الواجب ماما مش فاضية." "يحي
وهو يدفعه للخارج: غور ي ياسين بره أنا مفيش فيا دماغ أذاكر بيها لنفسي عشان أذاكر لك." "ياسين بخبث طفولي: أوه أنت بقى زعلان عشان البنت اللي كنت بتكتب لها الجواب مكلمتكش." "يحي وهو يرفعه من ملابسه ويحمله بين يديه بغضب: إنت مين قالك على الجواب يالاا هاا انطق اعترف الإنكار مش هيفيدك." "ياسين ببرأة: أنت أول امبارح كنت بتكتب فيه وأنا كنت بذاكر جنبك وقريته من غير قصد." "يحي
بتنهيدة: همم من غير ما تقصد، أهي بنبر أمك ده معبرتنيش." "ياسين بخبث: يمكن راحت وقالت لباباها على الجواب وهو هيجي يشتكي لبابا زي يمنى صحبتي ما عملت لما كتبت لها الجواب." "يحي وهو يضع يده على عنقه بخوف وهو يبتلع ما بحوفه بصعوبة: تفتكر كده." نظر الاثنان لبعضهما مطولاً، ليقهقه ياسين بقوة على شكل أخيه الخائف. "يحي وهو ينزله أرضاً ويدفعه للخارج: غور اطلع بره مشوفش وشك هنا." "ياسين
بغيظ: بقيت كده طيب أنا هروح أقول لبابا على الجواب يا بتاع عبد الحليم." "يحي وهو يعيده للداخل رغماً عنه وهو يهتف بابتسامة صفراء: أي ي ياسو إنت هتصدق تعالي بس نعمل الواجب يلا." جلس الاثنان وكان يحي يساعده بعمل واجبه الدراسي، حتى صدح رنين هاتفه الصغير، جذبه وأجاب بهدوء وهو ينظر لكتاب شقيقه. "يحي بهدوء: ألو." أتاه صوتها الرقيق ونبرتها الخجولة وهي تجيب: "أيوه ي يحي معايا."
انتفض في جلسته وهب واقفاً واخذت أنفاسه تتسارع بقوة. أجابها بتعلثم: "ا ا أيوه، فرح صح." "فرح بنفس النبرة الخجولة: أيوه، أزعجتك ولا حاجة." "يحي بسرعة ونفي: لا إزاي بس ده أنا كنت مستني على نار." تدارك ما تفوه به عندما صمتت. ليصحح حديثه: "قصدي يعني كنت مستني تكلميني من يومها." "فرح بتوتر شديد: أيوه فهمت." لاحظ هو نظرات شقيقه له وهو يكتم ضحكاته. "يحي لفرح بهدوء: ممكن بس دقيقة واحدة." "فرح بهدوء: أه براحتك اتفضل."
وضع الهاتف على الطاولة وذهب لشقيقه وكمكم فمه بيده وحمله بين يديه ووضعه خارج الغرفة وأغلق الباب تحت غيظ شقيقه، وعاد إلى هاتفه. "يحي بهدوء وهو يمرر يده بشعره: أه ي فرح معلش بس أخويا الصغير كان بيغيّس عليا." "فرح بخجل شديد: لا عادي ولا يهمك." صمت الاثنين وكان التوتر سيد الموقف والخجل متمالك منهما، كان هو يرتب للكثير من الكلام شعر الآن بأنه أصيب بالزهايمر ولا يتذكر منه شيئاً. أردف كلاهما في نفس الوقت:
"وانت/وانتي عامل إيه؟ ابتسم سوياً بإحراج أجاب هو بهدوء: "أنا تمام الحمد لله، وإنتي؟ "فرح بتوتر وهدوء شديد: كويسة الحمد لله." "يحي: أخبار المدرسة معاكي والدروس؟ أتاه صوتها الخجول: "كويسة الحمد لله." "يحي بمرح: برضه كويسة الحمد لله مفيش تغيير." ضحكت بهدوء وبادلها هو الضحك. "فرح وهي تتصنع الجدية وإخفاء توترها: كنت بتقول في الجواب أكلمك فقلقت يكون في حاجة." "يحي
بتنهيدة قوية: بصي ي فرح من غير لف ودوران لأني أنا معرفش أصلاً ألف وأدور وأول مرة في حياتي أتحط في الموقف ده وأتصرف كده مع واحدة بس مش أي واحدة، بنت جميلة ورقيقة خطفتني من أول مرة شفتها شغلت تفكيري ليل نهار، خلت قلبي يدق كل ما أعدي في مكان شفتها فيه ومقولكيش بقى القلب ده بيحصله إيه لما يشوفك." "فرح بخجل شديد وتوتر جعلها تتعلثم بالكلام: إنت وترتني على فكرة أنا مكنتش فاكرة هتقولي كده إنت.." قاطعه بقوله الجاد الصادق:
"أنا بحبك ي فرح." "فرح بفم فارغ وعينين كساها دموع لا تعلم ما مصدرها: إيه." "يحي بصدق وهو ينهض من مجلسه ويدور بالغرفة بتوتر: بحبك معرفش إزاي بس والله بحبك." "فرح بخجل شديد وانفاس متسارعة أثر دقات قلبها التي دخلت في سباق للتو: يحي إنت، أنا لازم أقفل." "يحي بسرعة وخوف: تمام خدي وقتك وأنا مستني ردك واللي تقوليه هنفذه، وهكلمك تاني." "فرح بصوت هامس بالكاد وصل إليه: إن شاء الله."
أغلقت الهاتف معه، ليبتسم هو بشرود وأخذ يكتب لها رسالة ما، ثم وضع هاتفه على الطاولة وأخذ يسير بالغرفة بتوتر وابتسامة واسعة تزين وجهه. قطع شروده صوت شقيقته التي تحمل صغيرتها بين يديها. أردفت بخبث: "على رأي عبد الحليم قول كمان." "يحي بتوتر: أقول إيه ي عائشة." "عائشة بغمزة: قول بحبك قول عشقتك قول." "يحي بمرح: بس بس هحكيلك كل حاجة بس هاتي حبيبة خالها دي ألعب بيها شوية." "عائشة وهي تأخذ صغيرتها
وتفر من أمامه هاربة: تلعب بمين ي ماما الحقيني." "يحي وهو يركض خلفها بمرح: والله لأخدها متهزريش ي عائشة هاتي البت وحشتني." *** فاق من شروده وهو يكور قبضة يده بغضب وقد احتدت نظراته وامتلئت بالكثير من الغضب وانفاسه أخذت تتسارع مزامنتاً مع دقات قلبه التي لن ترحمه وكأنها أحجار نارية تضرب صدره. وصل أمام ذلك المصنع ودلف للداخل، ليجد مندور وخالد وشوقي وعدد من رجالهم لا يزيد عن الـ 10 أشخاص. "شوقي
بسخرية: إنت اتأخرت لي مش متفقين على معاد." "يحي وهو يجلس بجوار خالد ببرود: معاك سجاير." تنهد شوقي بضيق وقال مندور بحدة: "لا وقت اتأخر لي ولا وقت سجاير، اخلص ي شوقي وقول هنعدي إزاي للمكان بتاع التسليم والرجالة هتأمن المكان إزاي." أخذ شوقي يسرد لهم طريقة سيرهم. "يحي بصوت هامس لخالد: هو اشمعنى أخوك اللي بيقول هنمشي إزاي هو بيفهم أصلاً." نظر له خالد بلوم وأجابه بتنهيدة:
"عشان شوقي هو اللي متفق مع الشيمي على التفاصيل الفلوس ومكان التسليم والطريقة دي وظيفته في كل مهمة باستثناء المهمة اللي عدت كان متخانق مع الحاج والحاج مرضيش يجيبه فيها." "يحي وهو ينفث دخان سيجارته وينظر لما يصفه شوقي بتفكير: يممم." تابع شوقي وهو يشير لأحد الرجال:
"إنتو الأربعة هتعدوا من الكمين قبلنا بنص ساعة وبعدكم سعيد وعلي وفارس وتوني وأسامة وأحمد هيبقوا في العربية التانية اللي هنرجع فيها وأنا وخالد هبقى في عربية البضاعة." "يحي وهو يبتسم بسخرية: وأنا هحصلكم بالهليكوبتر إمتى." ضحك جميعهم ماعدا مندور الذي أردف بصرامة: "في إيه منك ليه، وإنت ي شوقي بتقسمها من دماغك لي أنا قولت خالد هيبقى في العربية اللي هترجعوا فيها مع أسامة وأحمد وإنت ويحي في العربية بتاعت البضاعة."
"شوقي وهو ينظر لـ يحي بغضب: ملوش لزوم مجيته في العملية دي يا حج خليه للحاجات السهلة." "يحي بتجاهل له وأردف وهو يشير لخريطة المكان: اتنين يعدوا الأول على الكمين وبعدهم اتنين تاني والـ 4 التانيين يقسموا نفسهم على الناحيتين دول." أشار بيده على اتجاهين مختلفين ولكنهم قريبين من مكان التسليم. تابع بجدية: "وهيتحركوا دلوقتي ويستنوا هناك لحد ما العملية تخلص ولو حسوا بأي قلق أي حاجة مش تمام يكلموني تمام."
أومأ له الرجال بنعم، فحين استشاط شوقي غضباً. أردف بحدة: "إنت إيه اللي بيدخلك في اللي ملكش فيه." "مندور وهو يرمق شوقي بحدة: استنى إنت، وإيه اللي في بالك ي يحي." "يحي وهو يلقي بسيجارته أرضاً وأردف بجدية: زيادة أمان أصل الشيمي وإنه يقول حاضر على كل حاجة تقلق." "خالد بهدوء: يا يحي مهو مقدموش غير كده وإنت بنفسك اللي قولت إنه لو رفض غيره مهيصدق." "شوقي
بسخرية لازعة: قوله أصلوا فاكر إننا بنلعب ولا متفقين مع عيال والأفلام والمسلسلات لاحسة دماغه." نظر له يحي بنفاذ صبر وأردف بحدة: "في حاجة اسمها دماغ بتفكر، واحد رضي بكل الشروط لو أخدت احتياطاتي معاه مش عيب، وبعدين ده كان هنا وسط ناسك ومتعلم عليه منك." ابتسم يسخرية وتابع: "لا معلش اتعلم عليه من الرجالة اللي واقفة دي النسوان كانت بتتفرج، فحقنا نقلق منه ولا أنا بتكلم غلط يا حج." "مندور بجدية تحت
نظرات الحقد من شوقي ليحي: أنا مع فكرة يحي، نفذوا ي رجالة وأنا معاكم على الخط." "خالد بجمود: طيب يلا ي رجالة أول اتنين يروحوا وأول ما يعدوا من الكمين يدونا رنة، اللي بعدهم يروحوا واللي قال عليهم يحي يتحركوا من دلوقتي." أومأ له الجميع وغادروا. *** في بيت شوقي. "إلهام وهي تتحدث بالهاتف بقلق: طيب ي بابا كلم صحابه يمكن عند حد منهم." "زينهم
بدموع: سألتهم واحد واحد ي بنتي مفيش خبر عنه، قلبي واجعني على أخوكي ي إلهام حاسس إن فيه حاجة." "إلهام بخوف على شقيقها: يا بابا متقولش كده خير إن شاء الله، هو تلاقيه بس زعلان من موضوع رفض أهل نيرة ليه." "زينهم بحزن شديد: منه لله اللي كان السبب، بالله عليكي ي إلهام قولي لجوزك يدور عليه، أنا لو أقدر أشوفه فين هروح بس إنتي عارفة اللي فيها."
أغمضت إلهام عينيها بألم فوالدها هذا قعيد لا يتحرك وزوجها لا يهتم لأمر أهلها إطلاقاً. أجابته بهدوء: "حاضر ي بابا المهم متقلقش إنت وأنا هقول لشوقي بكرة وهاجي أقعد معاك شوية." "زينهم وهو يمسح دموعه بحزن شديد: تنوري بيتك ي بنتي وهاتيلي يوسف معاكي." "إلهام وهي تكتم شهقاتها: حاضر ي حبيبي من عنيا، خلي بالك من نفسك." أغلقت مع والدها وهي تمسح دموعها بظهر يدها. "إلهام بشرود وقلق على شقيقها: روحت فين بس ي سليم."
قطع شرودها صوت طرق على باب منزلها، ذهبت بعد أن ارتدت حجابها وفتحت الباب لتجد زوجة زوجها التي تدعى لبنى تقف أمامها وترمقها من الأعلى للأسفل بحاجب مرفوع واضعة يدها على خصرها. "إلهام بابتسامة هادئة: أهلاً وسهلاً ي لبنى اتفضلي." تجاهلت الأخرى حديثها ودلفت للداخل وهي تبحث بعينيها في أنحاء المنزل. "إلهام بقلق منها: خير في حاجة." "لبنى بنبرة حادة: جرى إيه ي بت زينهم هو أنا هستأذن منك عشان أجي شقة جوزي." "إلهام
بنفي: لا طبعاً بيتك ومطرحك أنا مقصدش حاجة." "لبنى بسخرية وهي تجلس واضعة قدم فوق الأخرى: عارفة إنه بيتي، على العموم أنا طالعة هنا مش عشانك أنا جايه آخد يوسف يبات عندي." "إلهام بتنهيدة وهي تحاول الهدوء أمام تلك الحرباء: والله يوسف نام ي لبنى عنده مدرسة الصبح و…" "لبنى بنبرة مستفزة: صحيه." "إلهام بهدوء جاهدت لإخراجها: هنقلق منامه لي بس وهو طفل صغير ي ستي بكرة من لما يجي من المدرسة هبعته لكِ." "لبنى
بصوت عالي وحدة: وأنا بقولك روحي صحي ابني وهاتيه، ولا إنتي هتصدقي نفسك إنك صاحبة بيت وإنه ابنك، لا ي ماما فوقي طولت ولا قصرت إنتي هتترمي بره البيت ده ويوسف هيبقى ابني أنا وفحضني أنا." "إلهام بغيظ مكتوم: اللهم طولك يا روووح، بعد إذنك ي لبنى ابني نايم ومش هصحيه بكرة عايزة تاخديه من عيني وبكرة بس عشان أنا مبطمنش غير وابني جنبي." "لبنى بصوت عالي وهي تتجه
لشرفة المنزل وتصيح بقوة: أبقى كده ي بت زينهم بتزليني عشان مبخلفش ده جزائي إني بعاملك كأخت وبعامل ابنك كأنه ابني وبقول ربنا كرمني روحي منك لله ي شيخة ده بدل ما تحمدي ربنا على النعمة اللي اداهالك تزليني." "إلهام بدموع: ي شيخة حرام عليكي أنا قولتلك كده ولا هو تشويه سمعة وخلاص." "لبنى بغضب: امسكني ي ختي بس أنا مش هرد عليكي أنا هرد على جوزي اللي جاب واحدة كحيانة متسواش زيك وحط راسها براسي."
تركتها وغادرت صافعة الباب خلفها بقوة، لتجلس الأخرى على الأريكة ببكاء شديد. "إلهام ببكاء مرير: حسبي الله ونعم الوكيل فيكي ي لبنى." *** كان يقود السيارة المحملة بالأخشاب وبجواره شوقي الذي يرمقه من الحين للآخر بغضب. "شوقي بحدة: ادخل يمين وسوق عدل." تنهد يحي بغضب وهو يقضم على شفتيه الفسلة بغيظ وانحدر لذلك الاتجاه. "شوقي بحدة: لما نوصل للكمين مترغيش في حاجة أنا اللي هتكلم." "يحي وهو يرمقه بسخرية: إنت متأكد من الكلام ده."
"شوقي بغيظ: إيه عندك اعتراض." "يحي ببرود: بعدين أقولك." تنهد شوقي بغيظ وصمت. "يحي بجمود: إنت إيه مشكلتك معايا." "شوقي بجدية وصرامة: سالي." نظر له يحي باستنكار. "يحي بهدوء: وسالي بنت خالتك زي أختي مش أكتر ومش سكتي اللي إنت فاكره ده." "شوقي بضيق: فكرة وجودك معاها في مكان واحد مضيقاني وهتضايقني." "يحي بضحكة ساخرة: طب بعيد عن إني هتضايق، سالي مش عايززاك وبتتحامى فيا اللي يعتبر غريب بينكم لي يا أسطى يا جوز الاتنين." "شوقي
بغيظ: حاجة خاصة بيا وبيها وبرضاها أو غصب عنها هبقى ليا، فخليك بعيد." "يحي بنظرات غاضبة وتسارعت أنفاسه مجدداً: وأنا مبحبش كده." "شوقي بحدة: وإنت مالك ودخلك إيه أصلاً." "يحي بنظرات جامدة: معاك حق." صمت الاثنين وأكمل يحي طريقه، حتى وصلا إلى ذلك الكمين، وقف الضابط بجوارهم. أردف بجدية: "الرخص ي شباب." أخرج يحي الرخصة الخاصة به ورخصة السيارة وأعطاهم للضابط الذي يقف أمامه. "الظابط بحاجب مرفوع: العربية باسم مندور العشري."
أتى شوقي ليتحدث ولكن قاطعه يحي بقوله الجامد: "يحي: أيوه يا باشا واحنا رجالة وهنوصل الطلبية دي للحج الشيمي عشان هيوصلها لدمياط، وولاد أخته معانا." أشار لشوقي وتابع: "الكابتن وأخوه في العربية اللي ورا." "الضابط وهو ينظر لهم بتفحص، ثم صاح بأحد زملائه: يا محمد بيه في بضاعة خشب والرخص سليمة هنفتش ولا نعدي." أتى ذلك الضابط وبجواره ضابط آخر.
"محمد وهو يمسك الورق وينظر له ثم يختلس النظر ليحي وقبل أن يعيد عينيه للورق رفع عينيه وثبتهم بقوة على يحي وتحولت نظراته للغضب بقوة."
"فحين كان الآخر ينظر له وكأن العالم توقف وكل ما يمر أمامه شريط به شاب يتألم من ضرب أحدهم وبكاء فتاة ما عليه، وصوت والدته التي تصرخ باسمه ووالده الذي يسقط أرضاً بألم شديد، وأخته التي تصرخ بقوة من اعتداء أحدهم عليها وطفله صغير أحدهم يضع على عنقه سكين حاد، وفتاة تزف لذلك الضابط الذي يقف أمامه وعيناها دامعتين بحسرة." "هذا هو ماضيه." فاق من شروده على صوت ذلك الذي أمامه. وهو يردف بنبرة خبيثة مليئة بالحقد:
"يحي: أهلاً بالحبايب." ابتلع ما بجوفه بصعوبة. "محمد بحدة وهو يطرق بيده على السيارة بقوة: انزل ي روح أمك منك ليه." أغمض يحي عيناه بقوة وهو يكور قبضة يده بغضب مكتوم. جاء خالد واردف بقلق: "خير ي باشا في حاجة." "شوقي بتوتر: يا باشا إحنا ورقنا سليم لو الواد ده مدايق خليه عندك وإحنا هنروح نشوف مصالحنا." "خالد بحدة: بس يا شوقي نفهم في إيه." "محمد وهو يترك يحي ويشير لتلك العساكر: فتشوا العربيات وفتشوا العيال دي يلا."
امتثل العساكر لأوامره، فحين ذهب هو ووقف على مسافة منه وهو ينظر له بحقد، فحين استدار الآخر متسنداً بكفيه على السيارة وأصبحت عيناه كتلتين من الجحيم. وقف خالد بجواره واردف بصوت هامس: "هو ده الظابط اللي اا." أومأ له يحي بنعم وهو ينظر أمامه بملامح جامدة تحمل الكثير من النيران التي على وشك الاشتعال. "خالد بغضب: ابن الـ." "يحي بجدية: خالد خلينا في الشغل." "خالد بغيظ: ده أنا لو مكانك ورحمة أمي أفضي سلاحي في دماغه." "يحي
بنظرات جامدة: قولتلك خلينا في الشغل." صمت خالد وهو يرمق ذلك الضابط الذي ينظر ليحي بحقد شديد، ثم أتى أحد العساكر وقاموا بتفتيشهم تحت توتر وخوف شوقي المبالغ به. "أحد العساكر: مفيش حاجة ي أفندم معاهم مسدسات بتراخيص." أردف الضابط الآخر: "وإنتو بتعملوا إيه معاكم المسدسات." "يحي بجمود: إحنا بالليل وفي أكتر من طريق مقطوع هنعدي فيه فبنأمن نفسنا." "محمد
بحده وهو يشير لهم بيده: ريح يااد منك ليه أما نشوف الموضوع بتاع المسدسات دي." "الضابط الآخر: ملوش لزوم ي محمد سيبهم يطلعوا." أردف الضابط الممسك بالرخص وبطاقاتهم: "معاك حق ي باشا خدوا ويلا اتحركوا." "محمد بحده: جرى إيه ي مهاب باشا أنا بقول يترزعوا يبقي يترزعوا." "مهاب بغضب: وأنا قولت ملوش لزوم وكلامك مش هيمشي عليا أنا زي زيك هنا وبقولك مش عليهم حاجة فيمشوا." ثم أشار لهم بجمود: "يلا ي يالا منك ليه اتحركوا."
صعد خالد السيارة وكذلك يحي وقبل أن يقود السيارة ويغادر نظر لمحمد نظرة طويلة شارده تحمل في طياتها الكثير وغادر لوجهته. وصل بعد مدة ليس بالقليلة إلى ذلك المكان المنشود، هبط جميعهم من سيارتهم ليقابلوا ذلك الذي يدعي الشيمي وهو يقف أمام سيارته وخلفه رجاله وبعض السيارات. "شوقي بهدوء: مساء الفل يا حج شيمي البضاعة أهي فـ." قاطعه يحي وأردف بجدية: "فلوسك يا حج." "الشيمي بنظرات نارية: مش أشوف البضاعة الأول." "يحي
بثقة وجمود: والبضاعة موجودة بس ناخد فلوسنا تاخد العربية وتتفضل." "الشيمي بحدة وهو ينظر في ساعة يده: وأنا مش هطلع حاجة غير لما أتأكد من البضاعة مهو اللي اتلسع من الشوربة." "يحي ببرود: طب أي هنكمل المثل بتاعك ولا هتطلع فلوسك وتاخد بضاعتك ونخلص." "خالد بقلق: خلاص ي يحي تعالي نخليه يعاين." صدح رنين هاتف يحي، ليجيب وهو ينظر للشيمي الذي ينظر هو ورجاله حولهم بتوتر. "يحي بجمود: إيه ي توني." "توني
بخوف ونبرة مذعورة: الحق يا سطااا الشرطة كلها خمس دقايق وهتكون فوق راسكم." أغلق يحي الهاتف، وقد تملك منه غضبه. "شوقي بحدة: متخلص ي عم يحي هنبات هنا." أخرج يحي مسدسه وصوبه باتجاه الشيمي وأردف بنبرة جحيمية: "يحي: أكتر حاجة بكرها في حياتي الغدارين." "خالد بقلق: في إيه ي يحي." قبل أن يتفوه بشيء استمعوا لصوت عربات الشرطة القريب منهم، ليصعد الشيمي ورجاله سياراتهم ويتصنعون المجيء للتو. فحين حاوطتهم سيارات الشرطة من كل جانب.
وقف أمامهم أحد رجال الشرطة وأردف بصوت عالٍ: "الظابط: اثبت مكانك إنت وهو محدش يتحرك." كانت نظرات يحي لا تنحدر من على الشيمي، فحين كان شوقي يرتعد خوفاً وخالد يحاول تهدئته حتى لا ينكشف أمرهم. "الشيمي وهو يهبط من سيارته: خير يا باشا أنا كنت معدي أحضر فرح واحد أعرفه حتى دعوة الفرح أهي وفطريقي قابلت الرجالة هما أه جايبينلي البضاعة بس أنا هستلمها منهم في محلي فقولت أسلم عليهم وأكمل طريقي." "الظابط
بنبرة حادة صارمة: اكتم ي شيمي إحنا هنفتش البضاعة اللي معاهم واللي جايلك وبعدين نشوف إنت كنت رايح فين." "الشيمي بقلق: يا باشا وأنا مالي فيها إيه البضاعة لحد دلوقتي بتاعت مندور العشري لسه مجاتش عندي عشان تبقى بتاعتي." "يحي بهدوء أثار ريبة الآخر: إنت مالك خايف كده ليه يا حج الشيمي لتكون داسس لينا حاجة فيها." تابع وهو يتكئ على السيارة الخاصة بالشيمي وأردف ببرود: "يحي: اتفضل ي باشاا فتش." "الظابط بقوة وحدة: هنفتش ي يحي."
أشار بيده لرجاله ليقومون بتفتيش البضاعة، ولم يكتفي بذلك بل أخذ يفرز محتويات الخشب بنفسه تحت نظرات القلق من الجميع. لم يجدوا شيئاً مما جعل ذلك الضابط يستشاط غضباً. ذهب الضابط ووقف أمام خالد ويحي واردف بغيظ مكتوم: "الظابط: أنا مش هسألك إنت ي يحي ياللي اسمك بقى يتكرر كتير اليومين دول وده وحش عشانك صدقني وخصوصاً إنك مكملتش حاجة طالع من السجن." نظر لخالد وتابع بحدة: "البضاعة فين ي خالد." "خالد
بهدوء شديد: قدامك ي باشا بضاعة خشب من صناعة مصنع العشري تحب أقولك تفاصيل البضاعة أكتر." تنهد الضابط بقوة وأجابه: "ماشي بس هتقعوا هتروحوا مني فين." نظر للشيمي واردف بغضب: "وإنت ي شيمي لما تحب تسلمهم لينا تسليم أهالي ابقى اتأكد من معلوماتك." ابتلع الشيمي ما فـجوفه بخوف وقلق شديد وهو يبتسم لذلك الضابط ابتسامة مهزوزة. "الظابط بحدة: يلا ي حبيبي منك ليه شوفوا طريقكم يلا." أخذ الجميع سيارتهم وغادروا عائدين. ***
بعد مدة من الوقت. "خالد بحدة: هتروح فين لوحدك ي يحي إحنا نرجع للحج مندور ونشوف هنتصرف إزاي." "شوقي بتأييد: أنا بقول كده برضه نرجع للحج و…" "يحي بحدة: مبلاش إنت ي أبو الشوق ياللي لو كنا مشينا وراك كان زمانا كلنا كده مشرفين في زنزانة واحدة." "توني بقلق: طب يا جماعة إحنا لازم نتحرك وقفتنا هنا بالبضاعة مش تمام." "يحي بجمود: إنت تعرف طريق الشيمي هيكون فين دلوقتي." "توني: أعرف كل الأماكن اللي ممكن يكون فيها هو ورجالته."
"يحي وهو يأخذ مفاتيح السيارة من خالد: طب تعالي معايا." "خالد بقلق: يا عم يحي بلاش فتحة الصدر دي لوحدك طيب نروح كلنا." "يحي وهو يتجه بالسيارة: أنا اللي اتعهدت للحج بالعملية ولو حصل حاجة قولت لكم عليها وأنا مش برجع في كلمتي، يلا ي توني." أخذ يحي توني معه وغادروا إلى وجهتهم المنشودة. *** بعد وقت كبير جاء اليوم التالي. ***
وفي الصباح أتمت سالي ارتداء ملابسها وأخذت متعلقاتها الشخصية ودلفت خارج غرفتها، لتجد مندور يجلس بالصالة ويبدو عليه القلق الشديد. "سالي وهي تقبل يده بهدوء: صباح الخير يا خالو أي اللي مصحيك بدري كده." "مندور بابتسامة جاهد لإخراجها: مش جايلي نوم ي بنت الغاليين إنتي رايحة الكلية." "سالي وهي تأخذ بعض المقبلات من على الطاولة أمام مندور: أيوه عندي محاضرة عملي وبعد كده رايحة المستشفى." "مندور: نور مش رايحة معاكي." "سالي
بابتسامة مرح: ههه بنتك مش بتروح غير يوم في الأسبوع ولو عليها متروحش." "مندور بتنهيدة قوية: أنا غلبت معاها قوليلي أعمل معاها إيه دي؟ "سالي بهدوء: بتدلع عليك يا خالي ربنا يفرحك بيها." "مندور بابتسامة حنونة: يفرحني بيكي وبيها ي بنتي." ابتسمت له سالي وأردفت وهي تهم بالمغادرة: "همشي أنا بقى عشان الحق المحاضرة من أولها." "مندور بجدية: طب محتاجة حاجة." "سالي بهدوء: لا شكراً يا خالو معايا كل حاجة."
دلفت خارج شقة خالها وهبطت لأسفل البناية وقبل أن تدلف للخارج، رأته يدلف للداخل وهو يضع يده الملطخة بالدماء على بطنه ويستند بالأخرى على الحائط بألم. هرولت هي له بقلق وخوف شديد لتعاونه على الوقوف. "سالي بقلق شديد: يحي إنت إيه اللي عمل فيك كده؟ "يحي بصوت متألم: مفيش حاجة بس ساعديني أطلع فوق." "سالي بعيون دامعة وأصبحت تنتفض بقوة وهي تمسك بيده كي تسنده: مفيش إزاي واي الدم ده."
لم يتحمل الوقوف أكثر ليهوي جسده على الأرضية الباردة فاقداً وعيه من شدة ألمه، لتجحظ عيني الأخرى وهي تصيح باسمه بكل ما أوتيت من قوة. تفتكروا بقى إيه اللي حصل ووصل يحيي للحالة دي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!