نيران تطلق من بين يديه تحرق مستقبله المظلم، ولكنها هي نفس تلك النيران التي حرقت طيبته وقلبه النقي سابقاً. يحي بجمود: توني أنت تعرف طريق الشيمي هيكون فين دلوقتي؟ توني: أعرف كل الأماكن اللي ممكن يكون فيها هو ورجالته. يحي وهو يأخذ مفاتيح السيارة من خالد: طب تعالي معايا. خالد بقلق: يا عم يحي بلاش فتحت الصدر دي لوحدك، طيب نروح كلنا.
يحي وهو يتجه إلى السيارة: أنا اللي اتعهدت للحج بالعملية ولو حصل حاجة، قولت لكم عليا وأنا مش برجع في كلمتي، يلا يا توني. أخذ يحي توني معه وغادروا إلى وجهتهم المنشودة. بعد وقت قليل…. توني بقلق وهو يأتي باتجاه يحي الذي ينتظره أسفل إحدى البنايات: يحي بجمود: ها فوق؟ توني بتنهيدة: لأ، أنا طلعت أطقس من الجيران عشان لو كانوا جوه مياخدوش بالهم، بس طلع مفيش حد جوه. يحي وهو يلكم السيارة بقدمه بغضب: يكون غار فين ده.
توني بقلق: هو في مكان أكيد راح هناك فيه عشان هيبقى عارف إن محدش منا هيروح هناك. يحي بحدة: اتنطق هو فين؟ توني بقلق: أسطا يحي، المكان ده تبع أخوه الصغير "عمر عزام" وده مش سهل والحج مندور دايماً بيتجنب المشاكل معاه. يحي وهو يصعد سيارته بنظرات نارية: وده مشكلتي أنا وهجيب حقي يعني هجيبه، المكان ده فين؟ توني وهو يصعد جواره: وأنا مش هسيبك ي كبير، هو أكيد في مخزن عمر عزام اللي في ***.
قاد يحي سيارته وبعد ما يقرب من النصف ساعة وصل إلى ذلك المكان. يحي وهو يهبط من السيارة ويبتسم بشر وهو يستمع لصوت ضحكات رجولية تأتي من الداخل، ليبتسم بشر. واردف بنظرات يكسوها الظلام: خليك أنت ي توني. توني بجدية: والله ما هسيبك، هتدخل يبقى رجلي على رجلك. يحي وهو يربت على كتفه بأعجاب: جدع ي توني، اسمع مني هتعمل إيه. داخل المخزن… كان الشيمي يجلس وسط رجاله وهما يتناولون بعض السموم.
أحد رجال الشيمي: بس أخدوا حتة مقلب يا باشا، إنما إيه زمانهم بيلفوا حوالين نفسهم. ضحك جميعهم ما عدا الشيمي، الذي رد بغضب: كانت كملت لو اتقفشوا بالبضاعة وكنت خدت حقي من الواد اللي اسمه يحي ده. قبل أن يجيبه أحد، استمعوا لصوت طرقات على أبواب المخزن من الخارج وأيضاً النوافذ، ليقف جميعهم وهم يمسكون أسلحتهم بقلق. الشيمي وهو يبتلع ما بجوفه بخوف: حد يطلع بره يشوف مين اللي جاي يلعب مع الشيمي يلا.
ذهب رجلان للخارج وهم ممسكين بأسلحتهم ويدورون حول المخزن. قطع طريق أحدهم عثرة من قدم يحي ليسقط أرضاً، وقبل أن يتحدث بشيء ضربه يحي بظهر مسدسه على رأسه عدة مرات ليفقد الآخر وعيه. نهض وهو يختبئ من الجهة الأخرى وهو يستمع لخطوات الآخر يتقدم منه. ما أن ظهر الآخر وقبل أن يصوب سلاحه على يحي كان الآخر لكمه بوجهه بقوة وأخذ منه مسدسه وأشار له بأن يستدير، فحين جاء توني وقام بتكبيله وتكميم فمه.
توني بصوت هامس: روح أنا أكمل اللي اتفقنا عليه. يحي بنظرات نارية: طيب خلي بالك. ذهب ذلك توني ودلف داخل المخزن من النافذة التي توجد بالمخزن من الخلف بهدوء شديد، وذهب وهو يختبئ خلف إحدى الصناديق الضخمة إلى مشغلات الكهرباء بذلك المكان وقام بفصل الكهرباء. الشيمي بصوت عالٍ: إيه اللي بيحصل؟ حد يشوف الزفت ده، قفل لي… قبل أن يجيبه أحد من رجاله، صدح صوت صياحهم بالداخل، وهناك أيضاً صوت لكمات قوية.
فحين كاد الشيمي أن يجن وهو يركض بأنحاء المخزن يحاول الخروج ولكنه تعثر وسقط أرضاً. جلس أرضاً وهو يتنفس بصعوبة من شدة خوفه وصوت صياح رجاله يزداد أكثر. أخرج هاتفه وقام بإشعال ضوء الفلاش ليصعق بقوة ما أن وجد يحي يجلس على ركبتيه أمامه وعلى وجهه ابتسامة شيطانية. سقط الهاتف من يده وهو يتراجع للخلف بخوف، فحين أضاء المكان مجدداً وكانت رجاله مكبلة أرضاً بتلك السلاسل الحديدية، ووجههم الملئ بالدماء يتحدث عنهم.
توني بقلق: أسطا يحي، أنت بطنك بتنزف. يحي وهو لا يشيح نظراته عن الشيمي الذي كان يرتعد خوفاً: ده واحد غشيم فيهم وجرح بسيط، المهم هات أنضف سلسلة هنا عشان الشيمي باشا. الشيمي وهو يهز رأسه بنفي ونظراته يملؤها الرعب: أنت واعي؟ أنت بتقول إيه؟ اسمع الفلوس بتاعت البضاعة عندك أهي فالشنطة، خدها وهاتوا البضاعة وحقك خدته أهو. يحي وهو ينهض ويضع
يده على جرح بطنه بألم: حقّي أنا خدته من شكلك وأنت هتعملها لمؤاخذة على روحك قدامي، بس حق الحاج مندور لسه وأنا هاخدك ليه وهو يتصرف معاك. الشيمي وهو يقف أمامه ويرد برجاء: هاجي معاك بس من غير اللي عايز تعمله. لكمه يحي في وجهه بقوة ليسقط الآخر أرضاً. وصاح بتوني: اربطه يلا، واسمع أنت وانت بتربطه اربطه، ربطت الحمار الغبي اللي فاكر إني هسيب حقي. نظر له الشيمي بحقد شديد ولو كانت النظرات تقتل لذهب فاقداً حياته الآن.
بمنزل فرح.. دلف محمد لمنزله وملامحه متهجمة وغاضبة بقوة. وجد فرح تجلس على الأريكة بانتظاره وهي تبتسم له بهدوء. محمد بنبرة حادة: اتزفتي صاحية ليه؟ ابتلعت غصة مريرة في حلقها واردفت بهدوء: مستنياك أجهز لك العشاء. تجاهلها وجلس على المقعد أمامها وهو ينظر لها بنظرات مليئة بالغضب. تنهدت هي بقوة وجلست جواره على المقعد الآخر.
وأردفت بدموع: محمد عشان خاطري رجعلي كريم، أنا والله هعمل لك أنت وطنط اللي عايزينه بس هاتوه لي والله ااا. قطع كلماتها عندما جذبها من خصلاتها بقوة واردف بصوت جهوري تحت دموعها التي سقطت نتيجة ألمها: محمد: أنا مش قلت مليون مرة متجيبيش السيرة دي تاني، ولما تتربي هاجيلهولك، وأنتي لا اتربيتي ولا حاجة والوسا*خة طبع فيكي. فرح ببكاء وهي تحاول الفكاك منه: أنا عملت إيه لكل ده؟ حرام عليك.
صفعها على وجهها بقوة لتسقط أرضاً وهي تضع يدها على وجهها بألم وبكاء مرير وشهقات عالية. محمد بغضب وصوت عالٍ: أنتي كمان بتردي عليا؟ أنتي نسيتي نفسك ي ********. مسح على وجهه ورأسه بكفه وهو يتنهد بقوة. ثم أردف بنبرة حادة: غوري اعملي شاي وهاتيه جوه. أومأت له وهي تمسح دموعها التي لا تكف عن الهطول. صاح بها بقوة: اخلصي يلا. نهضت سريعاً واتجهت للمطبخ، فحين أخرج هو هاتفه وقام بالاتصال بأحدهم الذي أجاب عليه سريعاً.
محمد بجمود: أهلاً يا عمر باشا، أخبارك. أجابه الآخر بهدوء: كويس يا حضرة الظابط، خير بتكلمني في الوقت ده ليه؟ محمد بابتسامة صفراء: معلش قلقتك يا باشا. عمر بملل: بني آدم، اخلص عايز إيه؟ محمد بنظرات حاقدة: في واد شغال عند مندور العشري اسمه يحي عادل خيري.
فنفس الوقت كانت فرح دالِفة خارج المطبخ حاملة ذلك الكوب الملئ بالشاي الساخن، ولكن ما أن وقع اسمه على مسمعها حتى انتفضت بقوة وسقط ذلك الكوب من بين يديها على قدمها لتتألم بصوت عالٍ. نظر لها محمد بغضب وتابع وهو يتحدث بالهاتف: كنت طمعان فيك يا باشا بس تعرف لي أي اللي رماه في طريق مندور العشري، أنت عارف محدش بيعرف يجيب معلومات من أي حتة في الأماكن بتاعتك غيركم.
أجابه عمر باقتضاب: طيب يومين كده وهجيب لك قراره، اقفل بقى مش فاضيلك. محمد وهو يغلق معه: تمام يا باشا. ألقى هاتفه على الطاولة أمامه، وذهب باتجاهها لتتراجع هي للخلف بخطوات بطيئة نتيجة ألم قدمها. محمد وهو يمرر يده على وجهها ويزيل دموعها بأنامله: لسه مأثر فيكي صح؟ تابع وهو يجذبها من خصلاتها بقوة: لسه سيرة حبيب القلب بتأثر فيكي ي ****. فرح ببكاء مرير: لأ والله مش كده، أنا بس كنت هقع والله. محمد وهو يصفعها بقوة على
وجهها عدة صفعات متتالية: أنتي هتستغفليني ي ****؟ أنا هربيكي ي *****.
بعد مدة من الوقت كانت فرح تجلس أرضاً بالشرفة الخاصة بمنزلها الذي أصبح ملئ بعذابها وألمها، تنظر لشروق الشمس بدموع لن تكف عن الهطول وهي تتحسس وجهها الذي أصبح ملئ بالكدمات ويديها التي تركت أصابع زوجها القابضة عليها أثر جعلها مليئة بالعلامات الزرقاء وقدمها التي انتفخت بإحمرار أثر الشاي الذي سكب عليها، تكورت على نفسها أكثر وهي تبكي بقوة وشهقات عالية غير عابئة بنسمات الهواء الباردة التي تلفح جسدها.
دلف يحي خارج المخزن الصغير التابع لمصنع مندور العشري، وهو يستند بألم على توني. توني بقلق: جرحك مش مبطل ينزف ي كبير، متيجي نروح المستشفى. يحي بنفي: لأ، بس أنا هروح أحط له أي لصقة وهخف. توني وهو يتوقف معه أمام منزل مندور: طيب استنى أطلعك فوق، ده نور الشمس لسه مشقشق تلاقي الكل نايم جوه. يحي وهو يستند على الباب: يا عم روح أنت، أنا هطلع متخفش. توني وهو يذهب للجهة الأخرى: ماشي ي كبير، وهاجي كمان شوية أطمن عليك.
أومأ له يحي، ثم فتح باب البناية وقبل أن يدلف للداخل وجدها أمامه وقد تحولت نظراتها من الهادئة البريئة للقلقة والمزعورة. سالي بقلق وهي تمسك ذراعه وتحاول إسناده: يحي، إيه اللي عمل فيك كده؟ يحي وهو يضع يده على جرحه بألم وصوت متألم: مفيش، بس ساعديني أطلع فوق. سالي وهي تمسك ذراعه وقد شعر بانتفاضتها القوية: إيه الدم ده؟ أنت لازم تروح مستشفى. لا يستطيع الرد عليها بل شعر بأن جميع أعضاء جسده ارتخت ليستسلم لسقوطه.
فحين سقطت سالي على ركبتيها بجواره وهي تصيح باسمه بدموع هبطت بالفعل وهي تظنه فقد وعيه. ابتسم هو من وسط ألمه بهدوء وهو يرى تلك النظرة الخائفة ودموعها عليه، فهو منذ زمن بعيد ولم يشعر بذلك الشعور بأن أحد ما يهتم لأمره. سالي وهي تهزه من كتفه: يحي، يحي رد عليا، متتوفش والنبي يحي. أجابها بصوت هامس من فرط ألمه: أموت إيه ي شيخة، ملافظ السعد على الصبح، ساعديني أقف. سالي بابتسامة واسعة من وسط بكائها: أنت عايش؟ أنت بتتكلم صح؟
نهضت من جواره ووقفت أسفل السلم وهي تصيح بخالد ومندور الذين أتوا على صوتها بقلق ومعهم سعاد وتلك الخادمة. عادت هي له لتردف بعدم تصديق: يحي، أنت عايش صح؟ اتكلم كده. يحي وهو يكتم غيظه منها ويكتم ألمه: أنتِ عبيطة ي سالي. حاول النهوض بمفرده لتدفعه هي دون قصد وتجعله يسقط أرضاً مجدداً. سالي: متقومش خليك نايم لحد ما نطلب الإسعاف. يحي وهو يضع يده على جرحه بألم: ربنا ياخدك ي متخلفة.
أتى الجميع من الأعلى على صوت سالي التي كانت شبه تصرخ، التف الجميع حوله وهم يسألونه في وقت واحد ماذا حدث بقلق. يحي بألم وغيظ: طيب طلعوني فوق الأول بدل الرمية دي وهقولكم كل حاجة. خالد وهو يعاونه على الوقوف: طيب تعالي أنا هسندك. سالي بقلق: لأ هو لازم يروح مستشفى. يحي بغيظ وهو يصعد بمعاونة خالد: حد يسكت البت دي، أنا مش ناقص. مندور وهو يذهب خلفهم للأعلى: تعالي ي سالي شوفي فيه إيه يلا. سعاد وهي تقف
بجوار سالي واردفت بقلق: هو حصله إيه ي سالي؟ سالي بأنفاس متقطعة: والله ي مرات خالي معرف، أنا يدوب بفتح الباب لقيته في وشي. سعاد بقلق: عيني ي بني، طيب تعالي اطلعي شوفي جرحه ده هيتخيط ولا هيحتاج إيه لحد ما أروح أعمل له لقمه ياكلها. سالي وهي تصعد سريعاً للأعلى: حاضر. بمنزل شوقي.. كانت تجلس إلهام بجوار صغيرها تطعمه إفطاره بهدوء، حتى دلف هو للداخل بملامحه المتهجمة. إلهام بقلق: شوقي خير، في حاجة يا حبيبي؟
ذهب شوقي لصغيره وقبله من وجنتيه بهدوء. ثم أردف بهدوء: يوسف حبيب بابا هيعرف يكمل فطاره لوحده عشان عايز ماما في كلمتين. يوسف بثقة وطفولية: أيوه وهشرب اللبن كله، بس أول ما أرجع من المدرسة تلعب معايا. شوقي وهو يمسد على رأسه صغيره بحنان: موافق يا باشا. ثم جذب إلهام التي كانت تنظر له بقلق إلى غرفتهم وأغلق الباب بقوة، ثم جذبها من ذراعها بقوة. وأردف بغضب: أنا كام مرة أقولك ملكيش دعوة بـ لبنى وعلاقتها بـ يوسف. إلهام
وهي تغمض عينيها بألم: يوسف كان نايم وأنا قلت لها النهارده تاخده، مش مشكلة يعني. شوقي وهو يهزها بقوة وغضب: بتعايريها بأنها خلفتش وإنه مش ابنها ليه؟ أنتي يا إلهام يطلع منك ده كله. إلهام ببكاء وألم من يده القابضة على ذراعها: والله العظيم وحياة يوسف مقلت لها كده، هي اللي فهمت الكلام بطريقة تانية.
شوقي بغضب وحدة: هي كلمة يا بت زينهم، تقعدي هنا تنسي إن يوسف ابنك لوحدك تعيشي هنا وإنتي محترمة نفسك وعلى مزاجي أنا، يا تغوري وتسبيه فاهمة. نظرت له بدموع وألم وأومأت برأسها بنعم. شوقي بتنهيدة غاضبة وهو يرخي قبضته على ذراعها. شوقي: إلهام أنا مش قصدي أزعلك بس حطي نفسك مكان لبنى، هي متعلقة بيوسف زي ابنها ودي حاجة تفرحك. إلهام وهي تمسح دموعها: حاضر. شوقي بهدوء: وأنتي ونازلة تودي يوسف المدرسة، تعدي عليها تتأسفيلها.
نظرت له بحزن شديد وأومأت برأسها بنعم مجدداً. شوقي وهو يجذبها لأحضانه، لتنهمر هي بالبكاء، فكيف له أن يكون جلادها وبنفس الوقت يصبح دواؤها. شوقي وهو يربت على ظهرها: خلاص يا إلهام، أنتي لسه صغيرة ومش مدركة للي بتقوليه وأنا لو بزعق لك فعشان مش عايز حد يمسك غلطة عليكي. إلهام وهي تبتعد عنه وتمسح دموعها: مش زعلانه ولا عمري هزعل منك. شوقي وهو يقبل وجنتها بهدوء: وأنا عشان كده بحبك وعمري مهستغنى عنك يا قلبي.
ابتسمت بسعادة من تلك الكلمات، وذهب هو باتجاه الخزانة الخاصة بالملابس وبدأ بانتقاء ملابس له. لتردف هي بتوتر: شوقي في حاجة كنت عايزة أقولك عليها. شوقي: إيه هي؟ إلهام بقلق: سليم أخويا من يوم ما راح يخطب بنت الوزير وأبوها رفضه ومن يومها وهو مختفي، منعرفلوش طريق. شوقي بعدم اهتمام: والمطلوب أجيب ميكروفون وأنزل أدور على الصايع ده. نظرت للأرض بدموع وحزن على نعته لشقيقها بهذا اللقب. شوقي بجمود: إلهام أنا عندي شغل مش فاضي.
إلهام بسرعة وهي تكتم دموعها: لأ أنا مش قصدي كده، بس لو بابا سألَك قوله إنك دورت وملقتهوش، هو قلقان عليه جداً وعايز يقوم يدور عليه بنفسه. شوقي بنبرة ساخرة: يقوم إزاي بالكرسي بتاعه ده. نظرت له بحزن ليصحح هو قوله: بهزر يا لولو، وبعدين حاضر يا ستي هقول له إني دورت. إلهام بهدوء: وكمان أنا هروح لبابا النهارده أقعد معاه وأعمل له كام حاجة في البيت. شوقي بجمود: طيب بس مش هتباتي، وابقي وإنتي رايحة، ادي يوسف لـ لبنى.
إلهام: طيب ماخده معايا، ده بابا عايز يشوفه. شوقي بحدة: إلهام اسمعي الكلام بدل ما أقول مفيش روحة خالص. أومأت برأسها بنعم وذهبت للخارج عند صغيرها. وصلت سالي إلى أسفل البناية وهي تهم بالخروج كي تذهب إلى ذلك المستشفى الذي تدرب به، ولكن ما أن فتحت باب البناية حتى وجدت شوقي يقف على مسافة منها وما أن رآها حتى تقدم منها، تراجعت هي للخلف بنظرات خائفة وكادت أن تغلق الباب ولكن كانت يده الأسرع ودفع الباب ودلف للداخل ووقف أمامها.
وأردف بجدية: عايز أتكلم معاكي. سالي بأنفاس متسارعة وهي تحاول التماسك أمامه: وأنا مش عايزة أتكلم مع حد، امشي من وشي. شوقي بحدة: لأ هنتكلم يا سالي وهتسمعيني. سالي بحدة وصوت عالٍ: أنت مبتفهمش؟ أنا لا بطيقك ولا بطيق أبص في وشك، أنا بقرف منك ومن أي حاجة بتربطني بيك. شوقي بحزن: أنا عملت إيه لكل ده؟ أنا مكنتش أعرف إنهم هيعملوا فيكي كده وخدت لك حقك منهم و. صاحت فيه ببكاء
وهي تضع يديها على أذنيها: اسكت بقى مش عايزة أسمع حاجة، اسكت. شوقي وهو يجذبها من ذراعيها بقوة واردف بنبرة حزينة: أنا هصلح كل ده، اديني بس فرصة. دفعته عنها بقوة واردفت وهي تنتفض بقوة: أديك فرصة بعد ما كنت السبب في تدميري وأنا عيلة صغيرة، أديك فرصة وأنت معرفتش تحميني، أديك فرصة وأنت إيدك مليانة دم، ولا أديك فرصة على إنك كنت سبب في موت أمي، ولا على الاتنين اللي اتجوزتهم وجاي تقول بكل بجاحة إنك بتحبني؟
أنت واحد مريض وأنا مبكرهش في حياتي قدك يا شوقي. شوقي بنظرات غاضبة ونبرة اتهام: أنا قتلتهم بسببك، أنا اتجوزت وحاولت أحب وأعيش عشان أنساكي، أنا بقيت أخاف من أقل حاجة بسبب إني جبت لك حقك. سالي ببكاء شديد وهي تسقط على السلمانت: كداب، أنا مليش ذنب، ابعد عنيييي بقييي ي خاااالد. على السطح.. في ذلك الوقت وصلت نور إلى هناك لتجده يقوم بعمل بعض التمارين الرياضية على تلك الأجهزة. نور بمرح: أنا جيت يا عم هركليز. نظر لها وابتسم
بهدوء وهو يتقدم منها: ساعة عشان تيجي وأشوفك. نور بابتسامة واسعة: بتقل عليك يا خالود. خالد بسخرية: بتقل عليا؟ على أساس إني موحشتكيش يعني في الكام يوم اللي عدوا، وخالي حتى مش بيخليكي تطلعي تتغدي معانا عشان مش أشوفك. نور بخجل: لأ وحشتني طبعاً. خالد وهو يجذبها من خلف ملابسها واردف بحدة: طيب مانا طلعت وحشتك أهو، عمالة تزلي اللي جابوني عشان تيجي هنا ليه؟ نور وهي تحاول الإفلات من يده: يووه مانا قلت لك كنت بتقل عليك يا بيبي.
خالد بسخرية وهو يترك ملابسها: بتتقل عليا ولا بتسحليني وتدحلبي عشان أجيب لك الطلبات. نظرت له بابتسامة بريئة وصمتت. خالد بنظرات عاشقها: آآه من عنيكي دي اللي مش مريحاني خالص. نور بجدية: خالد أنا مش حابة جو إني أقابلك من ورا بابا وماما كده. خالد بتنهيدة غاضبة: نووور لو هتفتحي موضوع الجواز والخطوبة والكلام ده يبقى انزلي أحسن، أنا مش طالعة معايا خناق.
نور بسخرية: ولا أنا طالعة معايا قلة قيمة، فمش هفتح الموضوع لأن في موضوع أنقح منه هيتفتح. خالد بحاجب مرفوع: قلبي مش مطمن لك، في إيه؟ نور بابتسامة بلهاء: احلف بس إنك مش هتتعصب ولا هتزعق. خالد بجمود: اخلصي ي نور. نور بتوتر: احلف الأول. خالد بحدة: قلت اخلصي. نور بعند: أيوه. خالد بتكرار سؤاله: أنتي قد كلامك ده؟ نور بعند مجدداً: أيوه. خالد بهدوء: طيب ماشي، اطلعي بقى نشوف الموضوع ده. نور بخبث: طيب هطلع بس بشرط.
خالد بتعجب: لا والله؟ بقي عشان خالد يشوفك يتحط له شروط دلوقتي. نور بثقة: إذا كان عاجب. خالد بابتسامة مرحة: ماشي يا يختي، إيه شروطك. نور بخبث: هو شرط صغنن، هتروح تجيب الطلبات من السوق لماما وتديهوم لي كأني أنا اللي جبتهم. خالد بمرح: آه يا استغلالية يا حيوانة، اطلعي يا يختي وهجيبهملك وربنا على الظالم والمفترى. نور بسعادة: أسطا يسطا، سيكا وهكون قدامك.
وصلت سالي إلى أسفل البناية وهي تهم بالخروج كي تذهب إلى ذلك المستشفى الذي تدرب به، ولكن ما أن فتحت باب البناية حتى وجدت شوقي يقف على مسافة منها وما أن رآها حتى تقدم منها، تراجعت هي للخلف بنظرات خائفة وكادت أن تغلق الباب ولكن كانت يده الأسرع ودفع الباب ودلف للداخل ووقف أمامها. وأردف بجدية: عايز أتكلم معاكي. سالي بأنفاس متسارعة وهي تحاول التماسك أمامه: وأنا مش عايزة أتكلم مع حد، امشي من وشي.
شوقي بحدة: لأ هنتكلم يا سالي وهتسمعيني. سالي بحدة وصوت عالٍ: أنت مبتفهمش؟ أنا لا بطيقك ولا بطيق أبص في وشك، أنا بقرف منك ومن أي حاجة بتربطني بيك. شوقي بحزن: أنا عملت إيه لكل ده؟ أنا مكنتش أعرف إنهم هيعملوا فيكي كده وخدت لك حقك منهم و. صاحت فيه ببكاء وهي تضع يديها على أذنيها: اسكت بقى مش عايزة أسمع حاجة، اسكت. شوقي وهو يجذبها من ذراعيها بقوة واردف بنبرة حزينة: أنا هصلح كل ده، اديني بس فرصة. دفعته عنها بقوة
واردفت وهي تنتفض بقوة: أديك فرصة بعد ما كنت السبب في تدميري وأنا عيلة صغيرة، أديك فرصة وأنت معرفتش تحميني، أديك فرصة وأنت إيدك مليانة دم، ولا أديك فرصة على إنك كنت سبب في موت أمي، ولا على الاتنين اللي اتجوزتهم وجاي تقول بكل بجاحة إنك بتحبني؟ أنت واحد مريض وأنا مبكرهش في حياتي قدك يا شوقي. شوقي
بنظرات غاضبة ونبرة اتهام: أنا قتلتهم بسببك، أنا اتجوزت وحاولت أحب وأعيش عشان أنساكي، أنا بقيت أخاف من أقل حاجة بسبب إني جبت لك حقك. سالي ببكاء شديد وهي تسقط على السلمانت: كداب، أنا مليش ذنب، ابعد عنيييي بقييي ي خاااالد. في منزل فرح..
تقف بالمطبخ الخاص بمنزلها وهي تعد بعض الأطعمة، وترفع يدها من الحين للآخر تمسح تلك الدمعة التي تهبط على وجنتها بألم وذاكرتها منذ أن استمعت لاسمه بالامس لن تتوقف عن دفع كثير من الذكريات لها وكأنها الأخرى تستبيح عذاب فؤادها. مر أكثر من يومين على مهاتفتها له كانت مترددة للغاية، ولكن هناك سعادة وشعور جديد بداخلها وخصوصاً عندما تقرأ تلك الرسالة التي أرسلها لها عندما أغلق معها والتي كان محتواها:
"عبد الحليم قال في أغنية قبل كده، حبيتها أيوه أنا حبيتها، مش قادر أنسى ضحكتها، بحبك يا فرح". تقرأ تلك الرسالة للمرة التي لا تعلم عددها وتحتضن الهاتف بابتسامة واسعة وهي تغمض عينيها بقوة وقلبها تتزايد نبضاته التي وكأنه تتسابق على نطق اسمه بداخلها. فاقت من شرودها عندما صدح رنين هاتفها الذي كان بين يديها، نظرت للمتصل، ثم هبت جالسة ما أن رأت رقمه يزين شاشة هاتفها. فرح بتوتر شديد وهي تحدث نفسها: فرح: إيه ده؟
هو مش قال هيستنى؟ أنا أكلم إيه؟ وقفت وأخذت تدور بالغرفة وهي ممسكة بالهاتف وتنظر له بتوتر مصحوب بالخجل، ولكن حسمت أمرها قبل أن ينتهي الاتصال. وأجابت بهدوء: ألو. لم يأتِها رد. فهتفت بنفس نبرتها الرقيقة: يحي، أنت معايا؟ أتاها صوته وهو يتنهد طويلاً ويردف بمرح: إلهيوي على يحي وسنينه. فرح بابتسامة خجولة: أيوه فيه إيه؟ يحي بهدوء: احم، لا متخديش في بالك، أنتي عاملة إيه؟ فرح بهدوء: الحمد لله كويسة، أنت كويس. يحي وهو يجلس على
فراشه ويردف بنبرة صادقة: كويس عشان كلمتك ورديتي عليا. صمتت فرح بخجل وهي تنظر لأنحاء الغرفة بتوتر شديد. يحي بتوتر مثلها أيضاً: فرح، أنتي فكرتي أكيد يعني في اللي قلته لك عليه. فرح بتهرب: إيه اللي قلته لك عليه يعني؟ مش فاكرة كويس. قاطعها وهو يردف بجدية غير قابلة للنقاش: أنا بحبك يا فرح ومستعد أعمل أي حاجة تأكد لك ده، لو أنتي كمان بتحبيني. فرح بخجل شديد وتوتر: أنت يعني بتوترني جداً و.
يحي بجدية: فرح، دلوقتي اسمع ردك، أنتي في حاجة من ناحيتك ليا. صمتت كثيراً فحين كان هو ينتظر ردها على أحر من الجمر. يحي بنبرة حزينة: للدرجة دي السؤال مضايقك. فرح بسرعة وتلقائية: لأ طبعاً. يحي بنفاذ صبر: اومال إيه طيب يا فرح؟ فرح بتنهيدة قوية وقد توردت وجنتيها بخجل شديد: أكيد لو مكنتش في حاجة أنا مكنتش هرد عليك. يحي بجدية: لو سمحتي يا فرح، مش عايز رد الألغاز ده، أنتي بتحبيني ولا لا. فرح بخجل أكبر ولكنها
أخذت نفس عميق وأجابت: أيوه. يحي بابتسامة واسعة: أيوه إيه؟ فرح بخجل شديد: أيوه أه يا يحي ومتوترنيش أكتر من كده بقى. ضحك هو بقوة، لتبتسم هي بخجل. يحي بهدوء: خلاص يا ستي أنا كده أخدت اللي عايزه، نغير الموضوع طيب ونتكلم شوية. فرح بابتسامة تظهر سعادتها: ماشي.
يحي بهدوء: أنا يا ستي اسمي يحي عادل، بدرس في حقوق وإن شاء الله ناوي على نيابة، ااا عندي أخت كبيرة اسمها عائشة متجوزة وعندها بنت جميلة أوي اسمها قمر على اسم ماما وعندي أخ صغير في ابتدائي أرخم أخ في العالم اسمه ياسين. فرح بابتسامة هادئة: ربنا يخليهم لك. يحي بهدوء: ويخليكي ليا. تابع بتوتر: ااا وأنتي بقى عندك أخوات إيه وناوية تدخلي كلية إيه؟
فرح بهدوء: معنديش غير خليل أخويا الكبير بس، إحنا أصلاً من إسكندرية بس نقلنا المنيا هنا من كام سنة بسبب شغل بابا، بالنسبة بقى للكلية فمش عارفة. يحي بعدم فهم: إزاي يعني؟ كل واحد عنده حلم بكلية معينة عايز يدخلها وبيتمرمط في ثانوي بقى عشان يوصلها. فرح بنبرة حزينة: هو أنا بابا مش عايز يدخلني كلية، بيقول كفاية ثانوي، تفكيره قديم شوية بس هو بيخاف عليا جداً. يحي باندماج في الحديث معها: طيب أنتي، فرح نفسها تدخل كلية إيه؟
فرح بتفكير: حقوق. ضحك يحي عالياً. وأجابها بملاعبة: ده إشمعنى بقى؟ فرح بتوتر: عشان مبحبش طب وهندسة، هتستغرب بس أنا فعلاً كرهت الاتنين بسبب صحابي اللي بيستفزوني دايماً إنهم عايزين يدخلوهم وأنا مش هقدر أدخلهم، فلو هدخل هختار حقوق. يحي بهدوء: أنتي بس ذاكري كويس وموضوع الكلية ده ربنا يسهل. فرح بسخرية: هتيجي تقنع بابا بيها مثلاً. يحي بجدية: ولي لا؟ فرح بقلق: وأنت هتكلمه في حاجة زي دي بصفتك إيه ي يحي؟ متهزرش.
يحي بجدية: بصفتي إيه، أنا مرتب نفسي على إن بعد ما أعرف مشاعرك ناحيتي، هكلم والدي الأسطى عادل وهجيبه ونيجي نخطبك من سيادة اللواء عزت ومش شرط خطوبة عشان أنا لسه بدرس بس على الأقل نقرا فاتحة وأحجزك تتخطفى مني. فرح بابتسامة واسعة وقد لمعت عيناها بفرحة عارمة واردفت بتوتر: بس أنت فاجأتني، وو أنا لازم أقفل، باي. أغلقت الهاتف بوجهه ليضحك هو بهدوء، فحين أحضنت هي وسادتها وأخذت تدور بها بالغرفة بسعادة كبيرة.
قاطعتها والدتها التي دلفت للغرفة وهي تصيح بها: لي يا فرح، صوتك ده عيب يا حبيبتي، أنتي بنت صوتك ما يعلاش. فرح بسعادة تظهر على وجهها: آسفة يا ماما، هوطي صوتي خلاص. أردفت والدتها بهدوء: طيب غيري هدومك واطلعي سلمي على محمد ابن عمك جه وسأل عليكي بره. فرح بتنهيدة غاضبة: لأ مش هطلع، أنا مش بطيق البني آدم ده. أجابتها والدتها بحدة: والله يا فرح لو مسمعتيش الكلام وطلعتي سلمتي عليه وإنتي فارده خلقتك، لاخد منك الموبايل.
فرح بسرعة وخوف: لأ لأ لأ، خلاص طالعة. فاقت من شرودها على صوت باب منزلها وهو يفتح، لتتنهد بضيق ما أن علمت بوجوده. جاءها صوت صغيرها من خلفها، لتنظر له باشتياق شديد وتذهب وتحتضنه. فرح وهي تقبله من وجنتيه وتحتضنه بقوة: وحشتني يا حبيبي، وحشتني أوي. كريم بحزن طفولي: أنتي كمان وحشتيني يا ماما، بس أنا زعلان عشان أنتي كنتي مش عايزاني وبعتيني أقعد عند تيته لوحدي. فرح وهي تحتضنه ببكاء وترمق زوجها الذي يقف أمام باب المطبخ بحدة.
فرح: أنا آسفة يا حبيبي والله مهسيبك تاني. كريم وهو يرفع يده أمام وجهها ويردف بتحذير طفولي: آخر مرة صح. فرح وهي تقبله من وجنته باشتياق: آخر مرة والله. محمد وهو ينظر لها بهدوء: أهو عشان تعرفي إن قلبي طيب ومش بيهون عليا زعلك وجبتهولك أهو. نظرت له فرح باشمئزاز، فهو الآن يتحدث بكل براءة والأمس كان يضربها ولا يفرق بينها وبين هؤلاء المجرمون الذين يعاملهم بعمله. أردفت بسخرية: قلبك الطيب اللي جابه، ولا والدتك زهقت منه.
محمد بحدة: تصدقي أنا غلطان إني بحترمك، أنتي مليكيش غير الذل والضرب زي ال*****. أردف بكلماته وتركها وغادر خارج المنزل، لتتجاهله هي وتحمل صغيرها وهي تحتضنه بقوة وتعوض حرمانها منه تلك الأيام. وفي منزل بسيط من أحد منازل منطقة مندور العشري.. يجلس مندور وبجواره خالد وأمامهما امرأة تبدو بالـ 45 من عمرها وبجوارها ابنتها الوحيدة صاحبة الـ 18 عام تجلس وهي تضم ذراعيها لصدرها وملامحها غاضبة بقوة.
مندور بهدوء: ما هو ده مش كلام يتسمع يا مي. مي بحدة وهي مازالت تنظر لهم بغضب: مش مطالب من حضرتك تسمعه. نهرتها والدتها بحدة: اتلمي يا بنت وكلمي عمك كويس. مندور بهدوء: سيبيها يا ست منال تقول اللي هي عايزاه، ها يا مي وإيه تاني. مي بحدة: ولا تاني ولا تالت، أنا واخدة قراري، يعني وجودكم هنا زي عدمه. خالد بغضب: متتكلميش عدل يا بت انتي وتحترمي إن في ناس كبيرة قاعدة عشان تعقلك. مي بحدة: أنت مالك أصلاً ودخلك إيه في الموضوع.
مندور بنفاذ صبر: من الآخر يا مي، أنا جاي هنا مش عشانك، عشان أبوكي الله يرحمه كان صاحب عمري وموصيني عليكي انتي وأمك قبل ما يموت، وأنتي في رقبتي لحد ما أوصلك بنفسي لبيت جوزك. مي بسخرية: لأ كتر خيرك، أنا بعفيك من وصية أبويا وشكراً على اللي عملته معانا الفترة اللي فاتت دي وربنا يقدرنا ونرد لك في الأفراح يا حج. منال بغيظ: شايف ي حج طريقتها، طيب يا مي قدامهم، والله لو مدخلتي الكلية، لإنكِ لا بنتي ولا أنا أعرفك.
مندور بصرامة: هتروحي كليتها، وخالد على آخر الأسبوع هيروح يقدم لها في كلية الهندسة. ثم نهض واردف بحدة: لما رجالة الحتة يلبسوا طرح ويقعدوا في بيوتهم، أبقى انزلي اشتغلي واصرفي على نفسك وأمك يا بنت عثمان. تابع وهو يدلف للخارج: لأ يا خالد. خالد بسخرية وهو ينظر لتلك التي تستشاط غضباً: دي دماغ تشتغل، طب انضجي واكبري الأول. مي بغضب وحدة: غور يلا اطلع بره بخلقتك دي. خالد وهو يذهب
للخارج وهو يرمقها بغيظ: قسم بالله بالعة كلب مسعور. أغلقت الباب خلفهم بقوة. خالد بتنهيدة وهو يسير بجوار مندور: البت دي مش هترضي يا حج، ودماغها مش هترحمها. مندور بقلق: نفس عند أبوها، بس هي بنت وصغيرة، اسمع يا خالد خلي حد من العيال يتابعها، لو طلعت من البيت يشوفها هتروح فين. خالد بايماء: اطمن يا خالي، فرقبتي الموضوع، هروح أنا أجيب كام حاجة من السوق للبيت وأجيلك على الورشة.
مندور: ماشي، وابقى روح اطمن على يحي وخد سالي تشوف جرحه. خالد وهو يذهب: ماشي. وصلت سالي إلى أسفل البناية وهي تهم بالخروج كي تذهب إلى ذلك المستشفى الذي تدرب به، ولكن ما أن فتحت باب البناية حتى وجدت شوقي يقف على مسافة منها وما أن رآها حتى تقدم منها، تراجعت هي للخلف بنظرات خائفة وكادت أن تغلق الباب ولكن كانت يده الأسرع ودفع الباب ودلف للداخل ووقف أمامها. وأردف بجدية: عايز أتكلم معاكي. سالي بأنفاس متسارعة
وهي تحاول التماسك أمامه: وأنا مش عايزة أتكلم مع حد، امشي من وشي. شوقي بحدة: لأ هنتكلم يا سالي وهتسمعيني. سالي بحدة وصوت عالٍ: أنت مبتفهمش؟ أنا لا بطيقك ولا بطيق أبص في وشك، أنا بقرف منك ومن أي حاجة بتربطني بيك. شوقي بحزن: أنا عملت إيه لكل ده؟ أنا مكنتش أعرف إنهم هيعملوا فيكي كده وخدت لك حقك منهم و. صاحت فيه ببكاء وهي تضع يديها على أذنيها: اسكت بقى مش عايزة أسمع حاجة، اسكت. شوقي وهو يجذبها من ذراعيها
بقوة واردف بنبرة حزينة: أنا هصلح كل ده، اديني بس فرصة. دفعته عنها بقوة واردفت وهي تنتفض بقوة: أديك فرصة بعد ما كنت السبب في تدميري وأنا عيلة صغيرة، أديك فرصة وأنت معرفتش تحميني، أديك فرصة وأنت إيدك مليانة دم، ولا أديك فرصة على إنك كنت سبب في موت أمي، ولا على الاتنين اللي اتجوزتهم وجاي تقول بكل بجاحة إنك بتحبني؟ أنت واحد مريض وأنا مبكرهش في حياتي قدك يا شوقي. شوقي
بنظرات غاضبة ونبرة اتهام: أنا قتلتهم بسببك، أنا اتجوزت وحاولت أحب وأعيش عشان أنساكي، أنا بقيت أخاف من أقل حاجة بسبب إني جبت لك حقك. سالي ببكاء شديد وهي تسقط على السلمانت: كداب، أنا مليش ذنب، ابعد عنيييي بقييي ي خاااالد. في منزل مندور.. نور بغيظ: متضحكيش يا سالي بقى، والله شكلي بقى زفت قدامه أصلاً. سالي وهي تكتم ضحكاتها: يا شيخة اتنيلي على أساس إن عمر عزام كان يعرفك أصلاً.
نور بملامح حزينة: هو عرفني ومش هينسى شكلي وأنا كنت طالعة بنيولوك شكوكو كده. انفلتت سالي ضاحكة، لتقذفها الأخرى بالوسادة. دَلفت لهم سعاد وهي تضع تلك الورقة أمامهم واردفت: يلا وحدة منكم تنزل تجيب الحاجات دي، وإياكم تخلو حد من العيال يجيبهم أو اللي شغالين مع مندور بيفوتوا نص الحاجات. نور وهي تذهب للنوم: أنا هنام، وكمان شوية هروح أسأل على يحي، خلي سالي. سالي بحدة: سالي ليه؟
سالي مش فاضية، مش كفاية المحاضرة ضاعت ولازم أمشي دلوقتي عشان التدريب ميفوتنيش هو كمان، وبعدين يحي واخد مسكن تقيل ونايم مش هيقوم خالص دلوقتي. نور بحدة: وأنا مليش دعوة، أنا جبت امبارح. سالي بغضب: كدابة، أنا اللي جبت امبارح وأول امبارح كمان. نور بغضب أيضاً: أهو أنتي الكدابة وستين كدابة، متغلطيش ي سالي. سالي بحدة: طيب خلي عندك دم ومتكلميش الكدابة تاني. نور بغضب: ستين داهية.
سعاد بحدة: بس انتي وهي مسمعش صوتكم تاني، وروحي أنتي يا سالي شوفي اللي وراكي، وهي الورقة قدامها والطلبات هتجيبها بالجزمة مش هيبقي لا بتغور الكلية ولا كمان بتساعديني في شغل البيت. سالي بنظرات شامته وهي تذهب للأسفل: طيب همشي أنا يا سوسو يا حبيبتي، عايزة حاجة. سعاد وهي تربت على كتفها بحنان: لأ ي روح قلبي، بس خلي بالك من نفسك. سالي وهي تلوح لنور في الهواء ببرود: حاضر يا سوسو، باي يا نور. نور بغيظ: رخمة، غوووري.
سعاد وهي تذهب للخارج أيضاً: اخلصي يا نور بدل ما أجيب لك بالشبشب وأنتي عارفة هعمل فيكي إيه. نور بغيظ: غايرة، غايرة، ربنا ياخد نور عشان ترتاحوا. كانت تضع حجابها حتى صدح رنين هاتفها، نظرت للهاتف لتجده خالد، أخذت نفس عميق. وأجابت بهدوء: نعم؟ خالد بحاجب مرفوع: نعم الله عليكي يا أختي، اطلعي فوق يلا. نور بغيظ: هو إيه ده بقي كلكم عليا على الصبح. خالد: في إيه يا بت انتي؟ حد كلمك.
نور بتنهيدة غاضبة: مش طالعة ي خالد، مش فاضية، اللي عايزه قوله واخلص. خالد بنبرة هادئة: وحشتيني يا عم، اطلعي بقى. تورّدت وجنتيها وابتسمت باتساع. ولكنها أجابته ببرود مصطنع: سوري مش فاضية، غير إن بابا قالي مليش دعوة بيك خالص الفترة الجاية. خالد بهدوء: ولا كأني سمعت حاجة، يلا مستنيكي. نور بغيظ: مش طالعة ي خالد. خالد بغيظ: أنتي قد كلامك ده؟ نور بعند: أيوه. خالد بتكرار سؤاله: أنتي قد كلامك ده؟ نور بعند مجدداً: أيوه.
خالد بهدوء: طيب ماشي، اطلقي بقى نشوف الموضوع ده. نور بخبث: طيب هطلع بس بشرط. خالد بتعجب: لا والله؟ بقي عشان خالد يشوفك يتحط له شروط دلوقتي. نور بثقة: إذا كان عاجب. خالد بابتسامة مرحة: ماشي يا يختي، إيه شروطك. نور بخبث: هو شرط صغنن، هتروح تجيب الطلبات من السوق لماما وتديهوم لي كأني أنا اللي جبتهم. خالد بمرح: آه يا استغلالية يا حيوانة، اطلعي يا يختي وهجيبهملك وربنا على الظالم والمفترى.
نور بسعادة: أسطا يسطا، سيكا وهكون قدامك. وصلت سالي إلى أسفل البناية وهي تهم بالخروج كي تذهب إلى ذلك المستشفى الذي تدرب به، ولكن ما أن فتحت باب البناية حتى وجدت شوقي يقف على مسافة منها وما أن رآها حتى تقدم منها، تراجعت هي للخلف بنظرات خائفة وكادت أن تغلق الباب ولكن كانت يده الأسرع ودفع الباب ودلف للداخل ووقف أمامها. وأردف بجدية: عايز أتكلم معاكي. سالي بأنفاس متسارعة
وهي تحاول التماسك أمامه: وأنا مش عايزة أتكلم مع حد، امشي من وشي. شوقي بحدة: لأ هنتكلم يا سالي وهتسمعيني. سالي بحدة وصوت عالٍ: أنت مبتفهمش؟ أنا لا بطيقك ولا بطيق أبص في وشك، أنا بقرف منك ومن أي حاجة بتربطني بيك. شوقي بحزن: أنا عملت إيه لكل ده؟ أنا مكنتش أعرف إنهم هيعملوا فيكي كده وخدت لك حقك منهم و. صاحت فيه ببكاء وهي تضع يديها على أذنيها: اسكت بقى مش عايزة أسمع حاجة، اسكت. شوقي وهو يجذبها من ذراعيها
بقوة واردف بنبرة حزينة: أنا هصلح كل ده، اديني بس فرصة. دفعته عنها بقوة واردفت وهي تنتفض بقوة: أديك فرصة بعد ما كنت السبب في تدميري وأنا عيلة صغيرة، أديك فرصة وأنت معرفتش تحميني، أديك فرصة وأنت إيدك مليانة دم، ولا أديك فرصة على إنك كنت سبب في موت أمي، ولا على الاتنين اللي اتجوزتهم وجاي تقول بكل بجاحة إنك بتحبني؟ أنت واحد مريض وأنا مبكرهش في حياتي قدك يا شوقي. شوقي
بنظرات غاضبة ونبرة اتهام: أنا قتلتهم بسببك، أنا اتجوزت وحاولت أحب وأعيش عشان أنساكي، أنا بقيت أخاف من أقل حاجة بسبب إني جبت لك حقك. سالي ببكاء شديد وهي تسقط على السلمانت: كداب، أنا مليش ذنب، ابعد عنيييي بقييي ي خاااالد. في منزل مندور.. نور بغيظ: متضحكيش يا سالي بقى، والله شكلي بقى زفت قدامه أصلاً. سالي وهي تكتم ضحكاتها: يا شيخة اتنيلي على أساس إن عمر عزام كان يعرفك أصلاً.
نور بملامح حزينة: هو عرفني ومش هينسى شكلي وأنا كنت طالعة بنيولوك شكوكو كده. انفلتت سالي ضاحكة، لتقذفها الأخرى بالوسادة. دَلفت لهم سعاد وهي تضع تلك الورقة أمامهم واردفت: يلا وحدة منكم تنزل تجيب الحاجات دي، وإياكم تخلو حد من العيال يجيبهم أو اللي شغالين مع مندور بيفوتوا نص الحاجات. نور وهي تذهب للنوم: أنا هنام، وكمان شوية هروح أسأل على يحي، خلي سالي. سالي بحدة: سالي ليه؟
سالي مش فاضية، مش كفاية المحاضرة ضاعت ولازم أمشي دلوقتي عشان التدريب ميفوتنيش هو كمان، وبعدين يحي واخد مسكن تقيل ونايم مش هيقوم خالص دلوقتي. نور بحدة: وأنا مليش دعوة، أنا جبت امبارح. سالي بغضب: كدابة، أنا اللي جبت امبارح وأول امبارح كمان. نور بغضب أيضاً: أهو أنتي الكدابة وستين كدابة، متغلطيش ي سالي. سالي بحدة: طيب خلي عندك دم ومتكلميش الكدابة تاني. نور بغضب: ستين داهية.
سعاد بحدة: بس انتي وهي مسمعش صوتكم تاني، وروحي أنتي يا سالي شوفي اللي وراكي، وهي الورقة قدامها والطلبات هتجيبها بالجزمة مش هيبقي لا بتغور الكلية ولا كمان بتساعديني في شغل البيت. سالي بنظرات شامته وهي تذهب للأسفل: طيب همشي أنا يا سوسو يا حبيبتي، عايزة حاجة. سعاد وهي تربت على كتفها بحنان: لأ ي روح قلبي، بس خلي بالك من نفسك. سالي وهي تلوح لنور في الهواء ببرود: حاضر يا سوسو، باي يا نور. نور بغيظ: رخمة، غوووري.
سعاد وهي تذهب للخارج أيضاً: اخلصي يا نور بدل ما أجيب لك بالشبشب وأنتي عارفة هعمل فيكي إيه. نور بغيظ: غايرة، غايرة، ربنا ياخد نور عشان ترتاحوا. كانت تضع حجابها حتى صدح رنين هاتفها، نظرت للهاتف لتجده خالد، أخذت نفس عميق. وأجابت بهدوء: نعم؟ خالد بحاجب مرفوع: نعم الله عليكي يا أختي، اطلعي فوق يلا. نور بغيظ: هو إيه ده بقي كلكم عليا على الصبح. خالد: في إيه يا بت انتي؟ حد كلمك.
نور بتنهيدة غاضبة: مش طالعة ي خالد، مش فاضية، اللي عايزه قوله واخلص. خالد بنبرة هادئة: وحشتيني يا عم، اطلعي بقى. تورّدت وجنتيها وابتسمت باتساع. ولكنها أجابته ببرود مصطنع: سوري مش فاضية، غير إن بابا قالي مليش دعوة بيك خالص الفترة الجاية. خالد بهدوء: ولا كأني سمعت حاجة، يلا مستنيكي. نور بغيظ: مش طالعة ي خالد. خالد بغيظ: أنتي قد كلامك ده؟ نور بعند: أيوه. خالد بتكرار سؤاله: أنتي قد كلامك ده؟ نور بعند مجدداً: أيوه.
خالد بهدوء: طيب ماشي، اطلعي بقى نشوف الموضوع ده. نور بخبث: طيب هطلع بس بشرط. خالد بتعجب: لا والله؟ بقي عشان خالد يشوفك يتحط له شروط دلوقتي. نور بثقة: إذا كان عاجب. خالد بابتسامة مرحة: ماشي يا يختي، إيه شروطك. نور بخبث: هو شرط صغنن، هتروح تجيب الطلبات من السوق لماما وتديهوم لي كأني أنا اللي جبتهم. خالد بمرح: آه يا استغلالية يا حيوانة، اطلعي يا يختي وهجيبهملك وربنا على الظالم والمفترى.
نور بسعادة: أسطا يسطا، سيكا وهكون قدامك. وصلت سالي إلى أسفل البناية وهي تهم بالخروج كي تذهب إلى ذلك المستشفى الذي تدرب به، ولكن ما أن فتحت باب البناية حتى وجدت شوقي يقف على مسافة منها وما أن رآها حتى تقدم منها، تراجعت هي للخلف بنظرات خائفة وكادت أن تغلق الباب ولكن كانت يده الأسرع ودفع الباب ودلف للداخل ووقف أمامها. وأردف بجدية: عايز أتكلم معاكي. سالي بأنفاس متسارعة
وهي تحاول التماسك أمامه: وأنا مش عايزة أتكلم مع حد، امشي من وشي. شوقي بحدة: لأ هنتكلم يا سالي وهتسمعيني. سالي بحدة وصوت عالٍ: أنت مبتفهمش؟ أنا لا بطيقك ولا بطيق أبص في وشك، أنا بقرف منك ومن أي حاجة بتربطني بيك. شوقي بحزن: أنا عملت إيه لكل ده؟ أنا مكنتش أعرف إنهم هيعملوا فيكي كده وخدت لك حقك منهم و. صاحت فيه ببكاء وهي تضع يديها على أذنيها: اسكت بقى مش عايزة أسمع حاجة، اسكت. شوقي وهو يجذبها من ذراعيها
بقوة واردف بنبرة حزينة: أنا هصلح كل ده، اديني بس فرصة. دفعته عنها بقوة واردفت وهي تنتفض بقوة: أديك فرصة بعد ما كنت السبب في تدميري وأنا عيلة صغيرة، أديك فرصة وأنت معرفتش تحميني، أديك فرصة وأنت إيدك مليانة دم، ولا أديك فرصة على إنك كنت سبب في موت أمي، ولا على الاتنين اللي اتجوزتهم وجاي تقول بكل بجاحة إنك بتحبني؟ أنت واحد مريض وأنا مبكرهش في حياتي قدك يا شوقي. شوقي
بنظرات غاضبة ونبرة اتهام: أنا قتلتهم بسببك، أنا اتجوزت وحاولت أحب وأعيش عشان أنساكي، أنا بقيت أخاف من أقل حاجة بسبب إني جبت لك حقك. سالي ببكاء شديد وهي تسقط على السلمانت: كداب، أنا مليش ذنب، ابعد عنيييي بقييي ي خاااالد. وصلت نور إلى هناك لتجده يقوم بعمل بعض التمارين الرياضية على تلك الأجهزة. نور بمرح: أنا جيت يا عم هركليز. نظر لها وابتسم بهدوء وهو يتقدم منها: ساعة عشان تيجي وأشوفك.
نور بابتسامة واسعة: بتقل عليك يا خالود. خالد بسخرية: بتقل عليا؟ على أساس إني موحشتكيش يعني في الكام يوم اللي عدوا، وخالي حتى مش بيخليكي تطلعي تتغدي معانا عشان مش أشوفك. نور بخجل: لأ وحشتني طبعاً. خالد وهو يجذبها من خلف ملابسها واردف بحدة: طيب مانا طلعت وحشتك أهو، عمالة تزلي اللي جابوني عشان تيجي هنا ليه؟ نور وهي تحاول الإفلات من يده: يووه مانا قلت لك كنت بتقل عليك يا بيبي. خالد
بسخرية وهو يترك ملابسها: بتتقل عليا ولا بتسحليني وتدحلبي عشان أجيب لك الطلبات. نظرت له بابتسامة بريئة وصمتت. خالد بنظرات عاشقها: آآه من عنيكي دي اللي مش مريحاني خالص. نور بجدية: خالد أنا مش حابة جو إني أقابلك من ورا بابا وماما كده. خالد بتنهيدة غاضبة: نووور لو هتفتحي موضوع الجواز والخطوبة والكلام ده يبقى انزلي أحسن، أنا مش طالعة معايا خناق.
نور بسخرية: ولا أنا طالعة معايا قلة قيمة، فمش هفتح الموضوع لأن في موضوع أنقح منه هيتفتح. خالد بحاجب مرفوع: قلبي مش مطمن لك، في إيه؟ نور بابتسامة بلهاء: احلف بس إنك مش هتتعصب ولا هتزعق. خالد بجمود: اخلصي ي نور. نور بتوتر: احلف الأول. خالد بحدة: قلت اخلصي. نور بعند: أيوه. خالد بتكرار سؤاله: أنتي قد كلامك ده؟ نور بعند مجدداً: أيوه. خالد بهدوء: طيب ماشي، اطلعي بقى نشوف الموضوع ده. نور بخبث: طيب هطلع بس بشرط.
خالد بتعجب: لا والله؟ بقي عشان خالد يشوفك يتحط له شروط دلوقتي. نور بثقة: إذا كان عاجب. خالد بابتسامة مرحة: ماشي يا يختي، إيه شروطك. نور بخبث: هو شرط صغنن، هتروح تجيب الطلبات من السوق لماما وتديهوم لي كأني أنا اللي جبتهم. خالد بمرح: آه يا استغلالية يا حيوانة، اطلعي يا يختي وهجيبهملك وربنا على الظالم والمفترى. نور بسعادة: أسطا يسطا، سيكا وهكون قدامك.
ذهب شوقي للخارج، وعاد خالد ليجلس أمام سالي التي تبكي بأحضان سعاد التي تحاول تهدئتها. وأردف بمرح: يا لهوي على الناس اللي بتبقى زي القمر لما تبكي. نور وهي ترفع وجه سالي الباكي لها ثم عادته وهي تردف بامتعاض: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فين القمر بس. ابتسمت سالي وسط دموعها. سعاد وهي تقبل جبهة سالي بحنان: مدام العيال ضحكوكي وخلو وشك ينور تاني، اطلع أنا بقى أشوف الطبيخ اللي على النار أحسن البت مرزوقة تحرقه.
ذهبت سعاد للأعلى، وجلست نور بجوار سالي وهي تحتضنها بقوة وكأنهم ليس هم من كانوا يسبون بعضهم منذ دقائق. خالد بهدوء: ممكن خلاص بقى، والله يا سالي مهخليه يقربلك تاني، أنا هتصرف معاه، المهم مشوفش اختي تبكي تاني. نور بسخرية: لا حنين بروحمك. خالد وهو يخلع حذاءه مجدداً بغيظ: أنتي ليكي عين تتكلمي. نور وهي تركض للأعلى بخوف: إلهوي الحقيني يا سعاااد. ضحكت سالي بقوة على هيئة نور الخائفة.
خالد بتنهيدة غاضبة: قومي يا سالي، هوصلك المستشفى. سالي وهي تنهض وتتجه للأعلى: لا مش قادرة بجد، هروح أنام. خالد بجدية: براحتك يا سالي، المهم تبقي كويسة. أومأت له وذهبت للأعلى. فحين ذهب هو للخارج ليجد مندور يسير باتجاه أحد المنازل. خالد بقلق: فين ي خالي؟ في حاجة ولا إيه؟ مندور بجدية: كويس إنك جيت، تعالي معايا رايح بيت عثمان الله يرحمه. خالد بملل: خير؟ مندور وهو يحثه على السير معه: تعالي بس وهتعرف.
خالد بملل: طيب روح أنت وأنا هروح الورشة. مندور بحدة: قلت تعالي معايا يا خالد. خالد بغيظ: معاك ي خالي، معاك. في منزل فرح.. تقف بالمطبخ الخاص بمنزلها وهي تعد بعض الأطعمة، وترفع يدها من الحين للآخر تمسح تلك الدمعة التي تهبط على وجنتها بألم وذاكرتها منذ أن استمعت لاسمه بالامس لن تتوقف عن دفع كثير من الذكريات لها وكأنها الأخرى تستبيح عذاب فؤادها.
مر أكثر من يومين على مهاتفتها له كانت مترددة للغاية، ولكن هناك سعادة وشعور جديد بداخلها وخصوصاً عندما تقرأ تلك الرسالة التي أرسلها لها عندما أغلق معها والتي كان محتواها: "عبد الحليم قال في أغنية قبل كده، حبيتها أيوه أنا حبيتها، مش قادر أنسى ضحكتها، بحبك يا فرح". تقرأ تلك الرسالة للمرة التي لا تعلم عددها وتحتضن الهاتف بابتسامة واسعة وهي تغمض عينيها بقوة وقلبها تتزايد نبضاته التي وكأنه تتسابق على نطق اسمه بداخلها.
فاقت من شرودها عندما صدح رنين هاتفها الذي كان بين يديها، نظرت للمتصل، ثم هبت جالسة ما أن رأت رقمه يزين شاشة هاتفها. فرح بتوتر شديد وهي تحدث نفسها: فرح: إيه ده؟ هو مش قال هيستنى؟ أنا أكلم إيه؟ وقفت وأخذت تدور بالغرفة وهي ممسكة بالهاتف وتنظر له بتوتر مصحوب بالخجل، ولكن حسمت أمرها قبل أن ينتهي الاتصال. وأجابت بهدوء: ألو. لم يأتِها رد. فهتفت بنفس نبرتها الرقيقة: يحي، أنت معايا. أتاها صوته وهو يتنهد طويلاً
ويردف بمرح: إلهيوي على يحي وسنينه. فرح بابتسامة خجولة: أيوه فيه إيه؟ يحي بهدوء: احم، لا متخديش في بالك، أنتي عاملة إيه؟ فرح بهدوء: الحمد لله كويسة، أنت كويس. يحي وهو يجلس على فراشه ويردف بنبرة صادقة: كويس عشان كلمتك ورديتي عليا. صمتت فرح بخجل وهي تنظر لأنحاء الغرفة بتوتر شديد. يحي بتوتر مثلها أيضاً: فرح، أنتي فكرتي أكيد يعني في اللي قلته لك عليه. فرح بتهرب: إيه اللي قلته لك عليه يعني؟ مش فاكرة كويس. قاطعها وهو يردف
بجدية غير قابلة للنقاش: أنا بحبك يا فرح ومستعد أعمل أي حاجة تأكد لك ده، لو أنتي كمان بتحبيني. فرح بخجل شديد وتوتر: أنت يعني بتوترني جداً و. يحي بجدية: فرح، دلوقتي اسمع ردك، أنتي في حاجة من ناحيتك ليا. صمتت كثيراً فحين كان هو ينتظر ردها على أحر من الجمر. يحي بنبرة حزينة: للدرجة دي السؤال مضايقك. فرح بسرعة وتلقائية: لأ طبعاً. يحي بنفاذ صبر: اومال إيه طيب يا فرح؟ فرح بتنهيدة قوية وقد
توردت وجنتيها بخجل شديد: أكيد لو مكنتش في حاجة أنا مكنتش هرد عليك. يحي بجدية: لو سمحتي يا فرح، مش عايز رد الألغاز ده، أنتي بتحبيني ولا لا. فرح بخجل أكبر ولكنها أخذت نفس عميق وأجابت: أيوه. يحي بابتسامة واسعة: أيوه إيه؟ فرح بخجل شديد: أيوه أه يا يحي ومتوترنيش أكتر من كده بقى. ضحك هو بقوة، لتبتسم هي بخجل. يحي بهدوء: خلاص يا ستي أنا كده أخدت اللي عايزه، نغير الموضوع طيب ونتكلم شوية. فرح بابتسامة تظهر سعادتها: ماشي.
يحي بهدوء: أنا يا ستي اسمي يحي عادل، بدرس في حقوق وإن شاء الله ناوي على نيابة، ااا عندي أخت كبيرة اسمها عائشة متجوزة وعندها بنت جميلة أوي اسمها قمر على اسم ماما وعندي أخ صغير في ابتدائي أرخم أخ في العالم اسمه ياسين. فرح بابتسامة هادئة: ربنا يخليهم لك. يحي بهدوء: ويخليكي ليا. تابع بتوتر: ااا وأنتي بقى عندك أخوات إيه وناوية تدخلي كلية إيه؟
فرح بهدوء: معنديش غير خليل أخويا الكبير بس، إحنا أصلاً من إسكندرية بس نقلنا المنيا هنا من كام سنة بسبب شغل بابا، بالنسبة بقى للكلية فمش عارفة. يحي بعدم فهم: إزاي يعني؟ كل واحد عنده حلم بكلية معينة عايز يدخلها وبيتمرمط في ثانوي بقى عشان يوصلها. فرح بنبرة حزينة: هو أنا بابا مش عايز يدخلني كلية، بيقول كفاية ثانوي، تفكيره قديم شوية بس هو بيخاف عليا جداً. يحي باندماج في الحديث معها: طيب أنتي، فرح نفسها تدخل كلية إيه؟
فرح بتفكير: حقوق. ضحك يحي عالياً. وأجابها بملاعبة: ده إشمعنى بقى؟ فرح بتوتر: عشان مبحبش طب وهندسة، هتستغرب بس أنا فعلاً كرهت الاتنين بسبب صحابي اللي بيستفزوني دايماً إنهم عايزين يدخلوهم وأنا مش هقدر أدخلهم، فلو هدخل هختار حقوق. يحي بهدوء: أنتي بس ذاكري كويس وموضوع الكلية ده ربنا يسهل. فرح بسخرية: هتيجي تقنع بابا بيها مثلاً. يحي بجدية: ولي لا؟ فرح بقلق: وأنت هتكلمه في حاجة زي دي بصفتك إيه ي يحي؟ متهزرش.
يحي بجدية: بصفتي إيه، أنا مرتب نفسي على إن بعد ما أعرف مشاعرك ناحيتي، هكلم والدي الأسطى عادل وهجيبه ونيجي نخطبك من سيادة اللواء عزت ومش شرط خطوبة عشان أنا لسه بدرس بس على الأقل نقرا فاتحة وأحجزك تتخطفى مني. فرح بابتسامة واسعة وقد لمعت عيناها بفرحة عارمة واردفت بتوتر: بس أنت فاجأتني، وو أنا لازم أقفل، باي. أغلقت الهاتف بوجهه ليضحك هو بهدوء، فحين أحضنت هي وسادتها وأخذت تدور بها بالغرفة بسعادة كبيرة.
قاطعتها والدتها التي دلفت للغرفة وهي تصيح بها: لي يا فرح، صوتك ده عيب يا حبيبتي، أنتي بنت صوتك ما يعلاش. فرح بسعادة تظهر على وجهها: آسفة يا ماما، هوطي صوتي خلاص. أردفت والدتها بهدوء: طيب غيري هدومك واطلعي سلمي على محمد ابن عمك جه وسأل عليكي بره. فرح بتنهيدة غاضبة: لأ مش هطلع، أنا مش بطيق البني آدم ده. أجابتها والدتها بحدة: والله يا فرح لو مسمعتيش الكلام وطلعتي سلمتي عليه وإنتي فارده خلقتك، لاخد منك الموبايل.
فرح بسرعة وخوف: لأ لأ لأ، خلاص طالعة. توقفت أمام البناية الخاصة بمندور، كانت الأجواء هادئة للغاية لا يوجد أحد بالمنطقة غير بعض المارة من الحين للآخر. أخرج هاتفه وقام بالاتصال بإحداهم، نعم إنها صفية. التي أجابت بصوت نائم: إيه يحي، إيه رياح خلتك تكلمني دلوقتي. يحي بهدوء: أجيلك ولا هتكملي نوم. صفيه بابتسامة واسعة وهي تنهض عن فراشها: دقيقة نازلة، افتحلك أهو.
أغلق معها واستند على الحائط بانتظارها، وما أن لاحظ الباب يفتح حتي ذهب باتجاهها هو ينظر حوله يتاكد بأن لا أحد يراه، وتلقائياً رفع رأسه للنافذة الخاصة بمنزل مندور وبالأخص على غرفة سالي للتأكد من عدم وجودها وأنها تراه مجدداً. أعاد رأسه للأمام مجدداً وهو يبتسم بسخرية من ما فعله، هل يخاف منها أم يخاف على منظره أمامها؟ نفض تلك الأفكار ودلف للداخل عند تلك المرأة. بعد مدة من الوقت.
دَلفت صفية إلى غرفة نومها وهي ممسكة بذلك الحامل المعدني وتضع عليه بعض الأطعمة الشهية ووضعتها أمام يحي الذي كان نائماً على فراشها. صفيه بهدوء: تلاقي سعاد وبناتها محدش افتكرك بلقمة فيهم ترم عضمك وأنت تعبان. يحي بهدوء: بالعكس، دول اهتموا وبزيادة، المهم مقولتليش قبل كده إنك مطلقة. نظرت له بجمود واردفت بهدوء: أنت مسألتش
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!