الفصل 9 | من 28 فصل

رواية القصه واللي كان الفصل التاسع 9 - بقلم رحاب القاضي

المشاهدات
17
كلمة
11,717
وقت القراءة
59 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

دلفت لغرفتها واغلقت الباب جيدا، ثم اخرجت هاتفها واتصلت باحدهم وهي تتحدث بصوت هامس. الهام بقلق: ايوه ي فارس معلش بزعجك دلوقتي. فارس بهدوء: لا ولا يهمك ي الهام، عمي زينهم كويس؟ الهام بقلق وهي تنظر لباب الغرفة المغلق: ابويا كويس، انا بس كنت هسألك مفيش اخبار عن سليم. تنهد هو بحزن وأجابها: والله ي الهام انا كل يوم بسأل عنه وبحاول اعرف اي معلومة هناك بس في تعليمات من اللي فوق ان محدش يطلع أي خبر عنه. هبطت

دموعها وهي تردف بقلة حيلة: يعني ايه طيب اخويا ضاع كده؟ فارس بتفكير: طيب بقولك اي متروحي للحج مندور هو ممكن يتصرف ويلاقيه. الهام وهي تمسح دموعها: مش هينفع لان في مشاكل بينه وبين شوقي. فارس ببعض الحدة: هي ستي مش مهم أي حاجة دلوقتي المهم نطمن ع سليم. الهام بقلق: طيب هشوف. دلف شوقي للغرفة لتغلق هي الهاتف سريعا. شوقي بجمود: انتي كنتي بتكلمي مين؟ الهام بوجه شاحب: دي واحدة جارتنا كنت بطمن على ابويا.

ذهب شوقي لخزانة الملابس واخرج جاكيته الجيلدي ويرتديه بهدوء واردف بسخرية لازعة. شوقي: هو الصايع اخوكي لسه مظهرش؟ تنهدت هي بضيق وأجابته: لو سمحت ي شوقي متتكلمش على اخويا كده كفاية اللي هو فيه. شوقي بحدة: هيكون فيه ايه تلاقيه صايع في أي حتة. الهام بدموع: انت لي بتعمل كده حتى لو في حاجة في نفسك من ناحيته متجيش وتقولها قدامي وانا هموت واطمن عليه كده. شوقي بجمود:

براحتي ي الهام وانتي كبري دماغك من اخوكي، مش ده اللي كان رافض يجوزني ليكي وعايزك تتجوزي صاحبه الصايع اللي زيه. ابتسم لها بسخرية وذهب للخارج، لتجلس هي على الفراش وهي تبكي بصمت واردفت بصوت واهن. الهام: ياريتني مقابلتك ولا حبيتك ي شوقي. في حارة العشري. تحدثت نور وهي تسير بجوار سالي ذاهبتان إلى الجامعة. نور: بس انتي ايه اللي خلاكي تنزلي الجامعة مانتي كنتي عاملة فيها مقموصة. سالي بغيظ:

بنتي ارحميني دي المرة المليون تسأليني نفس السؤال وارد أقولك إن أهم حاجة عندي مستقبلي ولازم أشوف اللي فاتني. نور بخبث: تؤ تؤ مش ده اللي نزلِك، ده احنا عشرة عمر ي بت ها ايه اللي نزلِك؟ سالي بملل: فكك مني ي نور بقى، واسكتي عشان مش ناقصة بجد كفاية شوقي اللي قدامنا اهو. نور وهي تنظر لشوقي بغيظ: قلت لك نطلب أوبر، انتي اللي قولتي عايزة تتمشي اشربي يختي. سالي بضيق: امشي بسرعة ومتبصيش عليه.

مر الاثنان من أمامه، هتف هو باسمها ولكنها تجاهلت نداءه وأكملت سيرها، ليغتاظ هو وذهب خلفها وجذبها من مرفقها بقوة وهو يصيح بغضب. شوقي: أنا مش بكلمك. سالي بحدة وهي تجاهد لعدم إظهار خوفها: انت اتجننت سيب ايدي. نور بقلق: شوقي والله لو مبطلت رخامة لهكلم بابا يجيلك دلوقتي. شوقي بحدة: اطلعي براها انتي ي نور، ومش هسكت غير لما سالي تيجي معايا. سالي بخوف حتى أصبح جسدها ينتفض بقوة: هاجي معاك فين سيبني بقولك.

تجمع حولهم بعض المارة وهم ينظرون لشوقي بغضب. أحدهم بغضب: مش طريقة دي يا معلم شوقي سيب الدكتورة. شوقي بغضب وهو يضغط أكثر على يد سالي: انت مال امك، كل واحد يخليه في حاله. تقدم منه يحيي الذي ظهر من بين هذا التجمع لتنظر له سالي ببعض الاطمئنان، فحين أخرجت نور هاتفها تحدث والدها وهو يمسك يد شوقي الممسكة بسالي واردف بحدة ونظرات نارية. يحيي: شيل ايدك أحسن لك، ده لو عايزها تفضل ايدك أصلا. شوقي بغضب:

اطلع منها يا حلو، بنت خالتي وعايزها في كلمتين. دفعه يحيي بقوة للخلف، وجذب سالي بهدوء لتقف خلفه بجوار نور وصاح فيه بغضب. يحيي: ودي خطيبتي ولو قربت منها أو لمستها تاني هخليك متفرقش حاجة عن نسوان الحتة. شوقي بغضب شديد: أنا هوريك من اللي نسوان. أنهى شوقي حديثه بلكمة قوية على وجه يحيي ارتد أثرها يحيي للخلف. ذهبت له سالي بخوف واردفت بقلق: يحيي انت كويس؟ يحيي وهو يمسح فكه بيده واردف لها بابتسامة هادئة وكأن لا أحد يقف معهم:

عارفة بعد الخضة دي وخوفك عليا لو قولتي مش عايزة اتجوزك هنفخك. توردت وجنتيها واردفت بتوتر: انت بتقول ايه هو ده وقته. شوقي بغضب شديد وعينان تنطق حقداً: ايه يا دكر وجعتك؟ يحيي وهو يردف بهدوء لسالي: اقفي بقى جنب نور واستني عشان أوصلكم. سالي بقلق: خلاص طب عشان خاطري نمشي.

تجاهل يحيي حديثها وتقدم من شوقي، فحين رفع شوقي يده مجدداً يحاول لكمه ولكن أمسك يحيي بيده سريعاً وقام بلويها خلف ظهره وقام بضربه بمقدمة رأسه لأنفه ليقع الآخر أرضاً تزامنًا مع مجيء خالد ومندور. مندور بحدة: ايه اللي بيحصل ي يحيي. نور بغضب: شوقي يا بابا وقف سالي وحاول يدايقها والناس حولنا وكمان ضرب يحيي. يحيي بحدة: هاي ضرب يحيي دي متتكلميش عدل ي بت انتي. مندور بحدة: خالد اسند أخوك ودخله الورشة بتاعته.

تابع وهو يشير ليحيي: انت خدها وصلها، وتعالى ع المصنع. أومأ له يحيي وأخذ سالي ونور بسيارته وذهب بهم للجامعة، فحين دلف مندور خلف خالد وشوقي. مندور بحدة لشوقي الذي يجلس بغضب: حلو الفضايح اللي انت عملتها في الحتة دي. شوقي بغضب: هو السبب أنا كنت بكلم سالي عادي هو يدخل لي؟ مندور بغضب:

على أساس إني مش عارفك ي شوقي، أقسم بالله لو مبطلت حركاتك دي وشيلت سالي من دماغك لهطلعك من الحتة دي كلها أنا جبت آخري، ويحيي أكتر واحد ليه حق يتدخل في حياة سالي لأنه قريب هيكون جوزها. نظر له شوقي بدموع وغضب: وأنا يا خالي، هي مش سالي دي ليا من لما اتولدت. مندور بتنهيدة غاضب:

مش نصيبك، انت وأنا نقول براحتنا والكلمة الأخيرة للنصيب ي ابن اختي، وارضي باللي معاك انت متجوز اتنين بنات ناس ومحترمين ومش ناقصهم حاجة، أملي عينك بيهم وارضي. شوقي بحدة: وأنا مش هسيب سالي. مندور بغضب: خالد عقل أخوك وحصلني. ذهب مندور للخارج، فحين جلس خالد أمام شقيقه وهو يرمقه بحزن. وأردف بهدوء. خالد: ورحمة أمك وأبوك يا شيخ كفاية، حتى عشان خاطر ابنك يكبر هنا وسطنا. شوقي بألم ودموع متحجرة:

أنا ذنبي إيه اتحرم منها يا خالد، كلكم بتقولوا انساها كأنه عادي وأنا حاولت ومش قادر، عشق سالي بيجري في دمي ومش هتخلص كده لو ايه حصل. تنهد خالد بغضب وأجابه: ده ولا عشق ولا حاجة انت حاجة اتعلقت بيها من صغرك واتعودت ع إنك تمتلكها، واللي حصل زمان كملها عليك تأنيب الضمير وحقها اللي جبته خلاك تفتكر إنك خلاص اشتريتها كده. شوقي بحدة: اطلع بره يا خالد. خالد بجمود: طالع ي شوقي ربنا يهديك.

دلفت الهام للداخل ومعها صغيرها الذي ركض واحتضن خالد بقوة. خالد وهو يحمل الصغير بين يديه: حبيبي عمك انت واحشني. شوقي بحدة لالهام: انتي ايه جابك هنا؟ الهام بهدوء: كنت جايبة يوسف من المدرسة وشوفتك متعور من بعيد جيت أطمن عليك. شوقي بجمود: أنا كويس خدي يوسف واطلعي. خالد وهو يحتضن الصغير: لا اطلعي انتي ي الهام وأنا هاخد يوسف يقعد معايا شوية. الهام بتفكير: ماشي وأنا هاجي أخده وأسلم ع نور عشان قالتلي أجي أقعد معاها شوية.

خالد بابتسامة: تنوري يا مرات أخويا. أخذ الصغير وغادر من أمامهم، فحين ذهبت هي للأعلى وعزمت أمرها على فعل شيئاً ما. أوقف يحيي سيارته أمام الجامعة الخاصة بهم، أتت لتهبط من جواره ولكنها وجدت الباب مغلق، فنظرت له وكادت أن تتحدث. فأردف هو لنور بجمود: انزلي انتي ي نور وسالي هتيجي وراكي. نور وهي تهم بالهبوط: ماشي ي جوز أختي. ابتسم يحيي بهدوء على لقب نور هذا، فحين رمقت هي نور بحدة. يحيي بهدوء: رقمي معاكي صح؟ سالي بهدوء:

أيوه، لي بتسأل؟ يحيي ببعض الحدة: يبقى لما الزفت ده يحاول يتعرضلك تكلميني، معرفش من الناس وهي بتقول الحق خطيبتك شوقي بيضايقها تمام ي سالي. سالي بجمود: بس أنا لسه مبقتش خطيبتك. يحيي وهو يضرب كف بآخر: لا حول ولا قوة إلا بالله. سالي بهدوء: ممكن تفتح الباب عشان أنزل. يحيي بهدوء: قدامك لحد النهارده بالليل واعرف ردك، بس ياريت تفكري كويس ي سالي. أومأت برأسها بهدوء، وجلست بصمت. يحيي بخبث: متنزلي. سالي بتوتر: طب متفتح الباب.

ابتسم يحيي لها بخبث وفتح الباب، تحت خجلها الشديد من نظراته تلك. سالي بهدوء: صفية؟ يحيي بجمود: قطعت علاقتي بيها من يوم ما قولتيلي إن عندي أخت وأخاف عليها. سالي بابتسامة هادئة: تمام هفكر وأقولك. هبطت من السيارة فحين تنهد هو بقوة، وقاد سيارته مغادرًا. في منزل مندور. مندور بجدية: المرة دي البضاعة كبيرة وتقيلة واستلامها هيكون صعب لينا. يحيي بهدوء: هو معاد الاستلام امتى؟ مندور بجدية:

عندنا ناصر قالي بعد أسبوع، هيجيبها هو المرة دي لمصر، واحنا هنستلم بس مش هنجيبها المخزن. خالد بقلق: اومال هنوديها فين؟ مندور بحيرة: مش عارف لحد دلوقتي بس بضاعة بالكمية دي أجيبها هنا في المخزن والحتة صعبة وهتعمل قلق كتير. يحيي بجمود: هو فرحك على الخميس يا توني صح. توني بإيماء: أيوه، لو عايزني أجله عادي. يحيي بسرعة: لا بالعكس الفرح في معاده. تابع وهو ينظر لمندور بجدية:

قبل معاد العملية هيكون مكان اللي هنشيل فيه البضاعة موجود واحتمال كمان نسلمها في نفس اليوم. مندور بحدة: يحيي أنا مش هخاطر بالمصلحة دي أنا دافع فيها دم قلبي وعندنا ناصر مش عايز خسارة. يحيي بهدوء: يا حج إحنا دفعنا وعملنا البضاعة وهنستلمها في مصر وهنوصلها للي عايز يشتريها في نفس اليوم. مندور بعدم فهم: مين هيقبل ياخد البضاعة كلها في يوم ويدفع سعرها محدش من التجار حمل إنه ياخدها لوحده. يحيي بجمود: بعد فرح توني هقولك مين.

نظر له توني وخالد بقلق من أفكار هذا الغامض، قطع جلستهم دلوف سعاد. مندور بهدوء: نعم يا سعاد؟ سعاد: لؤمؤخذة يا حج بس الهام مرات شوقي بره وبتقول عايزاك ضروري. توني وهو ينهض: طيب هستأذن أنا يا حج أشوف اللي ورايا. يحيي بهدوء: ابقى اطمن على المخزن يا توني. توني بابتسامة مرحة: من عينيا يا كبير. يحيي وهو يذهب أيضاً: أطلع أنا فوق. ذهب يحيي للخارج، ودلفت الهام إلى مندور. مندور بهدوء: خير يا بنتي في أي أبوكي كويس؟ الهام بهدوء:

أيوه بابا كويس يا حج مندور، بس قبل ما أقولك أي حاجة أنا مش عايزة شوقي يعرف إني قولتلك حاجة. خالد بهدوء: متقلقيش ي الهام شوقي مش هيعرف حاجة في أي؟ الهام بدموع: سليم أخويا اتقبض عليه في أمن الدولة. مندور بفزع: كلام إيه ده، وإزاي إحنا منعرفش. الهام:

من يجي شهرين، كان عايز يخطب بنت ناصر الشهابي وهو رفضه ومكفاهوش كده كمان خلاه يتقبض عليه ومنعرفش عنه حاجة، أنا سألت ومحدش راضي يفيدني بمعلومة وشوقي إيديه في المية الباردة من ناحية أهلي ومقدميش غيرك تساعدني يا حج. مندور بجدية وهو يربت على يدها: اطمني يا بنتي الموضوع عندي أنا هتصرف. الهام ببكاء: أنا مش عارفة أشكرك إزاي. مندور بابتسامة هادئة: انتِ بنتي وأخوكي ابني يا بنت الراجل الطيب ومتقلقيش أخوكي هيطلع.

في المنيا أمام منزل أهل يحيي. هبط خليل من سيارته أمام تلك الورشة الخاصة بأعمال السيارات، ونظر لذلك الرجل المسن الذي يعمل على أحد السيارات بتركيز شديد، ابتسم خليل بخبث ودلف إلى الداخل. وأردف بجمود: يحيي ازيك يا اسطي عادل. نظر له عادل بقلق وأجابه بجمود: خير يا خليل باشا. خليل وهو يتكئ على السيارة خلفه ببرود: ايه المقابلة دي ده إحنا حتى بقالنا فترة محترمين متقابلناش. عادل بسخرية حزينة:

ربنا كان بيستجيب لدعواتي الفترة اللي عدت إنه يبعد عني وعن عيالي ولاد الحرام، بس شكلي نسيت أدعي امبارح. قهقه الآخر عاليًا بقوة حتى أدمعت عيناه. وأردف بسخرية: خليل شوف مين بيتكلم. عادل بحدة: انت جاي لي؟ مش عملتلكم اللي انتوا عايزينه ورميت ابني في الشارع في أكتر وقت كان محتاجني فيه بسببكم جاي تاني لي يا ابن سيادة اللوا؟ خليل بخبث:

والله يا اسطي عادل أنا ضميري الفترة اللي فاتت دي مأنبني على اللي عملته وإني دمرتلك ابنك والمدام عائشة بنتك فقولت أصلح غلطتي وأفوقك وأشيل الغشاوة من على عينك وأقولك إن ربنا استجاب لدعاك وبعد ولاد الحرام عنك وأولهم ابنك يا أبو يحي. عادل بغضب: انت تقصد إيه؟ خليل بسخرية غاضبة: يعني متعرفش إن ابنك بقى شغال مع أكبر تجار الهروين في مصر، أومال الفلوس اللي بيبعتيهالك مع ابنك الصغير دي هيكون جابها منين.

صمت عادل وقد اظلمت الدنيا حوله، وجلس على أقرب مقعد أمامه وادمعت عيناه. وأردف وهو يهز رأسه بنفي وعدم تصديق: عادل بدموع: كذب مستحيل، يحيي لو كان أي حاجة قدامه مستحيل يمد إيده في حاجة حرام. خليل بحزن متصنع: اسمع يا راجل يا طيب أنا جيت أقولك عشان ابنك ميرجعش السجن تاني عشان زي ماقولت لك أريح ضميري وأرتاح، لو عايز ترجع ابنك هنا تاني رجعه وعقله يا حج.

تركته خليل بصدمته وذهب للخارج، وصعد سيارته ثم أخرج هاتفه وقام بمهاتفة محمد الذي أجابه سريعاً. خليل بخبث: أيوه يا محمد اطمن أبوه هيجيبه بنفسه ويرجعه المنيا وهيسيب مندور العشري ووقتها هيقع بين إيدينا وتحت رحمتنا تاني. محمد بحقد: بس يخرج من وسط مندور ورجالته وأنا هربيه على ظهره واللي كان ناوي يعمله. على الجانب الآخر. ذهب عادل إلى منزله في الأعلى، ودلف إلى الداخل وهو غاضب بقوة. عائشة بقلق: ايه يا بابا مالك؟ عادل بحدة:

ياسين فين؟ قمر بقلق: نايم جوه مالك يا عادل عمل إيه ياسين؟ تركهم عادل ودلف إلى غرفة ياسين وخلفه قمر وعائشة وابنتها الصغيرة، كان الآخر غارق بالنوم ولكنه فاق مزعوراً عندما جذبه عادل من ملابسه بقوة وغضب. ياسين بفزع: بسم الله الرحمن الرحيم في إيه؟ عادل بغضب: بقى الفلوس اللي جبتهالي من عند يحيي من شغله في الحرام، وكذبت عليا وقولت إنك كنت داخل في جمعية يا حيوان.

أنهى عادل حديثه بصفعة قوية على وجه ياسين، شهقت عائشة وقمر بصدمة وأخذت تلك الصغيرة تبكي بخوف. قمر وهي تقف أمام ياسين وتردف ببكاء: وحدها يا ابني إياك تمد إيدك على ابني تاني، أيييي عايزة تطفشه وتحرمني منه زي ما حرمتني من يحيي. عادل بغضب: انتي مش مستوعبة اللي بقوله، ابنك شغال في الحرام غرق نفسه بدم الناس وجاي يبعتلنا ناكل حرام ده مبقاش يحيي ابني اللي أعرفه. ياسين بصوت عالٍ ونبرة صادقة:

والله يا بابا والله يحيي قالي إن الفلوس دي من شغله في مصنع خشب وهو أكيد مش هيكذب عليا. قمر بغضب: أنا ابني مش كذاب، الكذاب خليل ابن عزت اللي كان عندك تحت من شوية وجاي يخليك تقسي قلبك على ياسين زي ما عملت زمان مع أخوه. عادل بحدة: هو جه يقولي رجع ابنك عن الطريق اللي هو فيه عشان ميرجعش السجن تاني. قمر بغضب وحدة:

وانت يا طيب صدقته، صدقت إن الكلب ده خايف على ابنك، هيخاف عليه بعد ما كان السبب في تدميره وتدمير بنتك اللي واقفة جنبك، أفكرك باللي بعتوهم هنا واغتصبوا بنتك قدام عينك وخدوا ابنك على السجن وهو في بداية عمره واجبروه يطلق مراته يوم دخلته، أفكرك بإيه ولا إيه كفاية طيبة وعبط بقى كفاية.

هبطت دموع الآخر، ومسح على وجهه بغضب، ثم ذهب لغرفته وأخرج تلك الأموال التي أرسلها يحيي وذهب إلى المطبخ وقام بوضعهم على البوتجاز واشعل النار أسفلهم. ياسين بصدمة وغضب: بابا انت إيه اللي بتعمله ده؟ عادل بغضب: مش هقبل أي حاجة منه في بيتي غير لما يجي ويثبتلي إن شغله حلال. قمر بسخرية غاضبة:

عارف يا عادل ابني لو فعلاً كان شغال في حرام فمش هلوم غيرك، لأن لما جه وهو مكسور واترمى في حضنك خوفت من الكلاب دول ورميته في الشارع حرمته من حقه إنه يكمل حياته وسطنا. عادل بغضب شديد: مش عايز أسمع صوتك تاني النهارده يا قمر انتي فاهمة. عائشة وهي تهدأ من غضب والدتها: خلاص يا ماما عشان خاطري. صمتت قمر وذهبت لغرفتها وهي تبكي بقوة. عائشة لابنتها الصغيرة الباكية: خلاص يا حبيبتي متعيطيش مفيش حاجة. أجابتها الصغيرة ببكاء:

أنا بكرة خالو يحيي ماما ومش بحبه. ياسين وهو يجلس أمامها أرضاً ليصبح بمستواها: ايه بتقولي كده، هو خالو يحيي زعلك في حاجة عشان تقولي كده يا قمر؟ أجابته قمر وهي تمسح دموعها: زعلانة منه عشان هو خلى جدو يزعق لتيته ويضربك. عائشة بدموع متحجرة: بس هو مقالش لجدو يزعقلها ولا يضرب ياسو، هو لو كان هنا ماكنتش حاجة وحشة هتحصل. ياسين بدموع: خالو يحيي طيب قوي يا قمر وبيحبك انتي بالذات قوي قوي، ولو عرف إنك قولتي كده هيزعل.

قمر بطفولة وندم: لا خلاص متقولوش أنا آسفة. ياسين بمرح: هاتي بوسة ومش هقوله. قبلته الصغيره بهدوء، ثم ذهبت لغرفتها، فحين ذهب ياسين وعائشة إلى والدتهم. جلس ياسين جوار والدته الباكية ومن الجهة الأخرى عائشة واردف وهو يفتح هاتفه. ياسين: دلوقتي إحنا هنبعت ليحيي ريكورد صوت أي رأيكم. قمر بحزن: هنبعتله إيه فيه؟ عائشة بمرح: نغنيله أغنية سواح بتاعت عبد الحليم هو بيحبها قوي. قمر وهي تمسح دموعها:

أيوه نغنيها كلنا هو لما هيسمعها بصوتنا هيحبها وهيكلمنا صح. ياسين وهو يفتح تطبيق الواتساب: صح يا ماما، يلا هعد تلاتة وهنسجل. فتح ياسين الرسالة الصوتية. ثم أخذ ثلاثتهم يغنون بصوت عالٍ أغنيتي المفضلة للعندليب. ياسين بمقاطعة: بااااااس مش فزاعة، إحنا سكوت. أغلق ياسين الريكورد، وقبل والدته من جبهتها بهدوء. وأردف بحنان: كبري دماغك يا ست الكل من أي حاجة، ويحيي هو عارف بيعمل إيه ومسيره يرجع.

احتضنته والدته بقوة وضمت معه عائشة. وأردفت بدموع: قمر: ربنا يحميكم ليا من كل شر يارب. في المساء. يقف يحيي أمام السور شبه القصير على السطح الخاص بمنزل مندور ويبتسم بقوة وهو يستمع لصوت والدته وأشقائه وهم يغنون أغنيته المفضلة. أغلق الريكورد وابتسم بدموع وهو ينظر أمامه بشرود وأكمل هو باقي الأغنية بصوت هادئ. "وسنين وأنا دايب شوق وحنين عايز أعرف بس طريقه منين، وان لاقاكم حبيبي طمنوني عليه".

قطع شروده صوت النافذة الذي انفتح بالأسفل، وجه نظره لمصدر الصوت ليجدها هي ممسكة بهاتفه وتجلس على طرف النافذة بملل. أخرج هاتفه بتسلية وأرسل لها: هستني كتير يا هانم ولا إيه؟ أخذ ينظر لها ويتابع ردة فعلها من الأعلى، ليجدها ابتسمت بهدوء وهي تقضم أظافرها ويبدو عليها التوتر فكتم ضحكاته وهو ينتظر ردها. أجابته هي: يعني جاهز تسمعه دلوقتي؟ ابتسم بهدوء وأرسل لها: آه جاهز بس مش على الواتساب هسمع الرد، أنا مش تافه أوي كده.

أجابته هي ومازالت مبتسمة: وأما عايز تسمعه فين هخلي المرحوم عبد الحليم اللي مشغله ليل نهار يجي يقولهولك. ضحك بهدوء وأرسل لها: لا اطلعي السطوح قوليه زي الناس العاقلة. سالي بخبث: لا مش هينفع أنا رايحة أنام أصلا. شهقت بقوة وهي تقرأ رده: تنامي في الشباك يا سالي هنستهبل على بعض. نظرت للأعلى لتجده ينظر لها بابتسامة صفراء وهو يشيح في الهواء بيده لها بهدوء. سالي بحدة: انت رخيم ومستفز على فكرة. يحيي بضحك شديد:

خلاصي اطلعي وهقولك أنا كده ولا لا. سالي بغيظ: لا مش هطلع بس. يحيي بنفاذ صبر: كلمة كمان وهنفضح في الشارع كله اتنيلي اطلعي. نظرت للأسفل لتجد بعض الأطفال الذين كانوا يلعبون، يتابعونهم بمرح. سالي بغيظ: اصبر عشر دقايق أو ربع ساعة وطالعة. يحيي بحدة: مش هستنى كل ده اطلعي دلوقتي. سالي بغضب: انت مستوعب انت واقف فين وأنا فين وبنتكلم، اسكت بقى. يحيي بغيظ: لا والله ما انتي لو بتسمعي الكلام هسكت. أردف أحد الأطفال:

اطلعي يا ابله سالي يحيي حلو. صاحت إحداهم بسرعة: لا يا لالي متطلعيش يحيي وحش وع طول بيتخانق وبيزعق. سالي بحدة للأطفال: انتو إيه اللي مقعدكم في الشارع لحد دلوقتي وعندكم مدرسة الصبح، والله لو مروحتو لانزلكم بالحقن. ركض الأطفال سريعاً لمنازلهم بخوف، تحت ضحكات يحيي العالية، فنظرت له بغيظ. يحيي بمرح: لا أنا مبخافش من الحقن فبلااااش النظرة دي ها. سالي بغيظ: فضحتني منك لله اصبر بس لما أجلك.

دلفت للداخل تحت ضحكاته القوية عليها، أقسم الآن أنه عندما يتحدث معها أو يتناكفون هكذا أنها تنسيه العالم بأكمله وتجعله يضحك من قلبه بعفويتها تلك قطع شروده بها مجيء خالد خلفه. خالد بسخرية: إيه جو عبد الحليم وشادية ده. يحيي بهدوء: لا حبيبي سيبتهولك انت وام دماغ لاسعة بتاعتك. خالد بمرح: ماشي يا عم مقبولة منك، المهم. يحيي بجدية: في إيه؟ خالد بتنهيدة طويلة:

مي بنت المرحوم عثمان اللي قولتلك إني الحج مندور مخليني أتابعها من بعيد. يحيي باهتمام: آه آه فاكر، مالها؟ خالد بقلق: مصاحبة واحد كده وماشية معاه. يحيي بتفكير: لا بص ده موضوع طويل بكرة نتكلم فيه، وانزل دلوقتي عشان سالي جاية وهنتكلم في موضوع مهم. خالد بجمود: تمام بس لازم نتكلم لأنها حاجة مهمة أوي. يحيي بهدوء: إن شاء الله. ذهب خالد للأسفل وبقي يحيي ينتظرها، حتى صدح رنين هاتفه وكان شقيقه ياسين. أجاب بهدوء:

من يومك يا زفت بتيجي في أوقات غلط. ياسين بجمود: يحيي خليل جه لابوك النهارده. هب يحيي واقفاً، واحتدت ملامحه بغضب شديد. وأجابه: يحيي: يجه لي؟ وعملكم حاجة انطق؟ ياسين بحزن:

جه وقال لابوك إنك شغال مع تاجر مخدرات وقاله كمان على الفلوس اللي أخدتها منك معرفش عرف منين، وكمان قال لابوك خلي يحيي يرجع عشان ميتسجنش تاني وعامل فيها ملاك بريء ابن ال****، وانت عارف أبوك طيب وصدق وجه مسك الفلوس حرقها واتخانق هو وأمك والبيت قلب حريقة بسببه، وكمان أبوك لطشني قلم معتبر وأنا عايز حقي بقى أنا مليش دعوة يا عم.

اسودت عيناه بغضب شديد، وتجسدت أمامه لقطات من ماضيه، وهو ملقاه داخل زنزانة مظلمة وهناك رجلين ضخمين يقومون بضربه بطريقة بشعة، ولقطات أخرى لذلك الذي يدعى خليل ومعه محمد وهم يقفان أمام منزله ويعنفونه بقوة بطريقة مليئة بالذل والإهانة. ياسين بقلق: يحيي انت روحت فين؟ يحيي بغضب: ادفنيني اقفل يا ياسين واطمن مفيش حد منهم هيقرب منكم تاني. ياسين بتوتر: يحيي انت شغال كده فعلاً؟ يحيي بنظرات مظلمة:

خلي بالك من أمك واختك وقول لابوك يصدق براحته مبقاش يفرق هو شايفني إزاي. أغلق يحيي معه، ثم هاتف أحداً الذي أجابه سريعاً. يحيي بجمود: توني دلوقتي تتشال تتحط تعرفلي ظابط الشرطة اللي في قسم أكتوبر اسمه محمد البحيري تعرفلي هو في الشغل ولا فين. توني بجدية: تمام يا كبير حبايبنا هناك كتير عشر دقايق بس وأعرفلك، بس فيه حاجة ولا إيه؟ يحيي بحدة: ملكش فيه يا توني موضوع يخصني.

أغلق يحيي معه، واستند بيديه على السور وهو يتنهد بقوة وغضب، جاءت سالي خلفه. وأردفت بهدوء: معلش اتأخرت و. استدار لها مقاطعاً: مش فاضي دلوقتي يا سالي انزلي ونتكلم بعدين. شعرت ببعض الإحراج من طريقته الجامدة هذه. وأردفت بغضب مكتوم: سالي: أنا أصلا مكنتش هطلع بس انت اللي قولت، ودلوقتي تقول مش فاضي أنا مبحبش الطريقة دي، أنا مش لعبة في إيد حد. يحيي بحدة وغضب فهو لا يستطيع التحكم بأعصابه الآن وماضيه المؤلم يتجسد أمامه. يحيي:

انتي مبتفهميش بقولك مش فاضي، واتفضلي انزلي عشان مش ناقص رغي. امتلأت عيناها بالدموع، ونظرت له بلوم شديد. وأردفت بصوت ضعيف: سالي: أنا آسفة على الإزعاج يا يحيي، وأسفة إني طلعت أصلا، وطلبك مرفوض وياريت متفتحهوش تاني. أردفت كلماتها وغادرت للاسفل تحت نظراته النادمة، ولكن الغضب متملك منه بقوة. صدح هاتفه بوصول رسالة صوتية من توني. يخبره بها: توني: الباشا لسه طالع من القسم وف طريقه لبيته في ***.

وضع يحيي الهاتف بجيبه، ثم أخذ مسدسه ووضعه بملابسه وهبط للاسفل أخذ سيارته إلى ذلك العنوان.

وبعد مدة ليس بالقليلة كان يحيي يقود سيارته بغضب، واقترب بقوة من ذلك المكان، انتفض قلبه بقوة هل سيرىها الآن، مر الكثير من السنوات ولم يلتقيا بهما أبداً، ولكن يكفي، فأهله تعذبون كثيرا معه ويجب أن ينتهي كابوسهم، وصل إلى هناك ليجده يقف بسيارته أسفل بناية ضخمة، فهبط سريعاً وذهب له ووضع مسدسه بهدوء خلف ظهره وأردف بصوت هامس تحت خوف الآخر. يحيي: قدامي ولو صوتك طلع مش هتردد لحظة أفضي فيه فيك ونخلص الحكاية بدري بدري.

محمد بخوف: انت قد اللي بتعمله ده يا ابني؟ دفعه يحيي بقوة أمامه حتى وصل إلى شارع خالٍ من المارة، ثم دفعه بقوة ليسقط أرضاً. يحيي بغضب ونظرات نارية: أنا اللي مصبرني عليك لحد دلوقتي هي، مش عايز أجرحها كفاية إنها عايشة مع واحد زيك، بس لما هتقربوا من أهلي تاني أقسم بالله ما هرحم حد. محمد بخوف شديد وهو ينهض ويقف أمامه: يا ابني انت حد عملك حاجة، خلاص قفلنا الصفحة دي. تابع وهو يتصنع القوة: ولا انت عايز الماضي يتعاد من الأول.

يحيي بغضب وحدة: الماضي عمره ما هيتعاد لأن يحيي اللي دمرتوه مات، واللي قدامك ده واحد بقى أوخس منكم مليون مرة. جذبه يحيي من قميصه بقوة وأردف بجحيم غضب من بين أسنانه: لو انت وال*** ابن عمك قربتوا من أهلي تاني الموت هيكون راحة على اللي هعمله فيكم وهتبقوا استعجلتوا الحساب أوي. أنهى يحيي حديثه، ثم ابتعد عن محمد عدة خطوات، ثم رفع يده وصفعه بقوة حتى نزفت أنف الآخر، ونظر له محمد بصدمة وعدم تصديق. يحيي بابتسامة واسعة:

ده أخويا قالي إن الحج ضربه قلم بسبب الحركة الرخيصة اللي عملتوها وهو قالي أجيبله حقه، عندك اعتراض؟ رمقه محمد بصمت ونظراته الغاضبة كفيلة عن التعبير عن حالته، ثم تركه يحيي وذهب إلى سيارته قادها عائداً إلى منزله. ولكن ذاكرته لن تعطف عليه وإنما عادت به لما مضى مجدداً. فلاش باك. فرح وهي تجلس أمامه على الطاولة بأحد الكافيهات: طيب ممكن تهدي، والله يا يحيي أنا سلمت عليه بس. يحيي بحدة:

وأنا قولت قبل كده متسلميش عليه ده بالذات، انتي مشوفتيش كان بيبصلك إزاي في الخطوبة وقدامي، أومال وأنا مش موجود بيحصل إيه؟ فرح بحزن: فكرة المفروض تبقى بينا ثقة أكتر من كده؟ يحيي بغيظ: فرح بلاش غباوة أنا واثق فيكي أكتر مني شخصياً، بس مش واثق في الزفت ابن عمك ده وقولتلك حاجة واتفقنا عليها متنفذتش ليه؟ فرح بدموع: يعني أنا أعمل إيه يا يحيي ماما دخلت زعقتلي عشان أسلم عليه وخليل كمان، وانت دلوقتي بتزعق. تنهد هو بضيق وأجابها:

خلاص أهدي، بس بعد كده لما يجي تقوليلي قبلها وأظبط أموري وننزل اليوم ده لحد ما يمشي تمام. فرح بابتسامة هادئة: تمام والله بس متزعلش. يحيي بابتسامة هادئة: مش بقدر أزعل منك يا حبيبتي، بس برضه مش هتتكرر. فرح بغيظ: يادي النيلة مش هنخلص النهارده. يحيي بحدة مصطنعة: وكمان انتي اللي بتتعصبي لااا احنا نطلع على السينما نشوفلنا حل. فرح بابتسامة واسعة: بجد هنروح السينما؟ يحيي وهو يمسك يدها ويغادر: آه ي قلب يحيي، بس على الله يطمر.

فاق من شروده، ليضرب مقود السيارة بقوة ودموعه أصبحت متحجرة بعينه، وصل إلى منزله وذهب سريعاً إلى منزل خالد والقي بجسده على الفراش وهو يغمض عيناه بقوة يريد النوم سريعاً حتى يهرب من تلك الأفكار وتلك الذكريات التي تؤلمه حتى تكاد تقتل قلبه.

دلف محمد لمنزله وبوادر الشر تطاير من حوله، وجد زوجته جالسة على الأريكة أمام التلفاز ويبدو أنها غفت عليها أيضاً، تهجم وجهه بقوة وهو يتذكر قول يحيي له منذ قليل "اللي مصبرني عليك لحد دلوقتي هي". احتدت ملامحه وذهب وجلس بجوارها بقوة، لتنتفض هي بفزع. فرح بملامح نائمة: انت جيت امتى؟ محمد بغضب: ايه اتخضيتي لي، ولا كنتي مستنية حد تاني؟ فرح بغيظ مكتوم:

لا تاني ولا تالت أنا بس حيلي اتهد من خدمة مامتك طول النهار وأنا بروقلها بيتها وبنضفلها يا محمد. محمد بحدة: هي لو كانت أم حبيب القلب ده هيكون رد فعلك لمساعدتها. أغمضت عيناها بحزن وأجابته: انت عايز تتخانق ولا عايز تضرب، مفيش داعي تبرر يا محمد اعمل اللي عايزه وخلصني. أنهت جملتها بنبرة عالية بشيء. محمد بغضب وهو يجذبها من خصلاتها:

انتي بتعلي صوتك عليا يا ***، أنا اللي غليتك ومعيشك أحسن عيشة وانتي لسه مش شايفة غيره، لسه عايزاه هو. دفعها أرضاً بقوة تحت بكاءها الشديد، وأخذ يصيح بها تارة وأخرى يضربها بقوة، غير ملتفت لصغيره الذي استيقظ منذ قليل وهو يقف خلف باب غرفته ويضع يده على فمه يبكي بحزن شديد على والدته وينتفض بخوف أيضاً.

انتهي من إفراغ نوبة غضبه بها، ودلف لغرفته فنهضت هي من على الأرض ونظرت وتحسست وجهها بيدها لتتألم بقوة، جلست على الأريكة مجدداً وهي متكورة على نفسها وتبكي بقوة، وهي تتذكر ما مضى مجدداً. فلاش باك. جلست بجوار والدها في المستشفى واردفت بصوت حزين: ألف سلامة عليك يا بابا، إن شاء الله هتقوم بالسلامة. عزت بصوت متألماً: أخوكي وأمك مجوش يزوروني من آخر مرة جم فيها، محدش بيحييلي غيرك انتي ويحيي والاسطي عادل يا فرح. فرح بحزن:

هو خليل عنده شغل مهو يا بابا معذور لسه مستلم الشغل جديد، وماما بتقول بسيطة وانت اللي هتروحلها بنفسك وهتخف. عزت بدمعة حزينة جرت وجنتيهم: مش بسيطة شكلها دي اللي هتنهي كل حاجة يا فرح. فرح بخوف شديد: بعد الشر عليك يا بابا متقولش كده. عزت بصوت واهن: وهو يحيي جاب نتيجته؟ فرح بقلق: الرخيم جابها ومرضيش يقولي عمل إيه، قال هيطمن أهله وهيجي هنا يقولنا. عزت بهدوء: خير إن شاء الله.

ما إن أنهى جملته حتى دلف يحيي للداخل بعد أن طرق الباب بهدوء. عزت بابتسامة هادئة: ابن الحلال بيجي على السيرة. فرح بقلق شديد: ها عملت إيه؟ يحيي وهو يجلس على المقعد بجوار عزت: تتوقع إيه يا عمي؟ عزت بابتسامة واسعة: الأول على دفعتك زي السنتين اللي عدوا. يحيي بهدوء وابتسامة واسعة: وأنا مقدرش أكسرلك كلمة الأول على الدفعة. فرح بسعادة كبيرة: بجد أنا كنت حاسة، يلا بقى هتغديني وهتوديني السينما. يحيي بمرح لعزت:

طماعة أوي بنتك دي يا حج. فرح بغيظ: والله، ده لولا يا بابا إني كنت بصلي الفجر وأدعيله ماكنش هينجح أصلا. يحيي وهو يضرب كف بآخر: حول الله يا رب، ضيعت مجهودي في ثانية واحدة. عزت بابتسامة هادئة: ربنا يطول في عمري الشوية دول، والحق أفرح بيكم يا حبايبي. فاقت من شرودها على واقعها المؤلم وهي تبكي بقوة، وتضع يدها على فمها تكتم شهقاتها. وأردفت بصوت مبحوح من كثرة البكاء: ربنا يرحمك يا بابا ياارب.

بين نسمات الصباح الباردة، هناك نيران حارقة بقلب أحدهم لن يطفيها شيء، كان يقف عمر عزام أمام مرآة غرفته وهو ينظر لجروح وجهه بغيظ شديد. ابتسامة جانبية زينت وجهه واردف بتنهيدة هادئة. عمر: بقى انتي يا اللي مطلعتيش من البيضة تعملي كده فيا أنا عمر عزام، ماشي يا نور. ذهب وجلس على الأريكة، وأخذ يتناول ما بقي من قهوته، وهو يبتسم باتساع على ما حدث بالأمس رغم غضبه الشديد إلا أنه استمتع كثيرا بالمشاكسة التي حدثت بينهم.

أردف بهدوء: عمر: كنتي مخبية عني فين بس يا نور. قطع شروده بها، صوت طرق على باب غرفته. أجاب بجمود: أيوه. أتاه صوت الخادمة التي اردفت بإيماء بعد أن دلفت للداخل: في واحد تحت اسمه توني بيقول عايز يقابلك. أشار لها بيده واردف بجموده المعتاد: روحي قوليله جاي. أومأت له الخادمة وذهبت للأسفل، فحين بدل هو ملابسه لأخرى رسمية ومشط شعره بهدوء ووضع عطره الخاص وهبط للأسفل، ليجد ذلك الشاب الذي يدعى توني يجلس بالأسفل بملل. عمر وهو

يذهب ويجلس أمامه بهدوء: ازيك يا توني منور. توني وهو يعتدل في جلسته: ده نورك يا عمر بيه، متأخذنيش على الإزعاج على الصبح كده. عمر بنبرة هادئة: لا حبيبي بيتك، خير في حاجة للزيارة المفاجئة دي. توني بجدية: والله يا عمر بيه أنا جاي وكلي عشم إنك تشرفني بكرة في فرحي في الحتة. أتى عمر ليجاوبه، ولكن قاطعه توني متابعاً:

أنا عارف إن فرح في حارة شعبية مش من مقامك وأنا أقدر أعمله في مكان غالي وراقي، بس أنا حابب أشارك أهل حتتي فرحتي ولو انت شرفتني مش هنسالك المجاملة دي. عمر بهدوء: جدع ي توني وعشان رجولتك دي أنا والحج الشيمي هنكون من أول الحاضرين لفرحك. ابتسم عمر بشرود وهو يتذكر بأنه سيرىها عندما سيذهب إلى ذلك الزفاف. توني بابتسامة واسعة وهو ينهض: ده شرف كبير ليا والله يا عمر بيه.

استأذن منه توني بأدب وذهب للخارج، ليجد الشيمي يدلف إلى الداخل هو وزوجته وهم يرتدون ملابس رياضية، ابتسم لهم بهدوء وهو يتابع دلوفهم للداخل، ثم أخرج هاتفه وقام بمهاتفة يحيي الذي أجاب عليه سريعاً. توني بابتسامة واسعة: حصل يا كبير، وكمان قالي هيجيب معاه الشيمي. يحيي بابتسامة خبيثة: طب كويس خير وبركة، يلا تعالي بقى عشان نكمل تجهيزات فرحك. توني وهو يصعد سيارته ويقودها بهدوء: في الطريق اهو يا كبير. داخل منزل عمر عزام.

الشيمي بسخرية: وانت من امتى بتحضر فرح في حتة شعبية، وكمان منطقة مندور العشري. أردفت كارما بغيظ: ثواني كده، هو مش الراجل ده أبو البنت اللي اسمها نور صاحبة نيرة اللي كانت في الحفلة. الشيمي وهو ينظر لعمر بسخرية: أيوه هو يا حبيبتي. كادت أن تتحدث كارما لعمر بغضب ولكن قاطعهم بحدة: في إيه منك ليها على الصبح، أنا هروح هناك شغل بيزنس يا شيمي عشان شغلنا مع عدنان اللي انت خربته بغبائك، وبقربي من مندور هصلح ده كله.

الشيمي وهو يذهب لغرفته: هنشوف يا ابن ابويااا. فتح نور باب المنزل، لتجده يقف أمامها وهو ممسك ببعض حقائب الطعام. نور بصوت هامس: ايه ده؟ خالد ببرود: طب قولي صباح الخير الأول. نور بغمزة مرحة: صباح خير بس، ده صباح الفل والياسمين والورد وكل حاجة حلوة يا سطا. خالد بمرح: اتلمي ي بت انتي بدل ما أبوكي يقفشنا بفعل فاضح على باب الشقة. أتهم صوت فتاة ما من الداخل تنادي نور. خالد بتعجب: انتو مين عندكم جوه يا بت انتي؟ نور بهدوء:

أميرة جايه تقنع بابا أحضر فرحها بكرة. خالد بعدم تصديق: خربيتك يا شيخة جايبة العروسة نفسها تقنع أبوكي. نور بغيظ: ولو مقتنعش والله هجيبله توني نفسه يكلمه. جاءت لهم سعاد واردفت بغيظ: كل ده يا خالد عشان تجيبلي شوية طعمية. خالد وهو يدلف للداخل ويناولها الحقائب الصغيرة بعض الشيء: والله جايبهم من الصبح وبتك مش راضية تدخلني أديهم ليكي، وموقفاني على الباب عمالة تعاكسي فيا. نظرت لها سعاد بحدة نور بابتسامة صفراء:

أعملك إيه ماهو اللي زي القمر. ضحك خالد بقوة، لترمق سعاد ابنتها بغيظ. وأردفت وهي تتجه للمطبخ: سعاد: والله معندك ريحة الدم. أتت لها تلك الفتاة واردفت بغيظ: انتي بتستهبلي ي نور فين عمي مندور روحي ناديه عشان أخلص وأنزل. أجابها خالد بمرح: انزلي يا أميرة شوفي اللي وراكي، مشالله عنها محضرت أفراح. نور بحدة: وحياة أمك منك ليها، طب أقسم بالله لو بابا ما وافق ما هتتجوزي يا أميرة. أميرة بغيظ:

لا والنبي مش ناقصة، كفاية اللي عمال يتصرمح من صباحية ربنا وشكله هيسيبني وهيطفش. نور بخبث: تلاقيه بيودع العزوبية يا بت. أميرة: لا يا حبيبتي توني مش كده ومستحيل يعمل كده. خالد وهو يلكم نور في كتفها بقوة: الله نتعلم ها. جاءت لهم سالي وهي ممسكة بأحد السندوتشات وتاكلها بهدوء. وأردفت بجمود لنور: انتي ي زفتة متخلصي عشان نغور الكلية. نور بلامبالاة: مش غايرة، اتفضلي لوحدك. سالي بحدة:

ي نور متستهبليش امتحاناتك قربت وانتي لازم تحضري الأيام دي. نور بسخرية وصوت هامس: عايزاني أحضر وألاقيه في وشي بعد علقة امبارح، ده مش بعيد يخطفني ويعمل فيا الكولاشه. خالد بغيظ: بتبرطمي بإيه؟ نور بتهرب: بقول بعد فرح توني وأميرة ابقى أحضر. سالي بغيظ وهي تتجه للأسفل: لا دي بتتلكك دي، أنا ماشية. ذهبت سالي للأسفل، وجاء لهم مندور وخلفه سعاد التي تنظر لهم بقلق. مندور بحدة: واقفين عندكم كده لي؟ نور وهي تتصنع الجدية:

مفيش يا بابا ده الأستاذ خالد جابلنا طعمية وكنت بقول لحضرته يقعد يفطر معانا. كتمت أميرة ضحكاتها، واردف خالد باستنكار لحديثها: نعم يختي انتي بتقولي إيه مين ده اللي أستاذ؟ مندور بحدة: لا سيبك منها، بطلت أخليها تستغفلني. نظرت نور أرضاً بحزن. أميرة بتوتر: والله يا عمو نور طيبة وغلبانة، بس بتدلع عليك. مندور بغضب: ده مش دلع دي قلة أدب. نور بدموع حزن: والله تربايتك على فكرة. مندور بغضب: أهو ده دلع ده، ولا قلة أدب؟

خالد بدفاع عنه: لا دلع وانت يا خالي اللي معودها على كده من وهي صغيرة متلومهاش دلوقتي. مندور بحدة: انت إيه اللي دخلك بيني أنا وبنتي. نور وهي تذهب وتحتضن ذراع والدها: أيوه يا أستاذ خالد انت إيه اللي دخلك بيني أنا وبابي حبيبي. خالد بغيظ: والله أنا متربيتش يا آنسة نور إني بدافع عنك، أنا داخل استنى الأكل يا مرات خالي. مندور بحدة: آكل إيه، انزل افطر تحت. خالد بحزن متصنع:

بقي كده يا خالي اكمني يتيم ومليش لا أب ولا أم هتخليني أفطر لوحدي. سعاد بحزن وهي تحتضن يد خالد بحنان: لا يا بني متقولش كده انت ابني، طب والله ما تنزل غير لما تفطر معانا. كتم خالد ضحكاته وهو يسير مع سعاد للداخل تحت غيظ مندور منه. مندور وهو يجذب يده من نور: أوعى أنا مش هكلمك. نور بحزن:

انت من امتى قاسي كده عليا، وبعدين أنا اعتذرتلك كتير وأهو بقيت من الجامعة للبيت والبيت للجامعة والموبايل مش بمسكه غير ساعة أو اتنين في اليوم وعملت أكتر حاجة بكرها وبقيت بذاكر، كل ده عشان تصالحني وانت مش راضي. تابعت أميرة بهدوء: يا عمي مندور والله نور متقصدش تعمل كده، بس هي ديما المواقف الوحشة بتقع فوق دماغها وهي وعدتني إنها مش هتعمل حاجة من وراك تاني. نور بصوت هامس: أنا وعدتك! امتى ده؟ لكمتها أميرة في كتفها

بقوة وتابعت برجاء لمندور: وعشان خاطري يا عمو صالحها وخليها تنزل بكرة تحضر الفرح، ده أنا سبت ترتيب الشقة وكل حاجة ورايا وجيتلك. تنهد مندور بقوة ونظر لابنته التي تتصنع الحزن: لو اتكررت تاني يا نور. نور بسرعة: اللي عايزة أعمله شالله حتى تحبسني في الأوضة شهر بحاله. مندور بخبث: انتي اللي قولتي أهو. نور بتهرب: قولت إيه أنا مقولتش حاجة. مندور وهو يذهب للداخل بنفاذ صبره: خليها تحضر الفرح يا أميرة عشان خاطرك. أميرة

وهي تذهب مع نور لغرفتها: أهو يا ختي تعالي بقى هاتي الحاجات اللي طلبتيهم منك. نور بمرح: ايدك الأول على الفلوس مش هجيبلك ببلاش أنا. دلت سالي للأسفل وهي تضع باقي السندوتشات في حقيبتها، ولكنها اصطدمت بيحيي الذي كان يقف على السلم ينتظرها. سالي بملامح غاضبة: ايه الوقفة دي؟ يحيي بحدة مصطنعة: امانتي اللي تفتحي وانتي ماشية. لم تجيب عليه بل تخطته وذهبت للأسفل، ليذهب هو خلفها سريعاً وهو يهتف بهدوء: يحيي: استني طيب اسمعيني.

لم تجيبه وتابعت سيرها وكادت أن تدلف لخارج المنزل، ولكنه وضع يده على الباب وجذبها من يدها بهدوء لتستدير له واردف بجدية. يحيي: أنا آسف، عارف إني كنت رخيم ومستفز وبارد امبارح بس والله غصب عني. سالي بحدة: بيفرقش معايا، سيبني بقى. يحيي بسرعة: يا سالي والله خلاص مش هاين عليا أسيبك مدايقة كده. حاولت جذب يدها منه واردفت بجمود: لا كتر خيرك أوعى بقى. يحيي بحدة:

اهدي بقى يا حجة انتي، ده أنا بقالي ساعة واقف مستنيكي على السلم خلي عندك دم شوية. سالي بحدة: لا أنا عندي دم قوي على فكرة، وعشان عندي دم مش هتكلم معاك تاني لحد ما تحترمني. يحيي بغيظ: وانا محترمتكيش فين، أنا حصلت معايا مشكلة امبارح وادايقت جدا وقولتلك نتكلم بعدين انتي اللي كبرتي الموضوع على فكرة. سالي بغضب: يعني طلعت أنا اللي غلطانة؟ يحيي بابتسامة هادئة: لا أنا اللي غلطان يا ستي خلاص بقى.

دفعته بقوة بكف يديها، فيكاد أن يسقط أرضاً. وأردفت بحدة: سالي: أوعى من وشي غلطان مش غلطان على نفسك. يحيي بغيظ: ايه الغباوة دي، في بنت تزق الزقة دي. سالي بغضب: عايز إيه يا يحيي؟ يحيي بهدوء: اسمع ردك اللي كنتي هتقوليه لما طلعتي فوق امبارح. سالي بنبرة حزينة وهي تتجه للخارج: كويس ومقلتوش. يحيي وهو يقف أمامها ويمنعها من الخروج: يعني كنتي موافقة. سالي بدموع متحجرة:

أوعى يا يحيي عايزة أمشي، وأنا مش رامية على حد ومش واقعة عليك أوي، ولو عايزة اتجوز عندي دكتور أحمد اهو عايزني بجد مش مجرد كلام. يحيي بنبرة خبيثة: صح معاكي حق، بس انتي مش بتحبيه هو. سالي بتوتر: ولا بحب حد، أوعى. يحيي وهو يقترب منها بهدوء: أنا مش غبي ولا بفهم عشان مشوفش نظرة الإعجاب اللي في عنيكي ليا دي، وكمان انتي مش بتحبي أحمد لأنك لو كنتي بتحبيه كنتي هتحفظي صورته في الفون عندك وتفضلي تعمليلها زوم وتسرحي فيها.

توردت وجنتيها بخجل وتوترت بقوة وأجابته بتعلثم: لا مش انت يعني انت فاهم غلط، وبعدين انت مين قالك؟ ضحك بهدوء وأجابها: أنا يمكن بغلط دلوقتي وبعمل حاجات كتير غلط، بس والله أستاهل شوية السعادة اللي بكون فيهم وأنا معاكي فمتبخليش عليا بيهم ووافقي يا سالي. أردف بكلماته وغادر من أمامها للخارج، لتهبط دموعها وهي تنظر لأثره بحزن وحيرة. فماذا سيحدث؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...