الفصل 8 | من 28 فصل

رواية القصه واللي كان الفصل الثامن 8 - بقلم رحاب القاضي

المشاهدات
15
كلمة
10,705
وقت القراءة
54 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

تتألم ولكن لا تستطيع أن تتكلم، وإن تكلمت لن تستطيع أن تشرح وإن شرحت لن يفهموا، لذا فالصمت هو الحل الوحيد والأخير، وتذكر أن لا أحد يستطيع أن يشعر بما تشعر به، فلا تتعب نفسك في التعبير… سعاد بنبرة حزينة سالي مش بنت بنوت يحيى.. احتدت ملامحه بغضب وأردف من بين أسنانه شوقي صح؟ مندور بتنهيدة أنا عارف إن اللي خلاك تقول كده تصرفاته هو، وخوفها هي منه..

تابعت سعاد بتنهيدة شوقي كان السبب في اللي حصلها، إنما اللي عمل كده أربع وحوش أربع حيوانات ميعرفوش يعني إيه إنسانية ولا يعرفوا ربنا.. يحيى وهو يعتدل بجلسته وأردف بعدم تصديق أربعة إزاي يعني؟!

سعاد بدموع هبطت على وجنتيها وأردفت بنبرة تكسوها المرارة هقولك، كانت عندها 12 سنة أبوها مات من وهي بنت شهور، فكبرتها أنا وأمها هنا في البيت ده كانت بالنسبة لي بنتي حتى بعد ما خلفت نور غلاوتها فضلت زي ما هي عندي وعند الحج، ولما اتولدت زي أي ناس كبيرة من فرحتنا قريناها فاتحتها على شوقي، وهو اتعلق بيها بزيادة لدرجة بقى فاكرها حاجة ملكه لوحده ومش بتاعت حد تاني، تعبنا معاه إنه يبطل يدايقها بس هو فضل زي ما هو..

أخذت نفساً عميقاً وتابعت في يوم كانت هي بنت 12 سنة وهو كان عنده 20 كان بيغير عليها من الهوا الطاير ولو عليه ميطلعهاش من البيت، وعيبه كان طايش وبيروح حتة مش تمام وملموس ع شوية عيال صيع…

امتلئت عيناها بالدموع وهي تتابع اليوم ده كان رايح لواحد من صحابه دول، شافها واقفة مع صحابها قدام مدرستها زعقلها في الشارع وخدها ومشي قال هيروح يشوف صاحبه ويجيبها ويجي، خدها وراح هناك ملقيش صاحبه بس كان أبوه ومعاه تلاتة تانيين عمرهم في الخمسين شوقي مشافش مين جوه مع أبو صاحبه، الراجل قاله هات أختك تستناك جوه مع الحجة وروح إنت نادي صاحبك من أول الشارع، هو مداش خوانه وعشان كان ليه فلوس عند صاحبه وعايزهم دخل سالي جوه وهو

راح يشوف صاحبه ويدور عليه ومطمن عليها إنها مع أم صاحبه زي ما الراجل قاله، هي لما دخلت مكنتش تعرف إن الست أم صاحب شوقي مش موجودة، ولما حاولوا يعتدوا عليها صرخت وحاولت تجري فكتموا بوقها وبكل مرض أربع رجالة أصغر واحد فيهم أكبر من أبوها يغتصبوا بنت صغيرة من غير رحمة ولا شفقة بعمرها وحالتها…

كان يستمع لما تتفوه به سعاد، وصورة سالي وابتسامتها البريئة لا تخلو من أمام عينيه، تجمعت الدموع بعينه وهو يستمع لما تتفوه به سعاد بعد..

تابعت وهي تمسح دموعها بحزن ما خلصوا رموها في الشارع وهدوم مدرستها غرقانة بدم برائتها اللي نهشوها، كانت تعرف العنوان شافها راجل سواق تاكسي ساكن في المنطقة هناك جابها وجه وأول واحدة شافتها بمنظرها ده صفية جبتهالي كانت يحبة عيني بتتنفض وشعرها مفلوت وهدومها متقطعة ووشها وجسمها كله كدمات، أمها مستحملتش منظر بنتها الوحيدة كده وقعت من طولها ومقدرناش نلحقها وماتت بحسرتها عليها، وسالي خدت سنة لا بتتكلم ولا بتخرج ولا أي حاجة

وللنهارده من كل فترة والتانية تصحى تصرخ من الكابوس اللي عاشته، شوقي لما جه الكل لامه وعاتبه واتفقنا السر يتكتم هنا عشان سالي تخف وتعرف تعيش حياتها كويس، حاول شوقي بعدها يكلم سالي كانت تشوفه بتصرخ وتتنفض وكأنه واحد منهم، هو مستحملش كل ده إنه يشوفها كده وهو السبب، كان متهور بزيادة راح بيت صاحبه وهو مش موجود وحط للأربع رجالة دول منوم ودبحهم..

نظر لها يحيى بعدم تصديق.. تومئت هي برأسها وهي تتابع أيوه دبحهم ولما مندور عرف وأبوه الله يرحمه عرف داروا عليه ولا كأنه عمل حاجة ده غسل شرفه، بس للأسف هو كمان مكنش ده بالسهل عليه لدرجة إنه لحد دلوقتي شوقي بكل المنظر اللي عمله ده أضعف واحد، نقطة دم ممكن تخليه زي العيل الصغير يخاف ويبكي.. مندور وهو يمسح دمعه الفرت من عينه بطرف يده دي القصة والحكاية اللي محدش يعرفها غيرنا هنا وصفية وإنت، ودلوقتي القرار ليك..

تنهد بقوة وأردف بثقة وثبات القرار بإيد سالي هي اللي هتوافق أو هترفض طلبي اللي طلبته من شوية يحج مندور.. ربت مندور على كتفه وهو يرمقه بابتسامة هادئة.. مندور بهدوء روحي يا سعاد نادي سالي ناخد رأيها.. وقبل أن تنهض سعاد دلفت سالي للداخل بعينين دامعتين وخلفها نور التي تحاول تهدئتها.. سالي بحدة أنا مش موافقة..

رفع هو نظره لها، لا يعلم لما شعر بأنه لأول مرة يراها الآن هناك شيء بداخله يتحرك بقوة لها ولكنه ينكر وجوده وبقوة أيضاً.. مندور بجمود اهدي يا سالي إنتي لسه معرفتيش حاجة عن يحيى و..

سالي بحدة ودموع هبطت بالفعل مش عايزة أعرف وإنتوا مش من حقكم تحكوا حاجة عني لحد، مش من حقكم تحددوا حياتي وتحكموا عليا أتجوز مين ومتجوزش مين، أنا لا عايزة أتجوز ولا عايزة حاجة أنا عايزة أكون لوحدي لآخر عمري ولو وجودي هنا هيسبب مشاكل أنا هروح أقعد في بيت أبويا لوحدي.. أردفت بكلماتها وغادرت لغرفتها دون أن تنظر له حتى.. مندور بتنهيدة غاضبة يحول الله يا رب..

تابع وهو ينظر لنور بخبث نور هي عرفت من إين إننا بنحكي ليحيى ع اللي حصل زمان.. نور بتوتر هه، والله يا بابا مكنت بتصنت أنا كنت معدية وقع على ودني طراطيش الكلام يعني مش كله.. مندور بغضب لا يا حبيبة أبوكي إنتي كالعاده بتلمعي الأوكر وسمعتي وجريتي عليها تقوليلها.. نور بابتسامة بلهاء والله آخر مرة قلبك أبيض بقى يا مندوري.. مندور بغضب وحده غوري من وشي بدل مديكي بالجزمة غوري..

ركضت نور للخارج، وذهبت إلى سالي وجلست جوارها بغيظ.. مندور وهو يذهب مع يحيى للخارج أنا هبقى أكلمها تاني وإن شاء الله خير.. يحيى بهدوء لا يا حج أنا بستأذنك إني أبقى أجي وأكلمها أنا.. تابع وهو يرفع نبرة صوته وبعدين يا حج قولها إني لسه عند طلبي وتفكر كويس.. كانت هي بالداخل تجلس على الفراش ودموعها تهبط دون توقف، وما أن استمعت لما تفوه به، حتى نظرت لنور بعدم فهم.. نور بمرح ي سيدي سيدي والله الواد ده عسل..

كتمت سالي ابتسامتها وذهبت إلى أسفل الفراش لتهرب من نظرات وحديث نور لها.. وفي منزل شوقي وبالأخص شقة لبنى.. لبنى بحدة إنت داخل تزعق لي كده هو حد عملك حاجة.. شوقي بغضب لبنى حلي عن دماغي أنا عفاريت الدنيا بتتنطط قدامي دلوقتي.. لبنى بسخرية ولي كل ده، عشان الهانم بتاعتك اتخطبت ومعبرتكش.. جذبها من مرفقها بقوة وقد اسودت عيناه بغضب جحيمي.. وأجابها..

شوقي طولت ولا قصرت يا لبنى سالي مش هتبقى غير ليا حتى لو كلفني أقتل ابن ال*** ده.. لبنى بخوف لك كل ده يا شوقي عملالك إيه البنت دي عشان تعمل عليها كل ده، ومدام إنت واقع فيها أوي كده اتجوزتني ليه واتجوزت اللي مرمية فوق دي لييييي؟ شوقي بغضب عشان أنساها اتجوزتك عشان أكبر في شغلي لما أبقى واخد أخت مرات عمر عزام وف نفس الوقت أتشغل عنها، واتجوزت الهام وأنا واهم نفسي إني بحبها، بس قلبي لسالي وبس ومفيش جواه غيرها..

نفضت يدها منه ونظرت له بدموع والم قائلة.. لبنى بهدوء طيب مانا عارفة إنك اتجوزتني مصلحة وإنك مش راضي تطلقني شفقة وصعبة عليك وإنك عمرك محبيتني، بس مسألتش نفسك أنا عارفة وحاطة جزمة في بوقي وساكتة ليك..

نظر لها بندم على ما تفوه به، فحين رمقته هي من الأعلى للأسفل بسخرية.. وتابعت بدموع عشان مليش غيرك بعد ربنا أسند عليه أنا وأختي، صفية عاملة فيها سبع رجالة في بعض بس يوم ما أنا أطلق وميبقاش في راجل في ضهرنا هنبقى لقمة طرية للي يسووا وميسواش يا شوقي..

دفعته بكلتا يديها بقوة وصاحت به بتحبها حبها يا شوقي واتجوزها، وأنا قلبي هرميه تحت رجلي ومش هبص أنا كمان غير لمصلحتي بس ورحمة أبويا بعد اللي قولته النهارده لعيشتي معاك هنا هتكون منضور ومانت مقرب مني ولا هتلمسني تاني…

ذهبت إلى غرفتها وأغلقت الباب بقوة، ولا يصدر أي صوت سوى لشهقاتها المكتومة، تنهد هو بضيق شديد، ومسح وجهه بيده وذهب للشرفة يقف بها وهو يخرج إحدى لفافات التبغ وينظر لشرفة سالي وقد اكتست عيناه بنيران الحقد مجدداً… وفي فيلا ناصر الشهابي… كانت دالفة إلى خارج منزلها حتى أوقفها صوت والدها الحاد.. استدارت له وأجابت بجمود نعم يا بابي.. ناصر بحدة رايحة فين؟ نيرة بتنهيدة قوية رايحة الجامعة هكون رايحة فين..

ناصر بجمود طيب بعد ما تخلصي أبقي روحي لكارما عايزاكي.. أجابته بغيظ لو كارما عايزاني في حاجة تكلمني فون أو تيجي، أنا مش هروح هناك.. ناصر بغضب وبعدين معاكي متسمعيش الكلام، وحاجة كمان تبطلي وش الخشب اللي بتصدريه لعمر ده لأنه قريب أوي هيكون هيخطيبك.. نيرة بدموع محجرة وأنا مش هتجوزه، إنتوا بعدكم سليم عني والله وأعلم عملتوا فيه إيه، وأنا مش هكون جزء من حياتكم المزيفة دي لو فيها موتي..

نظرت له بسخرية وذهبت للخارج، فحين تنهد هو بغضب وأخرج هاتفه، وقام بالاتصال بابنته الكبرى التي أجابت سريعاً.. ناصر بحدة كارما شوفي حل مع أختك والا والله مهطلعها من البيت.. كارما بجمود لا يا بابا خلاص أنا هكلمها وبعدين صغيرة مش فاهمة الدنيا.. أجابها هو ببعض الهدوء سيبك منها، إنتي عاملة إيه وجوزك عامل إيه معاكي؟ كارما بهدوء كويسين يا بابا، والشيمي أمور شغله بدأت تتعدل أهي..

ناصر بهدوء طيب قوليله بقى يبطل شغل العيال، عشان لو اتمسك لا أنا ولا عمر هنقدر نعمله حاجة.. كارما بسخرية حادة أنا مبقتش تقدر يا بابا بس عمر عزام يقدر على كل حاجة اطمن.. ناصر بجمود أنا قولتلك وعملت اللي عليا.. كارما بنبرة واثقة وأنا بقولك اطمن… وفي بيت مندور.. سعاد بانزعاج خلاص يا نور هقوله، مش عارفة حبك للكلية اللي طفح مرة وحده ده..

نور بصوت هامس وضيق تاني يا ماما مبقولك عندي امتحان مهم ولو مرحتش والله مهنجح في المادة.. سعاد وهي تقوم بإعداد باقي الإفطار روحي يا مرزوقة ودي الشاي بره.. أومأت مرزوقة بنعم، فحين صاحت نور بغضب ي ماما أنا بكلمك.. سعاد بهدوء طيب روحي صحي سالي وأنا هطلع أقوله.. نور بغيظ صحيتها قبل ما لبس وقالت لي مش رايحة النهارده وطردتني ونامت.. سعاد بنبرة حزينة لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يهون عليها..

نور بضيق ي ماما بقى روحي قوليله هتأخر.. سعاد بنفاذ صبر طالعة أهو يا ربنا ياخدك ويرحني منك ع الصبح.. ذهبت سعاد للخارج وهي تحمل بعض أطباق الطعام، وقفت نور خلف الحائط تستمع لما يحدث.. مندور بحدة قولت مش هتطلع من البيت يعني مش هتطلع.. سعاد بهدوء أنا معاك والله لا تطلع ولا تشوف الشارع حتى، بس كليتها ومستقبلها خليها بس تروح تمتحن وترجع تترمي في البيت تاني.. تنهد مندور بغضب وصمت..

سعاد وهي تربت على كتفه بهدوء قائلة أنا عارفة إنها غلطانة، بس احنا حيلتنا غيرها بلاش ندمرلها مستقبلها واللهي يرضي عنك وافق تروح تمتحن وترجع.. مندور بجمود عشان خاطرك إنتي بس يا سعاد تمتحن وترجع.. سعاد وهي تقبل جبهته بهدوء تسلم يا خويا ربنا ميحرمنا منك.. ذهبت سعاد للمطبخ، لتجدها تقف وعلامات الفضول تكسو وجهها.. نور بقلق ها قالك إيه، رفض صح؟ سعاد وهي تاخذ بعض الأطباق روحي هاتي شنطتك وتمتحني وتخلصي وتيجي ع البيت..

نور وهي تحتضنها بقوة وسعادة ميجيبها اللي سوسو والله، إيدك بقى ع 300 جنيه.. سعاد بحدة لا قرش واحد هتاخديه.. نور بحزن مصطنع عشان خاطري يا ماما والنبي والله مهاخد فلوس زيادة تاني.. سعاد بنفاذ صبر روحي جوه في البوك بتاعي تاخدي 300 بس ولو إيدك اتمدت على أكتر هخلي أبوكي ميطلعكيش تاني خالص.. نور وهي تقبلها من وجنة حاضر يا أحلى سوسو في الدنيا.. ذهبت سعاد للخارج، لتجد خالد يجلس بجوار مندور..

خالد بهدوء صباح الخير يا مرات خالي.. سعاد بجمود صباح النور يا ابن الغالية، اقعد أفطر مع خالك لحد مجيبلكم باقي الفطور.. خالد بإيماء لا أنا سبقتكم أنا ويحيى فوق.. ذهبت سعاد للمطبخ، لينظر خالد حوله.. ويردف بصوت هامس يحيى يعني يا حج البضاعة اللي في المخزن مش هنسلمها للشيمي..

مندور بصوت هادئ أيضاً أيوه أنا قولت لعدنان ع كل اللي حصل وهو قال مياخدش حاجة تاني من البضاعة دي وأنا اتفقت مع سعيد الزيتي وهو اللي هياخد البضاعة ع طلبيتين وهيجي يستلم من هنا عشان الحكومة اللي مفتحة عنيها في كل حتة دي.. خالد وهو يعتدل بجلسته طيب م عمر عزام هيدفع الطاق طاقين وهياخد كمان البضاعة دفعة واحدة منديله ونخلص.. مندور بحدة لا أنا مش هتعامل مع عمر عزام في الشغل خالص،

ده دمه سم والغدر في طبعه عادي وأنا مش ساكتي عمر عزام واللي زيه.. خالد بسخرية: ي خالي ما حنا بن دي الشيمي والشيمي كلنا عارفين إنه بياخد ويرمي في حجر أخوه.. مندور بحدة: ياك قولت إني بدي الشيمي، ومش هتعامل مع عمر عزام لو طبقت السما ع الأرض، خلينا بعيد عنه وحبايب أحسن.. خالد بهدوء: تمام، أنا أخد يحي وتوني ونروح المخزن نظبط الدنيا، عشان بالليل.. أومأ له مندور، وكاد خالد أن يذهب حتى وجد نور تدلف للخارج. نور

بتوتر وهي تنظر لوالدها: أنا هروح الجامعة يا بابا بعد إذنك.. مندور بنبرة غاضبة: تمتحني وترجعي ع طول فاهمة.. نور بغيظ مكتوم: حاضر.. أشار مندور لخالد: انت ونازل خلي حد من الرجالة يوصلها.. خالد بهدوء: أنا هوصلها وأرجع يا خالي و.. قاطعه مندور بحدة: أنا قولت حد من الرجالة يا ابن عمتها فاهم.. خالد بجمود وهو يتجه للأسفل: اللي تشوفه يا حج مندور.. ذهب خالد للأسفل، وخلفه نور التي رمقت والدها بحزن. نور وهي تركض خلفه:

خالد استني.. خالد بجمود: نعم.. نور بحدة: اي بقى الوش ده أنا مالي.. خالد بابتسامة جاهدة لإخراجها: مفيش حاجة يا نور، تعالي هخلي أسامة يوصلك.. نور بابتسامة واسعة: طيب متزعلش، وابقى تعالي خدني وأنا مروحة ونتغدى سوا.. خالد بحاجب مرفوع: انتي يا بت مش أبوكي قالك تمتحني وتروحي.. نور بابتسامة بلاهاء: اي جدع وأنا من امتى بسمع الكلام.. خالد وهو يدفعها أمامه للأسفل: قدامي يا مجنونة أمي انتي..

هبط للأسفل وجعلها خالد تصعد بالسيارة الخاصة بأسامة، ثم وقف هو بالخارج مع أسامة يتحدث معه. خالد بجمود: يعني هي راحت كافيه وقعدت مع واحد متأكد من كلامك ده يا أسامة.. أسامة بجدية: ايوه والله يا خالد زي ما بقولك كده، وكمان صورتهالك صورة واحدة بالفون عشان تتأكد.. خالد بجمود: وريني كده..

أخرج أسامة هاتفه، ثم قام بفتح تلك الصورة وأعطاها لخالد الذي ضيق عينيه باستنكار، وقام بتكبير الصورة ليرى من هذا الذي معها، ثم ظهر على وجهه علامات الصدمة بل وكأن صاعق كهربائي أصابه. خالد بعدم تصديق: مش معقول، بتعمل إيه دي مع ابن ال*** ده.. أسامة بتوتر: أحمم هو مش ده الظابط اللي كان في الكمين بتاع العملية اللي عدت يا خالد ولا أنا بيتهيألي اللي اسمه محمد البحيري بس إيه علاقته بمي ويعرفها منين؟ خالد بجمود:

فكك يا أسامة ومحدش يعرف حاجة عن الموضوع، وابقى ابعتلي الصورة ع الواتس.. أسامة وهو يصعد السيارة بالأمام ونور بالخلف: تمام يا خالد اعتبره حصل.. ذهب أسامة بالسيارة، فحين نظر خالد لمنزل تلك التي تدعى مي بغضب. وأردف بصوت هامس: ده انتي أيام اللي جابك سودا يا مي… وفي منزل محمد البحيري. محمد بابتسامة واسعة: نور تو القاهرة كلها والله يا جماعة.. خليل بملامح جامدة: والله يا محمد أنا لولاك انت مكنتش جيت.. أجابته زوجته بإحراج:

اي الكلام ده يا خليل، هو ميقصدش يا فرح.. فرح بحدة: ولا يقصد يا نهي أنا مش مستنية منه حاجة، ولو حد نور فهو انتي وجني بس.. خليل بغيظ: شايف طريقة مراتك يا محمد… محمد بسخرية: مهي أختك أعملها إيه؟ فرح بتنهيدة ضيقة: تعالي يا نهي نقعد جوه.. أومأت لها نهي وذهبت معها للداخل. خليل بضيق بعد أن غادرت شقيقته: محمد شد ع البت دي شوية خليها تتلم.. محمد بجمود: سيبك منها دلوقتي، يحي… خليل باهتمام: يحي مين قصدك ع يحي ابن الميكانيكي؟

محمد بضيق: ايوه.. خليل بانتباه: مالها ده، مهو من يوم اللي حصل في المنيا وهو مختفي.. محمد بسخرية: ظهر يا خليل.. خليل بغضب: ظهر إزاي وفين، قولي ع مكانه وأنا أربيه ابن ال*** ده… محمد بغضب: ياريت ينفع، شوفته في كمين من بتاع شهر شهرين كده وعرفت إنه شغال مع واحد من كبار تجار المخدرات هنا مندور العشري لو تسمع عنه.. خليل بقلق: اي وده عرفه منين ده وبيشتغل معاه إيه… محمد بغيظ:

معرفش حاولت أعرف مقدرتش، انت عارف الناس دي محدش يقدر يزرع حد وسطهم بسهولة… خليل بحدة: وعمر عزام مسألتوش لي؟ محمد بضيق شديد: مهو شكله شغال معاهم، بس خليت حد يراقبه من بعيد، بعيد عن المنطقة لما يشوفه طالع يمشي وراه، وعرفت إنه بيقابل أخوه وبيديه فلوس تقريبا، وكمان داير مع بنت أخت مندور وعرفت من حد هناك إنه خطبها، وكمان كانت في خناقة بينه وبين شوية بلطجية الواد بيقولي صفاهم ع الأرض.. خليل بضيق شديد:

أممم الواد ده عشان ميفتحش في القديم عايز قرصة ودن.. محمد بسخرية حادة: يعم هو أنا عارف أوصله ومقرصتش.. خليل بحقد: لا سيب الحوار ده عندي أنا، عند أهله في المنيا… بادله محمد الابتسامة بشر و… وعند فرح كانت تجلس بجوار النافذة تنظر لزوجة أخيها وهي تتحدث مع الصغار بمرح، رمقتهم بهدوء وشردت بذكرياتها. فلاااااااش بااااااااااك…

منزل مزين ببعض أشرطة الزينة، والمكان منظم بشكل جميل، ويجلس أقاربها وأقارب يحي على تلك المقاعد الموضوعة بجوار بعضها بنظام، وتجلس هي بفستانها الرقيق بجوار يحي الذي لا يكف عن التغزل بها وسعادته تظهر جلياً عليه. فرح بتوتر: يحي اتلم الناس بتبصلنا… يحي بابتسامة هادئة: مهو أكيد بيبصوا لنا مش عريس وعروسه أومال لو مبصوش لينا هيبصوا لمين… فرح بغيظ: طيب بطل بقى توترني عشان مسيبش المكان كله وادخل جوه.. يحي وهو يتلفت حوله:

هو الواد ياسين فين؟ فرح وهي تبحث عن ياسين بعينيها: مش عارفة تلاقيه بيلعب مع العيال، عايزة فاي.. يحي بجدية: يحيبلي مسمارين وشاكوش.. فرح بعدم فهم: عايزهم لي؟ يحي بغمزة مشاكسة: هثبتك بيهم هنا عشان بصراحة مش قادر أبطل أقولك كلام حلو بحلاوتك دي.. نظرت للجهة الأخرى وهي تضحك بهدوء. فرح بهدوء: يحي هي عائشة مالها؟ يحي بضيق: جوزها انتي عارفة إنه ظابط في الجيش زي ما قولتلك، وبقاله كام يوم مكلمهاش وهي قلقانة عليه.. فرح بهدوء:

ربنا يرجعه ليها بألف سلامة.. قطع جلستهم قدوم خليل منهم بملامحه المتهجمة. أردف بنبرة حادة وصوت هامس ليحي. خليل: لو فاكر إنك كده خلاص هتاخد أختي يبقى بتحلم، كلها مسألة وقت وبابا هيعرف إن ده أكبر غلطة وهيفضحها سيرة.. اغتاظ يحي من تلك الكلمات، ولكنه ابتسم له بهدوء. وأجابه. يحي: الله يبارك فيك يا خليل عقبالك.. خليل بابتسامة ساخرة: حاف كده ماشي يا ابن الميكانيكي كله بوقته..

تركهم خليل وذهب ليقف بجوار محمد الذي كان منذ أن جاء وهو ينظر لهم بغضب ونظرات نارية، فحين هو ابتسم لفرح بهدوء وقد أشعلت كلمات الآخر نيران الغضب بداخله. فرح بحزن: ممكن متزعلش، أنا آسفة.. يحي وهو يقبل يدها أمام الجميع دون إحراج وهمس لها بهدوء: أنا عمري مهزعل من حاجة طول ما انتي جنبي.. ينظر لهم بغضب شديد وعيناه تطق شرار الحقد والغيرة. خليل بضيق: خلاص بقى يا محمد انت مكنتش جيت أم الخطوبة دي وريح دماغك.. محمد بحدة:

لا جيت وبمزاجي عشان يوم ما خد أختك يندمها ع اللحظة اللي سابتني فيها، وع حرقة قلبي دي… خليل بضيق: متقلقش والله وعد مني هبوظ أم الموضوع وهجوزها ليك زي ما متفقين.. محمد بغضب: ده غصب عنك أنا مش بديلك الفلوس اللي عايزها وبخلي أبويا يعدلك غلطاتك في كلية الشرطة من غير محد يعرف وفي الآخر يجي عيل زي ده ياخد خطيبتي.. خليل بغيظ: والله يا محمد والله محد هيتجوز فرح غيرك.. فاقت من شرودها على صوت زوجة أخيها. نهي بابتسامة واسعة:

اي يا بنتي السرحان ده كله؟ فرح بابتسامة جاهدة لإخراجها: معلش بس هموم الدنيا فوق كتافي والله يا نهي.. نهي بنبرة حزينة: همين سمعك، والله نفس الحال، أنا لو وريتك جسمي عامل إزاي من ضرب أخوكي ليا هتتصدمي.. فرح بضحكة مريرة: لا وحياة أبوكي أنا عندي اللي مكفيني وحافظة اللي ممكن توريه ليا.. نهي بغيظ: روحي يا فرح ربنا ياخد جوزك ع جوزي.. فرح بتنهيدة حزينة: اطمني اللي زي دول بيتبتوا في الدنيا بأيديهم وأسنانهم..

ضحكت نهي بقوة وشاركتها فرح أيضا. في مخزن مندور. يدلف هو وخالد وتوني داخل المخزن الخاص بأعمال مندور الغير شرعية. نظر يحي بجمود لهؤلاء الرجال الذين اعترضوا طريقه هو وسالي، كانوا مقيدين بسلاسل حديدية ويجلسون أرضاً بوهن شديد فبعضهم مصاب بطلقات نارية أثر شجارهم مع يحي وأردف بهدوء. يحي: يياريت الخدمة هنا تكون عجباكم.. توني بسخرية: والله يحي ده كريم أوووي، ده جابلهم دكتور عشان الخرفان اللي وقعت.. ضحك كلاهما بسخرية.

فخري بغضب: انت تارك وحقك مش معايا، ولا انت مش قادر ع الحمار هتتشطر ع البردعة.. يحي بجمود: لا أنا مستني الحمار بتاعك يجي يستلمك يا بردعة.. توني بمرح: ده انتو هتتعملكم حتة زفه هتخلي الحتة كلها تعرف مين الكبير اللي ع حق.. خالد بضيق: طيب يلا منك ليه نشوف اللي ورانا.. ذهب كلامه إلى الجهة الأخرى من المخزن. خالد بحدة: يحي الحج مندور لسه ميعرفش حاجة عن العيال دي فأنا بقول نسيبهم ونلم الليلة.. يحي بابتسامة خبيثة:

مش هسيبهم غير لما يبانلهم صاحب… خالد بقلة حيلة ونفاذ صبر: براحتك يا يحي اللي عايزه أعمله، ويلا نخلص اللي ورانا عشان رايح أجيب نور من الكلية.. وفي الجامعة عند نور. نيره بضحك شديد: هههههه أقسم بالله انتي مش طبيعية يا نور، يعني لا عندك امتحانات ولا حاجة وأقنعتيهم إن عندك امتحانات عشان تنزلي الجامعة اللي مش بتنزليها في العادي.. نور وهي تقف أمامها خارج الجامعة: اهو اي حاجة المهم أطلع من السجن اللي حطني فيه الحج مندور..

نيره بخبث: قصدك اي كذب وخلاص، انتي لو مكذبتيش في حاجة تبقي مش نور اللي أعرفها، صحيح فين سالي مجاتش لي؟ نور بنبرة درامية: سالي خدها الوبا يا بيه.. نيره بتدم فهم: اي ده؟ يعني اي؟ نور بغيظ: بقلد هنادي في فيلم دعاء الكروان يا جاهلة، ما علينا سالي شكلها وقعت ع جدور رقبتها في حد كده وحبته… شردت نور قليلاً وتابعت بحزن: واللي زي سالي كل حاجة معاها بتكون صعبة حتى في أبسط الأمور عندها بتكون أصعب الأمور.. نيره بنظرات غاضبة:

عمر عزام.. نور بغيظ: ي شيخة احنا ناقصين قرف عشان تجيبلنا سيرة البني آدم ده.. نظرت لها نيره بتحذير أن تصمت. نور بقلق: مالك يا بت أصفريتي كده ليه؟ نيره بصوت هامس من بين أسنانها: وراكي.. اتسعت مقلتيها وانتفضت بقوة وكأن صاعق كهربائي أصابها. نور بنبرة مهزوزة: بس سيرته بتطري ع المكان يعني… ابتسمت نيره بهدوء على صديقتها الغير طبيعية، فحين وقف هو بجوارهم وهو يرتدي نظارته الشمسية كالعاده. نيره بجمود: اهلا يا عمر بيه في حاجة؟

عمر وهو ينظر لها ببرود: سوري يا نيره بس أنا مش جاي عشانك.. نظر لنور بابتسامة هادئة: أنا جاي عشان نور، ممكن تسبينا لوحدنا شوية.. أومأت نيره برأسها وكادت أن تذهب ولكن جذبتها نور من يدها وأرغمتها على الوقوف. نور بحدة: انتي رايحة فين انتي كمان.. تابعت وهي تنظر لعمر بتحذير: وانت يا بني آدم أنا مش قولتلك تبعد عن طريقي بس واضع إنك زي مسمعت بتحب المشاكل.. عمر بابتسامة مستفزة: وسمعتي اي كمان عني.. نور بغيظ شديد:

انت هتحترم نفسك ولا الم عليك الجامعة كلها.. عمر بنبرة غاضبة: لمي لسانك يا نور أنا مش هسكتلك كتير.. نور بحدة: مش مجبر تسكتلي ولا تتعامل معايا أصلاً.. أتت لتذهب ولكن جذبها من يدها بقوة لتعود واقفة أمامه مجددا. وأردف بصوت هادئ وهو ينظر لها من أسفل نظارته: لا مجبر وانتي اللي أجبرتيني ع كل ده.. جاء صوته الحاد كطوق نجاة لها، تعلم بأنه سيغضب منها وسيعاتبها كثيراً ولكن دائماً وجوده يجعل الأمان يحاوطها.

ذهب خالد إليهم وجذب نور خلفه، ووقف هو أمام عمر وهو يرمقه بغضب تحت نظرات البرود من الآخر. خالد بحدة: خير عايز إيه؟ عمر وهو يضع يديه بجيبي بنطاله ورمقه من الأعلى للأسفل باستفزاز. عمر: ميخصكش حاجة بيني وبينها.. نور بغضب: احنا مفيش حاجة بينا انت اتجننت.. خالد بغضب شديد: اهي قالتلك يوم مهيكون في حاجة بينكم هتكون اتجننت يا عمر يا عزام.. عمر بنظرات غاضبة: لا مهو بقى في ومتجننتش اهو، ولا اي يا نور.. خالد بحدة:

ملكش دعوة بيها انت فاهم، نور بنت الحج مندور خط أحمر ليك وللي زيك.. عمر وهو يضع يده ع كتف خالد وهمس ببرود حاد: يعني خط أحمر عليك انت كمان ما حنا منفرقش حاجة عن بعض.. تهجمت ملامح خالد بغضب شديد، فحين ابتعد عمر عنه. وأردف بنبرة تحذيرية: آخر مرة أسمحلك تقف قدامي يا.. تصنع التذكر وأردف ببرود مستفز: اسمك خالد صح، آخر مرة يا خالد.. نظر أنور بابتسامة ذات مغزى وغادر من أمامهم. نور بقلق: -يا خالد.. خالد بدموع متجهرة:

-نور، تتجوزيني؟ نظرت له ببلاهة لعدة دقائق، ثم أطلقت زغرودتها عالية لفتت نظر الجميع. خالد بغيظ: -خبرت إم دماغك، أنا اللي غلطان قدامي فضحتينا… نور بمرح: -قدامك ع المأذون صح؟ قول آآآه والنبي.. خالد بابتسامة واسعة: -بحبك يا نور… نور بابتسامة واسعة: -وأنا لا بحب ولا هحب غيرك.. في شركة عمر عزام..

دلف لمكتبه بشركته الخاصة به وهو غاضب بقوة، خلع سترته والقاها ع الأريكة بغضب، ثم وقف أمام النافذة المطلة ع الخارج وهو يتنفس بصعوبة من شدة غضبه، حتى قطع نوبة غضبه دخول شقيقه له. الشيمي بقلق: -مالك يا عمر داخل تزعق وتتخانق مع الموظفين كده ليه؟ عمر بحدة: -في أي يا شيمي؟ أنت هتعلمّني أتعامل إزاي في شركتي ومع موظفيني؟ الشيمي بغيظ:

-لا يا أخويا مقصدش، المهم كلم عندنان وقوله إن الطلبيات اللي عند مندور تلزمني، احنا لو ما خدناش الطلبيات دي هنخسر كتير… تنهد عمر بغضب وهو يجلس ع مقعد مكتبه الضخم: -هو ده كله بسبب غباءك، وعندنان قافش جدا في موضوع الشرطة اللي دخل بينا ده، وبعدين أنت عارف هو بيحب مندور وبيحميه وده اللي مخليني شايل إيدي عنه.. تمتم الشيمي بسخرية وصوت هامس: -عندنان اللي حايشك عنه زمان ودلوقتي بنت مندور اللي هتجيبك الأرض يا خويا.. عمر بحدة:

-بتتكلم عن إيه؟ تابع بجمود: -العموم اطمن أنا خليت التجار اللي هياخدوا من مندور البضاعة يدهولنا بس احنا كده خسرنا النص والنص ده راح في جيب مندور.. الشيمي بحقد: -كله من ال*** اللي اسمه يحي.. عمر بحقد شديد: -يحي ده طلع حكايته حكاية، ويتقاف منه.. الشيمي بفضول: -ليه؟ إشمعنى يعني.. عمر بتنهيدة طويلة:

-عشان اللي اتعلمته من شغلنا إنك متخافش غير من اللي الدنيا داست عليه هيبقى جاحد، أنما يحي ده الدنيا هرسته، فتخيل أنت بقى إزاي… وبالمساء كان يحي عائداً من عمله ومعه التوني الذي تحدث قائلاً. توني بسخرية: -ها قسم بالله البضاعة دي رايحة لعمر عزام… يحي بهدوء: -ميهمناش احنا اللي كسبانين.. توني بمرح: -أنا أموت وأفهم دماغك دي احنا كسبنا قد تمّن البضاعة مرة كمان.. يحي بهدوء: -هو أنت مين اللي سماك توني؟ توني بابتسامة ساخرة:

-لا أنا اسمي محمد أبويا الله يرحمه سماني محمد ودخلني كلية أصول دين وحاجات حلوة متجيش ع بالك بس الظروف الحوجة وقلة الفلوس رمتني ع سكتنا دي، اسم توني ده بقى أمي كانت بتحب الأفلام الأجنبي أوي فسمتني كده ع أساس أطلع شبه الأجانب.. يحي بتنهيدة طويلة: -وأنت لا بقيت كويس زي ما أبوك عايز، ولا بقيت أجنبي زي ما أمك نفسها..

ضحك الاثنين سوياً حتى وصل إلى الحي الخاص بهم، تلقائياً رفع رأسه ع نافذة غرفة سالي، ليجدها واقفة تنظر للسماء بشرود، وما أن انتبهت لصوت ضحكاتهم، حتى نظرت لهم بهدوء ثم دلفت وأغلقت النافذة بقوة.. توني بابتسامة هادئة وهو ينظر ليحي الذي يرمق نافذة سالي بملامح جامدة:

-الدكتورة سالي متربية معانا هنا في الحتة وي بختك يا هناك بيها، أنت تعرف لولا اللي بيعمله شوقي في أي حد يتقدم لها مكنتش هتلحق تتجوزها من العرسان اللي كانت بتجيلها آخرها أمبارح الدكتور بتاع المستشفى اللي بتدرب فيها باين.. نظر له يحي باهتمام: -دكتور مين؟ توني بتوتر: -أنا افتكر الحج مندور قالك.. يحي بجدية: -دكتور مين يا توني؟ اخلص؟ توني بتوتر:

-أمبارح جه واحد باشا كده في نفسه ومشي مدايق من عند الحج، ولما سألته يطلع مين الجدع ده قالي ده دكتور اللي بتدرب عنده في المستشفى الدكتورة سالي وجاي يخطبها، بس هو قاله إنك خاطبها ومشاه وقفاه يقمر عيش… يحي بجمود وغضب لا يعلم سببه: -طيب أنا هطلع أنام… توني بهدوء: -وأنا هروح تصبح ع خير يا كبير… ذهب توني إلى وجهة منزله، فحين رمق يحي نافذة غرفتها مجدداً وهو يتنهد بضيق، واردف لنفسه بغضب. يحي:

-ياما نشوف بقى حكاية الدكتور ده كمان.. ابتسم بسخرية وتابع وهو ينظر لنافذتها: -ألاقيها من شوقي ولا من الدكتور يا حشرية هانم.. ذهب إلى المنزل، ومنه إلى شقة يحي التي ما زال يقيم بها، خلع جاكيته الجلدية والقى بجسده ع الفراش، ثم أخرج هاتفه ليجد عدد كبير من المكالمات الواردة من شقيقه، تنهد بضيق وذهب إلى موقع الواتساب أخذ يبحث بالأسماء عن شقيقه كي يحدثه ولكن لفت نظره من بين الأسماء هي..

ضحك بصوت هادئ وهو يقرأ اسمها الذي دونه بهاتفه بـ “دكتورة حشرية”، ثم قام بفتح المحادثة بينهم، ليجد أن بينهم رسالة واحدة فقد منها وكانت عندما رآها ع السطح الخاص بالمزل ودون لها رسالة بدفتر محاضراتها وقامت هي بالرد عليه هنا، رأى بأنها أصبحت متصلة الآن.. ابتسم بتسلية وأرسل لها: -عامله إيه؟ انتظر لبعض الثواني التي تحولت لدقائق حتى قرأت الرسالة، انتظر ردها ولكنها لم تجب.. قطم ع شفتيه السفلى بغيظ وأرسل لها مجدداً:

-واضح إن التفكير فيّا والبحلق في صورة مخليكي مش عارفة تردي ع الرسالة… على الجانب الآخر.. قرأت هي الرسالة التي أرسلها، لتشهق بقوة وتوتر، واردفت لنفسها بخجل. سالي: -أي ده هو عرف منين إني بفكر فيه وببحلق في صورته، لا أكيد هو بيستفزني كالعادة.. تنهدت بقوة وأجابته: -واحدة زيي مش فاضية للتفاهة دي اللي شغلاك..

أخذت تنظر للهاتف وهي تراه استلم الرسالة ويكتب لها الرد، تحولت ملامحها للغيظ وهي ترى كم الضحكات التي أرسلها لها وخلفها تلك الرسالة التي جعلتها تستشاط غيظاً والتي كانت.. يحي: -يع العموم يا أنسه مش فاضية فكري كويس عشان أنا فرصة متتعوضش..

أرسلت له ذلك الملصق الذي يبتسم ببرود وأغلقت الهاتف، ثم أخذت الوسادة من جوارها وبدأت تضغط عليها بغيظ وغضب، ثم تذكرت حديثهم مجدداً حتى تحولت ملامحها سريعاً للهدوء وهي تبتسم وتضع يديها ع وجهها بخجل… تنهدت بقوة واردفت بصوت واهن:

-يا رب هونها ع قلبي ولو كان خير يكون ليّا، بس أنا لازم أرفض عشان كرامتي ومبانش إني واقعة عليه، وكمان يا رب عشان هو لو كان بعد اللي عرفه عنّي محرج يقول لخالي إنه مش عايزني فرفضي أنا هيسهله الطريق ومش هكون تقيلة ع حد، لكن لو تمسك بيها هيكون فعلاً عايزني، يا رب يتمسك بيّا بقى… مسحت دموعها بظهر يدها، ووضعت رأسها ع الوسادة، وابتسمت مجدداً وهي تتذكره وتفكر به للمرة التي لا تعلم عددها..

أما هو على الجانب الآخر كان يقف بنافذة غرفته وهو ينفث دخان سيجارته بضيق شديد وهو يستمع لرسالة شقيقه الصوتية. ياسين عبر الهاتف: -بقى كلم عائشة النهاردة ذكرى وفاة معتز وأنت عارف إنها بتبقى مدايقة.. أغلق الهاتف والقاه ع الطاولة بجواره، وذاكرته تعود به للماضي… فلاااااااااش بااااك.. صدرت صرخة قوية من شقيقته، لينهض هو من ع فراشه سريعاً ويذهب باتجاه غرفتها ومعه والديه وشقيقه الصغير. عادل بقلق شديد:

-في إيه يا بنتي بتصرخي ليه كده؟ عائشة ببكاء هستيري: -صاحبي.. مصطفى صاحب معتز كلمني بيقولي معتز استشهد يا بابا، هو أكيد هو قاله يعمل فيّا كده عشان بخدعه عليه صح؟ قمر والدتها وهي تحتضن ابنتها ببكاء: -يا مصيبتي يا بنتي… عادل بحدة: -استنو إنتو الاتنين وأنت يا يحي خد تليفون أختك وكلم صاحبها ده شوفه يمكن فعلاً بيهزر.. يحي وهو يأخذ الهاتف من شقيقته التي لا تكف عن البكاء: -حاضر، متقلقيش يا عائشة تلاقيه فعلاً معتز بيهزر..

أخذ الهاتف وغادر خارج الغرفة، وعاد بعد دقائق ودموعه تملأ عينيه وينظر لهم بخزي. عادل بقلق: -قالك إيه يا بني؟ نهضت عائشة التي كانت تجلس بأحضان والدتها وأمسكت يده واردفت برجاء وبكاء شديد. عائشة: -يحي عشان خاطري أبوس إيدك قولي إنه هزار والله يا يحي هموت قول إنه بيهزر والنبي.. ضمها يحي بقوة له واردف ودموعه تهبط ع وجنتيه: -ادعيله يا عائشة هو راح في مكان أحسن بكتير من هنا..

لاحظ انهيار والدته وبكاء والده الصامت حتى شقيقه الصغير أخذ يبكي بقوة، ولكن كان النصيب الأكبر من الصدمة لعائشة التي انتفضت بأحضانه وأخذت تصرخ وتريد أن يبتعد عنها ولكنه لا يتركها بل ضمها له أكثر وهو يحاول تهدئتها. عائشة وهي تمسك بقميص يحي من الخلف بقوة وتصيح بهستيريا: -لييي كده ليييي يا سيبني، هو قالي هيرجع يا يحي، هو كلمني وقالي هيرجع عشاني وعشان بنتنا قمر يا يحي..

فَاق من شروده فتلك الذكرى المؤلمة ودموعه تغرق وجهه وأنفاسه متسارعة، مسح دموعه وأخرج هاتفه وبحث عن رقم شقيقته ولكن قبل أن يهاتفها أغلق الهاتف مجدداً، وجلس ع فراشه وهو يضع وجهه بين يديه ويبكي بأنين مكتوم ثم نظر للهاتف، واردف بحزن فاق الحدود: -مليش عين أكلمك يا عائشة، أنا آسف إني مش قادر أكون جنبك، وإني مقدرتش أحميكي منهم زمان.. بعد عدة أيام… نور وهي تدلف خارج غرفتها بعد أن أتمت ارتداء ملابسها:

-هي البت سالي مش جاية الكلية برضو النهاردة يا ماما؟ سالي وهي تدلف خارج المطبخ ممسكة بطبق كبير من الحلويات: -آآآه مش رايحة، هروح من أول الأسبوع الجاي.. سعاد باعتراض: -يا بنتي روحي إيهو تغيري جو، وبعدين خالك مش هيعجبه النظام ده وأنتي فاهمة.. سالي بغيظ: -يعني إيه يا مرات خالي هيغصبني أتجوزه بالعافية… سعاد بنفاذ صبر: -لا طبعاً بس مفيش مبرر لرفضك يا سالي.. سالي وهي تترك الطعام من يدها وتذهب باتجاه الخارج:

-أنا هقعد فوق شوية.. نور بخبث: -اهربي اهربي.. تركتهم وذهبت للأعلى، مرت من أمام شقته نظرت لها بضيق ودموع لمعت بعينيها ثم شعرت بحركة خلف الباب فهرولت للأعلى بخطوات هادئة، فحين دلف هو للخارج وهو يعبث بهاتفه ثم هبط للأسفل تحت نظراتها المتابعة له من أعلى الدرج، ثم تنهدت بضيق واكملت طريقها للأعلى… دلفت نور خارج منزلها، فوجدت يحي يهبط الدرج متجهاً للأسفل. نور بمرح: -صباح الفل يا عريس.. يحي بهدوء: -صباح النور.. تابع بجمود:

-يا سالي مش رايحة الكلية؟ نور بخبث وحزن مصطنع: -مع الأسف من يوم معرفت إنك هتخطبها لا بتروح كلية ولا حتى التدريب بتاعها اللي في المستشفى.. أومأ لها يحي بجمود وكاد أن يذهب للأسفل حتى أوقفته نور معترضة. نور: -ع فين هو ده بس ردة فعلك؟ يحي بحاجب مرفوع وملل: -عايزة إيه يعني؟ نور بغمزة مشاكسة: -لالي لسه طالعة فوق دلوقتي.. يحي بابتسامة هادئة: -لالي مين، وأعملها إيه؟ نور بنفاذ صبر:

-سالي يا يحي طلعت فوق لوحدها فرصة حلوة بقى تكلمها وتقنعها والنبي.. يحي ببرود: -ملكيش دعوة.. نور بغيظ وهي تتجه للأسفل: -تصدق أنا غلطانة اللهي يا رب ترفضك يا رخم هي أصلاً خسارة فيك يا بارد.. يحي باستفزاز: -بس بس روحي شوفي خالد فين واجري وراه.. احمر وجهها بغيظ فحين أخرج هو إحدى لفافات التبغ خاصته وأشعلها بهدوء.. لتردف بغضب وهي تتجه للأسفل: -منك لله يا خالد خليت اللي يسوا واللي ميسواش يتمّهزأ بيا..

نظر لها هو بابتسامة واسعة ع تلك فاقدة العقل، وكاد أن يهبط هو للأسفل أيضاً، ولكن توقف وأخذ نفس عميق واتجه للأعلى مجدداً، وصل إلى هناك ليجدها تقف أمام السور تنظر للشيء، وقف خلفها بمسافة وكاد أن يتحدث، حتى صدح رنين هاتفها.. أجابت هي بصوت هادئ: -السلام عليكم يا دكتور أحمد.. أجاب الآخر بضيق: -وعليكم السلام يا دكتورة، أخبارك إيه؟ سالي بهدوء: -الحمد لله بخير، أنا كنت هكلم حضرتك أو دكتورة نادين عشان أعتذر عن الغياب بتاعي و…

قاطعها الآخر بجمود: -لا حصل خير المهم تكوني أنتي كويسة.. سالي بهدوء: -أنا كويسة الحمد الله، وشكراً ع سؤال حضرتك.. أحمد بنبرة حزينة: -لا متشكرنيش أنا اللي حابب أعتذر منك ع سوء التفاهم اللي حصل.. سالي بعدم فهم: -سوء تفاهم! سوري يا دكتور أنا مش واخدة بالي أنت بتتكلم عن إيه بالظبط؟ أحمد بتعجب: -هو الحج مندور خالك مقالش إني جيت أتقدملك ومكنتش أعرف إنك مخطوبة لابنه.. سالي بعدم تصديق: -تتقدملي أنا؟! أحمد بنبرة حزينة:

-إيوه يا سالي وللأسف عرفت إنك مخطوبة فعشان كده بعتذرلك.. سالي بتوتر شديد: -لا يعني أنا محدش قالي و… أحمد بتنهيدة: -حصل خير يا دكتورة أتمنى تكوني بخير وترجعي تعوضي الحاجات اللي فاتتك في التدريب.. سالي بتوتر واحراج: -إن شاء الله يا دكتور.. أغلقت معه سالي ثم تنهدت بقوة.. واردفت بصوت شبه عالي.. سالي: يا رب يعني الناس كلها تجيلها خطاب تبقى مبسوطة مع إلا أنا أشيل الهم على دماغ اللي خلفوني ويجولي دفعة واحدة كمان..

استدارت لتذهب للأسفل، ولكنها شهقت بفزع ما أن رأته يقف خلفها ويضع يديه بجيب بنطاله وينظر لها بهدوء شديد.. سالي بتوتر وأنفاس متسارعة: أنت هنا من إمتى؟ يحي وهو يتجه لها ويقف أمامها وما زال يضع يديه بجيب بنطاله: من لما الدكتور كان بيطمن عليكي.. تنهدت بضيق وكادت أن تذهب للأسفل.. حتى أوقفها بقوله الجاد.. يحي: هنحدد معاد الخطوبة إمتى؟ نظرت له واردفت بغيظ: أنا قولتلك ردي قبل كده إني مش موافقة.. يحي بهدوء

شديد وهو يشير لنفسه بثقة: وأنا قولتلك إني فرصة متتعوضش.. سالي وهي تتجه للأسفل بضيق: نفسك.. يحي بخبث: أنتي لي مستقلة بنفسك وشايفة نفسك متسويش حاجة كده لي؟ استدارت له واردفت بغضب: لا طبعا أنا مش كده.. يحي بنبرة حادة: ها ومال رافضة لي؟ توترت من نظراته المصوبة لعينيها، ونظرت للجهة الآخرى وهي تضم كفيها لبعضهم.. واردفت بضيق: مش رفضاك أنت أنا مش عايزة أتجوز أصلا وأظن خالي ومرات خالي قالولك لي..

يحي بجدية: أنا شايف ده شيء ميعيبكيش في حاجة وبالنسبة لي مش فارق.. لمعَت الدموع في عينيها واردفت بنبرة مهزوزة: لو سمحت أنا مش عايزة أتكلم في الموضوع ده.. يحي بهدوء: تمام وأنا متكلمتش فيه أنتي اللي فتحتي الموضوع اللي أنا لا عايزة أتكلم فيه ولا أسمعه تاني أصلا.. سالي بضيق شديد: أنا مش عايزة أتجوز ي يحي..

يحي بهدوء: بصي ي سالي اللي حصل زمان ده نحطه على جنب وعايزك تبصي على نفسك دلوقتي بنت مليون واحد يتمناها وأنا بالمليون دول.. نظرت له بحاجب مرفوع.. فتابع هو بثبات: دكتورة ومتربية كويس وأمورها وكيوت و.. سالي بخجل ظهر من تورد وجنتيها: احترم نفسك.. يحي بابتسامة هادئة: اللي قصدي أقوله إن وحدة بالمواصفات دي كلها لو محتاجة وقت تفكر فيه بموضعنا يبقى تفكر في حاجة وحدة بس، أنا مناسب ليها ولا لا؟

يحي رد السجون اللي مكملش كليته وأنتي كلية قمة مناسب ليكي ولا لا؟ نظرت له بهدوء، فكلامه أعطاها الكثير من الثقة بنفسها التي فقدها بسبب ماضيها المؤلم.. أردفت بفضول: أنت مكملتش كليتك لي؟ يحي وهو يضرب كف بالآخر بمرح: لا حول ولا قوة بالله يا رب حتى وإحنا بنتكلم في موضوع مهم زي ده حاشرة مناخيرك في إيه حاجة وخلاص.. نظرت له بضيق وكادت أن تذهب للأسفل، ليجذبها هو من يدها بهدوء.. وأردف بابتسامة واسعة..

يحي: استني ي حاجة بهزر، أنا كنت بدرس في حقوق وكنت الأول على دفعتي 3 سنين وسيبت كلية ظروف أجبرتني على كده.. سالي بهدوء: ظروف إيه؟ يحي بجمود: ظروف وخلاص مش مهم إنك تعرفيها.. سالي بجمود: طيب بص بقى لو أنت عايزني بجد زي ما بتقول يبقى تحكيلي كل حاجة عنك وكمان تعرفني على أهلك وتجيبهم وتخطبني من خالي.. نظر لها مطولا بضيق أردفت هي بسخرية: إيه طلبي صعب للدرجة دي؟ يحي بجمود: آآه صعب ده أنا أروح أتجوز صفية أسهل..

سالي بغضب: آآآه افتكرت، أهو عشان صفية واللي شوفته قبل كده فـ والله لو جيبت بلدك كلها مش موافقة ي بتاع صفية.. ضحك وهو يمسح على وجهه بهدوء، فحين تركته وذهبت باتجاه الأسفل بملامح غاضبة.. يحي بهدوء: طيب على العموم فكري وقوليلي.. استدارت له وهي تجيبه بغيظ: قولتلك لااا.. يحي بهدوء مستفز: لا إيه أنا بقولك تفكري وتقوليلي اختارتي ألوان إيه لشقتنا.. سالي بغيظ وهي تذهب من أمامه: مستفز..

نظر هو لها وهي تغادر بغضب منه بابتسامة واسعة، ثم احتضن ذلك الخاتم الذي بيده الأخرى وتنهد بضيق.. وعاد به الماضي مجدداً.. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ دلفت فرح خارج غرفة شقيقته وهي تحمل بين يديها تلك الصغيرة.. قمر بقلق: عائشة عامله إيه دلوقتي ي فرح.. فرح بهدوء: أنا اتكلمت معاها ي طنط وحاولت أخرجها من المود ده شوية، وهي طلبت مني أخد قمر عشان هتنام شوية.. يحي بتنهيدة طويلة: طيب كويس إنها هتنام.. قمر

وهي تاخذ الصغيرة من فرح: طيب ي حبيبتي هاتيها عنك عشان متتعبكيش أنا هدخل أنيمها وأجيلك متمشيش أنا لسه مقعدتش معاكي والا هزعل.. فرح بابتسامة هادئة: حاضر ي طنط هستناكي.. ذهبت قمر بالصغيرة إلى غرفتها تحت مراقبة يحي لها، ثم نهض وأمسك بيد فرح.. وأردف بهدوء: تعالي أوريكي أوضتي.. فرح بتوتر: ي بني أنت وقته ده، أنا هستني طنط هنا.. يحي وهو يجذبها رغماً عنها لغرفته: اسمعي الكلام ي بت أنتي.. دلف بها لغرفته وترك الباب مفتوح..

وأردف وهو يقف بنصف الغرفة.. يحي: إيه رأيك؟ ابتسمت فرح وهي تنظر للغرفة وأساسها البسيط وتلك الصور الرياضية التي تملأ الغرفة وألوانها الهادئة واردفت بإعجاب.. فرح: جميلة جدا وهادئة.. يحي بثقة: طبعا مش أوضتي.. فرح وهي تجلس على مكتبه الذي يدرس عليه: تواضع لله مرة في حياتك.. ابتسم لها بهدوء، فحين أخذت هي تعبث بكتبه وكأنها طفل صغير تحت مراقبته لها بهدوء.. فرح

بحدة وهي تمسك أحد الأوراق: مين سما أحمد دي اللي اسمها مكتوب على الورق ده؟ يحي بتوتر وهروب: مين سما أحمد دي؟ نهضت فرح وامتلأت عيناها بالدموع وكادت أن تذهب للخارج، ولكن ذهب هو خلفها وأمسك يدها ومنعها من الخروج.. يحي بهدوء: طيب استني هقولك والله.. فرح وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بملامح غاضبة: مش عايزة أفهم حاجة، أنا عايزة أمشي.. يحي ببعض الحدة: أنتي شايفة إن ده وقته ي فرح للحركات دي خلي عندك دم..

فرح بسخرية: لا اسم الله.. يحي بحاجب مرفوع وغضب: ده ورق وحدة زميلتي في الكلية و.. فرح بغيظ: وبيعمل إيه معاك وتكلمها لي؟ يحي بغيظ: بتكلم أديني بتكلممممم مخلصتش كلام.. تابع بجمود: الفترة اللي عدت مكنتش بروح الكورس خالص والدكتور طلب منها تديهم ليا وهي لما قابلتني أديتهوملي أصورهم وأرجعهم ليها.. فرح بغيظ: يعني هتكلمها وهتديهم ليها تاني صح؟ يحي بغمزة مرحة: عرفتيها لوحدك دي؟ فرح بغضب وهي تذهب للخارج: هزر براحتك أنا ماشية..

يحي بسرعة وضحك شديد: استني خلاص والله هديهم للدكتور وهو يديهم ليها إيه رأيك كده مرضية.. فرح بنبرة حزينة: آآه مرضية كده.. يحي بغمزة: بس إيه الحركات دي، بتغير ي باشاا؟ فرح بحدة: آآه بغير مش بحبك لازم أغير.. يحي بابتسامة واسعة وعدم تصديق: أي قولتي إنك بتحبيني صح؟ فرح بخجل وهروب: أنت شايف إن ده وقت الحركات دي خلي عندك دم.. يحي وهو يقلد طريقتها منذ قليل: لا اسم الله.. ابتسمت فرح بهدوء وهي تشيح بوجهها للجهة الآخرى..

يحي بهدوء: ها قولتي إيه دلوقتي هاا أكديهالي بقى.. أخذت نفساً عميقاً وأجابته وهي تنظر له بهدوء وترمش بعينيها بشكل رقيق أكثر من مرة.. فرح: قولت إني بحبك ي يحي.. ما أن أنهت ما تفوهت به حتى هرولت للخارج، وهي تنادي والدته للجلوس معها، فحين ابتسم هو بقوة وهو يضع يده على قلبه الذي أخذ ينبض بقوة، لا يتذكر بأن قلبه أصابَه هذا الشعور من قبل.. فاق من شروده وابتسامته الشاردة على صوت صفية الذي جاء من خلفه..

استدار لها بعد أن اختفت ابتسامته واردف بجمود.. يحي: عايزة إيه ي صفية؟ صفية بحدة: أنا لا هقولك أنت مش بترد عليا لي؟ ولا مطنشني لي؟ وزي مرميت كل حاجة ورا ضهري وطلعت ليك لحد هنا عشان تقولي أشمعنا البت دي اللي تتجوزها وأنا لا؟ ، ولا أكمني أنا خرج بيت وهي لسه بشوكتها، لا أحب أقولك إنها.. يحي بحدة: كلمة كمان عليها وهخليكي تمسكي لسانك في إيدك وأنتي نازلة..

صفية بدموع: ي يحي أنت متعرفش حاجة أنا على الأقل كنت متجوزة إنما هي هيلبسوك فيها.. يحي بغضب: أعرف كل حاجة ي صفية وأعرف إن اللي حصلها غصب عنها وأنا معنديش مانع، وهتجوزها بإرادتي وطلعي نفسك من الموضوع عشان مقولش كلام يزعلك عن مين اللي كان عايز يدبسني فيه.. صفية بدموع وسخرية: بقى كده ي يحي؟

تابعت وهي تربت على كتفه: لا الف مبروك ي عريس وربنا يهنيك بعروستك وابقى أحكيلها عن فرح عشان دماغها متدوشيش وتجيب زي حالتي لما تشوف اسمها اللي مكتوب على قلبك.. تركته وذهبت للخارج، ولكنها استدارت وهي ترمقه بسخرية. وأردفت.. صفية: وابقى خلي بالك من شوقي مش هيهنيك عليها، أصل اللي يقتل أربعة عشان وحدة مش هيسيبها بسهولة.. تركته وذهبت للأسفل، ليتنهد هو بضيق وهو يعلم بأن القادم لن يمر مرور الكرام على الجميع.. فماذا يحدث..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...