يحي بهدوء. يعني انت ما رجعتش وقعدت في أوتيل؟ أجاب ياسين الذي كان يجلس أمامهم. أنا بصراحة ما كنتش طايق وشك لما كنت رافض الموضوع. تابع وهو ينظر لسالي التي تجلس معهم وشارده للغاية. بس بجد شكراً أوي يا سالي إنك جيتي معايا واحنا بنتقدم رسمي وكمان خليتي الحاج مندور ومراته يجوا معانا، أنا مش عارف أشكرك إزاي. لم تجب عليه بل كانت كما هي، فامسك يحي يدها وهو ينظر لها بقلق، فوجهها أصبح شاحباً وبرغم حملها أصبحت نحيلة بعض الشيء.
يحي بقلق. سالي مالك في إيه؟ نظرت له بانتباه ثم أبعدت يده عن يدها بهدوء وأجابته. نعم في حاجة؟ ياسين بمرح. في حاجة إيه ده أنا بكلمك من الصبح وإنتي مش هنا خالص. ابتسمت له قائلة. معلش يا ياسين أنا بس تعبانة شوية، الفترة دي في الحمل رخمة. ياسين بهدوء. ربنا يقومك بالسلامة. تابع وهو ينهض من مجلسه. همشي أنا بقى عشان الحق آخد حاجتي من الأوتيل وأرجع المنيا قبل الليل ما يجي. سالي بجدية.
أنت هتجيب ماما وعمو عادل وعائشة وهتيجي إمتى؟ ياسين بهدوء. بعد كام يوم كده بس أقنع الحاجة قمر والحج عادل الأول. يحي بجمود. أنت المفروض كنت قلتلهم الأول، أنا لما روحت كلمت أبو أميرة افتكرتك جاي وانت مظبط كل حاجة مع أهلك. ياسين بضيق. اعتبرهم موافقين ولو موفقوش أنا مش هغير قراري. سالي بهدوء. المهم تجيبهم وتيجي هنا ولو روحت أوتيل يا ياسين تاني والله بجد هزعل منك. ياسين بابتسامة واسعة.
وأنا مقدرش على زعلك يا سطا ده أنت الخير والبركة. ضحكت له سالي بهدوء، وذهب معه يحي إلى الخارج، فحين دلفت هي لغرفتها كي تبدل ملابسها. ياسين بقلق. مراتك مالها؟ يحي بضيق. موضوع فرح قالب الدنيا بيني وبينها. ياسين بغيظ. معاها حق بصراحة ده أنت جايب ليها طليقتك ومقعدها معاها في نفس البيت يا جبروتك يا أخي. يحي بجمود. خليك في حالك يا ياسين، وقولي أنت هتعمل إيه في موضوع الخطوبة اللي هتبقى فوق السنتين ده.
تنهد ياسين بهدوء وأجابه. بص أنا مصدقت إنها وافقت ومعاها للآخر برضه هي ظروفها مش أحسن حاجة وأنا لازم أقدر ده. يحي وهو يربت على كتفه. جدع يا ياسين، وربنا يتمملك على خير، تعالي أنا هوصلك للأوتيل و. قاطعه ياسين بجدية. لا سيبك مني وادخل راضي البنت الغلبانة اللي جوه دي لأن باين عليها تعبانة كمان. يحي بجمود. متشغلش بالك أنت وخلي بالك من نفسك.
ودعه يحي ودلف لمنزله مجدداً، استمع لصوت ضجيج خفيف يأتي من المطبخ فذهب إلى هناك ووجدها تقوم بغسيل بعض الأطباق، وقف بجوارها واردف بهدوء. يحي. هو معادك إمتى عند الدكتورة؟ أجابته بجمود. الساعة 7 بالليل. تابعت بهدوء. أنت مش عندك شغل دلوقتي؟ يحي بهدوء. مانتي تعبانة مينفعش أسيبك وأنزِل. ابتسمت بسخرية قائلة ببرود. لا كتير خيرك، أنا كويسة ومش محتاجة حد جنبي. جذب الطبق الزجاجي من يدها ودفعه أرضاً بقوة وصاح فيها بحدة.
كفاية بقى، حصل إيه لكل ده أنا مش عارف، ارحميني وارحمي نفسك بقى يا سالي. مسحت دموعها التي هبطت رغماً عنها قائلة بنفس هدوئها. خلصت ولا لسه هتزعق وتكسر حاجة تاني؟ ألقت كلماتها عليه وتجاهلت رده وأخذت تتابع ما تفعله، فحين مسح هو على وجهه بغضب وكاد أن يتحدث، ولكنه لاحظ ارتجافها بقوة ووجهها الذي شحب كثيراً، أمسك يدها وهو يضع الأخرى على كتفها قائلاً بقلق. يحي. في إيه يا سالي أهدي؟ سحبت يدها منه وأردفت وهي تبتعد عنه بغضب.
ملكش دعوة بيا وابعد عني. وقبل أن تتحرك خطوة أخرى كادت أن تسقط أرضاً ولكنه أمسك بها جيداً، وقبل أن تعترض بشيء حملها بين يديه بهدوء وذهب إلى غرفتهم تحت صمتها المتألم الذي جعلها غير قادرة على الاعتراض، وضعها على الفراش بهدوء ووضع عليها الغطاء واردف ببعض حدة. يحي. يعاندي في أي حاجة إلا صحتك، وياريت متقوميش كتير ولا تقفي كتير في المطبخ، وأنا هبعت لمرزوقة تيجي تخلص لك الحاجة اللي هنا. أجابته بنبرة متألمة.
مرزوقة بنتها بتتجوز ومش بتيجي اليومين دول. يحي بهدوء. أنا يا ستي هعمل لك كل حاجة بس ممكن أنتي ترتاحي. نظرت للجهة الأخرى بضيق، فتابع هو بنبرة حزينة.
يا سالي أقسم بالله أنا لا واخدك لعبة ولا تسلية ولا بنساها بيكي زي ما قلتي، أنا أيوه في الأول قررت اتجوز خلاص وكان عاجبني إحساس إن حد مهتم بيا، بس والله العظيم حبيتك، ووجودك جنبي مقدرش أستغنى عنه ولا أبادله بوجود حد تاني، حتى دلوقتي أنا مش هقدر أتخيل إن ممكن واحدة تانية تكون مراتي غيرك حتى لو كانت مين، أنا أيوه حبيتها زمان ويمكن لسه بحبها بس حبيتك أنت بطريقة تاني لدرجة إني مش هعرف أعمل أي حاجة في حياتي غير وإنتي معايا وجنبي.
مسحت دموعها وأردفت بجمود. ممكن طلب؟ يحي بابتسامة هادئة. أنتي تأمري وأنا أنفذ. سالي بنبرة جامدة. أنا لا هسيب البيت ولا همشي ولا أي حاجة، بس ممكن تبعد عني الفترة دي. نظر لها بحدة فتابعت هي بدموع قائلة. إحنا بقينا لما بنتكلم أو نتعامل مع بعض أصلاً بتعب وده بيأثر على البيبي وأنا مش عايزة أخسر أغلى حاجة عندي عشان حد. أجابها بحدة. كملي باقي كلامك، بقي وجودي دلوقتي بيدايقك، بقيتي بتختاري بعدي يا سالي؟
نظرت للجهة الأخرى بصمت، فنهض هو من مجلسه واردف بغضب. اللي أنتِ عايزاه براحتك، النهاردة بالليل متروحيش لوحدك للدكتورة أنا هاجي أوديكي، معلش هتقل عليكي الشوية دول مهو ابني وأنا عايز أطمن عليه برضو. مال عليها قليلاً وتابع بنبرة غاضبة. وهبقى بعد كده آجي بالليل وهقعد في الأوضة اللي جنبك، ولو وجودي في الشقة كمان بيدايقك قولي وأنا هسيبهالك وأغور في ستين داهية يا سالي. أجابته بتهرب من تقربه وحديثه. أنا عايزة أنام.
ابتعد عنه متجهاً للخارج قائلاً بحدة. نامي براحتك أنا ماشي أصلاً. ذهب للخارج صافعاً الباب خلفه بقوة، فحين احتضنت هي الوسادة بقوة وأخذت تبكي بصمت على ما يحدث في حياتهم. خليل بغضب. الحيوان طلق أختي يا عمر باشا، طلقها وكمان استقال من شغله ولا عامل حساب لحد. عمر بجمود. قلت لك نفذ بدري بدري انت قلت لي إنك هتعرف تقنعه وأهو لا اقتنع ولا غيره. خليل بجمود. يبقى ننفذ والنهارده. عمر بجدية.
لا مش دلوقتي، أنا هبعت لك فخري بس استنى كام يوم كده ونفذ عشان تبان الضربة إنها من يحي. خليل بغضب. يحي ده يحي ده أنا بس أخلص من حوار محمد وهندمه على اللحظة اللي اتولد فيها. عمر بغضب. دفن يحي ده حسابه معايا تقيل وعايز له مزاج رايق عشان نعمل له نهاية تليق بيه. نظر له الشيمي الذي كان يتابع ما يحدث بهدوء واردف. الواد يحي ده لو مخلصناش منه من دلوقتي هيكبر أكتر وهيبقى وقوعه صعب. خليل بتأييد. وأنا اتفق مع الحاج الشيمي.
عمر بجمود. نخلص من موضوع محمد وبعدين نشوف البضاعة الجديدة هتيجي إمتى عشان المرة دي أنا لازم أعوض خسارة البضاعة اللي اتسرقت المرة اللي عدت، وبعدين بقى خالص أفوق ليحي وأبقى أنا وهو لوحدنا. نهض عمر قائلاً بهدوء. أنا همشي دلوقتي عشان عندي مشوار. ذهب عمر للخارج فلحق به الشيمي. عمر بجمود. في إيه يا شيمي؟ الشيمي بقلق. وأنت عايز ترجع صفية على ذمتك تاني؟ عمر بهدوء.
أيوه بس المرة دي مليش أي مصلحة غير إني عايز أستقر، ولما دورت على اللي تستحملني ملقتش غيرها. الشيمي بجدية. سيبك من صفية وأنا هخلي كارما تدور لك على عروسة صغيرة وحلوة ومتعلمة و. عمر بحدة. شيمي خليك في حالك أنت ومراتك ومتقلقش لما صفية هترجع أنا هاخد لها بيت بعيد عنك وعن مراتك. الشيمي بتهكم. طيب وبنت مندور اللي أدتك على قفاك هي وخالد هتسيبهم كده. عمر بغضب دفين. مهو المشوار اللي رايحه ده يخصهم وهعرفهم هما لعبوا على مين.
ذهب عمر للخارج، فنظر الشيمي لأثره بغيظ وذهب إلى مكتبه بتلك الشركة الخاصة بعمر عزام. بعد قليل دلفت نور خارج جامعتها مع إحدى صديقاتها، وما إن وجدته يقف بالخارج أمام سيارته على مسافة قريبة منهم حتى كادت أن تبتسم له متناسية كل شيء حدث بينهم، ولكنها أخفتها وهي تذكر نفسها بكل ما حدث، ذهبت له بعد أن ودعت صديقاتها واردفت بجمود. نور. أنت جاي هنا ليه يا خالد؟ خالد بإبتسامة واسعة. تتوقعي كده جاي عشان مين؟ نور بابتسامة مستفزة.
من غير متوقع أنت زي الشاطر تركب عربيتك وتمشي وأنا هروح لوحدي. خالد بنفس ابتسامته. لا مش ده اللي هيحصل احنا هنمشي من هنا هنروح نتغدى في المطعم اللي بنروحه سوا من زمان ونتكلم ونقضي اليوم سوا. نور بغيظ. إيه الثقة دي يالاا، غور من هنا أحسن لك يلا حبيبي متنحش. خالد بحدة. خلاص بقى يا نور متأفوريش وانسي وخلينا نبدأ صفحة جديدة. نور بغضب. اممم صفحة جديدة أصلك دوست على رجلي بالغلط وأنت معدي. تابعت بحزن.
روح امشي يا خالد وبلاش نفتح في حاجات عدت. خالد بضيق. يا نور اللي بينا أكبر من إنه ينتهي كده، ومستحيل حبي ليكي أو حبك ليا يكون دي آخرتهم. نور بنظرات مليئة بالحزن واللوم. أنا أصلاً مش عارفة آخرتهم بس اللي أعرفه إن اللي حصل بينا خلى الحب اللي بتتكلم عليه يهتز وأنت يا خالد دخلت معاه الوجع. خالد بنفاذ صبر. خلاص بقى يا نور احترمي إني بقيت جوزك أنتِ إيه معندكيش إخوات ولاد. تركته نور مغادرة من أمامه وهي قائلة بغضب.
لا معنديش. جذبها من يدها بقوة قائلاً بغيظ. مش أنا يا نور اللي تسيبيه وتمشي وهنروح نتغدى ونتكلم بالعافية بالذوق هنروح. كادت أن تجيبه، ولكن جاء أربع شباب ذوي بنية قوية، وجذب أحدهم خالد من كتفه بقوة قائلاً بحدة. الولد. في إيه يا نجم متسيبها براحتها. خالد بغضب وهو يجذب نور خلفه. وأنت مال أهلك؟ الشاب بجمود. وكمان بتجيب سيرة أهلي، طيب تعالي يا آنسة كده على جنب لحد ما نعلم أبو لسان طويل ده الأدب.
نور بخوف وهي تتمسك في خالد بقوة. تعالي نجري والنبي تعالي نجري. خالد بقلق ما إن رأى عددهم وأنهم لا ينون خير. نور روحي أنتِ اركبي العربية يلااا. نور بخوف شديد. لا تعالي معايا. خالد بغيظ. وحياة أمك دلوقتي تعالي معايا، كشفت راسي ودعيت عليكي يا بت مندور. صاح فيه ذلك الشاب بحدة. شكلها عايزة تتفرج عليك وأنت بتتهان. خالد بنبرة هادئة. بص يا كابتن دي مراتي وبنت خالي ودماغها لاسعة يعني أنا لا بعاكسها ولا غيره.
ابتسم الشاب بسخرية وأجابه. طيب مانا عارف كل ده، بس عمر باشا عزام قاعد في العربية ورا ولو ما أخدتش علقة معتبرة مش هيدينا الـ 1000 ألف اللي متفق معاه عليهم. نظر خالد إلى خلف ذلك الشاب ليجد عمر جالس بسيارته وهو ينظر له من النافذة بحدة، وهناك صديقه سليم يجلس في الأمام وينظر له بحزن وضيق. خالد بجمود. تمام اعملوا اللي عايزينه بس محدش يقرب منها هي. الشاب ببرود. الأوامر إنك تضرب قدامها وبس.
أنهى الشاب حديثه وقام بلكم خالد بوجهه بقوة فسقط أرضاً، فتقدم منه شاب آخر وجذبه من ملابسه وكبل يديه، وأخذ أحدهم يلكمه بوجهه وبطنه بقوة، تحت بكاء نور ورجائها بأن يتركونه، تعلم أنه يستطيع مقاومتهم حتى لو قليلاً ولكنها تعلم أيضاً أنه لا يفعل ذلك كي لا يتسبب أحدهم بأذى لها. ابتعدوا عنه ليقع هو أرضاً وفمه وأنفه ينزفان دماءً ومتألماً للغاية من جسده، ركضت هي له وهي تحتضن رأسه قائلة ببكاء. نور.
أنا آسفة والله يا حبيبي مكنت أعرف إنهم هييجوا لو أعرف كده كنت جيت معاك ومشّينا من بدري. اعتدل خالد جالساً بصعوبة قائلاً بصوت متألم. تعرفي بقالي 9 شهور ويمكن أكتر مسمعتش منك كلمة حبيبي دي. جاء صوت عمر عزام من جوارهم وهو يقف بشموخه المعتاد وخلفه رجاله الذين قاموا بضرب خالد قائلاً بسخرية حادة. عمر. يعني برضه بعد ما تهان قدامك لسه بترمي نفسك عليه. كاد أن يجيبه خالد فأوقفته نور قائلة. لا استنى سيب لي أنا الطلعة دي.
نظرت له نور باشمئزاز قائلة. عارف يا عمر أنت لو راجل كنت جيت بنفسك وأهنتُه قدامي زي ما بتقول، بس اللي أنت عملته ده أكد لي إن اخترت راجل بجد يبقى جوازي، مش واحد بيستقوي بشوية الكلاب اللي وراك. رمقها بغضب شديد، فحين تجاهلته هي نظراته واردفت بهدوء لخالد. نور. هتقدر تسوق يا حبيبي ولا أوقفلنا تاكسي. خالد بابتسامة واسعة. لا هقدر، وأقدر أعمل أي حاجة طول ما إنتي جنبي ومعايا. تابع بنبرة خبيثة. هو أنا ينفع أبوسك بوسة بريئة؟
نور بغيظ وصوت هامس. تنيل قوم وأنت ساكت بدل ما ابن عزام يجي ياكلنا أنت مش شايف بيبص لنا إزاي. خالد وهو ينظر لعمر ببرود. طيب اسندني يا حبيبتي. عمر بجمود. مخلصتش لسه برضه. خالد بنظرات نارية. معاك حق ده هي لسه بتبتدي. صعد خالد السيارة بمساعدة نور، واستدارت هي لتصعد بجواره ولكنه تعجب من أنها مالت أرضاً والتقطت حجراً كبيراً بعض الشيء وبحركة سريعة ألقته على عمر ليرتطم برأسه واردفت وهي تصعد السيارة سريعاً. نور.
عشان تفكر تأذي جوزي تاني يا أصفر. ضحك خالد بقوة وهو يقود السيارة مغادراً ذلك المكان سريعاً، فحين ذهب عمر إلى سيارته وهو غاضب بقوة كادت أن تحرق ما حوله. سليم وهو يكتم ضحكاته ويتصنع الجدية. تحب نروح مستشفى يا عمر باشا راسك اتجرحت؟ عمر بجمود. اطلع على البيت يا سليم بسرعة. أومأ له سليم بنعم وقاد السيارة عائداً إلى منزل عمر عزام. يحي بجدية.
ده كل الحكاية يا أم توني، ياسين أخويا وتوني الله يرحمه أخويا وأميرة بنتك ولو أنتِ رفضتي أقسم بالله ما هخلي أخويا يقرب منها تاني. مسحت أم توني دموعها وابتسمت بهدوء وهي تنظر لأميرة الجالسة بجوارها قائلة. أم توني. أنتِ ليه مجتيش قولتي لي من الأول؟ أميرة بضيق. والله ما أعرف إزاي حصل كده أصلاً، كل الموضوع إن أبويا مصمم أوافق، وياسين قالي أديه فرصة ومتمسك بيا أوي وأنا معنديش سبب أرفض، والسبب اللي عندي محدش قابله.
أم توني بنبرة هادئة. هو بصراحة واحد زي العريس ده بالمواصفات دي لو اترفض تبقى عبيطة، بس برضه مجتيش قولتي لي ليه، هو أنا لما ألاقي بنتي البنت الوحيدة اللي ابني كان روحه فيها مبسوطة هزعل ولا هقف في طريـق سعادتها. احتضنتها أميرة ببكاء شديد، فحين خذلتها هي دموعها مجدداً وأخذت تربت على كتفها بحنان. يحي بهدوء. يعني أنتِ موافقة يا أم توني، أكد على أخويا يجيب أهلي وييجوا؟ أم توني بجدية. أيوه خليهم ييجوا وينورونا في أي وقت.
تابعت بسخرية. هو نشوف أهلك بدل ما كنت مقطوع من شجرة وصايع ومش لاقي اللي يلمك. نظر لها يحي بتعجب فهي منذ قليل كانت تمدح شقيقه وتبكي وحنونة والآن عادت إلى ذلك اللسان السليط. نهض من مجلسه واردف لها بحدة. أنا قايم ماشي عشان الشعرة اللي بتروح وتيجي عندك دي أنا معنديش خلق ليها. أم توني بابتسامة صفراء. قلت حاجة غلط أنا؟ يحي بغيظ. لا مقولتيش، بس إن ما خليتهم ييجوا يشيلوا النت من عندك مبقاش أنا يحي. أم توني بحدة.
طيب اعملها وأنا أروح لمراتك أقولها إنك كنت بتبص على مرات الأسطى فوزي وهي بتنشر الغسيل امبارح. ضحكت أميرة بهدوء فهي تعلم أن هذا الشيء من تأليفها ويحي لن يفعل ذلك. فحين أجابها يحي بحدة. مين دي اللي أبص عليها أنا معرفهاش أصلاً. وضعت أم توني قدم فوق الأخرى قائلة بنبرة واثقة. لو فكرت تقرب من النت أنا ممكن أقنع سالي إنك خلفت من البنت اللي متعرفهاش دي خمس عيال كمان. يحي بسخرية غاضبة.
اممم والتانية هبلة وهتصدق، النت بتاعك قاعد زي ما هو بس ربنا على الظالم والمفتري. ترك منزل أم توني واتجه إلى ورشة العمل الخاصة بمندور ولكنه توقف ما إن رأى فرح تدلف خارج المنزل، ذهب باتجاهها واردف بقلق. يحي. خير يا فرح رايحة فين؟ أجابته بضيق ودموع متحجرة. مخنوقة شوية ومش طايقة أقعد فوق فقولت أنزل أتمشى وأكتشف المنطقة. يحي بهدوء. طيب استنى أجيب العربية وأجي معاكي. فرح بقلق. لا ي يحي خليك أنا هروح لوحدي.
أجابها بنبرة شبه حادة. مينفعش تخرجي من المنطقة لوحدك افرض خليل كان مراقبك، مش هينفع يا فرح استنى هنا دقيقة واحدة وأنا هجيب العربية وجاي.
أومأت برأسها له بنعم وذهب هو ليحضر سيارته فحين نظرت هي إلى منزل مندور بقلق أن تكون تراهم زوجته فهي تريد ألا تتسبب له بأي أذى بينه وبين زوجته لأنها رأت بعينيه نظرات عشقه لتلك الفتاة، نظرات مختلفة عن تلك التي كانت بينهم بالسابق، هذه خائفة مليئة باللهفة والشوق والغيرة وهناك بريق سعادة يكسو عينيه عندما تبتسم سالي، لاحظت كل ذلك والآن تريد الانسحاب من حياته كي لا تؤذيه مجدداً مثل الماضي وكان هذا قرارها الأخير.
جاء لها يحي وصعدت هي بجواره مغادرين الحي، وفذلك الوقت توقفت سيارة خالد أمام منزل مندور. نور بغيظ. أقسم بالله يحي عنده شكل الدم مش كفاية جابها لحد هنا وسالي يعيني ساكتة وكمان واخدها وعمال يتصرمح بيها. خالد بضيق. أنا هبقى أكلمه، بس متقوليش حاجة لسالي. نور بحدة. لا هقولها عشان متفضلش نايمة على ودانها وعايمة في مية البطيخ. خالد بجمود.
ونور يحي بيحب سالي وجدا كمان، وأنا أكتر حد عارف هو بيحبها قد إيه، وبعدين سالي تعبانة لو قولتي لها حاجة زي دي حالتها هتتعب أكتر. نور باقتناع. أنت شايف كده؟ خالد وهو يفتح باب السيارة ويهبط منها بألم شديد في جسده. أيوه. نور بقلق. استنى طيب أجي أسندك. ابتسم بهدوء على قلقها عليه فبرغم ما تحمله من حزن في قلبها من ما حدث بينهم إلا أنه يرى عشقها الذي لم ينتهي ويظهر من خلال تصرفاتها العفوية.
وصل بعد قليل إلى شقة خالد، فتوقفت نور أمام الباب ولن تدلف للداخل. خالد بهدوء. واقفة عندك ليه؟ نور بجمود. مش فرح أمك هو أنا وصلتك لهنا وأنت كمل. وقبل أن تستدير لتغادر جذبها من يدها بقوة وجعلها تدلف للداخل رغماً عنها، وأغلق الباب بالمفتاح ووضعه في جيب بنطاله. نور بغضب. أنت بتستهبل يا خالد، افتح الباب ده. خالد بإبتسامة صفراء. نورتي بيتك يا عروسة. رمقته بغضب قائلة. أنت مش قلت هتسبني براحتي اتنيل بقى افتح وطلعني. نظر لها.
خالد بهدوء وهو يذهب للمرحاض وقام بغسل وجهه من بعض الدماء التي كانت عالقة به، ثم دلف للخارج قائلاً بجدية. خالد. أنا كنت جايلك الجامعة عشان أقنعك تيجي تقعدي في شقتنا، لأن المفروض ده يحصل من امبارح ولما محصلش أبوكي اتعصب عليا وقالي تيجي تقعدي معايا يا نطلق وكمان قال ا. صمت وهو ينظر لها بخبث، فقالت هي بغضب. اممم قال إيه ابهرني أكتر؟ اقترب منها بقوة قائلاً. قال إنه عايز أيام زي دي يكون شايل حفيده من بنته الوحيدة على إيده.
نور بتوتر وخجل شديد. أبويا ده المفروض ميتاخدش عليه اليومين دول. اقترب منها أكثر وهي تتراجع للخلف قائلاً بهدوء. ده بالعكس أكتر وقت هسمع فيه كلام أبوكي هو دلوقتي وفي الموضوع ده بالذات. ابتعدت عنه سريعاً ووقفت بالجهة الأخرى قائلة بجمود وقلق. لا يا خالد أنت مش هتقرب مني ولا في أي حاجة هتحصل غير لما أعرف أنت مخبي عليا إيه؟ نظر لها بتوتر قائلاً. مخبي عليكي إيه يعني؟ أجابته بسخرية.
معرفش بس زي ما أنت أكتر حد يعرفني أنا كمان أكتر حد أعرفك وعارفه إن في حاجات كتير أنت مخبيها عليا وده كان سبب رفضك للجواز زمان. خالد بجدية. ماشي والحاجات دي وقتها هتعرفيها، بس ده ملوش دخل بالموضوع اللي بنتكلم فيه. نور بغضب. لا ليه، لما تبقي تقولي على كل حاجة وقتها هكون لك زوجة وهبقى تحت أمرك، أما دلوقتي فإحنا هنقعد هنا بعض على إنك ابن عمتي وأخويا. قضم على شفتيه بغضب قائلاً. أخوكي يا نور.
أومأت له بنعم وهي تبتسم بابتسامة صفراء، فاقترب منها. قائلاً بغضب. خالد. طيب روحي بقى يا حبيبة أخوكي هاتي لي هدوم من جوه عشان عايز آخد دوش ولا تقيل عليكي كمان تخدمي جوزك. نور ببرود. والله أنت متشلتش عشان تروح تجيب حاجاتك، وبعدين أنا لازم أنزل عشان أجيب حاجتي من تحت. خالد بغضب. أمك ومرزوقة طلعوا لك كل حاجة من الصبح لما رحتي الجامعة وهتيجي أمك وأبوكي الصبح عشان يباركوا لك يا عروسة. رمقها بغضب ودلف للمرحاض قائلاً بحدة.
واحسن لك تروحي تغيري هدومك وتطلع لي هدومي جوه. نور بقلق. لا خدهم معاك وأنت داخل. أجابها بغمزة مشاكسة. متخفيش في برنس جوه. دلف للداخل تحت خجلها الشديد وتورد وجنتيها، فاردفت هي بصوت هامس. نور. قليل أدب ومش متربي. تنهدت بهدوء وتابعت. بس بحبه الحمار ده.
دلفت سالي إلى غرفة نومها ولكنها كانت مليئة بالألوان البيضاء من جدران وأثاث، لاحظت وجود سرير صغير بجوار فراشها وكان عليه طفل صغير، ركضت إليه وجلست على ركبتيها وأخذت تمرر أناملها على وجهه البريء واردفت بابتسامة واسعة وعينان غارقتين بدموع السعادة قائلة. سالي. أخيراً جيت أنا مستنياك من زمان.
انتفضت بفزع ما إن وجدت يدين لشخص ما أخذه وقبل أن ترى وجهه ذهب للخارج، انتفضت واقفة بخوف وركضت خلفه كي تأخذ صفيرها منه، ولكن ما إن دلفت خارج الغرفة حتى تحول المكان للظلام ودماء تغرق المكان من كل جانب، وكان ذلك الرجل يقف ويحمل صغيرها وينظر لها بحدة، انتفضت بخوف ما إن رأت أن ذلك الرجل هو شوقي ويحمل صغيرها بين يديه وهناك دماء كثيرة تهبط من عنقه تغرق الأرض أسفله التصقت بالحائط خلفها وهي تنتفض بخوف شديد قائلة. سالي.
سيب ابني. أجابها بنبرته المستفزة كعادته. لا أنا هاخده ده يوسف ابني اللي اتحرمت منه بسببك. بدأت تبكي بقوة وهي تجيبه برجاء. لا أنا مليش دعوة هات ابني حرام عليك.
وضع لها الطفل أرضاً وذهب للجانب الآخر، فركضت هي إلى صغيرها واحتضنته بين ذراعيها بخوف شديد، ثم نظرت إلى شوقي لتجده ممسك بشخص لا ترى من هو يجلس على ركبتيه أمام شوقي وأمسك شوقي سكين حادة وقام بذ*بحه، فشهقت ببكاء مرير وأخذت صغيرها وظلت تركض للغرفة مجدداً ولكن ما إن استدارت وهي تركض حتى صرخت بقوة ما إن رأت أن ذلك الشخص الذي ذ*بحه شوقي ما هو إلا زوجها يحي، نظرت للصغير بيدها ولكنها وجدت أنها ممسكة برأس يحي بين يديها فالقتها أرضاً وهي تصرخ بهستريا ووقعت أرضاً وأخذت تتراجع للخلف بخوف شديد وجسد منتفض بقوة ولكنها وجدت شوقي بجوارها بنفس ملامحه العادية قائلاً لها بابتسامة هادئة.
شوقي. هاخد منك كل حاجة حلوة يا سالي هاخدهم كلهم منك.
وفذلك الوقت انتفضت جالسة من مرقدها على فراشها وهي تتنفس بصعوبة وبعض قطرات العرق تنزل على جبينها، أخذت تنظر حولها بقلق لتتأكد بأن غرفتها لم يتغير بها شيء وأن ما رأته مجرد كابوس ولكنه قاسٍ، وضعت يدها على بطنها وهي تشعر بحركة جنينها الخفيف بداخلها، ولكن ما تذكرت ذلك الكابوس، حتى نهضت بألم وهي تشعر بالدوار وأمسكت هاتفها وقامت بالاتصال بـ يحيي ولكنه أغلق الهاتف بوجهها دون أن يجيب عليها ويطمئنها. سالي ببكاء وقلق شديد.
رد بقي يا يحي والنبي. قامت بالاتصال بخالد ظناً منها أنه معه بالعمل. على الجانب الآخر، دلف خالد داخل غرفته وهو يجفف شعره بالمنشفة الصغيرة مرتدياً ذلك الروب الخاص بالاستحمام وكانت هي ترتدي منامة رقيقة بأكمام طويلة وكانت تضع على رأسها حجاب طويل. خالد بسخرية. متقمصة دور أمي أوي أنتِ بالطرحة دي. نور وهي تلهو بهاتفها. عاجبك ولا لا؟ خالد بغمزة مشاكسة وهو يجلس بجوارها على الفراش. هي المشكلة السودا إنه عاجبني بزيادة كمان.
نور بتوتر وقلق. إيه ده قوم من هنا، وخد هدومك وروح البس بره. جذبها من يدها بهدوء قائلاً. يا بت إحنا متجوزين يعني عادي نقعد في أوضة واحدة وسرير واحد و. صدح رنين هاتفه، فجذبت يدها منه وهبت واقفة بخجل وتروتر واردفت وهي تنظر لهاتفه. نور. رد على موبايلك وخليك محترم معايا يا خالد أحسن لك. رمقها بغيظ ثم أجاب على هاتفه وهو يرمقها بخبث. ألو يا قلب خالد. نور بسخرية. أتوكس يا خالد شوفت إن سالي هي اللي بتكلمك.
ابتسم بهدوء وهو يستمع لسالي التي اردفت. خالد هو يحي عندك؟ خالد بتوتر وهو ينظر لنور. عندي فين بالظبط؟ سالي بنفاذ صبر. في الشغل يا خالد يعني هيكون فين. أجابها بخبث. لا بس أنا مش في الشغل أنا في البيت، النهاردة البت نور جات عندي وأنتي فاهمة بقى. سالي بأحراج. معلش يا خالد أزعجتكم بس قلقت على يحي أنا وهو شدينا مع بعض شوية وهو مشي ومش بيرد عليا. خالد بضيق. متقلقيش يا لالي هو تلاقيه في الشغل أكيد. سالي بتنهيدة حزينة.
ماشي يا خالد، ابقى سلم لي على نور. أغلق خالد مع سالي، ثم ذهب ووضع هاتفه بالشاحن، فحين ذهبت هي وجلست على الفراش قائلة بجمود. نور. أنت هتتخمد فين؟ تنهد بغيظ قائلاً. استغفر الله العظيم يارب، هكون هتخمد فين يا ست نور، هتخمد جنبك. نور ببرود. طيب بس هتبقى في مخدة بينا ولو اتشالت أنا حاطة سكينة تحت المخدة وأنت عارف اللي هيحصل بيها. نظر لها بعدم تصديق قائلاً. شايلة سكينة لجوزك تحت المخدة يا نور.
نور وهي تذهب للفراش وتضع وسادة طويلة بالمنتصف. الأشكال اللي زيك مينفعش معاها غير كده. خالد بغيظ. أنت شايف لوحدك يا رب انتقم منها أهي. نور وهي تدثر جسدها أسفل الفراش. ششش اسكت عايزة أنام. خالد بغضب. هتنامي من دلوقتي يا نور؟ أجابته ببرود. أيوه عادي هو مش أنا متجوزة عشان أتدلع. خالد بغيظ. ومين بقى الحمار اللي فهمك إن الدلع في الجواز بالنوم من الساعة 6 ونص المغرب. نور بحدة. بطل كلام واسكت عايزة أنااام.
لكم الأريكة بقدمه قائلاً بحدة. اتخمدي يا نور اتخمدي. نور وهي تكتم ضحكاته. بطل خبط. لكم الأريكة بقدمه مجدداً عدة مرات وهو يردف لها بغيظ. وأنا خبط فين بس. تابع وهو يأخذ ملابسه ويذهب للخارج. اتفرج على التلفزيون بره، لو احتاجتي حاجة أو عقلتني ناديني. نور بجمود. اطفي النور وأنت طالع. تنهد بغضب وذهب للخارج مغلقاً الباب خلفه، فحين جلست هي على الفراش وهي تضع يدها على فمها تمنع صدور ضحكاتها على هيئته الغاضبة.
ثم أردفت بصوت هامس وهي تعود للنوم. نور. مطلعتش فيك القديم والجديد مبقاش أنا نور يا خالد. الوقت يقرب من العاشرة مساءً ومي مازالت تعمل بذلك المعرض رغم انتهاء دوامها، صدح رنين هاتفها لتتجاهلته قليلاً حتى انتهى عملها مع إحدى الزبائن، ثم ذهبت إلى الخارج. وأجابت بهدوء. أيوه يا محمد. أردف بجمود. أنتِ بره لدلوقتي يا مي؟ تنهدت بإرهاق وأجابتهم.
هو أنا كنت محتاجة فلوس الفترة الجاية وأخدت شيفت زيادة النهارده وكلها ساعة أو اتنين وهروح. محمد بحدة. طيب ده ينفع ولا ده اللي اتفقنا عليه يا مي، إزاي تقعدي الوقت ده كله بره وفالآخر تزعلي لما تلاقيني واقف لك بره المعرض. أردفت بغضب. هو في إيه يا محمد أنا مش طفلة صغيرة هتفضل تراقبها وقولت لك كل كلام عمر وخليل تهديد عشان يخوفوك إنما محدش هيعملي حاجة. مسح على وجهه بنفاذ صبر قائلاً.
أنا جايلك يا مي متتحركيش من المعرض غير لما أجلك عشان أوصلك. أجابته رافضة. لا مش هينفع أنا هاخد تاكسي وأروح يا محمد مش مشكلة. صاح فيها بغضب. يا بنتي افهمي بقول لك مينفعش وأنتِ متعرفيش ولاد الكلب دول ممكن يعملوا إيه، وبعدين أنتِ تخرسي خالص عشان أنا قولت لك خدي مني الفلوس على أساس إنهم سلف ورفضتي عشان غلط ومينفعش إنما تقعدي للوقت ده بره البيت عادي. مي بغيظ.
عارف يا محمد لولا إني عارفة إن زعقك ده خوف عليا أنا كنت نفخت أمك فانجز واتزفت تعالي. محمد بمرح. دي أحلى تزفيته عشان هشوفك. مي بابتسامة واسعة. قول بقى كده أنت بتتلكك عشان تيجي تشوفني، طيب ما أنت واحشني بس أنا عمري مهعمل زيك كده يا باشاا. محمد بهدوء. أنتِ قولتي أنا أنا واحشتك؟ مي بتوتر. نهاري طنط كامليا بتنادي لي باي دلوقتي ومتتأخرش عشان عندي محاضرات الصبح بدري ومش عايزة أتأخر أكتر من كده.
أغلقت الهاتف بجوهه وعادت إلى عملها فحين ضحك هو بقوة على تصرفاتها العفوية، ثم ذهب وأبدل ملابسه وأخذ متعلقاته مغادراً ذلك المنزل الجديد الذي استأجره منذ يومين.
وصل محمد بعد مدة من الوقت يعلم أنها لا تأكل كثيراً بالعمل فاحضر لها بعض الأطعمة الجاهزة وأيضاً تلك الشوكولاتة التي تحبها كثيراً وظل بسيارته ينتظرها بعد أن أرسل لها رسالة نصية أنه جاء بالخارج، مر بعض الوقت حتى رآها تدلف للخارج وهي تلهو بحقيبتها ثم رفعت رأسها ونظرت له بابتسامة واسعة، أخذ هو يرمقها بهدوء حركة يدها عيناها التي تلمع عند رؤيته وحبها له الذي يظهر جلياً عليها لهفتها عليه عند لقائهم كل هذه الأشياء جعلته متيم بها وبوجودها.
ولكن دائماً تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن مرت سيارة سوداء من أمامهم حجبت الرؤية عنه ولم يعد يراها انتابه القلق وهبط من السيارة ولكنه انتفض بفزع كبير ما إن استمع لتلك الطلقات النارية وكأنه علم ما حدث، غادرت السيارة سريعاً وما إن نظر إلى موضع حبيبته حتى وجدها ساقطة أرضاً ودماؤها تغرق الأرض وبدأت الناس تتوافد حولها كي يروا ما حدث وهل مازالت على قيد الحياة أم فقدتها، هبطت دموعه وهو يهز رأسه باستنكار من ما حدث، تقدم
باتجاه ذلك التجمع وهو يدعي بداخله أن يكون توهم رؤيتها هكذا، ولكن ما إن نظر لها مجدداً حتى هبطت دموعه بألم شديد ما إن رأى والدة صديقتها وهي تجلس أرضاً بجوارها وتبكي حتى هدمت كل حصون قلبه، جلس أرضاً بجوارها وأخذ يمرر يده على خصلاته ودموعه تتسابق بقوة على وجهه وأصبحت يداه تنتفض بقوة قائلاً بنبرة مريرة.
محمد. كده سبتيني لوحدي أنتِ كمان، أنا عارف إني السبب بس مكنتش أقدر أسيبك. أردف أحد الواقفين بحزن على حال ذلك الشاب. وحد الله يا بني، ربنا يرحمها والشرطة جاية وهتعرفوا مين عمل كده وإن شاء الله ياخد جزاءه. تجاهل كل ما استمع إليه وأخذ ينظر لها ببكاء، يشعر أن كل ما يحدث مجرد مزحة سخيفة ستنتهي عندما تفيق هي وتخبره أنها لا تتركه، ولكن يبقى هذا شعور وهمي بداخله لا يغير شيئاً من هذا الواقع القاسي.
كانت تقف بالنافذة تنتظر مجيئه وقلبها ينتفض قلقاً وخوفاً عليه، مر أكثر من ساعتين ونصف على معاد مجيئه وهو لم يأتِ ولا حتى يجيب على مكالماتها، استقرت على إحدى القنوات التي توجد عليها إحدى الأغاني للسيدة "أم كلثوم" ثم شردت بتلك الأغنية وهبطت دموعها بحزن، وكانت كلمات تلك الأغنية قاسية جداً لقلبها المتألم.. "انت فين والحب فين ده أنت لو حبيت يومين كان هواك خلاك ملاك، انت فين والحب فين ظالمه ليه ديماً معاك".
وأخذت تبكي بقوة عندما استمعت لذلك الكوبليه "كنت بخلص لك في حبي من كل قلبي، وأنت بتخون الوداد من كل قلبك، بعت ودي بعت حبي وبعت قلبي، بعتني وبعتني لييييه، ليييه أشتاق لقربك ليييه". صدح صوت طرق على باب المنزل، فمسحت دموعها وذهبت سريعاً كي تفتحه ظناً منها أنه هو، ولكنها اختفت آمالها ما إن رأت صفية تقف أمامها. سالي بجمود. نعم يا صفية؟ صفية بقلق ظاهراً عليها بقوة. نادي لي يحي والنبي يا سالي بسرعة. سالي بهدوء.
يحي في الشغل لسه مجاش؟ صفية بضيق. ستي يحي مش في الشغل أنا روحت سألت عليه هناك في الورشة قالوا لي مشي من العصر ومش موجود في المصنع. سالي بخوف شديد. مش عارفة يا صفية هو فين والله، وبرن عليه مش بيرد عليا. صفية بضيق ودموع متحجرة. وأنا برن عليه مش بيرد، ولازم أشوفه دلوقتي أو خالد طيب. أردفت لها سالي سريعاً قبل أن تذهب صفية إلى منزل خالد. لا متخبطيش النهاردة دخلته هو ونور، وغلط يعني نزعجهم. صفية بقلق.
مكنتش أعرف والله، بقولك طيب أول ما يحي يجي قول له كلم صفية ضروري عشان المصلحة اللي خليتها عملتها خربت فوق دماغها. شعرت سالي ببعض الإرهاق والدوار وشحب وجهها بقوة قائلة. حاضر يا صفية. لاحظت صفية حالتها فامسكت بيدها سريعاً قائلة بقلق. أنتِ كويسة يا سالي، اقفي على مهلك. سالي بصوت متألم. معلش يا صفية هتعبك تسنديني لجوه. صفية بهدوء وهي تساعدها بالسير. حاضر بس على مهلك.
دلفت بها صفية للداخل وعاونتها بالجلوس على الأريكة، فحين التقطت سالي علبة الأدوية وكادت أن تأخذ منها. فأوقفتها صفية وهي تأخذ منها تلك العلبة قائلة. لا استني أنتِ وشك مصفر وشكلك مش واكلة حاجة ومينفعش تاخدي العلاج كده. سالي بألم وهي تمسح دموعها. مليش نفس لحاجة، أنا هاخد البرشام وهكون كويسة. صفية بحدة. وبيقولوا عليكي دكتورة، يا ستي مينفعش كده ولو مش عشانك عشان اللي في بطنك. سالي ببعض اقتناع. طيب هقوم أجيب عصير.
صفية بهدوء. لا خليكي أنتِ مش قادرة تتحركي هدخل أجيب لك أنا. دَلفت صفية للمطبخ وعادت بعد قليل وهي تحمل بيدها كوب من اللبن واردفت بهدوء وهي تضعه بين يدي سالي. صفية. لقيت لبن جوه قلت أجيبهولك أحسن من العصير. سالي بابتسامة هادئة. شكراً يا صفية تعبتك. صفية بهدوء. متشكرنيش أنا معملتش حاجة، وحقك عليا في اللي عدى كله أنا كنت طماعة وأذيتك كتير. سالي وهي ترتشف اللبن بهدوء. محصلش حاجة يا صفية، اللي حصل حصل وعدى. صفية بجدية.
طيب بصي أنا لازم أمشي، وأنتي ابقي روحي للدكتور عشان حالتك متطمنش. امتلئت عيناها بالدموع قائلة بحزن. كنت المفروض أروح النهارده ويحي قالي استناه هنروح سوا بس هو مجاش لدلوقتي ومش بيرد عليا. تابعت ببكاء ونبرة مهزوزة مليئة بالخوف. أنا ضايقته بالكلام وقسيت عليه وهو مشي خايفة يكون سابني وخايفة يكون حد عمله حاجة يا صفية. احتضنتها صفية بشفقة وحزن على حالتها قائلة.
يا وليه متقوليش كده، يحي عاقل ومستحيل يسيبك ده روحه فيكي اسأليني أنا، بس تلاقيه نسي أو اتشغل في حاجة. صدح رنين هاتف صفية، فالتقطته من على الطاولة لتجد رقم مجهول، ظنت بأنه يحي فأجابت بهدوء. صفية. ألو. جاء لها صوت عدنان الصارم قائلاً. هو أنتِ فاكرة لما هتروحي وتقعدي في بيت الحاج مندور أنا هتنازل عن معاد النهاردة. نظرت صفية لسالي بهدوء وأجابته بقلق. لا أنا بس بشوف سالي كنت يعني. عندنان بحدة.
العربية بالسواق مستنياكي تحت البيت عندك متتأخريش. صفية بخوف. لا استنى أنا لازم أروح البيت الأول عشان أجهز و. عدنان بخبث. أنا عايزك كده، متتأخريش. أغلق معها فتنْهَدت هي بضيق، تحت نظرات الفضول من سالي. سالي بهدوء. خلاص يا صفية أنا بقيت كويسة متعطليش نفسك أنتِ. نهضت صفية من جوارها قائلة بتوتر. هو فعلاً أنا لازم أمشي، سالي هو أنا شكلي ولبسي حلوين كده؟
ابتسمت سالي بهدوء وهي ترمقها من الأعلى للأسفل فكانت ترتدي فستان بسيط من اللون الأزرق يصل لمنتصف ساقها بأكمام طويلة وبخصرها حزام أسود بسيط وحذاء أسود أيضاً وكانت تعمل شعرها على شكل ضفيرة وتضعها على كتفها. صفية بقلق. وحش صح؟ سالي بضحكة هادئة. هو شكل الحد اللي مستنيكي مهم أوي. صفية بتنهيدة طويلة. فوق ما تتخيلي رغم إني مش رايحة بمزاجي بس حابة أكون حلوة يعني. سالي بجدية.
الدريس حلو أوي في فكرة ومحتشم على عكس لبسك الأول بصراحة اللي مكنتش بحبه فيكي خالص، بس افردي شعرك وخليه لورا على ضهرك هيكون هيكون عليكي أحلى. صفية بابتسامة واسعة. ماشي يا سالي شكراً. ذهبت صفية للاسفل وقامت بفك شعرها على الدرج وفرده على ظهرها لتبدو حقاً أجمل وبسيطة للغاية، دلفت للخارج لتجد ذلك السائق يقف خارج السيارة أسفل المنزل. قائلاً لها باحترام. تفضلي يا هانم عدنان باشا في انتظارك.
أومأت له بنعم وذهبت إلى داخل السيارة وانطلق بها ذلك السائق إلى ذلك المطعم الذي ينتظرها به عدنان. مر الكثير من الوقت حتى وصلت السيارة التي توجد بها صفية أمام مطعم بمكان راقي للغاية، نظرت من النافذة لذلك الأوتيل الذي يوجد بداخله المطعم، تقسم أنها ولا مرة رأت مكان بهذا الجمال سوى بالتلفاز، فتح لها السائق الباب فنظرت له هي بقلق. فقال لها بابتسامة هادئة. متقلقيش يا هانم الباشا مستنيكي جوه.
أومأت برأسها بنعم وهبطت من السيارة، أخذت نفس عميق ودلفت للداخل وهي تنظر حولها بانبهار من هذا المكان الذي يشبه قصور الملوك أخذت تسير خلف ذلك السائق الذي يرشدها إلى مكان المطعم الذي ينتظرها به عدنان، وما إن دلفت إلى ذلك المطعم فاخذت تنظر للحاضرين بفم فارغ وعدم تصديق من هيئتهم الثرية حتى أن يوجد هناك ذلك الإعلامي المشهور يجلس على أحد الطاولات وآخرين يبدو عليهم الثراء الفاحش.
تقدم منها عدنان وهو يكتم ضحكاته على هيئتها قائلاً. لو عايزة تاخدي صورة معاهم بعد ما نتعشى هخليكي تتصوري. أجابته بتوتر. لا مش عايزة أتصور. مد يده لها قائلاً بهدوء. طيب اتفضلي معايا. نظرت ليده بقلق ولكنها تمسكت بحقيبتها هي تشيح بوجهها للجهة الأخرى، فجذب هو يده وأخذ يمررها على شعره بإحراج من تجاهلها له واردف بهدوء. عدنان. طيب امشي جنبي وأنتِ باصة عليا عشان متهويش مني. رمقته بسخرية قائلة بغيظ. يا سكر.
ضحك بهدوء وما إن وصلوا إلى طاولتهم حتى سحب لها المقعد فجلست عليه وتوترها يصف حالتها وهي تنظر حولها بقلق، فحين جلس هو أمامها وتقدم منهم ذلك النادل الخاص بالمطعم وهو يعطيهم قوائم الأطعمة وذهب. عدنان بابتسامة شارده بها. أول مرة أشوف بنت مش بتحط ميك آب وجميلة كده. توردت وجنتيها بخجل من مغازلته لها وأخذت دقات قلبها تتسارع بقوة. فتابع هو بهدوء. أطلب لك أنا عشان الكلام عندك بالإنجليزية ومش هتعرفي تطلبي. نظرت له بغيظ قائلة.
لا هعرف أطلب وبعدين الحاجات دي وردت عليّ ولا أنت نسيت إني عندي كافيه. ابتسم بسخرية قائلاً. وأنتِ هتشبهي الكافيه بتاعك للمطعم ده؟ تنهدت بضيق وصمتت، فاردف هو مجدداً. يا بنتي أساعدك بدل ما تطلبي حاجة غلط. صفية ببرود. كافيه نفسك يا عم أنا هخلي جوجل يساعدني.
ضحك بهدوء واغلق قائمته واخذ يتابعها وهي تقوم بترجمة بعض الأشياء على هتافها، ابتسم بإعجاب شديد على حركاتها العفوية تلك وخصلاتها التي تنزل على وجهها وتضعها هي بهدوء خلف أذنها، جاء لهم النادل مجدداً كي يأخذ الطلب فأردف له عدنان بعض الكلمات الإنجليزية فحين رمقته صفية ببلاهة. فاردف النادل بإيماء لها. تفضلي يا هانم. صفية بتوتر وهي تشير للقائمة. بص هو في أكلات هنا صح؟ ابتسم النادل واجابها. أيوه يا فندم. صفية بابتسامة واسعة.
بص أنا عايزة البتاع رقم اتنين ده، وفالمشروبات هات لي البتاع اللي جنبه ده. أومي لها النادل بنعم وذهب كي يحضر لهم طلبه، فحين كان عدنان يكتم ضحكاته عليها، وأمسكت هي هاتفها تلهو به فرمقها بغيظ قائلاً. عدنان. هو أنا جايبك هنا تقعدي على الفون؟ صفية بجمود. لا أنت جايبني عشان نتطافح سوا ومعرفش أي السبب في الطلب ده غير إنك إنسان مستفز. عدنان بهدوء.
لا أنا قلت لك قبل كده إنك عجبتيني من أول مرة شوفتك فيها وده سبب إنك موجودة معايا هنا. صفية بضيق. ابن الناس اللي أنت شوفتها وعجبتك دي مش أنا دي واحدة غيري أما أنا فهو قدامك أنا صفية اللي عمال تتريق عليها من الصبح. اتكأ بظهره على مقعده قائلاً بجدية.
ولا أنا مش بتريق عليكي أنا بس طريقتك بتضحكني ودي حاجة محصلتش قبل كده ولا ضحكت بالشكل ده قبل كده مع حد، أما فإنك مش نفس البنت اللي شوفتها أول مرة فانا عارف إنك مختلفة خالص عن صافي اللي دخلتي بيها عليا وده عاجبني أكتر. صفية بتوتر وقلق. يعني إيه؟ عدنان بابتسامة مشاكسة.
يعني أنتِ لو كنتي عجبتيني شوية بالفستان الأحمر والميك آب وصافي، فدلوقتي عجبتيني أكتر على طبيعتك، مكدبش عليكي أنا الأول كنت عايزك تسلية وخلاص لأنك كنتي شبه ستات كتير اتعرفت عليها وكنت معاها أما صفية اللي قدامي دي خلتني عايزها بشكل تاني خالص. صفية بحدة. شكل تاني إزاي يا أخويا متظبط كلامك. عدنان وهو ينظر حوله بقلق. اكتبي هتفضحينا. تابع بخبث. بعدين هقولك عايزك إزاي.
جاء النادل لهم ووضع الطعام والمشروبات أمامهم فأردفت هي بابتسامة واسعة. صفية. شوفت أهو طلع الأكل اللي طلبته فراخ ومكرونة وعصير أناناس. عدنان بضحك شديد. عصير أناناس إيه بس، سيبك من العصير وكلي الأكل بس. صفية وهي تتناول العصير بهدوء. لا أنا بحب أشرب العصير الأول وبعدين آكل. أخذت تتناول مشروبها تحت نظرات التحذير منه، وما إن تناولت رشفة حتى أبعدته بتقزز واردفت. صفية.
لا ده مش أناناس ده فيروز وبيريل مضروبين في بعض بس إزاي أخضر. ضحك عدنان بقوة وأجابها. قولت لك سيبيه عشان ده لا فيروز ولا أناناس يا صفية. صفية وهي تتناوله منه مجدداً. يبقى ده شوبيس الليمون بالنعناع بس ده بتاع ولاد الناس عشان كده مختلف. تناولته صفية جرعة واحدة وهي تتلذذ بطعمه، فحين وضع عدنان وجهه بين يديه بضحك شديد ونظر لها بقلق قائلاً. عدنان. ده نوع خمرة إسبانية يا صفية.
أجابته بضحكة بلهاء وهي تشير للنادل قائلة بصوت عالٍ. واحد أناناس فيروز متنكر في شوبيس يا عم. عدنان بصدمة من فعلتها. يخربيت سنينك اكتمي خااااالص. أمسك يدها وأشار لأحد حراسه الذي أتى له سريعاً. فأردف له عدنان بحدة. روح فضيلي الممر وقول لفؤاد يجي لي ضروري فوق. الحارس بايماء. أوامرك يا عدنان باشا.
كانت تقف بالنافذة تنتظر مجيئه وقلبها ينتفض قلقاً وخوفاً عليه، مر أكثر من ساعتين ونصف على معاد مجيئه وهو لم يأتِ وهذا جعلها تقلق أكثر وذلك الكابوس يتردد لذهنها كل دقيقة، ابتسمت بهدوء وهي ترى سيارته تقترب من المنزل، ولكنها اختفت سريعاً ما إن رأت فرح تهبط من السيارة وهو معها ويضحكان بهدوء ويتبادلان الحديث، فدلفت للداخل وهي تمسح دموعها قبل أن يراها أحد منهم.
أخذت نفس عميق وهي تخبر نفسها بـ "أهدي يا سالي ممكن يكون راح يحل لها مشكلة، أكيد في حاجة حصلت، يحي مش هيطنشني عشانها أكيد حتى لو كان زعلان مني". انتظرت مجيئه ولكنها استمعت خطواته وهو يتجه للأعلى، فذهبت للمرحاض وقامت بغسل وجهها وترتيب خصلاتها، رسمت ابتسامة هادئة على وجهها وأخذت حجابها وذهبت للأعلى وهي تنوي أن تعتذر عن حديثها معه. كان هو يقف على سطح المنزل وبجواره فرح، وملامحه جامدة للغاية. فرح بهدوء.
افهم يا يحي أنا كانت مشكلتي مع خليل إنه يرجعني لمحمد تاني وعشان كده جيت لك عشان تساعدني أطلق، وخلاص طلقت هو مش هيقدر يعمل حاجة دلوقتي. يحي بحدة. افرض أذاكي أو عملك حاجة، هو أنتِ كل مشكلتك محمد، وخليل ده مريض وأسف إني بقول كده بس ملوش وصف غير كده. فرح بحزن. أيوه كانت مشكلتي محمد ولما هو بعد خليل آخره هيضربني هيحبسني شوية في البيت وهيبعد هو كمان، أرجوك يا يحي متزعلش بس أنا لازم أمشي. اقترب منها قائلاً بضيق.
أنا خايف عليكي يا فرح، مش هكون مطمئن وإنتي هناك معرفش هو بيعمل فيكي إيه. ابتسمت مزامنة مع هبوط دموعها قائلة. يا ريت العالم كله يحي وقتها مكنتش هتعب ولا هتوجع.
أنهت حديثها ثم عانقته بقوة متناسية كل شيء مر وسيمر فهي رأته بنبرته وحديثه ذلك الذي كان يعشقها في الماضي، ذلك الذي كان خطيبها وحبيبها وزوجها، أغمض هو عيناه بعقل يرفض ما يحدث بقوة وقلب مشتت بين البقاء بأحضانها والابتعاد ولكنه ظل جامداً ولم يتحرك غير منتبهين لسالي التي جاءت ورأت ما يحدث منذ آخر شيء تحدث هو به.
تقف وتتابع تلك الفتاة وهي تعانق زوجها، وزوجها يقف مستسلماً لها وهي تقف بعيداً تنظر لهم بدموع وقلبها أصبح يتألم بقوة من ما حدث ويحدث منذ أن جاءت هذه الفتاة. ابتعدت عنه فرح بخجل وندم على ما فعلت، فحين مسح هو على وجهه بضيق وهو يحاول التحكم بالموقف وما حدث، ولكن قطع شرودهم صوت سالي الغاضب قائلة. سالي. معلش إني أزعجتكم. تابعت وهي تنظر ليحي ببكاء وغضب. أنت لو عندك دم طلقني عشان تعرف تخرج معاها وتحضن وتخون براحتك يا يحيي.
أردفت كلماتها وذهبت للأسفل ببكاء شديد وألم فاق الحدود، فحين نظر هو لأثرها بعدم تصديق فما حدث الآن سيدمر كل شيء بينهم. فرح بحزن وندم شديد. أنا آسفة يا يحي والله مكنت أقصد اللي حصل. أجابها بهدوء. حصل خير يا فرح، أنا هنزل أشوفها وأنتي متطوليش هنا وانزلي.
أومأت هي برأسها بنعم، وذهب هو للأسفل، وكانت هي ما إن دلفت إلى منزلها حتى ذهبت إلى غرفة نومهم وهي تبكي بقوة وتضع يدها على فؤادها الذي يؤلمها بقوة، نظرت إلى تلك الصورة المعلقة على الحائط التي تجمعهم سوياً بيوم زفافهم، ثم أمسكت بالكوب الزجاجي الموضوع على الطاولة والقته عليها لتقع أرضاً متهشمة، جلست على الأريكة وهي مازالت تبكي بقوة، فحين دلف هو للداخل نظر لصورتهم المتهشمة أرضاً ثم أعاد بنظره لها وذهب وجلس بجوارها واردف بهدوء.
يحي. أنا مش عارف أنتِ بتفكري في إيه دلوقتي ولا إيه اللي في بالك بس أنتِ فهمتي غلط. هبت واقفة واجابته بغضب شديد مصحوب بنبرة باكيه. فهمة غلط، أشوفك مرة واقف مع صفية قدام الباب والله وأعلم كانت خارجة من عندك ولا بايته عندك وتقولي فاهمة غلط، تروح وتقابل الست اللي كانت مراتك من ورايا وتقولي فاهمة غلط، ودلوقتي أشوفك في حضنها وجاي بكل برود تقولي فاهمة غلط. تنهد بضيق قائلاً.
لا بجد مكنتش أعرف إنك بتثقي فيا كده، وبعدين أيوه أنتِ بتبقي دايماً غبية وفاهمة غلط لأن أنا عمري ما خنتك وديماً بيكون فيه سوء تفاهم بينا. مسحت دموعها التي مازالت تهبط دون توقف ووضعت يدها على بطنها قائلة بنبرة متألمة. سالي.
وأنت موثقتش فيا ليه لما جيت وفضحتني قدام الجامعة عشان زميلي كان بيسألني على سهى صحبتي، كانت فين الثقة اللي بتتكلم عنها لما جيت وأهنتني عشان روحت اتكلم مع شوقي اللي هو أصلاً ابن خالتي، أنت الثقة عندك لازم تكون من ناحيتي أنا، أنا اللي يبقى عندي ثقة فيك تروح عند اللي كنت علاقة حرام معاها ويبقي بينكم حاجات معرفش عنها حاجة وأنا أحط جزمة في بوقي وأسكت، تروح وتجيب لي حبيبتك القديمة وتقعدها معايا في نفس البيت وتجبرني أسكت
برضه، تفضل تخرج معاها ويبقي بينكم كلام وحاجات معرفهاش وبرضه أسكت عشان مبقاش غبية من وجهة نظرك، أنت كنت فين دلوقتي كنت معاها صح وأنا كنت فين كنت مركونة هنا مستنياك تيجي عشان أطمن عليك بعد ما كنت بموت من القلق والخوف عليك بسبب حلم حلمته.
تابعت ببكاء مرير.
معلش بقى تافهة وبخاف من حاجات تافهة، حتى إني زعلت عشان نسيت معاد الدكتورة عشان نطمن على ابننا موضوع تافه برضه، ورغم إني تعبانة ومحتاجة نور أو نيرات خالي جنبي منعتني أنزل تحت عشان الراجل اللي اسمه عدنان بيجي وأنا مينفعش أكون موجودة فين الثقة بقى هنا معرفش، حتى إنك المفروض تكون جنبي الفترة دي عشان تعبانة بس أنت كنت معاها هي حتى مكلفتش نفسك تطمن عليا لو برسالة، أنا أيوه قولت لك تبعد بس كنت مستنية منك تقولي مش هسيبك لوحدك في الوقت ده بس أنت مصدقت تبعد عشان تفضي تخرج مع فرح والمفروض إني بعد كل ده فاهمة غلط ومزعلش صح.
امتلئت عيناه بالدموع بحزن على كل ما تمر به وهو كان قاصداً تجاهله ولكنها الآن واجهته بكل ما بداخلها ويؤلمها وأجابها. يحي. أنا اللي غبي ومبفهمش وحمار وأنا اللي كنت فاهم كل حاجة غلط بس عشان خاطري أهدي مش هتحمل أشوفك كده. تركته وجلست على الفراش وهي تبكي بصمت، فذهب وجلس بجوارها وهو ممسك يدها بهدوء قائلاً. يحي.
أنا غلطان وأني بس بس أنا والله ديماً واثق فيكِ ولو بتعصب فدي غيرة والله ومش عارف أتحكم فيها أما باقي اللي قلتيه أنتِ صح فيه وأنا غلطان وحيوان وغبي إني أذيتك كده ومش واخد بالي. جذب وجهها بيده له وتابع بنبرة نادمة. إنتِ أحسن مني وأطيب مني وهتسامحيني وأنا المرة دي بجد والله مهبعد عنك تاني وفرح هترجع المنيا ومش هيكون بينا تعامل تاني غير بحدود. نظرت أمامه بحزن فنهض هو وجلس أمامها أرضاً وتابع بابتسامة هادئة. سالي.
هو مش أنا ديماً بقول لك إني بحب فرح بس حبها اتدفن جوايا والكلام ده، النهارده وأنا معاها بره لقيت مبفكرش غير فيكي كل حوار بينا اتكلمنا فيه كنت لازم أجيب سيرتك والله حتى لما حضنتني محستش في حضنها الراحة اللي بكون فيها معاكي والنهاردة لما خرجت معاها كان تغيير ليها لكن اللي اكتشفته إن الخروج والحركات المجنونة اللي بعملها من غير حساب بتكون معاكي أنتِ وبس اكتشفت النهاردة إن كل اللي كان بيني أنا وفرح اتدفن وانتهى من يوم ما حبيتك وإن مفيش في قلبي دلوقتي غيرك لوحدك.
تابع بدموع هبطت بالفعل هذه المرة. قسم بالله أنا بقيت من غيرك ولا حاجة ولا بقيت برتاح غير معاكي وفحضنك وبقيت بكره تكوني مع أي حد غيري حتى لو نور ومرات خالك لو في ده أناني فهعترف إن أناني بس اللي جوايا ليكي يخليني أحبسك في مكان محدش يشوفك ولا يكلمك ولا يكون معاكي في أي وقت غيري. ابتسمت رغماً عنها قائلة. أنا مش عايزة أسامحك كان نفسي تسيبني زعلانة شوية وأروح أقول للكل إني عايزة أطلق. جلس بجوارها مجدداً قائلاً بمرح.
يعني خلاص كده اتثبتي. سالي بجمود. والله يا يحي مهتحمل أي وجع تاني، أنا مش عايزة أخلف بوعدي ليك وأسيبك بس بلاش أنت المرة دي تخلف بوعدك ليا عشان والله تعبت ومش قادرة أتحمل حاجة تاني. احتضنها بقوة قائلاً بخوف حقيقي. إنتِ مش هتسبيني يا سالي، يحي هيموت من غيرك، مش هتحمل تبعدي عني.
وفي ذلك الوقت عند صفية وعدنان، كان ممسك يدها ويسير معها بذلك الممر المؤدي إلى الاسانسير الناقل إلى غرف الأوتيل بعد أن قام رجاله بتفريغ الممر من المارة. صفية وهي تحتضن ذراعه قائلة بنبرة غير متزنة. يا لهوي كل ده دراع. عدنان بضحكة هادئة. هههههه الله وأكبر يا شيخة في إيه؟ توقفت عن السير قائلة ببكاء. أنا دايخة ومش عارفة أشرب ولا آكل. عدنان وهو يجذبها من يدها يحثها على المشي. ماشي يا صفية الله يهدك كفاية فضايح.
نفضت يدها منه قائلة بحدة. مش عارفة آكل أنا. رفع يده في الهواء وكاد أن يلكمها بغيظ، ولكنه أنزلها قائلاً. أنا كنت عارف إنه هيكون عشا مختلف عن أي عشا في حياتي. مال بجزعه العلوي قليلاً للأسفل وهو يضع يده أسفل ركبتيها والأخرى خلف ظهرها وحملها بين ذراعيه فحين احتضنته هي بذراعيها ومالت برأسها على صدره بهدوء، فابتسم رغماً عنه وهو ينظر لها بقلب ينبض لأول مرة بهذا الشكل. أردفت هي بابتسامة واسعة.
عمر كان بيشيلني كده في أول جوازنا. نظر لها بجمود وهو يذهب إلى الاسانسير، فحين تابعت هي بحزن. بس بعد كده بقى يشيلني ويحدفني في الأرض ابن المفترية. دلف بها إلى الاسانسير وانزلها أرضاً وضغط على أحد الأزرار ليذهب بهم إلى الأعلى، وكان كل تفكيره معلق بهل هذه متزوجة الآن. صفية ببكاء مجدداً. أنت نزلتني ليه، هتطلقني زيه. مسح على وجهه بضيق قائلاً. والله لو طلعتِ بتخرفي في كل ده لدفنك حية.
صفية وهي تحتضن ذراعه مجدداً بابتسامة واسعة. هي نور تعرف إنك أخوها وأخو مندور. نظر لها بحدة فهي تعرف بكل شيء ولكن من أخبرها، فتح باب الاسانسير فجذبها من يدها بهدوء للخارج. قائلاً بجمود. أنتِ مين قال لك إني أخو نور؟ أوقفته هي قائلة بحزن.
أنت قلت لي إنها حلوة، عارف أنا كنت بحط ميك آب وبلبس لبس ضيق في الحتة وكنت بزعق في أي حد وبخوف الناس عشان أنا ست قادرة ووحشة بس هما مكنوش يعرفوا إني أنا بخاف من الضلمة وبخاف من القطط وبخاف أقعد لوحدي وبخاف من الصوت العالي. ابتسم لها بهدوء قائلاً. وأنتِ ليه كنتي بتعملي كده؟ أجابته بدموع. عشان هما وحشين وكانوا هيعملوا فيا زي ما عمر عمل ولو مبقتش كده كانوا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!