يجلس برفاقه، والغضب مسيطر عليه. ولما لا وهو أكثر من ذاق الظلم، ويرى الآن غيره يُقتل بلا ذنب من هؤلاء السامون. خالد بحدة: غلط يا سليم. أنت عايز تنتقم منه؟ ما كنت سكت. وأنت عارف إنهم هياذوا البنت الغلبانة دي. سليم ببرود: مكنتش أعرف إنهم هيموتوها. يحي بسخرية لازعة: لا يا راجل! كانوا مثلاً هشكوها بدبوس؟ سليم بجمود: من غير تريقة يا يحي، أنا... صاح فيه يحي بغضب مقاطعاً: اسكت يا سليم!
أنت كده مفرقتش عنهم في حاجة. أنا لو عايز أنتقم منهم كنت قتلت مرات خليل ولا بنته. بس دول ناس ملهاش ذنب. مشكلتك كانت مع محمد وعمر والشيمي. البنت دي مكنش ليها ذنب، راحت نتيجة قرفهم. وربنا ادالك سبب ودليل عشان تنقذها وأنت سكت وشاركت معاهم بسكوتك. سليم بغضب:
مكنش قلبي هيتحرق غير كده. أنا سكت بس عشان أشوفه متعذب ومحروم من البنت اللي حبها زي ما عمل فيا. وعمر أنا اللي زنّيت على خالد يتجوز نور قبل كتب الكتاب عشان يتوجع نفس وجعي. وأنا معاكم هنا عشان أنتقم منهم وبس. خالد بهدوء قبل أن تتأزم الأوضاع بينهم: خلاص يا جماعة. اللي حصل، وسليم معاه أهو الفيديو. هما أكيد دلوقتي هيفهموا محمد إن اللي قتل مي يحي. سليم بهدوء: أنا هبعتله الفيديو واخليهم يولعوا في بعض. يحي بحدة:
أنت متفكرش بدماغك تاني يا سليم. والفيديو خليه عندك لحد يوم العملية عشان أنت متتكشفش وتروح في داهية وتبقى الضحية الجديدة ليهم. سليم بتنهيدة غاضبة: طيب العملية امتى؟ إحنا معندناش ولا معلومة عنها أصلاً والوقت عمال يعدي وده وحش علينا إحنا. يحي بضيق: أنا مراقب أربع وعشرين ساعة. مفيش خبر عن حاجة زي دي خالص. سليم بجمود: طيب ما هو يمكن عدنان بيسوّحنا أو بيلبسنا في الحيطة مثلاً. خالد بنفي:
لأ، مستحيل. أنا أعرف عدنان كويس. لو كانت فنيته حاجة كان قلب علينا الدنيا من غير ما يحتاج يخطط. بس هو فعلاً عايز يبطل. لأنه كان قبل كده بيعترض على شغل الحاج، بس الحاج كان بيزعق فيه ويهدده زي ما بيعمل معانا بالظبط. سليم بغيظ: اومال مش عايز يساعدنا ليه؟ فهموني. نهض يحي واقفاً وأجابه: عشان اللي إحنا عايزين نسجنه وندمره يبقى أبوه. خالد: انت رايح فين يا يحي؟ يحي بجمود:
رايح مع سالي للدكتور. وموضوع العملية ده مقدمناش غير نستنى، لأن أي حركة غبية هتودينا في داهية. ذهب للخارج وأخرج هاتفه، وبحث عن رقمها الذي غيره مؤخراً إلى اسم "أم يونس"، واضعاً قلباً أحمر بجوارها. يعلم بأنها غاضبة الآن لأنه أخبرها أنه سيقوم بتوصيل فرح إلى المحطة. ورغم أنها لم تبدِ اعتراضاً، إلا أنه علم بحزنها من هذا. لذلك أرسل معها خالد وبقي هو بالعمل. قام بالاتصال بها. فأتاه صوتها الهادئ: نعم؟
أردف بهدوء وهو يدلف خارج الأسانسير متجهًا لسيارته: نعم الله عليكِ. بتعملي إيه؟ سالي بجمود: كنت باكل وبتفرج على التلفزيون. يحي بابتسامة هادئة وهو يصعد سيارته: بتتفرجي على إيه وبتاكلي إيه؟ أجابته بتنهيدة عالية: باكل سندويتش جبنة بيضة وطماطم وزيتون. وتابع بنبرة هادئة: وأنا كمان بحبك. ابتسمت رغماً عنها قائلة بنبرة خجولة: لأ، ده فيلم تامر حسني واسمه كده. يحي بنبرة حادة: لأ، دي هو أنتِ مش بتحبيني ولا إيه؟
سالي بتهرب من مشاكسته: أنت سايق صح؟ يحي بحزن مصطنع: بتتهربي من السؤال، ماشي يا سالي. زعليني بقى وأنا سايق عشان أتعصب وأسوق بسرعة وأعمل حادثة. ما أنتِ لو بتحبيني مش هتعملي كده. قاطعته قائلة بخجل شديد: بحبك يا يحي. اسكت بقى. ضحك بهدوء قائلاً: هههههه. طيب ما أنا عارف إنك بتحبيني عشان أنا أتحب أصلاً. سالي بغيظ: أنت عايز إيه يا يحي؟ وفينك أصلاً؟ مش المفروض في الشغل ولا روحت فين حضرتك؟ أجابها بهدوء:
بصي يا ستي، أنا حسيت الصبح إن في واحدة حبيبة قلبي زعلت إني هوصل فرح. فعشان زعلها فارق معايا، بعت خالد مع فرح وأخدت أنا شغل خالد وشغلي ومعرفتش أكلمك. وبعدين دلوقتي كنت قاعد مع خالد في كافيه كده وخلصت أهو وجاي آخدك. سالي بعدم فهم: تاخدني فين؟ يحي بخبث: أحضني طبعاً. سالي بغيظ وخجل: لم ي يحي وبعدين اقفل متتكلمش في الفون وأنت سايق ممكن. ابتسم بهدوء قائلاً:
حاضر. بس ممكن أنتِ تقومي تجهزي عشان أجي آخدك ونروح للدكتورة نطمن على الواد يونس. ابتسمت باتساع قائلة: هو أنا كنت هروح بكرة و... يحي بهدوء: لأ، أنا حجزت من يجي ساعتين وهنروح النهارده عشان موضوع الدوخة والتعب اللي بيتكرر معاكي ده. سالي بحماس: ماشي. هجهز بسرعة أهو بس متتأخرش. ابتسم لحماسها بسعادة قائلاً: حاضر يا حبيبتي مش هتأخر.
منذ الصباح يجلس عدنان بغرفته بذلك الأوتيل. تارة يقف بالشرفة المطلة على الماء، وتارة أخرى يجلس في الداخل وهو شارد، ويتردد بأذنه كلام ذلك الرجل الذي يدعى فؤاد عندما جاء له بالصباح وأخبره بما عرفه عن صفية. فلاش باك... عدنان بجمود: متتكلم يا فؤاد على طول؟ فؤاد بإيماء: باشا، أنا مش عايز أقول حاجة تعمل مشاكل. وعشان كده سألتك أنت عايز إيه من البنت دي. وده عشان مش عايز حضرتك تزعل أو تضايق من اللي هتسمعه. احتدمت ملامحه قائلاً
بجمود: اتكلم يا فؤاد. مش هقول تاني. فؤاد بضيق:
الحج عبدالدايم كان شيخ الجامع بتاع منطقة مندور العشري. وكان صاحب الحاج مندور وغالي عليه. وكان عنده قهوة بس كان مشغلها بما يرضي الله. لا شيشة ولا سجاير ولا حتى كان بيخلي أي طالب في أيام الدراسة يقعد فيها. المهم الراجل ده عنده بنتين ومراته ماتت وهو بيولد البنت الصغيرة. بنته الكبيرة صفية كانت هي وعمر عزام بيحبوا بعض. وده على كلام ناس كتير في الحتة. وقالوا كمان إن عمر راح خطبها أكتر من مرة من أبوها. بس أبوها رفض عشان هو كان مش مظبوط. وحضرتك عارف يعني إيه عمر عزام...
عدنان بنظرات جامدة: كمل. فؤاد بجدية وبعض من القلق متابعاً: وقالوا إن بعد ما أبوها رفضه راحت غلطت معاه في الحرام. وأبوها لما عرف اللي عملته بنته طب ساكت. وماتت. وهي اتجوزت عمر عزام. لمعت الدموع في عينه بخذلان وعدم تصديق لما استمع إليه، وأردف بجمود: عدنان: كمل يا فؤاد. في حاجة تاني؟ فؤاد بقلق:
في كتير. أولهم إن شوقي راح اتجوز أختها الصغيرة عشان يبقى مع عمر ونسيبها. بس اللي حصل إن عمر وأخوه طفشوا صفية دي في عيشتها لحد ما طفشت من عمر ورفعت عليه قضية طلاق. وعلى كلام الناس برضه إنها فضلت سنين بتحاول تطلق منه. وهو كان معلقها وخلاص وبهدلها لحد ما تدخل الحاج مندور وطلقها منه وساعدها تفتح القهوة بتاعة أبوها وفتح لها البيت من الأول وخلاها قعدت فيه. وقالوا كمان إن من وقتها وهي بقت بدل البنت الغلبانة الضعيفة، بقت ست الحتة كلها تأمر وتتأمر. وأجدع راجل هناك بيعملها ألف حساب.
ضحك عدنان بهدوء وعدم تصديق، فكيف لتلك الفتاة البريئة من وجهة نظره أن تكون بتلك الشخصية القوية. فحين تابع الآخر: وسط ما بسأل عليها يا باشا. روحت سألت واد صاحب محل موبايلات. قالي كلام مش كويس عنها. وإنها على علاقة بيحي عادل اللي شغال مع الحاج مندور. عدنان بنظرات غاضبة: على علاقة بمين؟ الواد ده أكيد بيخرف من دماغه. فؤاد بضيق وقلق:
للأسف يا باشا هو معاه حق. لأنه وراني تسجيل لكاميرات الشارع إن يحي كان بيتسحب بالليل ويروح لها ويطلع من عندها وش الفجر. بس بعد ما اتجوز بطل يروحلها. وبقوا بيتقابلوا عادي في القهوة وكده. عدنان بسخرية غاضبة: كان بيساعدها. وإيه؟ مكنش بيساعدها لله في لله. وجاية ترسم على نفسها دور الشرف. فؤاد بهدوء: في حاجة أكيد ورا باقي الموضوع ده. لازم تفهم يا باشا هي عايزة توصل لأيه معايا جنابك.
فاق من شروده وعيناه مليئة بدموع متحجرة قاسية وصلبة تأبى الهبوط كي لا تخبره أنه ضعيف. بل ظلت عالقة وكأنها تخبره بأن لا ينحني ولا ينكسر، ويبقى متحجراً وصامتاً مثلها. لا يعلم لما تألم عندما علم بكل ماضيها القذر. هل أحبها؟ لا يعرف. ولكنه رسم بباله أشياء سعيدة ومختلفة معها، والحقيقة خذلته بواقع مرير. لأول مرة ينجذب لأحد مثلها، ويبدو أنها ستكون الأخيرة.
ذهب لخزانة ملابسه وأبدل ملابسه لأخرى عبارة عن بنطال رمادي وقميص أسود أبرز عضلاته بقوة وحذاء أسود رياضي. وتألق بكامل أناقته وذهب للخارج وهو ينوي فعل شيء ما. وفي منزل إلهام كانت جالسة معها لبنى التي أخبرتها بهدوء. لبنى: أنا لازم أمشي بقى يا إلهام. إلهام بحزن: تمشي فين؟ هو أنتِ جيتي في أي وهتمشي في أي يا لبنى؟ اقعدي معايا شوية. لبنى بجدية:
والله كان نفسي، بس مش هينفع. أنا سايبة صفية تعبانة في البيت. حتى مراحتش الكافيه بتاعها النهارده. قولت أعزي أم مي وأجي أشوف يوسف وأمشي. إلهام بقلق: خير مالها صفية؟ حصلها إيه؟ لبنى بضحكة هادئة: والله معرفش أقولك غير إن صفية دي وقعت في حكاية زي الأفلام. إلهام بحماس: لأ احكيلي يلا. لبنى وهي تنهض وتذهب للخارج: وقت تاني أبقى أحكيلك. مش فاضية. إلهام بهدوء وهي تذهب معها للخارج: ماشي يا حبيبتي خلي بالك من نفسك.
في ذلك الوقت فتح الباب ودلف سليم للداخل. وما إن وجدها أمامه حتى ابتسم رغماً عنه لها. لبنى بهدوء: إزيك يا سليم عامل إيه؟ أجابها بنفس ابتسامته: بقيت كويس. لكمته إلهام بذراعها وهي تكتم ضحكاتها. فصحح قوله بتوتر: قصدي يعني كلنا بنبقى كويسين لما بنشوفك. تورّدت وجنتاها بخجل قائلة: ده من ذوقك والله. بعد إذنكم. سليم بجدية: رايحة فين؟ إلهام بنفاذ صبر: هتكون رايحة فين يا قلب أختك؟ البنت مروحة بيتها. سليم بهدوء:
طيب أنا هوصلك يا لبنى. مينفعش تروحي لوحدك. لبنى بجمود: لأ شكراً. أنا هاخد تاكسي عشان ما أتعبكش معايا. كتر خيرك. سليم بهدوء: أنا فاضي ومش ورايا حاجة. هوصلك وأرجع. مفيش تعب ولا حاجة. إلهام بابتسامة واسعة: خلاص يا لبنى خليه يوصلك. الدنيا مش مضمونة والتكاسي بالليل بقت مش تمام ومش مظبوطة اليومين دول. همس لها سليم بغيظ: وحياة أمك لما أرجعلك يا إلهام لأنفخك. لبنى وهي تذهب للخارج: ماشي. هتعبك معايا يا سليم.
إلهام وهي تكتم ضحكاتها: يا ريت كل التعب يبقى منك يا لبنى. ذهب سليم خلف لبنى وأغلق الباب بوجه شقيقته وذهب مع لبنى إلى منزلها كي يوصلها. وكانت هي تنظر من النافذة بصمت ولا تتحدث بأي شيء. سليم بهدوء: وأنتِ ناوية بقى تعملي إيه في اللي جاي؟ تنهدت بضيق وأجابته: ولا حاجة. أديني أهو ساعات بشتغل مع صفية في الكافيه وساعات بقعد في البيت. مفيش هدف معين. نظر لها بخبث قائلاً:
ده أمر طبيعي. وإن شاء الله فيما بعد ربنا هيرزقك بزوج وبيت تتلهي فيهم أكتر. ضحكت بسخرية وأجابته: يا عم اقعد وأنت ساكت. قال بيت وجوز. هو مين هيرضى ياخد واحدة في ظروفي. نظر لها مطولاً ثم أجابها بجدية وثبات وهو يعود بنظره للأمام قائلاً: سليم: أنا. نظرت له بعدم فهم، فتابع هو بجدية: أنا عارف إنك مش غبية وشايفة إني معجب بيكي ومستني بس الأمور تتعدل و... صاحت فيه بحدة: أنت هتوصلني وأنت ساكت ولا أنزل؟
رمقها بجمود وصمت، فحين تنهدت هي بضيق لا تعلم ما يفكر به، ولكنها مشتتة وبقوة بداخلها لا تعي كيف تتصرف. وصلت سيارة سليم أسفل المنزل الجديد الذي تقيم به مع صفية. وكادت أن تهبط. ولكنها توقفت عندما أردف هو بثباته: هتجوزك يا لبنى ومش هبص لأي حاجة تاني غير إني عايز أتجاوزك وأكمل حياتي معاكي. تسارعت دقات قلبها، ولكن هناك عقل رافض هذا التفكير بقوة، فأجابته بحدة: لبنى: ربنا يشفيك ويهون عليك يا سليم.
تركت السيارة صافعة الباب خلفها بقوة وغيظ تحت ضحكاته الهادئة عليها، قائلاً لها بصوت شبه عالٍ قبل أن تدلف إلى منزلها: سليم: أنا. عارف إني غبي ومتسرع، بس أنتِ السبب. مبقتش عارف أتصرف إزاي قدامك. ابتسمت رغماً عنها، ولكنها أخفت ابتسامتها واستدارت له قائلة بحدة مصطنعة: لبنى: امشي يا سليم ومتخلنيش أشوف وشك تاني. سليم بغمزة خبيثة: لأ، والنبي صدقت أنا كده إنك متعصبة مثلاً.
رمقته بغيظ وذهبت من أمامه، فحين ضحك هو بقوة وشعر بالرضا لأنه رأى بعض القبول منها ومن تصرفاتها العفوية تلك.
عند محمد، منذ ما حدث لها أمامه وهو جالس بمنزله لا يتحرك خارجه. كيف يدلف إلى الخارج وأصبحت الشوارع التي يسير بها خالية منها، وأصبحت أماكنه المفضلة تفتقدها مثل قلبه الذي تهشم لفراقها القاسي. كان يجلس على الأريكة وينظر لصورهم سوياً بهاتفه، وأيضاً لتلك المحادثة الكتابية التي كانت بينهم. بدأ يقرأ بها ودموعه تهبط بلا توقف. فتح مسجل الصوت وأرسل لها بصوت باكي:
أنا مش عارف بعمل إيه ولا ببعت إيه. وعارف إنك مش هتردي ولا هتسمعي اللي هقوله، بس أنتِ وحشتيني. وأنا والله مش قادر أعيش من غيرك. أغلق ذلك المسجل وأخذ يبكي بقوة، وشهقاته تعلو أكثر فأكثر. استفاق من نوبة بكائه على رنين جرس منزله. مسح دموعه بهدوء وذهب وفتح الباب، فتهجمت ملامحه بغضب ما إن رأى أمامه عمر عزام. أردف بغضب وحدة: أنت إيه اللي جابك هنا؟ دلف عمر للداخل قائلاً:
جيت عشان عارف إنك بتفكر إن أنا اللي قتلتها. بس أنا لو كنت عايز أعمل كده كنت عملت من أول ما سبت الشغل معايا. محمد بغضب: مين ليه مصلحة يعمل كده غيرك؟ عمر بخبث: يحي عادل اللي أخدت منه مراته يوم فرحه زمان واتجوزتها. معرفش هو فكر يردلك اللي عملته ولا عمل كده عشان يوقعنا في بعض. بس في واحد من رجالة مندور سمعه وهو بيخطط مع مندور إنه عايز ينتقم منك ويحرق قلبك.
ذلك الموقف الذي يمر به جعله غير قادر على ربط المعلومات ببعضها، وأصبح أي شيء يقال له يثير شكه حول الجميع. ابتسم عمر بانتصار ما إن رأى نجاح خطته وتابع حديثه قائلاً: أنا مش ناسي كل خدماتك ليا. ووقت ما تكون عايز تجيب حق اللي راحت أنا في الخدمة. ابتسم محمد بسخرية قائلاً:
أنا مش عيل صغير هتضحك عليه. لو في شك جوايا ليحي، ففي مليون شك من ناحيتك أنت والوسخ خليل. ولو هجيب حق اللي راح مني كله من أول فرح وابني ومي وشغلي والقرف اللي كنت فيه معاكم وقتها مش هحتاج مساعدة حد. واتفضل من غير ما تطرد. عمر وهو يذهب للخارج: أنا مقدر حالتك ومش هحاسبك على كلامك، بس أنا قولت اللي عندي. محمد وهو يقف أمام الباب من الداخل وعمر بالخارج، وأردف له بحدة:
محمد: واللي عندي بقولك إنك تخلي بالك. عشان لو اتأكدت إنك أنت اللي عملت كده وقتلتها مش هيكفيني موتك يا عمر يا عزام. أغلق الباب بوجهه بقوة، فحين تنهد الآخر بضيق وغضب وهو ينوي لذلك الشاب بالكثير من العذاب. "وهل يوجد أكثر من ما هو فيه عذاب يا عديم الرحمة؟ وضعت لبنى الحامل المعدني الذي يوجد عليه بعض السندوتشات وكوب عصير أمام صفية التي كانت تجلس وتشاهد التلفاز. لبنى بهدوء وهي تجلس بجوارها:
كلي دول واحكيلي من الأول الحكاية يلا. صفية بغيظ: في إيه يا لبنى؟ ما أنا حكيتلك يجي ميت مرة. في إيه بجد؟ لبنى بابتسامة واسعة وحماس: هو أنتِ غبية؟ الواد ده بيلمح إنه عايز يرتبط بيكي. وبعدين هو اعترفلك إنه معجب بيكي أوي. وبعدين أنا كنت أسمع شوقي الله يرحمه وهو بيتكلم عنه بيقول إنه غني أوي وليه كلمة وهيبة هنا وفلبنان. صفية بسخرية: أديكي قولتي واحد زي ده هيبص لصفية اللي ولا متعلمة كويس ومطلقة وظروفها على قدها ليه؟
لبنى بهدوء: ما هو مفيش تفسير لتصرفاته غير كده. وبعدين بصراحة أنتِ من لما غيرتي طريقة لبسك وبقيتي تتكلمي بهدوء، أنتِ بقيتي حلوة أوي. صفية بتنهيدة حزينة: ما أنا لقيت مفيش منها فايدة. وبعدين سيبك من الكلام في الموضوع ده. لو هو فنيته حاجة هتبان ووقتها أفكر فيه. إنما أنا الدنيا علمتني متعشمش في حاجة. لبنى بغمزة خبيثة: هزمتك يا شيخة! الواد مدخلش دماغك ومخليكي تفكري فيه. توترت قليلاً وأجابتها بالنفي:
فلي عن دماغي بقى يا لبنى شوية. لبنى بنبرة ساخرة وهي تكتم ضحكاتها قائلة: هحل عنها حاضر. هي فيها اللي مكفيها. صدح صوت طرق على باب المنزل، فوضعت لبنى حجابها وذهبت لتفتح الباب. وما إن فتحته حتى وجدت عدنان يقف أمامها، ولكنها لم تتعرف عليه. لبنى بهدوء: نعم؟ عدنان بجمود: صفية جوه. ابتسمت بهدوء قائلة: أنت أستاذ عدنان صح؟ أومأ لها برأسه بنعم. وقبل أن تتحدث جاءت صفية من خلفها: قائلة بهدوء: مين يا لبنى؟
ما إن رأته يقف أمامها حتى توترت كثيراً وأخذت تنظر لهيئتها بإحراج، فهي كانت ترتدي بيجامة منزلية بسيطة وترفع شعرها للأعلى بشكل عشوائي. ابتلعت ما بجوفها بخجل قائلة: أنت بتعمل إيه هنا؟ تجاهل هو النظر لها قائلاً لـ لبنى بهدوء: ممكن أدخل؟ لبنى بابتسامة رقيقة: آه طبعاً اتفضل. دلف للداخل ووقف أمام صفية التي كانت متوترة للغاية، لا تعلم سبب مجيئه، ولكنه أصبح يؤثر فيها بشكل غير عادي. صفية بتوتر: اتفضل جوه و...
قاطعها بنبرة جامدة: عايزة توصلي لأيه تاني معايا؟ نظرت له بعدم فهم قائلة: أوصل لأيه إزاي؟ ابتسم بسخرية وهو يرمقها من الأعلى للأسفل باشمئزاز قائلاً: آخرة دور الشيخة الشريفة اللي بتعمليه معايا ده؟ لبنى بحدة: أنت بتقول إيه يا جدع أنت؟ متحترم نفسك. عدنان بجمود وهو ينظر لصفية: هاها. متردي على أختك ولا أرد أنا. رمقته بدموع متحجرة، فحين أجابته لبنى بحدة:
لأ عارفة كويس كل حاجة، بس ده ميديلكش الحق إنك تكلم أختي كده. بصفتك إيه بتتكلم أصلاً؟ عدنان بغضب: أنا مقلتش حاجة لسه. وجاي أسألها بالذوق. هي عايزة توصل لأيه معايا؟ أظن موضوع خالد ويحي خلص. أنتِ بقى عايزة مني إيه؟ صفية بهدوء: أنا مش عايزة حاجة. أنت ال... عدنان بغضب ونبرة تحمل الكثير من القسوة: أنا إيه؟
أنتِ اللي وهمتيني إنك بني آدمة محترمة. بس اللي عرفته عنك إنك أقذر واحدة شفتها. من لما عرفت حكايتك مع عمر عزام ليحي يا ست الشريفة. نظرت له بصدمة من معرفته كل هذا وهبطت دموعها بحزن وخزي. لبنى بعدم تصديق: وأنت بتخرف بتقول إيه يا صفية؟ إيه دخل يحي في حياتك؟ رمقها عدنان بغضب قائلاً باستفزاز: متردي على أختك ساكتة ليه؟ نظرت برجاء أن لا يخبر شقيقتها بشيء، ولكنه تابع متجاهلاً بكاءها:
قوليلها إنك كنتي فعلاً علاقة غير شرعية مع يحي زي اللي كنتي فيها مع عمر قبل ما يتجوزك. والله وأعلم في مين تاني. خرجت عن صمتها هذه المرة وأجابته بغضب: أنت دخلك إيه في كل ده؟ كنت مع عمر ولا يحي ولا غيره. أنا مش من حق أي حد يحاسبني على حاجة يا عدنان. عدنان بحدة: عدنان باشا. ويستحسن اسمي ميتنطقش على لسانك خالص. لبنى بغضب: الكلام ده بجد؟ أنتِ إزاي تعملي كده يا صفية؟ طيب موضوع عمر عدى وسامحتك عليه. تروحي تغلطي غلطة أكبر؟
أنتِ بجد إزاي كده؟ صفية بحدة: مالكيش دعوة أنتِ كمان. لا أنتِ ولا هو ولا أي حد ليه الحق يحاسبني على تصرفاتي. عشان محدش فيكم كان مكاني. أنتِ يا لبنى أول واحدة اتخلت عني لما جوزك قالك تقطعي علاقتك بيا عشان بقيتي مطلقة. سمعتي كلامه ورمتيني على أوسخ جزمة. رمقته هو بغضب وتابعت:
وأنت، أنت فعلاً اللي زيك ميستاهلش إنطق اسمه على لساني. وقبل ما تيجي تحكي وتعيب على شرفي روح شوف نفسك شغال إيه وبتعمل إيه وابن مين ونسبك لمين. امبارح حضرتك كنت بتكلمني عن الستات اللي تعرفها بكل فخر وكأنك عامل إنجاز وأنت كنت بتتسلّي بيهم. إنما أنا يحي وعمر أنا حبيت كل واحد فيهم ووثقت فيه، واتخزلت من كل واحد فيهم بجرح ووجع أصعب من التاني. وأنت دلوقتي جاي بعد ما كنت بتحاول تقرب مني تلومني على الماضي بتاعي اللي أنت ملكش دخل فيه ولا في حياتي أصلاً.
لمعت الدموع في عينه تأثراً بحديثها، ولكنه أنكر ذلك وأجابها بقسوة: أنا لو هندم على حاجة واحدة في عمري، هتكون إن يوم ما قلبي ومشاعري اتحركت لوحدها كانت لـ ** زيك. أردف كلماته المهينة وتركها وذهب للخارج غاضباً بقوة، فحين جلست هي على الأريكة وهي تبكي بقوة وألم. جاءت لها شقيقتها واحتضنتها بقوة وهي تربت على كتفها قائلة بحزن وندم:
لبنى: أنا آسفة والله. مكنتش أقصد أهينك قدامه ولا ألومك. أنتِ ليكي حق عندي وأنا قصرت فيه. بس والله هفضل معاكي ومش هيبعدني عنك غير الموت. أبعدتها عنها وتابعت ببكاء وابتسامة هادئة: أنتِ أمي اللي ربتني. أنا اتولدت من غير أم، بس لقيتك أنتِ عوضتيني عنها. ولما أبويا مات أنا كنت بتحامى فيكي من شوقي ومن الدنيا كلها. وأختي اللي كان سري وكل مشاكل حياتي بحكيهالها. أنا مليش غيرك يا صفية. وأسفة على كل حاجة جرحتك فيها من غير قصد.
صفية ببكاء: أنتِ معاكي حق. أنا غلطت ودفعت تمن غلطي ده غالي أوي. بس والله بحاول أتغير وأبقى كويسة. وعايزة أبقى كويسة وأعيش بصفية اللي هي أنا من غير تصنع واحدة تانية غيري عشان أقدر أعيش. مسحت لها لبنى دموعها قائلة بابتسامة هادئة: أنتِ أحسن واحدة في الدنيا وأنا معاكي وهنبقى أحسن بنات زي ما كنا لما أبويا كان عايش صح.
أومأت لها صفية ثم احتضنتها ببكاء وقلب متألم. فشاب عدنان رغم معرفتها القليلة به، إلا أن حديثه القاسي ألمها بقوة. نظرة الخذلان في عينيه ألمتها وجعلتها تندم أكثر على ما فعلته بماضيها. بالأسفل، وقف أمام سيارته وكان الحارس يفتح له الباب. ولكنه استدار ناظراً إلى منزلها مجدداً. وتردد بأذنه قولها: "قبل ما تيجي تحكي وتعيب على شرفي روح شوف نفسك بتشتغل إيه وبتعمل إيه وابن مين." تنهد بغضب وصعد سيارته قائلاً للسائق:
اطلع على بيت مندور العشري. نظر إلى النافذة وتابع بغضب دفين: هي كده جابت آخرها مع الكل ومعايا. وها هي الحياة تتركك تخطئ وتمرح بأخطائك وأفعالك، وتأتي مؤخراً وتعاقبك بأشياء لن تتوقع حدوثها. وسيكون عقابها بنفس ملاز أخطائك. بالمنيا... قمر بجمود: قلت لأ يعني لأ ومش هغير كلامي. نظر ياسين لوالده برجاء، فضحك والده قائلاً: أنا مليش دعوة ومعنديش مشكلة. بس لو أمك وافقت أنا موافق. أمك رفضت أنا رافض. كتمت عائشة ضحكاتها،
فأردف ياسين بغيظ: والله لولا إنك أبويا، أنا كنت وصفتك بوصف لايق عليك أوي. عادل بسخرية: يا أخي بدل ما تعمل توصف فيا، شوف حل مع أمك. قمر بحدة: اسكت يا عادل ومتدخلش في الموضوع. ياسين بهدوء: يا ست الكل يا ست الحبايب، أنتِ عمالة تقولي لأ يعني لأ. طيب اقنعيني. اعتدلت قمر في جلستها قائلة: وماله؟ اقنعك يا حبيبي. أولاً دي أكبر منك. ياسين بهدوء: السن مش عيب. وبعدين هي تبان أصغر مني. وكلهم 3 سنين مش حوار يعني. قمر بحدة:
متقاطعنيش. وبعيد عن موضوع السن، أنت إيه يجبرك تتجوز واحدة أرملة وأنت أحسن بنت تتمناك. ياسين بغضب مكتوم: لأ، أنا مش عايز غيرها. لأني شفت بنات كتير وفيهم الكويس والوحش، بس قلب ابنك يا قمر مدقش غير لدي. وبعدين هي ذنبها إيه إن جوزها مات بعد فرحها بشهر ها؟ قوليلي. قمر بغضب: حبيبي ملهاش ذنب وربنا يكون في عونها. بس متجيش تبص عليك أنت وتجرجرك ليها. ياسين بحدة:
لأ يا ماما أنتِ فاهمة غلط. أنا اللي جريت وراها. وأبوها الأول كان غاصبها توافق. إنما هي لو عليها عايزة تقعد عند أم جوزها الأولاني ومتتجوزش. وأنا اللي جريت وراها واقنعتها تديني فرصة. وهي بنت محترمة جداً ودكتورة صيدلانية. واسألي سالي عنها. قمر بضيق: ماشي. شالله تكون وزيرة مش دكتورة. تاخد واحد زيها في نفس ظروفها. إنما أنت متروحش ترمي نفسك لواحدة زي دي وأنت مش ناقصاك حاجة.
صمت ياسين بضيق وكاد أن ينهض، فامسكت عائشة بيده جعلته يجلس مجدداً بجوارها وأردفت لوالدتها بهدوء: عائشة: يعني إيه يا ماما؟ واحدة زي دي. طيب ما أنا أرملة وزيها. قمر بتوتر: أنتِ حاجة وهي حاجة يا عائشة. عائشة بحزن مصطنع: لأ يا ماما هي ظروفها زي ظروفي وأنا أصعب. بس الفرق إني أنا قعدت ببنتي هتبقى لي في الآخر وهيبقى لي حد. إنما هي لسه صغيرة والدنيا قدامها. قمر بضيق: يبقى تاخد حد في نفس ظروفها يا عائشة. عائشة بحزن:
ماما، هو أنا لو لقدر الله مكنش معايا قمر بنتي وكان جالي حد زي ياسين يتجوزني، أنتِ كنتي هتفرحي بالعريس ده ولا هتستكتريه عليا؟ قمر باقتناع: يعني انتو كلكم موافقين؟ ياسين بابتسامة هادئة وهو يقبل يدها: كلنا موافقين بعد موافقتك أنتِ يا ست الكل. عادل بجدية: خلاص يا قمر. وبعدين مش سالي مرات ابنك شكرتلك فيها وفأهلها. وابنك ده لف ودار ويعرف البنت كويسة ولا لأ. وأكيد اختار صح. قمر بوجود:
طيب. بس أنا مش هروح أخطبها غير بعد شهرين تلاتة عشان تعبانة. ياسين بحدة: هي ماما ليه يا ماما؟ أنا واخد منهم معاد. قمر بغضب: عشان روحت أخدت معاد من غير ما أكون عارفة إنك رايح تخطب أصلاً. وحاجة تانية عشان ست الحسن والجمال اللي حددتلك فترة الخطوبة قبل ما تتم تعرف إننا مش واقعين عليها. ياسين بقلق: أنتِ مين قالك على موضوع فترة الخطوبة ده؟ قمر ببرود: مرات أخوك. ياسين بغيظ: ماشي يا سالي يا كلب، أما أشوفك.
بغرفة الطبيبة الخاصة بأمراض النساء، كانت تجلس سالي على السرير الطبي ويحيي يقف بجوارها ومقترباً منها بقوة، وهم ينظران إلى الشاشة الصغيرة التي يوجد بها صغيرهم. يحي بعدم فهم: هو إيه اللي ظاهر ده؟ كل دي دماغه؟ سالي بضحكة هادئة: يا ابني الشاشة بتكبر الصورة شوية عشان الدكتورة تطمن على يونس. يحي بابتسامة مشاكسة: يا لهوي على اسم يونس وأنتِ بتقوليه. تورّدت وجنتاها بخجل قائلة بتحذير: لم ي يحي، إحنا قدام الدكتورة.
أجابها ببراءة: هو أنا عملت حاجة؟ قاطعتهما الطبيبة قائلة بهدوء: البيبي زي الفل يا دكتورة سالي وصحته حلوة وجسمه حلو بالنسبة للشهر السابع. وأهو قدامكم وهو بيتحرك. وثواني هسمعكم صوت حركته. سالي بابتسامة واسعة وعينان تلمعان بدموع السعادة: هو يا يحي سامع صوت يونس؟ بص صغنون إزاي؟ نظر لها يحي بابتسامة هادئة قائلاً: أنا شايفه في عينيكي وبحبه. بحبك ليه يا أحن واحدة شفتها في حياتي.
أمسكت يده بهدوء وهي تنظر له بدموع، فحين ابتسمت الطبيبة وهي تنهض من على مقعدها بعد أن أغلقت ذلك الجهاز قائلة بهدوء: تفضلي يا دكتورة سالي. أومأت لها سالي بنعم. ثم بدأت تقوم بتعديل ملابسه. وقبل أن تذهب للطبيبة، لاحظت أن رباط حذائه غير منعقد. فاتت لتعقده، ولكنها وجدت أنه جثى على ركبتيه أمامها وقام بضبه لها بهدوء. وما إن نهض حتى وجدها تضحك بهدوء وهي تنظر له. يحي بهدوء: خير؟ بصيلي كده ليه؟ سالي وهي تحتضن يده:
نفسي تفضل كده على طول. يحي بمرح: أخص عليكي يا جزمة! عايزاني أفضل تحت رجلك كده؟ أخص! ضحكت بهدوء قائلة بنبرة صادقة: أنت مكانك ديماً في قلبي وفوق راسي. بس قصدي تفضل كده حنين وهادي ومبتعملش حاجات تحرق دمي. يحي بهدوء: والله أنتِ ناكرة للمعروف. ما أنا كنت طول الليل بدلع فيكي وبقولك أجيبلك إيه أعملك إيه. ومنيمك في حضني وبصالح فيكي. ودلوقتي تقولي مش حنين؟
طيب إيه رأيك بقى عقاباً ليكي إننا هنخرج من هنا هنروح نتعشى في مطعم شيك كده وابن ناس. ضحكت بصوت عالٍ وأجابته: ههههههه. لأ ده أنا أزعلك كل يوم بقى. قبّلها من وجنتها بهدوء قائلاً: قلبي زي العسل يا عسل. ابتسمت بخجل، فأردفت الطبيبة التي كانت تراقبهم بضحكة واسعة قائلة: أنا آسفة إني بقاطعكم والله، بس في ناس تعبانة بره ليها مواعيد. سالي بإحراج وهي تتركه وتذهب للطبيبة: أنا آسفة جداً يا دكتورة والله. الطبيبة بابتسامة رقيقة:
ولا يهمك. دي الفيتامينات اللي هتمشي عليها. ومش محتاجة أقولك متتعبيش نفسك بأي مجهود جسدي أو نفسي. لأن البيبي كويس بس أنتِ ضعيفة جداً وده هياثر عليه بالسلب. وتبعدي عن العصبية ها؟ العصبية يا سالي بلاش عصبية. سالي بقلق: إن شاء الله يا دكتورة. بعد إذنك. وقفت سيارة عدنان أمام منزل مندور. هبط منها بعد أن فتح له السائق، ووجد أمامه خالد يصعد لمنزله. خالد بهدوء: أهلاً وسهلاً. نورت المنطقة. عدنان بجمود: خالك فوق؟ خالد بقلق:
آه. في إيه يا عدنان؟ لم يجبه عدنان وذهب للأعلى، فذهب خلفه خالد وهو قلق للغاية من أن يخبر عدنان مندور بما يخطط له هو ويحي. فتحت لهم سعاد الباب ودلف الاثنان للداخل. مندور بجمود: طيب هتكلم أنا وعدنان جوه في موضوع يخص الشغل. سعاد بهدوء: اتفضل يا أستاذ عدنان. وأول ما تخلص مع الحاج هيكون العشا جهز ونتعشى سوا. عدنان بهدوء شديد وملامح جامدة: إن شاء الله.
كاد أن يذهب عدنان خلف والده، ولكن جذبه خالد من ذراعه ونظر له بقلق. فربت عدنان على كتفه بهدوء قائلاً: عدنان: متقلقش. الموضوع بعيد عنك وعن يحي خالص. ذهب عدنان خلف والده تحت نظرات القلق من خالد، فحين دلفت نور خارج المطبخ وجلست على الأريكة. قائلة بحدة لوالدتها: أنتِ بتقوليله يقعد يتطفح معانا ليه يا ماما؟ هي المشرحة ناقصة قتلة؟ سعاد بتهكم:
أنا مش هرد عليكي وأقولك إن دي الأصول والواجب. بس هقولك خلصتي إيه جوه في العشا اللي من العصر بتعملي فيه؟ ذهب خالد وجلس بجوارها فابتعدت عنه قليلاً وأردفت بقلق لوالدتها: نور: مرزوقة عملت رز وبامية ومكرونة بشاميل وحمرت فراخ وبتعمل الملوخية جوه. سعاد بغيظ: أنا بسألك أنتِ نيلتي إيه. وأنا قولتلك خلي مرزوقة تساعدك مش تخليها تعمل كل حاجة وأنتِ تقعدي تقطعي شوية خضار. نور بتوتر: وياريتني عرفت أقطعهم. كتم خالد ضحكاته،
فاردفت له سعاد بغضب: أنا مش عارفة أقولك إيه والله يا خالد. ربنا يعينك يا بني. احتضنها خالد بهدوء قائلاً: أنا كفاية إنها معايا يا مرات خالي وهبقى أعلمها الطبيخ على مهلنا. نور بحدة: شيل إيدك يا بابا أحسن لك. همس لها بخبث: مش هشيل. واتلمي بدل ما أقول لأمك على المخدة اللي بتبقى بينا وهي ياحرام مش طايقاكي. أجابته بغيظ: طيب خليك فاكر كلامك ده وأنت نايم على الكنبة بره مدام مش عاجباك المخدة اللي بتبقى بينا. سعاد بقلق:
ما بيزعقوا ليه جوه؟ خالد بقلق: مش عارف. كان مندور بالداخل غاضباً وبقوة، تحت نظرات الهدوء من عدنان. صاح مندور بغضب: قصدك إيه؟ هتبطل؟ أنت اتجننت يا عدنان؟ عدنان بسخرية: وأنا أفضل شغال في حاجة مش عايزها ليه؟ عشان أبويا عايزني أكمل فيها وأساعده؟ أبويا اللي زعل دلوقتي إني جاي أشوفه. ولا أبويا اللي ناكر نسبي ليه ومن لما اتولدت وسجلني باسم أمي وكأني ابن حرام. مندور بغضب:
اكتِّم خااااالص وبطل كلامك السخيف ده. ودلوقتي تطلع من هنا وتروح على لبنان ومشوفش وشك في مصر تاني غير لما أقولك، وإلا والله يا عدنان هدمرك. عدنان بحدة: أنت إيه؟ ليه بتعمل معايا كده؟ أنا ابنك مش واحد من اللي شغالين عندك. أنا ليا حق عليك مشوفتش منه حاجة. بقولك حاضر على كل حاجة تقولها وبحاول أرضيك بكل اللي أقدر عليه وأنت مش مهتم غير بمصلحتك وشغلك الزبالة وبس.
انتهت جملته بصفعة قوية على وجهه من مندور. أغمض عدنان عيناه بألم واحتقنت معالم وجهه وازداد غضبه عندما استمع لقول مندور المهدد له. مندور بغضب:
لو الكلام ده طلع منك تاني أو جبت سيرة إنك هتسيب الشغل هدمرلك عيلتك كلها وهدمرك أنت كمان. أنا أهم حاجة عندي شغلي. ويا غبي أنا مكبرك ومخليك الكبير في كل حاجة. وأنت كبرت شغلك في الهندسة بعيد عني وبقيت من أغنى أغنياء بلدك وسيبتك كل ده ومش مديلك حقك. أنا كل حد بيشتغل معايا بياخد فوق حقه. إنما أنا مخالفتش غير نور وأنت ابني آه بس ده سر محدش هيعرفه. لو حد عرفه هنسى إنك ابني واللي خليتك توصل ليه هخليك في لحظة واحدة من غيره.
نظر له عدنان بعدم تصديق قائلاً: أنا مكنتش عايز كل اللي وصلت ليه ده. كنت عايز أب يعترف بيا. أنا رغم اللي وصلت ليه ده لسه الناس في لبنان بيقولوا عليا ابن حرام وأنا أبويا عايش. بس أنت فعلاً متستهلش كلمة أب. وأنا مش هكمل معاك ولا هسكت على حاجة تاني. واللي عايز تعمله اعمله يا حج مندور. ذهب عدنان للخارج وخلفه مندور يحاول أن يوقفه، ولكنهم صدموا من أن نور وسعاد وخالد يقفون بالخارج وينظرون لهم بعدم تصديق. سعاد بدموع:
اللي سمعته ده صح يا مندور؟ مندور بقلق: أنتِ مش عارفة حاجة. ده بيخرف. رمقه خالد باشمئزاز، فكيف لآب أن ينكر وجود ابنه ويجرحه هكذا. عدنان بجمود: لأ حضرتك. كل اللي سمعتيه صح وجداً. مندور بغضب وهو يدفعه للخارج: اكتِّم وغور اطلع بره. سعاد بحدة: مش هيطلع يا مندور غير لما أعرف منه كل حاجة. عدنان بجمود: أنا ابنه يا ست سعاد. تابع وهو ينظر لنور:
وأخوكي يا نور. أخوكي اللي الحاج مندور حرمني من إن حتى أقدر آخدك في حضني أو أكلمك براحتي. هبطت دموعها وأمسكت بيد خالد الذي حاوطها بذراعه بهدوء. يعلم أن هذا الموقف مؤلم وقاسي لقلبها الصغير. مندور بغضب: قولت اللي عندك. اطلع بره يلا. عدنان بدموع متحجرة ونبرة تحمل كل معاني الحزن: همشي وهمشي من البلد كلها. ومن النهارده اعتبر إن ابنك مات. وتعتبر لي أصلاً بالنسبالك أنا ميت من زمان.
تركهم وذهب للخارج، فذهبت نور خلفه سريعاً ومعها خالد. أمسكت نور يده قائلة ببكاء: استنى متمشيش. ابتسم بهدوء قائلاً: عرفتي بقى خالد مكنش بيغير عليكي مني ليه؟ أومأت برأسها بنعم قائلة: آه عرفت. ممكن متمشيش؟ أنا كان نفسي على طول يبقى عندي أخ. كان نفسي أجرب الشعور ده أوي. اقترب منها ومسح دموعها بيده قائلاً بهدوء: أنا موجود في أي وقت. بعيد عن أي حاجة حصلت جوه. أنا مش هبعد عنك أنتِ بالذات. اتفقنا. ابتسمت
بهدوء وسط بكاءها قائلة: اتفقنا. احتضنها هو بهدوء، لأول مرة. توترت هي كثيراً وبداخلها مشاعر كثيرة، خوف وخجل، ولكن كان الأكبر من كل ذلك حنين واشتياق لا تعلم متى جاء إليها ومتى كان بداخلها. ولكن منذ أن علمت بأنهم إخوة وهي أحبته وأحبت وجوده. رفعت يداها الصغيرتين وبادلته العناق بهدوء تحت ابتسامة خالد ومتابعته لهم. ابتعد عنها قائلاً بجدية:
ماتتكلميش مع باباكي في أي حاجة. هو مشكلته معايا أنا. بس بيحبك أنتِ جداً. بيحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا. فمتزعلوش ماشي يا نور. نور بهدوء: حاضر. أصلاً أنا أخاف أروح أكلمه أو أقوله حاجة. وبعدين أنا مبسوطة بيك ومش عايزة أعمل مشاكل خالص. ابتسم لها بهدوء، فتلك الفتاة أزالت كثيراً من الحزن الذي كان بداخله الآن ببراءتها وطيبتها. ابتعد عنها ووقف أمام خالد قائلاً بجمود:
عدنان: أنا. الحج مندور ميعرفش إني أعرف أي حاجة عن العملية الجديدة. لأنه هيجيبها مع مستثمر تاني غيري. بس كل المعلومات أنا جبتها بطريقتي وهبعتهالك. واللي شايفينه صح أنت ويحي اعملوه وانسوا أي حاجة قولتها ليكم قبل كده. خالد بحزن على حال هذا الشاب: أنت هتروح فين دلوقتي؟ عدنان بجمود: أنا عامل حسابي لكل حاجة من زمان. ودلوقتي هظبط كام حاجة في مصر وهامشي على باريس. نور بحماس:
خدني معاك. أنا العيلة دي لا بتحبني ولا بتطيقني ولا في بينا عمار أصلاً. خدني معاك والنبي. ضحك عدنان رغماً عنه قائلاً: هههههههههه. هاخدك. الأمور تتحسن وهبعتلك تيجي تقعدي معايا زي ما أنتِ عايزة. نور بابتسامة واسعة: أنت كنت فين من زمان بس؟ كنت فييييين؟ عدنان بجمود: خلي بالك منها يا خالد. نور بعيد عن أي حاجة بتحصل. خالد بجدية: من غير ما تقول. ذهب عدنان للخارج، واردفت نور لخالد بقلق: وهو إيه اللي هيحصل؟ وأنا هبقى بعيد عنه؟
خالد بجمود: هقولك كل حاجة وكل اللي عايزك تفهميه هفهمهولك. بس تعالي نشوف أبوكي وأمك وأي الهدوء اللي فوق ده. ليكونوا قتلوا بعض. لكمته في كتفه بقوة قائلة بحدة: اتلم يازفت بعد الشر. داخل ذلك المطعم، تجلس سالي أمام يحيي وتتناول طعامها بشهية مفتوحة تحت مراقبته لها بابتسامة هادئة. أردف بهدوء: كويس. ونفسك اتفتحت النهارده. بقالها كام يوم مسدودة ومش بتاكلي حاجة. أجابته وهي تبتلع ما بجوفها:
البركة فيك. دوا فاقد للشهية متجسد على شكل بني آدم. ومن غبائي روحت حبيته واتجوزته. ضحك بهدوء قائلاً: و أنتِ أهو بتعوضي الأيام اللي عدت. سالي ببعض الحرج: فكرة أنا بس بقيت باكل أكتر. لآني دلوقتي باكل ليا وليونس. أجابها وهو يكتم ضحكاتها: آه ما أنا عارف. وعشان كده سايبك تاكلي الأكل كله ومدوقتش لقمة واحدة. سالي بقلق: أنت جعان؟ يحي بابتسامة ساخرة: ومال جاي أتفرج عليكي يعني؟ سالي بهدوء: طيب اطلب أكل تاني طيب. يحي بجدية:
لأ. أنتِ خلصي أكلك وأنا هروح آكل صينية البطاطس بالفراخ اللي أنتِ عملتيها. سالي بضحكة هادئة: أنت عرفت منين إني عملتها؟ يحي بابتسامة هادئة: شفت امبارح الورقة اللي كتبتي فيها الوصفة بتاعتها. والضهر الواد بتاع السوبر ماركت قالي إنك طلبتي منه الحاجات اللي قرأتها امبارح. سالي بتذكر: آه صح. أنا قولته إنك أنت هتحاسبه على الحاجات اللي طلبتها عشان الفلوس مش فاكرة كنت شايلاها في أنهي شنطة وكسلت أدور عليها. يحي بهدوء:
كلمي أكلك يا أم يونس. كملي. أمسكت بتلك الشطيرة الخاصة بها مجدداً قائلة بابتسامة واسعة: حبيت أوي إنك بتناديلي بأم يونس. بدلها الابتسامة وظل يتابعها مجدداً. فلاحظت هي متابعته لها، فتوردت وجنتاها بخجل وما زادها خجلاً. عندما أردف لها بصوت هامس ونبرة متيمة: قلولو قلولو. قلولو بحبه بحبه من أول دقيقة. قلولو الحقيقة أبو عيون جريئة. أخذت تنظر حولها بتوتر وخجل قائلة بتهرب من نظراته المربكة لها:
على فكرة المفروض لما تغنيلي تغني للمطرب اللي أنا بحبه يا عم العندليب. يحي بضحكة مرح: سكتي وسيبنا نعيش اللحظة. هي بتبدأ بـ "قلولو الحقيقة" وبتختم معانا بـ "ماشية على الأشواك". ضحكت بقوة على قوله، فحين قال هو بهدوء: أنتِ بتحبي عمرو دياب أوي صح؟ سالي وهي تتناول طعامها: أم. جداً. ها حافظ حاجة ليه ولا أبداً النكد من دلوقتي. أخذ يفكر قليلاً ثم نظر لها بخبث وأخذ يغني بصوت هامس مجدداً:
بحبه فدلعُه وتقله. بحبه فغيرته عليا ولما بيتهيألو. ضحكت بهدوء قائلة: أيوه جات على الوجع دي عندك صح. بس أنا مش بيتهيألي. يحي بابتسامة واسعة: طيب في أغنية تانية بتقول... تابع بنبرة عالية وهو يطرق على الطاولة: وبحبك أنا وبحبك أنا وبحبك من زماااان. سالي بإحراج وخجل شديد وهي تنظر حولها: بس ي يحي فضحتنا. أخذ يضحك بقوة وهو ينظر لمن حولهم الذين يرمقونهم ويتهامسون عليهم. تنهد مطولاً قائلاً لها بهدوء:
يحي: والله أنا ومعاكي بعمل حاجات من غير ما أحسبلها حساب. جننتيني يا أم يونس. ضحكت بهدوء وهي تتابع تناولها للطعام، فحين صدح رنين هاتفه، أمسكه ووجد المتصل هو خالد، فأردف لها بهدوء وهو ينهض: يحي: كملي أكلك وأنا هرد على خالد بره وأجي أحاسب ونمشي. سالي بهدوء: ماشي. بس متتأخرش بره. يحي بجدية: ماشي. بس هي حاجة أكيد بخصوص الشغل ومش هينفع أرد هنا. سالي بإيماء: خلاص ماشي تمام. ذهب يحي للخارج ووقف أمام الباب
من الخارج وأجاب بهدوء: أيوه يا خالد؟ خالد بجمود: عدنان كان هنا من شوية وقلب الدنيا فوق دماغ مندور. يحي بقلق: حصل إيه بالظبط؟ اتكلم؟ خالد بهدوء: قال قدام الكل إن مندور يبقي أبوه. وقال إنه مش هيشتغل معاه تاني. يحي بجمود: وإيه السبب؟ وقال هو شغال إيه قدام نور والست سعاد؟ خالد بهدوء: لأ، هو مقالش غير إنه ابن مندور بس. عدنان واخد قرار إنه ميشتغلش تاني مع مندور ولا غيره. ومندور حالف ليدمره. يحي بهدوء:
مش هيعمله حاجة ده ابنه. خالد بسخرية: لأ، يعمل مندور بيكره اللي يعاديه حتى لو كان أبوه. بس عدنان مؤمن نفسه في شغله في الهندسة والمعمار. ومندور مش هيقدر يأذيه. يحي بضيق: إحنا كده مش هنعرف ندبس عدنان إنه يتحاسب معاهم. خالد بحزن على حال هذا الشاب:
مش هيتحاسب يا يحي. عدنان اداني كل المعلومات عن العملية الجديدة. مندور مكنش قايل لعدنان عليها. هيجيب بضاعة من واحد غيره وعدنان عرف من بره. ودلوقتي قالي أعمل اللي تعمله وهو هيمشي.
في ذلك الوقت كانت سالي أنهت طعامها، فشعرت بوخزة في بطنها جعلتها تتألم قليلاً. ولكنها فضلت عدم الجلوس أكثر كي لا تتألم أكثر وأن تنهض وتتحرك قليلاً. فأخرجت بعض النقود من حقيبتها ووضعتها على الطاولة وذهبت للخارج. وجدته يتحدث بالهاتف، كادت أن تذهب وتقف بجواره، ولكنها توقفت وهي تستمع لقوله الذي جعلها تشعر بأن قدميها قد شلت. أجاب يحي خالد قائلاً بجمود:
متديش أمان لعدنان يا خالد. إحنا لازم نتأكد من المعلومات دي وإن مندور هيجيب بضاعة من واحد تاني. بس نعرف مين اللي بيصنع البودرة ومندور هيجيب منه غير عدنان. وناوية يخبي البضاعة دي فين وهعديها من الحكومة إزاي. وأكيد هو هيقولنا بعد ما يظبط كل حاجة عشان كده لازم نتصرف. ولو معرفناش يبقى مش هنعمل حاجة عشان مش بثق في اللي اسمه عدنان ده. خالد بحدة:
فهمت يا بني آدم. أنا عارف عدنان كويس. زمان مندور بعتني ليه وعشت معاه سنتين. وقتها عرفت إن هو كمان اتغصب على الشغل مع مندور. ودلوقتي هو بعد بجد. ولو دي خطة من مندور مكنش هيقول إنه ابنه ويفضح مندور دلوقتي. يحي بجمود: طيب يا خالد كلم سليم وقوله على اللي عرفته. ولما نتقابل نبقى نشوف هنعمل إيه. أغلق معه يحي واستدار للخلف فوجد سالي تقف خلفه وترمقه بجمود. فتوتر كثيراً وانتابه القلق من أن تكون استمعت لشيء. فأردف بهدوء خارجي:
أنتِ خرجتي امتى ولي؟ أجابته بهدوء: لسه خارجة. تعبت من القعدة والدكتورة قالتلي لازم أتمشى كل شوية. تنهد يحي بارتياح، فنبرتها أكدت له أنها لا تستمع لشيء. ابتسم وأجابها بهدوء وهو يمسك يدها: طيب يلا بينا نتمشى وبعدين نروح. سحبت يدها من يده قائلة بجمود: لأ، أنا تعبت وعايزة أروح معلش. يحي بهدوء: ماشي يلا بينا. تفتكروا سالي هتعمل إيه بعد اللي سمعته ده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!