ما أردته لنفسي ليس الذي حدث لي بالفعل، ولكني غيرت خططي ألف مرة لأفرح، وألف مرة لأعيش! كانت تقف بالمطبخ تتناول بعض الأشياء الخاصة بالإفطار، حتى جاء هو واحتضنها بهدوء. جيدا: بهدوء، شو اللي فيقك هلأ؟ خالد بملامح حزينة: أنا آسف يا جيدا. أجابته بابتسامة ساخرة: ليش بتتأسف؟ خالد بنفس نبرته: عشان هتجوزها و..
ابتعدت عنه وأجابته بضيق: لا ما تعتذر، لأنك قلت لي إنك راح تتزوجها كرمال خالك والشغل وإنك بدك تكون المميز عنده مو يحي أو عمر. تابعت بدموع متحجرة: ولا أنت بتعتذر لشي تاني؟ خالد بقلق: أكيد بعتذر لك عشان كده، ما فيش حاجة تاني. اقتربت منه مجدداً وأردفت بدموع هبطت بالفعل: لما بتحكي عنها عيونك بيلمعوا كتير، لما كنت بشوفك هنيك بتحاكيها كنت بشوفك طفل صغير معاها، بتكون غير خالد اللي بعرفه.
ابتسم بسخرية مصطنعة وأجاب: إيه اللي انتي بتقوليه ده، أنا لو دلوقتي في إحساس جوايا هو الشفقة على البنت دي بجد صعبانة عليا، يعني عشنا في بيت واحد واتربينا سوا وأنا بستغلها. نظر لها مطولاً بتنهيدة حزينة وتابع: مع إنها بتحبني بجد ومتستاهلش أخادعها أو آخدها كبري عشان أوصل للي عايزة بس الظروف أجبرتني على كده. جيدا بهدوء: علينا يا خالد، أنا حضرت لك الفطور، وكمان مفتاح البيت موجود على الطاولة بغرفتنا.
تابعت بنبرة تحذيرية: بتكتب كتب الكتاب هون وبتعبتها لوين ما كانت، أنا هاليوم بس راح أضل بأوتيل بس الصبح من قبل طلوع الشمس راح أكون هون وما بدي أشوفها لهديك البنت، مفهوم؟ خالد بإيماء: مفهوم، بس بشرط واحد. جيدا بجمود: شو بدك؟ أمسك يدها بهدوء وأجابها بابتسامة مرحة: تفطري معايا، مش كفاية امبارح نمتي وسيبتيني لوحدي، يبقى تطري معايا دلوقتي. قبلته من وجنته بهدوء وأردفت بنبرة صادقة: مشكلتك إنو ما بيهون عليا أزعلك، بحبك كتير.
اختصنها بهدوء وأصبحت ملامحه حزينة وندامة على استغلال مشاعرها بهذه الطريقة. وفي بيت شوقي كانت لبنى واقفة في المطبخ وبتكلم إلهام في الموبايل وقالت لها بهدوء. لبنى: يا إلهام، خلاص والله فهمت، هفطره كويس ومخلهوش يمسك الفون كتير ومينزلش الشارع، ولو راح البلكونة أخلي بالي منه لأنه بيقف على الكرسي، والله أنا عارفة كل ده من زمان، ما أنتي كنتي بتخليه يقعد معايا باليومين وأكتر. إلهام ببكاء: عارفة بس قلبي مش مطمن وهو بعيد عني.
لبنى بلوم: أخص عليكي يا إلهام، مش مطمنة على يوسف وهو معايا، لا بجد أخص عليكي. إلهام وهي تمسح دموعها: مش قصدي والله يا لبنى، ده أنا يمكن اللي مريحني شوية إنك معاه. لبنى بحزن: ربنا يجمعك بيه قريب. انتفضت بفزع ما إن سحب شوقي الهاتف من أذنها وأخذ يرمقها بغضب. لبنى بتوتر: دي إلهام بتطمن على يوسف. رمقها شوقي بغضب، ثم وضع الهاتف على أذنه وصاح فيها بحدة: بتطمني على إيه؟
مش ابنك ده اللي رمياه عندي ومش راضية تجيله، بس أقسم بالله يا بنت زينهم لا أحرق قلبك عليه عشان مش على آخر الزمن تيجي حتة عيلة زيك تخليني أحوج للي يسوي وميسواش عشان خاطر آخد ابني. أجابته بغضب: أنت فاكر نفسك إيه؟ أنا مش لعبة عندك ولا يوسف لعبة بينا يا شوقي، وابني في حضانتي وهرفع عليك قضية وهاخده غصب عنك وعن اللي يسوى واللي ميسواش اللي ساعدوك تاخده مني.
شوقي بسخرية لازعة: ماشي روحي ارفعي قضية بس ابقي لاقي ابنك الأول وبعدين ارفعي قضية. أغلق الهاتف بوجهها، ثم جذب لبنى من خصلات شعرها بقوة. وصاح فيها بغضب: يا لبنى، ورحمة أمي يا بت ال*** لو عرفت إنك كلمتيها تاني أو خليتيها تشوف الواد لأكون راميكي في الشارع وهدمرك أنتِ وأختك، فاهمة؟ نفضت يده من خصلاتها بقوة، ثم ذهبت وحملت ذلك الصغير الذي بدأ يبكي بخوف واتجهت إلى غرفتها. وأردفت بغيظ:
لبنى: حسبي الله ونعم الوكيل في أبوك يا يوسف. أمسك شوقي بإحدى الوسائد من على الأريكة وألقاها عليها بغضب، فهرولت الأخرى إلى غرفتها سريعاً بخوف، تحت ضحكات الصغير الذي ظنهم يمزحون.
وفي ذلك الوقت في منزل يحيي دلف خارج غرفته وهو يعدل من هيئة ملابسه، بحث عنها بعينيه ولم يجدها ولكنه استمع لصوت ضجيج خفيف يأتي من المطبخ، فتنهد بهدوء وذهب إلى طاولة الإفطار وجلس عليها وأخذ يتناول إفطاره بهدوء من بعض الأصناف الموجودة، نظر مجدداً للمطبخ بضيق وهو يتذكر تلك الأيام الماضية منذ أن عادوا من المنيا وهي تتجاهله تماماً، عندما يأتي من العمل تضع له الطعام ولا تتناوله معه، وتقضي أغلب وقتها بالأسفل مع نور ومساءً تتهرب بالحديث معه بحجة أنها تقرأ أحد كتبها العلمية، ففضل هو عدم الحديث معها بأمر إجهاض صغيرهم حتى تهدأ الأوضاع بينهم قليلاً.
دلفت هي خارج المطبخ وهي ممسكة بأحد أكواب الشاي ووضعته له أمامها على الطاولة وجلست هذه المرة معه وأردفت بهدوء. سالي: نور رايحة النهاردة عند بيت عمر عزام عشان هتختار الشبكة وقالت لي أروح معاها. أجابها بجمود: وهتروحوا له بيته؟ مش فاهم؟ أردفت بقلق من أن يرفض ذهابها: هو قال جايب جواهرجي حلو من بره نصر وهي هتختار منه هناك في البيت. يحي بهدوء: أنتِ عايزة تروحي؟ أومأت برأسها بنعم،
فابتسم هو بهدوء وأجابها: ماشي روحي بس متتكلميش مع حد هناك وخصوصاً عمر وأخوه. سالي بإيماء وهي تنهد: حاضر. أردف بجمود قبل أن تغادر: وابقي جهزي نفسك عشان بكرة هنروح للدكتور، هنخلص موضوع الحمل ده. امتلأت عيناها بالدموع وأجابته بقلق: أنا مش هنزله يا يحي. احتدمت ملامحه ووقف أمامها وأردف بجمود: يعني إيه؟ إحنا مش اتفقنا ولا أنتِ حابة نعيد ونزيد في الكلام؟ أجابته ببكاء: لا ما اتفقناش، أنا مش موافقة، أنا عايزاه يجي.
تنهد بغضب قائلاً: أنتِ ما جبتيهوش لوحدك عشان تاخدي القرار في الموضوع لوحدك. أجابته بحدة وهي تمسح دموعها: ولا أنت كمان ليك حق تاخد قرار لوحدك في الموضوع ده. أردف هذه المرة بحدة: أنتي قررتي تحملي من غير ما تقولي لي إنك ناوية تجيبي بيبي دلوقتي، وأخدتي القرار لوحدك وأنا مش جاهز ومن حقي أقول لك تنزليه لحد ما أكون جاهز. أردفت بعدم تصديق وغضب: أقول لك إني عايزة أخلف؟! أروح أستأذن جوزي عشان أخلف منه؟ أنت واخد بالك بتقول إيه؟
أنا مراتك يا يحي، استوعب كده. ضرب يده على الطاولة بقوة وصاح فيها بحدة: أنتي ليه بتلفي الموضوع ومش عايزة تفهميني؟ أجابته بجمود: من الآخر يا يحي، أنا مش هنزله؟ أردف بغضب: يعني مش هعرف أمشي كلامي عليكي يا سالي؟ أجابته ببكاء: لا أنت من لما عرفتك وأنت اللي عايز، هو اللي بيحصل، أنا أيوه بعاند معاك وأناقشك بس في الآخر أنت اللي عايز بتعمله، هات لي قرار واحد أو حاجة واحدة بينا مشيت زي ما أنا عايزة.
ابتسم بسخرية وأردف: بتطلعيني ظالم يعني وخانقك و.. قاطعته بجمود: من غير ما تزودي في كلامك، أنا مقصدش كده، أنا رضيت بقراراتك في كل اللي عدى عشان عايزة أكون معاك وباقية عليك، إنما في القرار ده بالذات مستحيل أسمع كلامك فيه، عايز تتبري منه براحتك، عايز تطلقني برضه براحتك بس مش هنزله. أردف بغضب: وأنا مبيتلويش دراعي يا سالي، لو اللي في بطنك نزل يبقى خلصت كده.
هبطت دموعها بألم وهي تنظر له بعدم تصديق ثم أردفت بصوت بالكاد خرج منها. سالي: يبقى اتفقنا. تابعت وهي تأخذ هاتفها وتتجه للخارج بعد أن وضعت حجابها: أنا هنزل عند بيت خالي ومش هقول حاجة لحد، ووقت ما تكون جاهز قول لخالي إني أنا اللي مش عايزة إياك ولا عايزة أعيش معاك يوم تاني.
ذهبت للخارج وهي تبكي بقوة، فحين دفع هو المقعد الذي كان يجلس عليه بقدمه ليسقط أرضاً، ثم ذهب إلى الشرفة الخاصة بمنزله وأخرج إحدى لفافات تبغه وأخذ ينفث دخانها بغضب وهو يفكر بما سيفعله بهذا الموضوع، ولكن قطع شروده رنين هاتفه وما كان المتصل به سوى خالد. أجاب عليه بجمود: خير؟ خالد بهدوء: هنفذ الموضوع بتاع نور في شقة جيدا. يحي بابتسامة ساخرة: يا واد يا جامد، أنت هتتجوز نور في شقة البت اللي ماشي معاها؟
أنت عايز الاتنين يعبواك في أكياس ويرموك للكلاب يا خالد. خالد بضحكة هادئة: عيب عليك، أنا فهمت جيدا إن جوازي من نور مصلحة عشان مندور يثق فيا تاني وأرجع أركب الشغل بدالك. يحي بجدية: تمام، هنخلص موضوع كتب الكتاب ونروح بقى نشوف موضوع البضاعة اللي هتتسلم النهارده، خالك فاكر إنه ذكي ومحدش هيشك فيه ولا هياخد باله إن البضاعة هتتسلم يوم خطوبة بنته. خالد بغضب: كله هيبقى على دماغه، المهم أنت هتعرف تجيب نور؟
يحي بجدية: سهلة يا عم، عليا، المهم بس تقنعها. خالد بقلق: ربنا يستر. بمنزل والدة محمد البحيري، كانت فرح تجلس بجوار زوجها وهي تتناول الغداء معهم وأيضاً كان معهم أشقاء والدة زوجها. مال عليها محمد وأردف بصوت هامس: ما كنتش أعرف إن ماما عازمة خالو وخالتو معانا، سوري. أجابته بعدم تصديق: لا بص بالراحة كده عشان أنا بجد مش متعودة على الشخصية الجديدة دي وحاطة إيدي على قلبي لحسن تتحول تاني في أي وقت. ضحك بهدوء وأجابها: أتحول؟!
أنتِ بتكلمي زومبي يا فرح. ابتسمت بهدوء وأخذت تتناول طعامها فهمس هو لها مجدداً: بس إيه الشياكة دي كلها النهارده. فرح ببعض خجل وابتسامة رقيقة: على فكرة أنا دايماً كده بس أنت مش بتاخد بالك. محمد بمشاكسة وهو يمرر يده بهدوء على قدمها من أسفل الطاولة: كنت بتعمد أتجاهلك بس أنتِ دايماً زي القمر، وخصوصاً لما تضحكي كده.
ما إن وضع هو يده على قدمها حتى انتفضت بقوة وهي تزيح يده فأصدر صوت عالٍ على الطاولة لينظر لهم الجميع بعدم فهم، فحين وضع محمد يده على فمه وهو يكتم ضحكاته. أردفت والدته بغيظ: وإيه؟ يا فرح؟ فرح بتوتر وخجل: مم مفيش حاجة بس الشوكة كانت هتقع مني. محمد وهو يكتم ضحكاته: على مهلك يا حبيبتي. أردف خاله بابتسامة مشاكسة: افتكرتوني بأيام شبابي يا ولاد والله. ضحك محمد بقوة على قول خاله فحين تحول وجه فرح للون الأحمر بخجل شديد.
أردفت زوجة خاله بلوم وهي ترمق محمد وزوجته: بس بقي أنت وهو كسفتوا البنت. تابعت بابتسامة هادئة: سيبك منهم يا فرح محمد، وارث خاله في المسخرة. محمد بمرح على عكس عادتهم: يرسلي يا طنط دي شهادة أعتز بيها. ضحك مجدداً محمد وخاله وبقوة فشاركهم الجميع الضحك. فرح بهدوء: بعد إذنكم يا جماعة، أنا هقوم أغسل إيدي. أردفت والدة محمد بجمود: طيب، وابقي جهزي الشاي والحلو اللي بعد الأكل في المطبخ عندك.
أجابها محمد بجمود: اغسلي إيدك وتعالي يا فرح، متتعبيش نفسك، خلي واحدة من البنات جوه تجهز الحاجة دي. نظرت له فرح بابتسامة هادئة وأومأت برأسها وذهبت إلى المرحاض، فحين أخذ هو يتابع تناول طعامه وهو يتهرب من نظرات والدته الحادة له. بعد قليل ذهب هو للمرحاض كي يقوم بغسل يديه، وما إن انتهى ودلف للخارج فوجد والدته تنتظره بملامحها الغاضبة. محمد بقلق: في حاجة يا ماما؟ أجابته بحدة: هي البت دي عملالك إيه؟
مالك خرع لي كده معاها المرة دي؟ تنهد محمد بضيق وأجابه: لا يا ماما، أنا مش خرع، بس اتعلمت أحافظ على كرامة مراتي قدام أي حد، وأظن ده مش عيب.
ضحكت والدته بسخرية وأردفت: تمام والكلام ده مظبوط بس مع أي واحدة غير مراتك، لأن اللي أنت بتحافظ على كرامتها دي رفضتك زمان وجرحتك وحبت غيرك لما كنت حنين معاها وأنت صممت تتجوزها، بس أنت كده بتغلط وهي لما هتلاقيك حنين كده مش بعيد ترجع له، فوق لنفسك يا محمد لحسن الماضي يتعاد فيك تاني لأنها مش بتحبك يا حبيبي.
ذهبت والدته من أمامه وتركته غاضب وبقوة، أغمض عينيه ليمنع هبوط دموعه وهو يحاول عدم التفكير بحديث والدته الذي جعل قلبه يتألم مجدداً، مسح على وجهه بغضب وذهب للخارج ليجدها جالسة مع عائلته وهي تضحك بسعادة مثل سابقاً عندما أحبها ولكن وقتها كانت تحب غيره، كور قبضة يده واتجه لهم. وأردف لها بجمود: يلا يا فرح هنمشي. فرح بقلق: في حاجة ولا إيه؟ تنهد بقوة وهو يمنع نفسه من إحراجها أمام الجميع وأجابها بجمود: معلش عندي شغل يلا.
فرح بهدوء: حاضر هجيب كريم نام جوه وجاية. محمد بهدوء: معلش يا جماعة كان نفسي أقعد معاكم أكتر بس انتوا عارفين ظروف شغلي. أجابه خاله بهدوء: ربنا معاك يا حبيبي بس العزومة الجاية عندي أنا، ولو مجتش أنت وفرح هزعل. محمد بجمود: إن شاء الله. تابع وهو يوجه حديثه لفرح: يلا يا لسه واقفة، هاتي كريم وأنا هستناكي تحت. أومأت برأسها بنعم، وقد انتابها القلق من أن يعود لسابقه مجدداً. وفي منزل مندور.
نور بضيق: بنتي مش هسيبك غير لما تقولي في إيه؟ سالي وهي تمسح دموعها: مفيش حاجة يا نور بس أنا اتخنقت شوية وهنام، هصحي كويسة. سعاد بحدة: هو إزاي اللي ما عندوش دم ده يزعلك وأنتِ في أول حملك كده؟ نور بمرح: لا يا ماما، يحي ده ذكي عشان بيقولوا إن الأم لو كانت زعلانة البيبي هيطلع حلو. ضحكت سالي ووالدتها بهدوء وقالت: سعاد: وروحي يا نور أنتِ مشوارك ومتقوليش لباباكي إنك روحتي لوحدك، ماشي؟
نور بهدوء: ماشي بس خلي بالك أنتِ من سالي وأنا مش هتأخر. أومأت لها والدتها وذهبت نور للخارج، فحين جلست سعاد بجوار سالي وأردفت بجدية: سعاد: هو لسه عايزك تنزليه؟ سالي ببكاء: للأسف أيوه واتخانقنا جامد، وقالي لو منزلتوش هيطلقني. سعاد بقلق: يا مصيبتي! لا متوصلش لكده، أنا هقول لخالك يكلمه مدام مش عايز يخلف مكنش اتجوز من الأول. سالي بسرعة: لا يا مرات خالي عشان خاطري متقوليش لحد، أما أشوف هو هيعمل إيه بدل الموضوع ما يكبر.
سعاد بحزن: اسكت وأمري لله، بس لو زودها مش هسكت، هو فاكر نفسه إيه عشان يعمل الحركات دي. صمتت سالي وهي تبكي بقوة ولا تعرف بماذا تجيب زوجة خالها على أفعال زوجها الغير عقلانية، على الجانب الآخر كانت نور تهبط الدرج بهدوء حتى وجدتْه يدلف داخل المنزل وهو يدندن ببعض الأغاني. تابعت نزولها وأردفت بضيق وبصوت هامس: يا رب صبرني يا رب ومرتكبش جريمة دلوقتي.
وقف خالد أمامها وهو يبتسم باستفزاز، فاتجهت هي للجهة الأخرى لتتابع سيرها ولكنه توقف أمامها مجدداً. وأخذ يغني بصوت هادئ وابتسامة مستفزة: مش عايزكم عندي غيركم، حتى غيركم عندي غيرهم، بس أنا من جوه قلبي بالأمانة زهقت منكم. تنهدت بغيظ وأردفت بحدة: وسع من طريقي لو سمحت. اقترب منها بهدوء فتراجعت هي للخلف بتوتر وأردف بنفس ابتسامته. خالد: لو سمحت مرة واحدة، من امتى الأدب ده كله؟
نور بتوتر: من يومي مؤدبة، ومش ببات بره البيت عند ناس مش ولا بد. خالد بضحكة هادئة: أنتِ مالك أبات بره البيت ولا لأ؟ نور بغيظ: أنا ماليش دعوة أصلاً، وبعدين أنا مش فاضية زي ما أنت شايف، النهارده خطوبتي وكتب كتابي أنا وعمر ومش فاضية خالص للتفاهات دي. تابعت وهي ترمقه بغيظ: صح قبل ما أنسى، أوعى متحضرش النهارده وتشهد على كتب كتابي، هو أنا مش زي اختك؟ صفعها خالد على كتفها بقوة
وأردف وهو يكتم ضحكاته: عيب عليكي، ده أنا أول واحد هكون موجود. تنهدت بغيظ وهي تمسك ذراعها بألم وأجابتها: اوعي من وشي يا خالد عشان حرفياً اتعصبت، اوعي. خالد وهو يتصنع الخوف: طيب بالراحة اتفضلي.
مرت من أمامه وهي غاضبة بقوة ولكنه باغتها بقبلة هادئة على وجنتها فامسكت بحقيبتها الصغيرة وأخذت تضربه بها ففر هو للأعلى هارباً وهو يضحك بهستيريا، وذهبت هي للأسفل وصعدت السيارة بالخلف التي كان يقودها أسامة وذهب بها إلى منزل عمر عزام. نور بغيظ وهي تتحدث لأسامة: هو فاكر نفسه إيه ها؟ فاكر إنه مؤثر فيا بطريقته دي؟ أسامة بقلق وهو يجاريها في الحديث: لا طبعاً، مين ده اللي يأثر فيكي.
نور بغيظ: وحدة بتقول له، قول له كده، ولا تقوله لي، هو التجاهل حلو معاه، هو أصلاً ميستهلش إني أجيب سيرته. أسامة وهو يكتم ضحكاته: أيوه صح. نور بغضب: بس هو بقي مستفز ورخم وبارد، ومش مكفيه إنه كل يوم عند الزفتة اللبنانية كمان جاي يرخم عليا، ناقصه أنا؟ بزمتك يا أسامة ناقصه أنا؟ أسامة بجدية مصطنعة: لا طبعاً مش ناقصة.
نور بغيظ: استني بس، هو معاه حق، أنا مالي مشالله عنه، مجهز البيت، شالله حتى يروح لبنات لبنان والوطن العربي كله، أنا مااااالي. أسامة بتأييد: بالظبط كده، أنتِ مالك. نور بدموع: آه فعلاً أنا مالي، واحد أصلاً محبنيش، تعرف لو كان حبني كان هيبقى زعلان، لكن هو باين عليه إنه مصدق، أنا اللي بقربه بتعذب وبعده بتعذب برضو. أسامة بحزن وهو يتابع بكاءها من المرآة الأمامية: على فكرة يا نور خالد بيح.. قاطعته بغضب: أنت بتجيب سيرته لي؟
متجيبش سيرته قدامي تاني. أسامة بغيظ: هو أنا كنت جايب سيرته أولاني عشان أجيبها تاني، ما أنتي اللي من لما ركبتي مش معاكي غير خالد. نور بحدة: شفت بتجيب سيرته تاني أهو، متقولش اسمه قدامي تاني. أسامة بملل: حاضر، بس لو سمحتي متتكلميش تاني، ممكن؟ نور بغيظ: فستين داهية أنت كمان واسكت، مش عايزة أسمع صوتك. أسامة بضحكة ساخرة: الله يكون في عونك يا خالد.
وبداخل منزل مي، ارتدت ملابسه وكانت تهم بالذهاب للخارج حتى أوقفها صوت والدتها الغاضب قائلة. منال بحدة: غايرة فين؟ مي وهي تعقد رابطة شعرها أمام المرآة: أروح الجامعة. منال بنفس نبرتها: هتيجي امتى؟ مي بابتسامة هادئة: هتأخر شوية عشان الشغل. منال بحدة: وأخرتها، لازمته إيه الشغل ده ها؟ ما الحاج مندور مكفينا و.. مي بدموع: ومين مندور ده يا ماما عشان يصرف علينا؟
الراجل ده نيته حاجة وحشة ناحيتنا والفلوس دي كلها مبيدفعهاش كده وخلاص، فـ وغلّوتي عندك يا ماما متاخديش منه حاجة تاني. منال بحزن: أنا إيه اللي خلاكي تقولي كده على الحاج؟ يبنتي أنا متربية معاه هو وأبوكي والست سعاد مراته، يعني دول أهلي. مي بضيق: أرجوكي يا ماما اسمعي كلامي لو لمرة واحدة ومتاخديش منه حاجة. منال ببعض اقتناع: طيب ودراستك والكلية و..
قاطعتها مي بهدوء: عندك السنة دي لو منجحتش أعملي اللي عايزاه بس أرجوكي بلاش نبان محتاجين قدام حد. منال بغضب: والظابط اللي ماشية معاه؟ أغمضت عيناها بحزن وأجابته: موضوع واتقفل وأنا مفيش في بالي غير الدراسة وأنتي وبس. منال وهي تربت على ظهرها بحنان: ربنا يكملك بعقلك يااارب.
أنهت مي ارتداء ملابسها ودلفت خارج منزلهم، ثم جلست على الدرج وبدأت تبكي بقوة لا تعلم لماذا ولكنها شعرت للحظة بأن الدنيا ضاقت بها كثيراً، احتضنت نفسها بقوة وبدون إرادة منها أتى هو إلى ذاكرتها لتزداد دموعها وهي تتذكر لحظاتهم سوياً. هزت رأسها بنفي وأردفت وهي تمسح دموعها: مش هسمح لك تأذيني تاني، مش هسمح لك يا محمد.
نهضت وذهبت إلى عملها واصطدمت أثناء خروجها بشوقي الذي يقيم بنفس بنايتهم، فتجاهلته وذهبت إلى وجهتها، فحين رمقها هو بضيق وذهب للأعلى غير منتبه لتلك الأعين التي ترمقه من بعيد بحقد. فمن هذا الذي يراقب شوقي، وماذا يخطط له؟ في ورشة مندور. مندور بجدية: فهمت اللي هيحصل يا يحي بعد ما الليلة دي تخلص. يحي بثبات: تمام بس أنا مش عايز شوقي معايا.
مندور بجدية: مش هينفع لأن الأول كانوا اتنين بعتمد عليهم، يا أنت وخالد يا أنت وتوني الله يرحمه، أما دلوقتي مفيش غيرك وأنا مستحيل أشيلك العملية لوحدك في الظروف دي، فهتاخد معاك شوقي وأسامة وعلي وأحمد هيحصلوكم. يحي بخبث: بلاش شوقي المرة دي يا حج، إحنا كان خالد بيهدينا على بعض، أما أنا وهو لوحدنا يبقى في جثة حد هتيجي لك النهارده، بس بعيد عن الشغل كنت حابب أستفسر عن حاجة؟ مندور بهدوء: خير يا بني.
يحي بجدية: هو أنا لو عملت زي خالد وقولت لك عايز أبطل هينفع؟ مندور بغضب مكتوم: لا مينفعش، أنت بالذات مينفعش، عشان أنت اللي قولت عليه ابني، أنت اللي كبرتك ودلوقتي بخليك تبقى كبير كل حاجة بعدي هنا، ده الناس بدأت تشك إنك ابني بجد وأنت عايز بعد كل ده تمشي؟ مستحيل ولو حصل كده هتبقى بدل ما أنت ابني عدوي وأنت عارف عدو مندور بيحصله إيه. يحي بنظرات حادة: أنا بتهدد كده؟
مندور بابتسامة هادئة: أنت عارف كده من قبل ما تيجي وأول ما جيت هنا قولت لك أنت داخل على حاجة ملهاش نهاية ولا ليها طلوع، قولت لي موافق بكل إرادتك وأنا دي طريقتي، وبعدين سيبك من الموضوع ده، أنت ابني وجوز بنتي والكبير بعدي أنت وخالد. يحي بسخرية: أنت لسه متعشم إن خالد هيرجع؟ أجابه بجمود: أيوه ولو مرجعش أنا هعرف أرجعه بطريقتي. يحي بغضب: أوعي يا حج تأذي خالد، وقتها أنا اللي هزعل، أديني قولت لك.
نهض يحي وأردف بنفس نبرته: أروح أشوف الشغل في المصنع. نظر له مندور وهو يغادر بغيظ وهو يسب خالد بغضب. وبداخل منزل عمر عزام منذ أن وصلت نور إلى هذا المنزل وهي تشعر بالضيق الشديد وعدم الارتياح، تجاهلت نظرات كارما زوجة الشيمي الحادة لها، وأخذت تهدئ من حالتها السلبية حتى لا تتسبب في أي شيء مزعج خوفاً من والدها الذي حذرها أن تفعل أي شيء يغضبه اليوم.
دلف لهم عمر وخلفه رجل لا يبدو مصري أو عربي ومعه فتاتين يحملون حقائب سوداء كبيرة بعض الشيء ويرتدون نفس الملابس. تقدم منها عمر ومد يده وأردف بهدوء: نورتي بيتك. صافحته بطراطيف أصابعها وأجابته وهي تحاول رسم ابتسامة هادئة. نور: منور بأهله. جلس بجوارها وأردف: دانيل من أشهر مصممي الإكسسوارات في العالم، عايزك تختاري اللي نفسك فيه. جلست على مسافة بعيدة منه وأجابته: إن شاء الله.
أشار عمر بيده لذلك الرجل ليبدأ هو ومساعديه بعرض أشياءهم أمام نور وكارما، فبدأت كارما باختيار بعض الأشياء لها فحين ظلت نور تنظر لتلك الأشياء بضيق رغم جمالها غير العادي إلا أن هناك ضيق شديد يخيم عليها، ظن عمر بأنها عابسة لاختيار زوجة أخيه بعض الأشياء لها أولاً. فأردف بنبرة صارمة: كارما معلش بس خلي نور تختار الأول وبعدين خدي اللي عايزاه. كارما بإحراج شديد: تمام، اتفضلي اختاري. نور وهي تشير
لخاتم رقيق ذو تصميم خاص: ممكن آخد ده. دانيل بإعجاب: برافو يا هانم ذوقك رفيع وراقي جداً. نور بسخرية: يا شيخ اتنيل، ده أنا اخترت عشوائي، متفتيش. كتم عمر ضحكاته عليها، ثم أشار إلى بعض الأشياء وأخبر ذلك الرجل بشراءهم لنور. ثم نهض وأردف بهدوء: عمر: تعالي يا نور نتكلم شوية، وخلي كارما تختار براحتها اللي نفسها فيه. نور بقلق: آه لا أنا لازم أمشي يعني عشان الكوافير وكده.
ابتسمت زوجة أخيه بسخرية فاغتاظ هو وجذب نور من يدها خلفه إلى غرفة مكتبه وأغلق الباب خلفه بقوة. نور بغيظ بعد أن ترك يدها: يا بني آدم أنت قلت لي مليون مرة متسحبنيش وراك بالشكل ده. عمر بجمود: لو بتسمعي الكلام من أول مرة مش هعمل كده. نور بضيق: أفندم عايز إيه؟ عمر بحدة: هو أبوكي غصبك عليا يا نور؟ نظرت له لتعجب من سؤاله هذا وأجابته: لا طبعاً بابا مستحيل يغصبني على حاجة. عمر بهدوء: طيب اومال بتعملي كده لي؟
نور بتوتر: لا مش قصدي حاجة بس دي طريقتي. عمر بجمود: تتغير لأنها مش عاجباني. نور بحدة: أنا دي طريقتي ومش هغيرها، ومش عاجبك مكنتش جيت خطبتني من الأول، وبعدين إحنا فيها أهو. عمر بحدة: وهي دي كانت طريقتك مع خالد يا نور؟ نظرت له بغيظ شديد واجابته بحدة: حاجة متخصكش وملكش دعوة بيها. اقترب منها بغضب فتراجعت هي للخلف بخوف وصاح فيها: لا ليا، أنتِ كمان كام ساعة هتبقي مراتي، وأي نفس هتتنفسيه بعد كده يخصني.
نور بقلق شديد: أنا عايزة أمشي. التصق ظهرها بالحائط وهو ما زال يقرب منها وبدأ جسدها ينتفض بخوف أردف بغضب دفين. عمر: لسه بتحبيه صح؟ نور بدموع لمعت في عيناها: قلت لك عايزة أمشي يا عمر؟ تجاهلها وتابع بغضب ودموع متحجرة: فيه إيه زيادة عني عشان تحبيه بالشكل ده ويخليكي متشوفييش عشقي ليكي يا بنت مندور. نظرت له وهبطت دموعها بألم، ثم نظرت للجهة الأخرى ولم تجيبه. ضرب الحائط بيده لتنتفض أكثر هي وصاح بها مجدداً: ردي عليا.
نور بخوف شديد: أنا عايزة أمشي دلوقتي حالاً. عمر بغضب شديد وهو يضع يده على عنقها بقوة فكادت أن تختنق هي وأردف بغضب: لو عرفت إنك بس شفتيه ومقولتليش هقتلك واقتله يا نور. هبطت دموعها بقوة وشحب لونها فابعد يده سريعاً وقد انتفض قلبه بخوف شديد عليها، فاخذت تسعل هي بقوة وتنتفض بشكل مخيف، ظل يراقبها حتى هدأت. نور ببكاء: أنا عايزة أمشي، أنت فاهم، عايزة أمشي. عمر بندم من تصرفه المتهور: أنا آسف، مكنتش أقصد أعمل كده.
نور بغضب من وسط بكاءها: أنت حيوان، أنا الكل حذرني منك وأنا مسمعتهمش بس أنت فعلاً بني آدم مريض. أجابها بدموع متحجرة وغضب: مريض عشان بحبك؟ ملعون قلبي اللي حبك يا شيخة. تابع بحدة وهو يشير للباب: اطلعي بره يا نور، وأحسن لك محدش يعرف باللي حصل عشان كده كده هتجوزك واستحملي طريقتي العادية بقى. نور بقلق: مش فاهمة؟
عمر بغضب: أنا من لما عرفتك وأنا بعاملك بطريقة تانية غير أي حد بس أنتِ متستاهليهاش، ومن النهارده هتتعاملي عادي جداً بالنسبة لي زي أي حد. رمقته بخوف ثم ذهبت للخارج لتري صديقتها نيرة دالفة للداخل، وقفت وتحدثت معها قليلاً ولاحظت نظرات عمر لها من نافذة مكتبه فاستأذنت منها وذهبت إلى السيارة التي يوجد بها أسامة وصعدتها وغادر الآخر إلى وجهته التي أخبره بها يحي.
فحين دلفت نيرة لشقيقتها ولم تطُل وذهبت للخارج لتجد سليم يخرج من غرفة مكتب عمر، فاتجهت له. وأردفت بحزن: نيرة: عامل إيه يا سليم؟ سليم بجمود: كويس يا نيرة هانم، في حاجة ولا إيه؟ نيرة بدموع متحجرة: أنا كتب كتابي آخر الأسبوع، كتب كتاب سريع وبعده هسافر ألمانيا على طول مع جوزي. نظر لها بدموع متحجرة وأجابها بهدوء: مبروك. نيرة بحزن شديد: أنا آسفة على كل حاجة حصلت لك بسببي، أنا عمري ما هنسالك.
أردفت كلماتها وذهبت من أمامه، فرمقها هو بدموع هبطت بالفعل، كل ما حدث له وما يحدث بسبب حبها الذي ما زال ينتعش بداخله ولكنه يعلم بأنها يئست من تلك الآلام. أردف بصوت واهن وهو يراقب دلوفها للخارج: يا ريتك ما كنتيش استعجلتي يا نيرة، كانت حاجات كتير هتتغير. وبعد قليل كانت سالي تقف مع أميرة بالصيدلية الخاصة بها التي تم افتتاحها لها خالد وكان من دفع مصاريفها توني قبل أن يُقتل على يدين ذلك اللعين.
سالي بابتسامة هادئة: والله أنتِ مجنونة يا أميرة، طيب هي عملت إيه لما عرفت إنك مش حامل؟ أميرة بجمود: ولا حاجة، زعلت شوية بس عرفت إني لازقة فيها ومش هسيب بيت توني لحد ما أروح له. سالي بحزن: ربنا يرحمه. أميرة بهدوء: المهم تمشي على العلاج كويس وتتغذي كويس برضه عشان البيبي لما يتولد صحته تبقى كويسة. سالي بتنهيدة طويلة: إن شاء الله.
أميرة بضيق: قولي لنور كمان متزعلش إني مش هقدر أحضر خطوبتها، أنتِ عارفة لو رحت الحتة كلها هتفضل تتكلم عليا. أجابتها: سالي: لا متقلقيش نور مش هتزعل منك، هي أصلاً كان شرطها الوحيد إننا متعمليش حاجة وتبقي على الدايق. أميرة بحزن: ربنا يتمم لها على خير. سالي وهي تذهب للخارج: يا رب، هطلع فوق أنا بقى وأنتِ كملي شغلك. ذهبت سالي للخارج وكانت بطريقها لمنزلهم حتى قطع طريقها شوقي وهي ينظر لها بهدوء.
سالي بضيق: لو سمحت يا شوقي ابعد عن طريقي وبلاش فضايح. شوقي بابتسامة واسعة: متخفيش جوزك مشي من شوية. نظرت له بغضب وأردفت بحدة: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ جوزي اللي أنت بتقول عليه مشي، أنا بحترمه في غيابه قبل وجوده. شوقي بخبث: طيب همشي بس تعالي معايا المحل هقول لك كلمتين وأمشي. سالي بحدة: أروح معاك فين؟ أنت اتجننت؟ شوقي بجدية: في المحل قدام الناس كلها، واللي هقوله لك بخصوص يحي ولازم نتكلم فيه.
وقفت تنظر حولها بتردد ولكن فضولها كالعادة هو الذي قادها فذهبت معه إلى المحل الخاص به غير منتبه لصفية التي كانت تتابعهم بل وقامت بتصويرها وهي تدلف معه للمحل وهو يغلق الباب خلفهم. سالي بحدة: سيب الباب مفتوح. ذهب شوقي وفتح الباب غير منتبه لما فعلته صفية، ثم دلف إلى الداخل. شوقي بهدوء: اقعدي واقفة لي؟ سالي بندم شديد على مجيئها: أخلص يا شوقي وقول في إيه عشان أمشي. شوقي بجمود: شكلك زعلان وتعبان، هو عمل لك حاجة؟ صاحت فيه
بغضب لأول مرة في حياتها: أنت جايبني هنا عشان كده؟ شوقي بجدية: لو إذاكي في حاجة قولي لي أنا هجيب لك حقك و.. أجابته بحدة: أنت مالك، يا بني آدم افهم يحي بقى جوزي واللي بينا لا أنت ولا غيرك ليه دخل فيه، أنت فاهم؟ شوقي بنبرة حزينة: أنا بحبك يا سالي ووالله مقادر أنساكي ولا مفكر فيكي، ولما شوفتك مدايقة اتجننت ولو كان هو السبب ه.. سالي بغضب: لآخر مرة بقول لك خليك في حالك يا شوقي، أنت فاهم؟
تركته وذهبت للخارج فوجدت يحي يهاتفها، توقفت محلها وأخذت تنظر حولها بخوف ولكنها لم تجده، فاغلقت الهاتف دون أن تجيب عليه، ظنته يحدثها من أجل أن تذهب وتجهض جنينها. على الجانب الآخر، قبل قليل. كان يقف يحيي بالشرفة الخاصة بمنزل جيدا وخالد يجلس مع المأذون بانتظار نور، لاحظ وصول رسالة على هاتفه وما إن فتحها حتى وجدها من صفية وعبارة عن فيديو.
تنهد بضيق وفتحها وما إن قام بتشغيلها حتى أسودت عيناه بغضب وهو يراها تدلف مع شوقي بإرادتها إلى محله الخاص وأغلق الباب عليهم وهنا انتهى الفيديو. أرسلت له صفية رسالة أخرى وكانت: قلت أوريك المدام بتعمل إيه في غيابك، وافتكر إني قلت لك شوقي مش هيسيبها. ضغط على الهاتف بغضب حتى كاد أن يكسره، ثم قام بالاتصال بها ليأتيه رفضها للمكالمة فأزداد غضبه أضعاف.
وأردف لنفسه بغضب: ماشي يا سالي ليكي الحق تعملي أكتر من كده لو شوفتي الشارع تاني. خالد بقلق وهو يقف خلفه: في حاجة يا يحي؟ أجابه بجمود: لا مفيش حاجة، نور وصلت؟ خالد بتنهيدة طويلة وقلق: آه أسامة بيقول لي إنهم خمس دقايق وهيكونوا تحت. يحي وهو يذهب من أمامه وما زالت ملامحه غاضبة: طيب أنا هنزل بقى عشان أجيبها. خالد بقلق: يحي متأكد إن مفيش حاجة؟ يحي بضيق: يا عم قلت لك مفيش زفت حاجة خلاص.
ذهب يحي للاسفل فحين مسح خالد على وجهه بقلق. وأردف لنفسه بتوتر شديد: خالد: في إيه يا لا، اجمد كده دي نور هتعمل إيه يعني. تابع بنبرة قلق: الخوف من إنها هتعمل إيه، دي من غير دماغ. توقف أسامة بالسيارة أمام إحدى البنايات الضخمة التي يوجد بها منزل جيدا. نور بتعجب: وقفت هنا لي يا أسامة؟ أسامة بهدوء: يحي هو اللي قالي. نور بعدم فهم: يحي قال لك إيه بالظبط؟ فذلك الوقت فتح لها يحي الباب، فنظرت هي له بقلق. نور: في إيه يا يحي؟
أسامة بيقول لي إنك أنت اللي خليته يجيبني هنا. يحي بجمود: سالي فوق تعبانة وعايزاكي. نور بخوف شديد: نعممم؟ مالها سالي؟ حصل لها إيه؟ وبعدين أنا سايباها في البيت، إيه اللي جابها هنا؟ يحي بضيق: تفضلي ترغي وتسبيها تعبانة فوق. نور بقلق ولهفة شديدة: طيب يلا نروح لها. ذهب ثلاثتهم للأعلى وما إن فتح الباب خالد حتى دلفت نور للداخل وهي تبحث عن سالي. نور بخوف شديد: فينها يا يحي؟ جلس يحي وأسامة بجوار المأذون، فحين تقدم منها خالد.
وأردف بثبات: سالي مفيش، دي خطة عشان نجيبك هنا. احتضنت هي حقيبتها بخوف واجابتها: أه يا حيوانات جرجرتوني لهنا عشان تعملوا معايا الغلط. خالد بغيظ تحت ضحكات أسامة ويحي عليه: ده أنا اللي هعمل لك الغلط لو مسكتيش يا أم دماغ زبالة. نور بقلق وهي تنظر للمأذون: أومال انتوا جبتوني هنا لي؟ خالد بابتسامة بلهاء وهو يصفعها على ذراعها بقوة: جبتك هنا عشان أتزوجك يا بت. نور بسخرية وهي تمسك ذراعها بألم: لا والنبي هتتجوزني بجد؟
أومأ لها برأسه بمعنى نعم فاحتدت ملامحها بغضب. وصاحت فيه بحدة: تتجوزني إيه يا ابن الهبلة وأنا النهارده كتب كتابي على عمر، وبعدين ما أنت رافض الجواز من زمان، بقي حلو دلوقتي. خالد بهدوء: خلصت الإجراءات يا شيخ. أجابه الآخر بهدوء: أيوه مش ناقص غير بطاقة العروسة عشان نكملها. جذب خالد منها حقيبتها رغماً عنها تحت اعتراضها الشديد وأخرج البطاقة وأعطاها للمأذون الذي أخذ يكمل إجراءاته.
نور بحدة: أنا مش هتجوزك يا خالد لو اطبقت السما على الأرض. خالد بجمود: لا السما هتطبق على الأرض ولا حاجة، أنا هتجوزك بالهداوة والا. نور بغضب: والا إيه؟ أنا مبتهددش. نهض خالد وأمسك بزجاجة الماء وكسرها على رأس أسامة الذي صرخ بألم. أسامة بحدة: ينعل أبو شكلك يا خالد، أنت اتجننت. نور بفزع تحت ضحك يحي الشديد: أنت بتعمل إيه يا خالد؟
صاح بغضب مصطنع: لو موافقتيش، ورحمة أمي هموتهم كلهم يا نور، أنا بقيت خالد غير اللي أنتِ تعرفيه. نور وكادت أن تبكي: يحي والنبي خليه يهدي ويسيبني، ده أبويا يدبحني لو اتجوزته كده. يحي بهدوء: متخفيش أنا هرجع معاكي وأبوكي مش هيعمل لك حاجة، واخلصي ووافقي بدل ما يخلص علينا ده مش باقي على حاجة. نور بغيظ شديد: طيب يا خالد بس هي مجرد ورقة وأول ما أرجع هخلي أبويا يطلقني منك غصب عنك.
ابتسم بانتصار وجلس بجوار المأذون وهي أمامه وتم عقد قرانهم وذهب المأذون وأيضاً أسامة لينتظر نور بالأسفل. خالد بابتسامة واسعة لنور التي تجلس ويبدو عليها القلق: يلا يا مراتي ادخلي جوه فالأوضة اللي قدامك دي دقيقتين أتكلم مع يحي في موضوع مهم وبعدين هو هياخدك يا روحي. نور بغيظ: حسبي الله ونعم الوكيل فيكم.
ذهبت هي إلى داخل الغرفة فحين جلس يحي وخالد يتحدثون حول ما سيتم فعله بمندور وعمر اليوم، وما إن دلفت الغرفة لاحظت تلك الصورة الخاصة بجيدا فعقدت حاجبيها باستنكار وهي ترى ملابس خالد ملقاة على الفراش وأيضاً بعض الملابس الخاصة بالنوم لجيدا، وضعت يدها على فمها وهي تنظر لذلك الفراش والغرفة بأكملها ببكاء، هو بالفعل كان مع تلك الفتاة هنا، هو بالفعل قام بخيانتها هنا والآن تزوجها هنا أيضاً.
دلف هو للداخل وأردف بهدوء: بنادي عليكي يا نور يلا عشان يحي ماشي. كانت جامدة ولن تجيب عليه، فذهب لها بقلق وأمسك يدها، فجذبتها هي منه بقوة. وأردفت بغضب وهي تشير لذلك الفراش: هنا خونتني هنا صح؟ نظر أرضاً بجمود وأجابها: سبق وقلت لك أنتِ غلطتي وأنا غلطت.
صاحت فيه بحدة: متقارنيش، أنا اتخطبت لعمر قدام الناس كلها بعد ما أنت رفضتني أكتر من مرة وطول فترة خطوبتي لا قربت مني ولا لمستني ويوم ما فكر يعمل حاجة زي دي ووقفّته عند حده، إنما أنت عملت إيه رد؟ أجابها بضيق شديد: مجبور أعمل كده يا نور عشان حياتنا اللي أنا مجبور أعمل كده. أردفت ببكاء وغضب: أنت كداب، أنت طول عمرك بتكدب عليا، الأول تقولي غلطة ودلوقتي تقولي مجبور، أنت واحد حقير وقذر. خالد بدموع وحزن: متظلمنيش يا نور.
اقتربت منه ودفعته بكلتا يديها على صدره وأردفت بغضب: أنت اللي بتظلمني، أنت اللي بتلعب بيا وعمرك محبتني، اتجوزتني لي وأنت على علاقة بيها. أمسك يدها وأردف بنبرة شبه حادة: اتجوزتك عشان بحبك ومش هستحمل تبقي مع واحد غيري. نفضت يدها منه وأردفت بغضب هيستيري: وأنت تبقى مع غيري عادي؟ إيه الأنانية دي؟ أجابها بغضب ودموع هبطت بالفعل: قلت لك مجبور ولازم أعمل كده عشان نرتاح أنا وأنتِ في اللي جاي يا نور.
أجابته بغضب وهي تأخذ حقيبتها التي وقعت أرضاً: أنا مش عايزة إياك لا دلوقتي ولا في اللي جاي، أنا بجد قرفانة منك. ذهبت للخارج لتجد يحي يجلس بانتظارها وهو ينظر لها بجمود، فهو فضل عدم التدخل بينهم وأن هذا أمر خاص بهم، ذهبت للخارج فنظر هو لخالد بحزن وذهب خلفها كي يقوم بإيصالها للمنزل. وأردف لخالد بجدية: مندور كلمني وبيقول لي انبهك لأن سعيد بيدور عليك عشان يحاسبك على اللي عملته في ابنه. خالد بضيق: وأنا عملت حاجة فيهم لسه.
يحي بصرامة: خالد خلينا في اللي متفقين عليه وسيبك من باسم وأبوه دلوقتي وليهم روقة. خالد بضيق: طيب، المهم خلي بالك من نور. كانت مي تعمل بالمعرض الخاص بوالدة صديقتها وتقوم ببيع بعض الأشياء لأحد الفتيات حتى رأته يدلف إلى الداخل وهو ينظر لها بابتسامة هادئة، فتركت تلك الفتاة وذهبت له وجذبته للخارج. قائلة بغضب: أنت إيه اللي جابك هنا؟ أجابها بحزن: وحشتيني يا مي ومقدرتش أمنع نفسي ومجيش أشوفك.
أردفت بغضب: بطل كدب بقى وسيبني في حالي، أنا مش عايزة أشوفك. محمد بدموع متحجرة: طيب أهدي، أنا والله مش عايز حاجة، أنا بس جيت أشوفك وهمشي على طول. صاحت فيه بحدة: افهم بقى أنا مش طايقة أشوف وشك، ابعد عني يا محمد. أجابها بحزن شديد: حاضر بس أنا حابب أقول لك إني اتغيرت، اتغيرت عشان أنا فعلاً أستاهل الحب اللي كنتي بتحبيه ليا، وبحاول أبقى نفس الشخص اللي اتعرفتي عليه أول مرة. أردفت
بدموع هبطت على وجنتيها: حتى لو ده بجد أنا مش عايزة إياك وتغيرك ده ميلزمنيش، شوف حياتك بعيد عني وسيبني في حياتي. محمد بدموع: ماشي يا مي، همشي بس لما هوحشني هاجي ومش هاذيكي، بس مقدرش مش أشوفك. أجابته بحدة ونبرة يكسوها الألم: ارحمني بقى أنا مبصدق أمشي في حياتي وأعدي حاجات أنت كنت معايا فيها، بلاش تخليني أشوفك وأرجع للصفر تاني، لو فعلاً بتحبني ابعد عني وخليك في حياتك وسيبني أكمل حياتي زي ما أنا عايزة.
هبطت دموعه وأومأ لها برأسه، جاءت والدة صديقتها لهم. وأردفت بقلق: في حاجة يا مي؟ وهي تأخذها وتدلف للداخل: لا مفيش حاجة، أنا آسفة إني خرجت من غير إذنك. كامليا بضيق: لا يهمك يا حبيبتي، المهم الولد ده ضايقك في حاجة. نظرت مي خلفها لتجده يمسح دموعه وصعد سيارته، تري نظرة الألم في عيناه تريد أن تخبره بأنها مثله تشتاقه وبقوة ولكن كيف وهم يمشيان بطريقين مختلفين لا يتقابلا بهم إطلاقا والطريق الوحيد لسعادتهم سوياً هو الابتعاد.
مي بيه حزينة للغاية: أنا هروح الحمام دقيقة وجاية. دلت إلى المرحاض ثم وضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها وهي تبكي بقوة، تقسم أن مهما مر العمر عليها لن تحب أحد مثله ولا تستطيع نسيانه. وصل هو إلى منزله ليجد فرح تجلس وأمامها خليل ويبدو على الاثنين الغضب وبقوة. محمد بقلق: خير يا جماعة إيه؟ خليل وهو ينظر لشقيقته بغيظ: أهلاً يا محمد، كنت فين أنا هنا من شوية. محمد وهو ينظر لوجه زوجته الذي توجد به بعض الكدمات
الحمراء وأردف بجمود: كان عندي شغل. تابع وهو ينظر لفرح: إيه اللي في وشك ده يا فرح؟ أجابته وهي ترمقه بغضب: يعني مش عارف اللي في وشي جديد عليك، اللي في وشي ده أنت كمان؟ أغمض عينيه بغضب وأردف لخليل بحدة: أنت إزاي تمد إيدك عليها؟ خليل بحدة: اسألها طولت لسانها عليا لي قبل ما تسألني لي ضربتها. صاح فيه محمد بحدة: مهما كان اللي عملته، إياك يا خليل تمد إيدك على مراتي تاني، ومن النهارده يا تيجي البيت ده وأنت محترمها يا متجيش.
نظرت له بعدم تصديق ثم ابتسمت ببكاء، لوهلة شعرت بالأمان الذي فقدته منذ سنين ماضية، الآن أحد يدافع عنها فسابقاً كان الاثنين يتسابقا في تعنيفها وإهانتها. خليل بسخرية: لا ده بجد بقى إنك اتغيرت، وده بسبب العيلة اللي مصاحبها بقى؟ محمد بحدة: خليل متتكلمش في اللي ميخصكش. خليل بخبث: خلاص مش هقول إنك كنت مصاحب حتة عيلة في ثانوي ولما سابتك أنت تبت إلى الله واتغيرت، بس هقول لك بلاش تعادي عمر عزام عشان ميندمكش ندم عمرك.
محمد بجمود: تمام هو اللي بعتك طيب روح قوله إني عند كلمتي وإنه يخلي باله لأنه قريب أوي محدش هيلبسه بدلة السجن غيري، ولو عايز حد وسخ زيه يداري عليه ينقلك يا حبيبي هنا وأهو تبقوا تيم جميل مع بعض. خليل بغضب: ماشي يا ابن عمي أنت اللي جبته لنفسك، بكرة بقى أبقى افتكر كلامك ده وانت بتستلم طلب نقلك لأسيوط. أغمض محمد عينيه بغضب فحين ذهب خليل للخارج. وأردف بحقد: دي لسه البداية ولو مرجعتش في قرارك مش هتستحمل اللي جاي.
فرح بعد أن ذهب شقيقها للخارج أردفت لمحمد بنبرة هادئة: شكراً. ابتسم لها وأجابها بهدوء: ده اللي المفروض كان يحصل من زمان متشكرنيش. تابع بتوتر: أي اتكلم عليها خليل د.. قاطعته بجدية: مش مجبر تبرر لي حاجة، أنا مش عايزة منك غير تحترمني وتخليني أحس بالأمان زي دلوقتي ومش عايزة حاجة تاني. أردف بنبرة ساخرة: مش عايزة مثلاً أحبك أو نبقى اتنين حبيبة عشان هو حبه لسه جواكي صح؟
أجابته بنفي: لا مش كده، ولو هتتكلم بالطريقة دي يبقى خلاص منتكلمش أحسن وبراحتك ابقي زي ما تكون. أردف بحزن: فرح لو سمحتي أنا بحاول أبقى شخص كويس عشان أعيش مبسوط ومرتاح، ومش عايزك أنتِ وابني تبعدوا عني فياريت لما أتعصب أو أقول كلام سخيف تعديه وأنا والله هحاول مدايقكش تمام. أجابته بهدوء: تمام، تحب أجهز لك العشا؟
أردف بابتسامة هادئة: لا شكراً أنا بس عايز أنام عشان تعبان شوية، ولو كان طلب النقل ده بجد مش عارف أنا هعمل إيه أصلاً. أجابته بجدية: ممكن تروح أنت وتبظبط الدنيا يكون كريم خلص المدرسة والتدريبات والعلاج بتاعه ونروح معاك. محمد بتعجب: ده بجد هتيجي معايا أسيوط؟ فرح بتوتر: ده يعني لو أنت عايز يعني. محمد بابتسامة واسعة ونبرة مشاكسة: ماشي يا فرح تمام.
عمر بقلق: يعني إيه كل ده مجتش يا حج ومقولتليش لي من بدري كنا اتصرفنا، ده المأذون على وصول. مندور بقلق: عمر بلا مأذون بلا زفت، أنا المهم عندي بنتي دلوقتي. عمر بشك: هو يحي فين؟ مندور بجمود: في المصنع عنده شغل وزمانه على وصول. فذلك الوقت صدح صوت طرق على باب المنزل، فذهبت سالي وفتحت الباب لتجد نور تقف أمامها وملامحها باهتة وجامدة للغاية. سالي بقلق: أنتِ كنتي فين كل الدنيا مقلوبة؟
دلت نور للداخل دون أن تجيب عليها ووقفت أمام والدها ووالدتها وعمر وهي تنظر أرضاً. سعاد وهي تحتضنها قائلة بخوف: كنتي فين يا بنتي كده تخوفيني عليكي. مندور بحدة: كنتي فين يا بت أنتِ كل ده؟ عمر بجمود: بالراحة يا حج مش كده. صاح مندور بغضب: كنتي فين يا نور؟ أردفت بدموع وجسد منتفض بخوف: كنت عند خالد. صدم الجميع من ما تفوهت به، فحين احتدمت ملامح عمر بغضب شديد. وقف مندور
أمامها وأردف بغضب دفين: مرة واحدة هسألك وتجاوبي، كنتي فين يا نور وبتعملي إيه؟ تنهدت بقوة وأجابته وهي تنظر أرضاً بخوف شديد: كنت عند خالد، أنا روحت له عشان نتجوز واتجوزنا. سعاد وهي تضرب على صدرها بكلتا يديها: يا مصيبتي السودا، يا دي الفضايح. مندور بجمود: سعاد خدي بنتك جوه ومشوفش وش وحدة فيكم بره، يلا. ذهبت نور وسعاد وسالي إلى داخل الغرفة الخاصة بمندور. عمر بغضب: أنت راضي عن اللي بيحصل ده يا مندور؟
مندور بجمود: زي ما أنت شايف اللي حصل. عمر بغضب وصوت جهوري: اللي حصل إن بنتك أخدتني كوبري عشان توصل للوسخ اللي ماشية معاه. مندور بحدة: وطّي صوتك واعرف أنت بتتكلم مع مين يا عمر يا عزام. عمر بحدة: لا اعرفه أنتم الأول غلطتوا مع مين، وقول لبنتك إن عمر عزام مش بيسيب حقه وهي حقي طلعت أو نزلت مش هتبقى غير ليا وأنا هعرف أربي ابن اختك اللي أخد حاجة تخصني.
ذهب عمر للخارج وهو غاضب وبقوة، فحين صاح مندور بنور التي أتت له ومعها سالي ووالدتها وجميعهم خائفون من هيئة مندور الغاضبة. اقترب منها مندور بخطوات ثابتة وأردف بغضب: اتجوزك غصب عنك، ولا أنتِ اللي رحتي له وإياكي تكدبي فاهمة؟ نظرت لوالدتها بخوف شديد وهي تنتفض، ثم نظرت لوالدها أجابته بنبرة مهزوزة: أنا اللي روحت له عشان نتجوز. انتهى حديثها بصفعة قوية من يد مندور على وجهها جعلتها تقع أرضاً وهي تبكي بقوة وألم. سعاد
وهي تقف أمام مندور بخوف: وأغلى حاجة ورحمة الغاليين متعملها حاجة أبوس على رجلك. مندور بغضب وهو يدفع زوجته بقوة من أمامه: لو اتدخلتي يا سعاد هتبقى محرمة عليا ليوم الدين. ذهب مندور لغرفته وعاد وهو ممسك بعصا بلاستيكية غليظة وتقدم من نور. وأردف بحدة: العصاية دي أنا جايبها مخصوص للكلاب اللي في المخزن عشان لما تسيب أربيها، ودلوقتي هربيكي بيها لأني قصرت في تربيتك يا نور.
كانت جالسة أرضاً وتبكي بخوف وتنتفض بقوة وأصبح بكاؤها صياح عالي للغاية ما إن بدأ مندور بصفعها بتلك العصا على جسدها، فحين ركضت والدتها لغرفتها وهي تضع يديها على أذنها وتبكي بقوة على حال ابنتها، ذهبت سالي خلفها بخوف شديد وبكاء أيضاً، امسكت هاتفها وقامت الاتصال به فهو دائماً ملجأ لخوفها. أجابها بجمود: نعم؟ سالي ببكاء شديد: تعالي يا يحي بسرعة خالي هيموت نور. يحي بقلق: طيب اهدي أنا جاي اهو.
ظلت سالي جالسة بالغرفة وتبكي بقوة وخوف وهي تستمع لصياح نور المتألم وصوت تلك العصا القوي الذي يصفع جسدها، سمعت صوت طرق على باب المنزل فعلمت أنه هو فركضت للخارج وفتحت الباب، فدلف هو للداخل سريعاً وأمسك بيد مندور. قائلاً بحدة: مش كده يا حج هتموتها. مندور بغضب: تموت، تموت وتريحني من الفضيحة اللي هتشيلها ليا، راحت اتجوزته من ورايا. يحي بغضب: يا حج ه.. قاطعته نور بصوت باكي
وهي تمسك جسدها بألم شديد: أيوه أنا اللي روحت له أنا يا يحي. نظر لها يحي بغضب من ما أوصلت حالها له، فهي كان من المتوقع أن تخبر والدها بإجبارها على الزواج ولكنها أخذت كل العقاب الآن بمفردها. مندور بغضب شديد وهو يتقدم منها مجدداً: لسه ليكي عين تتكلمي. يحي وهو يمنعه من تعنيفها مجدداً: يا حج صلي على النبي واهدي، وبعدين هي اتجوزته على سنة الله ورسوله مفيش حاجة غلط، ولو على عمر عزام فمش هيقدر يعمل حاجة، سيب الموضوع عليا.
مندور بغضب شديد: أنت بتقول إيه؟ راحت رخصت نفسها ليه؟ كان جه وقالي عايز يتجوزها مكنتش هرفض بس هي وطت راسي في الأرض. يحي بهدوء: طيب اهدي دلوقتي وكفاية اللي حصل لحد دلوقتي، ولما خالد يجي نشوف حل للموضوع ده. مندور وهو يذهب لغرفته: الموضوع مخلصش هنا يا نور، تغوري على أوضتها ومتطلعيش منها مشوفش وشها في البيت، أنا هعرف إزاي أحاسبك على اللي بتعمليه ده.
تابع وهو ينظر ليحي: أنت مش المفروض تروح تنفذ اللي متفقين عليه، قاعد لي لحد دلوقتي هنا. يحي بجدية: كنت بجمع الرجالة أنا وأسامة ورايحين على طول. ذهب مندور لغرفته وهو يرمق نور بغضب التي نهضت بمساعدة سالي لها وذهبت لغرفتها ومعها والدتها. يحي بجمود: سالي ادخليها وتعالي عايزك. أومأت برأسها وذهبت مع نور للداخل وجعلتها تتمدد على الفراش بهدوء. سعاد ببكاء مرير: لي عملتي كده يا نور، لي عملتي في نفسك كده؟
احتضنت نفسها ببكاء وألم شديد ومالت للجهة الأخرى كي تهرب من نظرات والدتها لها. سالي بحزن شديد: أنا هشوف يحي بره وهجيب لك مرهم للكدمات اللي في جسمها دي وجاية. أومأت لها سعاد، فذهبت هي للخارج لتجده يقف أمام الباب وهو يهم بالخروج. سالي بقلق: أنت هتمشي؟ أجابه بهدوء: عندي شغل مش فاضي ولو حصلت حاجة تاني كلميني وهتصرف. أردفت بهدوء: ماشي وشكراً. نظر لها بغضب وأردف بحدة: أنا كنتِ فين النهاردة لما كلمتك ومردتيش.
نظرت له بتوتر واجابته: كنت في البيت هنا، كنت براجع يعني في حاجات بتاعة الدكتوراه وكده. أردف بغضب: أنتِ كدابة، أنتِ كنتي عند شوقي. امتلأت عيناها بالدموع قائلة بخوف: والله كنت هقول لك بس إحنا متخانقين و.. قاطعها بنبرة غاضبة: هتقولي لي إيه؟ هتقولي لي إنك كنتي معاه في المحل والباب مقفول عليكم، مهو أنتِ لو بتعملي حساب للراجل اللي متجوزاه متعمليش الحركة دي. هبطت دموعها وأشاحت
برأسها بنفي واجابته: والله أنت فاهم غلط، هو قالي إنه عايز يقول لي حاجة عنك وأنا روحت بس الباب كان مفتوح هو جه يقفله وأنا قولتلُه يفتحه. صاح فيها بحدة وصوت شبه عالٍ: متكدبيش، قولت لك، وأي بقى الحاجة اللي قال لك عليها؟ أجابته ببكاء: مكنش فيه حاجة وأنا مشيت على طول.
أردف بغضب: اللي عملتيه مش هعديه يا سالي، عايزة تزعلي وتقعدي عند بيت خالك براحتك شالله تقعدي هنا، إنما طلوع بره البيت تاني حتى لو قدام البيت ممنوع والا والله هندمك على اللحظة اللي شوفتيني فيها.
تركها وذهب للخارج وهو غاضب بقوة، فحين مسحت هي دموعها وأخذت تضرب يدها برأسها بندم، فإن كان هناك أمل أن يتصلح كل شيء بينهم بهيئته هذه فقدته، ذهبت وأحضرت مرهم لنور ودلفت للغرفة بعد أن مسحت دموعها، لتجدها ما زالت على وضعها تقدمت منها وأخذت تضع لها المرهم بهدوء وكانت الأخرى جامدة، فقط دموعها تهبط بصمت.
وقف بسيارته يتابع تلك العربات المحملة بالبضاعة المليئة بالسموم وهي تغادر بعد أن تم تسليمها لأحد التجار، أخرج هاتفه وقام بإرسال رسالة ما لخالد. ثم أردف بهدوء لرجاله: كده تمام يا رجالة، أسامة خد الفلوس ووديها المخزن وتقعدوا هناك للصبح. أسامة بقلق: وأنت رايح فين طيب متجيش معانا؟ يحي: لا أنا رايح لخالد ولو الحاج سألك قوله راح يشوف خالد عشان الموضوع اللي يخصه تمام. أسامة وهو يذهب باتجاه السيارة: تمام يا كبير.
صعد سيارته وذهب إلى ذلك المكان المظلم الذي يوجد به خالد وسليم. وأردف بجدية: يلا يا جماعة مفيش وقت فاضل نص ساعة والبضاعة توصل مخزن خليفة الشاذلي. خالد بجمود: يحي عطل أنت العربية بتاعت الحراسة اللي ورا البضاعة وأنا هروح على عربية البضاعة وأجيبها، أنت لو حد شافك هتبقى مصيبة. يحي بحدة: خالد مش هنغير الخطة، روح أنت وسليم وأنا هتصرف.
سليم بقلق: طيب على فكرة ابن خليفة الشاذلي في عربية البضاعة والواد ده الشحات مبروك في نفسه أوي. يحي بابتسامة خبيثة: عامل حسابي يلا بينا.
على الجانب الآخر كانت تسير تلك السيارة الضخمة المحملة بالبضاعة وخلفها سيارة سوداء مليئة بالرجال الخاصين بذلك الرجل الذي يدعي خليفة الشاذلي، ولكنها توقفت ما إن وقفت أمامها سيارة خالد، فحين تابعت سيارة البضاعة سيرها دون توقف، هبط هؤلاء الرجال من السيارة فالقي سليم من النافذة تلك القنبلة الغازية التي جعلت المكان بأكمله مليء بالغاز الحارق للعينين وهبط خالد وسليم من السيارة وهم يضعون على وجوههم أقنعة مانعة للضرر من تلك القنابل وقاموا بتقييد هؤلاء الرجال أرضاً وذهبوا إلى السيارة مجدداً وغادروا المكان.
على الجانب الآخر داخل سيارة البضاعة. أردف السائق إلى ذلك الشاب الصارم الذي يجلس بجواره: وبعدين يا تهامي عربية الرجالة مجتش؟ أخرج تهامي سلاحه وأخذ ينظر حوله بقلق: كمل سواقة بسرعة لازم نوصل المخزن في أسرع وقت.
فذلك الوقت كان يحي يقف على كوبري عالٍ وينظر لتلك السيارة وهي تتقدم منه، فوضع على وجهه ذلك القناع الأسود الذي يغطي وجهه بأكمله ما عدا عينيه وما إن مرت السيارة من أسفل الكوبري حتى نهض هو على السور الحديدي سريعاً وإلى نفسه عليها. السائق بقلق: في حد فوق، أوقف العربية يا تهامي؟ تهامي بغضب شديد وهو يحرك رأسه يميناً ويساراً بشكل مخيف: أوعي توقفها، كمل سواقة زي ما أنت.
فتح تهامي باب السيارة بجواره وأمسك بالباب بقوة وبكل خفة صعد أعلى السيارة ليجد ذلك الملثم أمامه. تهامي بغضب دفين: أنت مش قد اللي بتعمله ده يا دكر.
تقدم تهامي منه وكاد أن يلكمه بقوة، ولكن امسك يحي بيده وسدد له عدة لكمات سريعة مثل لاعبي الملاكمة، ولكن رفع الآخر قدمه وضربها ببطن يحي الذي تراجع للخلف حتى كاد أن يسقط من على السيارة ولكنه استطاع الثبات فتقدم منه مجدداً ذلك التهامي وكاد أن يدفعه ليسقط من على السيارة فأخرج يحي عصا حديدية صغيرة من أحد جوانب السيارة يبدو أنه دسها دون أن يلاحظ أحد وسريعاً ما لكم ذلك الشاب بها بوجهه وعلى ظهره ثم رفع قدمه ودفعه بها ليسقط
الآخر من على السيارة أرضاً وأخذ جسده يدور على الأرض تحت الألم الآخر الشديد، وسريعاً ما تقدم من السيارة من الأمام وبكل رشاقة هبط بجسده لداخل السيارة من النافذة وهو يلكم ذلك السائق بقدمه وأخذت السيارة تسير بشكل غير منتظم فحين ضرب يحي السائق مجدداً على رأسه بتلك العصا وفتح الباب ودفعه ليسقط الآخر أرضاً ثم جلس محله وقاد السيارة ذاهباً إلى ذلك المكان المظلم.
بعد قليل من الوقت. خالد بابتسامة واسعة: عاش يا جماعة دي أول ضربة لمندور، كلهم هيبدأوا يشكوا في بعض دلوقتي. سليم بجدية: بس العملية الجاية لازم تكون متغيرة عن دي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!