الفصل 28 | من 28 فصل

رواية القصه واللي كان الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم رحاب القاضي

المشاهدات
17
كلمة
12,326
وقت القراءة
62 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

سلامٌ على أول نظرةٍ إلى عينيك. سلامٌ على أول حديثٍ بيننا. وعلى أول نقاشٍ ورّطني بك. وعلى أول نظرةٍ أغرقتني بك. وسلامٌ على أول أغنية حبٍ سمعتها ورددتها لأجل عينيك. وعلى أول فجرٍ أغفى على صوتك. يا تاريخ ميلادي وعمري الجديد. يا نبضي وأنفاسي وعشقي الوحيد. سلامٌ يا عشقي المنتهي. تجلس فرحٌ أرضاً مقيدة، وتنتفض بخوفٍ وبكاء. وكل هذا بأمرٍ من شقيقها. نعم، سادة، شقيقها. ذهب وجلس أرضاً أمامها وهو يرمقها باشمئزازٍ، وأردف بنبرةٍ

غاضبة: "خليل، طول عمري كنت عايزك تبقي أحسن وحدة وتبصي لفوق. جوّزتك جوازة أي وحدة تتمناها، بس انتي غاوية فقر، طالعة لأبوكي." رمقته فرحٌ بسخريةٍ وأجابته: "انت عمرك ما شفتني، عمرك ما همّك حاجة غير مصلحتك. وأنا كنت بالنسبالك لعبة بتلعبي بيها عشان مصلحتك مع محمد." جذبها من خصلاتها بقوةٍ قائلاً بحقد: "وكانت أي مصلحة دي مع ابن الميكانيكي اللي روحتي رميتي نفسك في حضنه وانتي على ذمة راجل وجيبتيلي العار يا ****." أجابته ببكاء:

"وأنا، عمري ما جيبتلك العار ليك ولا لأهلنا. انت اللي فضحتنا بشغلك القذر، انت اللي خليت الناس تشوفنا وحشين بسببك. وأنا لما روحت ليحي قعدت عند أهل مراته وروحتله عشان للأسف لما جيت أسند على أخويا لقيته حيطة مايلة، وأجبرتني أروح أسند على الغريب." تركها وهب واقفاً قائلاً بحدة: "أنا هوريكي إزاي أنا حيطة مايلة. بس لما يجي حبيب القلب يا أختي، يا حبيبتي." تركها تبكي حظها وذهب وجلس بجوار عمر عزام الذي كان ينظر أمامه بشرود.

خليل بهدوء: "سرحان في إيه يا عمر باشا؟ نظر له عمر بغضبٍ قائلاً: "أنا عارف إنك شمال ومش مظبوط في كل حاجة، بس عمري ما تخيلت إنك بالقذارة دي، إنك تدخل أختك وشرفك في اللعبة دي وترميها قدام الرجالة متكتفة كده على الأرض." خليل بجمود: "أختي وأنا حر فيها، وبعاقبها على أفعالها. ومحمد هيتبسط لما ييجي ويلاقيها كده. وبعدين، انت عايز تنتقم من يحي زيي؟ ويحي مش هييجي غير بالطريقة دي." جاء أحد الرجال المسلحين إلى خليل قائلاً بجمود:

"خليل باشا، فخري كلمنا وقال إن يحي معاه وجايبه وجاي على هنا." خليل بخبث: "تمام، قوله ياخد منه موبايله ويكسره، لأنهم ممكن يكونوا بيتتبعينه." الرجل بإيماء: "حصل يا باشا. بالفعل، دي حاجة متعديش علينا." عمر بجمود: "ومحمد فين؟ الرجل: "جاي في الطريق، ساعة بالكتير وهيكون هنا." خليل بحقد: "تمام أوي، محمد هيفرح برضه لما يلاقي يحي اللي قتل حبيب القلب هنا قدامه." الشيمي بقلق: "يا جماعة، أنا مش مطمن وحاسس إن في حاجة هتحصل."

عمر بجمود: "متخافش يا شيمي، هي دي آخر خطوة، وبعدين حياتنا كلها هتتغير ومش هنقضي يوم واحد في السجن."

مر بعض الوقت، حتى جاء فخري إلى ذلك المكان الذي يوجد به خليل، وخلفه رجاله الممسكون بيحي من ذراعيه، وكان الآخر نظراته جامدة. وما إن دلف للداخل ووجد فرح مكبلةً أرضاً وتبكي بقوةٍ وعلامات الخوف تظهر عليها، حتى تحول جموده لغضبٍ دفين، وهو يتذكر ذلك اليوم الذي دمر به خليل حياته وأخذها منه رغماً عنه، وقام رجاله بالاعتداء على شقيقته وعائلته. فاق من شروده على صوت خليل الساخر: "لا، انت هتتعصب من أولها يا يحي؟

ده إحنا لسه بنبتدي." جاء بجمود: "أنا جيتلك أهو، ومن غير شرطة ولا أي حد معايا. سيب فرح تمشي وطلعها بره حساباتنا." أمسك خليل مسدس فخري وقام بتصويبه على شقيقته التي انتفضت رعباً تحت نظرات يحي الخائفة. وأردف خليل ببرود: "حاضر، هسيبها بس بعد ما أخلص منها ومن قرفها خالص."

أنهى حديثه، وبكل دماءٍ باردة قام بتفريغ طلقتين من ذلك المسدس في جسد شقيقته، لتسقط على ظهرها غارقةً في دمائها. انتفض يحي بعدم تصديق وحاول الذهاب لها، ولكن هؤلاء الرجال كانوا يكبلونه بقوة. فهبطت دموعه بألمٍ مميت وهو يراها تنفث آخر أنفاسها بألمٍ شديد. يحي بدموع ونبرةٍ خائفة: "فرح، ردي عليا. عشان خاطري، اتحملي يا فرح." عمر بحدة وهو يدفع خليل بعيداً: "انت اتجننت؟ ناقصين إحنا مصايب عشان تلبسنا في جريمة قتل تانية؟

تركه خليل وذهب باتجاه شقيقته، ونظر لها بسخريةٍ، وبكل قسوةٍ نظر ليحي قائلاً: "للأسف، ماتت يا ابن الميكانيكي." يحي بغضبٍ دفين من وسط دموعه: "انت إيه! شيطان! إزاي جالك قلب تقتل أختك؟ إزاي؟ تابع بسخريةٍ لازعة: "بس مش غريبة عليك، انت كنت معيشها متدمرة ومهانتش عليك لحظة. اللي زيك الإحساس معدوم عنده." دلف أحد الرجال للداخل قائلاً: "محمد باشا وصل." خليل بابتسامةٍ حاقدة ليحي: "دورك جه. ودّع الحياة انت كمان."

دلف محمد في ذلك الوقت إلى الداخل. نظر ليحي بعدم فهم، غير منتبهٍ لجسد فرح الملقى أرضاً، فاقدةً لحياتها. أردف بجمود ليحي: "محمد، هو في إيه؟ وإيه اللي جابك هنا؟ يحي بحدة: "للأسف، طلعت غبي لما فكرت إن واحد زيك اتغير، ومرضيتش أعاقبك معاهم يا ابن البحيري." كاد محمد أن يجيبه، ولكنه لفت نظره جسد فرح الملقى أرضاً والدماء تغرق المكان. صعق بقوةٍ وانتفض قلبه بألم، وركض لها سريعاً وجثا أرضاً بجوارها محتضناً وجهها بين يديه قائلاً

بدموع: "فرح، إيه اللي جابك هنا ومين عمل كده؟ ردي عليا." نظر خليل وعمر والشيمي لبعضهم بقلق. فحين صاح محمد بفخري بقوة: "محمد، إزاي جت هنا ومين اللي عمل فيها كده؟ فخري بقلق: "يا محمد باشا، انت قولتلنا ننفذ اللي خليل يطلبه ومنحسسوش بحاجة. وإحنا مكنش فاكرين إنه هيقتلها." هبطت دموع محمد وهو ينظر لها قائلاً بحزن: "أنا آسف، ديما بتتأذي بسببى. بس والله مقصد، أنا كنت عايز أحميكي يافرح منه، ومكنتش ناوي أذيكي والله."

جاء له صوت خليل الخائف قائلاً: "والله يا ابن عمي، مكنت أعرف إنك هتزعل عليها كده. ده أنا افتكرتك هتفرح عشان طلقتها ومبقتش تلزمك." نهض محمد واقفاً أمامه قائلاً بحدة: "انت تخرس خالص. أنا لو كنت هرحمك شوية على اللي عملته في مي، فكان عشانها. ودلوقتي انت حرقت اللي فاضل جوايا باللي عملته فيها. وأقسم بالله، ما هرحم حد منكم."

أشر محمد لرجاله بيده، فقام فخري ورجاله بترك يحي والأمساك بخليل وعمر والشيمي وناصر الشهابي وتقيدهم على أحد المقاعد شبه المتهالكة. وكانت نظرات خليل نارية باتجاه محمد. عمر بغضب: "انت بتعمل إيه يا محمد؟ أنا مالي باللي بينكم أصلاً. أنا قولته ميجيبهاش، هو اللي صمم." محمد بسخريةٍ غاضبة:

"وانت برضه اللي اتفقت معاه تموتوا مي. واستكترتوا عليا أبقى نضيف وأكمل حياتي بعيد عنكم. حتى دلوقتي لما قررت أكمل حياتي عشان مراتي وأعوضها عن القرف اللي شافته معايا، انتوا استكترتوا دي عليا كمان وقتلتوها." تابع بنظراتٍ مليئةٍ بالحقد والغضب: "أوعوا تفتكروا إني هربتكم عشان أحميكم أو أخليكم تسافروا بره البلد. أنا هربتكم عشان أنا آخد حقي منكم، عشان السجن رحمة للي زيكم."

ذهب يحي وجلس أرضاً بجوار فرح، وأخذ يمرر يده على شعرها ودموعه تهبط بلا توقف. لا يعي بأي شيء يحدث حوله، ففقدانها قاتلٌ بالنسبة له. فذلك الوقت تقدم أحد الرجال من محمد وقام بإعطائه ذلك الجهاز الإلكتروني. خليل بجمود: "أنا عملت كده لمصلحتك، متبقاش ناكر للجميل وتنسى إن كنت بساعدك في شغلك وخلّيتك تترقى أكتر من مرة بمساعدتي. حتى أختي لما قولت إنك عايزها، أنا عملت المستحيل وجيبتهالك." محمد بحده:

"لمصلحتك انت وعمر، اديتوني اللي انتوا عايزين تدوهولي وأخدتوا مني اللي انتوا عايزينه وأكتر. بس أنا عمري ما كنت عايز أبقى معاكم. عمري يا خليل ما كنت عايز فرح غصب عنها. بس انت أوهمتني إن القسوة والضرب والإهانة هيخلوها تبقى كويسة، وكده هبقى راجل وهي مش هتسبني. ولما نضفت، انتوا مصلحتكم معايا خلصت، فمهانش عليكم تسيبوني في حالي ولا ترحموا أي حد من اللي حبيتهم، فمش هرحم حد فيكم دلوقتي." الشيمي بخوفٍ شديد:

"إيه اللي في إيدك ده؟ انت هتعمل إيه؟ محمد بابتسامةٍ حاقدة: "أنا عملت إيه؟ حاجة بسيطة. خليت الرجالة تملأ المكان قنابل مدمرة، وبضغطة واحدة على الزر ده، المكان ده كله هيبقى دمار." عمر بانفعالٍ وغضب: "انت اتجننت؟ اهدي يا محمد وسيبني أمشي وأعمل في خليل اللي عايزه. هو اللي خطط لموت مي. كل حاجة كانت من تخطيطه." خليل بحدة: "وانت نفذت. أنا خططت وانت نفذت يا عمر يا باشا." فخري بجمود:

"يلا بينا يا باشا، الحكومة أخدت خبر وجايين في الطريق." محمد بنظراتٍ مليئةٍ بالدموع: "خد رجالتك وامشي يا فخري. إنما الباقي، فكلنا لازم نموت. محدش من الموجودين لازم يعيش." فخري بقلق: "يا محمد باشا، وانت؟ نظر محمد لفرح بابتسامةٍ باهتةٍ قائلاً: "مبقاش فاضل حاجة أعيش عشانها. وأنا مفرقتش عنهم حاجة وأذيت الكل معاهم، ولازم أموت."

نظر له يحي بجمود، غير مبالٍ بما يحدث أو سيحدث، على عكس هؤلاء الذين كانوا مقيدين ويصيحون بخوفٍ وغضبٍ بمحمد أن يتوقف. ولكن كان الآخر جامداً ونظراته مليئةً بالظلام. تابع خروج فخري ورجاله وهو ممسكٌ بذلك الجهاز الإلكتروني و... *** وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات... هبط سليم من سيارته، ومن الجهة الأخرى نزلت لبنى. اتجه لها قائلاً بابتسامةٍ واسعة: "سليم، بعد كده تنزليش غير لما آجي أفتحلك الباب وتنزل بالراحة." ضحكت بهدوءٍ

وأجابته: "والله يا سليم، لحد دلوقتي مش مصدقة الدكتور قال بجد إني حامل ولا أنا بيتهيألي." ابتسم لها بهدوءٍ قائلاً: "لا، قال بجد. عشان بعد كده تثقي في كلامي. بقالي تلات سنين من لما اتجوزنا وأنا بقنع فيكي إن ربنا هيكرمنا، وانتي مكنش طالع عليكي غير 'لا، انت بتظلم نفسك معايا، طلقني وروح اتجوز يا سليم.' وليالي سودا كنت بتقضيها في بكاء ونكد على اللي جابوني يا شيخة." لبنى باحراجٍ وهي تضع يدها على بطنها بسعادةٍ قائلة:

"خلاص بقى يا سليم. وبعدين الدكتور ده شاطر أوي، ده مكملتش معاه 6 شهور وحملت. ده أنا طول الفترة الجاية مش هبطل صلاة وذكر لربنا. ده كان حلم مستحيل بالنسبالي." أمسك يدها بهدوءٍ قائلاً: "من يوم ما اتجوزتك وأنا صدقت وقتها إن المستحيل ممكن يكون حقيقة. لا، من يوم ما حبيتك يا مدام لبنى." ابتسمت بهدوءٍ وأجابته:

"انت أحسن راجل في الدنيا. أنا كل يوم لما بصحى وألاقيك جنبي بحمد ربنا إنه عوضني عن كل حياتي اللي ضاعت بواحد زيك. ودلوقتي كمان هيبقى عندي بيبي صغير. أنا المستحيل بقى حقيقة وأنا معاك يا حبيبي." ابتسم باتساعٍ وكاد أن يجيبها، ولكنه لاحظ نظرات ياسين الذي يقف مستنداً على السيارة ويرمقه بخبث. سليم بتوتر: "ياسين، انت بتعمل إيه هنا؟ نظرت له لبنى بخجل. فأجابه ياسين بخبث:

"لا، خدوا راحتكم. كملوا ولا كأني واقف، ولا كأنكم في الشارع عادي." سليم بابتسامةٍ واسعة: "أعمل إيه بقى فيها؟ أقسم بالله في البيت بحس إني قاعد مع راجل اسمه سيد، فمبصدق إنها تنطق." ضحك ياسين بقوةٍ، فحين لكمته لبنى على كتفه بغضبٍ واحراج. ياسين بسخرية: "مين سمعك؟ بتلعبوا أخو سيد عايش معايا في البيت برضه." لبنى بغيظ: "طيب، إيه رأيك بقى يا أستاذ ياسين؟ أروح أسلم على أميرة وأحكيلها على موضوع عبتواب بتاعك ده؟ ياسين بقلق:

"لا، والنبي أنا مش ناقص." لبنى بهدوء: "يبقى اتلم انت وهو ها؟ وبعدين، هي أميرة جات معاك ولا انت جاي لوحدك؟ ياسين بجمود: "جات معايا وطلعت فوق تسلم على أم توني، وبعتتني أجيب بامبرز للواد، حتى قبل ما أطلع أسلم على حد." سليم بضحكةٍ هادئة: "الله يبشرك يا شيخ. ده أنا لسه بقول يا هادي." تابع سليم بهدوء: "المهم، اطلع عند نسايبك وابقى قبل ما تمشي تيجي تقعد معايا شوية. ولو طنشت هزعل." ياسين وهو يتجه لمنزل أهل زوجته:

"عيب يا سطا، هجيلك والله." سليم بعد ذهاب ياسين: "تعالي بقى يا حبيبتي نكمل باقي كلامنا فوق. مفيش هروب." لبنى بسرعةٍ وهي تذهب من أمامه: "كلام إيه؟ لا، أنا رايحة أكلم صفية أقولها، وبعدين أكلم إلهام... سليم بغيظ: "لا وع إيه؟ تكلمي أختك. أنا كمان شوية هبعتك ليها." ذهب خلفها قائلاً بمرح: "خدي يابت، انتي هنا... *** بمنزل أم توني. أم توني وهي تحمل الطفل الصغير بين يديها بابتسامةٍ واسعة:

"بسم الله، ما شاء الله. إيه الحلويات دي يا بنت يا أميرة؟ أميرة بهدوء: "دي عنيكي الحلوة يا خالتي." أم توني بجدية: "روّحتي لمامتك؟ أميرة بجمود: "لا، جيتلك انتي الأول. حتى اتحججت لياسين وبعته يجيب بامبرز عشان آجي وأقعد معاكي لوحدنا." أم توني بهدوءٍ وهي تحتضن الصغير بين يديها: "خير حبيبة خالتك، في إيه؟ أميرة بدموع: "أنا مش عارفة أقولك إيه، بس مفيش غيرك أقدر أكلمه في الموضوع ده." أم توني بقلق:

"بنتي، اتكلمي. مبحبش جو رمي الكلام ده. تخلصي، في إيه؟ جوزك مزعلك في حاجة؟ أميرة بحزن: "ياسين، من لما عرفته عمره ما زعلني ولا حتى ضايقني بكلمة. وهو وأهله بيتمنولي الرضا. أرضي، بس... أم توني بجدية: "بس إيه؟ اتكلمي، متخافيش." أميرة ببكاء: "أنا مش قادرة أنسى توني. مش عارفة مفكرش فيه. أوقات كتير مبكونش طايقة وجود ياسين جنبي. لما أفتكر توني، بكون عايزة آخد بعضي وأمشي وأطلق، واللي يحصل بقى يحصل." أم توني بدموع:

"ربنا يرحمه. بس انتي كده غلط يا أميرة." أميرة بحزنٍ شديد: "عارفة يا خالتي، بس مفيش في إيدي حاجة أعملها. ياسين كويس وطيب وبيحبني، بس مش عارفة أحبه. هو آه غالي عليا وجوزي، بس حاسة إن اللي بينا عشرة مش حب زي اللي كان بيني وبين توني." كانت تتحدث بارتياحٍ مع والدة توني، غير عابئةٍ بذلك الذي يقف أمام باب المنزل ودموعه متحجرة بعيناه، وقد ظهر الألم والحزن جلياً على معالم وجهه. أردف بجمودٍ وهو يدلف للداخل:

"ياسين، معلش يا جماعة دخلت كده، بس الباب كان مفتوح." نظرت أم توني له ولاميرة بقلقٍ قائلة: "بيتك يا ابني، تعالي اتفضل. أنا سبت الباب مفتوح أصلاً عشانك. أميرة قالتلي إنك جاي." ابتسم لها بهدوء، ثم حمل صغيره وجلس بجوار أم توني. ونظر لأميرة قائلاً بحدة: "كملي كلامك يلا." أميرة بخوفٍ وهي تفرك يديها بتوتر: "ياسين، اهدي. الموضوع مش زي ما انت فهمت." أجابها بجمود:

"لا، بالعكس. أنا المرة دي بالذات فهمت كل حاجة صح. فهمت الحاجات اللي كنت بشوفها بس بكذب نفسي عنها يا أميرة." أم توني بقلق: "الكلام بالعقل يا ابني، بلاش عصبية وافهم مراتك كويس وافهم قصدها." ياسين بجمود: "مش عايز أفهم حاجة. خلصت كده يا أم توني." أميرة ببكاء: "حرام عليك يا ياسين، متعملش كده. كفاية اللي أنا مستحملاه عشانك وعشان نكمل حياتنا سوا." ابتسم بسخريةٍ ولمعت الدموع في عينه قائلاً: "مستحملاه إيه انتي؟

لا، فوقي يا ماما. أنا اللي استحملت. استحملت إني آخد واحدة بظروفك، وكنت فاكر إنك هتراعي ربنا فيا وهتنسي حياتك القديمة، على الأقل لما نكون مع بعض في بيت واحد. بس للأسف، طلعتي عايشة معايا صورة، وكل اللي جواكي لسه في الماضي. تحبي أقولك لما بتكوني معايا بتكوني ديما سرحانة وبتتخيلي هو، مش كده؟ نظرت له ببكاءٍ وهي تهز رأسها بنفي. فبرغم أنها ما زالت تحب زوجها السابق، ولكنها ليست بسيئة لتفعل شيئاً مثل هذا. أجابته بنفيٍ واحد:

"انت بتقول إيه يا ياسين؟ والله ما في حاجة زي كده حصلت أبداً." أم توني بضيقٍ وحزنٍ من ما يحدث: "يا ابني، صلي على النبي، وغلط الكلام اللي بتقوله ده. وهات الواد الصغير ده من إيدك وانت متعصب كده، حرام عليك." أخذت منه أم توني الصغير، وما زالت نظراته غاضبةً جامدةً مليئةً بالحزن، مصوبةً باتجاه زوجته. أميرة بحدةٍ وغضب: "وإيه كمان حضرتك شايف إيه؟ مستحمّلني عليه يا سي ياسين؟ ياسين بسخريةٍ لازعة:

"متعمليش فيها ضحية وإني جاي عليكي. أنا استحملت بما فيه الكفاية يا أميرة، وقولت مسيرها تنسى وتشوف حبي ليها، بس انتي لسه منسيتيش ولا عمرك حبيبتيني ربع ما حبيتك. لسه لحد النهاردة، من يوم ما اتخطبنا، بتغلطي وتناديلي باسمه. هاتيلي راجل في الدنيا يستحمل كده. بس أنا استحملت وحاولت أعوضك وأنسيكي عشان حبيتك بجد ومش عايز أخسرك، بس لحد كده وكفاية." تابع وهو يتجه للخارج: "خليكي عند بيت أبوكي، وأنا هرجع المنيا لوحدي."

تركها وذهب للخارج، فجلست هي على مقعدها وأخذت تبكي بقوة. فجلست أم توني على المقعد المجاور لها وهي تربت على كتفها بهدوءٍ وتنظر لها بحزنٍ وضيق. أم توني بجدية: "ليه كده يا أميرة؟ ليه تحطيني وتحطي جوزك وتحطي نفسك في الموقف ده؟ أميرة ببكاء: "أنا كمان السبب. انتي كمان هتجيبي اللوم عليا؟ ليه محدش حاسس بيا؟ صاحت فيها أم توني بحدة: "انتي عايزة إيه بالظبط يا بت انتي؟

اسمعي، أنا هقولك الكلام اللي انتي مش راضية تواجهي بيه نفسك. اللي راح ده ابني ومش هيكون أغلى عندك مني، بس هو راح. ووجعي على فراقه مش هينتهي بيوم ولا بليلة، بس في نفس الوقت أنا عشت حياتي أهو، باكل وبشرب وبنام كويس وبحضر أفلام وبصلي وبدعيله وبطلعله صدقات، لأن الدنيا مش بتقف على بشر ولا على حد. انتي بقى فاكرة إنك لما هتكملي حياتك كده حرام وغلط، مع إنك معملتيش حاجة حرام أو غلط. قفلتي على قلبك وظلمتي الراجل اللي حبك معاكي بسبب دماغك المقفلة دي."

تابعت أم توني بغضب:

"وفكرة أنا مش داخل عليا موضوع إنك مغصوبة على ياسين من أبوكي، لأنك لو مكنتيش عايزاه، كنتي هتعملي المستحيل عشان الجوازة ما تتمش. بس انتي خوفتي ترفضي ياسين تندمي عليه بعدين، واستغليتي حبه ليكي في إنك تفضلي مخلصة لتوني عشان كنتي فاكرة إنه هيفضل مستحمل. بس كده حرام وظلم ليه، لأنه معملكيش حاجة وحشة عشان ترديله الخير اللي عمله ليكي بإنك تفضلي عليه واحد ميت. أنا مبقولكيش تنسي ابني ولا تكرهيه، بس افتكري إنه مات، وإنك متجوزة وجوزك ليه حق عليكي إنك تحسسيه إنه مفيش في حياتك غيره. فهمتي يا أميرة؟

أومأت أميرة برأسها بنعمٍ وهي تمسح دموعها. فأم توني معها حق بكل كلمة قالتها. شعرت الآن بالندم لما تفوهت به، بل وشعرت بمدى حزن زوجها وغضبه، وأنها جرحته بقسوةٍ الآن وسابقاً. أميرة بحزن: "أنا هرجع وراه يا خالتي." أم توني بجدية: "لا، انتي روحي لأمك وأبوكي واقعدي معاهم يومين كده عشان ميلاحظوش حاجة. وابقي خدي ابنك وامشي بعدها لبيت جوزك وحافظي على بيتك وابنك، عشان متندميش بجد يا أميرة."

احتضنتها أميرة بقوةٍ ودموعها تنهمر على وجهها. فبرغم أنها تزوجت غير ابنها المتوفي، إلا أنها ما زالت تتعامل معها مثل سابقاً، حتى وإنها تتعامل مع زوجها بطريقةٍ جميلةٍ وحنونة. *** كانت تجلس نور أمام اللابتوب الخاص بها وهي تتحدث لعدنان بمكالمة فيديو. نور بحدة: "بقولك إيه يالا؟ أنا مش شاحنة الباقة ومكلمالك عشان أشوف خلقتك. انت فين صفية والعيال؟ عدنان بهدوء:

"صفية والعيال في البيت وأنا في الشغل يا نور. وقولتلك مليون مرة متكلمنيش وأنا في الشغل." نور بسخريةٍ لازعة: "شغل إيه يا أبو شغل؟ ده الساعة داخلة على عشرة بالليل. انت بتخون صفية؟ طب والله لأكلمها أقولها." عدنان بضحكةٍ هادئة: "يا بت، افتكري مرة لله. أنا في باريس وانتي في مصر، وفيه فرق توقيت." نور بابتسامةٍ هادئة: "آه، بنسى ديما وأظلمك. وبعدين تخون صفية إزاي؟ دي كانت بلعتك حي." تنهد عدنان بنفاد صبرٍ قائلاً:

"المهم، انتي كويسة، وأمك وخالد وصدقة كويسين؟ نور بحدة: "بنتي اسمها صدقة يا حبيبي، مش صادقة. وبعدين، إحنا كويسين الحمد لله." عدنان بغيظ: "فرحانة أوي بالاسم؟ في واحدة عاقلة تسمي بنتها صدقة؟ نور بجدية: "والله لولا إنهم لغوا الأسماء المركبة، كنت سميتها صدقة جارية." عدنان بضحكةٍ هادئة: "اقفلي يا نور. عندي اجتماع مش فاضيلك. ابقي أما أفضي أكلمك أنا على حسابي. وع آخر الشهر باعتلك هدية حلوة." نور بجمود:

"لا يا حبيبي، انت لما هتفضي هتجيب صفية والعيال حبايب عمتهم وتيجي مصر وتجيبلي الهدية بنفسك." عدنان بملامح غاضبة: "إن شاء الله يا نور، يلا باي." أغلقت نور معه، ثم جلست شاردة. فهي تعلم سبب عدم مجيء أخيها إلى هنا، وهو غيرته الشديدة على زوجته، وأنه أصبح متحكماً بكل تفصيلةٍ في حياتها بشكلٍ غير طبيعي. نور بغيظ: "يا رب، يعني مكنش ينفع عدنان ميبقاش أخويا؟

وكان زماني أنا مكان صفية متشحطة في باريس وعندي زوج بيعشقني ومرمطني كده، بدل ما الكل سابني قاعدة لوحدي كالقرد في الحارة." جاء صوت خالد من خلفها قائلاً بسخرية: "الله يخربيتك، انتي مكدفتكيش المرمطة اللي عشناها سوا؟ عايزة مرمطة إيه تاني؟ وقفت نور أمامه قائلة بجدية: "وهي دي مرمطة؟ انت ليه بجد مش بتجلدني؟ ولي مش بتكهربني بسلك الكهربة العريان؟ ليه مخطفتنيش زمان واغتصبني عشان تنتقم من أبويا؟ ليه معملتش كده؟

تجاهلها خالد ودلف إلى داخل الغرفة وأخذ يبدل ملابسه قائلاً بجمود: "خالد، مش هتناقش معاكي يا نور." تابع بنفس نبرته: "كلمتي عدنان؟ نور بقلقٍ ما إن لاحظت حزنها: "آه، كلمته وبيسلم عليكي." جلست بجواره على الفراش قائلة بحزن: "خالد، انت زعلان؟ أنا بهزر معاك والله." خالد بغضبٍ مصطنع: "آه يا نور، زعلت عشان انتي شايفه كل اللي عملته عشانك قليل، وإني كان لازم أعمل أكتر من كده عشان أثبتلك حبي ليكي." نور بنفي: "والله مش قصدي كده."

تجاهلها ولم يجيب، فأردفت هي بصوتٍ هادئ: "خالودي... نظر للجهة الأخرى وهو يكبت ضحكاته، فأردفت هي بنبرةٍ غنائيةٍ مرحة: نور: "خالد يا مدلعنا، يا جدع، يا أصيييييل. روق، جمعنا يا كبير، يا كبييييير." ضحك رغماً عنه قائلاً: "فصلان، انتي بتجيبي الأغاني دي منين؟ نور بنبرةٍ مليئةٍ بالثقة: "انت مش فاكر؟ ده إعلان أحمد سعد بتاع فودافون أو أورانج، مش فاكرة." تابعت بنبرةٍ حادة:

"وبعدين، متتقمصش كده. انت زي ما ضحيت عشاني، أنا ضحيت عشانك. كفاية إن لحد النهاردة مقاطعة أختي ومش بكلمها بسببك، وبسبب إنك خنتني معاها زمان." خالد بعدم فهم: "أختك؟ و خنتك معاها؟! أختك مين دي وطلعتلك إمتى؟ نور بحدة: "اممم، لف ودور يا واد، لف. هي مش جيدا أختي؟ أفكرك مين جيدا؟ لتكون ناسيها هي كمان." خالد بضحكةٍ ساخرة: "وجيدا أختك منين إن شاء الله؟ نور بجدية: "هو مش عدنان أخويا؟ وهي أخت عدنان؟ يبقى هي كمان أختي."

انفلت خالد ضاحكاً بقوةٍ، ثم أمسك رأسها بين يديه قائلاً: "أموت وأعرف هي الدماغ دي دماغ زينا عادي ولا دماغ عروسة لعبة." نفضت نور يديه وهبت واقفةً قائلةً بصدمة: "متهزرش يا خالد، جيدا أختي، صح؟ خالد من بين ضحكاته أجابه: "مش متخيل والله. يعني انتي بقالك أكتر من تلات سنين فاكرة إن جيدا أختك؟ والله صعبتي عليا يا بنتي." نور باهتمام: "طيب، هي إزاي مش أختي؟ خالد بهدوء:

"بصي يا نور، انتي وعدنان أخوات من نفس الأب. وعدنان وجيدا أخوات من نفس الأم. فهمتي؟ نظرت له ببلاهةٍ، فضحك هو مجدداً قائلاً: "ههههههههه، مش هتناقش معاكي يا نور، بس انتي فكري في الموضوع، هتفهمي." نور بغيظ: "بطل تقول مش هتناقش دي. لا، انت هتتناقش معايا غصب عنك. أومال أتناقش مع الحيطان لو متنقشتش معاك." استيقظت صغيرتهم باكيةً على صوت صياح نور، فرمقه هو بغضبٍ قائلاً: "خالد، عجبك كده." نهض وجذبها من ذراعها بقوةٍ قائلاً:

"روحي سكّتي البت واطلعي جهزيلي العشا يلا." نور بغيظٍ وهي تذهب لصغيرتها الباكية: "مطبختش النهارده وماما رجليها واجعينها ومطبختش." خالد بحدة: "وأنا أطفحلك إيه دلوقتي انتي وأمك؟ نور بنظراتٍ غاضبة: "بتقول حاجة يا خالد؟ تنهد بنفاد صبرٍ قائلاً: "عايزة البيتزا باي عشان أطلبلك معايا." نهضت نور واتجهت له وهي تحمل صغيرتها قائلةً بغمزةٍ مرحة: "عايزها بالكريم كراميل بالقشطة بالعسل بالملبن، يا ملبن انت." خالد بابتسامةٍ واسعة:

"بت، انتي اتلمي. أمك صاحية بره. بس ياريت تفضلي كده لحد أمك ما تنام، ملقيكييش بتشخري زي كل يوم." نور وهي تذهب للخارج قائلةً بخبث: "انت وحظك بقى." خالد بغيظ: "أقسم بالله الخيانة حلال فيكي يا أم صدقة." تابع بهدوء: "صحيح، يانور، قوللي إحنا لو ربنا رزقنا بولد هتسميه إيه؟ ابهريني يا روح قلبي." نور بابتسامةٍ بلهاء: "هسميه ملحق، عشان يقولولك يا أبو ملحق. هيص بقى." دفعها خالد للخارج قائلاً بغيظ:

"اطلعي عند أمك يا نور. إحنا مش هنخلف تاني، برااااا." ذهبت نور للخارج وهي تضحك بقوةٍ، فهي تتعمد دائماً مشاغبته. *** بالذهاب إلى باريس. بقصرٍ كبيرٍ مصممٍ من أحدث التصميمات العالمية الراقية، محاوط بأعدادٍ كبيرةٍ من الرجال المسلحين، يصدح بداخله صوت بكاء طفلٍ صغير. صفية بحدة: "ياربي، بقى يا بنتي اسكتي. أنا تعبت." أتت لها الخادمة الفلبينية قائلةً بلغةٍ عربيةٍ متقطعة: "معذرة سيدتي، قد جهزت لها الحليب." صفية بضيق:

"طيب، خديها. أكلها لحد ما أروح أشوف أخوها." دلت لها في ذلك الوقت جيدا قائلةً بهدوء: "شلونك يا أحلى مامي بباريس كلها." صفية بابتسامةٍ واسعة: "جيدا، انتي جيتي إمتى؟ ذهبت لها جيدا واحتضنتها بهدوءٍ قائلة: "وصلت من شوي وجيت لهون ع طول. حتى أشوف سيف وسيلا، حبايب قلبي هدول." صفية بضيق: "امم، جاية لعيال أخوكي بس يعني؟ جيدا بضحكةٍ هادئة: "أكيد طبعاً، بس برضه جاية لمرت أخي حبيبتي." صفية بابتسامةٍ واسعة:

"آه، هيك اتعدلي. تعالي نقعد فوق لحد ما سيلا تخلص أكل وأجيبهالك." جيدا وهي تتجه للصغيرة الجالسة بعربتها أمام الخادمة قائلة: "أوكي، بس راح أبوسها الأول قبل ما نروح لفوق." قبلت جيدا الصغيرة بحنانٍ وذهبت مع صفية للأعلى، وجلسا بالتراس الخاص بالقصر المطل على مظهرٍ أكثر من رائع لأرقى الأماكن بباريس. جيدا بهدوء: "شو فيكي صافي؟ ليش عابسة هيك؟ صفية بتنهيدةٍ طويلة: "يعني مش عارفة في إيه يا جيدا." جيدا بجدية:

"بعرف وبعرف كل شيء عم يعملوا أخي معك، بس فكرتك اتعودتي على غيرته، يعني." صفية بغضب: "ده مش غيرة يا جيدا، ده شك وقلة ثقة. لما يحبسني في قصر زي ده مع الخدم، ومحاوطلي البيت بحراس، وممنوع أخرج، ممنوع حد يشوفني، يبقى شك وقلة ثقة. والله محد يستحمل كده." جيدا بضيق: "أوكي، انتي معك حق. ما حدا بيتحمل هيك، بس انتي الوحيدة اللي فيكي تتحملي عدنان. ما حدا حبه قدك، مو هيك؟ صفية بابتسامةٍ جانبية:

"هو أنا في حاجة مصبراني على كل اللي بيعمله ده غير إني بحبه." تابعت بحدة: "بس زودها أوي جيدا، والله. طيب، من أسبوع كده قالي هنطلع نتعشى بره. فرحت وقولت أخيراً هشوف ناس وأتكلم مع ناس. لقيت خدني بالعربية، روحنا مطعم مفهوش حد، محجوز كله لينا لوحدنا، وجابني بالعربية من غير حتى ما أمشي خطوتين." جيدا وهي تكتم ضحكاته: "لك كتر خيره الرجال، ما بده يتعبك ويمشيكي يعني." صفية بغيظ: "اسكتي يابت، انتي. أنا غلطانة إني بحكيلك حاجة."

جيدا بضحكةٍ هادئة: "عم بمزح معك صافي، ما تبقي قفوشة هيك. وبعدين، ربنا رزقك بطفلين توأم متل القمر. الهي، حالك فيهم." قطعهم صوت عدنان الذي جاء لهم قائلاً وهو يجلس بجوار صفية قائلاً: "وهي معاها إيه غير عيالها تتلهي فيهم." تابع وهو يرمقها بجمود: "ولا أنا بتكلم غلط؟ صفية بنبرةٍ غاضبة: "هو انت عمرك عملت حاجة غلط يا عدنان؟ نهضت واقفةً وأردفت بجمود: "روح أشوف الولاد." رمقها بضيقٍ وهي تغادر، ثم نظر لشقيقته قائلاً بهدوء:

"عاملة إيه يا جيدا؟ جلست بجواره قائلةً بضيق: "ما تركك مني أنا. انت شو اللي مسويه بالبنت عدنان؟ حرام عليك والله؟ عدنان بجمود: "عملتلها إيه؟ ما هي كويسة أهي." جيدا بحدة: "مو كويسة عدنان. البنت من لما جبتها من مصر لليوم ما طلعت لحالها مرة بره البيت. لك، انت معيشها سجن." عدنان بضيق:

"سجن إيه يا جيدا. البيت ده مكلفني فلوس قد كده وموفرلها فيه كل حاجة تحتاجها ومن أجمل البيوت هنا. وعندها خدم بينفذولها اللي بتطلبه وكل اللي بتتمناه." جيدا بجدية: "وشو فايدة كل ده وانت مقيدها بين حيطان البيت؟

ممنوع تطلع لبره، ممنوع حدا من الحراس يشوفها، وممنوع تشوف حدا أو تحكي مع حدا. لك حبيبي، إذا انت ما واثق فيها، ما كنت اتزوجتها من الأول. ما كنت جيبتها لهون وغصبتها تتزوجك لما جيتوا على طول، وأجبرتها عليك. فاكر هدا الشي كمان، ولا بذكرك فيه؟ كذبت عليها، وعدتها إنك راح تتركها تتعود عليك، بس من لما رجلها دخلت البيت هون وانت بلشت تتحكم فيها، وأجبرتها تتزوجك بسرعة وتتقبلك بسرعة." عدنان بحدة:

"جيدا، اطلعي نفسك بره الموضوع. أنا حبيتها فوق ما تتخيلي. مستحيل يكون حد حب حد زي ما أنا حبيتها، وخايف عليها من الهوا الطاير ومش عايز حد يشوفها ولا يلمحها. دي حاجة خاصة بيا أنا، ومراتي أنا، أعمل فيها اللي عايزه." جيدا بحزن: "بس... قاطعه بنبرةٍ صارمة: "جيدا، متتدخليش في الموضوع ده بالذات. وإياكي تقوليلي هاخديها وتخرجي عشان مزعلش منك." نظرت له بفقدان أملٍ قائلة: "والله، البنت الها الجنة إنها متحملتك ولسه بتحبك."

عدنان بابتسامةٍ هادئة: "وبتموت فيا كمان." نهضت من جواره قائلة: "ع شوو بدي اعرف ع شوو؟ عدنان بجدية: "انتي رايحة فين؟ جيدا بهدوء: "ماما اجت معي بالأتيل، تاركاها لحالها. راح روح لعندها، وبجي بكرة أقعد مع هي المسكينة، مرتك شوية، قبل ما ندور على بيت، لانو راح نضل هون شوي. الأوضاع ببيروت مو منيحة بالمرة. ادعي الله تمر هالازمة على خير ونخلص من العدو هدا." عدنان بجمود:

"يارب. طيب ابعتي فواتير الأتيل على الشركة، واعملي اللي نفسكم فيه هنا، وأنا هجيبلكم بيت حلو." جيدا بابتسامةٍ واسعة: "من غير متقول، راح نعمل هيك. وبتلاقي أمك هلأ صارفة شي وشويات بالأوتيل." عدنان وهو يرافقها للخارج: "براحتها يا ستي. ولو طلبت تشوف الولاد، متخليهاش تيجي. انتي عارفة هي وصفية مش بيتفقوا. أنا هبعتلهم ليها." جيدا وهي تذهب للخارج:

"أوكي حبيبي. بس، و أغلى شيء عندك، ما تزودها على صافي. ما بتستاهل البنت اللي بيصير معها." أومأ لها بجمودٍ وانتظر حتى غادرت، ثم دلف للداخل، وجد الخادمة تقوم بضبط طاولة الطعام، فأردف لها بجمود: عدنان: "صفية هانم فين؟ أجابته بإيماء: "أخبرتنا إنها ليس لديها شهية للطعام سيدي." تنهد بضيقٍ قائلاً وهو يذهب للأعلى: "متجهزيش العشا خلاص، مش هاكل."

دلف لغرفته ليجدها تجلس على الفراش ومعها صغارها أصحاب الشهور القليلة، تقوم بتعليمهم الجلوس وهي تضحك لهم بهدوء. تجاهلت تواجده تماماً وهي تلهو مع صغارها. فقام هو بالذهاب إلى غرفة الملابس وعاد بعد قليل بعد أن بدل ثيابه، وأردف لها بجدية: "عدنان، مانزلتيش تتعشي لي؟ أجابته وهي لا تنظر له: "مليش نفس." صاح فيها بحدة: "بصيلي وانتي بتتكلمي، وبطلي طريقتك دي." نظرت له قائلةً بضيق: "نعم يا عدنان، عايز إيه؟ عدنان بنبرةٍ غاضبة:

"مش هنخلص يا صفية من أم الموضوع ده. بقالك سنين هنا، مش ناوية تتعودي بقى؟ أجابته ببرود: "موضوع إيه؟ تنهد بضيقٍ قائلاً: "أنا مقصر معاكي في إيه؟ في إيه؟ طلبتيه مني وأنا منفذتوش." أجابته بنبرةٍ حزينة: "طلبت منك أعيش حياة عادية. طلبت منك حريتي اللي أخدتها، وانت منفذتش أي حاجة منهم يا عدنان." عدنان بغضب: "إحنا مش اتفقنا على الكلام ده من الأول؟

وانتي قولتي كفاية إني أكون جنبك ومعاك، ورضيتي بيا من قبل ما نتحرك من مصر. خلاص بقى، مش كل يوم والتاني هنحكي نفس الحوار." نهضت من جوار صغارها ووقفت أمامه قائلةً بغضب:

"انت ضحكت عليا يا عدنان. انت مقولتليش إنك هتاخدني تحبسني في بيتك هنا. انت قولتلي إنك بتحبني وبتثق فيا، وعشان كده أنا جيت معاك. بس للأسف، لقيت حاجات كتير غلط. أولها، لما أجبرتني أتزوجك واستغليت إني معاك هنا لوحدي في بلد غريبة معرفش فيها حاجة. وفضلت حابسني هنا ومانع خروجي. أنا بقالي 3 سنين عمري ما مشيت في الشارع. حتى مصر بلِح عليك كتير توديني زيارة، حتى رافض، عشانك مش واثق فيا وحاطط في بالك إنها عايزة تروح مصر لحاجة تانية."

وقف أمامها قائلاً بهدوء: "ودي حياتي، وده الوضع اللي هتعيشي معايا بيه. معندكيش خيار تاني. أنا خيرتك زمان، وانتي وافقتي تسيبي الدنيا كلها وتيجي معايا." صفية بنبرةٍ قلقةٍ ودموع: "وأفرض إني عايزة أرجع لحياتي القديمة." تحولت نظراته من الهدوء للغضب، واقترب منها، فتراجعت هي للخلف سريعاً وهي تضع يدها على وجهها بحركةٍ عفويةٍ وخوف. نظر هو لصغاره الجالسين على الفراش يتحركان بهدوءٍ، وتنهد بنفاد صبرٍ قائلاً لها: عدنان:

"خايفة ليه؟ أنا عمري مديت إيدي عليكي عشان تخافي بالشكل ده؟ هبطت دموعها وأجابته ببكاء: "انت عمرك معملتش كده، بس غيرك عمل كده وأكتر. وانت بتكمل عليا بإنك بتدفني بالحيا." مسح على وجهه بغضبٍ قائلاً: "انتي عايزة إيه طيب، وأنا هعملهولك يا صفية." ابتسمت ببعض الأمل قائلة: "تسيبني أخرج أتمشى، أروح كافيه، أعرف ناس و... أمسك يدها بهدوءٍ قائلاً:

"أوكي، نتمشى مع بعض في أي وقت عايزاه، نروح الأماكن اللي عايزاها وأنا معاكي. ومش ديما، وممنوع تتكلمي مع أي راجل بره البيت، وتطلعي باللبس والشكل اللي أنا أقولك عليه. غير كده، مفيش طلوع بره البيت ده يا صفية." رمقته بغيظ، فحين اتجه هو إلى الفراش جالساً بجوار صغاره، وبدأ يداعبهم بهدوءٍ متجاهلاً غضبها وحزنها، فحين صدح رنين هاتفها، فأخذته واتجهت إلى الشرفة. ولكن أوقفها بقوله الحاسم: "مين بيرن عليكي ورايحة فين؟

وضعت الهاتف أمام وجهه قائلةً بغيظ: "لبنى، مفيش حد غيرها. هي وجيدا ونور بيكلموني، يا حسرة." ذهبت إلى الشرفة ومسحت دموعها وتنهدت بقوةٍ، وأجابت على شقيقتها بهدوءٍ قائلة: صفية: "آلو يا حبيبتي، عاملة إيه؟ لبنى بهدوء: "كويسة يا قلب أختك. انتي عاملة إيه؟ طمنيني عليكي." هبطت دموعها مجدداً وأجابتها: "أنا كويسة جداً الحمد لله." لبنى بقلق: "صوتك ماله يا صفية؟ في حاجة معاكي ولا إيه؟ نظرت صفية خلفها لتجده ما زال يداعب صغاره،

وأجابت شقيقتها بهدوء: صفية: "مفيش حاجة، بس عندي شوية برد. المهم، انتي أخبارك إيه وسليم عامل إيه، ونور وخالد وكل اللي عندك." لبنى بابتسامةٍ واسعة: "كلهم كويسين يا حبيبتي وبيسلموا عليكي. عندي ليكي خبر حلو أوي." صفية بفضول: "خير، ياريت بجد تكون حاجة حلوة، لأني محتاجة حاجة تفرحني أوي." لبنى بحماس: "أنا وسليم كنا النهاردة عند الدكتور الجديد اللي قولتي عليه، وطلعت حامل يا صفية."

أدمعت عيني صفية وهي تبتسم بسعادةٍ، فهذا أغلى حلم لدى شقيقتها، وأردفت بنبرةٍ مليئةٍ بالسعادة: صفية: "بجد يا لبنى؟ ورحمة أمك وأبوكي بتتكلمي بجد؟ لبنى بدموعٍ أيضاً: "والله بجد يا صفية. أنا زيك لحد دلوقتي مش مصدقة إن حلم حياتي اتحقق." صفية بهدوء: "ربنا يكمل لك على خير وتقومي بالسلامة يارب." لبنى بقلق: "صفية، انتي هتجيني وتكوني معايا وأنا بولد، صح؟ أنا ماليش غيرك." تنهدت صفية بضيقٍ قائلة:

"آه، أكيد طبعاً. وبعدين لسه بدري على الكلام ده. احكيلي بقى سليم عمل إيه لما عرف إنك حامل، وحامل في الشهر الكام؟ اتكلمي، قولي كل حاجة. أنا بجد عايزة أسمعك وأتكلم معاكي كتير." لبنى بحماس: "وأنا معاكي للصبح، هو أنا ليا غيرك."

وهكذا هي الحياة، قد تأخذ منها ما تريد، ولكن هناك ضريبةٌ قاسيةٌ ستنالها وستجبر على تقبلها ودفعها بكل رضا. أخطأت صفية بماضيها أخطاءً كبيرةً للغاية، والآن حكم عليها بتقبل وضعٍ قاسٍ سيذكرها دائماً بما فعلته بالماضي ويجعلها تندم عليه. *** بهذا المكان، البيت الأبدي للجميع. نعم، هي المقابر، منازل الآخرة، منازل العمر الأخير الباقي. كان يجلس هو أمام إحداهم ودموعه عالقة بعيناه. وكالعادة، عادت ذاكرته إلى ما حدث قبل ثلاث سنوات.

فلاش باك. تابع محمد خروج فخري ورجاله، ثم انتقل بنظره ليحي الذي يرمقه بجمود، فأردف بجمود: "محمد، استنى يا فخري." وقف فخري ورجاله، وأردف فخري بقلق: "خير يا باشااا؟ محمد بجمودٍ وهو يشير ليحي: "خده معاكم بره." فخري بغيظ: "بس هو ممكن يروح ي... محمد بحدة: "أنا مش متفق معاك تجيبه من الأول، ودلوقتي هيطلع ومحدش هيعمله حاجة." فخري بجمود: "تمام يا باشا." نهض يحي وذهب معهم للخارج، ولكن توقف ونظر لمحمد قائلاً بهدوء:

"يحي، تعالي اخرج معانا. انت على الأقل رجعت عن الغلط. انت مهما كان اللي حصل مش زيهم." محمد بضيق: "هطلع من هنا وأبدأ من جديد، ربك كبير و... خليل بسخرية: "محمد، متخليهوش يلف دماغك. ده أكتر واحد بيكرهك ده. تعالي وفكني يا ابن عمي، وأول ما نطلع من هنا هنبدأ أنا وانت من جديد. طيب، حتى عشان مراتي وبنتي يا محمد، فكني." محمد بحدة: "مراتك وبنتك، موتك راحة ليهم." تابع محمد وهو ينظر ليحي:

"وانت امشي. آخر مرة كلمت فيها فرح قالتلي مأذيكش. لاخر مرة هقولك امشي، وإلا انت اللي هتكون سبب في موتك معانا." تنهد يحي بنفاد صبرٍ وذهب وحمل جثمان فرح بين يديه، ودلف للخارج مع فخري ورجاله، ووقفوا جميعهم أمام سيارتهم. وبعد دقائق، انفجر ذلك المكان بقوة، فأغمض يحي عيناه بضيقٍ وحزن. هو بالداخل محمد، الذي لأول مرةٍ في حياته يرى نظرة الحزن والكسرة بعينيه. فخري بنبرةٍ غاضبة:

"المرة اللي فاتت صاحبك أنقذك من إيدي، إنما المرة دي، فمفيش حاجة هتمنعني أخلص عليك." كان هو يجلس أرضاً بجوار جثمان فرح، فرفع رأسه للأعلى ليجد فخري ورجاله يحيطونه وعلامات الغضب تظهر على وجوههم. يحي بملل: "وهو اليوم ده مش بيخلص لي؟ نفسيتي تعبت يا شباب؟ فخري بغضب: "هنخلصهولك دلوقتي يا خفيف."

أنهى جملته وقام، رفع قدمه وارتطمت بوجه يحي ليسقط أرضاً، وأخذ رجال فخري يضربونه بقوة. فذلك الوقت جاء ياسين إلى ذلك المكان ومعه ضباط الشرطة. نظر ياسين بخوفٍ شديدٍ وهو ينظر لشقيقه الملقى أرضاً، وهؤلاء الرجال أخذوا سيارتهم وغادروا، وخلفهم بعض رجال الشرطة. ياسين وهو يركض لشقيقه وينظر لجثمان فرح بحزن: "قوم يا يحي، معلش. والله أنا دوب بلغت، وأول ما حددوا مكانك من الموبايل التاني اللي معاك جينا." يحي بألمٍ شديد: "بعد إيه؟

بعد ما الدنيا خربت." ياسين بسخرية: "هي ديما الشرطة بتوصل متأخر في الأفلام والحقيقة." نظر يحي لفرح بدموعٍ وحزنٍ شديد، فاردف ياسين بحزنٍ أيضاً: "قتلوها الحيوانات." يحي بصوتٍ متألم: "خليل اللي قتلها." ياسين بجمود: "مستغربتش. ربنا يرحمها." *** يحي بابتسامةٍ هادئة: "ودي يا ست فرح، آخر حكايتنا اللي بدأت لما دافعت عنك وانتي راجعة متأخر من الدرس واتضربت قدامك، وحبيتك وعشقتك أوي، وانتهت بأنك مشيتي بدري أوي." مسح دموعه وتابع:

"تعرفي قصتنا ممكن تكون فيلم أو مسلسل؟ هتبقى حلوة أوي. أنا هيعمل دوري أحمد عز، انتي عارفة إني بحبه، للأسف العندليب زمانه، بيمسي عليكي. عندك كنت هخليه يعمل دوري، وانتي بقى تبقي مين؟ ابتسم باتساعٍ قائلاً: "هبة مجدي، حلوة ورقيقة زيك. إنما بقى سالي، فدي مفيش زيها ولا ينفع حد يعمل دورها ويبقى سالي. هي وحدة بس، متكررتش ولا هتتكرر." جاءت نوال خلفه قائلةً بهدوء: "كنت متأكدة إني هاجي ألاقيك هنا زي كل سنة."

نهض يحي واقفاً قائلاً بهدوء: "مينفعش مجيش في السنوية بتاعتها. أخبارك إيه يا طنط نوال؟ نوال بهدوء: "أنا بخير يا حبيبي. ويلا روح امشي، عايزة أقعد مع بنتي لوحدنا." يحي بابتسامةٍ هادئة: "ماشي، هسيبكم مع بعض. بعد إذنك." مشي يحي. ونوال بصتله بدموعٍ وقالت: "يا ريت الزمن يرجع تاني وكنت سمعتك انت وفرح. كان زماني دلوقتي بزور بنتي وهي معاك في بيتها، مش وهي في قبرها. ربنا يرحمك يا فرح، وتسامحيني يا بنتي." ***

ع الجانب الآخر بمنزل يحي. دلف ياسين للداخل منزله، وجلس بجوار شقيقته وملامحه جامدة. قمر بقلق: "خير؟ مش كنتوا هتيجوا بعد أسبوع؟ إيه اللي جابكم بسرعة كده؟ ياسين بضيق: "أميرة وأياد عند بيت أبوها، وأنا جيت امبارح لوحدي." سالي بقلق: "ليه مجاتش معاك؟ في حاجة في الحتة ولا إيه؟ صمت ياسين ولم يجيب، فأردفت عائشة بحدة: "في إيه يا ياسين؟ متتكلم؟ ياسين بغضب: "أنا وأميرة اتخانقنا وهنطلق." شهق الجميع بصدمة، فأردفت قمر بحدة:

"تطلق مين يا طلقة تاخدك ما تجيبك! عملتلك إيه البنت الغلبانة دي عشان تطلقها؟ ابتسم ياسين بسخريةٍ قائلاً: "مأعملتلكش حاجة. هي دوب بس اعترفت إنها مبتحبنيش ولسه بتحب جوزها الميت." سالي بضيق: "لا، مستحيل أميرة تقول كده." ياسين بجمود: "هي فعلاً مقالتليش أنا، قالت لأم توني وأنا سمعت." دلف في ذلك الوقت يحي للداخل، وجلس بجوار سالي. سالي بحدة: "كنت فين؟ وبرن عليك مش بترد؟ يحي بهدوء: "انتي مطلعتيش العيادة النهارده ليه؟

سالي بضيق: "أميرة سافرت، وأنا وعائشة مش هينفع نسيب ماما لوحدها مع يونس وقمر، فقولنا أجلنا المواعيد بتاعت المرضى لبليل." يحي بغمزةٍ مشاكسة: "انسي يا ماما، الليل ده بتاعي لوحدي، محدش هياخدك مني فيه." سالي بخجل: "يحي، اتلم! أهلك كلهم قاعدين." يحي بنبرةٍ هامسة: "اتلمي انتي بقى وشوفي، أهو بالنهار مش عارف أكلمك كلمتين على بعض، وعايزة كمان بالليل تسبيني؟ يا قاسية." سالي بخبث: "طيب، بعيد عن كل ده، انت كنت فين كده؟

ومتقولش في الشغل عشان عمو عادل كان زعلان، لأن انت وياسين مش معاه في الشغل النهارده، يبقى كنت فين؟ رمقه بقلقٍ قائلاً: "كنت بزور فرح. النهاردة السنوية بتاعتها." أومأت برأسها عدة مراتٍ وتحولت ملامحها للضيق قائلة: "اممم، كويس إنك فكرتني باليوم ده." كاد أن يتحدث، ولكن قاطعته قمر قائلةً بضيق: "تصرف انت معاه يا يحي، قوله كلمتين؟ يحي بهدوء: "هو في إيه أصلاً؟ وإيه اللي جابك يا ياسين؟ مش قولت هتقعدوا أسبوع هناك."

تنهد ياسين بغضب: "يا جماعة، خلاص. انتوا كلكم كان معاكم حق. أنا المفروض مكنتش اتجوزت واحدة بالظروف دي. ودلوقتي أنا هصلح غلطتي." نهرته يحي بحدةٍ قائلاً: "غلطة إيه اللي هتصلحها؟ وابنك اللي وسطكم ده؟ وبعدين كان من الأول. والبنت عملتلك إيه عشان تقول كده دلوقتي؟ أجابته سالي بنبرةٍ ساخرة: "كل الحكاية إن أميرة لسه فاكرة جوزها. أصيلة البنت. هو بقى فهم غلط." ياسين بغضب: "فهمت غلط إيه؟

بقولك سمعتها بتقول إنها لسه بتحبه، وإن اللي بيني وبينها مجرد عشرة غلاوة مش أكتر. في راجل يستحمل كده على كرامته؟ نظرت سالي ليحي بلومٍ وحزنٍ قائلة: "رد على أخوك، في حد يستحمل كده على كرامته." تجاهل يحي نظراتها، وأجاب شقيقه بجمودٍ قائلاً:

"آه، في يا ياسين. مدام انت عارف ظروفها من الأول ووافقت ودخلت العلاقة دي، استحمل. متطلبش منها ترمي ماضيها ورا ضهرها وتنسى حياتها القديمة عشان جنابك، لأنها لو عملت كده، هيبقى سهل أوي عليها تنسالك بسهولة. فهمت؟ سالي بحدة: "اسمع كلام أخوك يا ياسين. وبعدين احمد ربنا، دي دوب مخلصة لواحد ميت." تابعت وهي تنظر ليحي بسخريةٍ قائلة:

"مش جابته وقعدته معاك في نفس البيت، وتخرج وتطلع معاه قدامك، وتجبرك تسكت عشان انت واثق فيها وهي محترماك ومش بتجيب سيرته قدامك خالص ومحترمة مشاعرك؟ مش كل شوية تجيب سيرته قدامك ولا كأنك بني آدم وبتحس." أردفت كلماتها وتركتهم وذهبت لغرفتها ودموعها تملأ عيناها بحزنٍ شديد. يحي بنبرةٍ عاليةٍ شبه حادة: "قلبك بقى أسود أوي اليومين دول ها؟ ياسين بضيق: "طلقها وأنا أطلق أميرة، وندور على اتنين فرفوشين نتجوزهم بدل النكد ده."

قمر بغضب: "اكتب منك ليه؟ واتلموا وراعوا ربنا في بنات الناس اللي معاكم. اللي لو لفيتوا الدنيا كلها مش هتلاقوا ضفرهم في أخلاقهم وأدبهم وأصلهم وحبهم ليكم." يحي بهدوء: "طيب، اجهزوا يا جماعة عشان هنروح القاهرة الأسبوع الجاي. هنقعد كام يوم هناك." ياسين بضيق: "يحي، أنا مش هروح ومش هرجعها و... يحي بجمود:

"مش رايحين عشانك. المستثمر الأجنبي جاي، وإحنا عايزين نمضي معاه عشان عايزين نمضي معاه عشان تبقى صفقة العربيات دي لينا إحنا، وهناخدهم معانا يغيروا جو." عائشة بحماس: "والله يا يحي، انت أجمل أخ في الدنيا يا قلب أختك." قمر بهدوء: "يحي، روح صالح مراتك. متسيبهاش زعلانة." أومأ برأسه لوالدته وذهب لغرفته ليجدها تعد نفسها وتهم بالذهاب. يحي بهدوء: "رايحة فين؟ سالي بجمود: "قولتلك عندي شغل بالليل، فهروح أرجع كام حاجة الأول."

يحي بجدية: "وأنا قولت مفيش شغل بالليل. روحي قولي لعائشة تكلم المرضى تقولهم المعاد اتأجل لبكرة." أجابته ببرود: "لا، مش هاجل حاجة وأنا هشوف شغلي وانت خليك في حالك." صاح فيها بغضب: "سالي، متعصبنيش واسمعي الكلام عشان مقولش مفيش شغل خالص." ألقت بحقيبتها على الأريكة بغضب، واتجهت للخارج، فجذبها من ذراعها بقوةٍ قائلاً: "يحي، رايحة فين؟ أجابته بضيق:

"شوف يونس قاعد من الصبح مع قمر في أوضتها، والبنت عندها امتحان بكرة مش فضياله." يحي بهدوءٍ وهو يقترب منها قليلاً: "متقلقيش عليهم، واهدي عشان مقصدش أضايقك. أنا بس مش عايز أكدب عليكي أو أخبي عنك حاجة." تنهدت بضيقٍ قائلة: "عارفة، بس متطلبش مني أضايق، ممكن؟ يحي بابتسامةٍ هادئة: "لا، مش ممكن. ودلوقتي بالذات مش ممكن." سالي بغيظ: "اشمعنا بقى؟ ولا ه... قاطعه قائلاً بخبث:

"عشان دلوقتي حالا هنخاوي الواد يونس اللي عمال يزن علينا وعايز بيبي صغير، ونخليه يسيب البنت قمر تذاكر براحتها." تورّدت وجنتاها بخجلٍ قائلة: "يحي، لم نفسك. أهلك قاعدين بره." يحي بضحكةٍ هادئة: "وأعملهم إيه أهلي اللي قاعدين؟ أروح آخد منهم الإذن عشان أخاوي ابني." ضحكت بهدوءٍ وهي تنظر للجهة الأخرى بخجل، فرفع هو وجهها بيده ونظر لعينها بابتسامةٍ هادئة. سالي بخجلٍ وتوتر: "في إيه؟ بتبصلي كده ليه؟

أجابها وما زالت نظراته كما هي قائلاً: "خلصت كل أغاني عبد الحليم فيكي، وبدور على بيت شعر كده يليق إني أوصفك بيه مش لاقي. برغم كل الشعر اللي اتقال في الغزل، مفيش حد قدر يوصف جمالك ولا ضحكتك ولا عينيكي اللي سحروني دول." سالي بابتسامةٍ واسعة: "اممم، مش باخد منك غير كلام من ده وبس." يحي بخبث: "طيب، ما أنا بقول نبقى بتوع أفعال، ونخاوي الواد، مش راضية."

كان الاثنان يتحدثان غير منتبهين لصغيرهم الذي فتح الباب وجلس أمامهم على الفراش يتابعهم بصمت. ولكنّه أردف بنبرته الطفولية الجميلة قائلاً: "بابا، هو يعني إيه نخاوي الواد؟ ضحكت سالي بهدوءٍ وهي تحاول الابتعاد عن يحي بخجلٍ قائلة: "رد على ابنك اللي عايز تخاويه." جذبها يحي له أكثر قائلاً لصغيره بغيظ: "يعني نجيبلك بيبي صغير زي ما انت عايز يا شبر ونص." ابتسم الصغير بحماسٍ قائلاً: "ماشي، يلا هاتوه بسرعة." سالي بخجلٍ شديدٍ

وتوتر: "أوعى يا يحي، أنا مش ناقصاك انت وابنك." تجاهلها يحي قائلاً لصغيره بخبث: "طيب يلا يا حبيبي، اطلع اقعد مع تيته بره ومتدخلش تاني غير لما تخبط على الباب." جلس الصغير بارتياحٍ على الفراش قائلاً بهدوء: "لا، أنا هستناكم تجيبوا البيبي." ضحكت سالي بقوةٍ، فحين ابتعد عنها يحي وذهب لصغيره قائلاً بغيظ: "يحيييي، لا انت طول ما قاعدلي كده مش هعرف أخلف عرسه حتى."

أنهى حديثه وأخذ يدغدغ صغيره بمرحٍ لتصدح ضحكات الآخر وتملأ الغرفة، وانضمت لهم سالي لتبدو هيئتهم رائعة، هم وذلك الصغير الذي يشبه الديه بقوة. *** بعد مرور أسبوع. كان الجميع مجتمعاً بذلك المطعم الراقي الذي احتجزه يحي وخالد للانفراد بعائلتهم الصغيرة. تقدمت منهم أميرة وهي تحمل صغيرها، فابتسم لها الجميع ورحبوا بها، ما عدا ياسين، انقلبت ملامحه وبدت نظراته غاضبةً لها بقوة. عادل بهدوء: "تعالي يا بنتي اقعدي جنب جوزك."

قمر بابتسامةٍ واسعة: "هاتي أياد، وحشني أوي." ذهبت أميرة ووضعت الصغير بين يدي قمر، ثم جلست بجوار ياسين الذي تنهد بضيقٍ ونهض سريعاً للخارج، فحين رمقته هي بحزنٍ ودموعٍ متحجرة. تابع يحي ما حدث بغضبٍ من تصرفات شقيقه. ثم مال على أميرة التي تجلس بجواره أيضاً هامساً لها بهدوء: "روحي وراه وكلميه بالراحة، وهو هيتراضي." أميرة بقلق: "لا يا يحي، سيبه براحته." يحي بجمود:

"على فكرة، هو معاه حق في زعله. لو حطيتي نفسك مكانه وهو جه وقالك بيحب واحدة تانية، حتى لو ميته، مش هتتحملي ده. بلاش تخسريه يا أميرة، وروحي عاتبيه وزعقي، اتخانقي، خبطي دماغه، بس بلاش تسكتي وت

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...