الفصل 27 | من 28 فصل

رواية القصه واللي كان الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم رحاب القاضي

المشاهدات
22
كلمة
11,545
وقت القراءة
58 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

بأحد الأماكن الخالية من الناس اطلاقاً، ولا أحد يمر بها أو يذهب إليها، وقفت سيارة مندور وخلفه سيارات أخرى لرجال مسلحين من العمال الخاصين به، ومعهم ذلك الشاب الذي يدعي أسامة. وبعد قليل جاءت سيارة أخرى ضخمة وعدد من السيارات الأخرى، وهبط منها عدد كبير من الرجال المسلحين. أردف أحدهم بجدية: "جيت بنفسك يا حج مندور، والله كتير علينا كل هذا." مندور بهدوء: "معنديش اللي أثق فيه أبعته مكاني." أجابه الآخر بهدوء:

"كيف صار هذا، كنا بنسمع عن ولاد اختك خالد وهداك الشاب التاني، وبالفترة الأخيرة وصلتنا أخبار ابنك الروحي يحيى، هذا الشاب عامل ضجة كتير عنده للباشا الدروزي." مندور بجمود: "مش موضوعنا، ولا ده مكان الكلام، هتاخد فلوسك يلا واتكل عشان ناخد بضاعتنا ونتكل على الله إحنا كمان." أومأ له الآخر، وبدأت رجاله بفحص البضاعة ونقلها على سيارات مندور. ثم أخذ هؤلاء الرجال الأموال وغادروا.

وقبل أن يتحرك مندور ورجاله مغادرون المكان، لاحظو قدوم بعض السيارات، فتوقفوا عن التحرك وأخرج جميعهم أسلحتهم بقلق. وما أن رأوا عمر وشقيقه يتقدم منهم وخلفه رجاله وهم ممسكون بأسلحتهم. مندور بغضب: "إيه اللي جابك هنا يا ابن عزام؟ عمر بغضب شديد: "إنت إيه يا راجل أنت، تعبان عقرب؟ أنا بعد ما اتفقت مع الراجل جيت تاخد أنت البضاعة." مندور بغضب:

"أنا اللي تعبان وعقرب ووسخ، وأنا سايبك إنت وأخوك من زمان بمزاجي، طول ما انتو ماشيين بعيد عني مش خوف منك زي ما أنت فاهم، إنما لما تلعب على شغلي وعلى اللي ممنوع معايا يبقى إنت اللي جبته لنفسك يا عمر." عمر بحدة:

"اسمع انت بقى يا مندور، زمان كنت بعديلك إني أروح آخد البضاعة من التجار بضعف التمن وأعدي، إنما دلوقتي فهي جابت آخرها، والبضاعة دي بتاعتي أنا اللي اتفقت مع الراجل وفلوسي موجودة. وبما إنك بتلف وتدور على شغلي، فـ وحياة بنتك اللي ضحكت عليا وجوزتها لابن اختك، لأناخد البضاعة والفلوس، وإنت ورجالتك لو دكر فيكم اتحرك هفرتكه." مندور وهو يشير لرجاله بيده قائلاً: "جهزوا يا رجالة، هي شكله مجزرة النهارده."

كاد الجميع أن يشتبكون ببعضهم، ولكن وجدوا قدوم بعض من الرجال الأقوياء أصحاب البنية القوية للغاية، تحت غضب عمر ومندور والشيمي، وهم لا يعلمون ماذا يحدث. حتى ظهر لهم يحيى. مندور بغضب دفين: "يحي كويس إنك جيت، خلي الرجالة تكتف الكلب ده ورجالته." الشيمي بحدة: "بلاش الغلط يا مندور وخلينا نتفاهم." يحي بهدوء: "ابلعوا ريقكم يا رجالة كده واهدوا، عشان أنا لا ليا فالشاري ولا البايع." نظر لعمر وتابع:

"وسبق وقولت لعمر بيه إني مليش كبير، وكنت بحترم الحج مندور لأنه راجل في سن أبويا، بس... مندور بقلق: "بس إيه يا يحيى، إنت هتنسى نفسك ولا إيه؟ يحي بجمود: "للأسف أنا نسيت نفسي من اليوم اللي قابلتك فيه، بس رجعتلها تاني ورجعت لأصلي، وسيبت وسخ*تك وبكفر عنها، فإني آخد القرف اللي بتجيبوه وبتخربوا البلد بيه ده وأغرقه في الماية." عمر بسخرية وهو يرمق مندور بغضب:

"حلوة الأشكال اللي بتدخلها الشغل وسطنا، أهي الضربة جاتلك من أقرب حد ليك يا مندور." مندور بغضب: "إيه يا يحي، إنت تعمل كده؟ يحي بهدوء: "أنا احترمتك وقدرتك وحطيتك في مكانة أبويا، مكنتش أعرف إنك بتستغلني عشان تخلص شغلك القذر ده على قفايا أنا والشباب اللي بتستدرجهم للشغل معاك إنت والكلا*ب دول." عمر بسخرية: "طيب خلص مشكلتك معاه براحتك وسيبونا إحنا نتكل على الله، وأنا هعرف أمشي شغلي بعيد عن لعب العيال بتاعكم ده." يحي بجمود:

"مش هتلحق يا عمر." أشار يحي لهؤلاء الرجال، فقاموا بأخذ تلك البضاعة والأموال الخاصة بعمر ووضعوهم في سيارة واحدة. يحي بهدوء: "يلا بينا يا حج مندور، في كلمتين لازم نتكلمهم في بيتنا." مندور بغضب دفين: "نتكلم، وآخرتك على إيدي يا واطي." عمر بحدة: "وحياة أمك يا يحي، لندمك على اليوم اللي وقفت فيه قصادي، حتى لو ده كلفني أخسر كل حاجة، بس هطفي ناري بد*مك وهتشوف." نظر له يحي ببرود ثم ذهب هو ورجاله مغادرين هذا المكان.

وع الجانب الآخر بسيارة خالد، كان يتابع كل شيء يحدث من خلال تلك الكاميرات التي وضعها هو وسليم قبل موعد التسليم، وتم تسجيل كل ما يحدث صوت وصورة. سليم بضيق: "يا عم، كنا طلعنا على القسم وكنا بلغنا فيهم وخلاص، مندور عمره ما هيتغير." خالد بجمود: "عندي أمل إن بعد ما أتكلم معاه هيرجع وهيبطل وهيندم، الراجل ده رغم كل اللي عمله، إلا إني بحبه وغالي عليا، ومش بسهولة يا سليم أرميه في السجن كده." أجابه سليم بهدوء:

"طيب إحنا هنعمل إيه دلوقتي؟ خالد بجدية: "الكابتن ضياء بعتلي رسالة إنهم مسكوا خليل، وإحنا معانا التسجيل اللي هيوديه في ستين داهية، وده هنسلمه أكيد. إنما بقى الفيديو بتاع الحوار اللي حصل دلوقتي، هنشوف الأول خالي هيقرر إيه، ولو رجع همنتجه وهخفي خالي من الصورة خالص." سليم بقلق: "بس بسرعة يا خالد، عمر عزام هيكتشف كل حاجة، ده إذا مكنش اكتشفها، وعايزين نلحق نتصرف قبل ما يعمل حاجة." خالد بجمود:

"بص أنا هطلع على البيت، وإنت تاخد العربية وتطلع القسم، بس متعملش حاجة، استنى مني مكالمة." سليم بإيماء: "تمام، يلا بينا." وصل يحي إلى منزل مندور. هبط مندور من سيارته واتجه إلى المنزل، فوجد بطريقه خالد. مندور بغضب وهو يشير ليحي: "شوفت يا خالد، شوفت اللي الزبا*لة الك*لب ده عمله، ده طعنا في ضهرنا و... قاطعه خالد قائلاً بجمود: "عارف كل حاجة يا خالي، وأنا اللي كنت بساعده." مندور بصدمة وعدم تصديق:

"مش معقول، إنتو الاتنين، إنت يا خالد؟ يحي بجمود: "تعالى بس يا حج نطلع نتكلم، عشان لسه في حاجات لازم تعرفها." مندور بغضب: "ولا كلمة كمان، وأنا يا ك*لب منك ليه، هعرف أربيكم كويس على اللي عملتوه فيا ده، إن مخليتكم تسفوا تراب الأرض وتبوسوا رجليا عشان أرحمكم، مبقاش مندور العشري. وقبل كل ده، هاخد بناتي اللي أمانة عندكم." يحي بحدة:

"بناتك بعيد عن أي حاجة بينا، وبعيد عن أي حاجة من ناحية خالد اللي مصبرني عليك يا مندور لحد دلوقتي، هو ونور وسالي، اللي برضه مش عايز أعمل حاجة فيك تزعلها مني. إنما من ناحيتي، فمن اليوم اللي كنت بتسحب أخويا فيه عشان تشغله معاك، ومن يوم عرفت إني لو سيبتك هكون عدوك، وأنا عرفت إنك راجل ما عندكش أصل ولا أصل أصلاً." مندور بغضب: "بعد كل اللي عملتهولك يا قليل الأصل بتقول كده؟ يحي بجمود:

"لمصلحتك عملتني وكبرتني هنا من غير ما أطلب منك ده، بس كله كان لمصلحتك. لو كنت باخد منك قرش كنت بكسبك قده عشرة. ولما قولتلك إني هبعد هددتني ومسيبتليش قرار تاني غير إني أبعد، بس بطريقتي." رمقه مندور بحدة وصعد للأعلى، وذهب خالد ويحي خلفه. دلف لمنزله فوجد زوجته تحمل صغير يحي بين يديها وتجلس بجوارها سالي ونور. سعاد بقلق: "خير يا حج، في إيه؟ مندور بحدة لنور وسالي:

"اسمعي انتي وهي، ابعتوا مرزوقة تجيب لكم حاجاتكم من فوق، ومن بكرة لو الكلا*ب دول مطلقوكمش، هتروحوا ترفعوا قواضي طلاق عليهم، فاهمين." خالد بحدة وغضب: "وأنا مش هطلق مراتي يا خالي، لو اطبقت السما على الأرض." يحي ببرود: "سالي هاتي يونس وتعالي نطلع شقتنا." سالي بقلق: "في إيه يا جماعة، حصل طيب؟ يحي بنبرة شبه حادة: "سالي اسمعي الكلام." مندور بغضب:

"لو طلعتي معاه يا سالي، لا هتكوني بنتي ولا أعرفك، ومش هعمل لك اعتبار وأنا بعاقبه على اللي عمله." امتلأت عيناها بالدموع قائلة: "هو إيه اللي عمله يا خالي؟ كل الموضوع إنه عايز يبعد عن شغلك ويربي ابنه في الحلال، مش كفاية إن ابني أمه كبرت واتربت بفلوس حرام." سعاد بصدمة: "كلام إيه ده يا سالي؟ فلوس إيه اللي حرام؟ حد يفهمني؟ يحي بجمود: "سالي هاتي يونس ويلا بينا، عشان هنلم حاجتنا وهنمشي على المنيا."

أومأت له سالي بنعم وحملت صغيرها بين يدي سعاد، ثم ذهبت ووقفت أمام مندور. نظرت له ببكاء قائلة: "أنا كنت ديما شايفاك أحسن أب في الدنيا، بس أنا هختار جوزي وابني، لأني بقيت مش قادرة أبصلك يا خالي. وشكراً جداً على اللي عملته معايا، هفضل طول عمري أدعيلك ربنا يسامحك ويغفر لك، وع فكرة أنا مش بكرهك، بس كرهت كدبك علينا وكرهت شغلك الحرام." تركته وذهبت إلى يحي وغادروا إلى منزلهم. حين جلس مندور على المقعد بغضب، ونظر لزوجته وابنته.

قائلاً بجمود: "ها يا نور، هتسيبي أبوكي زيها، هتختاري اللي خدع أبوكي وغدر بيه؟ خالد بحدة: "أنا مغدرتش بيك يا خالي، إنت اللي غصبتني على الشغل ده، وأنا بعدت بدل المرة ألف، وإنت كنت بتبعت ناس تعدمني العافية وترجعني، وآخرتها هددتني بنور إنك هتحرمني منها. فـ أنا لو عملت حاجة دلوقتي من وراك عشان أبعد عن شغل المخدر*ات ده، فـ إنت السبب فيها." وتابع برجاء وهو يجلس أرضاً أمامه:

"كفاية يا خالي، نسيب الشغل ده ونبدأ صفحة جديدة على بياض من غير أي حاجة حرام، ونستغفر ربنا في اللي عدا و... دفعه مندور بقوة وهب واقفاً وهو يصيح فيه بغضب: "إنت مش هتمشيني على مزاجك، أنا شغلي هيفضل زي ما هو، واللي هيعطلني أو هيقف في طريقي هنسفه من على وش الأرض." سعاد بحدة:

"يبقى تكمل لوحدك، أنا وبنتي بعيد عنك وعن كدبك وقرفك. زعلان أوي إنهم خدعوك، إنت بقالك أكتر من تلاتين سنة بتخدعني يا مندور، كدبت عليا وطلعت متجوز ومخلف، أنكرت لحمك ورميته سنين، طلعت إيديك مليانة بالحرام وحياتك كلها وأنت بترسم عليا الشرف. أنا لما كنت عيلة صغيرة واتجوزتك، كنت لما بتكلم عنك بطلع السما بيك، بس دلوقتي أنا شايفاك صغير، ندمتني يا شيخ على كل لحظة عشت معاك فيها." خالد بجمود:

"اللي حصل بينك وبين عمر عزام كله اتسجل يا خالي." مندور بفزع وغضب: "إيه؟ إنت عملت إيه يا ****؟ أخرج خالد هاتفه وقام بالاتصال بسليم الذي أجاب سريعاً وأخبره. خالد بجمود: "سلم التسجيلات يا سليم، الحج مندور عمره ما هيتغير." ركض مندور له وأمسك بالهاتف وأخذ يصيح بهستيريا وخوف: "ياك يا سليم، هقتلك إنت وكل أهلك لو عملت كده، هرجعك السجن تاني لو سلمتهم." صمت مندور ما أن وجد أن سليم أغلق بوجهه. بالتأكيد قام بتسليم كل شيء.

جلس مندور على مقعده بقلة حيلة. خالد بجمود: "كمان ساعتين بالكتير والحتة كلها اللي كانت بتعتبرك كبيرها وأكتر راجل محترم ويعرف ربنا، هتعرفك على حقيقتك. كان نفسي المرة دي تسمعني، كانت حاجات كتير اتغيرت." سعاد وهي تأخذ نور من يدها قائلة بغضب: "خليك لوحدك يا مندور، وربنا ينتقم منك في كل اللي عملته، وأنا وبنتك ربنا يبرأنا من ذنبك ومن أعمالك يا شيخ، حسبي الله ونعم الوكيل فيك." أخذت سعاد نور وخالد وذهبوا للخارج إلى منزل خالد.

خالد بقلق: "نور إنت ساكتة لي؟ اتكلمي، قولي أي حاجة. أنا عرفتك كل حاجة من الأول." هبت نور واقفة من جواره قائلة ببكاء: "ليه عملت كده يا خالد؟ إنت وعدتني إنك مش هتخلي بابا يتأذى، ليه عملت كده؟ خالد بهدوء: "وأنا ما آذيتوش يا نور، أنا مخلتش حد يلمسه ولا يمسه بأي حاجة وحشة، مرضيتش أبلغ عنه واديتُه فرصة يمكن يرجع عن اللي هو فيه، بس محصلش. وما فيش في إيدي حاجة أعملها غير إني أسلمه للقانون." نور بغضب:

"كنت سيبه، هو كان هيرجع في يوم، بس مش هيستحمل يتسجن. إزاي هان عليك تعمل فيه كده؟ سعاد بحدة: "إنتي بتلوميه على إيه؟ أبوكي مش غالي عليكي إنتي بس، هو غالي علينا كلنا، بس ده الحق والصح. وما ينفعش نسيبه يكمل بيع في السم ده ويكبر الشغل ده، الشغل اللي ممكن في المستقبل بنتك أو ابنك يكونوا ضحايا ليه. اللي هان من الأول إحنا، إحنا اللي هونا على أبوكي يا نور، وقبل ما يكبرنا بالحرام." أمسك خالد يديها قائلاً بهدوء:

"أنا مكدبتش عليكي يا نور، أنا ما آذيتوش، أنا غيرت الخطة اللي متفقين عليها أنا ويحي وسليم عشان أخليه يرجع وميتسجنش، بس هو اللي أجبرني أعمل كده. وشوفتي تحت كان عايز يبعدك عني." تركته نور مبتعدة عنه قائلة: "وأنا مش هسيب بابا، وهقوم له محامي وهفضل جنبه ومعاه، ولو قالي أسيبك هسيبك يا خالد." صاح فيها بغضب: "بعد كل ده هتسبيني؟ بعد ما استحملت عشانك ذلة وإجبار ليا على الشغل القذر ده هتسبيني؟

للدرجة دي أنا قليل عندك ومش مهم يا نور." أجابته ببكاء: "أبويا عندي بالدنيا يا خالد، ولو الناس كلها قالت عليه إنه غلط، أنا مش هسيبه لوحده، ولو الدنيا كلها اتأذت منه، أنا هفضل جنبه، ولو دبحني وقطعني حتت، مسمحاه." أردفت كلماتها وغادرت من أمامه ذاهبة إلى منزل والدها بالأسفل. حين وقف هو ينظر لأثرها بغضب وحزن شديد. فبرغم كل ما فعله كي يعيشون حياة جيدة، يبقى العذاب والألم بينهم.

دَلفت نور إلى منزل والدها فوجدته يجلس كما هو، مثل ما تركته. ذهبت بهدوء وجلست بجواره وأمسكت يده. قائلة بهدوء: "متخافش يا بابا، بنتك نور معاك، ولو اتقبض عليك أنا هقوم لك محامي كويس وهكلم عدنان هخليه يجي ومش هنسيبك خالص." نظر لها بعينان غارقة بالدموع قائلاً: "سيبتي جوزك وأمك وجيتي لي يا نور؟ أجابته بابتسامة هادئة من وسط بكائها:

"جيت عشان إنت من وأنا صغيرة بتقول عليا إن نور حياتك وعمرك كله، بس أنا عمري ما قولتلك إن مهما نتخانق أنا وإنت أو تزعقلي أو تضربني، فـ إنت هتفضل بالنسبالي العالم كله، هتفضل سندي بعد ربنا والقوة اللي عايشة بيها يا بابا." هبطت دموعه مجدداً قائلاً: "أنا مستاهلش كلامك ده يا نور، أنا الكل بكرة هيفضل يشتم ويَدعي عليا لأني وحش وفاسد." نور بلوم وحزن: "ليه عملت كده يا بابا؟ ليه؟ مندور بعند رغم حزنه:

"أنا ما أجبرتش حد يشتري مني حاجة، مقولتش لحد خد المخدر*ات دي أدمنها ولا أشربها ولا بيعها." نور بحزن: "بس إنت اللي خليت ناس تصنعها، وإنت اللي خليت الناس تاخدها وتتاجر فيها، وإنت اللي خليت الشباب والأطفال يشوفها ويدمنها يا بابا." مندور بغضب ودموع:

"أنا وحش، أنا الكل هيكرهني، روحي لجوزك وأمك يا نور، خالد بيحبك وهيخلي باله منك، وخلي أمك ديما معاك متسيبيهاش، وقوليلها مندور بيقولك إنه مش وحش وإنه حبك بجد، ولو كان خبي عليكي حاجة فعشان كان عايزك تفضلي الصفحة البيضا اللي في حياته." نور ببكاء: "أنا مش هسيبك يا بابا." مندور وهو يخرج مسدسه من جيبه: "وأنا مش هستنى أشوف نظرة كره الناس وشماتتهم فيا." نور بقلق وخوف: "بابا إنت هتعمل إيه، سيب المسدس ده." مندور ببكاء:

"سامحيني يا نور، بس أنا لو عشت مقدرش أبطل الشغل ده، لأنه كاري وتجارتي، ومينفعش أبقى وحش في نظر الناس ولا أتسجن تاني." نور بخوف شديد وبكاء: "يا بابا أنا هعمل كل حاجة ومش هخليك تتسجن، بس سيبه، والله كل حاجة هتتصلح." لم يجيبها مندور، بل وضع ذلك المسدس على رأسه وقام بإطلاق النار ليقع أرضاً ميتاً. شهقت نور بفزع وخرجت منها صرخة عالية دون إرادة منها، وهي تسقط أرضاً متكورة على نفسها بخوف وجسد منتفض.

فذلك الوقت جاء الجميع للأسفل بخوف وفزع ما أن استمعوا لصوت إطلاق النيران وصياح نور. دفع خالد الباب بقوة وركض لها خائفاً، جثى على ركبته أمامها. قائلاً دون أن ينظر لأي شيء حوله: "في إيه حصل، اهدي." نظر خلفه لما تنظر له هي، ففزع بقوة ما أن رأى منظر خاله المفجع. ثم احتضنها بقوة وهو يخفي وجهها وأنظارها بأحضانه، وهبطت دموعه بحزن على ما يحدث لهم. حين بدأت سعاد بالصياح على زوجها.

بعد مرور أيام وأيام على وفاة مندور، وتم بها القبض على عمر عزام وشقيقه، وذلك الذي يدعي خليل. وسيتم الحكم عليهم قريباً. فتلك الفترة انتقل يحي وسالي إلى المنيا وبدأ الاثنان بحياتهما الجديدة التي مازالت ستحمل لهم الكثير والكثير أيضاً. كانت لبنى واقفة أمام أحد الطاولات الفارغة بالكافيه الخاص بشقيقتها، وهي تقوم بمراجعة بعض الأوراق. ولكنها انتفضت بفزع ما أن استمعت لقوله الساخر خلفها. سليم:

"أول مرة أشوف مديرة كافيه شيك زي كده بتراجع حسابات المحل هي وواقفة في وسط الناس." استدارت له بغيظ لتجده يقف وهو يضع يديه في جيبي بنطاله وينظر لها ببرود. رمقته بحدة قائلة: "إيه اللي جابك هنا؟ سليم بابتسامة هادئة: "جاي أشرب شربات." تنهدت بضيق وأجابتهم: "عندناش، واتفضل امشي يا سليم عشان ده مكان شغل." جلس أمامها على الطاولة قائلاً بجدية: "طيب همشي، بس عايز أعرف إيه الكلام السخيف اللي إنتي قولتي لهام ده؟

جلست أمامه وأجابته بغضب: "لا مش كلام سخيف، ده كلام العقل، إنت مينفعش تتجوز واحدة زيي، وأبقى بظلمك لو وافقت." أخرج سليم هاتفه وقام بفتح الكاميرا وأعطاها الهاتف قائلاً: "خدي كده بصي على نفسك." لبنى بعدم فهم: "أبص على نفسي لي؟ سليم بجدية: "اسمعي الكلام بس." امسكت هي الهاتف وأخذت تنظر لنفسها من خلال الكاميرا الأمامية. ثم نظرت له بعدم فهم، فأردف هو بجمود: "قوليلي بقى إيه اللي ناقصك عشان مينفعش أتجاوز واحدة زيك؟

وضعت الهاتف على الطاولة قائلة بضيق: "يوووه بقى، أنا مش عايزة اتجوز ي سليم، ممكن بقى تسيبني في حالي." سليم بحدة: "لا، لأني شايف بعنيكي نظرة القبول، ومن جواكي إنتي موافقة يا لبنى، بس للأسف كلام الناس زرع في دماغك حاجات معقدة خلتك مش واثقة في نفسك ولا شايفه نفسك صح." رمقته بتوتر وحزن، فهو وصفها ووصف ما بداخلها جيداً. ولكنها أجابته بعند: "أنا مش كده، أنا بس فكرت بعقلي لقيت إنك حرام تتجوز واحدة بظروفي." سليم بغضب:

"ظروفك عادية جداً بالنسبالي، إنتي لا أول ولا آخر واحدة جوزها يموت وتتجوز بعده." لبنى بسخرية: "وظروف إني مبخلفش يا سليم، لي يا بني تربط نفسك بواحدة زيي؟ الدنيا مليانة بنات صغيرين وحلوين وكاملين." ابتسم بهدوء وأجابها:

"وأنا من وسط دول كلهم معجبتنيش غيرك. بصراحة كده، أنا حبيت قبل كده بنت صغيرة وحلوة، وفي نظر أي حد كانت كاملة، بس مع أول دروب في حياتنا وأول وقعه ليا لقيتها استسلمت وباعت واختارت غيري، رغم إني والله كنت ناوي أخلص من كل اللي بيأذيني ويأذيها وأرجع لها، بس هي مشيت مع غيري. وقتها لقيتك إنتي في حياتي، لقيت فيكي حتت الأصل والعند، وإنك استحملتي كتير مع شوقي، ورغم كل ده كنتي كويسة مع ابنه وفضلتِ معاه، ولحد دلوقتي لابسة أسود عليه ومقدراه."

لبنى بجمود: "أنا مش عايزة اتجوز يا سليم، أنا هظبط حياتي على قدي لوحدي و... سليم بهدوء: "هي صفية مختفية فين؟ لبنى بغيظ من تجاهله لحديثها: "سافرت مع عدنان واتجوزوا في باريس." سليم بعدم تصديق: "نعم يا أختي، سافرت مع مين وعملت إيه؟ لبنى بضحكة هادئة: "اللعبة اللي عملتوها معاها إنت وخالد ويحي على عدنان قلبت بجد، وهو حبها وهي كمان، وسافروا واتجوزوا هناك." سليم بابتسامة واسعة:

"طيب كويس أوي، نبقى نروح نقضي شهر العسل عندهم هناك." لبنى بغيظ: "إنت يا بني متجننيش، أنا مش هتجوز." سليم بهدوء ونبرة ثابتة: "بحبك." توردت وجنتيها بخجل وأخذت تنظر حولها قائلة: "إنت بتقول إيه؟ إنت مش فاهم حاجة يا سليم وهتندم على كلامك ده، وإنك بتقوله للشخص الغلط." أمسك يدها المرتجفة بيده بهدوء قائلاً: "تتجوزيني يا أكتر حد صح قابلته في حياتي؟ امتلأت عيناها بالدموع، فتابع هو بجدية:

"المرة دي بس، وقفي دماغك المتخلفة دي وردي عليا باللي جوه قلبك. ولو على موضوع الخلفه، فـ أنا معاكي للآخر، لو هنسافر العالم كله موافق، وربنا يقدرني وأحققلك حلمك وأخليكي تبقي أجمل أم في الدنيا، بس اسمعي لقلبك ووافقي." سحبت يدها منه وأجابته بهدوء: "موافقة، بس بشرط؟ سليم بابتسامة واسعة: "أؤمري واعتبريه حصل." لبنى بخبث: "أسافر باريس وتروح تخطبني من صفية أختي وجوزها عدنان فايز تايمور." سليم بغيظ: "طيب نكلمهم فيديو أسهل."

رمقته بجمود، فتابع هو بهدوء: "موافق، اطلبي لنا كوبايتين شربات يلا." ضحكت بهدوء قائلة: "مفيش هنا شربات، هطلب لك قهوة سادة تشربها وتمشي عشان أكمل شغلي." أجابها بابتسامة هادئة: "قهوة، قهوة، المهم إن شفت الضحكة الحلوة دي." دخل خالد إلى منزله. فوجد سعاد تدلف خارج المطبخ وهي تحمل بين يديها طبق الخضار ومعهم سكين حاد. خالد بهدوء: "بتعملي إيه يا مرات خالي؟ سعاد بابتسامة هادئة:

"نور نفسها في كوسة محشية وفلفل محشي، فقمت أعملهم ليها." خالد بضيق: "لسه قاعدة عندك في أوضتك؟ سعاد بحزن: "معلش يا ابني، اللي حصل قدامها ما كانش سهل، دي حتى مش راضية تخلينا ننزل نقعد تحت في شقتنا، وبيني وبينك أنا مبقتش حاملة نفسي الشقة تحت من يوم اللي حصل." خالد بجمود: "معلش يا مرات خالي، استحملوا كام يوم، وأنا خلاص قربت أخلص تشطيب في بيت أبويا الله يرحمه، وهنروح نقعد فيه." سعاد بهدوء: "ماشي يا ابني، ربنا يعينك."

خالد بحزن: "أنا هدخل أتكلم مع نور شوية." سعاد بقلق: "طيب بالراحة والنبي، ولو لقيتها اتعصبت أو زعلت سيبها، عشان خاطري، حتى عشان لو كان اللي في بالي صح متحصلش حاجة وحشة." خالد بعدم فهم: "إيه اللي في بالك يا سعاد؟ سعاد بصوت هامس: "تقريباً كده مراتك حامل، بس مش متأكدة، وخايفة أقولها نعمل اختبار، تقوم تعمل حاجة في نفسها، دي مش طايقة تسمع سيرتك." خالد بغضب: "وأنا عملت إيه لكل ده؟

أنا كل اللي عملته عشانها، ومليش ذنب في اللي حصل لخالي، أنا بس كنت ببعده عن الغلط و... سعاد بحزن ودموع متحجرة على ذكرى زوجها: "من غير ما تكمل يا ابني، فاهمك وعارفة إن كانت نيتك خير، بس نور بتحب أبوها بزيادة وصعبان عليها اللي حصل، معلش مسيرها تصفي وتنسى." خالد بجمود: "أنا هدخلها يا مرات خالي، ولو أي حصل متجيش، أنا هعرف أتفاهم معاها كويس." سعاد بخوف: "طيب بالراحة ورحمة الغالين، متضغطش عليها."

أومأ لها خالد بنعم، ثم ذهب باتجاه الغرفة التي تقيم بها نور منذ وفاة والدها وترفض رؤيته دائماً. دلف للداخل فوجدها تجلس على الفراش وهي تلهو بهاتفها، وملامحه أصبحت باهتة بقوة. وما أن لاحظت وجوده حتي تهجمت ملامحها واردفت بحدة: نور: "اطلع بره يا خالد لو سمحت." تقدم منها قائلاً: "تفضلي كده، لامتى؟ أنا زهقت يا نور من طريقتك دي معايا." أجابته بدموع ونبرة حزينة: "لو عايز طريقتي تتغير، رجعلي أبويا. هتقدر تعمل كده يا خالد؟

صاح فيها بحدة: "أنا مقتلتش خالي يا نور عشان تقوليلي كده، أنا حاولت أخليه يبقى كويس ويرحمني من اللي كان بيجبرني ويجبر غيري عليه، هو مستحملش الضغط وقرر ينهي حياته، أنا ذنبي إيه؟ ولو فاكرة إني مش زعلان عليه تبقي غلطانة ومتعرفيش خالد. أبوكي كان أبويا، ولو أبويا كان مكان أبوكي، أنا كنت عملت نفس اللي عملته، المهم أبطل وأوقف الغلط والحرام." جلست على الفراش مجدداً قائلة ببكاء:

"مش قادرة أنسى نظراته ليك يا خالد وهو زعلان منك، مش قادرة أنسى دموعه اللي كنت إنت سببها، ومش قادرة أسامحك وأنسى إنك كنت سبب في موت أبويا بالطريقة البشعة دي قدامي." جلس أمامها قائلاً بهدوء: "كان بإيدي إيه تاني أعمله غير كده؟ قوليلي إنتي، يمكن أنا اتسرعت؟ نور ببكاء: "مش عارفة، بس مكنتش عايزة ده يحصل." خالد بحزن:

"ولا أنا كنت عايز ده يحصل. يا نور، أنا طول عمري كنت بفدي أبوكي بعمري، ولآخر لحظة، بس أنا تعبت من الحرام وعايز أبدأ معاكي حياتنا بما يرضي الله. خالي استكتر عليا الحلم ده وأجبرني أعمل كده. أنا والله زعلان عليه وقلبي محروق على كل اللي راح، من أول أبويا وبعده أمي وأخويا وتوني صاحب عمري وأبوكي. فبلاش تكوني إنتي كمان معاهم وتسبيني." نور ببكاء:

"أنا خايفة من لما قتل نفسه قدامي، وأنا بقيت خايفة منك ومنه ومن كل حاجة في الدنيا. أنا كرهتها ومش عايزها." احتضنها خالد بهدوء قائلاً: "أنا معاكي، أنا خالد، لو الدنيا كلها وحشة، أنا هفضل الحلو اللي في حياتك وهفضل أحميكي بعمري وروحي." تابع بهدوء: "حاولي تنسي، اعملي زي زمان واخلقيلي أي عذر وسمحيني عشان نكمل. أنا واثق إنك مش هتقدري تسبيني، بس بلاش تخلي زعلك مني يطول، لآني محتاجك جنبي ومعايا الفترة دي." نور بابتسامة هادئة:

"ماما خلصت المحشي ولا لسه؟ ضحك بهدوء وأجابه: "بتعمله بره، وأنا هروح أعمل معاها وأخلصه لك بسرعة." ابتسمت بهدوء ونظرت للجهة الأخرى، وما زال حزنها يظهر على معالمها. أمسك يدها بهدوء ورفع وجهها بيده إليه وأردف بهدوء: "أنا أمك بتقول إن ممكن تكوني حامل." نور ببلاهة: "من مين؟ خالد بحدة: "نعم يا روح أمك، من مين يعني إيه؟ نور بتصحيح: "مش قصدي، أقصد إمتى يعني دد... صمتت وهي تبتسم بهدوء وقد توردت وجنتيها بخجل.

فضيّق هو عيناه قائلاً لها بخبث: "إيه بقى الكسوف المفاجئ ده، الكلام ده شكله بجد." نور بهدوء وخجل: "هو تقريباً صح، لما حسبتها يعني، تقريباً صح." خالد بخبث: "حسبتيها إزاي يعني؟ لكمته نور في كتفه بقوة قائلة بخجل: "لم يا خالد، عيب." قبل يدها قائلاً بهدوء: "سواء صح أو غلط، أنا كفاية عليا وجودك معايا. وارتاحي إنتي، وأنا هكمل المحشي مع أمك بره وأجيلك تمام." أومأت له بنعم، فذهب هو للخارج، وظلت هي تنظر لأثره بدموع.

تحبه فوق الحب حباً، ولكنها ما زالت حزينة منه، تعلم أن ليس له ذنب، ولكن قلبها حزين وغير قادر على القسوة عليه. ولكنها أيضاً أقسمت أنها ستتخطى كل هذه الآلام وستعيش حياتها بكل سعادة فيما هو قادم. وبداخل كافيه هادئ كانت تجلس أميرة أمام ياسين وهي تلهو بهاتفها ومتجاهلة وجوده تماماً. ياسين بحدة: "هو في إيه بقى يا أميرة؟ أميرة بجمود: "نعم، في إيه؟ ياسين بغيظ:

"هو أنا جاي من المنيا للقاهرة عشان أشوفك ونتكلم مع بعض، ولا عشان تخرجي معايا وتمسكي الموبيل بتاعك وتتجاهليني؟ أجابته ببرود: "معلش، بس في حاجات للشغل لازم أتابعها." أمسك منها الهاتف ووضعه على الطاولة بغضب. رمقته هي بغيظ قائلة: "إيه الطريقة دي؟ ياسين بحدة: "من الآخر يا بت الناس، إنتي عايزاني ولا لأ؟ تهجمت ملامحها وهي تنظر للجهة الأخرى قائلة له بسخرية: "إنت جاي تسأل دلوقتي؟ تألم من نبرتها الساخرة وأجابها:

"إحنا لسه فيها، وأهو بسألك." أميرة بجمود: "أنا قولتلك من الأول إني مش عايزة اتجوز أصلاً، وإنت اللي صممت." ياسين بحدة: "أنا صممت وإنتي وافقتي، بس مجتش أجبرتك على حاجة عشان تتعاملي معايا بالطريقة دي." أميرة بضيق: "وإتعامل إزاي يعني مع حضرتك؟ ياسين بهدوء: "زي الناس، تتعاملي على أساس الفرصة اللي اتفقنا هنديها لبعض." أميرة بتنهيدة غاضبة ونفاذ صبر: "وأنا وافقت، وأهو مديا لك فرصة." ياسين بنبرة متألمة ساخرة:

"هي فين الفرصة دي؟ في إنك مثلاً مش بتردي على مكالماتي غير مرة من وسط ميت مرة أكلمك فيهم، وتقوليلي مش فاضية وتقفلي. عدتها وبطلت أرن عليكي أصلاً، وقلت ملهاش في جو الفون وكده. جيتلك بدل المرة تالتة هنا، أجبرت أهلي يجوا في وقت هما رافضينه، وقرينا فاتحة، واستحملت مقابلتك اللي زي الزفت ليهم، وقلت معلش لسه متعوّديش عليهم. ممكن بقى تقوليلي فين الفرصة في كل مرة نتقابل تفضلي قالبة خلقتك كده عليا؟

أميرة بضيق، فهي تعلم أنها أخطأت بحقه وكثيراً: "إنت عايز إيه دلوقتي يا ياسين؟ أجابها بغضب: "تردي عليا وتقوليلي عايزاني ولا لأ؟ تنهدت مطولاً وأجابت: "أيوه، عايزاك." ابتسم رغماً عنه ولكنه أخفاها سريعاً قائلاً بحمود: "تمام، وإيه المبرر لتصرفاتك دي معايا بقى؟ امتلأت عيناها بالدموع قائلة: "مش عايزة أبقى خاينة لتوني." احتقن وجهه بغيظ قائلاً:

"أولاً، إنتي مش بتعملي حاجة عيب ولا حاجة حرام، إنتي ارتبطتي قدام الناس كلها، ولو اتجوزنا عادي جداً، وهتبقي خيانة ليا أنا لو فضلتِ تفكري كده." أميرة بإحراج: "بس ا... ياسين بهدوء:

"أنا معرفش إزاي وإمتى، بس دون البنات كلها حبيتك، وقلبي مال ليكي إنتي. مش عايز أضغط عليكي وأفرض نفسي عليكي، بس عايزك تفتحي قلبك ليا، وأنا واثق إني هقعد وأربع فيه، بس اديني المفتاح، أو قوليلي على طريقة، ومش مهم تقولي، شاوريلي وأنا هروح أجيب المفتاح بنفسي." ابتسمت بخجل رغماً عنها. فتابع هو بهدوء: "أنا مستعد أستناكي عمري كله لحد ما تتعودي عليا، بس ألاقي أمل ووعد إنك هتحاولي تبدأي معايا من جديد."

ابتسمت له أميرة بهدوء، فقد شعرت بالصدق في كل حديثه، ونبرته الهادئة التي تشعرها بالأمان، وكلماته المغزولة وسط حديثه التي جعلت قلبها ينتفض مجدداً بخجل وسعادة. كل هذه الأشياء جعلتها ترضخ لمتطلباته. أردفت بهدوء: "تطلب لنا غدا، ولا هنقضيها عصير؟ ياسين بابتسامة واسعة: "لا طبعاً، الغدا يجي حالاً." سيارات الترحيلات تسير متجهة إلى المكان الذي سيقضي بهم هؤلاء المجرمون عقوبتهم.

فقد تم الحكم عليهم ببعض الأحكام القاسية نتيجة أعمالهم المشينة بحق الشعب. لكن توقفت سيارة الترحيلات نتيجة وقوف عدد كبير من السيارات المعارضة لها، وهبط منها عدد كبير من الرجال المسلحين وقاموا بالاشتباك مع رجال الشرطة، وانتهت بتقييد رجال الشرطة فقد دون إيذاء لأحد.

ثم تقدم أحدهم وقام بفتح باب سيارة الترحيلات وظهر من داخلها عمر مقيد، وبجواره الشيمي، وأمامهم ناصر الشهابي، ذلك الوزير السابق الداعم الأول لأعمال عمر عزام، وبجواره خليل وبعض المساجين. عمر بقلق: "فخري، إنت جيت تعمل كده إزاي؟ أجابه فخري بجمود: "محمد باشا البحيري بعتلنا وقالنا ننفذ لكم كل طلباتكم وهيخرجكم بره مصر." خليل بابتسامة واسعة: "يبقى صدق يا عمر باشا، صدق إن يحي هو اللي قتل البت بتاعته." عمر:

"إزاي وهو شاف الفيديو؟ خليل بثقة: "إنت ما تعرفش محمد ده خاتم في صباعي، ما بعرفش يتصرف من غيري." عمر بجمود: "طيب، إيه حد هنروح فين دلوقتي يا فخري؟ فخري بهدوء: "في مكان مظبطه الباشا ومستنيكم فيه." هبط خليل من السيارة قائلاً بحقد: "إحنا المسافة من هنا للمنيا تقريباً ساعتين وهنوصل." الشيمي بحدة: "وإحنا مالنا بالمنيا؟ إحنا نروح لمكان محمد ومن هناك نتصرف ونمشي بره البلد." ناصر الشهابي بقلق: "أنا معاك يا شيمي، لازم نمشي."

خليل بحدة: "لا طبعاً، أنا قبل ما أمشي لازم آخد حقي من اللي دمرني وبهدلني كده." عمر بحقد: "خليل معاه حق، وقبل ما أمشي من هنا، في حساب وهيخلص من يحي، حساب قديم." الشيمي بغيظ: "طيب يا حج منك ليه، هنروح فين المنيا واحنا الشرطة هتقلب الدنيا علينا؟ خليل بغضب:

"اللي قدامك ده كان ظابط شرطة كاسحها وماسحها، وعارف كل خرم في المنيا، وعندي بدل المكان عشرة نتخبى فيه من غير ما حد يعرف لنا طريق، وأكتر من طريق نعدي منه من غير ما حد يشوفنا." تابع وهو ينظر لفخري: "يلا بينا على المنيا، ومتتكلمش محمد غير لما نوصل." فخري بتوتر: "بس ي باشا ا... خليل بحدة: "يلا يا فخري." وصلوا بعد قليل إلى المنيا، ثم إلى ذلك المخبأ الخاص بخليل. ناصر الشهابي بضيق: "مكنت روحت أنا لمحمد، وإنتوا جيتوا هنا لي؟

جيبتوني معاكم؟ عمر بجمود: "لازم نبقى كلنا مع بعض يا ناصر بيه." فخري بهدوء: "أنا هكلم محمد باشا يجيلنا هنا، واطمن يا باشا الرجالة مامنة المكان هنا كويس." خليل بجمود: "قبل ما أتكلم محمد، عايزك تجيب لي أختي هنا، أنا هديلك العنوان، وإنت مهمتك تجيبها." عمر بجمود: "إيه اللي في دماغك يا خليل؟ خليل بحقد: "هفهمك كل حاجة." أومأ له فخري بنعم واتفق معه على بعض الأشياء، ثم ذهب للخارج.

وامسك هاتفه وقام بالاتصال بمحمد الذي أجاب عليه سريعاً قائلاً بحدة: "إيه ده كله يا فخري عشان تكلمني؟ حصلت حاجة ولا إيه؟ فخري بجمود: "لا ي باشا، الموضوع تم، بس خليل أمرني آخده المنيا ومخلنيش أكلمك." محمد بغيظ: "الحيوان، عايز يأمن نفسه بنفسه، بس ورحمة أمه مهيفلت من تحت إيدي. أنا جايلك على طول، متخليش حد منهم يغيب عنك." فخري بقلق: "بس في حاجة هو كان عايز ا... قاطعه محمد بجمود:

"نفذ له كل اللي هو عاوزه، وأي حد يطلب منهم حاجة اعملهاله، بس محدش منهم يخرج بره، إنت فاهم؟ فخري بهدوء: "اللي تأمر بيه يا باشا، مدام كده كده هقبض اللي اتفقنا عليه." دلف لغرفته ليجدها جالسة على الفراش وتقوم باللعب مع صغيرها. يحي بهدوء: "إيه ده؟ هي ماما زهقت منه ولا إيه؟ سالي بابتسامة واسعة وهي تنظر لصغيرها: "لا بس أنا أخدته منها، كفاية بقى من لما جينا هنا وهو معاها، أنا ابني وحشني." جلس بجوارها قائلاً بخبث:

"والله إنتي مفترية، مانتي أخدتي ابنه وقلبه وابنه وعقله وابنه، والست متكلمتش." ابتسمت بخجل وأجابته: "مم، طيب، أنا عايزة أشبع من ابني قبل ما تيجي واحدة وتاخده مني." يحي بهدوء: "تمام، اشبعي بيه بقى وإنتوا ساكتين، عشان هنام شوية وأنزل مع الواد ياسين نكمل باقي أوراق القرض." سالي بجدية: "لا متنامش، المغرب ع أذان، وعمو عادل هيجي ياخدك دلوقتي تصلي معاه." يحي بملل: "قولي له نايم يا سالي." سالي بعند:

"لا، أنا مليش دعوة، هيدايق وأنا مش هقوله كده." يحي بغضب: "أمم، ماهي كانت فكرتك من الأول يا أختي." تابع وهو يقلد طريقتها: "ابقي إنت رايح تصلي يا عمو خد معاك يحي عشان هو حابب يصلي بالناس زي زمان." ضحكت بهدوء وأجابتها: "عملت إيه؟ ملقتش حاجة أحسن من كده عشان تتصالح إنت وباباك. وبعدين قولي إنت، مش المفروض تكون خلصت ورق القرض النهارده؟ تنهد يحي بضيق وأجابه:

"لا، أسف، لسه في أوراق ناقصة لأن المبلغ كبير، بس ادعي يظبط موضوع توكيل العربيات ده، وقتها هتنقلي في حتة تانية خالص." سالي بهدوء: "ربنا معاك يا حبيبي ويوفقك. وأنا كمان عمو عادل قالي إنه هيشوف عمال يظبطوا الشقة فوق عشان هيساعدني أفتح العيادة." تحولت ملامحه للضيق، وابتعد عنها جالساً على الأريكة. لاحظت هي حزنه فوضعت صغيرها على الفراش وجلست بجواره على الأريكة قائلة بهدوء:

"أنا عارفة إنك مش عايزني أشتغل، بس أنا مضيعتش أكتر من سبع سنين في طب يا يحي عشان أقعد في البيت." أجابها بضيق: "خلاص يا سالي، إحنا اتكلمنا في الموضوع وأنا قولتلك أنا ويونس محتاجين لك الوقت ده أكتر من الشغل، وإنتي عملتي اللي في دماغك، خلاص بقى ملكيش دعوة، أنا زعلان مش زعلان، شالله أولع بقى، ملكيش فيه." تنهدت بغضب قائلة:

"طيب يا يحي، مانت مش راضي تخليني أقدم في المستشفى اللي هنا، ولما هشتغل هنا في البيت في شقتك اللي فوق، الكل هنا وافق إلا إنت، ومتقوليش عشان إنت ويونس، لأني هعرف أوفق بين الشغل وبينكم كويس." يحي بحدة: "بس أنا مش هكون مرتاح وأنا في شغلي وإنتي في العيادة، الرجالة داخلة وطالعة عندك." سالي بغضب: "رجالة إيه وبتاع إيه؟ أنا دكتورة يا يحي، حاسب على كلامك بقى لو سمحت." يحي بغضب وصوت عال:

"أنا عارف إنك زفت دكتورة، وده معناه إن ممكن يجيلك مريض راجل وتبقي معاه لوحدك وتكشفي عليه لوحدكم." تنهدت سالي بنفاذ صبر وأجابت: "ممكن توطي صوتك، وبعدين أنا هيكون معايا ممرضة." صاح فيها غاضباً: "هيكون معاكي زفت راجل ولا لا؟ هتحتكِ بيه ولا لأ؟ سالي بغيظ: "قولت لك وطي صوتك، يونس نايم، وبعدين إنت اتجوزتني وأنا دكتورة ومش هتهدم حلمي و... قاطعه غاضباً:

"أنا ههدم حلمك يا سالي، وأنا غبي ومتخلف وجاهل وتفكيري قديم، ومش هاخدك على قد عقلك تاني، وشغل مفيش، وآخرك يا سالي تربي الواد يونس ونخوّيه ده، آخرك معايا." سالي بدموع: "حرام عليك يا يحي، إنت وعدتني." أخذ هاتفه من على الطاولة وتابع وهو يذهب للخارج: "أنا دلع ودي طريقتي، والموضوع ميتفتحش تاني يا سالي." ذهب للخارج، فقامت هي بتغطية صغيرها وذهبت خلفه للخارج، لتجده يجلس بجوار والدته ووالده وأشقاءه بالخارج. قمر بهدوء:

"تعالي يا بنتي اقعدي معانا." جلست سالي بجوار عادل قائلة بدموع: "يا عمو، هو أنا شغلي فيه حاجة غلط أو حرام؟ يحي بحدة: "مش هتخلصي إنتي النهارده؟ نظر لهم الجميع بقلق، فأردف عادل بحدة: "في إيه يا يحي؟ بتكلمها كده ليه؟ هي بتسألني سؤال عادي." يحي بحدة: "بابا لو سمحت، أنا حر في الموضوع ده ومش عايزها تشتغل خلاص." سالي بحزن: "إيه السبب؟ قولي، إنت مش واثق فيا؟ ياسين بعدم فهم: "لا، معلش، حد يفهمني إيه دخل الثقة في الشغل دي؟

هتشتغل في البيت يا يحي." سالي بدموع: "أنا أفهمك، هو زعلان عشان هتبقي عندي مرضى رجالة وهكشف عليهم." ضحك جميعهم بقوة، تحت نظراته الغاضبة لها. سالي بضيق: "إنتوا بتضحكوا على إيه؟ حلمي بيدمر يا جماعة." يحي بغضب: "وحلمك ده أهم مني ومن ابنك، وأهم من إنك تسمعي كلامي." قمر بهدوء: "لا هي متقصدش كده، وبعدين هي معاها حق، هي شغلها لا عيب ولا حرام، دي هتعالج الناس." يحي بحدة:

"والله الدنيا مليانة دكاترة، هي اتعلمت وبقت دكتورة، بس ده ميلزمنيش في حاجة. اللي يلزمني تفضل قدام عيني هي وابني وتخلي بالها مني بس." نظرت سالي بحزن لعادل كي يحدثه بأي شيء، ولكنه أردف بقلة حيلة: "لا، متبصليش أنا، دي مشكلة بينك إنت وهو، ولا حد فينا من حقه يفرض رأيه. ولو اتفقتوا، أنا مستعد من بكرة أبدأ تجهيز في العيادة ليكي، وأنا أتمنى كده، وأمشي رافع راسي بالدكتورة مرات ابني." عائشة بهدوء: "طيب، أنا عندي حل وسط ليكم؟

يحي بجمود: "لا، أنا أخدت قرار خلاص." عادل بحدة: "إتلم بقى يالا، واسمع الأول، حرام عليك، بص لمراتك وشها اتخطف وزعلانة إزاي." عائشة بهدوء: "اسمع يا يحي، سالي ممكن تفتح العيادة وتبقي لعلاج الستات بس، وبعدين مانا هكون معاها فوق أظبط لها المواعيد، وفي ممرضة كمان." نظرت له سالي ببعض أمل. فتنهد هو بهدوء قائلاً: "إذا كان كده، ماشي، بس ممنوع أي راجل يدخل العيادة." ابتسمت هي بسعادة. فأردف ياسين بخبث:

"طيب، أنا ممكن أطلع عندهم فوق، ولا ممنوع أنا كمان؟ يحي بسخرية: "أنا بقول ممنوع أي راجل يطلع فوق، حد جاب سيرة إنت." ضحك جميعهم بشماتة على ياسين، فحين لكم هو يحي بقوة على رأسه وذهب ليفتح الباب الذي كان يطرق. وما أن فتحه حتى وجد أمامه نوال والدة فرح وهي تبكي بقوة. ياسين بقلق: "خير يا طنط نوال، في إيه؟ نوال ببكاء هستيري: "يحي، فين يحي؟ أفسح لها ياسين المجال ودلفت للداخل. فانتفض الجميع بفزع من هيئتها. ذهب لها يحي قائلاً

بقلق: "في إيه يا طنط نوال؟ نوال بخوف شديد: "فرح اتخطفت يا يحي، ابوس إيدك الحقها." يحي بفزع: "اتخطفت إزاي؟ إنتِ بتقولي إيه؟ عادل بقلق: "استنى يا يحي، بالراحة، وإنتي يا ست نوال فهمينا بالراحة اللي حصل." نوال ببعض هدوء ودموع تنهمر بلا توقف: "الباب خبط وفرح راحت تشوف مين، كانوا تلات رجالة شكلهم يخوف، قبل ما تتكلم حطوا منديل على وشها وخدوها وجروا بعربية سودا، ومحدش من الجيران قدر يلحقهم." يحي بقلق شديد:

"إهدي، أنا هدور عليها وأرجعها، اطمني." تابع وهو ينظر لياسين: "تعالى نشوف الكاميرات اللي تحت ونعمل بلاغ، يلا." عادل بجمود: "استنوا يا ولاد، أنا جاي معاكم." ذهب يحي وياسين وعادل لأسفل، فحين أخذت قمر نوال وأجلستها على الأريكة وحاولت تهدأتها قائلة بهدوء: "إن شاء الله خير وهترجع، تلاقي حد من اللي كانوا بيعادو أخوها في الشغل لما عرفوا اللي حصل وقالوا يضايقوكم إنتوا، بس يحي هيتصرف، اطمني." نوال ببكاء:

"يا رب يا أم يحي، يا رب، أنا مبقاليش غيرها دلوقتي." قمر بهدوء: "يا بنات، وحدة تروح تعمل كوباية لمون بسرعة." سالي بهدوء: "حاضر يا ماما، أنا هعملها." نظرت لها نوال بجمود. فأردفت قمر بهدوء: "دي الدكتورة سالي مرات يحي." أومأت لها نوال بحزن. فلولا حماقتها بالماضي لكانت ابنتها الآن بمكان هذه الفتاة. هبطت دموعها بالم وهي تتذكر ابنتها وقلبها ينزف ألماً عليها.

عاد يحي ويايسين ووالدهم بعد مدة ليست بالقليلة، وكان الحزن يخيم على معالم وجوههم. نهضت نوال ووقفت أمام يحي قائلة بخوف شديد: "يا يحي، لقيتها؟ عرفتوا مين اللي عمل كده؟ يحي بجمود ولكن داخله يتأكل رعباً: "إحنا فرغنا الكاميرات اللي في الشارع وعملنا بلاغ في القسم، واللي عرفناه هناك إن خليل واللي محبوسين معاه هربوا." ضربت نوال على صدرها بصدمة وخوف شديد قائلة ببكاء: "يا لهوي، بنتي راحت مني، خليل مش هيرحمها."

مسح يحي على وجهه بضيق وجلس على الأريكة، فمثل كل مرة يقوم خليل بإيذاءها وهو عاجز عن أن يحميها ويخلصها منه. جلست سالي بجواره وأمسكت يده تحاول أن تخفف عنه حزنه وقلقه، فهي أيضاً حزينة على ما يحدث لتلك الفتاة. صدح رنين هاتف نوال برقم مجهول، فالتقطه منها يحي سريعاً وصمت الجميع ظناً منهم أن هذه هي فرح. أجاب يحي وظل صامتاً، فأتاه أكثر صوت يبغضه في العالم، نعم هو خليل قائلاً:

"لو يا ماما، متقلقيش، فرح عندي أنا بس، هربيها وآخد حق اللي عملته فيا." صاح فيه يحي غاضباً: "أقسم بالله يا خليل، هقتلك المرة دي لو عملتلها حاجة و... قاطعه خليل بغضب: "الله الله، حتى ماما كمان جات لك، إنت إيه شعاع لـ ستات عيلتنا يا يحي؟ بس كويس، وماما جات لك عشان لو كنت هعملها حساب شوية ومأذيش بنتها بطريقتي دلوقتي، مش هعمل حساب لحد." نوال ببكاء مرير قائله له برجاء:

"دي أختك ورحمة أبوك، متعملهاش حاجة، وغلاوتي عندك يا خليل." يحي بجمود: "مشكلتك وحقك معايا أنا، أنا اللي قولت لها تجيلي وأنا اللي سجنتك، سيبها، ولو راجل، صفي حسابك معايا أنا." خليل بسخرية: "حسابك جاي ومش معايا بس، مع عمر باشا والشيمي باشا وناصر باشا الشهابي اللي اتاخد في الرجلين، ودلوقتي لو قد كلامك هبعت لك عنوان، هتروح هناك ورجالتي هتجيبك." نظر يحي لسالي بجمود وأجاب: "موافق، ابعته وهجيلك حالاً." خليل بنبرة حاقدة:

"هتيجي لقضاك يا ابن الميكانيكي." أغلق خليل بوجهه وقام بإرسال رسالة نصية له. نظر يحي لياسين قائلاً بجدية: "ياسين، هبعت لك رقم خليل اللي اتكلم من عليه، تاخده وتطلع القسم وتقول لهم على اللي حصل." ياسين بقلق: "ماشي، ابعته." يحي بغيظ: "قفله الحي*وان." ياسين بجدية: "خلاص، أنا هروح أقول اللي حصل وأخليهم يتتبعوا تليفونك إنت." عادل بحدة: "إنتوا تروحوا تبلغوا باللي حصل وبس، ويحي مش هيروح مكان." قمر ببكاء:

"أيوه والنبي يا ابني، ده شراني ومش ناوي لك على خير. أبوس إيدك يا سالي، متخليهوش يروح، أنا مش عايزة أتحرم من ابني تاني." هبطت دموع سالي بحزن ممزوج بالخوف وامئت لها بنعم، وذهبت إلى غرفتها هي وزوجها، فوجدته يقوم بارتداء حذائه وسلاحه اللعين بجواره على الأريكة. وقفت أمامه قائلة بدموع: "متروحش يا يحي." رفع رأسه لها قائلاً بحدة: "مش وقتك يا سالي، ولا وقت غيرتك خالص، في بني آدمة بتموت بسببي ولازم أروح." سالي ببكاء:

"وفي ناس كتير هنا هتموت لو جرالك حاجة، فكر فيهم برضه، والله مش مسألة غيره ولا حاجة." جلست أرضاً أمامه قائلة ببكاء: "أنا مليش غيرك يا يحي بعد ربنا، إنت لو جرالك حاجة أنا وابنك هنعيش إزاي، عشان خاطري المرة دي خليك واسمع كلامي." أجابها بضيق: "مش هينفع أسيبها يا سالي، والله مينفع أسيبها." سالي بنبرة غاضبة ودموع: "بس ينفع تسيبني أنا، وينفع تسيب ابنك، وينفع تسيب أهلك وأمك اللي بتموت من الخوف عليك دي." يحي بنبرة صارمة:

"أنا هروح لها يا سالي، واللي يحصل يحصل، واللي عايزاه ربنا يكون، بس مش هتخلي عن فرح وهحميه، حتى لو روحي كانت قصاد إنها تعيش، هعمل كده." هبطت دموعها قائلة بغضب: "روح يا يحي، بس وغلاوة يونس عندي المرة دي، سواء رجعت أو لا، مش هتلاقيني هنا، لا أنا ولا ابنك، و... وضع يده على فمها كاتماً كلماتها قائلاً بهدوء:

"و أغلى حاجة عندك، بلاش المرة دي أمشي وإحنا متخانقين. أنا هخلي بالي من نفسي وهحاول أبعد عن أي أذى عشان أرجع لك ونكمل حياتنا مع بعض، بس مينفعش مروحش وأسيبها، ومينفعش المرة دي بالذات أمشي وإنتي زعلانة مني."

احتضنته ببكاء مرير وقلب مزقه الخوف والفزع، فضمها هو أيضاً بقوة وهو يغمض عيناه، وهناك شعور كبير بداخله يخبره بأن لا يتركها، تلك الراحة التي بأحضانها لا يريد تركها والابتعاد عنها، يشعر بأنه إذا ابتعد الآن لن يعود، ولكنه مسلوب الإرادة، فالابتعاد ليس بمقدوره، والابتعاد أصبح فرض عليه لحماية تلك التي ما زالت غالية عنده ومعلقة به وبحمايته، حتى وإن أصبح عاشقاً لغيرها، فكيف أيضاً لقلب عشق أن ينسى ويتجاهل معشوقه، حتى وإن مرت مئات السنين وليس العشرات.

ابتعد يحي عنها قائلاً بدموع: "خلي بالك من يونس، وأغلى حاجة عندك، متزعليش مني." تركها وذهب إلى صغيره قبله بهدوء وهو نائم، وأخذ ينظر لملامحه بدموع يريد حفرها بداخله، لأنه لا يعلم أنه سيراه مجدداً، أم أنها النهاية المبكرة على يد هؤلاء الشياطين. ابتعد عن صغيره وذهب للخارج دون أن ينظر لها مجدداً كي لا يضعف ويتراجع، فحين ذهبت هي لصغيرها وجلست بجواره وهي تضع وجهها بين كفيها وتبكي بقوة وألم وخوف شديد من ما هو قادم.

كان هو يقود سيارته متجهاً إلى ذلك المكان الذي أرسله له خليل. أخرج هاتفه وقام بمهاتفة خالد الذي أجابه بهدوء: خالد: "أخيراً يا عم افتكرتني، ده أنا قولت إن الرقم اتمسح من عندك خلاص." يحي بجمود: "خليل وعمر وأخوه والوزير هربوا من السجن." خالد بفزع: "إنت بتقول إيه؟ وعرفت منين وهربوا إمتى؟ يحي بحدة: "معرفش، اهو اتنيلوا وهربوا، وهما في المنيا، معرفش كلهم اللي في المنيا ولا خليل بس." خالد بقلق شديد: "إنت عرفت منين يا يحي؟

وإحنا هنعمل إيه دلوقتي؟ دول أول حاجة هيفكروا فيها يأذونا." يحي بضيق: "عشان كده كلمتك، خليل خطف فرح وكلمني وأنا رايحلهم، هو قال إنهم معاه، بس أنا مش واثق في كلامه." خالد بغضب: "إنت غاير فين؟ متروحش أي مكان غير لما أجيلك، مسافة السكة هكون عندك." يحي بجدية: "اسمع يا خالد، أنا مش هسيب فرح و... قاطعه خالد بنبرة مليئة بالخوف: "تتحرق فرح واللي جابوها، ي عم إنت لو روحتلهم هيأذوك، بلاش يا صاحبي." يحي بحدة:

"خااالد، فرح ملهاش غيري، وأخوها ده أكتر حد ممكن يأذيها في الدنيا، وأنا مش هسيبها. إنت بس خلي بالك وأمن الدنيا عندك، لاحسن يكون حد منهم عندك أو ناوي يأذيكم." خالد بقلق شديد: "ماشي، أنا هظبط الدنيا هنا، بس بلاش إنت تروح، نشوف حل تاني و... قاطعه يحي بجمود: "لو حصلي حاجة يا خالد، سالي وابني أمانة عندك إنت، إنت يا خالد متسيبهمش، يفضلو عندك." امتلأت عيني خالد بالدموع وأجابه بضيق:

"يا عم متقولش كده، مراتك وابنك مش هيعيشوا غير معاك إنت بس، وحياة صحبتنا والعشرة اللي بينا، استنى أجلك ونروح سوا و... يحي بجمود ونظرات ثابتة: "متنساش كلامي يا خالد." أغلق يحي معه، واتبع سيره إلى ذلك المكان. حين وقف خالد تائهاً، لماذا دائماً يقع بهذه الاختبارات؟ وأنها أقسى أنواع الاختبارات، أنه الفقدان الأول والديه، ثم رفيق دربه توني، ثم شقيقه، ثم مندور، والآن يحي أعز أصدقائه. لماذا يشهد هو كل ذلك؟

أصبح يبغض الفراق بكل أنواعه. قطع شروده دلوف نور للداخل الغرفة، وجاءت ووقفت أمامه قائلة بابتسامة واسعة: "لسه جاية من عند الدكتور حالاً أنا وماما، طلع بجد يا خالد، أنا حامل، في أول شهر." ابتسم لها بدموع وجذبها لاحتضانه، وهو لا يعلم أيسعد بوجود صغيره أم يبكي خوفاً من فراق صديقه. ابتعدت عنه نور قائلة بقلق: "في إيه يا خالد؟ إنت مش مبسوط إن هيكون عندنا بيبي؟ خالد بجمود:

"لا طبعاً مبسوط، ده أحلى حاجة حصلت في حياتي بعدك، هو وجود حتة مننا في الدنيا." نور بقلق: "طيب، في إيه؟ مالك مش على بعضك لي؟ خالد بقلق شديد: "عمر عزام والكلا*ب اللي معاه هربوا من السجن وراحوا المنيا، وخطفوا فرح، ويحي رايح لهم، وشكلهم كده هيخلصوا القديم والجديد فيه هو... نور بدموع وخوف: "نهار أسود، وهو رايح لي عندهم، ميكلم الشرطة و... خالد بقلة حيلة: "مش عارف يا نور، دماغي وقفت، وسالي هناك لوحدها و...

قاطعته نور قائلة بجدية: "يلا بينا نروح لهم، أنا لازم أكون مع سالي، لو يحي حصل له حاجة بعد الشر، مش هينفع تكون لوحدها، ودلوقتي زمانها منهارة، أنا عارفاها." خالد بجمود: "أنا هروح لوحدي، وهكلم سليم يبعت رجالة ويجي معاهم هنا يأمنوا البيت، عشان مضمنش يكونوا ناوين لينا هنا كمان على إيه." نور بخوف شديد: "مش هسيبك تروح لوحدك، إنت اتهبلت؟ قال أسيبك قال." خالد بغيظ:

"واللي في بطنك اللي لسه بيشق طريقه وبيقول أنا هنا، هندمره إحنا عشان التمسك اللي مش وقته خالص ده." نور بحدة: "افرض روحت ومرجعتش إنت كمان، اللي لسه بيشق طريقه وبيقول أنا هنا، هيتيتم يا حيلتها." خالد بغيظ: "الملافظ سعد يا حبيبتي، وبعدين مستحيل آخدك معايا، اطلعي اقعدي مع أمك، ومتقوليلهاش حاجة يا نور، وأنا هكلمك على طول، مش هخليكي تقلقي." نور برفض وخوف:

"لا يا خالد، مش هسيبك تروح، لا، أنا أصلاً مش بحب يحي وهو بيتريق عليا، فخليك، وهو ربنا معاه." خالد بنفاذ صبر: "بقرا متجوز بقرا، طيب مش بتحبي يحي ومش فارق معاكي اللي يحصله، بس ينفع أسيب سالي لوحدها هناك

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...