قالت إحداهن ذات مرة: خذلني فكسر قلبي، فدمرت حبي له بكبريائي. عمر بقوة وثبات: أنا عايز أتزوج نور بنتك يا حج مندور. احتدمت معالم وجه مندور وهو ينظر له بصمت. عمر بهدوء: أنا جيت لك بعيد عن الشغل وأي حاجة، سواء هنتعامل مع بعض تاني أو لا، الموضوع ده على جنب ومالوش علاقة باللي بطلبه منك دلوقتي. مندور بجمود: أنت واخد بالك بتطلب إيه يا عمر؟
بتطلب تاخد روحي وعمري كله، اللي يوم ما أوافق أجوزها لحد يكون حد يستاهلها، ما يكونش جاي ياخدها مصلحة لشغله. عمر باستنكار: مصلحة لشغلي؟! مندور ببعض حدة: هو أنا لسه هتعرف على عمر عزام ده اللي ربي خير من اللي اشتري. عمر بجدية:
أنا لو بدور على جواز مصلحة كان أولى أتزوج بنت ناصر الشهابي وزير سابق وضهر ليا في أي حاجة أعملها، أما أنا اتجوزت زمان جواز مصلحة مش هكدب عليك، بس دلوقتي العمر بيعدي وأنا بدور على بنت أصول زوجة تليق تبقى أم أولادي. مندور ببعض اقتناع بحديثه: والله أنا مش عارف أقولك إيه بس… عمر بخبث: وبعدين أنا مش مصدق الكلام اللي بيتقال في الحارة على إنها هتتخطب لخالد، بس أنا عارف إنه ابن عمتها وبس، ولا أنا فاهم غلط؟ مندور بملامح غاضبة:
هو فعلاً ابن عمتها وبس. عمر بابتسامة واسعة: يبقى كده مفيش أي مشكلة يا حج، وهديك وقتك تفكر براحتك. مندور بجمود: ورأيها هي يا عمر أهم حاجة. عمر بثبات: طبعاً، وأنا مستعد لأي حاجة تطلبها. مندور بهدوء: اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا عمر. *** في المنيا… دلفت عائشة إلى ورشة والدها، لتجد ياسين شقيقها يعمل على إحدى السيارات باندماج شديد. عائشة بحدة: أنت معندكش دم والله يا ياسين، مش قولتلك طلع لي صينية الشاي دي فوق. ياسين وهو
لا يشيح بنظره عن السيارة: وأنتم عندكم كوبايات كتير فوق يا عائشة، مش حوار هو. عائشة بغيظ: أنت عارف أمك مش بترضى تطلع كوبايات من الجديدة غير لو في ضيوف. ياسين وهو يدفعها من كتفها بقوة للخارج: طيب مش أخدتي الكوبايات، غوري اطلعي فوق، خليني أخلص أم العربية دي قبل أبوكي ما يجي ويخليني أنا اللي محتاج تصليح. ابتسمت بشماتة وهي تذهب للخارج: أحسن والله تستاهل.
وقبل أن تذهب للخارج انتفضت بقوة ما إن رأت خليل يقف أمامها، حتى سقطت منها تلك الصينية. فنظر لها ياسين بقلق وأردف: ياسين: مالك يا بت في إيه؟ وقبل أن تجيبه دلف خليل للداخل وهو ينظر لها بابتسامة باردة. ياسين بغضب شديد وهو يجذب شقيقته خلفه: عايز إيه، وجاي هنا لي؟ خليل وهو يجلس ببرود شديد على أحد المقاعد الموضوعة: كنت في القاهرة كام يوم، وقولت أجي أسلم عليكم أول مرجعت. ياسين بحدة: لا بينا سلام وكلام، اتفضل من غير مطرود.
خليل بنبرة جادة: اسمع يا ياسين، أنا مش هاخد عليك، أنت كنت صغير ومتدركش الأمور وقتها كانت إيه، بس صدقني أنت لو كنت مكاني كنت هتعمل أكتر من اللي عملته. عائشة بغضب وحدة: أنت كذاب، أنت بني آدم مريض ومتعرفش ربنا، واللي عملتوه فينا وفي أخويا ربنا هيخلصو منكم. ياسين بحدة: لو فاكر إني هصدق الكلمتين اللي قولتهم لأبويا تبقى بتحلم، يحي أخويا أشرف من إنكم تجيبوا سيرته، والأيام بينكم وبينه يا ابن سيادة اللواء.
نهض خليل من على مقعده وهو يرمقهم بحدة وغيظ. وأردف وهو يذهب للخارج: خليل: ابقوا افتكروا كلامكم ده لما أخوكم يشرف السجن تاني. ذهب للخارج، فوقفت عائشة أمام ياسين وأردفت بقلق: وهو إيه الثقة اللي بيتكلم بيها دي؟ ياسين بغضب: كبري دماغك من أي حاجة سمعتيها، دول تعابين وأخبث خلق الله. عائشة بدموع: أنا خايفة على يحي منهم. ياسين بابتسامة هادئة وهو يحتضنها بهدوء: متخافيش، يحي اللي شوفته آخر مرة يتخاف منه، مش يتخاف عليه.
عائشة وهي تبتعد عنه بغضب: أوي يخربيتك، وسخت لي هدومي بريحتك دي. ياسين بغيظ: غوري يا بت اطلعي فوق، وإلا والله هفتح دماغك بالمفتاح ده. *** في المستشفى التي تدرب بها سالي… كانت تسير بأحد ممرات المستشفى، حتى أوقفتها إحدى الممرضات. وأردفت لها باحترام: الممرضة: دكتورة سالي، دكتورة نادين طالبة حضرتك فوق في العيادة. سالي بهدوء وهي تذهب باتجاه المصعد: حاضر، أنا هروحلها.
ذهبت للأعلى ومنه لتلك الطبيبة بغرفتها الخاصة بفحص المرضى، طرقت الباب بهدوء وسمحت لها الأخرى بالدخول. سالي وهي تدلف للداخل باحترام: نعم يا دكتورة. شهقت بقوة ما إن وقع نظرها عليه يجلس أمام الطبيبة ويرمقها بابتسامته الخبيثة. نادين بجدية: تعالي يا دكتورة سالي، النهاردة أنتِ هتستلمي الكشف على المرضى هنا كاختبار ليكي، وأنا هعتذر. وأتمنى متكونش في ولا غلطة. سالي بتوتر وهي تنظر ليحي: يعني اشمعنى النهاردة؟ نادين بجمود:
وهو إيه اللي اشمعنى النهاردة؟ أنتِ جاية هنا تدربي يا دكتورة سالي، مش جاية تلعبي، وده اختبار ليكي وهيتحط في الشهادة كمان. سالي باحراج: آسفة يا دكتورة، مكنتش أقصد. نادين وهي تأخذ متعلقاتها وتهم بالمغادرة تحت ضحكات الآخر المكتومة: الأستاذ يحي أول حالة هتبدأي بيها، هو عنده جرح في بطنه اتخيط بره المستشفى وتقريباً حصل له التهاب حاد، شوفي شغلك معاه.
أومأت لها سالي. فحين ذهبت نادين للخارج، وأغلقت خلفها سالي الباب واتجهت ليحي بملامح لا تبشر بالخير. وأردفت بانفعال: سالي: أنت إيه اللي جابك هنا؟ أنت اتجننت يا يحي؟ يحي ببرود: هو اللي بيتعب ويروح مستشفى يبقى مجنون، وبعدين احمدي ربنا إني مقولتلهاش إنك أنتِ اللي مخيطالي الجرح يا خايبة. سالي بغيظ وهي ترفع ملابسه كي تنظر للجرح: فين الالتهاب اللي عندك وريني. يحي وهو يبتعد عنها بمرح: في إيه يا حجة؟
قولي لي وأنا هرفع القميص، إيه قلة الأدب دي؟ سالي بحدة وصوت شبه عالٍ: خلص يا يحي عشان أشوف الغلب اللي ورايا. دلفت لهم إحدى الممرضات، فصمت الاثنين وهم يرمقون بعضهم بغيظ. الممرضة بهدوء: دكتورة نادين طلبت مني أدخل أساعد حضرتك. سالي بجمود: فيها الخير والله، تعالي يا إيناس مع النيلة اللي واقف ده، لحد ما أعقم إيدي وأشوف جرح بطنه. إيناس وهي ترمق يحي بإعجاب: بقي ده نيلة ده؟ يحي بخبث وهو ينظر لسالي: قولي لها.
إيناس بابتسامة واسعة: اتفضل حضرتك، اقلع القميص. يحي بمرح: هو في إيه بالظبط؟ واحدة تقولي اقلع والتانية كانت هتقلعني هي من شوية. رمقته سالي بغيظ، فحين ضحكت إيناس بهدوء وأجابت: مش قصدي، بس أنت لازم تعمل كده عشان الدكتورة تعرف تكشف عليك. يحي وهو يخلع جاكيته ويضعه أمام سالي على المقعد: ماشي، مع إن الدكتورة خيطت لي الجرح قبل كده من غير ما أقلع ولا حاجة، شكلها كانت خايفة عليا آخد برد.
تنهدت بغضب مكتوم، فحين بدأ هو بفك أزرار قميصه وهو ينظر لها بخبث، فتوردت وجنتاها ونظرت للجهة الأخرى وهي تقوم بتعقيم يديها. ابتسم هو بهدوء، وذهب إلى ذلك السرير الطبي الصغير وتمدد عليه بهدوء، فذهبت هي وجلست أمامه وأخذت تتفحص جرحه بتركيز، ولكنها نظرت له بغيظ. وأردفت بحدة: سالي: أنت جرحك لَمّ ومفيهوش حاجة على فكرة. يحي بجمود: عارف. سالي بغيظ: اومال أنت جاي لي؟ جلس بهدوء وأجابها بنفس نبرته: جاي عشانك. إيناس باحراج:
آآآ أنا هرتب مواعيد العيانين برا. ذهبت إيناس للخارج، فحين نهضت هي من مقعدها بملامح غاضبة. وصاحت فيه: سالي: أنت بتستهبل يا يحي، جاي لحد هنا عشان ترخم عليا وخلاص. نهض هو وأخذ يرتدي قميصه بهدوء وأجابه: لا جاي عشان إحنا بكرة هنتجوز يا سالي، ومينفعش تكوني شايلة مني بكرة بالذات. سالي بهدوء وهي تنظر لذلك الوشم الذي على صدرها: اشمعنى يعني بكرة؟ على العموم مش هتفرق، هو كتب كتاب وخلاص، سيبك مني أنا خالص.
يحي وهو يأخذ جاكيته ويمسكه بيده قائلاً: إزاي أسيبني منك؟ هو مش في حضن بعد كتب الكتاب؟ ينفع آخد الحضن وأنتِ مقموصة كده. سالي بخجل وتوتر: لا لا مفيش الكلام ده، على فكرة أنت هيخلص كتب الكتاب وتشوف لك أي داهية تغور فيها. يحي بغيظ: طيب اتلمي بدل ما يبقى الحضن قبل كتب الكتاب. سالي بحدة: اطلع بره يا يحي، أنا ورايا هم تقيل النهارده. يحي بهدوء:
معلش، أنتِ قدها، وبعدين أنا لولا واثق فيكي مكنتش قولت للدكتورة تديكي الاختبار النهاردة. سالي بنظرات غاضبة للغاية: نعم يا روح أمك، أنت اللي قولت لها كده. يحي وهو يتصنع الخوف:
أهدي يا باشا، هفهمك، أنا كنت جاي أ صالحك وقولت أعمل عيان وتكشفي عليا، وجيت فاكر هلاقيكي هنا، لقيت الدكتورة اللي مسؤولة عن تدريبك، فقولت لها إن كتب كتابنا بكرة وأنا عايز أ صالحك، فقالت لي إنها هتجيبك هنا ونتصالح بس بشرط إنك تشيلي اليوم كله عنها ويبقى اختبار ليكي، فمكناش قدامنا غير أوافق. سالي وهي تنظر حواليها بغيظ شديد حتى كادت أن تبكي:
أنت أنت متخلف، أنا مش جاهزة للاختبار، والناس اللي بره دي أقل غلطة هتنهيني في مجال الطب قبل ما أبدأ أصلاً. يحي ببرود: ده توتر عادي، إنما أنتِ هتعالجيهم، متخافيش. سالي بحدة: اطلع بره يا يحي، مش طايقة أبص في وشك. يحي وهو يذهب للخارج بغيظ: طالع يا سالي، بس دي تاني مرة أجي أ صالحك وأنتِ برضو مقموصة، رغم إن لما زعقت لك في الصيدلية كان عندي حق. سالي بغضب: عندك حق في إيه؟ أنا كانت إيدي وجعاني و… يحي بغضب شديد:
متلمسش إيدك يا دكتورة، متتكلمش معاكي بالطريقة دي خالص، اللي حصل ده مش هسمح بيه أبداً. سالي بخوف من غضبه: ده محصلش حاجة على فكرة لكل ده، أنا عارفة حدودي كويس. يحي بتنهيدة غاضبة: عارف، بس هو مش عارف حدوده، وياريت تسمعي الكلام يا سالي. أومأت له بهدوء وصمتت. وكاد أن يذهب للخارج، فأوقفه سؤالها: سالي بضيق: هي مين فرح اللي اسمها مكتوب على صدرك ده يا يحي؟ يحي بجمود: كانت خطيبتي ومحصلش نصيب. سالي بضيق:
وازاي أنا معرفش حاجة زي دي؟ يحي بغمزة مشاكسة: بعد كتب الكتاب أقولك. سالي بغيظ: لو معرفتش الأول مفيش كتب كتاب. تنهد يحي بضيق وذهب للخارج، ثم للأسفل وقاد سيارته ذاهباً إلى الحفل الذي دعاه له عمر عزام. ابتسم بهدوء وهو يضع يده على موضع اسمها، وعادت ذاكرته للخلف مجدداً. فلاش باك. طرق يحي باب غرفة شقيقته، فسمحت له الأخرى بالدخول، فدلف للداخل وهو يحمل بيديه عدة حقائب كثيرة. عائشة بمرح: أي ده، أنت جايب إيه؟
يحي وهو ينظر لفرح التي تجلس على الأريكة بصمت وملامح حزينة: روحي كلمي أمك عايزاكي بره يا عائشة. عائشة بمرح: امممم، بتوزعني مقبولة يا عم يحي، عشان فرحك النهاردة بس. ذهبت شقيقته للخارج، فحين وضع هو الحقائب جانباً، وذهب وجلس جوارها. وأردف بجدية: يحي: أنا عارف يا فرح إنه كان نفسك أهلك يكونوا معاكي النهاردة، وأنا مش مانعهم ييجوا، بس هرجع وأقولك مسيرهم يهدوا ويسامحونا. فرح وهي تمسح دموعها:
أنا آه كان نفسي يكونوا معايا وجداً، وأكتر حد كان نفسي يبقى معايا بابا. يحي بهدوء: ربنا يرحمه، على فكرة في حاجة عملتها عايز أوريهالك. فرح بفضول: هي إيه؟ يحي وهو يفك أول أزرار قميصه وظهر جرح بصدره يضع عليه بعض اللاصقات الطبية: فرح بفزع: إيه ده، أنت مين عملك كده؟ يحي بابتسامة هادئة:
طيب اهدي، أنا يا ستي كنت بجيب البدلة والفستان من محل كده، قصاده في محل بيعمل وشم والحاجات دي، طبعاً الوشم حرام بس أنا حبيت أكتب اسمك على قلبي وعملته بس بمادة كده زي مية النار بتطبع ومستحيل تتمسح ولا تختفي أبداً. فرح بدموع: أنت بتتكلم جد يا يحي؟ يحي وهو يحتضنها بهدوء: أنا لو أقدر أعمل أي حاجة مستحيلة تثبت للعالم إني بعشقك هعمل كده. فرح وهي تبادله العناق: ربنا ميحرمنيش منك أبداً.
فاق من شروده وهو يبتسم بمرارة، واتبع سيره إلى ذلك الحفل. *** وفي المستشفى عند والد إلهام. إلهام وهي تضع بعض الملابس بالحقيبة الصغيرة: دقيقة بس يا بابا هطلع أشوف حد يساعدنا ننزل تحت وأجي. زينهم بحزن: سامحيني يا بنتي، أنا عارف إني حمل تقيل عليكي. إلهام وهي تقبله من جبهته بحنان: يا ريت كل الحمول تبقى خفيفة عليا زيك كده يا بابا. زينهم بدموع: إلهام أنتِ مكدبتيش عليا صح؟
أخوكي عند صاحبه في إسكندرية، وغلاوة يوسف ابنك صارحيني. إلهام بابتسامة هادئة: والله يا بابا سليم كلها يومين وهيكون عندك وقاعد معاك ومش هيسيبك تاني، بس هو بيهدي أعصابه مش أكتر. زينهم وهو يمسح دموعه بحزن: ربنا يطمني عليكي أنتِ وأخوكي يا حبيبتي. إلهام وهي تذهب: يا رب يا بابا، دقيقة وجاية. ذهبت إلهام للخارج وذهبت باتجاه الأسفل ولكنها وجدت فارس يدلف خارج المصعد. إلهام بهدوء: إزيك يا فارس. فارس باقتضاب:
كويس، عمي زينهم كويس، قلقت إنه مخرجش من المستشفى مع إن ميعاده كان امبارح يخرج. إلهام بهدوء: وأنا امبارح مكنتش فاضية وجيت النهاردة، وشكراً إنك جيت وبتسأل، والحمد لله إن شوقي مش هنا. فارس بحدة: وحتى لو هنا أنا كنت هاجي يا مدام، مش هخاف منه الزفت ده. إلهام بغضب: لو سمحت يا فارس اتكلم كويس على جوزي. رمقها بسخرية وأجابها: حاضر يا إلهام هانم. إلهام بهدوء: سليم هيخرج كمان كام يوم و… فارس بجمود:
عارف، أنا بتواصل مع المحامي، بعد إذنك هطمن على عم زينهم. تركها واتجه لغرفة والدها، فحين هبطت هي لغرفة الطبيب الخاص بمتابعة والدها، وكان هذا الطبيب أحمد. طرقت الباب بهدوء، فسمح لها بالدخول. إلهام بنبرة هادئة: السلام عليكم يا دكتور. أجابها بابتسامة واسعة: وعليكم السلام، اتفضلي يا آنسة إلهام. دلفت إلهام للداخل ووقفت أمام المكتب. تابع هو بهدوء: أنا عرفت اسمك من باباكِ إنه سألني عليكي امبارح وكده. إلهام بجدية:
ماشي، أنا كنت جاية بس أطمن على حالته، هو كويس ولا فيه حاجة تقلق؟ أحمد بعملية: اطمني يا آنسة إلهام، هو كويس جداً بس يحافظ على علاجه وياخده في الميعاد، وإن شاء الله مفيش قلق. إلهام بهدوء وهي تذهب للخارج: تمام يا دكتور، وشكراً جداً. أحمد بسرعة: لا تعب ولا حاجة، وأنا في الخدمة في أي وقت الحاج يحتاجني فيه يا آنسة إلهام. إلهام بابتسامة صفراء: كثير خير حضرتك. تابعت وهي تشير لخاتم زواجها: وع فكرة أنا مدام مش آنسة. أحمد بغيظ:
بجد؟ قصدي سوري، مكنتش أعرف. إلهام وهي تغادر: حصل خير، بعد إذنك. *** وبمكان آخر كانت تجلس مي بأحد الكافيهات بجوار جامعتها وهي تضع يدها أسفل وجنتها، وتنظر أمامها بحزن. جذب هو مقعده وجلس أمامها. مي بغضب: أنت إيه اللي جابك هنا؟ محمد بهدوء: جايلك يا مي. مي بحدة وهي تهم بالمغادرة: وأنا لا عايزة أكلمك ولا أشوفك تاني يا كذاب. محمد وهو يجذبها بقوة من يدها ويرغمها على الجلوس مجدداً: طيب ممكن تهدي وأنا هحكيلك كل حاجة.
مي بحدة ونبرة عالية: أنا مش عايزة أسمع حاجة منك، أنت كدبت وضحكت عليا، لقيت عيلة مراهقة قولت تتسلى بيها شوية و… قاطعها محمد بقوة: أنا بحبك. صمتت ونظرت له بدموع. محمد بنبرة هادئة: والله العظيم حبيتك يا مي. مي ببكاء: أنت ليه ضحكت عليا؟ ليه تخبي عليا كل ده؟ سنتين بحالهم مصعبتش عليك لو للحظة تقولي الحقيقة؟ محمد بحزن:
خوفت، خوفت أخسرك وأنا مصدقت لقيتك، مصدقت ألاقي حد يحبني، حد أكون معاه الشخص الكويس، أكون في نظره مثالي، مي أنا حبيتك وحبيت نفسي بيكي أنتِ، حبيت الشخص البسيط اللي اتعرف عليكي وحبك من كل قلبه، الشخص اللي بيكون معاكي طيب ومتسامح ومبيعرفش يأذي. مي بدموع وسخرية مؤلمة: أما الحقيقة إنك ظابط شرطة مش تمام، ومتجوز ومخلف وكنت بتتسلّي بيا. محمد بحزن: برضه مصممة متفهمنيش. مي بحدة: بالعكس، أنا أول مرة في حياتي أفهمك.
أتت لتغادر، فامسك يدها. وأردف بصدق: أنا مش هسيبك يا مي، ومستعد أعمل حاجة بس متسبنيش. مي بحدة: أنا عندي أموت ولا أكون معاك يوم تاني. *** على اليخت الخاص بعمر عزام. يحي بملل: هي دي الحفلة اللي عاملين عليها حكاية ابن الـ*** ده. خالد بهدوء: لو كنت أعرف كده مكنتش جيت. يحي بابتسامة جانبية: كان الواد توني هيهيص هنا لو جه معانا. خالد بضحكة هادئة: لا مهو تلاقيه هايص في الجواز دلوقتي. تابع خالد بقلق:
ده لو نور شمّت خبر على اللي أنا فيه، هتركب صوري على خنازير وتنزلها على النت. يحي بمرح أيضاً: والله أنا لما بشوف عمايل نور اللاسعة دي، بقول الحمد لله على نعمة غباء سالي. ضحك الاثنين سوياً بهدوء، حتى قطع همسهم مجيء شوقي ووقف معهم وأردف بسخرية ليحي: شوقي: وهو في عريس كتب كتابه بكرة يجي حفلة زي دي؟ يحي ببرود شديد: أنا، عندك مانع؟ خالد بقلق: وأنت مين اللي عزمك يا شوقي؟ شوقي بجمود: الشيمي ومرضتش أكسفه. خالد بغيظ:
آصيل يا خوي. جاء ووقف أمامهم أحد الشباب وهو ينظر لخالد بحدة. وأردف بغيظ: باسم: منور يا خالد. خالد بهدوء: ده نورك يا باسم. باسم بحدة: أنا زعلان وشايل منك أنت والحج مندور يا خالد، لأن اتفاق الحج سعيد مع الحج مندور إن لينا جزء من العملية اللي عدت، أما كلها تروح لعمر عزام ده جديد علينا، وقلة مننا. خالد بجمود: لا قلة ولا حاجة، بس عمر عزام دفع أكتر. باسم بغيظ: والاتفاق اللي بينا… يحي ببرود: بل واشرب ميته. باسم بغيظ:
كلام إيه ده يا خالد. خالد ببرود أيضاً: اللي سمعته يا باسم، وروح شوف بتعمل إيه، مش فايق لك. باسم بغضب: ماشي منك ليه بس، اللي ميزعلش. شوقي بغضب بعد أن غادر الآخر: أيه البرود بتاعكم ده؟ افرض قرر يعمل حاجة مش تمام معانا. خالد بجمود: ده مش هيقدر يعمل حاجة، أخره كلام وبس. يحي بسخرية: زي ناس. شوقي بغيظ: تقصد إيه؟ خالد بنفاذ صبر:
بقولكم إيه، أنتو الاتنين أنا مش فايق لخنقاتكم وهغور أقعد لوحدي، وأنتوا ولعوا في بعض بقى، أنتو أحرار. ذهب خالد لأحد الأماكن الخالية ووقف ينظر للماء بشرود، فحين نظر شوقي بخبث ليحي: وأردف: شوقي: أبقى روح عشان تنام بدري، عشان تقدر تستحمل يوم بكرة يا عريس. يحي بهدوء مستفز: يخصكش، خليك في حالك. على الجانب الآخر. تقدم عمر من خالد الذي كان يقف وحيداً، ووقف جواره بصمت. ثم أردف بجمود: عمر: سمعت إنك خاطب بنت الحج مندور.
خالد بتنهيدة غاضبة: حاجة زي كده. عمر بخبث: وهي تعرف شغلك إيه؟ نظر له خالد بغضب. فتابع الآخر بسخرية: متفهمنيش غلط، أصلها في مرة اتقابلنا صدفة وقالت لي إنك نضيف ومحترم وشريف، والله فكرتها بتتكلم عن شيخ. خالد بحدة: وأنت عايز إيه يعني؟ عمر بهدوء:
ولا حاجة، بس مفيش حاجة بتستخبي، يعني أنا عمر عزام معروف بجراتي ومش بخبي ولا بداري شغلي عن حد، بالعكس بقيت الناس تكذب نفسها وتقنع نفسها إني شريف وشغلي حلال عشان يبرروا شغلهم معايا، رغم إني معترف إني شمال، بس أنت ويحي ومندور وشوقي حياتكم على كف عفريت. اللي حواليكم لو عرفوا الحقيقة، نور مثلاً. نظر له خالد بقلق وأردف: مش هتعرف. عمر بخبث:
أتمنى ده، أنا مليش مصلحة، بس عايز أنبهك إن ولاد الحرام كتير وممكن حد منهم يقولها وقتها. خالد بغضب: نور بتحبني ولو عرفت ده مش هتصدق وهتيجي تسألني، ووقتها هتس سامحني و… عمر بجمود:
طيب اسمع بقى اللي هيحصل من واحد زيي خبرة في كل حاجة، هي لو عرفت حبها ده هيتحول كره، لأن أصعب حاجة ممكن تكسر أي ست خلقها ربنا الكذب والخداع، وأنت بسم الله ما شاء الله سنين بتكذب عليها ومفهمها إنك ملاك وأنت واحد شغلك وحياتك وفلوسك حرام ومليانة وساخة. صمت خالد وقلبه ينتفض بقوة ندماً وحزناً وخوفاً. نظر له عمر بحزن مصطنع وذهب من أمامه، فحين ترك الآخر الحفل بأكمله وأخذ سيارته مغادراً. *** وفي منزل مندور. مندور بهدوء:
سالي فين؟ سعاد: جات من المستشفى نزلت يا حبة عيني تاني مع نور جابت الفستان بتاع كتب كتابها وجات نامت على طول. مندور بجدية: طيب والضيفة جودا؟ سعاد وهي تجلس جواره على الأريكة: خرجت على بعد الضهر ورجعت من شوية، اتعشت مع البنات وطلعت فوق، عاجبها السطوح أوي. مندور بجدية: طيب كويس، البت نور فين مش سامعلها صوت؟ نور وهي تدلف خارج غرفتها وهي تضع على وجهها ماسك من اللون البني وعاقدة شعرها للأعلى بشكل مضحك:
أنا هنا يا با. الحج خير؟ مندور بامتعاض: إيه اللي أنتِ منمنلاه في خلقتك ده يا بت أنتِ؟ نور وهي تجلس أمامهم على الأريكة: ده ماسك يا بابا عشان وشي بكرة يبقى منور في كتب الكتاب. سعاد بحدة: هي بت، مش المفروض سالي اللي تعمل الحاجات دي؟ نور بغيظ: قولت لها البومة، راحت قالت لي أنا تعبانة وهنام. مندور بجدية: سيبكم من الكلام الفاضي ده، في حاجة عايز أقولها ليكم. نور بحماس: خير يا بابا؟ خالد قال لك إنه عايز يتجوزني صح؟
والنبي قول صح. نظر لها مندور بحزن وأجابه: لا مش خالد، عمر عزام عايز يتجوزك يا نور. نظرت له نور بصدمة وعدم تصديق، فحين ابتسمت سعاد باتساع. وأردفت: سعاد: عمر عزام بنفسه عايز يتجوز نور، والله لو تمت له هتبقى ست الحتة كلها يا نور. نور بغيظ: بس يا ولية أنتِ اسكتي، بابا أنا بحب خالد وهو قالي إنه عايز يتجوزني والله، فانسى موضوع عمر زفت ده. سعاد بحدة:
أنتِ عبيطة يا بت أنتِ، بقي تسيبي عمر عزام اللي خالد واللي زيه شغالين عنده وتروحي تجري ورا خالد؟ مندور بحدة: سعااااد، احترمي إنك بتتكلمي على ابن أختي يا هانم. نور بشماتة: أحسن يا ماما، أحسن. سعاد وهي ترمق نور بغيظ: والله مقصد يا مندور، بس من فرحتي بالعريس اللقطة ده والنبي مقصد يا خويا. مندور بجمود: القرار لنور، عايزة مين؟ نور بقوة وثبات: خالد طبعاً. مندور بجدية:
يبقى اسمعي، بكرة لو خالد مجاش وقال لي إنه عايز يتجوزك على سنة الله ورسوله، أنا هوافق بعمر عزام، وكفاية لعب عيال بقى. نور بثبات: هتشوف يا بابا، خالد لا يمكن يستغني عني وهتشوفوا. رفعت رأسها بفخر وذهبت لغرفتها. *** وفي منزل فرح لاحظت حزنه، فذهبت وجلست بجواره قائلة بقلق: فرح: محمد هو في حاجة؟ أنت من الصبح زعلان ومدايق. محمد بسخرية: يفرق معاكي يعني. فرح بتنهيدة طويلة: حتى لو قولت لك أيوه يفرق، أنت مش هتصدقني. محمد بحدة:
أيوه مش هصدقك عشان أنتِ مش بتحبيني وعمرك ما حبيتي غيره، وأنا اتجوزتك عشان أثبت لنفسي بس إني قادر آخد اللي عايزه، سواء أنتِ أو غيرك اللي عايزه هاخده يا فرح. فرح بقلق من نبرته الحادة: معاك حق، وأنت فعلاً اتجوزتني ومبتسيبش فرصة عشان تعوض خسارتك زمان. محمد بحدة: غوري من وشي يا فرح، أنا مش ناقصك. فرح بغضب: أنا عندي أموت ولا أكون معاك يوم تاني. *** فلاااااااش بااااااااااك.
دلفت خارج غرفة عائشة وهي ترتدي فستان زفافها الرقيق الذي جلبه لها يحي، وكانت تترك شعرها البني شبه قصير ينفرد على ظهرها وبعض مساحيق التجميل تزين وجهها، لتبدو مثل الأميرات. وكان هو يقف مع والده وشقيقه الصغير وأحد أصدقائه وبعض أقاربهم. قمر بابتسامة واسعة وهي تطلق بعض الزغاريت: بسم الله ما شاء الله زي القمر يا حبيبتي. عادل بابتسامة واسعة: تعالوا طيب اقعدوا بقى عشان نبدأ ليلتنا الجميلة دي.
كان يحي يقف وينظر لها بابتسامة حالمة، غير منتبه لأي أحد حولهم، فحين كانت هي تموت خجلاً من نظراته الجريئة تلك. عادل بمرح: جرا إيه يا ولد أنت متنح كده لي؟ يحي وهو يذهب لها ويحتضن يدها بهدوء: بس يا حج سيبني أفرح بأعظم انتصار حققته في حياتي. ما إن أنهى جملته حتى كسر باب منزلهم بقوة ودلف للداخل عدد كبير من الرجال أصحاب البنية القوية والمعالم الإجرامية. يحي بغضب: أنتوا مين وإزاي تدخلوا كده؟
أمسكه أحدهم بقوة مكبلاً حركته وقام بعضهم بوضع مسدساتهم على رؤوس أفراد عائلته. وأردف كبيرهم بحدة للمعازيم: اللي خايف على عمره يغور بره، وإلا يعتبر نفسه جثة من غير روح. هرول جميع الضيوف للخارج بخوف شديد، وأغلق هؤلاء الرجال الباب واضعاً خلفه أحد المقاعد نتيجة كسره منذ قليل. يحي بغضب: أنتوا مين وعايزين إيه؟ أجابه أحدهم وهو ينظر لفرح بابتسامة هادئة: خليل باشا بيبارك لك يا عروسة. فرح ببكاء: خليل أخويا اللي باعتكم.
يحي بغضب: وحياة أمي لأوريه وأوديه في داهية، وأنتوا لو مطلعوش دلوقتي هتروحوا معاه في ستين داهية. وقف ذلك الرجل ولكمه بقوة عدت لكمات، لينزف وجهه بقوة، تحت بكاء عائلته وصياح أخيه ياسين باسمه. وأردف بقوة: أكتم يا أه، أنت دلوقتي هتنفذ اللي هنقولك عليه، وإلا هتتفرج على عيلتك الحلوة دي بداية من الحاج لحد الكتكوت الصغير وهما بيتقتلوا قدام عنيك. عادل بخوف شديد على حياة أسرته: يعمل كل اللي عايزينه يا ابني بس ابعدوا عنه.
أخرج ذلك الرجل ورقة ما من جيبه، ووضعها على الطاولة وبجوارها قلم وأردف بحدة: الرجل: تمضي على عقد الطلاق ده، والآنسة فرح وترجع لأهلها دلوقتي. يحي بغضب: ده عند أمك منك ليه. ابتسم الآخر بسخرية ثم ذهب إلى يحي وأخذ يلكمه بوجهه وبطنه بقوة، ليسقط الآخر أرضاً متألماً بقوة ووجهه أصبح ملئ بالكدمات. فرح ببكاء شديد: طلقني يا يحي اسمع كلامهم وطلقني. جثى ذلك الرجل على ركبته أمام يحي وأردف بحدة: هاه هتسمع الكلام ولا لسه نفسك طويل.
يحي بصوت متقطع من شدة الألم: مستحيل أطلقها. أمسك الرجل برأس يحي وأخذ يضربها بالأرض بقوة، فحين أخذ بعض الرجال الواقفون يلكمونه بجسده بقوة، وكان هو يتألم بقوة وعيناه لا ترى سوى أهله وهي، لاحظ سقوط والده على ركبتيه وهو ممسك بقلبه بألم. توقفوا عن ضربه، وأمسك أحدهم بياسين الصغير ووضع على رأسه سلاحه. وأردف ذلك كبيرهم بجمود: إحنا مبنهددش، إحنا واخدين أوامر ننفذ ومش هناخد دقيقة واحدة في السجن، فهتطلق ولا تترحّم على أخوك.
ياسين ببكاء: الحقني يا يحي، يا يحي. نفضت فرح يد ذلك الرجل الممسكة بها، وذهبت له واحتضنت وجهه الملئ بالدماء بيديها الصغيرتين. وأردفت من وسط بكاءها: فرح: اسمع كلامهم وغلاوتي عندك، هما مش هيسيبونا نبقى لبعض، اسمع كلامهم. يحي بدموع وألم شديد: عايزة تسبيني يا فرح؟ فرح ببكاء شديد: غصب عني، هما هيأذوك وهيأذوا أهلك وهما ملهمش ذنب، بس والله مهنساك وهتفضل دايماً في قلبي يا يحي. أردف ذلك الرجل بحدة: هتخلص ولا نخلص إحنا.
فرح وهي تذهب وتحضر ذلك العقد من على الطاولة: هو هيطلقني أهو والله. وضعته بين يديه واردفت ببكاء شديد: حبي ليك أكبر من أي ورقة وأي علاقة، بس ده نصيبنا، ولا أنا ولا أنت أنانين، امضي يا يحي. أمسك القلم ونظر لها ببكاء وحزن شديد، وقام بتدوين اسمه، ذهب ذلك الرجل وأخذ الورقة ووضعها بجيبه، وأشار لرجاله. مردفاً بغضبه: اطلعوا بقى لتحت عشان الباشا عايز يعلمه درس حلو كده بنفسه. فرح ببكاء: هو طلقني خلاص، سيبوهم في حالهم.
أشار الرجال لباقي رجاله: إنتوا خليكم هنا، ممنوع حد يتحرك بره البيت، ولا أقولكم انزلوا انتوا بالواد ده تحت وأنا هستنى هنا، أصل قلبي رهيف ومليش في العنف. أجابه أحد الرجال: أوامرك يا عمهم. أخذ الرجال يحي للأسفل وهو غارق في دمائه، تحت نظرات أهله المليئة بالخوف والرعب عليه، صدح صوت بكاء طفلة عائشة، لتنهض سريعاً لإحضارها، فدفعها أحدهم لتسقط أرضاً. أردف ذلك الرجل بانزعاج: ادخل هات العيل ده، مش ناقصين صداع.
عائشة ببكاء وخوف شديد: محدش يقرب من بنتي والنبي دي طفلة ملهاش ذنب في حاجة. نظر لها هو بتفحص واردف بهدوء: متخافيش يا حلوة، ده هيجبهالك. جاء ذلك الرجل وهو يحمل الصغيرة بيد واحدة وألقاها على عائشة بقوة، لتصرخ الطفلة ببكاء شديد، وأخذت عائشة تحتضنها بقوة وتحاول تهدئتها.
ظل ذلك الرجل ينظر لعائشة بنظرات غير سوية بالمرة، فحين اختبأت هي خلف والدتها هروباً من نظراته تلك وهي تضم ابنتها لها بقوة، فحين نهض هو من على مقعده وذهب باتجاه عائشة وجثى على ركبته أمامها. وأردف بخبث: الرجل: هاتها يا حلوة، ما تسكتيها؟ نوال بحدة وهي تحاوط ابنتها بقوة: ابعد عنها يا حيوان. أجابها الآخر وهو ينظر لعائشة بتلك النظرات السابقة: بس يا حجة، وخدي حفيدتك عشان عايز الحلوة في حاجة خاصة. عائشة بجسد منتفض وبكاء:
ابعد عني وإلا هصوت وأفضحكم والله. جذب منها صغيرتها بقوة وأعطاها إلى أحد الرجال، وجذبها من حجابها بقوة تحت صرخاتها العالية التي هزت أرجاء المنزل وبكاء والدتها وصياحها بذلك أن يتركها. عادل بصوت متألم: هقتلك لو مبعدتش عنها. لم يستمع ذلك الوحش الثائر لأي منهم، وجذب تلك المسكينة لأحد الغرف ودفعها بقوة لتسقط على الفراش، وحاول الاعتداء عليها بقوة ولكنها كانت مقاومتها الأشرس وصياحها مازال يعلو ويعلو.
ابتعد عنها وأردف بغضب وهو يشير بمسدسه على رأس صغيرتها في الخارج: الرجل بنبرة غاضبة: هت هدي ولا ورحمة أمي هخليكي تصوتي كويس على بنتك. عائشة ببكاء شديد: ابعدوا عننا والنبي سيبوها. اقترب منها ذلك اللعين وأخذ يعتدي عليها بكل قوة تحت صياحها القوي وأيضاً والدتها التي تصرخ بألم شديد على ما يحدث لأبنائها، ووالدها الذي يزحف أرضاً نتيجة ألم قلبه يحاول تخليص ابنته من ذلك الحقير وشقيقها الصغير الذي يتابع ما يحدث ببكاء شديد.
أما بالأسفل. كان خليل يقوم بضربه بقوة وهو مكبل من خلال هؤلاء الرجال، وأيضاً محمد معه يقف ويتابع ما يحدث بشماتة. خليل بحدة: بقي أنت فاكر إنك هتلوي دراعي يا له! وتتجوز أختي غصب عني، طيب أنا أهو بعمل فيك ما بدالي وطلقت أختي منك وبزق فيك زي الكلب من غير ما حد بيقولي ولا هيقولي بتعمل إيه، عشان بعد كده تحترم نفسك وتبص للي يناسبك وفي مقامك.
أنهى جملته بلكمة قوية جعلته يسقط أرضاً مجدداً، ولكن تلك الضربات كانت لا يشعر بها فقد ما يؤلمه صوت صياح شقيقته ووالدته الذي يتسلل لأذنه. خليل بحدة وهو يضع قدمه أمام وجه الآخر: كده أنا خدت حقي وعرفتك أنت وأهلك مقامكم، ودلوقتي هجيب أختي اللي لو قربت منها تاني مش هكتفي حتى بموتك بس لا أنت وأهلك كلهم.
ذهب الآخر للأعلى، وخلفه هؤلاء الرجال، فحين نظر هو حوله للذين ينظرون له بحزن وشفقة وخوف من مساعدته، وحاول النهوض بصعوبة من تلك الآلام التي تجتاح جسده، وذهب للأعلى وصل لمنزله ليجد الباب مفتوح وصوت صياح شقيقته يدوي بالمكان، دلف للداخل ليجد والديه وشقيقه وفرح جالسون أرضاً ويبكون بقوة، وهؤلاء الرجال ومعهم خليل ومحمد يقفون وينظرون لتلك الغرفة التي يصدر منها صوت شقيقته وهم يضحكون بشماتة وتسلية، وأحدهم ممسك بابنة شقيقته ويضع
على رأسها سلاحه غير مهتم ببكائها الشديد. لاحظ خروج ذلك الرجل من الغرفة التي يصدر منها صياح شقيقته وهو يعدل من هيئة ملابسه، فأحتدت عيناه بظلام دفين ودموعه هبطت بألم، وأمسك بمسدس أحدهم سريعاً وقام بتفريغه بأقل من لحظة بجسد ذلك الرجل الذي دلف خارج الغرفة منذ لحظات.
"هذه القسوة لم تكن رغبتي وأيضاً هذا الماضي ما تمنيتهُ يوماً💔" فاقت من شرودها ودموعها تغرق وجهها بقوة ولا تتوقف عن البكاء. وأردفت لنفسها بصوت مبحوح من كثرة البكاء على تلك الليلة التعيسة: فرح: أنا آسفة يا يحي، أنا اللي كنت السبب في كل ده. *** وفي منزل مندور مجدداً. كانت نور واقفة بشرفة غرفة سالي وهي ممسكة بهاتفها تحاول الاتصال به ولكنه لا يجيب إطلاقاً. نظرت لسالي النائمة خلفها وأردفت بتنهيدة قلقة: نور: فينك بس يا خالد.
لاحظت وقوف سيارته أمام المنزل، وهبط منها ودلف للداخل وهو يحمل جاكيته الجلدي على يده وملامحه غاضبة بقوة. أغلقت النافذة بهدوء وذهبت خارج الغرفة، ثم إلى خارج الشقة بأكملها، سمعت خطواته بالأعلى فهرولت خلفه. وأردفت بصوت هادئ: نور: خالد استنى، أنت كنت فين كل ده؟ استدار لها ونظر لها مطولاً بدموع متحجرة وأجابها: بعدين يا نور نتكلم، مش فايق أنا دلوقتي للرغي ده. تركها واتجه للأعلى إلى السطوح. نور وهي تلحقه:
مش فايق إيه، لا لازم تفوق. خالد وهو يقف بمنتصف السطح وأردف بحدة: في إيه يا نور بقولك مش فايق ومش عايز أشوفك خالص دلوقتي، ارحميني. كتمت حزنها بألم وأجابته بابتسامة جاهدت لإخراجها: طيب هنزل والله، بس اهدي واسمعني. خالد بغضب: يووووه بقي يا نور. نور بدموع: خالد أنت لازم بكرة تكلم بابا وتخطبني منه عشان ع… استدار لها وأردف بحدة وهو يشير لرأسها:
أنتِ مبتفهميش يا نور بقولك مخنوق وهموم الدنيا كلها فوق كتافي، وأنتِ جاية تحكي في أم الموضوع اللي مش هنخلص منه ده، أنا مش هتجوز دلوقتي يا نور وده آخر كلام عندي. مسحت دموعها بهدوء وأجابته: طيب أنا عارفة إنك مدايق دلوقتي بس عشان خاطري يا خالد بكرة كلم بابا و… خالد بغضب وهو يدفعها باتجاه الأسفل: انزلي بقى يا شيخة خنقتيني.
دفعها بغضب دون أن يشعر بنفسه، ولكن كانت دفعة قوية جعلتها تسقط أرضاً مزامنة مع دلوف تلك التي تدعي جيدا إلى السطح. نظرت له نور بدموع وعدم تصديق وكأن من يقف أمامها ليس خالد الذي أحبته منذ طفولتها بل عشقته، هل هو من أهانها الآن بتلك الطريقة البشعة. جيدا بقلق: شو عم بيصير هون؟ نظر لها خالد بندم أمام نظراتها المليئة بالدموع، وجثى أمامها سريعاً. وأردف وهو يحاول إسنادها: خالد: نور أنا آسف بس بجد أنا مخنوق وتعبان أوي و…
نور بجمود وسط دموعها وهي تنظر لجيدا خلفها: محصلش حاجة. نهضت سريعا وهبطت للأسفل وهي مازالت غير مصدقة لما بدر منه. جيدا بقلق وهي تقترب منه: شو في يا خالد، ليش دفشتها هيك؟ خالد بجمود: مفيش حاجة، أنا رايح أنام. جيدا بهدوء: بس أنا كنت عم استناك حتى تجي، كان بدي نحكي شوي. خالد وهو يذهب للأسفل: بعدين، تصبحي على خير.
دلفت هي لشقتهم، وذهبت إلى تلك الأريكة التي توجد بالصالة وجلست عليها وهي تحتضن نفسها ببكاء شديد وألم يجتاحها بقوة، دلف والدها خارج غرفتها بعد أن صدح صوت أذان الفجر. مندور وهو يجلس بجوارها بقلق: مالك يا حبيبتي، بتبكي كده لي؟ نظرت له نور من وسط بكائها وأجابته: أنا موافقة أتجوز عمر عزام. مندور بحزن: وخالد يا نور، إيه اللي غير رأيك؟ نور ببكاء مرير:
عشان أنت طلع عندك حق يا بابا، خالد مبحبنيش وأنا اللي مكنش عندي لا دم ولا كرامة وبجري وراه، خالد بيتسلى بيا لكن عمره مهيتجوزني، أنت كان معاك حق يا بابا وأنا موافقة بعمر عزام، على الأقل شاريني. أردفت بكلماتها ودلفت لغرفتها سريعاً، فحين تنهد مندور بغضب. وأردف لنفسه بحزن: غبي يا خالد غبي. فماذا سيحدث؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!