تحميل رواية القصه واللي كان بقلم رحاب القاضي pdf
بقلم رحاب القاضي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بدأت أحداث روايتنا بامرأة في بداية عقدها الخامس تركض خارج شرفة منزلها وهي تصيح وتصرخ. "يا مصيبتي! هيقتلوهم! نور روحي! صحي الواد اللي قاعد فوق ينزل يتصرف يلا!" هرولت مرة أخرى للشرفة وهي تصيح ببكاء مرير، تاركة خلفها تلك التي تدعي نور، صاحبة العشرين عاماً، تبكي بقوة. "بابا يا سالي! بابا هيتقتل!" حاولت الأخرى تهدئتها رغم خوفها الشديد. "اهدّي يا نور وخليكي مع مرات خالي هنا، وأنا هروح أشوف الراجل اللي فوق ده يمكن يعمل حاجة." ركضت خارج تلك الشقة ثم إلى الأعلى. وقفت أمام باب تلك الغرفة التي توجد أعلى ال...
رواية القصه واللي كان الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم رحاب القاضي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتهاء الود بيننا لا يعني أبدا كرهي لك أنا أتمنى لك كل خير لكن ليس في حياتي🙏..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
_مساءً دلف مندور خارج غرفة نومه وخلفه زوجته وهم قالقون من ان باب منزلهم يدق بهذا الوقت ..
سعاد بقلق
مين بس اللي هيكون جالنا دلوقتي ي حج؟..
مندور بهدوء
مش عارف خليكي هنا انتي وانا هروح اشوف مين؟..
_ذهب مندور وفتح الباب ولكنه صعق بقوه ما ان رأي عدنان امامه..
مندور بحده
انت بتعمل اي هنا وجيت امتي؟..
عدنان بهدوء
لسه واصل مصر من ساعه وقولت اجي ارتاح في بيت ابويا شويه..
مندور بغضب وصوت هامس
اكتم مسمعش كلمة ابويا دي خالص هنا..
_نظر له عدنان بدموع متحجره والم، فحين جاءت لهم سعاد..قائله دون ان تري من ع الباب…
سعاد
مين ي حح اللي بيخبط؟…
دلف عدنان للداخل قائلاً بهدوء وابتسامه مستفزه لوالده
انا عدنان ي طنط سعاد..
سعاد بابتسامه هادئه وتوتر
اهلا بيك ي بني نورت البيت ومصر كلها، بس خير في حاحه حصلت؟..
نظر له مندور بحده، فاجابها هو بهدوء
لا اطمني مفيش حاجه، بس الحج مندور شكله نسي انا قولتله اني جاي مصر وهو قالي وحلف عليا مروحش اوتيل ولا اي مكان واجي اقعد هنا..
سعاد بابتسامه هادئه
اوتيل اي بس وبيتك مفتوح هنا ي بني، ي مليون اهلا وسهلا ي بني تعالي اتفضل..
مندور بجمود
استني يا سعاد هو جاي تعبان انا هكلم خالد عشان تطلع ترتاح عنده فوق..
عدنان بأبتسامه هادئه
ياريت والله ي حج، انا جاي هلكان من السفر..
سعاد بهدوء
طيب لحد ميجي خالد هروح اجهزلك لقمه تاكلها..
ابتسم لها عدنان بهدوء ع طيبتها واجابها
شكرا بحد مش جعان انا اكلت فالطياره من شويه..
جاء لهم صوت نور الغاضب وهي تصيح بانزعاج
وطو صوتكم ي غجر مش عارفه انام..
عدنان بأبتسامه واسعه
دي نور صح؟..
سعاد باحراج
معلش متاخذناش هي كده طول عمرها كسفانا، انا هدخل اشوفها بعد اذنكم..
ذهبت سعاد فجذب مندور عدنان من يده بقوه واردف بغضب
خالد هيجي ياخدك وتطلعو فوق الصبح تاخد بعضك وتمشي تقعد فاي زفت وابقي اجيلك واعرف انك ازاي تيجي هنا من غير متقولي…
عدنان بجديه
جيت اشوف المهزله اللي بتحصل فالشغل دي وان ازاي عمليه بحالها تتسرق وتختفي، انت ايوه الكبير هنا بس الخساره بتيجي ع دماغي انا لوحدي، وانا جاي اشوف شغلي وفخلال ايام هكون جيبت اللي عمل كده وحاسبته وهرجع مكان مجيت..
دلف خالد لهم قائلاً بهدوء
وانا اقول مصر منوره لي وانا نازل..
عدنان وهو يصافحه بأبتسامه واسعه
واحشني والله ي خالد..
خالد وهو يعانقه بهدوء
انت اكتر والله ي ابو نسب..
مندور بحده
اتلم انت وهو واتكلمو عدل سعاد ممكن تسمعكم..
عدنان بهدوء
خلاص مش هنتكلم تاني، بس مش همشي بكره غير لما اشوف نور واقعد معاها شويه..
مندور بضيق
ماشي ي عدنان اتفضل بقي دلوقتي..
_ذهب عدنان مع خالد لمنزله، وارشده خالد الي احدي الغرف ثم دلف لغرفته هو الاخر، وامسك هاتفه وقام بارسال رساله صوتيه لسليم وهو يخبره بها
خالد
سليم احنا لازم نتقابل بكره ضروري عدنان جه مصر وسمعته وهو بيتكلم مع خالي مندور ومش ناوي ع خير، انا هقول ليحي يجبي بسرعه ونتقابل..
_كانت الساعه العاشره صباحاً، دلف مندور خارج غرفته ونظر لطاولة الطعام ليجدها مجهزه ع اكمل وجه، نظر مندور بهدوء لزوجته التي تدلف من المطبخ وبيدها بعض اطباق الطعام
مندور
اي كل ده ي سعاد، لي الفطار ده كله؟..
اجابته بجديه
خالد قالي انه نازل هو والجدع اللي اسمه عدنان ده هيفطرو معانا، ومينفعش الضيف يجي ونحط قدامه اي حاجه..
مندور بابتسامه هادئه
اصيله ي ام نور..
_دلفت نور خارج غرفتها وهي مستعده للذهاب للجامعه، ولكنها جلست ع طاله الافطار واخذت تتناول الطعام بشهيه مفتوحه..
مندور بغيظ
الناس بتقول صباح الخير…
ابتسمت له باحراج قائله وفمها ملئ بالطعام
معلش ي بابا مختش بالي والله عشان متأخره ع الجامعه واول محاضره فاتتني..
مندور بجديه
اقعدي افطري بالراحه عشان عدنان جاي يفطر معانا..
نور بغيظ
وانا مالي انا بعدنان وبتاع ده انا مشوفتش الراجل ده من لما انت دخلت السجن يعني تقريبا خمس ست سنين وجه ادانا فلوس ومشي ما كملش عشر دقايق وقتها..
مندور بحده
دي سيره تفتكريها ع الصبح وقولت اترزعي يبقي تترزعي..
نور بابتسامه صفراء
حاضر يا بابا..
_ذهبت مرزوقه وفتحت الباب ودلف عدنان وخالد للداخل، رحبت بهم سعاد بابتسامه واسعه واخذتهم الي الداخل، كانت نور تتناول الطعام غيرمنتبهه لمجيئهم..فأردف لها عدنان قائلاً بابتسامه واسعه…
عدنان
ازيك ي نور عامله اي؟..
نظرت له باحراج وفمها ملئ بالطعام اخذت تبتلعه بسرعه واجابته
الحمد لله كويسه…
خالد بهدوء
انتي رايحه الجامعه؟..
تجاهلت نور الرد عليه قائله لعدنان
مجيبتش اختك الصفرا معاك لي؟..
_رمقتها والدتها ووالدها بحده فصححت قولها تحت ضحكة عدنان الهادئه..
نور
قصدي الشقرا اختك الشقراا..
عدنان بهدوء
هي لسه متعرفش اني جيت مصر اصلاً..
نور بفضول
ممكن اسالك سؤال؟…
نظر لها عدنان باهتمام قائلاً
طبعا اتفضلي..
نور
هو انت ازاي بتتكلم بلغه مصريه واختك بتتكلم بلغه لبنانيه..
ضحك بهدوء واجابها
اولا دي اسمها لهجه مش لغه..
تابع وهو ينظر لمندور بهدوء
انا اصلا ابويا مصري ووالدتي لبنانيه فانا بحب اتكلم مصري زي ابويا، انما جيدا فهي اختي من نفس الام وباباها لبناني..
سعاد بهدوء
سيبك منها ي بني وافطر دي لو فتحت فالاسئله مش هتخلص منها..
رمقت والدتها بغيظ قائله
شكرا ع قلة القيمه اللي ع الصبح دي ي ست الكل، انا هريحك مني ورايحه الجامعه..
عدنان بسرعه وتلقائيه
لا خليكي انا عايز نقعد مع بعض شويه…
_نظرت نور له بتوتر وكذالك والدتها، فحين لاحظت هدوء والدها وبالاخص خالد الذي توقعت منه ان يغضب او يغار ولكنه كان يتناول طعامه بهدوء شديد، فجلست وهي تبتسم بهدوء لعدنان وقلق من نظراته الغير مفهومه لديها…
رمقت خالد بغيظ قائله
يالهوي ع القرون اللي بدات تطلع للناس..
_نظر لها خالد بعدم فهم فحين ضحك مندور وعدنان ع ما يحدث..
خالد بعدم فهم
هي تقصد اي البت دي؟..
نور بسخريه
لا ولا حاجه كل يخويا كمل فطارك..
_ابتسم بقلة حيله فهو حقاً لا يغار عليها هذه المره، فكيف يغار عليها من اخاها…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_وبالاسفل توقفت سياره الاجره امام منزل شوقي، هبطت منها لبني وهي ممسكه بيد ذلك الصغير وذهبت للاعلي، فتحت الباب بمفتاحها الخاص وما ان دلفت للداخل حتي شهقت بفزع واخذ جسدها ينتفض بقوه وهي تضع يديها ع فمها تمنع خروج صرخاتها ودموعها تهبط بلا توقف، شعرت وان الدنيا تدور بها وهي تنظر لزوجها يسقط ع الارض والدماء تملأ المكان حوله فمنظر اقل ما يقال عنه انه بشع، فاقت من صدمتها..
عندما اردف الصغير الذي كان يقف خلفها لا يري شئ مما تراه هي
ماما لبني عديني عايز ادخل…
_دفعت الصغير للخارج بهدوء واغلقت الباب مجدداً وانحت لمستواه وهي تحتضنه بقوه وتبكي بخوف وحزن شديد…
يوسف بقلق
انتي بتعيطي لي ي ماما لبني؟..
ابعدته عنها قائله بنبره مهزوزه
مفيش حاجه، مفيش حاجه..
_امسكت يده وجذبته للاسفل خارج البنايه متجهه الي منزل مندور، فتحت لها مرزوقه الباب واردفت بقلق..
مرزوقه
خير ي ست لبني فيكي اي؟..
لبني ببكاء وجسدها مازال ينتفض
الحج مندور جوه..
اجابتها بقلق
ايوه جوه والاستاذ خالد كمان جوه ومعاهم واحد ضيف..
اخبرتها لبني
طيب خدي يوسف جوه معاكي المطبخ ومتخلهوش يخرج خالص..
_دلفت هي للداخل لتجدهم جالسون ع مائدة الافطار، ولكن ما ان رأو هيئتها حتي توقفون عن الطعام وهم يرمقونها بقلق..
ذهبت لها سعاد قائله بقلق
مالك ي بنتي في اي؟..
مندور بقلق ايضاً
شوقي عملك حاجه ي لبني؟..
اجابتهم ببكاء مرير والخوف يظهر جالياً عليها
شوقي اتقتل..
نهض خالد قائلاً بفزع
انتي بتخرفي تقولي اي اخويا حصله ايه يا لبني؟..
اجابته ببكاء مرير تحت صدمة الجميع مما تحدثت به
كنت بايته عند صفيه انا ويوسف واول مرجعت دلوقتي لقيته مدبوح وغرقان فدمه مقدرتش ادخل الشقه معرفش حصل اي وازاي معرفش..
_تركهم خالد وركض للخارج وخلفه عدنان ومندور والجميع فحين اخذت نور الصغير لغرفتها كي لا يشعر بشئ، دفع خالد باب منزل شقيقه بقدمه غير منتظر ان يأخذ المفتاح من لبني وكانت الصدمه حليفته وهو يري شقيقه بهذا المنظر المفجع، هبطت دموعه وكاد ان يسقط ارضاً وهو يهز رأسه بعدم تصديق..جاء عدنان ومندور خلفه وايضا سعاد التي بدأت تصرخ بقوه وبكاء ع ما حدث…
مندور بدموع
لا حول ولا قوة الا بالله..
تابع وهو ينظر لعدنان
خد خالد واخرجو..
_ اومئ عدنان له بهدوء واخذ خالد للخارج فحين جاء فذلك الوقت يحي الذي ما ان رأي ما حدث حتي صعق بقوه…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سليم بعدم تصديق وهو يتحدث بالهاتف
انت بتتكلم جد ي يحي اتقتل ازاي؟..
يحي بجمود
الكاميرات اللي فالشارع جابت ان واحد غريب دخل بالليل البيت والشرطه لما جات من غير محد يبلغهم قالو ان في واحد راحلهم واعترف ان هو اللي عمل كده..
سليم بحزن ع شقيقته التي ستنهار عندما تستمع لما يحدث
ي حول الله يارب، طيب هو عمل كده لي؟…
يحي بضيق
محدش يعرف، ع العموم عدنان جه مصر واللي جاي لازم يكون محسوب بعد اللي حصل النهارده مفيش وقت للهزار او التأجيل وتعالي عشان نكون جنب خالد..
سليم بهدوء
تمام انا الاول هشوف عمر هيعمل اي لما يعرف ان عدنان فمصر واجي..
يحي بهدوء
تمام..
_اغلق سليم معه، ثم اتجه الي غرفة شقيقته ليجدها تقوم بتجهيز نفسها للذهاب للعمل، نظر لها بحزن..
فاردفت هي بقلق
في اي ي سليم بتبصلي كده لي؟..
ذهب ووقف امامها قائلاً بهدوء
انا عايزك تهدي وتسمعي اللي هقوله وانتي مؤمنه ان ربنا ليه حكمه فكل حاجه بتحصل حوالينا..
الهام بقلق شديد
في اي ي سليم اتكلم ع طول متخوفنيش..
تنهد بضيق قائلاً بحذر
شوقي..
تنهدت بحزن قائله
عمل اي تاني، قول انا مبقتش استغرب اي حاجه بيعملها فيا..
اجابها سليم بحزن
شوقي لقيوه مقتول النهارده الصبح فبيته..
نظرت له بعدم تصديق وامتلئت عيناها بالدموع قائله
انت بتقول اي ي سليم، شوقي جوزي اتقتل ازاي؟…
سليم بقلق
اهدي ده قضاء ربنا، واجمدي عشان يوسف، يوسف دلوقتي محتاجلك ي الهام..
_جلست ع فراشها واخذت دموعها تهبط بلا توقف قائله بجمود لشقيقها..
الهام
سيبني لوحدي ي سليم..
اجابها بنفي
مش هينفع اسيبك لوحدك دلوقتي..
صاحت فيه ببكاء مرير
سيبني ارجوك سيبني انا عايزه ابقي لوحدي..
_اومئ لها بهدوء ودلف للخارج واغلق الباب ولكنه ظل واقفاً بالخارج بقلق..
اما هي بالداخل ظلت تبكي بقوه وهي تتذكر اول مره رأته بها وزواجهم وحياتهم رغم كل المناوشات التي كانت بينهم الا ان قلبها لا يكرهه..اردفت ببكاء شديد..
العام
لي شوقي تمشي كده، لي مشيت دلوقتي واحنا متخانقين…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خليل بهدوء
ومين ليه مصلحه يقتل اللي اسمه شوقي ده؟..
عمر بجمود
مش عارف تلاقي حد ليه مشكلة معاه، المهم مفيش اخبار عن العيال اللي بيسرقو البضاعه؟..
خليل بجمود
للاسف لسه بندور ع دليل واحد نمشي عليه،وخليك فاكر اني بدور من غير علم اي حد فالشرطه، بس دول مش ساهلين دول باينلهم عصابه كبيره بيعملو عملتهم وبيسبوش وراهم دليل واحد..
عمر بحده
لا عصابه ولا زفت انت اللي خايب وخرفت ي خليل، لو محمد مكانك كان زمانه خلصلي الموضوع..
خليل بغيظ
واهو محمد سابنا ي باشا وانا بعمل اللي عليا..
عمر بحقد
اللي عليك ترجعلي محمد فصفي تاني وهديلك اللي عايزه..
خليل بسخريه
طيب مانا عملت اللي عليا وخليته يتنقل فأصعب مكان فمصر، وكمان اتكلمت معاه وانا بستغل ضعفه لموت ابنه برضو دماغه حجر وكمان ابن الجزمه عايز يطلق اختي..
عمر بحده
ماليش فيه يطلق اختك يتجوز عليها، انا عايز محمد يرجع الشغل معايا تاني..
خليل بخبث
مهو ي باشا احنا هدفنا واحد..
عمر لعدم فهم
ازاي يعني؟..
خليل بجمود
البت اللي ماشي معاها دي عملاله غسيل مخ، بنت راسمه فيها دور الشريفه خلته يسيب شغله وقال اي يمشي بما يرضي الله والرسول والوطن وكمان هتخليه يطلق اختي، وانا مش عارف اقرب منها لانها تبقي بنت عثمان صاحب مندور العشري وفحمايته…
عمر بجديه
بنت ال*** طيب اتصرف ي خليل شوف حل..
خليل بحقد
انا هتكلم معاه تاني بالراحه مسمعش هخلصه من البت اللي متقمصه دور ضميره دي..
عمر بحده
انت غبي يالاا مانت بتقول انها فحماية مندور العشري، ولو انت نفذت من غير محد ياخد باله منك مش بعيد محمد يعترف عليك..
خليل بجمود
بالعكس ده انا هنفذ بطريقه تخلي محمد هو بنفسه اللي يرجع يشتغل معانا لما يعرف ان عدونا واحد وان اللي قتله حبيبة القلب يبقي مندور وابنه الروحي يحيي عادل..
عمر باعجاب شديد
دماغ شياطين وده المميز فيك ي خليل..
_ظل يتحدثون سوياً غير منتبهين لسليم الذي يقف خلف النافذه ويقوم بتسجيل الحوار باكمله ع هاتفه…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_وفي المنيا..
ياسين بحده
قولتلك هتجوزها يعني هتجوزها…
عائشه بغيظ
انت غبي ي ياسين، وبعدين اي التصميم ده كله دي واحده انت مشوفتهاش غير مره وحده..
ياسين بتنهيده طويله
ده اللي هيجنني ي عائشه انها مش ماشيه من بالي ومش عارف ابطل تفكير فيها، انا عرفت بنات المنيا كلهم تقريباً بس دي مشوفتش زيها..
عائشه بملل
اممم وملقتش غير دي؟..
ياسين بجمود
ومالها دي يعني؟..
عائشه بجديه
ي حبيبي افهم يحي عايش هناك عندهم وعارف كل حد هناك ورفضه ده ليه سبب..
اجابها ياسين بغضب
اخوكي رفض عشان بقي بني ادم سطحي بص لظروفها ومبصش للبنت دي هتبقي مناسبه ليا ولا لا؟..
عائشه بهدوء
مهو بص لظروفك وظروفها ولقاهم مش مناسبين، ماما مش هتوافق تخليك تتجوز وحده كانت متجوزه قبل كده واكبر منك كمان..
صاح ياسين فيها بحده
في اي انتي كمان متتلمي، هو عشان نصيب البنت مكانش كويس فالاول يتحكم عليها بالتعاسه زي مانتي عملتي فنفسك..
اجابته بغيظ
انت معندكش دم، وانا مش تعيسه ي ياسين انا اللي اختارت اعيش عشان بنتي ومعتز الله يرحمه ملقتش حد يليق يكون مكانه..
ياسين بندم ع ما تفوه به لها
اسف ي عيوش مكنتش اقصد اقول كده، بس تفتكري هي ممكن تكون اميره بتحب جوزها اللي مات ومترضاش بيا؟..
عائشه بهدوء
شئ وارد جدا ولو مكنتش زعلانه ع جوزها اللي مات تبقي بنت مش اصيله..
ياسين بجديه
ياارب تطلع مش اصيله ياارب..
عائشه بضحكه هادئه
ههههه يخربيت دماغك ي شيخ، المهم انت مدام مصمم كده ناوي تعمل اي؟..
ياسين بجمود
هروح اتقدملها…
عائشه بقلق
طيب ويحي اللي مش موافق وماما، وانت اصلا متعرفش اهلها و..
قاكعها بجديه
كبير المنطقه هناك مندور العشري خال سالي انا هروح اخطبها منه هوو..
عائشه بضيق
ربنا يستر بجد قلبي مش مطمن..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_وبالليل فتحت سالي باب منزلها ودلفت للداخل لتجد يحي يجلس ع الاريكه ويلهو بهاتفه، وما ان دلفت للداخل اغلق الهاتف واردف لها بهدوء…
يحيي
كل ده قاعده تحت؟..
جلست بجواره وهي تضع يدها ع بطنها المنتفخه بألم
الناس اللي جات تعزي كتير ومكنش ينفع اسيب مرات خالي لوحدها..
لاحظ دموعها التي هبطت ومسحتها هي سريعاً فاردف بجمود
انتي زعلانه عليه ي سالي؟…
أغمضت عيناها ببكاء واجابته
هكدب عليك لو قولتلك مش زعلانه، باستثناء كل اللي حصل شوقي حبني جدا انا كنت بخاف منه بس كنت بشوف تمسكه بيا ونظرة الحب اللي فعنيه ليا، معرفش لي دلوقتي جه فبالي ان لو كنت اديتله فرصه اسامحه و..
_تنهد يحي بضيق وهو ينظر للجهه الاخري بأنزعاج، فتابعت هي بقلق…
سالي
مش قصدي حاجه والله متفهمش غلط، بس انا بجد قلبي واجعني عليه، هو مات بسببي بسبب انه جابلي حقي وكمان ابنه اتيتم بسببي..
يحي بهدوء
انتي لي حطيتي نفسك السبب فكل حاجه، هو اللي غلط من البدايه وهو اللي بيدفع تمن غلطه، وموته ده قدره ونصيبه انتي ملكيش ذنب فيه، ولو زعلانه عليه سامحيه ي سالي دلوقتي وادعيله كل متفتكريه ربنا يسامحه..
امسكت بطنها مجددا بألم، فاردف هو بقلق
مالك في اي، تعبانه نروح للدكتوره؟..
اجابته بنبره متألمه
لا مش مستاهله ده يونس بيتحرك جامد وانا النهارده عملت مجهود كبير فبتعب من حركته..
ابتسم. بهدوء ووضع يده ع بطنها قائلاً بهدوء
بيتحرك ازاي يعني؟..
اجابته بهدوء
خليك حاطط ايدك وانت هتحس حركته دلوقتي..
وبالفعل شعر يحي بحركة صغيره فابتسم باتساع قائلاً لها بحماس
حسيتها اهوو..
سالي بجديه
انت مبسوط ي يحي انه جاي؟..
اجابها بجمود
ع قد ممبسوط ونفسي اشوفه ع قد مخايف من اني اشوفه ويجي، خايف يكون نصيبه زيي خايف اتحرم منه واتعاقب فالدنيا بيه، خايف عليه يتظلم ويتوجع..
امسكت يده قائله بابتسامه هادئه
انت بس خلي بالك من نفسك ومتفكرش انك تسيبنا وهو هيكون كويس وهيكون احسن واحد لان هيكون عنده اجدع واحن اب فالدنيا..
_لمعت عينه ببريق دموع، وابتسم لها وجذبها بهدوء لاحضانه وهو يقبل جبها بقبله مطوله قائلاً بنبره صادقه..
يحيي
انا كل مقول اني حظي وحش ومليش نصيب فحاجه حلوه وبشوفك قدامي بنسي الكلام ده كله وابقي اسعد واحد فالدنيا عشان ربنا كرمني بوحده فطيبتك وجمالك..
ابتسمت باتساع واجابته
ع الله بس تقدر النعمه اللي فايدك..
ابعدها عن احضانه قائلاً بمشاكسه
والله هبطل اقولك كلام حلو بسبب فصلانك ده…
سالي بثقه
مش هتقدر لان ده بيطلع لوحده اصلا ً…
اجابها بخبث
بسم الله مشاء الله بقيتي بتفهمي اهوو..
_امسكت الوساده من جوارها وضربته بها بقوه فوجهه وهم يضحكان بهدوء اردف هو بجديه…
يحيي
انا مسافر المنيا دلوقتي..
اختفت ابتسامتها واجابته بقلق
لي في حاجه حصلت هناك ولا اي؟..
نظر للجهه الاخري بهروب من النظر لعيناها قائلاً بجمود
لا ده شغل وانتي شايفه ظروف خالد فهروح اخلصه اناا..
ظهر الحزن عليها قائله
طيب هتقعد قد اي، وهترح عند بيت اهلك ولا لا؟..
يحي بهدوء
يعني يوم يومين وهاجي،وهقعد فأوتيل مش هروح لاهلي غير وانتي معايا….
اردفت بحزن
طيب متخليها الصبح سافر..
اجابها بجديه
مش هينفع ي حبيبتي لازم اروح وارجع بسرعه عشان الشغل اللي هنا، وكمان عشان خالد وعايز اكون جنبه الفتره دي..
سالي بهدوء
ماشي تروح وترجع بالسلامه، وانما خالد بقي حالته صعبه جدا ربنا يهون عليه..
قبلها يحي من وجنتها ونهض من جوارها قائلاً
طيب انا همشي بقي هكلمك ع طول تخلي الفون معاكي..
نهضت معه قائله
ماشي، بس استني نازله معاك هقعد تحت عند بيت خالي مش هبات لوحدي هنا..
_اومئ لها ذهب الاثنين للخارح..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_وقف محمد بالشرفه الخاصه بغرفته التي استأجرها بالاوتيل ويقيم بها منذ وفاة صغيره، تنهد بحزن شديد واخرج هاتفه وقام بمهاتفتها فلا احد قادر ع اخراجه من حزنه غيرها اتاه صوتها الرقيق وهي تجيبه..
مي
مسا مسا ي رؤف..
ابتسم بهدوء رغماً عنه قائلاً
بتعملي اي؟..
مي بغيظ
مش هقولك غير لما ترد عليا الاول..
محمد بضحكه هادئه
مسا مسا ي ابراهيم، هاا بتعملي اي؟..
مي بهدوء
فالبيت بذاكر…
محمد بهدوء
انتي مرحتيش الشغل النهارده..
مي بنبره حزينه
والله اللي حصل النهارده يخوفني اطلع من اوضتي اصلا..
محمد بقلق
في اي حد عملك حاجه؟..
ابتسمت بهدوء ع قلقه واجابته
لا مفيش حاجه متقلقش، انا قولتلك ان معايا واحده من الحته هنا شغاله معايا فالمعرض اهي دي جوزها اتقتل فشقته، وشقته دي فالدور اللي تحتنا فتلاقي الواحد تلقائياً قلق وخاف..
اردف بمشاكسه
طيب خلاص سيبي البيت وتعالي عندي انا لوحدي فالاوتيل..
مي بغيظ
ده انا اروح اقعد فالشقه مكان الجريمه تحت ومجيش اقعد معاك بنبرة صوت حمدي الوزير دي..
ضحك بقوه واجابها
طيب خلاص تعالي نخرج سواا ونروح اي مكان نغير جو..
مي بنبره دراميه
كان ع عيني ي بني بس الست امال مش هتخرجني وهي عارفه اني مرحتش الشغل النهارده..
محمد بضيق
يعني هنقضيها فون بس؟..
مي بحماس
افتح الكاميرا نتكلم فديوو..
محمد بضحكه هادئه
مستحيل انسي ي مي..
مي بحزن مصطنع
يعني مش عايز تشوفني؟..
محمد بخبث
مهو انا مش هشوفك انتي بتبقي حاطه فلتر مداري وشك وبتعمليلي فلاتر علي شكلي انا مش تمام وبتاخدي اسكرينات بيها..
مي وهي تكتم ضحكاتها
ياربي ديما البنات هي اللي بتخاف من مكلمات الفديو، انا لي ترزقني بواحد بيخاف من حاجات البنات دي لي..
محمد بضحكه واسعه
اقفلي ي مي انا هروح اتفرج ع ماتش مصر والمغرب احسن منك..
اجابته بهدوء
ماشي، وخلي بالك من نفسك..
ابتسم بهدوء واجابها
حاضر هخلي بالي منك..
ضحكت بخجل قائله
حبيب قلب مامي تسلملي، سلام..
_اغلق معها وهو يبتسم بهدوء، ثم ذهب واشعل التلفاز وبدأ فمتابعة تلك المباراه الرياضيه، فقاطعه صوت طرق ع باب الغرفه نهض وفتح الباب فتهجمت ملامحه وهو يري خليل يقف امامه..
محمد بضيق
نعم؟..
خليل وهو يدلف للداخل بتطفل شديد
اي مش هتقولي اتفضل ولا يكون حد معاك هنا؟..
اغلق محمد الباب واجابه بجمود
انا مش زيك عشان اعمل كده..
ضحك خليل بسخريه قائلاً
طيب وطي الماتش ده وتعالي نتكلم كلمتين عشان اروح اشوف اللي ورايا..
_رمقه محمد بضيق وهو يجلس ع الاريكه ويضع قدم فوق الاخري، فذهب وامسك جهاز التحكم الخاص بالتلفاز واغلقه نهائياً، وجلس امام خليل قائلاً بجمود..
محمد
خير؟..
خليل بهدوء
هتفضل قاعد هنا لامتي وسايب مراتك وبيتك؟..
اغمض عيناه بغضب واجابه
حاجه متخصكش ي خليل طلع نفسك بره الموضوع ده..
خليل بحده
لا ي حبيبي انا مش لعبه فايدك تيجي زمان تقولي جوزهالي اقولك حاضر ودلوقتي تقولي اطلقها اسيبك ترميها ليا تاني وشيل ي خليل، لاااا انسي يا حبيبي…
محمد بغضب
انت جنس ملتك اي؟ انا واختك خلاص وصلنا لحيطه سد مبقاش ينفع نبص فوش بعض تاني واكبر غلطه فعمري اني اتجوزتها غصب عنها وانا عارف انها بتحب غيري، فدلوقتي الموضوع ميخصش حد غيري انا وهي وانا واثق انها لو كانت زمان مش بتحبني وبتكرهني فهي دلوقتي بقيت بتكرهني مليون مره وانا جيبت اخري ومش هيبقي بينا غير الطلاق..
خليل بجمود
وانا اختي مش هتطلق وانت هتروح وتصالحها وترجعها، لي هتعمل كده عشان مش هسمح انك تخلي الناس تقول ان ربنا رد حق ابن الميكانيكي مننا، وكمان غير انك هتشيلني مسئوليه انا فغني عنها، فهترجعها ي محمد وتشيل فكرة الطلاق دي من. دماغك والا…
محمد بغيظ
والا اي؟ كمل كلامك ي خليل…
خليل بحقد
العقاب هيكون من البت اللي ماشي معاها وانت عارف اني لما بحط حد فدماغي بعمله اي..
احتدت ملامح محمد بغضب، فتابع خليل بجديه
عمر باشا عايزك ضروري فالشغل فهنقدم طلب ترجع تاني القاهره معاه..
محمد بابتسامه ساخره
انت متعرفش، مش انا هقدم استقالتي وهسيب الشرطه…
اعتدل خليل فجلسته قائلاً بحده
نعم ي روح امك هتسيب اي؟..
نهض محمد واقفاً قائلاً بجمود
اللي سمعته، واقسم بالله ي خليل لو قربت بس من مي هنسي اي قرابه بينا وانا اللي هقلب عليك، واتفضل بقي من غير مطرود عشان الماتش حلو ومش عايز افوته مني..
نهض خليل واتجه للخارج قائلاً بحده وصوت عالي
براحتك ي محمد بس خليك فاكر انك دخلت سكة اللي يروح ميرجعش..
_اغلق محمد خلفه الباب وجلس ع الاريكه وهو يضع راسه بين كفيه، واخذ يهز قدمه بتوتر وقلق شديد، فهو يعلم مدي حقد وشر خليل..
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
_وباليوم التاني صباحاً يجلس بذلك الكافي الذي التقي فيه اول مره معها ولكن هذه المره سيلتقون بمشاعر اخري وقلوب مزقتها الحياه بانيابها، نظر الي الباب للمره التي لا يعلم عددها وهو ينتظر مجيئها ببعض من اللهفه والتوتر والقلق…
_فتح الباب هذه المره فنظر له وبالفعل لم تكون سوا هي، تلك الملامح التي عشقها منذ الوهله الاولي لما اصبحت ذابله الان شعرها الذي كان اسود وشبه قصير لما هو الان اصبح قصير للغايه ولونه لماذا تغير واصبح مصطنع، ولكن مازالت حركة يداها المتوتره كما هي عيناها ونظراتها مازالت كما هي، اخذ ينظر لها بقلب واهن قد قتله الاشتياق مرات عده، لا يعلم لماذا في هذا الوقت جاءت الي باله سالي فتحولت ملامحه للجمود وهو يبعد عيناه عن فرح التي تقترب منه، شعر بحزن شديد لكذبه علي زوجته ولكنها اذا علمت انه سيلتقي بفرح كانت ستقطع يدااه وارجله وتاخذ عيناه وتحتفظ بها لترضي رغبة غيرتها..
وقفت فرح امامه قائله بهدوء
ازيك ي يحي..
نهض قائلاً بهدوء
الحمد لله..
تابع وهو يشير لها بيده ع المقعد امامه
اتفضلي..
_جلس الاثنين بصمت قطعه يحي عندما قام بطلب بعض المشروبات لهم..
نظر لها بابتسامه هادئه قائلاً
اي بقي اخبارك بقالنا سنين منعرفش حاجه عن بعض، اتمني يكون حصل فيها خير ليكي..
ابتسمت بسخريه واجابته
تصدق مش لاقيه وصف للي حصلي، بس طول العشر سنين اللي عدو انا كنت بدفع تمن اخطاء انا معرفش عنها حاجه واتعاقبت بطريقه وحشه عليها..
_تابع هو حديثها بصمت وملامح جامده وتلك الدمعه الشارده التي هبطت من عيناها ومسحتها باناملها بهدوء لتجعل قلب الاخر يتالم لاجلها بقوه..
تابعت بهدوء
اسفه بس مقدرتش امنعها تنزل، انت اكيد مستغرب اي اللي عايزاك فيه..
اجابها بهدوء
انا من كلمتيني تقريباً منمتش من القلق والتوتر اننا هنتقابل وخوف من ان يكون حصلك حاجه..
نظرت له بحزن قائله
انا ابني مات من يجي شهر ونص كده..
نظر لها بعدم تصديق وحزن فتابعت
مات بسبب خناقاتي انا ومحمد اللي مبتنتهيش، ابني انتحر قدام عينيا ومعرفتش احميه ي يحي..
امتلئت عيناه بالدموع وهو يستمع لباقي حديثها وهي تخبره
انا ومحمد متقابلناش من وقتها والمحامي بتاعه قالي انه استقر ووافق ع اننا نطلق بعد عشر سنين عشتهم معاه فعذاب وقرف وكل انواع الوجع دوقتها معاه اخيرا قرر يريحني ويبعد بس بعد.ما خسرت ابني..
اعتدل فجلسته قائلاً بهدوء
اولا البقاء لله فأبنك، ثانياً بقي خليل مش قابل موضوع انك تطلقي..
نظرت له ببلاهه قائله
انت عرفت منين؟..
ابتسم بهدوء واجابها
لو دورتي فالدنيا كلها مش هتلاقي حد يفهم خليل قدي طول العشر سنين اللي عدو هو مفارقش تفكيري لحظه..
ابتسمت باتساع واخبرته
انا مش عارفه اقولك اي، بس انا شوفت الخوف فعيون خليل ومحمد وهما بيتكلمو عنك دلوقتي ولما خليل رفض موضوع طلاقي وعايزني ارجع لمحمد تاني واتعذب تاني مجاش فبالي غيرك يساعدني، بس واغلي حاجه عندك لو ده هياذيك فبلاش منه وانا هتصرف بحاجه تاني..
نظر لها مطولاً بصمت دون ان يتفوه بشئ، ولكن اخبرها بجديه
ممكن ي فرح تحكيلي اللي حصل بينك انتي وخليل وابنك انتحر ازاي، انا اسف لو هقلب عليكي ذكريات وحشه يعني..
فرح بدموع متحجره
دي مش ذكريات ده الواقع بتاعي، الموضوع بدأ من لما شوفتك صدفه فالمطعم و..
_اخبرته فرح بكل ما حدث من ذلك اللقاء، لا تعلم بانها اشعلت نيران غضب بداخله، نيران كان يخفيها من اجلها، نيران لا تريد احراق من قامو بظلمه والافتراء عليه من اجلها، ولكنها الان اشعلتها مجددا لتخبرنا بأن القادم لن يكون هيناً اطلاقاً..
يحي بهدوء
فرح انتي هتروحي دلوقتي وهتقولي لامك انك هترجعي القاهره ومن غير اي تفاصيل تجهزي حاجتك وتجيني هنا بكره فمعادنا ده تمام…
فرح بقلق
طيب هروح فين وخليل ا…
قاطعه بنبره شبه حاده
هتيجي معايا وهتقعدي عن اهل مراتي، وخليل الحساب بينا بدأ وانتي هتبقي بعيد عن كل حاجه بس هخليكي تطلقي ي فرح، ولما الامور تتعدل يبقي نشوف هنعمل اي؟..
فرح بخوف شديد
بس اا..
يحي بجديه
من غير بس ي فرح، انا زمان معرفتش احميكي منهم انما المره دي والله مهسمح لحد ياذيكي لو ده هيكلفني الموت..
اجابته بنبره خايفه وسرعه
لا طبعا بعد الشر عليك..
ابتسم بهدوء قائلاً
طيب ممكن تتفضلي بقي تنفذي اللي قولتلك عليه..
_اومئت براسها بنعم وغادرت من امامه عائده للمنزل، وبداخلها يخبرها بان القادم سيكون الاسوء من ما مضي ولكن ليس لديها خيار الا هذا الان…..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_وبمنزل جيدا فتحت الباب وما ان وجدت عدنان امامها حتي احتضنته بقوه..قائله بصوت باكي…
جيدا
اشتقتلك كتيييير…
ابعدها عنه قائلاً بقلق
مالك ي جيدا في اي؟..
اغلقت الباب وجذبته للداخل قائله بهدوء
ما في شي بس كنت تعبانه شوي، انت ليش ما خبرتني انك راح تيجي اليوم؟..
جلس ع الاريكه الخاصه بمنزل جيدا قائلاً بهدوء
انا كنت من امباارح بس روحت بيت مندور…
جيدا بعدم تصديق
عم تحكي جد انت، روحت عنده لمندور ومن غير ميعرف انك جاي لمصر اصلا؟..
عدنان بضيق
اااه عملت كده فضلت اقنع نفسي اني عايز استفزه بس الحقيقه انه كان واحشني وكان نفسي اشوف نور واقعد معاها..
جيدا بجمود
واكيد هو عصب عليك وما اهتم بهيك مشاعر متل ما عم يعمل الكل معنا..
عدنان بجديه
فيكي اي ي جيدا، انا بسألك ومش عايز اعرف بطريقتي..
هبطت دموعها قائله بحزن
حبيت ما اجرمت انا حبيت بس مع الاسف حبيت ووثقت فالشخص الغلط..
اعتدل عدنان فجلسته قائلاً بغضب
خااالد صح؟..
ابتسمت بسخريه واجابته
اي، بس هو مو ذنبه شئ الغلط كله كان مني انا، انا اللي كنت راميه حالي عليه وهو ما حبني بس حبها لنور وانا كذبت هالشئ وعاندت فحبي اله وبالنتيجه طلع حبه ليها اقوي من عنادي..
احتضنها بحنان قائلاً لها بهدوء
مع الوقت هتعرفي ان كل اللي بعد عنك خسرك وانتي اللي كسبتي..
ابعدها عنه ومسح لها دموعها وتابع
انتي ديما بتقولي ان تفكيري وكلامي ديما بيطلع صح، فعشان خاطري المره دي عدي وقومي انا مليش غيرك ي جيدا ولا هقدر اعيش من غير متكوني جنبي، انتي امي واختي وحبيبتي، امي لما رمتني زمان لمندور ومشيت اتجوزت انا كنت يتيم الاتنين لحد مانتي كبرتي وقربتي مني انتي عيلتي وحياتي فبلاش تتكسري عشان انا كمان متكسرش..
ابتسمت وسط بكاءها قائله له
لك كيف بدي انكسر وانا بحياتي اخ متلك..
قبل جبهتها وهب واقفاً وهو بخبرها
كده اطمنت عليكي همشي انا بقي ارجع الاوتيل..
جيدا بسرعه
ليش خليك هون؟..
عدنان وهو يذهب للخارج
لا عشان انتي بكره هترجعي لبنان انا حجزتلك، وانا مبحبش اتقيد بمكان انا ممكن دلوقتي اروح اقعد فاوتيل تاني غير بتاعي..
_ذهب هو للخارج فتنهدت هي بحزن ونظرت الي تلك الصوره التي تجمعها به الموضوعه ع الطاوله وهبطت دموعها واردفت له بالصوره وكانه يستمع لها..
جيدا
بعرف انك ما بتحب تضل بمكان واحد يا عدنان لانك متل الطير ما الك مأوي بتضل تغرد حتي تلاقي الامان وبينتهي بيك الطريق وانت عم تدور بس..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ومساءً لمنزا مندور كان خالد يجلس امام السور الخاص بمنزل مندور اعلي المنزل ع ذلك المقعد الخشبي الصغير ودموعه تهبط بلا توقف وهو ينظر للسماء بحزن يكفي العالم، اتت نور وجلست بجواره بهدوء، فنظر لها وهو يمسح دموعه ولم يتحدث باي شئ..اردفت وهي تنظر امامها بحزن..
نور
انا رميت كل حاجه حصلت بينا ع جنب وجيت لان نور لازم تكون جنب خالد دلوقتي..
اعتدل بجلسته واجابها
وخالد محتاج لنور دلوقتي اكتر من اي وقت..
_انهي حديثه واحتضنها بقوه وهو يضمها له واخذ يبكي مثل طفل صغير، فحين اخذت هي تربت ع ظهره وهي تبكي لبكاءه بحزن شديد..
اردف بحزن شديد وبكاء وهو مازال محتضنها
لي سابني بسرعه كده زي م ابويا وامي سابوني بسرعه، لي كلهم بعدو وسابوني لوحدي وحتي اقرب صاحب ليا توني مات قدامي وبسببي، لي محدش فضل جنبي ي نور..
ابتعدت عنه قائله بابتسامه هادئه وسط دموعها
اانا هفضل معاك ولو اي حصل مش هسيبك، وهما دلوقتي فمكان احسن بكتير، فاكر يا خالد لما كان بابا يضربني زمان انت كنت بتقولي اي ربنا اداكي بلاء ي نور خفيف هو انك انتي وخالي مش فاهمين بعض دي حاجه ع قدك ربنا ادهالك فاستحملي، وانت قوي عشان كده ربنا بيحطك فاختبار صعب وكل ميكون البلاء اكبر هيكون الاجر للصبر عليه والعوض اكبر..
مسح دموعه قائلاً بالم شديد
شكله وهو غرقان فدمه مش قادر انسااه، لو كنت اعرف انه هيسيبني بسرعه كده مكنتش هسيبه لحظه كنت هقرب منه واقوله اني كنت بحبه كنت هعمل حاجات كتير كنت بعيد عنه فيها حتي لو كان هو بيكرهني او بيتجنبني انا مكنتش هسيبه كنت هقوله ان الدنيا كلها عندي كوم واخويا كوم تاني…
نور ببكاء
عشان خاطري بالله عليك كفايه انت كده بتعذب نفسك ع الفاضي هو مش هيرجع بس هو محتاجك تدعيله، وهو مشي وسابلك ابنه، يوسف محتاج ليك تعوضه عن غياب شوقي…
هبطت دموعه وهو يتجاهل حديثها قائلاً بجمود
كل اللي بكون محتاجه جنبي وبحبه بيسيبني، انا نحس ع كل اللي بحبهم..
نفض يدها بقوه قائلاً بالم شديد يظهر عليه
امشي ي نور، امشي انا مش هكون اناني وهخليكي معايا واتفرج عليكي وانتي بتروحي مني..
هزت راسها بنفي قائله
انت بتقول اي ي خالد، بطل تقول كده ده قضاء ربنا انت ملكش ذنب فكل ده..
خالد بحده وهو يمسح دموعه
ابعدي عني ي نور انا عشان بحبك هسيبك انتي ط..
قاطعته بغضب وهي تنهض وتقف ع السور قائله
اقسم بالله لو كملت ونطقتها لهرمي نفسي من فوق..
خالد بقلق
انزلي ي نور متهزريش انزلي..
_هبطت نور من ع السور وجلست امامه وهي تربع قدميها قائله بمرح…
نور
والله انت محظوظ اصل روح معدومة الكرامه طفحت عليا دلوقتي وهوعدك دلوقتي اني عمري مهسيبك حتي لو بعد الشر حصلي حاجه هطلعلك عفريته واخدك عندي ابسط ي عم..
ابتسم رغماً عنه بهدوء قائلاً
هو العوض فحياتي متلخص فحاجه وحده بس هي انتي ي نور..
_ظل ينظران لبعضهمم دون ان يتحدثون تاركون عيونهم تتحدث عن كم الالم والحزن والعشق الذي بداخلهم، قطعتهم سالي وهي تجلس بجوار خالد..
قائله بخبث
وانا اللي كنت فاكره هاجي الاقيكم عاملين عزا هنا..
خالد بهدوء
طيب نور ينفع معاها زعل، دي لو دخلت عزا هتقلبه فرح..
نور بثقه
كفايه بقي كلام عن مميزاتي بقي عشان متغرش..
سالي بابتسامه واسعه
فاكرين ي عيال واحنا صغيرين لما كنا نطلع هنا ونلعب وكان معانا توني واميره واسامه ولبني ..
خالد بابتسامه حزينه
وكان شوقي لما يلعب معانا يقلبها نكد ويتخانق هو وتوني او هو انتي..
نور بغيظ
طيب بس عشان مش عايزه افتكره بحاجه وحشه، بس حرفيا شوقي كان معقدني فطفولتي اكمني كنت اصغر وحده ومكنش بيرضي يلاعبني معاكم..
سالي بابتسامه واسعه
كانت ايام حلوه والله..
خالد بتنهيده طويله
كنا لا نحمل هم ي صديقي..
نور بمرح
هدوس لايك واعملك كومنت حاضر..
ضربها خالد ع زراعها بقوه قائلاً بغيظ
بس ي فصيله..
سالي بمرح
المهم اميره جايبه لب وسوداني وفشار وجايه وهنسهر للصبح تاني زي زمان..
نور بغمزه مشاكسه لخالد
شوف يعم الكل هيجي يسهر معاك عشان يهون عليك،طيب والله انا زوجه زي العسل جايبه لجوزي نسوان يسهرو معاه..
_ ضحك خالد بهدوء صدح رنين هاتفه فاسئذن منهم وذهب كي يجيب عليه..
خالد بحده
نعم ي سليم صفيه مين اللي هندخلها وسطنا؟..
سليم بضيق
انا مالي يحي كلمني وقالي انه مظبط كل حاجه معاها وبكره نتقابل ع المغرب وننفذ..
خالد بضيق
اقسم بالله يحي بيخرف قال صفيه تدخل لعدنان انتو مجانين..
سليم بهدوء
طيب بص يحي فاهم كويس بيعمل اي، احنا ننفذ ولو حصلت حاجه هو قال انه هيلحق نفسه، المهم خالك عمل اي لما شاف عدنان..
خالد بجمود
هو ادايق بس تحسه اطمن لما شاف عدنان عشان عدنان فشغله بيجيب من الاخر ومندور واثق ان عدنان هيعرفه مين اللي عمل كده فالبضاعه..
سليم بقلق
طيب كده مفيش وقت لازم بكره ننفذ الخطه وموبيل عدنان نبقي عارفين عنه كل حاجه..
خالد بجمود
طيب ماشي ي سليم بكره نتقابل، هو يحي قالك هيجي امتي؟..
سليم
مسالتوش، اسال مراته يمكن تعرف…
خالد بهدوء
تمام ي سليم اقفل دلوقتي وابقي اكلمك قبل منتقابل..
سليم بهدوء
ماشي وابقي تعالي ي خالد شوف يوسف لان الهام حالتها وحشه وهو متاثر اووي باللي بيحصل..
خالد بحزن
الصبح هاجي اخده اخليه يغير جو..
_اغلق معه وذهب وجلس مع سالي ونور وانضمت لهم اميره..
نور بضحك شديد
لا بجد ياسين ده مش طبيعي..
خالد بضحكه هادئه
انا مكنتش فاكر انه رخم عليكي كده، بس اقولك ده متاخديش عليه ده دماغه مش فيه وع الله حكايته..
سالي باعتراض
حرام عليكم والله ده طيب بس دماغه لاسعه شويه..
اميره بخبث
اممم مين يشهد للعروسه..
خالد بجديه
صح ي سالي هو يحي هيرجع امتي؟..
سالي بضيق
يحي مش بيحكيلي حاجه ع الشغل ولا بيخلص امتي كلمه انت واسأله..
خالد بعدم فهم
شغل اي ي سالي هو مش راح المنيا عشان يشوف اهله..
_شعرت وكأن الدنيا توقفت حولها، هل كذب عليها، ولكنها تجاهلت هذا واجابت خالد بابتسامه هادئه..
سالي
ااه هو فعلا قالي انه رايح يشوف اهله بس انا نسيت..
اميره
دي اعراض الحمل..
خالد بحده
انتي اخر وحده تتكلم ع سيرة الحمل، بقي تضحكي علينا ي بت لا وتقولنا اي انا توني مشي بس سابلي حته منه فيا، امينه رزق ي ناس عايشه معانا..
اميره بغيظ
مانا اعمل اي ام توني كانت هتطردني لو مكنتش قولت كده..
نور
طيب وانتي اقنعتيها ازاي انك تقعدي معها بعد حكاية الحمل الفيك دي..
اميره بابتسامه بلهاء
بالنحنحه..
_ضحك كلاهما بهدوء معادا سالي التي كانت شارده فاللاشئ..
نور وهي تلكزها بزراعها
فينك ي حجه سرحتي فاي؟..
سالي بانتباه
انا هقوم اطمن ع يحي دقيقه وجايه..
خالد وهو يذهب للاسفل
لا متجيش انا فصلت حرفيا ورايح انام..
نور بهدوء
طيب نام ع طول متفكرش فاي حاجه..
اجابها بأبتسامه مرحه عكس الحزن الذي ملأ داخله
ازاي بس انام من غير مفكر فيكي؟..
نور وهي تذهب للاسفل سريعا
لا انا هروح انام بدل مقوله خدني فحضنك وانت نازل..
_ضحك جميعهم عليها بقوه فهي تتفوه بأي شي يخطر ع بالها دون ان تحسب له حساب..
_وبعد قليل دلفت سالي الي غرفتها بمنزل مندور واغلقت الباب، وامسكت هاتفها وقامت بالاتصال به فاجابها بهدوء….
يحيي
الو ي احلي ام يونس..
حاولت ان تتحدث بنبره عاديه قائله
اخبارك اي؟..
يحي بهدوء
كويس، معلش معرفتش اكلمك النهارده يعني كنت مشغول شويه..
سالي بجمود
امم شغل اي؟..
يحي ببعض توتر
شغل ي سالي عادي طلبيات خشب وكده..
اجابته بدموع لمعت فعيناها
ااه ربنا معاك، هو انت هتروح عند بيت اهلك؟..
يحي بهدوء
قولتلك مش هروح هناك غير وانتي معايا..
سالي بسخريه
فيك الخير والله، طيب انا هقفل عشان تعبانه شويه وهنام..
اجابها بقلق
تعبانه في اي، انتي اصلا صوتك متغير من اول المكالمه..
سالي بهدوء
مفيش حاجه ي يحي بس سهرت مع خالد واميره ونور شويه وتعبت…
يحي بهدوء
طيب ي سالي خلي بالك من نفسك، ومتحضنيش المخده عشان مجيش اموتها ليكي هاا..
اجابته بجمود
طيب تصبح ع خير..
_اردفت بكلماتها واغلقت دون ان تستمع لرده، شعر فاخر حديثها بنبرتها الباكيه، تنهد بضيق فهو قرر ان يصارحها بكل شئ عندما يعود ولكن لماذا هي حزينه الان، نهض عن فراشه وذهب الي الشرفه الخاصه بغرفته التي احتجزها بالفندق واخرج احدي لفافات تبغه واخذ ينفث دخان سيجارته بقوه وهو يتذكر سالي وضحكتها وتواجدها الذي يجعله يتناسي العالم باكمله ويغرق فبحور السعاده معها، وايضا فرح وقلبه الذي لا يتوقف عن النبض عند رؤيتها وقف حائراً بين الاثنين غير قادر ع تحديد مشاعره، ولكن هو لا يستطيع العيش بدون زوجته التي تحمل جنينه وايضا لا يستطيع التخلي وترك فرح التي مازال قلبه عاشقاً لها..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_باليوم التاني في كافي راقي جدا، كانت تجلس مي مع محمد الغاضب بقوه واردفت هي بضيق..
مي بجمود
جواز اي بس ي محمد، انت واخد بالك بتطلب اي مني وامتي؟..
محمد بحده
ايوه ي مي واخد بالي ومتاكدكمان،و انتي لازم تكوني معايا فكل لحظه مش هقدر خلاص اعدي اي وقت تاني من غيرك..
مي بضيق
بس انا مش موافقه..
محمد بغضب
هو انا لعبه فايدك شويه عايزاك وشويه لا، للدرجه دي مش ه..
قاطعته بلوم
كفايه بقي ي محمد ، كفايه عصبيه وشك وظن سيئ، انت مبتحرمش؟..
تنهد بضيق قائلاً وهو يحاول تمالك اعصابه
ي مي انتي لو مبقتيش معايا دلوقتي هما عارفين انك اغلي حد عندي وهيأذوني فيكي..
مي بجمود
وجوازنا هو اللي هيمنعهم؟..
محمد بحده
ايوه عشان بعد منتجوز مش هخليكي تغيبي عن عيني لحظه واحده..
مي بجمود
وانا مش هتجوزك دلوقتي انا ايوه بحبك وبعشقك بس مش هقبل اتجوزك وانت واخد القرار دلوقتي وانت فحالتك دي..
محمد بغيظ
ي بنتي متجننيش مالها حالتي بالحواز؟..
مي بنفاذ صبر
انت حالتك النفسيه مش مستقره ي محمد واي قرار بتاخده دلوقتي بيكون بعاطفه زياده وممكن فيما بعد تندم عليه..
محمد بحده
انتي غبيه ي بنت انتي عاطفة اي دلوقتي وندم اي، انا بقولك نتجوز عشان ولاد ستين الكلب اللي مش سايبيني فحالي دول..
مي بحده
ده اخر كلام عندي يمحمد وبعدين اللي من نصيبه حاجه هياخدها ولو حد خلف فابوه راجل يقرب مني وانا هندمه ندم عمره..
محمد بغضب وهو ينهض ويغادر
انتي دماعك دي متركبه ازااي، بس اقولك حاجه ي مي براحتك شالله يقطعوكي ويرموكي للكلاب انا ماالي..
_ذهب من امامها فرمقته بغضب وغيظ من غضبه وتسرعه، ولكن قبل ان تنهض لتغادر جاء وامسك يدها وهو يجذبها خلفه للخارج..
مي بابتسامه هادئه
كنت عارفه اني مبهونش عليك تزعلني وهتاخدني توصلني الجامعه..
محمد بغيظ
لا ي مي انا خايف يدخلو يعملو فيكي حاجه ويلبسوها فيا..
_ضربته بحقيبتها ع كتفه، ثم احتصنت زراعه بكلتا يديها وهي تسير بجواره، فابتسم هو رغما عنه ع تصرفاتها الحمقااء..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_وبمنزل سليم دلف خارج المطبخ وفتح باب منزلهم الذي كان يطرق، وما ان فتحه ليجد لبني امامه وهي ترتدي تلك الملابس السودااء وحجابها الاسود وملامحها الباهته..
سليم بتوتر لا يعلم سببه
اهلا يا لبني اتفضلي..
لبني بهدوء
معلش جيت من غير معاد بس انا برن ع الهام وهي مش بترد..
سليم بهدوء
الهام راميه موبيلها كنتي رنيتي عليا وانا كنت اديتلها الفون..
لبني بجديه وهي تخرج هاتفها من حقيبتها
انا مش معايا رقمك سجله وهبقي اكلمك لما احتاج الهام..
_امسك سليم هاتفها وقام بتسجيل رقمه بهاتفها واعطاها الهاتف مجددا فحين اخذت هي تلهو بهاتفها قليلا تحت متابعته لها، رفعت راسها له..واردفت بهدوء…
لبني
طيب انا ممكن اشوف الهام؟..
سليم بتوتر وهي يذهب باتجاه غرفة الهام
ايوه اهي اوضتها اناديها ليكي..
الهام بتعجب من حالته
لا خلاص انا هدخلها..
سليم وهو يحاول الصمود والتعامل بهدوء
تمام اتفضلي..
_دلفت لبني الي داخل غرفة الهام، فحين بقي هو بالخارج يلعن نفسه بغيظ من توتره الغير مبرر له امامها، عادت لبني للخارج قائله بهدوء..
لبني
لقيتها نايمه فقولت ابقي اجيلها وقت تاني..
سليم بجمود
ماشي..
لبني وهي تتجه للخارج
انا هخلي خالد يجيبلي يوسف يبات معايا النهارده قول لالهام هي هتوافق..
سليم بقلق
انتي لسه قاعده فبيت شوقي؟..
لبني بدموع
لا انا قاعده فشقة الهام مش قادره ادخل شقتي بعد اللي حصل فيها..
سليم بجمود
انتي كنتي خايفه تطلقي ي لبني عشان متبقيش لوحدك والناس مش هترحمك وكلامك السخيف اللي قولتيه، طيب قوليلي بقي دلوقتي هيبقي اي حالك بعد مهو مات وبقيتي ارمله..
هبطت دموعها وهي ترمقه بحزن ع حديثه القاسي للغايه واجابته
لتاني مره بقولك حاجه متخصكش انت بصفتك اي تدخل فاللي يخصني كده؟..
تنهد سليم بضيق واجابها
فضول..
لبني وهي تمسح دموعها
متشغلش بالك بيا ي سليم انا هعرف امشي اموري بس خليك انت فحالك..
سليم بنظرات جامده ونبره صادقه
مش عارف، مش عارف مشغلش بالي بيكي..
_نظرت له بحده وذهبت للخارج دون ان تجيبه بشئ، فحين لكم هو الاريكه بقدمه بغيظ، فدلف والده للخارح غرفته واردف بهدوء
زينهم
مش وقته ي سليم هي لسه زعلانه علي فراق جوزها مش وقته اللي انت عايزه..
سليم بتوتر
انا مش عايز حاجه ي بابا، انا بس بفكر فحالها زي الهام..
زينهم بجديه
لو عايزها اصبر ومتضيعاش من ايدك..
سليم بضيق
انا هروح اكمل تجهيز المكرونه عشان اتغدي واروح اشوف شغلي ي حج…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ومساءً وقف يحيي بسيارته امام منزل مندور، نظر لها ليجدها تنظر من النافذه بقلق..
يحي بهدوء
نورتي منطقة العشري ي فرح هانم..
فرح بتوتر
انا اي بس اللي خلاني اسمع كلامك واجي معاك لهنا..
يحي بجديه
متخفيش من حاجه ي فرح كل حاجه هتكون كويسه المره دي انا وعدتك وهنفذ وبعدين مهي امك وافقت انك تيجي..
فرح بضيق
طيب مراتك تعرف اني جايه،هي تعرفني اصلا؟..
يحي بابتسامه هادئه
ايوه انا حاكيلها كل حاجه ي فرح من قبل متجوزها، وع فكره سالي اطيب حد ممكن تقابليه فحياتك واحن وحده فالدنيا يعني متقلقيش من ناحيتها ولا من ناحية اي حد هنا تمام..
فرح بنبره هادئه ونظرات حزينه
حبيتها ي يحي؟..
تنهد بقوه واجابها وهو ينظر امامه بشرود
الاحساس اللي عيشته معاها معشتوش قبل كده، كل حب عدي عليا ي فرح كان بمرحله مختلفه، سالي دخلت حياتي فوقت صعب كنت قافل فيه ع قلبي وع كل حياتي هي دخلت ازاي معرفش، خلتني اخاف عليها ومبقاش مبسوط ومرتاح ومطمن غير معاها، خوفي ع زعلها وتركيزي فكل تفاصيل حياتها كل ده اكدلي اني عشقتها..
نظرت للنافذه ومسحت دموعها وابتسمت بهدوء قائله
ربنا يخليكم لبعض..
تابع هو بنظرات جامده لها
بس منستش ي فرح منستش حاجات كتير، حاجات بتهدني من جوه كل مقول انها مجرد ذكريات..
فرح بتوتر
تعالي بقي نطلع عشان تعرفني عليها اللي سحرتك كده..
_ابتسم يحي بهدوء وهبط من السياره وفرح هبطت من الجهه الاخري، اخرج حقيبتها من السياره وذهب الي الاعلي..
_بعد مده من الوقت، كان يجلس يحي بجوار سعاد ع الاريكه وامامهم نور وفرح..
سعاد بهدوء
منورانا ي بنتي..
فرح بنبره هادئه كعادتها
بنور حضرتك ي طنط..
صاحت نور بابتسامه بلهاء
الله دي بنت ناس من اللي بيقولو بابي ومامي..
فرح بفزع وهي تنظر ليحي بقلق من نظرات نور المتفحصه لها
يحي هو في اي؟..
يحي بغيظ لنور
نووور روحي استعجلي ابوكي عشان يسلم ع فرح واتلمي..
نور بخبث
طيب مصحي سالي احسن؟..
يحي بغيظ
لا هنصحي خالد ونقوله ع رسايل الصراحه اللي عماله تنزليها ع الفيس من المعجبين ولا اقول لابوكي..
نور بضيق
ي بوووي عليك بومه زي مراتك..
_ذهبت نور وعادت بعد دقائق وخلفها مندور..
يحي بهدوء
مساء الخير ي حج..
مندور وهو يجلس بجوار زوجته
مساء النور ي يحي، جاي تاخد سالي انت؟..
يحي بقلق
انا حكيتلك موضوع فرح وجيبتها عشان اا..
نظرت فرح ليحي بقلق فحين قاطعه مندور بجديه
طيب وهي فحمياتي ومدام فرح جات ونورتنا انت جاي هنا ليه؟…
نظر لزوجته قائلاً بحده
وانتي ي سعاد سايبه البنت قاعده كده وهي جايه من مشوار سفر…
فرح بابتسامه هادئه
لا عادي ي اونكل مفيش مشكله..
نور بمرح
يبنتي انشفي شويه وانتي بتتكلمي اقسم بالله انا كبنت هكراش عليكي من هدؤك ورقتك دي..
رمقها يحي بغضب فاردف مندور بهدوء
متاخديش عليها ي بنتي دي مريضه وبنعالجها ربنا يشفيها..
تابع وهو يشير لنور
نور روحي صحي سالي ترجع شقتها عشان فرح هتقعد فاوضتها..
جاءت سالي فذلك الوقت قائله بجمود وهي تنظر ليحي بغضب
انا صحيت ي خالي اهو..
نور بخبث
سلمي ع الاكس بتاعت جوزك ي سالي..
مندور بحده
نور غوري ع اوضتك بدل مقوملك..
نور بغيظ وهي تذهب لغرفتها
عيله فقر اي ياربي الحزن ده..
سعاد بقلق
المدام فرح ي سالي هتقعد معانا كام يوم هنا فاوضتك..
نظرت لها سالي من اعلي للاسفل بحده ثم اردفت ليحي بهدوء
وانت كنت فين ي يحي فشغل زي مقولتلي، ولا كنت عند اهلك زي مقولت لخالد ولا كنت مع الست هانم؟..
_نظرت له فرح بقلق، فحين اغمض هو عيناه بضيق من تصرفات سالي الحمقاء من وجهة نظره..
مندور بجديه
مش وقت الكلام ده ي سالي خدي جوزك وروحي شقتكم اتكلمو براحتكم يلاا..
سالي بحده
لا معلش ي خالي انا مش هسيب اوضتي..
تابعت وهي تشير لفرح بطريقه مهينه
ممكن الهانم تطلع هي فوق واظن مهتصدق..
_لمعت الدموع فعين فرح بخجل واحراج شديد، نهض مندور ووقف امام سالي و كاد ان يعنفها بقوه ولكن ذهب يحي ووقف بجوار سالي وهو ممسك بيدها قائلاً بجمود..
يحيي
انا اسف ي فرح بالنيابه عن مراتي هي بس هرمونات الحمل طالعه عليها شويه..
تابع وهو ينظر لمندور
انا هاخد مراتي ونتفاهم براحتنا بعد اذنكم..
_كادت ان تعترض ولكن تظرات مندور الحاده لها اخرستها.. ذهبو الي الاعلي ودلف الي منزلهم الخاص بهم واغلق هو الباب خلفهم بقوه..
سالي بحده
انا طلعت معاك بس عشان مزعلش خالي مني اكتر، انما هي خلصت كده..
يحي بغضب
انتي امتي هتتغيري امتي هتعقلي وتتصرفي ع انك بني ادمه كبيره مش عيله صغيره؟..
سالي بحده
انا عيله صغيره وغبيه ومش هتغير خلي عندك دم وكرامه وطلقني يا يحيي…
اغمض عيناه بغضب شديد قائلاً بجمود
هدخل اخد شاور اطلع الاقي العشا جاهز..
جذبته بقوه من زراعه قبل ان يغادر قائله بحده
لا انت مش هتعدي الموضوع كده المره دي، انت عايز تجنني انا تعبت منك ومن اللف والدوران اللي عايشه معاك فيه..
صاح فيها بغضب
مهو انتي لو جيتي زي البني ادمين واستنيتي اتكلم معاكي كنت هفهمك كل حاجه، بس ازاي وانتي لازم تتصرفي زي بنات الشوارع وتقللي مني قدامها وقدام اهلك…
هبطت دموعها بحزن شديد واجابته ببكاء
انا تربية شوارع وانا دي طريقتي مش مجبور تفضل معايا، بس كويس انك جيبتها ع الاقل خلتني اشوف حقيقتك وانك اسهل حاجه عندك الكدب عليا..
تنهد بضيق وهو يمسح ع وجهه بغضب قائلاً بهدوء
مجبور اكمل معاكي عشان حاجه واحده بس اني بحبك ومش هقدر اعيش من غيرك ي غبيه..
ضربته بقوه صدره وصرخت فيه ببكاء
كدااب، انت كداااب انت محبتش غيرها، سيبني فحالي بقي، انت مش روحت جيبتها لحد هنا ووجعي سهل عندك يبقي سيبني لان زي مهونت عليك يبقي مش هيفرق معايا هتعيش من غيري ولا ولا..
اردف بهدوء شديد
فرح ابنها مات وجوزها واخوها عايزين يجبروها ترجع تاني تعيش مع جوزها اللي كان سبب فانه يخلي ابنه ينتحر واستنجدت بيا اني اساعدها وانا جيبتها هنا عشان كنت فاكر انك واثقه فيا ان لو مين قدامي انا براعي ربنا فعلاقتنا ومستحيل اخونك والله كنت جاي احكيلك كل حاجه..
_كانت تعقد ساعديها امام صدرها بغضب، فتنهد هو بضيق واتجه للخارج قائلاً بجمود..
يحيي
هسيبك ي فرح هسيبلك البيت واطلع اقعد فوق وواثق انك لما هتفكري فالموضوع كويس هتيجي عندي انتي..
_ذهب للخارج فجلست هي ع الاريكه واخذت تبكي بقوه، فذلك الاحمق يريدها ان تتعامل بهدوء ولكن كيف ونيران الغيره تحرق قلبها..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ وفي ذلك الوقت في منزل صفيه كان يجلس خالد ومعه سليم وتحدث خالد بنبره غاضبه قايلاً..
خالد بحده
متخلصي ي حجه صفيه بقي..
صفيه من داخل غرفتها بمنزلها الجديد
اصبر ي خالد الفستان ده معرفش بيتلبس ازاي..
ضحك سليم بهدوء فمسح خالد ع وجهه بضيق قائلاً
يحي جايب وحده مش عارفه الفستان بيتلبس ازاي وعايزها توقع عدنان..
سليم بسخريه
يوضع سره فاضعف خلقه..
خالد بغيظ
اخرس مش طالبه ام هزارك ده..
صاح خالد مجدداً بها
هتخلصي ولا نطلع ونمشي واللي يحصل يحصل..
_دلفت صفيه خارج غرفتها لينظر لها خالد وسليم بفم فارغ، فحين نظرت لهم هي بقلق واخذت تنظر لنفسها بخوف من ان يكون هناك شيء خطأ بفستانها الاحمر اللامع القصير الضيق بعض الشئ وشعرها البني الذي يصل لمنتصف ظهرها تضعه ع كتف واحد وذلك الحزاء الفضي ذو الكعب العالي ومساحيق التجميل الخفيفه التي ابرزت جمالها بقوه..
صفيه بقلق
في اي، انا كنت حاسه ان لابساه غلط؟..
خالد بابتسامه واسعه
غلط اي بس اسكتي، انا هاين عليا اخدك القهوه دلوقتي واقول للناس المعلمه صفيه قلبت ياسمين صبري اهي..
سليم بهدوء
طيب يلا عشان نلحق الراجل قبل م يمشي..
خالد بهدوء لصفيه
يلا ي برنسيسه صافي..
صفيه بخوف
طب تعالي اسندني عشان الكعب ده هيشقلبني علي الارض..
خالد بغيظ
يشقلبك اي ي صفيه متتكلميش تاني والنبي، وحاولي تمشي لوحدك عشان اكيد مش هاجي اسندك وانتي رايحه لعدنان..
_تنهدت صفيه بضيق واخذت تسير بهدوء معهم، وبعد قليل كانو يقفون بسيارة خالد ع مسافه شبه قريبه امام مطعم كبير وضخم ذو طراز عالي وتصميم عالمي..
خالد بهدوء
ها ي صفيه فهمتي هتعملي اي دي سابع مره اشرحلك الكام حركه والكام كلمه اللي هتتنيليهم، وانا وسليم هنبقي معاكي ع التلفون المهم تخلي بالك من السماعه لياخد باله منها ونروح فداهيه..
صفيه بضيق
خلاص ي عم مش كيميا هي حفظتهم وبعدين مكنش حتت عيل اللي مشقلبكم كده ومخلي ركبكم تخبط في بعضها..
سليم بقلق
صفيه انتي تعرفي مين ده؟..
صفيه بهدوء
ايوه يحي حكالي كل حاجه عشان هو عارف اني لا بحب احكي ولا افضح سر حد ولا حاجه..
خالد بسخريه
الحمد لله انا كده اطمنت اننا اتفضحنا..
_ضربته بقوه ع رأسه بحقيبتها الصغيره، وهبطت من السياره ودلفت داخل المطعم بعد ان اخبرت الحارس بالحجز الذي حجزه لها سليم باسمها الجديد صافي بهذا المطعم، بحثت بعيناها عنه وما ان وقعت عيناها عليه وهو يجلس ع احد الطاولات وهو يتناول وجبة العشاء خاصته بهدوء وملامحه صارمه بقوه ويقف خلفه رجلين من حراسه المسلحين…استدارت وهي تتحدث بصوت هامس ونبره خائفه..
صفيه
ي نهار ابوكم اسود ده غير الصوره ده عنده عضلات زي المصارعين..
خالد بغيظ
اومال انتي كنتي فاكره اننا جايبينك لعيل توتو، روحي ي صفيه نفذي يلاا..
صفيه بخوف وهي تنظر لعدنان
ي نهار اسود ده عمر كان بيديني قلم ينيمني ع الارض فمبالكم من ده اللي يطبق عمر بتاع تلات اربع مرات..
سليم بهدوء
متخفيش ي صفيه انتي لو نفذتي الخطه زي ممتفقين مش هيعملك حاجه..
صفيه بغيظ
منك لله انت والزفت اللي جنبك ويحي الزفت كان يوم اسود يوم مقبلت اساعدكم..
_تنهدت بقوه، ثم اخذت تسير بهدوء باتجاه طاولة عدنان وهي تتذكر تلك الكلمات التي سوف تتحدث بها الي عدنان كي تحاول لفت انتباهه ولكنها توقفت عن السير ما ان راته ينهض من مجلسه ويتقدم باتجاهها..
انتفضت بخوف قائله بصوت هامس
الحقوني ده قايم وجاي نحيتي..
خالد بغضب
ينعل ابو معرفتك ي شيخه، بس الحساب مع يحي صاحب الشورا الزفت دي..
_كانت هي لا تستمع لشئ من ما تفوه به خالد فقد كانت تنظر بخوف لعدنان الذي يقترب منها بنظراته الحاده وخلفه ذلك الحارس الضخم والاخر يقف مكانه ع الطاوله..
فاقت ع صوت سليم الساخر
لو سمعانا ي صفيه اجري..
_كان يفصل بينها وبين عدنان سنتي مترات مان استمعت لحديث سليم وبكل حماقه كادت ان تنقذ ما تفوه به ذلك الغبي سليم ولكن من سوء حظها انها تعركلت بحزاؤها وكادت ان تسقط ارضا ولكن كانت يديه الاسرع فامسك بيدها ووضع الأخرى ع خصرها لتصبح باحضانه وجسدها مازال ينتفض بخوف..
عدنان بابتسامه جانبيه وهو ينظر لخوفها الغير مفهوم لديه
انتي كويسه؟..
صفيه وهي تعتدل فوقفتها
لامؤخذه يخويا بس دخت شويه..
لطم خالد ع وجهه وهو يستمع لها قائلاً بنبره شبه باكيه
بتقول لعدنان لامؤخذه ي خويا روحنا فداهيه..
سليم بضحك شديد
استني اما نسمع اللي هيحصل..
نظر لها عدنان من الاعلي للاسفل بتفحص قائلاً بفضول
مش معقول وحده بالجمال والشياكه دي وبتتكلم كده، ده انا من لما شوفتك وانتي داخله افتكرتك اجنبيه..
صفيه بتوتر وهي تجذب فستانها للاعلي كي تخفي جسدها بخجل
بص هو لو اللي بتقوله مدح فالله يعزك انما لو بتتنمر فالله يسامحك، بعد اذنك..
وقف امامها قائلاً بضحكه هادئه
طيب استني انا مكنتش بتنمر انا كنت ببدي اعجابي بجمالك مش اكتر..
اردف لها خالد بجديه
صفيه يلا نفذي اللي اتفقنا عليه ابوس ايدك..
ابتسمت صفيه بتوتر واجابته قائله وهي تمرر يدها بشعرها بعفويه
ميرسي لحضرتك،واسفه ع اني وقعت وكده قدامك بس انا ماكلتش حاجه من الصبح وجيت اشوف صحابي بس هما مش جايين فاتوترت شويه وبس…
أردف لها وهو يرمقها باعجاب شديد
طيب ممكن تقبلي تشربي معايا حاجه مش اكتر عشان بس متتعبيش تاني..
_اخذت تفرك يديها بتوتر واومئت براسها بنعم، فابتسم بهدوء واشار لها بيده ان تتقدم معه باتجاه الطاوله الخاصه به، ولكن حظها السئ مره اخري جعلها تتعركل فسيرها ولكنه امسك يدها سريعا ً، واردف بابتسامه جذابه للغايه وهو يقترب منها..
عدنان
انا بقول متبعديش عني دلوقتي لحد م الدوخه تمشي..
صفيه بنظره بلهاء
هه..
ابتسم باتساع ع تلك الفتاه صاحبت التصرفات الغجيبه قائلاً
هي دي البراءه اللي بيقولو عليها؟..
خالد بسخريه
براءة اي ي عدنان انت لو تعرف حقيقة الست صفيه هتعرف وقتها ان براءه دي تبقي امك..
اردفت صفيه بغيظ
اتلم ي حيوان..
عدنان بحاجب مرفوع
نعم؟!..
صفيه بقلق
والله مقصدك انت ده انا ع الموقف الوحش اللي افتكرته..
عدنان بهدوء وهو يجذب لها المقعد كي تجلس عليه
اتفضلي اقعدي شكلنا هنتسلي كتير النهارده..
_جلس امامها واشار لحارسه ان يقوم بجلب مشروب لها، ثم اخذ ينظر لها بهدوء، فحين توترت هي اكثر واخذت تنظر حولها بقلق..
عدنان بهدوء
انا اسمي عدنان فايز تايمور انا عايش فـ لبنان بس بابايا مصري، وانتي؟..
ابتسمت بهدوء واجابته بنبره ثابته
صافي..
عدنان بهدوء
بس كدا؟..
اجابته بثبات رغم توترها الداخلي
مش بحب اعرف حد عليا كويس من اول لقاء بينا..
عدنان بهدوء
طيب لو حد عايز يعرفك اكتر ي صافي يعمل اي؟..
صفيه بنظره جانبيه خبيثه
ياخد رقمي وتتقابل بطريقه احسن من كده..
امسك عدنان هاتفه وقام بفتحه واعطاه لها قائلاً بجديه
اكتبي رقمك، لاني حابب جدا اعرفك اكتر..
صفيه بابتسامه واسعه
بسهوله كده، احلف؟..
_ضحك هو بقوه وهو يظن انها سعدت من انه يريد التعرف بها قائلاً بثقه..
عدنان
اكتبي بسرعه قبل مغير رأيي..
جذبت الهاتف من يده سريعاً قائله
لا هسجله حاضر..
_امسكت الهاتف وتصنعت انها تريد تذكر الرقم، وسريعا ما قامت بفتح احدي الرسايل النصيه لتجد تلك الرساله الغير مقروءه وقامت بفتحها والضغط ع اللينك المرسل بها، فذلك الوقت كان هاتف عدنان ينتقل ع اللابتوب الخاص بسليم، اغلقت صفيه سريعا الرسائل وقامت بتسجيل رقم وهمي واعطته الهاتف واردفت بهدوء..
صفيه
رقمي معاك هستني منك مكالمه بس انا لازم امشي..
عدنان وهو يمسك يدها ويقبلها بهدوء
هنتقابل تاني..
صفيه بتوتر وهي تسحب يدها من يده بخجل
ان شاء الله..
_ذهبت للخارج وهي تتعركل من الحين للاخر بسيرها، تحت نظرات تحت نظراته المتابعه لها وهو يبتسم بهدوء ع توترها وخجلها وهذه التصرفات العفويه، ثم اخبر حارسه الشخصي
فؤاد تاخد الرقم ده وتعرفلي كل حاجه عن صاحبه دلوقتي حالا..
فؤاد بأيماء
اعتبره حصل ي باشا..
_اما هي ما ان دلفت للخارج حتي اوقفت تاكسي واخبرته ان يذهب الي منزلها قائله بحده لخالد..
صفيه
وانت ي زفت مش عايزه اعرفكم ولا اشوفكم تاني مصلحتكم اتقضت ي خويا..
خالد بأيماء
شكراً ي صفيه بجد، انتي جدعه اووي..
صفيه بابتسامه هادئه
سلام ي خالد..
_اغلقت معه وازالت تلك السماعه، ووضعت راسها ع النافذه واخذت تتذكر ما حدث منذ قليل ونظرات ذلك الرجل لها وقربه الرقيق منها فابتسمت بشرود واخذت اناملها تنتفض مجددا ً..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_بداخل المطعم ثار عدنان بغضب فصاحب المطعم قائلاً بحده…
عدنان
يعني اي متعرفوش هي مين مش بيانتها مسجله عندكم..
اردف فؤاد بقلق
عدنان بيه هنا مش زي لبنان هنا الحجز بالاسم بس مش اكتر..
عدنان بلهفه شديده
فؤااد اتاكد تاني من الرقم ده موجود ولا ملوش صاحب انا لازم اوصل للبنت دي..
فؤاد بضيق
تمام ي عدنان بيه بس ارجوك اهدي وتعالي نمشي..
_تنهد بضيق وذهب للخارج وتلك صفيه لا تخرج من تفكيره ابداً…
_فماااذااا سيحدث؟..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رواية القصه واللي كان الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم رحاب القاضي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العشق مرض ليس فيه اجر او عوض..
_علي بن ابي طالب.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
_استيقظ يحيي من نومه بتلك الغرفة الصغيره الموجوده اعلي سطح منزل مندور ع صوت رنين هاتفه اجاب بهدوء وهو مازال شبه نائماً…
يحيي
الو..
جاء له اكثر صوت يبغضه بالدنيا وهو يصيح به
رجع اختي ي يحي ده لو مش عايز اهلك يحصلهم حاجه..
جلس يحي واجابه ببرود
طيب فكر بس تقرب من اهلي هتلاقي الرجاله اللي محاوطه البيت من كل ناحيه من غير ما اي حد ياخد باله مفرفرينك اصل انا مديهم اوامر لو لمحوك قدام بيت اهلي يخلصو عليك فلو خلف فيك ابوك راجل قرب منهم..
خليل بجمود
طيب مش هقرب منهم بس رجع فرح، ده خلاف بسيط بينها وبين جوزها متدخلش انت وخليك فحياتك..
يحي بحده
انت قذر يالااا وانسي ان فرح ترجع غصب عنها لجوزها، هي لو طلبت مني ترجع وهي راضيه انا هوديها ليه بنفسي انما انك تجبرها تعيش مع الوس*خ ابن عمك فده كان زمان ي خليل..
خليل بغضب
انت فتحت ع نفسك فتحه ملهاش اخر واللي خد مني اختي وبيلوي دراعي بيها، انا هدور ع اللي يتلوي دراعه بيه بعيد عن اهله الدكتوره مثلاً ، لما هاجي اخد اختي هجيب واحد معايا يعمل فمراتك قدام عينك اللي اتعمل فاختك زمان عشان تعرف انت غلطت مع مين..
احتدت ملامح يحي وصاح فيه بغضب شديد
خلييييييل اقسم بالله مبهددك بحاجه والكلام اللي قولتله ع مراتي واختي انا هوصلك رده ي حقير..
_اغلق يحي بوجهه الهاتف وهو يزفر بضيق شديد،ثم امسك هاتفه وقام بالاتصال بفرح التي اجابت بهدوء…
فرح
ايوه ي يحي صباح الخير..
_اغمض عيناه بالم فنطقها لاسمه يجعل قلبه ينبض بقوه وكانه اصابه صاعق كهربي اجابها قائلاً..
يحيي
صباح النور ي فرح، ممكن تطلعي فوق ع السطوح عايزك فكلمتين..
فرح بهدوء
حاضر، بس هو مش المفروض اقول لطنط سعاد الاول..
يحي بجمود
تمام قوليلها وانا مستنيكي هنا..
_اغلق معها، ثم نهض الي خارج الغرفه بعد ان قام بغسل وجهه واخذ يستنشق دخان سيجارته بقوه واحده تلو الاخري دون توقف..
_اما هي بالاسفل ارتدت ملابسها التي كانت عباره عن بنطال جبنز من اللون الاسود وبلوزه فضفاضه من نفس اللون ومشطت شعرها الصغير وتركته ع اكتافها ودلفت للخارج، فوجدت نور تتناول الطعام بشهيه مفتوحه كالعاده..
فرح بقلق من تلك الفتاه صاحبة التصرفات الغريبه
صباح الخير..
نور وهي ترمقها من الاعلي للاسفل
صباح النور، ع فين كده؟..
فرح بهدوء
يحي عايزني فحاجه فوق، قولي لمامتك اني هطلع شويه اشوفه عايز اي وهنزل بسرعه..
نور بخبث
امم ويحي عايزك فاي وعايزك فين بالظبط فشقته ولا ع السطوح؟..
فرح بهدوء
هو قالي تعالي ع السطوح انما عايزني فأي فمعرفش بعد اذنك..
نور وهي تلوح لها بيدها قائله بابتسامه صفراء
اتفضلي ومتعوقيش عشان تفطري شكلك هفتانه..
_ذهبت فرح للاعلي وهي تتجاهل حديث نور الساخر فما مرت به جعلها لا تتاثر بحديث نور العفوي، فحين ذهبت نور واخبرت والدتها بان فرح ذهبت لتري يحي بالاعلي، ثم ركضت هي سريعا الي شقة يحي حيث ما توجد سالي دقت الباب بقوه ففتحت لها سالي قائله بغيظ…
سالي
في اي ي نور، حد يخبط ع حد كده…
_رمقتها نور بغيظ فعيناها منتفختين بقوه اثر البكاء ووجهها شاحب وشعرها غير منظم اردف نور بحده..
نور
مهو حقه من صباحية ربنا يطفش منك ويقولها تطلعله..
سالي وهي تجذبها للداخل
تطلعله فين قصدك اي؟..
نور بقلق
البت فرح لقيتها طالعه فبقولها رايحه فين قالتلي يحي عايزها ع السطوح..
هبطت دموع الاخري وذهبت وجلست ع الاريكه قائله ببكاء
هو حر مليش دعوه بحد..
نور وهي تجلس بجوارها
انتي عبيطه وخايبه لي كده، اللي فوق ده جوزك ومش عايزه اظلم البت واقول عليها هتخطفه منك بس انتي لازم تحافظي عليه..
سالي بغيظ وهي تمسح دموعها
يعني انا اعمل اي ي نور، هو حر انا مش هجري ورا حد..
نور بخبث
انا اقولك تعملي اي، انتي اتعاملي عادي بلاش الغيره الشديده دي عشان ميفكرش نفسه ياما هنا وياما هناك، بصي انتي تنفذي اللي اقولك عليه وانتي ساكته..
سالي بفضول
اللي هو اي؟..
نور بهدوء
انتي مش جايه الجامعه النهارده عشان الدكتوراه بتاعتك يلاا روحي اجهزي والبسي حاجه عدله تداري الكرش ده وتعالي وانا اقولك تعملي اي..
سالي بقلق وهي تذهب لغرفتها
حاضر وربنا يستر من افكارك..
_بالاعلي ذهبت فرح الي هناك لتجده يجلس ع المقعد الخشبي امام السور بانتظارها، نظرت حولها بابتسامه هادئه قائله
فرح
حلو اووي المكان من هنا..
اردف هو بجمود
خليل كلمني..
تحولت ملامحها للضيق واجابته
ورن عليا كتير بس انا مردتش زي مانت قولتلي..
يحي بجديه
فرح انتي لازم تكلمي محمد وتتقابلي معاه وتشوفو هتقررو اي؟..
فرح بجمود
انا مش لسه هقرر ي يحي، انا مستحيل ارجعله كنت زمان مستحمله معاه اللي محدش يستحمله عشان ابني، وابني راح بسببه فمش هرجع لو هموت مش هرجعله..
يحي بهدوء
طيب اهدي وانا هكون معاكي بس انتو لازم تتقابلو تتفقو بعيد عن خليل..
فرح بقلق
طيب واللي هيحصل بعد كده؟…
يحي بابتسامه هادئه
اطمني انتي هتفضلي معايا هنا لحد مكل حاجه تبقي كويسه..
جاء لهم فذلك الوقت خالد قائلاً بهدوء
لو مش فاضي ي يحي هجيلك بعدين..
يحي بهدوء
لا تعالي، اعرفك فرح…
نظر لها تابع
وده خالد ابن خالة سالي وجوز نور..
خالد بهدوء
اهلا بيكي ي مدام منورانا..
فرح بهدوء
ميرسي ده نورك، هسيبكم انا وهنزل..
_صعدت فذلك الوقت سالي وهي متالقه بملابسها المحتشمه، وذهبت ووقفت بجوار يحي الذي كان ينظر للجهه الاخري بضيق واردفت بهدوء..
سالي
استني ي فرح، انا حابه اعتذرلك عن سوء التفاهم اللي حصل امبارح والكلام السخيف اللي قولته..
فرح بابتسامه رقيقه
لا عادي ولا يهمك، حصل خير..
_تركتهم فرح وذهبت للاسفل وجاءت لهم نور التي كانت تختبئ خلف الباب قائله بمرح..
نور
متجمعين عند النبي..
خالد بحده
انتي رايحه فين؟.
نور بسخريه
هكون رايحه فين ي حسره الكليه هو في غيرها، وجايه انادي سالي عشان رايحه الكليه هي كمان النهارده..
نظر لها يحي بحده قائلاً
مقولتيش انك رايحه يعني..
سالي بهدوء
مانا اهو طلعت عشان اقولك، وبعدين اعتذرت ليها قدامك اظن كده عداني العيب..
نور بابتسامه واسعه
اصيله ي سالي والله، وحده غيرك كانت زمانها مشيله الاستاذ لقب مخلوع…
يحي بغضب وهو يقلد طريقة سالي بالامس
امم وي ست اصيله راح فين كلام امبارح، انت كداب كداب كداب طلقني..
رمقته سالي بغيظ تحت ضحكات نور وخالد واردفت
متتريقش عليا وبعدين انت كذبت فعلا لما قولتلي رايح المنيا لشغل وانت كنت رايح تقابلها..
يحي بحده
مانا لو كنت قولتلك كنتي هتصممي تيجي معايا وانتي حامل وفي خطر عليكي ولو كنت رفضت انك تيجي كنت جيت لقيتك فمستشفي المجانين انا عارف دماغك..
خالد بهدوء
خلاص بقي ي سالي هو كان خايف عليكي ومش عايز يزعلك..
نور بتأييد: ايوه ي سالي هما معاهم حق ولو كانت في حاجه مكنش هيجيبها هنا..
يحي وهو يرمقها بغضب
قولولها يمكن تفهم..
ثم مال عليها وهمس بهدوء
وهان عليكي تخليني نايم لوحدي هنا بعيد عن حضنك..
نظرت له بتوتر وخجل وابتعدت عنه وهي تقول
اي ده في اي؟..
نور بضحك هادئه
بس ي عم المنحنح راعي ام الاتنين اللي مخزوقين بعض قدامك دول واتلم، وانتي ي ست سالي يلا بينا ع الجامعه..
سالي وهي تتهرب من نظرات يحي التي تربكها
يلا ي نور..
خالد بهدوء
نور هتخلصي امتي عشان اعدي عليكي ونتغدي سواا..
نور بحده
نـ اي ي حبيبي قول تاني كده مسمعتش؟..
خالد وهو ينظر لـ يحي وسالي بقلق
بقولك هعدي عليكي ونتغدي بره زي زمان..
نور بغضب
اااه زمان، قول للزمان بقي ارجع ي زمان..
خالد بحده
انتي ي بت انتي مش اتصالحنا من كام يوم..
نور ببرود
لا انا بس لقيتك مقطع نفسك بكي فقولت اهون عليك واجبر بخاطرك انما بقي لو جاي فرجوع انساني شوفلك موضوع تاني..
تابعت وهي تنظر ليحي وسالي بتاثر
ارجع لي للي اذاني..
يحي بغيظ تحت ضحكات سالي العاليه
غوري ي بت انتي انزلي من هنا، ابو تقل دمك..
_نور وهي تجذب سالي من جواره وتتجه للاسفل، واخذت ترمق يحي بغرور و تدندن بصوت عالي…
نور
خلو اللي بغير مننا يجي ويعمل زينا
يحي بغيظ
البت دي عبيطه والله..
خالد وهو ينظر لاثرها بغضب
سيبك منها، المهم سليم بيقولي موبيل عدنان معلهوش اي حاجه عن شغله خالص وفي مكلمات مشفره مش عارف يفتحها خالص..
يحي بضيق
يعني بعد كل ده منعرفش حاجه عنه..
خالد بجديه
بص هو شكله صفيه علقت معاه نبعتهاله تاني وتشغله شويه وتجيبلنا هي المعلومات..
يحي بحده
في اي ي خالد انت بتتكلم عنها وكانها وحده شما*ل، وبعدين هي قبلت تساعدني عشان تردلي الجميل انما انا مش هدخلها فالحورات دي تاني..
خالد باحراج
ي يحي مقصدش، بس انا غلبت وعدنان دماغه سم لو عرفنا مش هيرحمنا..
يحي بهدوء
انا مندور قالي انه اقل من شهر وهيمشي تاني بس مش هتكون في عمليات الوقت الحالي عشان العين من الشرطه علينا..
خالد بهدوء
طيب بص بكره هنتقابل فالمكان بتاعنا ونبقي نشوف الحوار ده..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_وبمنتصف اليوم دلفت فرح الي المطبخ لتجد سعاد ومرزوقه يقومون باعداد الطعام فاردفت بهدوء..
فرح
انا ممكن اساعدكم انا بعرف اطبخ ع فكره..
سعاد بابتسامه هادئه
لا ي حبيبتي متتعبيش روحي انتي ارتاحي وانا ومرزوقه هنخلص كل حاجه..
فرح بهدوء
لا عادي انا زهقت من القاعده..
تابعت باحراج
بس لو مش حابين خلاص؟..
سعاد وهي تردف بضحكه هادئه
مش حابه اي، ده انا لساني نشف وانا بقول لنور بنتي تيجي تساعدني تعالي ي حبييتي..
_دلفت فرح الي الداخل وامسكت احدي الخضروات واخذت تقطعها بهدوء..
سعاد بضيق
البت نور الحج قرر انه هيخليها تطلع شقة جوزها الاسبوع ده وخالد غلبان وصعبان عليا من اللي هيشوفه مع بنتي..
فرح بجديه
هي مبتعرفش تطبخ خالص؟..
سعاد بحزن
مفيش خالص ده لو هتقلي بيض تبوظه..
اجابتها فرح باهتمام
طيب متعمليها ي طنط لو ساعه فاليوم هتتعلم..
سعاد بهدوء
ناوليني بس طبق الصلصه من عندك..
اعطتتها فرح ذلك الصحن فتابعت سعاد
جبتها وفضلت اعلم فيها برضو البت معنداني ومش راضيه تتعلم، طيب سالي انا كنت بعذرها عشان فطب وكليتها صعبه بس كانت بتساعدني ولما اتجوزت اتعلمت الاكل وحماتها علمتها من المنيا من ع التلفون، انما نور ربنا يستر..
فرح بابتسامه رقيقه
مش مشكله كبيره يعني طنط لو جوزها بيحبها كل حاجه تتحل بعد كده..
سعاد بهدوء
هو من ناحية بيحبها فهو روحه فيها من وهي فاللفه..
فرح بجديه
طيب خلاص، وانا هبقي اعرض عليها اعلمها فالفتره اللي هقعدها هنا…
سعاد بابتسامه حنونه
ي بنتي هتقرفك وانتي فيكي اللي مكفيكي..
فرح بابتسامه رقيقه
عادي ي طنط دي اختي الصغيره..
تابعت وهي تخبر سعاد
حلو تقطيع الفلفل كده ي طنط؟..
سعاد بهدوء
حلو بس هاتي طبق تاني وقطعي شويه بس حتت اصغر عشان المكرونه..
فرح وهي تجذب احد الاطباق
حاضر..
صدح رنين هاتفها فاردفت بهدوء
دقيقه وحده بس هشوف مين وجايه..
سعاد بايماء
براحتك ي بنتي..
_دلفت لغرفتها وامسكت هاتفها وما ان رات اسمه ع الهاتف فتحولت ملامحها للغضب واجابت بضيق..
فرح
نعم؟..
محمد بحده
انتي فين؟..
فرح بحده
وانت مالك، لسه ليك عين تكلمني؟..
مسح ع وجهه بغضب واجابها
متنسيش انك لسه ع زمتي ي هانم، وانك تروحيله وانتي..
قاطعته بحده
اياك تكمل او تقول فحقي كلمه زياده انا قاعده عند اهل مراته وهو قاعد فييته مع مراته ولجأت ليه عشان معنديش اهل يحموني منك ومن خليل..
محمد بجمود
لسه عند قرارك وعايزه تتطلقي؟..
فرح بهدوء
ايوه ومش هغيره..
محمد بجديه
تمام ي فرح هظبط اموري واكلمك ونروح نخلص من الموضوع ده، المهم خلي بالك من نفسك وانا مش هأذيكي تاني واللي عايزاه هيحصل..
هبطت دموعها واجابته بنبره ثابته
اول متحدد المعاد كلمني..
_اغلقت الهاتف بوجهه ومسحت دموعها وذهبت للمطبخ مجددا..
سعاد وهي تنظر لها بقلق
خير ي حبيبتي حد من اهلك؟..
فرح بدموع متحجره
لا ده محمد جوزي كان بيقولي انه خلاص هيحدد معاد يكون فاضي فيه عشان نطلق..
سعاد بحزن
ي حول الله يارب، طيب مفيش امل انكم ترجعو..
اجابتها بدموع هبطت بالفعل
مبقاش ينفع مش هقدر ارجعله ولا اعيش معاه..
سعاد بحزن
عنيكي بتقول غير كده، دموعك بتقول العكس..
فرح ببكاء
هو انا مش عارفه في اي، بس باستثناء اخر خناقه حصلت انا شوفت محمد الحقيقي اتعامل معايا بشخصيته الحقيقيه ورغم كل ده انا حبيت وجودنا سوا بالشكل اللي كنا متفقين عليه، بس بعد اللي عملو فالاخر وموت ابني بسبب عصبيته وشكه فيا مبقتش قادره اتحمل وجوده ولا افكر فيه ولا حتي متحمله فكرة انه بيصعب علياا..
احتضنتها سعاد بهدوء وهي تربت ع ظهرها بحنان وهي تقول لها
اهدي ي بنتي، وربنا يقدم اللي فيه الخير..
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
_وفي ذلك الوقت ذهبت سالي الي خارج جامعتها وهي تقوم بوضع بعض الاشياء بحقيبتها، فاوقفها صوت ذلك الشاب الذي اعترض طريقها قائلاً وهو ينظر ارضا بتوتر وخجل..
ماجد
انا اسف ي دكتوره سالي اني ناديت عليكي وكلمتك و..
سالي بهدوء
ولا يهمك ي ماجد خير في حاجه؟..
تنحنح بهدوء واخبرها
اا هي سهي مبتردش عليا لي؟..
نظرت له بشك فتابع هو بقلق
والله متفهمنيش غلط انا بس كنت بكلمها لاني حابب ابعت لابويا يجي من البلد ونروح نقابل اهلها واتقدملها..
سالي بابتسامه واسعه
انت بتتكلم بجد؟..
ماجد بقلق
هي قالتلك حاجه عني بالله عليكي قوليلي؟..
سالي بهدوء وابتسامه واسعه
لا والله مقالتش حاجه بس هي بتحترمك جدا لانك جدع معانا وشهم، واطمن هي مش بترد حاليا عشان سافرت مع اهلها الغردقه وبتبقي ديما هناك مش واخده بالها من الفون بس هما هيرجعو الاسبوع الجاي..
تنهد بارتياح قائلاً
انا مش عارف اشكرك ازاي والله انتي رديتي الروح فيا تاني انا..
قاطعه يحي الذي وقف حاجزاً بينه وبين سالي قائلاً بغضب دفين
تحب اقولك تشكرها ازاي بطريقتي؟..
سالي بخوف تحت قلق الآخر من نظرات يحي الغاضبه
في اي ي يحي، اهدي انا هفهمك كل حاجه ده ماجد وبيسالني علي س….
نظر لها بغضب قائلاً
انتي تسكتي خالص وحسابك اسود معايا لما نروح..
ثم استدار لماجد قائلاً وهو يجذبه من ياقة قميصه بغضب
وانت ي خفيف لو قربت منها تاني او عديت بس من جنبها هدفنك مكانك انت فاهم..
سالي بغيظ
انت بتعمل اي ي يحي نزل ايدك..
ثم تابعت وهي تنظر لماجد
انا اسفه جدا ي ماجد هو بس ف..
صرخ فيها يحي بغضب حتي لفت انظار الجميع لهم وهو يقول
قولتلك اخرسي خالص..
ماجد بقلق
ي استاذ يحي انا والله مكان قصدي ادايق الدكتوره وهي تعرفني كويس، انا بس كنت بستفسر عن حاجه و..
قاطعه بحده
سمعت قولتلك اي ولا اعيده تاني..
ماجد بهدوء
سمعت واسف اني دايقت حضرتك، ووالله مش هيتكرر تاني ولا هكلم الدكتوره تاني غير لو هي احتاجت حاجه فانا موجود كاخ ليها مش اكتر..
_شعر يحي بمدي صدق ذلك الشاب وانه حقا ليس سئ ولكن هناك نيران غيرته مازالت مشتعله، فتركه يحي ولم يجيبه بشئ واخذ سالي من يدها وذهب الي سيارته وصعد سوياً عائدين للمنزل..
_كان يقود السياره غاضباً بقوه من ما حدث وهو يتذكر ضحكاتها وابتسامتها وهي تقف مع ذلك الشاب..
سالي بغيظ
اي اللي عملته دي ي يحي؟..
يحي بسخريه غاضبه
لا ولسه ليها عين تتكلم..
سالي بحده
ايوه ليا عين عشان مغلطش فحاجه..
صرخ فيها بغضب
واقفه مع راجل فنص الشارع قدام اللي رايح واللي جاي وعماله تتسهوكي معاه وتقوليلي معملتش حاجه غلط، هو اي الغلط بالنسبالك ي مدام؟..
سالي بجمود
انا ااه ضحكت بس لاني كنت مبسىوطه لما قالي انه هيخطب سهي صحبتي..
يحي بغضب
ويقولك انتي لي، تكونيش الخاطبه بتاعت الجامعه ومعرفش..
سالي بغيظ
يحي اتكلم معايا كويس ممكن..
اجابها بحده
انا اتكلم براحتي وزي مانا عايز، وانتي تخرسي خالص لحد منوصل ونشوف حل للموضوع ده..
_عقدت سالي زراعيها امام صدرها وصمتت، وبعد قليل وصلا الي منزل مندور ووجدو نور دالفه ايضا للداخل، تركتهم سالي وذهبت للاعلي وخلفها يحي وهو غاضب بقوه..
نور بغيظ
اتفو ع دي خلق تسد النفس، ده انتو كرهتوني ارجع البيت ي جوز بوم منك ليها…
_ ذهبت خلفهم وما ان دلفت للداخل حتي وجدتهم يقفون بمنتصف المنزل ووالدتها تقف بينهم تحاول تهدأت الوضع الحاد بينهم وفرح ومرزوقه يقفان بعيداً يتبعان ما يحدث..
يحي بحده
مش هقول تاني قدامي ع شقتنا ي سالي..
اجابته بجمود
مش هطلع معاك وانت كده، ولما تخلي بالك من تصرفاتك ابقي ارجع..
يحي بغضب
انا اللي اخلي بالي من تصرفاتي، تقفي معاه لي؟..
سالي بغيظ وهي تنظر لفرح التي تتابع ما يحدث بقلق
هو ندالي وكان بيسألني ع سهي صحبتي والله وانا مكنش ينفع اسيبه واطنش وامشي..
يحي بحده
حنينه بروح امك مهانش عليكي..
سالي بغضب
قولتلك متكلمنيش بالطريقة دي ي يحي، واااه مكنش ينفع اسيبه وامشي لانه طول سنين دراستي ماجد كان اكتر حد بيساعدني وعمره مقالي كلمه تدايقني او صدر منه موقف وحش ليا او لاي حد فالدفعه..
يحي بغيره واضحه من حديثها ع ذلك الشاب
ايوه ملاك نازل من السما هو مفهوش غلطه، من الاخر ي سالي طلوع لاي مكان من غير مكون معاكي ممنوع..
سالي بغيظ
هو اي ده بقي انا هتربط بيك لي؟..
يحي بحده
مزاج بقي انا حر
تابع وهو ينظر لها بتحذير
انا هرجع الشغل واول ماجي الاقي فوق ومجهزالي العشا والموضوع ميتفتحش تاني فاهمه والا افهمك بطريقه تاني..
سعاد بقلق تحت حزن الاخرى
فاهمه ي بني، انت بس وروح شوف شغلك وكل حاجه هتتحل باذن الله..
_رمقها بحده ثم ذهب للخارج وهو لا يري امامه من الغضب، واغلق الباب خلفه بقوه، فانفلتت نور وفرح وسعاد ومرزوقه ضاحكين..
سالي بغيظ
انتو بتضحكو ع اي عجباكم الاهانه دي؟..
سعاد وهي تعود للمطبخ
بيغير عليكي ي عبيطه..
نور وهي تجذب فرح من يدها وتتجه لسالي
اهدي بقي ي حجه سالي وتعالي ندخل جوه بقي عشان نتعرف ع المزه دي كويس..
_نظرت لها سالي بهدوء، ثم نظرت لفرح التي ترمقها بقلق ودلفت معهم للداخل..
نور وهي تخلع حجابها
بصي بقي ي فرح مدام هتقعدي هنا يبقي تتعودي ع غيرة يحي الفظيعه عليها، وغيرة سالي الرهيبه عليه، ده انتي فاتك كتير ايام مكان شوقي الله يرحمه عايش..
فرح بهدوء
الغيره اكبر اثبات للحب ع فكره..
نور بتايد
اتفق معاكي جدا..
تابعت فرح بضيق
بس لما بتزيد عن حدها بتقلب شك وبتبقي حاجه صعبه بتدمر كل حاجه قبل متبتدي..
سالي بجمود
يعني هو سبب طلاقك انه بيغير عليكي بزياده كده، سبب تافهه اوي بصراحه..
رمقتها فرح بحزن واجابتها
لا مش ده السبب لاني استحملت السبب اللي من وجهة نظرك تافهه 10 سنين بس لما وصلت انه دمر ابني وخلي طفل صغير ينتحر بسبب خناقات باباه ومامته هنا مقدرتش استحمل السبب التافهه ده تاني..
نظرت نور وسالي لبعضهن بحزن فاردفت سالي بنبره هادئه
ربنا يرحمه ويصبرك..
فرح وهي تمسح دموعها بظهر يدها
ياارب..
نور بمرح
طيب نغير الموضوع بقي مش عايزين نكد، وخلينا فاللي حصل من شويه واي اللي خلي يحي يتعصب كده ي سالي؟..
سالي بغيظ
والله معارفه اقول اي موقف ميستهلش انه يفضحني قدام الجامعه كده..
فرح بهدوء
بصي هو سوري اني بتدخل، بس يحي وطريقة اهله فالمنيا صعبه شويه فحتت الغيره هما كده، يعني هو ممكن موقف عادي بالنسبالك هو يشوفه اصعب موقف وهيقلب الدنيا..
سالي بجمود
هو كان بيغير عليكي كده لما كنتو مع بعض؟..
_نظرت نور لها بغيظ من طريقتها الفظه مع فرح، فحين توترت فرح قليلا ولكنها اجابت بهدوء…
فرح
عدي كتير ع اللي كان بينا فمش فاكره..
سالي بضيق
اممم، طيب هقوم اخد الدوا انا وجايه…
نور بهدوء بعد ان غادرت سالي
ممكن متزعليش، هي غلبانه ع فكره بس بتحبه فوق متتخيلي دي الجزمه مش مخلياني مسجله رقمه عندي ولا بترضي تخليه يهزر معايا…
فرح بضحكه هادئه
الطيور ع اشكالها تقع..
_صدح صوت طرق ع الباب فذهبت نور كي تفتح الباب بعد ان استئذنت من فرح، وما ان فتحت الباب حتي وجدت عدنان امامها..
نور بهدوء
اهلا وسهلا ي استاذ عدنان..
عدنان بابتسامه جميله نقيه
كويس انك انتي اللي فتحتي، انا جاي عشانك اصلاً..
رفعت نور حاجبها باستنكار قائله بحده
انت بتقول اي ي بتاع انت..
عدنان بضحكه هادئه
بقول جاي اشوفك وامشي، كنت عند الحج فالورشه وجيت اطمن عليكي..
دلفت للخارج وهي تقول له بابتسامه صفراء
طيب وسع كده معلش دقيقه..
افسح لها عدنان المجال فوقفت هي ع راس السلم واردفت بهدوء
من حسن حظك ان خالد النهارده مرحش الشغل..
صاحت عاليا وهي تنادي خالد، الذي جاء لها سريعا واردف بقلق
في اي بتنادي كده لي؟..
نور بهدوء وهي تقف بجوار خالد
ها ي استاذ عدنان كنت بتقول اي؟…
عدنان بابتسامه هادئه
كنت بقولها ي خالد اني جاي اشوفها واطمن عليها..
ابتسم له خالد واردف بهدوء وخبث لنور
طيب فين المشكله ي نور؟..
نظرت له بعدم تصديق قائله
وحياة امك ده اللي قدرك عليه ربنا، انت بطلت تغير عليا ي خالد؟..
كتم ضحكاته واجابها
مقالش حاجه تستدعي اني اغير..
نور بغيظ
اطلع ي خالد انا متربتش اني ناديلك ي خيبتها اطلع فوق وخلي بالك من قرونك لتستهوي..
تابعت وهي تنظر لعدنان بحده
وانت اتفضل من هنا هنرش مايه..
_دلفت داخل منزلها واغلقت الباب بقوه بوجههم خالد بضحكه واسعه…
خالد
ي عم عدنان هتوديما فداهيه اهدي..
عدنان بجمود
كانت وحشاني وجيت اشوفها، ولو اطول اقعد معاها اكتر من كده هعمل..
خالد وهو يذهب للاعلي
لا ده موضوع تناقشه مع الحج مش معايا..
_تركه عدنان وذهب للاسفل وهو يتمني بقوه ان تعرف نور ما يعرفه هو، ويتقرب منها ويمرح معها وهي تعرف بانه اخاها وليس احد غريب عنها، كاد ان يصعد سيارته بعد ان فتح له الحارس الباب، ولكنه توقف وهو ينظر امامه بصدمه وعدم تصديق وهو يري صفيه تهبط من سيارة اجره وهي ترتدي فستان نبيتي داكن طويل للارض باكمام خفيفه وضيق بعض الشئ وشعرها ينسدل ع ظهرها..
الحارس بقلق
في حاجه ي عدنان باشا..
عدنان وهو يذهب باتجاه صفيه
استنوني هنا شويه وجاي..
_كانت تصعد الدرح ذاهبه الي منزل شقيقتها، ولكن عادت للخلف ما ان جذب عدنان يدها فأرتطمت به بقوه، فاتسعت مقلتيها وهي تراه يقف امامها بل وتبدو انها تقف داخل احضانه..
واردفت بخوف شديد
احييي…
عدنان بابتسامه جانبيه خبيثه وهو يقربها له اكثر من خصرها
مفاجاه مش كده؟..
_انتفضت بخوف وهي تحاول التملص من بين يديه واجابته بنبره متقطعه…
صفيه
اا انت مين ومعرفكش انا..
همس لها قائلا وهو لا يبعدها انش واحد عنه
لو مكنتيش ظهرتي قدامي دلوقتي انا كنت هصدق انك عفريته..
حاولت الثبات قائله بقوه
انت عايز اي دلوقتي طيب؟..
نظر لها مطولا واجابها
انتي اللي عايزه مني اي؟..
توترت كثيرا واجابته وهي تنظر للجهه الاخري
مش عايزه منك حاجه هعوز منك اي؟..
عدنان بجمود
اومال لي كتبتيلي رقمك غلط ومشيتي؟..
رمقته بتوتر قائله
طيب ممكن تبعد بدل مانت لازق فيا كد….
ابتعد عنها قليلا ولكنه مازال ممسك بيدها قائلاً
ممكن اووي، مستني اجابه لسؤالي؟..
_جاء لهم صوت مي التي كانت تهبط الدرج ونظرت لعدنان بقلق قائله….
مي
في حاجه ي صفيه؟..
اغمضت صفيه عيناها بخوف واجابتها
لا مفيش حاجه ي مي…
مي بهدوء وهي تنظر ليد عدنان الممسكه بيد الاخري
طيب انا كنت ناويه اجيب صحابي واجي الكافي بتاعك نقعد شويه..
صفيه بقلق وهي تنظر لعدنان
تنوريني ي مي اعتبريه بتاعك ي حبيبتي..
مي بابتسامه رقيقه
شكرا جدا ي صفيه، هروح الجامعه انا سلام..
ذهبت مي من امامهم فضغط عدنان ع يدها اكثر قائلاً بنبره غاضبه
طيب ي ست صفيه هتقولي مين اللي زقك عليا واي كانت نيتكم ولا اعرف بطريقتي..
تنهدت صفيه بضيق واجابته
لا عندك انت بتهددني فوسط منطقتي ده حس واحد بس للرجاله بره يجو يقطعوك..
جذبها من خصرها مجددا له قائلا بنبره خبيثه
موافق خليهم يجو ويشفوكي وانتي فحضني..
صفيه بخجل وخوف شديد
انت بتعمل اي، ابعد عني ي جدع انت..
عدنان بحده
هتقولي اللي عندك ولا اعمل اللي هيخليكي تتكسفي اكتر منه..
نظرت حولها بقلق واجابته
انا كنت عايزه افتح لينك ع موبيلك وبس..
عدنان بجمود
لينك هكر صح؟..
اومئت برأسها فاردف بحده
مين اللي بعتك، مندور؟..
صفيه بقلق وخبث
لا مش الحج مندور، وبعدين الحج مندور هيعمل كده لي فأبنه؟..
عدنان بحده نظرات ناريه
وكمان عارفه اني ابنه، ودلوقتي هتقولي مين اللي قالك تعملي كده ولا اي؟..
صفيه بخوف من نظراته
يحي وخالد..
_ابتسم عدنان بسخريه وابتعد عنها متجهاً للخارج، فتنهدت هي بارتياح من ان الوضع انتهي هنا، ولكنه استدار لها قائلا بخبث…
عدنان
الموضوع مخلصش بيني وبينك ي صفيه..
_ذهب للخارج تاركها تلعن حظها وهي لا تفهم مقصده..فحين اردف هو لاحد رجاله بجمود وهو يشير لمنزل صفيه…
عدنان
في وحده فالبيت ده اسمها صفيه تعرفها وتمشي وراها فاي مكان تروحو عايز اعرف دبة النمله عنها..
الحارس بايماء
تمام ي باشا..
_فتح له السايق الباب وصعد بسيارته وخلفه سيارات الحرس خاصته مغادراً الحي بأكمله..
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
مندور بابتسامه هادئه
منور المنطقه كلها ي اخو الغالي..
ياسين بهدوء
ده بنورك ي حج مندور..
مندور بجديه
بس لي جيت ع الورشه كده ع طول، كنت روحت ع البيت ريحت من المشوار وكلتلك لقمه..
ياسين بتوتر
احمم انا جاي من غير م يحي يعرف، وجاي مخصوص ليك ي حج..
مندور باهتمام
خير ي بني في اي؟..
اخذ نفس عميق قائلاً بثبات
بص ي حج انا عارف انك كبير المنطقه هنا وكلام يحي وسالي عنك شجعني اكتر عشان اجيلك واطلب ايد..
قاطعه مندور بجمود
يبني انت متعرفش انها اتجوزت؟..
ياسين بصدمه
اي اتجوزت هي لحقت دي كانت من يومين سنجل..
مندور بهدوء
انا كنت فاكرك عارف من يحي او سالي، او حتي خالد هو مش بيكلمك هو كمان..
ياسين بحزن
مهما ميعرفوش اني جاي عايز اتجوزها..
تابع بجمود
هو مين اللي اتجوزها ي حج كنيته اي بيشتغل اي وازاي اتجوزها بسرعه كده؟…
مندور بهدوء
اتجوزت خالد هما اصلا بيحبو بعض ي سيدي من وهما صغيرين..
ياسين بغيظ
ي حول الله يارب هو خالد ده مش عاتق حد، اتجوز نور بنتك حب طفولته ودلوقتي اتجوز اميره وحب طفولته برضو..
مندور بهدم فهم
اميره اي وحب طفولة اي، انت جاي عايز تتجوز مين بالظبط؟..
ياسين ببعض امل
انا جاي اتجوز اميره الدكتوره اللي فالصيداليه اللي ع اول الشارع..
ضحك مندور بقوه واجابه
هههههههههههه طيب قول كده من الاول انا فكرتك جاي تخطب بنتي نور…
ياسين بابتسامه واسعه
يعني خالد متجوزش اميره؟..
مندور بهدوء
ايوه متجوزهاش، بس اميره كانت متجوزه وجوزها مات من فتره كده..
ياسين بهدوء
عارف كل ده ي حج انا سالت سالي عنها بطريقه غير مباشره وعرفت كل حاجه تخصها، واتمني تساعدني فانها تكون من نصيبي..
نظر له مندور بخبث قائلاً
انا معنديش مانع بس ليا عندك طلب صغير…
ياسين بهدوء
اوامرك ي حج؟..
مندور بجديه
تيجي تشتغل معايا هنا، واديك شايف اخوك لما اشتغل معايا بقي ازاي وانا مستخسرك فالمرمطه وعايزلك الاحسن..
ياسين بهدوء
ده شرف ليا ي حج اني اكون معاك، بس انا مقدرش اسيب ابويا وامي واختي واجي هنا..
مندور بجديه
هاتهم وتعالو هنا وانا مستعد اجيبلهم احسن بيت فالمنطقه بس متضيعش الفرصه..
_قطعهم دلوف يحي وهو ينظر لشقيقه بغضب، وملامحه حاده للغايه يحي بحده لمندور..
يحيي
فرصة اي اللي يضيعها ي حج؟..
مندور بهدوء
كنت بقوله يجي يشتغل معانا، اخوك جدع زيك وانا بحب الشباب الطموح اللي زيه..
يحي وهو يكتم غضبه
مستحيل ياسين يجي هنا ولا اهلي يجو هنا ي حج مندور..
تابع وهو ينظر لياسين
وانت روح خلي سالي تطلعك ع اوضة السطوح..
ياسين بقلق
طيب اهدي الحج كان ه..
صاح فيه يحي بغضب
قولت اطلع ي ياسين بره..
رمقه ياسين بغضب وذهب للخارج فأردف مندور بجمود
في اي ي يحي؟..
يحي بغضب شديد
كله الا اخويا، انا. معاك وفشغلك وبعملك اللي عايزه بس تدخل اخويا فيها مش هسمح انه يحصل ابدا..
مندور بغيظ
ماشي انت حر مع ان اخوك مكسب لينا، بس بقي انت ضد المكسب فتروح تقوله ان اميره اللي كان جاي يخطبها مني اني مش موافق وان اسامه طلبها مني وانا موافق باسامه..
مسح يحي ع وجهه بغضب واجابه
مش هقولك تاني الا اخويا، ولو اخويا طلع عايز اميره وهي وافقت هيتجوزها وبلاش تخسرني ي حج، وانت اكتر حد عارف ان اهلي خط احمر..
_تركه يحي وذهب للخارج تحت غضب مندور من معارضة يحي له..
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
_وعند ياسين قبل ان يصل للمنزل وقف وذهب باتجاه تلك الصيداليه الخاصه باميره وملامحه متهجمه بقوه، دلف للداخل ليجدها تجلس ع مقعدها وهي تلهو بهاتفها..
ياسين بجمود
تتجوزيني؟…
نظرت له وهبت واقفه بفزع وصدمه من طلبه المفاجئ قائله
انت مجنون صح؟..
اجابها بحده
مهو انا غلبت فاني اوصلك، فمفيش قدامي غيرك انتي واواجهك، اميره انا عايز اتجوزك وعايز اقابل باباكي واتكلم معاه هو..
اميره ببرود
اسفه حضرتك انا مقدرش اديك علاج مجانين من غير روشته..
ياسين بغيظ
بطلي استفزاز انا مش بطلب منك حاجه عيب ولا غلط، انا عايز اتجوزك اي الجنان فكده؟…
اميره بجمود
انت تعرف عني اي ولا انا اعرف عنك اي عشان اتجوزك، ده طبعا بعيد اني مش هتجوز لاني كنت متجوزه راجل ميتبادلش بحد..
ياسين بغضب مكتوم
اممم طلعتي اصيله للاسف، بصي بقي انا هديلك وقت تفكري وتردي عليا وياريت تسألي سالي كويس عليا، وانا شاريكي بجد ع فكره..
امسك ذلك الورق الموضوع امامها ودون رقمه قائلاً بحديه
رقمي اهو هستني ردك..
_قبل ان يغادر امسكت بتلك الورقه والقتها بسلة المهملات واردفت بجمود…
اميره
الرد وصل اهو اتفضل بقي من غير مطرود..
_نظر لها بحزن ولمعت الدموع بعينه ولكنه ذهب للخارج كي لا يهين نفسه اكثر من ذلك، فحين نظرت هي الي موضع الورقه التي بها رقمه بضيق وهي تتذكر هيئتها الحزينه منذ قليل..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_مساءً… فذلك المكان المطل ع النيل، ع ذلك المقعد الخشبي المدون عليه اسمائهم كانت مي تجلس امام محمد وهي ممسكه باحدي اوراق الكوتشينه وتنظر لها باهتمام وتركيز، ولكن تنهدت بضيق والقتهم ع المقعد. واردفت بغضب..
مي
ع فكره انت بتغش وانا مش هلعب معاك..
محمد بضحكه هادئه
والله مبغش انتي اللي حظك وحش..
مي بغيظ
لا بتغش ازاي الولاد كلها بتجيلك انت..
اقترب منها قائلاً بنبره مشاكسه
عشان انا واد لعيب..
دفعته بقوه ليبتعد عنها وهو بضحك ع هئيتها الغاضبه قائله بغيظ
ي شيخ بلا نيله انت فالح غير فانك تضحك عليا..
تنهد بضيق قائلاً
والنبي ي مي انا مفالح فأي حاجه غير فاللعب وبس..
مي بجديه
انت خلاص هتطلقها؟..
محمد بجمود
ايوه، بس مش عايز خليل يأذيها فنفس الوقت..
مي بهدوء
طيب وهتعمل اي؟..
محمد بقلق
مش عارف بس هشوف طريقه احميها بيها..
مي بتهكم
انت لسه بتحبها..
لمعت الدموع فعيناه واجابها وهو ينظر امامه بشرود
المشكله ان الكل كان فاكر اني عايزها عشان انا متدلع واللي عايزه باخده، محدش شاف اني حبيتها بجد من وانا عيل صغير، حتي لما حبت غيري ورفضتني ودلوقتي لما راحتله انا مكرهتهاش ولا بحبها ولا عايزها بس خايف عليها وزعلان منها، ومن زماااان اووي وانا زعلان وكل مفكر انها حبته هو ومشافتنيش انا بزعل منها اكتر..
مي بهدوء
خير ي محمد المهم انك تبطل عند فأي حاجه وتشوف رغبتها هي الاول عايزة اي، وحتي لو اتطلقتو ودي النهايه كل نهايه هتبقي بدايه قصه تانيه..
امسك يدها واردف بهدوء
انا هطلقها لان ده اللي لازم يحصل، وهبدا معاكي من جديد هبدا الحياه اللي كان نفسي اعيشها ومعشتهاش وضيعتها فعصبيتي وشكي وندمي ع كل حاجه اختارتها..
مي بقلق
بعدين نتكلم فالموضوع ده..
محمد بضيق
ولي بعدين انتي بتحبيني وعايزاني ولا انا فاهم غلط؟..
مي بجديه
ايوه بحبك وعايزاك بس مش دلوقتي لما امورك تهدي وتفكر كويس وتقرر وانت مشاعرك متزنه وقتها هنتجوز..
تنهد بضيق واجابها
انا مش هتناقش معاكي ي مي عشان قرفان من نفسي..
مي بمرح
اقسم بالله انت ناكر الجميل، بقي ي رخم جيبالك كوتشينه وعصير ولب وجيباك المكان المفضل بتاعنا وانت برضو لاوي خلقتك عليا، متتظبط يااه..
ابتسم رغماً عنه واردف
بتغيري مودي فلحظه..
تابع وهو يمسك يدها بهدوء
انا لو عايز اتجوزك وبلح ع الموضوع ده فعشان عايزك معايا فكل حياتي، وبرغم كده مش هضغط عليكي وبراحتك وانا معاكي ديما ووقت متكوني جاهزه هكون تحت امرك متفقين يسطاا..
ابتسمت بأتساع قائله
لا احنا نروح نضرب ورقتين عرفي بحلاوتك دي..
ضحك بهدوء واجابها وهو يتناول مشروبه
كلي اللب بتاعك اللي جبتيه ي مي واسكتي..
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
_دلفت نور الي الكافي الخاص بصفيه التي افتتحته قريبا وهي تنظر للمكان بانبهار، حتي جاءت لها صفيه واردفت بابتسامه واسعه…
صفيه
هو ده اللي هجيلك بعد الكليه ع طول؟..
نور بمرح
والله تعبت وروحت ارتحت شويه وجيتلك ع طول، بس اي ده انتي احلويتي كده ازاي؟..
صفيه بضحكه هادئه
يعني كنت وحشه الاول ي بنت الحج مندور..
نور بهدوء
لا طبعا ده انتي قدوتي فالجراءه ي صافي..
صفيه بهدوء
تعالي ي نور نقعد..
تابعت بعد ان جلستا ع الطاوله
انا بصراحه مكنتش هكلمك خالص لو كانت جوازتك من عمر عزام تمت..
نور بسخريه
اوعي تقوليلي انك بتغيري عليه..
صفيه باستنكار
لا طبعا بس كنت زعلانه انك تبادلي خالد اللي زي الدهب بواحد زي عمر واطي وزباله..
نور بضيق
لو كنتي مكاني كنتي هتعملي كده، بس انا فهمت كلامك ده فالاخر واتجوزت خالد..
جاء صوت عمر من خلفها وهو يقول بحده
ولو عايز اطلقك منه هعمل كده ولو عايز برضو اتجوزك هعمل كده..
تابع وهو ينظر لصفيه بحده
واقدر برصو ارجعك تحت رجلي تاني ي صفيه..
نور بحده وهي تقف امامه
انت بتراقبني ولا اي؟..
عمر بجمود
مش جايلك انا جاي لصفيه اصلا لان بينا كلام..
صفيه بحده
لا بينا كلام ولا غيره، حل عن طريقي ي عمر..
عمر بهدوء
انتي متخلفه ي بت انتي انا جاي اقولك نرجع وندمت ع اللي حصل زمان بتتفرعني ع اي؟..
نور بغضب
بتقولك مش عايزه تتكلم معاك وانت بتقولها ترجع هو مين اللي متخلف دلوقتي بقي؟..
عمر بحده
نور انتي تطلعي منها، عشان حسابك ع اللي عملتيه معايا لسه مجاش..
نور بغيظ وهي تمسك بكوب الماء الموضوع ع الطاوله واردفت
بس انت دورك جه..
_انهت حديثها وسكبت عليه كوب الماء البارد فاغلق هو عيناه بغضب، فحين نظر بعض الجالسين لهم بقلق..
نور بخبث
هتمشي من سكات ولا اقول انك بتتحرش بيا واخليك تاخد علقه تحفه زي بتوع زمان فاكر ولا نسيت؟..
عمر بحده
ماشي ي نور وحياة امك مخلصتش هنا وانا هعرف ازاي اربيكي ع اللي عملتيه وبتعمليه فيا..
تابع بجمود وهو ينظر لصفيه
وانتي قدامك فرصه واحده ي ترجعي ي هتزعلي مني ي صفيه والمره دي هتكوني انتي السبب فاللي هيحصلك..
صفيه بغيظ
هو انا لعبه فايدك هتمشيها بمزاجك، حل عني ي عمر انا مبقتش طايقه اشوفك وشك ارجعلك ازاي بس..
_تنهد بغضب وذهب للخارج ، لتهبط دموع صفيه بخوف من ما سيحدث وهل سيتكرر ماضيها مجدداً..
نور بحزن
صفيه قولي لبابا هو الوحيد اللي هيقدر يبعده عنك..
صفيه وهي تمسح دموعها
متشغليش بالك ي نور، ربنا هيخلصني منه، المهم روحي انتي دلوقتي قبل متتأخري هخلي حد من العمال يوقفلك تاكسي….
_ودعتها نور وعادت الي منزلها وما ان دلفت حتي وجدت والدها والدتها يجلسان ومعهم خالد..
نور بابتسامه هادئه
متجمعين عند النبي ان شاء الله..
سعاد بهدوء
عليه افضل الصلاه والسلام، قوليلي حلو الكافي بتاع صفيه ي نور..
جلست نور بجوارها قائلة بمرح
خطير ي ماما هبقي اخدك مره هناك معايا، بس حصلت حاجه مش كويسه هناك..
مندور بقلق
حصل اي؟..
نور بتوتر
انا وقاعده معاها عمر جه..
خالد بغضب
وانتي تروحي لي لوحدك اصلا، وعملك حاجه الزفت ده؟..
نور بثقه
هو جه يرخم بكلام سخيف فقومت مسكت كوباية الميه ودلقتها عليه..
مندور بابتسامه واسعه
جدعه ي بنت مندور..
خالد بضيق
قالك اي؟..
نور بهروب من سؤاله
هو رخم ع صفيه اووي، تتخيلو عايز يرجعها ليه غصب عنها الحيوان وهددها قدامي..
مندور بجديه
طيب ابقي اشوف انا صفيه، المهم انتو هتدخلو امتي؟..
ابتسم خالد بهدوء فحين توترت هي قائله لوالدها
انت تقصد هندخل امتي ننام صح ي بابا؟..
مندور بجمود
لا ي نور انا قصدي هتدخلي امتي انتي وجوزك وتروحي شقتكم، هو طلب اكتر من مره نعمل فرح بس انتي رفضتي ودلوقتي وفاة شوقي هتخلينا منقدرش نعمل حاجه فقررتو اي؟..
خالد بجديه
انا مستعد دلوقتي، بس اللي تشوفو ي خالي..
نور بغيظ
هو اي اصله ده، انا مش عايزه اروح معاه فاي مكان ومرتاحه كده..
مندور بغضب
مش عايزه اي، هو مش ده اللي روحتي واتجوزتيه من ورانا، دلوقتي مش عايزه اي، وبعدين خلاص انا جيبت اخري، وقعدتك عندي وانتي مكتوب كتابك وهو قاعد معانا فنفس البيت متنفعش..
خالد بهدوء
بالراحه ي خالي واحنا مش هنغصبها ع حاجه يعني..
مندور بحده
انت تسكت انت التاني، هو انا كام مره اقولك تعالي واتجوزها وكام مره تقولك هي ولما جيت اجوزها لغيرك روحت واتجوزتها من ورايا انت دماغك دي متركبه ازاي..
نظر لها خالد بهدوء واجابه
اتجوزتها لاني مقدرتش اتحمل تبقي مع حد غيري، وانت عارف ي خالي انا كنت برفض لي بس ده ملهوش علاقه اني بعشق بنتك ولا ليه علاقه ان هي الحاجه الوحيده اللي عايش هنا ومكمل فالبيت ده لدلوقتي عشانها..
_ابتسمت سعاد باتساع وهي تري حبه لابنتها، فحين رمقته نور بسخريه وهي تشيح بوجهها للجهه الاخري…
مندور بجديه
يبقي خلاص ع اخر الاسبوع هنوزع للحته كلها لحمه وحلويات وانت تاخد مراتك فبيتك بعد متعدله زي مهي تحب، ووالناس مش هتعلق عشان عارفه الظروف..
خالد وهو ينظر بقلق لدموعها المتحجره بعيناها
ماشي ي حج اللي فيه الخير يقدمه ربنا..
مندور وهو ينهض ويذهب باتجاه غرفته
هدخل انا انام وانتو شوفو هتقررو اي برضو..
اردفت سعاد لنور وهي تلحق زوجها
افردي خلقتك دي، مش بنرميكي فالنار احنا..
ذهب خالد وجلس بجوارها بعد ان غادرو والديها قائلاً بقلق
في اي ي نور، هو مش ده حلم حياتنا اننا نكون مع بعض اي اللي مزعلك دلوقتي؟..
مسحت دموعها واجابته بحده
في ان معنديش ثقه اعيش معاك فبيت واحد..
امتلئت عيناه بالدموع قائلاً
انتي لي بتقولي كده طيب؟..
ابتسمت بسخريه واجابته
انت لسه بتسأل، انت الاول كنت رافضني وجرحتني واهنتني اكتر من مره ولما مزاجك جابك اتجوزتني يوم كتب كتابي ع غيرك،و فنفس الوقت كنت كل يوم بتخوني وبكل وقاحه قدام عنياا وعايزني اسكت واستحمل عشان انت بتعمل كل ده عشان نكون مع بعض، ده غير انك بتتهرب من حاجات كتير وبقيت مش عارفاك بقيت غامض وبتخبي عليا اكتر مبتصارحني..
تنهد بضيق قائلاً
انا بعترف اني غلطت لما كنت مع جيدا ومش هلومك واقولك ان انا مفكرتش اقرب منها غير لما ضعفت وجيبت اخري وانتي فوقتها كنتي اختارتي غيري، بس دلوقتي انا سيبتها ووالله مشوفتها تاني من اخر مره كانت هنا وقدامك اهو بقيت من الشغل للبيت..
نور بنظرات مليئه بالحزن واللوم
انا بجد مش عايزه اكون معاك، ولا عايزاك تقربلي، لان كل مفتكر انك كنت معاها بقرف منك، ولو عايز تعمل معايا حاجه كويسه دلوقتي يبقي متتكلمش فموضوع اني اقعد معاك فشقتك ممكن؟..
اغمض عيناه بحزن واجابها
انا مش مصدق اني بسمع منك انني الكلام ده ي نور، بس اللي عايزاه ي بنت خالي وانا مش هجبرك ع حاجه الناس هتبفي عارفه اننا متجوزين وعايشين مع بعض بس وقت متحبي وترجعي تثقي فيا هيكون بيتي مفتوحلك ي مراتي..
_اردف كلماته وتركها وذهب للخارح، فحين ذهبت هي لشرفة منزلها وهي تبكي بحزن شديد ع ما يحدث لها، ففبداية عشقهم كانت تظن انها تقوم ببناء حياة ورديه معه ولكنها لم تحسب يوم حساب اشواك هذه الحياه…
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
_وبعد قليل وقف يحي بسيارته امام ذلك المكان المظلم الذي يلتقي به مع خالد وسليم، وفذلك الوقت جاء خالد بسيارته من خلفه..
يحي بهدوء
انا فكرتك هنا من بدري..
خالد بضيق
كنت عند مندور عشان موضوعي انا ونور..
يحي
طيب واتفقتو ع اي؟..
تنهد بضيق واجابه
تقريبا كل اللي حصل الفتره اللي عدت كسبني اني بدات اخلص من ذنوب الماضي واكسب خسارة نور..
يحي بعدم فهم
ازاي يعني؟..
خالد بدموع متحجره
يعني مبقتش تثق فيا، نور اللي كان كل حلمها وحلمي نكون مع بعض ونتجوز بقيت ترفض وجودي معاها اصلا..
يحي بجديه
اللي حصل مش قليل ووحده زي نور مشافنش من الدنيا حاجه قاسيه فلما اتخذلت منك بقي هو ده كل تعبها فاستحمل بقي انت نتيجة اخطاء ماضيك..
خالد بجمود
خير ي يحي، المهم انت عملت اي مع ابو اميره..
يحي وهو يدلف للداخل وخلفه خالد
وافق الراجل وكان مبسوط بس قالي نشوف رأي اميره الاول، ولو هي وافقت ابقي اخلي ياسين يجيب ابويا وامي ويجي يخطبها وقبل كل ده هنروح لام توني..
خالد بهدوء
خير ان شاء الله..
_ما ان دلف للداخل حتي صعق الاثنين عندما وحدو سليم مقيد من خلال احدي الرجال المسلحين وذلك الذي يدعي عدنان يجلس ع احد المقاعد وخلفه رجاله ويرمقهم بسخريه..
عدنان بجمود
كل ده تاخير،انا وسليم مستنينكم من بدري..
_نظر خالد ليحي بقلق، ولكنه وجده جامد غير مبالي بأي شئ..
_تفتكرو هيحصل ايه؟؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_وبعد قليل وقف يحي بسيارته امام ذلك المكان المظلم الذي يلتقي به مع خالد وسليم، وفذلك الوقت جاء خالد بسيارته من خلفه..
يحي بهدوء
انا فكرتك هنا من بدري..
خالد بضيق
كنت عند مندور عشان موضوعي انا ونور..
يحي
طيب واتفقتو ع اي؟..
تنهد بضيق واجابه
تقريبا كل اللي حصل الفتره اللي عدت كسبني اني بدات اخلص من ذنوب الماضي واكسب خسارة نور..
يحي بعدم فهم
ازاي يعني؟..
خالد بدموع متحجره
يعني مبقتش تثق فيا، نور اللي كان كل حلمها وحلمي نكون مع بعض ونتجوز بقيت ترفض وجودي معاها اصلا..
يحي بجديه
اللي حصل مش قليل ووحده زي نور مشافنش من الدنيا حاجه قاسيه فلما اتخذلت منك بقي هو ده كل تعبها فاستحمل بقي انت نتيجة اخطاء ماضيك..
خالد بجمود
خير ي يحي، المهم انت عملت اي مع ابو اميره..
يحي وهو يدلف للداخل وخلفه خالد
وافق الراجل وكان مبسوط بس قالي نشوف رأي اميره الاول، ولو هي وافقت ابقي اخلي ياسين يجيب ابويا وامي ويجي يخطبها وقبل كل ده هنروح لام توني..
خالد بهدوء
خير ان شاء الله..
_ما ان دلف للداخل حتي صعق الاثنين عندما وحدو سليم مقيد من خلال احدي الرجال المسلحين وذلك الذي يدعي عدنان يجلس ع احد المقاعد وخلفه رجاله ويرمقهم بسخريه..
عدنان بجمود
كل ده تاخير،انا وسليم مستنينكم من بدري..
_نظر خالد ليحي بقلق، ولكنه وجده جامد غير مبالي بأي شئ..
عدنان بسخريه
اي ي خالد وشك جاب الوان لي ي ابو نسب..
خالد بقلق
عدنان اسمعني انا عارف انك رغم كل اللي بتعملو ده بسبب مندور و..
عدنان بحده
تقول الحج مندور، او خالي ومتنساش اللي خيره عليك وع اهلك..
يحي بهدوء
من غير كلام كتير انت عايز اي دلوقتي تروح تقول لمندور ولا تروح تقول للتجار ولا عايز اي؟..
عدنان بجمود
انت ي يحي يوم مجيت تشتغل مع الحج واكلت بعقله حلاوه وانا قلقان منك ومكتفتش بالشغل اتجوزت بنت عمتي كمان، تعالي احكيلك حاجه حلوه يـ يحي تعرف مندور من زمان وهو بيقولي اني هقرب منهم فوقت معين واتجوز سالي لانه بيحبها اووي ومش عايز يرميها لاي حد وخلاص…
احتدت معالم يحي بغضب شديد فتابع عدنان
بس هو خلاك انت تتجوزها لانه حطك فنفس مكانتي..
اشار لهم هما الاثنين قائلاً بغضب
انتو الاتنين اعتبركم عياله وبتطعنوه فضهره..
يحي بغضب
كلامنا هنا ميتجبش فيه سيرة مراتي فاهم..
ابتسم عدنان بسخريه،ثم اردف خالد بجمود
عدنان انا بطعن ظلم مندور، بطعن الحرام بتاعه اللي اجبرني عليه، واجبر كل واحد بيشتغل معاه عليه بطريقه غير مباشره، حقي اخد نور واعيش فحلال براحتي، انت نفسك لما قالك تتجوز قولتله ازاي تتجوز وانت فاي وقت ممكن حياتك تنتهي وقتها حسيت فنبرتك كرهك لشغلك زينا بالظبط..
تنهد عدنان بضيق قائلا
من الاخر رجعو البضاعه ولو عايزين تخلصو من شغل مندور هظبطلكم الدنيا وامشو، والباشا سليم يبعد عن عمر عزام عشان مش قده..
يحي بابتسامه هادئه
ي خساره البضاعه فالنيل…
ضحك عدنان بهدوء واجايه
اممم طيب وبعدين، حطو نفسكم مكاني اعمل فيكم اي؟..
_صمت ثلاثتهم بقلق، فحين رمقهم عدنان مطولاً واشار لرجاله بان يذهبو للخارج، وعاد وجلس ع مقعده واردف بهدوء..
عدنان
انا هسيبكم تنفذو اللي انتو عايزينه وانا هعرف اخلص نفسي من اي مشكله، بس بشرط ابويا متحصلوش حاجه توقعو كل التجار اللي حواليه وتقفلو اي منفذ يرجعه للشغل تاني او يخليه يكمل بس هو ميتأذيش..
سليم بجمود
ده ازاي ابوك واحد منهم ده كبيرهم كمان ولو حد لازم يتحاسب يبقي هو..
عدنان بحده
اللي عندي قولته وانا هسيبكم تعملو كده بس عيني عليكم وعندي خبر بكل اللي بتعملوه ولو لقيت خطر ع الحج مندور مش هيكفيني موتكم..
خالد بابتسامه واسعه
طيب متخليك جدع وتساعدنا..
عدنان بهدوء وهو يذهب للخارج
اللي متعرفهوش ومحدش يعرفه غير الحج مندور ان البضاعه الجديده جايه مصر اخر الشهر، الحج مندور مكنش ناوي يقولكم غير لما توصل لانه شاكك فيكم…
تابع بابتسامه هادئه
اعتبرو دي مساعدتي ليكم..
_ذهب للخارج فحين بقي جميعهم ينظرون لبعض بقلق…
يحي بجمود
لازم نعرف تفاصيل البضاعه دي ونجمع التجار كلهم فنفس المكان وتبقي دي القاضيه..
سليم بقلق
بلاش التفكير ده ي يحي اللي بتقوله ده شبه مستحيل ولو حصل اي غلطه احنا اللي هنروح فيها..
خالد بضيق
بصو نشوف الاول البضاعه هتيجي ازاي وبعدين نفكر..
يحي بجمود
خير انا هروح، وانتو يلا انتو كمان وعايزين نتقابل بعد كده فمكان تاني..
سليم وهو يذهب معهم للخارح
صحيح خليل عزت ظابط شرطه هو اللي شغال مع عمر عزام الفتره دي..
يحي بسخريه
مجمع الا ما وفق..
تابع سليم
وكانو عايزين يرجعو محمد البحيري معاهم بس هو رفض وهما عايزين يرجعوه باي شكل..
يحي وهو يمسك راسه بألم
صدااع من كتر ما اتعقدت..
خالد وهو يصعد سيارته
هتتحل ان شاء الله…
_دلف يحي لمنزله ليجدها تجلس وتشاهد التلفاز وملامحها غاضبه بقوه، ذهب وجلس ع الاريكه المجاوره لها واخذ يلهو بهاتفه..
وهو يدندن بصوت هادئ
اهواك واتمني لو انساك وانسي روحي وياك وان ضاعت يبقي فداك لو تنساني..
نظرت له بطرف عينها فتابع بابتسامه هادئه
وانساك واتاريني بنسي جفاك واشتاق لعذابي معاك..
تنهدت بضيق وهي تنظر للجهه الاخري، فاردف هو بغيظ
انتي مينفعش معاكي اهواك، اتني اللي ينفع معاكي تخنوه وعمره مخانكم ولا انشغل عنكم..
امسكت بالوساده من جوارها والقتها عليه قائله بغضب
خنتك فين انا هاا؟..
جلس بجوارها قائلاً بغيظ
لما تضحكي مع حد غيري تبقي خيانه ي هانم..
سالي بعدم تصديق
انت بتتكلم بجد ي يحي، انت متخيل اني ممكن اخونك..
اجابها بجديه
لا طبعاً مستحيل اتخيل كده…
وافتكر كلام.عدنان عليها من شويه وقال بغضب
بس انا دمي بيتحرق لما حد غريب بينطق اسمك، فازاي اتحمل انك تقفي مع حد وتتكلمي معاه وتضحكي و..
سالي بهدوء
والله ي يحي مكنت هضحك بس انا فرحت لما قالي انه هيخطب سهي..
يحي بجمود
خلاص نقفل ام الحوار ده خالص تمام..
سالي بايماء
تمام، اروح اجهزلك العشا..
يحي بقلق
لا استني كنت عايز اقولك كلمتين..
سالي بأهتمام
خير؟..
اجابها بجديه
بعد كام يوم فرح هتروح تقابل جوزها عشان تطلق وانا لازم اكون معاها، لو عايزه تيجي معانا معنديش مانع..
سالي بضيق
لا وانا اجي بصفتي، ربنا يخلصلها موضوعها ع خير، هقوم اجهزلك العشاا..
يحي بهدوء
طيب كنت عايزك برضو فكلمتين تانين…
سالي بملامح حزينه
في اي تاني ي يحي، عايزه اقوم اجهز العشاا..
يحي بخبث
عشا اي دلوقتي، وبعدين الكلمتين دول مبيتقالوش هنا..
توردت وجنتيها بخجل واجابته بتوتر
شكلك مش جعان وانا تعبانه وعايزه انام ي يحي..
تركته وذهبت لغرفتها، فنهض وذهب خلفها قائلاً بضحكه هادئه
استني بس مانا برضو عايز انام…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اميره ببكاء
ي بابا افهمني..
قاطعها والدها بحده
مش هفهم حاجه العريس ميتعيبش متعلم وبيشتغل ومن عيله محترمه وانتي هتبقي اول بخته واخو يحي اللي متجوز سالي صحبتك ومعيشها برنسيسه عايزه اي تاني؟..
اميره بغيظ وهي تمسح دموعها
ع نفسه انا مش عايزه اتجوز سيبوني فحالي بقي..
جذبها والدها من زراعها بقوه وصاح فيها
اقسم بالله ي اميره لو متعدلتي وعقلتي لاكون مقعدك فالبيت ومش هخليكي تشوفي الشارع وهجوزك لاي حد يتقدملك بعد الولد ده، ومتنسيش انك ارمله يعني ياسين اخو يحي ده فرصه واحده مش هتكرر وبعد كده لو اتقدملك حد بعدها ي هيكون معاه عيل واتنين، ي هيكون اكبر مني انا فالعمر..
جاءت والدتها وخلصتها من قبضه ابيها واحتضنتها بهدوء قائله
خلاص بقي ي ابو اميره هي بس لسه محروقه ع موت جوزها،ولما هتفكر كويس هتوافق اهدي انت بس ي خويا..
صاح والدها بحده
هي هتوافق ورجلها فوق رقبتها..
_تركتهم اميره وذهبت لغرفتها باكيه بقوه وهي تمرر يدها اليمني ع خاتم زواجها الذي مازالت تضعه بيدها اليسرى، تذكرت ما حدث بالصباح عندما غادر ياسين الصيداليه وهي ذهبت واخذت تلك الورقه ووضعتها بحقيبتها..
_نهضت وامسكت بحقيبتها واخرجت الورقه وامسكت هاتفها واخذت تدون به الرقم وهي تردف بانفاس متقطعه..
اميره
انا كنت حاسه ان هتحصل حاجه وهحتاج الورقه دي..
قامت بالاتصال به..
_ع الجانب الاخر ، كان يجلس ياسين بمحطة القطار منذ ان تركها جاء موعد فطاره ولكن لسوء حظه كان هناك رجل مسن فقد وعيه وقام بمساعدته ففاته القطار واجبر ع انتظار القطار الاخر تذكر ما حدث وانها قامت برفضه فاردف بدموع متحجره..
ياسين
انا حظي نحس،انا مليش نصيب فاي حاجه نفسي فيها،زمان مقدرتش احقق حلمي وادخل هندسه ودلوقتي اما حبيت وحده دخلت قلبي طلعت بتحب غيري وكمان واحد ميت ، ده انا لو بس اعرف مين اللي مترباش اللي تافف فحياتي..
ربت رجل عاجوز ع كتفه قائلاً له بهدوء
صلي ع النبي ي بني ، كل اللي راح منك مكنش ليك و..
ياسين بغيظ
والنبي مانت مكمل ، انا مش هتلسع مرتين، الصبح يجيلي راجل زي حلاتك كده رجله والقبر يفضل يواسيني واول ميجي القطر يغمي عليه ويخلي القطر يفوتني ودلوقتي وهو فاضل ع القطر نص ساعه تيجي انت..
نظر له الرجل بغيظ قائلاً
اسكت خالص انت حلال فيك حالتك دي ، ده انت لسانك سم..
ياسين بسخريه
متشكرين ي حج مجتش عليك..
_صدح رنين هاتفه ، اخرجه من جيب بنطاله ليجده رقم مجهول الهويه ، وضعه بجيبه مجددا ولم يجيب واردف بسخريه..
ياسين
لا مش هتوقع انها هي وارد واتصدم فالاخر انه حد مكلمنيش من سبعتلاف سنه ضوئيه وافتكرني دلوقتي..
نظر له الرجل بضيق ونهض من جواره وهو يتمتم
استغفر الله العظيم ياارب..
_صدح رنين هاتفه مجددا بوصول رساله نصيه،فاخرج هاتفه مجددا وما ان قرأ الرساله التي كان محتواها…
“انا اميره ممكن تتزفت ترد عليا”…
_هب واقفاً واخذ يدور حول نفسه بعدم تصديق تحت متابعة ذلك الرجل العجوز له ، وما ان صدح رنين هاتفه مجددا..
فاجاب سريعاً قائلاً بابتسامه واسعه
اقسم بالله كان قلبي حاسس انك هتحني وهتقولي الواد ده لقطه وعسل وهتجوزه..
اردفت بغضب
يارب صبرني ع ما ابتلاني ياارب،انت فين دلوقتي ي عمم رجعت بلدكم ولا قاعد هنا؟..
ياسين بهدوء
لا انا لسه هنا،خير ابهريني انا حاسس ان الحظ بدأ يلعب..
اميره بنفاذ صبر
بص انا لازم اقابلك ضروري…
ياسين بسرعه
انا موافق اجيلك فين دلوقتي حالاً؟..
اميره بغيظ
تجيلي فين انت مستوعب الساعه كام،وبكره مش هينفع للاسف مش فاضيه عندي شغل كتير فالصيداليه،فاضي بعد بكره؟..
اجابها بأبتسامه بلهاء
افضالك مخصوص انا كنت راجع ع فكره المنيا بس هروح اقعد فاوتيل لحد منتقابل..
امير باقتطام
خلاص نتقابل بعد بكره فكافي ع الساعه 3العصر كده هبعتلك اللوكيشن بتاع المكان…
ياسين بهدوء
طيب تمام ممكن طلب بس؟..
اميره بضيق
اتفضل..
ياسين بمرح
ممكن اكلمك فالفجر نصحي نصلي مع بعض..
اميره بغيظ وحده
انت بتقول اي انت؟..
ياسين بخوف
مبقولش حاجه انت بتاخدي ع واحد زيي، يلا بقي روحي شوفي بتعملي اي، لا اله ا..
_قبل ان يكمل جملته اغلقت الهاتف بوجهه، تجاهل هو ذلك واخذ يتراقص بسعاده ع انها طلبت مقابلته، لاحظ نظرات الناس المتواجدون ع المحطه وهم يرمقونه بأستهزاء، فتوقف باحراج وكاد ان يذهب ولكنه لاحظ ذلك الرجل العجوز يجلس بعيداً، ركض له سريعا وهو يحتضنه بقوه مردفاً بسعاده..
ياسين
بركاتك ي حج ي وش السعد..
دفعه الرجل بعيداً عنه بغضب وصاح به وهو يوجه العصا الخاصه به ع ياسين
امشي غور من وشي لافتح دماغك انا ناقص مخابيل..
_فر ياسين من امامه هارباً بخوف، واتجه الي احد الفنادق البسيطه وجلس بها متعمداً عدم الذهاب لشقيقه لانه ظن بانه لا يريد ان يرااه وغاضب منه بسبب ما حدث بالصباح..
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
_وباليوم التاني صباحاً في منزل سليم…
الهام وهي تجلس بجوار سليم وهو تتناول افطاره قائله بجديه
سليم هتعبك تاخد يوسف توديه عند لبني عشان اتاخرت ع الشغل…
سليم بضيق
وديه ليها انتي انا مش هروح هناك..
الهام وهي تطعم صغيرها بعض الطعام
ي سليم متاخره واتفقت معايا تاخده وبعدين هي قاعده فشقة اختها، انا بعتلك اللوكيشن ورقم لبني ع الوتس، اول متوصل رن عليها وهي هتنزل تاخده منك..
سليم بغيظ
يوسف انت تعرف ان امك غلسه..
اجابه الصغير بضحكه هادئه
لا ماما لبني بتقول عليها نكديه..
سليم بضحكه عاليه تحت غيظ شقيقته
معاها حق والله..
الهام بجديه
سليم هو انت دايقت لبني فحاجه لما جاتلي من كام يوم؟..
سليم بضيق
هي قالتلك حاجه؟..
الهام بخبث
لا مقالتش بس هي كانت هتيجي تاخد مني يوسف بس لما عرفت انك بتطلع بعدي للشغل قالتلي اوديه ليها،تقريباً كده مش عايزة تشوف وشك..
سليم بغيظ
امممم وعشان كده انتي هتخليني اروحلها انا بما انها مش جايه..
الهام بهروب وهي تذهب للخارج
وديه ليها بقي بسرعه عشان متتاخرش ع شغلك انت كمان..
_ذهبت الهام للخارج فحين اكمل هو طعام صغيرها واخذه متجهاً الي ذلك العنوان الخاص بمنزل شقيقة لبني، وقف اسفل البنايه واخرج رقمها وظل ينظر له بضيق..
يوسف بملل
يلا ي خالو كلمها انا زهقت..
تنهد سليم بضيق
والله وانا كمان زهقت ي يوسف..
يوسف بطفوله
طيب كلمها بسرعه عشان منزهقش اكتر..
_ضحك سليم بهدوء ع هذا الصغير وقام بالاتصال بها، فاجابت وهي صامته لم تجيب..
سليم بجمود
الو ي لبني..
اجابته بنفس نبرته
خير؟..
سليم بضيق
لا حول ولا قوة بالله ي رب، ع العموم يوسف معايا تحت هتنزلي تاخديه ولا ارجعه عند ابويا..
اجابته سريعا
لا نازله دقيقه وحده وهكون تحت..
_اغلقت بوجهه دون ان تنتظر الرد، فتنهد هو بضيق واخذ ينظر الي باب البنايه، ثم بعد دقائق وجدها تدلف للخارج وهي ترتدي ملابسها السوداء مثل شقيقته، هبط من السياره وهو ممسك بيد الصغير..
واردف بهدوء
معلش ازعنجناكي ع الصبح كده..
اجابته وهي تحمل الصغير وتحتضنه بقوه
لا مفيش ازعاج ولا حاجه، انا اصلا اللي قولت لالهام اني هاخده..
تابعت وهي تنظر له بهدوء
هو المفروض اقولك اتفضل اشرب حاجه بس انت عارف الظروف..
اتت لتغادر، فاردف هو بجمود
لبني استني..
استدارت له قائله بهدوء
نعم؟..
تنحنح باحراج قائلاً وهو ينظر لها بحزن
انا اسف اني دايقتك المره اللي عدت..
لبني بابتسامه صفراء
لا ولا يهمك انا بعتبرك اخويا وبعدين مبخدش ع العيال..
اغتاظ هو بقوه واجابها
ع فكره احنا فسن بعض يعني لو انا عيل فانتي اعيل مني..
لبني بضحكه هادئه رغما عنها
مهي مش بالسن بالدماغ ي ابو دماغ هربانه منك، بعد اذنك هطلع عشان الشمس حاميه اويي ومش بستحملها..
_نظر هو لها وهي تذهب للاعلي غير منتبهه لشروده بها منذ ان ضحكت امامه، مسح ع وجهه بابتسامه واسعه وصعد سيارته..
واردف بغيظ
زي اخوكي قال، جاكي خوت فدماغك..
_قاد سيارته متجهاً الي مكان عمله بمنزل عمر عزام..
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
_واسغل منزل مندور كان يقف بالاسفل بجوار سيارته حتي جاءت هي له وهي ترتدي فستان بسيط من اللون الاسود وشعرها الذي كانت تضعه ع اعلي رأسها ع شكل كحكه بسيطه، مرت سنوات ع عشقهم الذي يظن الجميع انه انتهي ولكن مالزالت القلوب تتاثر بعاشقيها بقوه..
فرح بهدوء
اي ي يحي سرحان فاي؟..
اجابها بلا وعي
فيكي؟..
_نظرت له بحزن وقد امتلئت عيناها بالدموع، كانت بالماضي تخجل وتتوتر من مغاذلته ولكنها الان اصبحت مؤلمه بوجد حواجز كثيره بينهم، شعر بندم ما ان رأي دموعها، وندم اكثر ما ان تذكر وعده لزوجته فأردف بجمود…
يحيي
اسف مقصدش يعني..
أغمض عيناه وهو يتنهد بضيق
يلا ي فرح عشان منتأخرش..
_صعدت بجواره السياره وغادرون الي وجهتهم، وكانت هي بالاعلي تنظر لهم من نافذة غرفتها هي وزجها، زوجها الذي رأت الان نظرات عشقه لتلك الفتاه وتوترهم، كل ما حدث جعل فؤادها يتالم ودمعها تهبط بحزن شديد، يذهب مع زوجته السابقه تلك الفتاه التي كان يعشقها، وهي عندما تحدثت مع زميلها ع شيء يخص صديقتها قلب الدنيا فوق رأسها، دلفت للداخل وجلست ع فراشها وهي تبكي بقوه ونيران الغيره تحرقها، نظرت لصورته الموضوعه ع الحائط لهم سوياً يوم زفافها..
واردفت ببكاء
انت اناني ي يحي، انت بتحبها هي وانا مجرد انك اتعودت عليا وحاجه بتلهيك عنها..
_شعرت بألم فبطنها فوضعت يدها عليها وهي تتألم بخفوت ولا تكف عن اابكاء…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_وصل يحي وفرح بعد ما يقرب من النصف ساعه الي مكان ذلك الماذون…
يحي بهدوء
تحبي اجي معاكي ولا هتروحي لوحدك؟..
اجابته وهي تنتفض بخوف شديد
مش عارفه..
تنهد بقوه قائلاً
انا معاكي مش هسيبك، ممكن متخفيش..
فرح بدموع
هتيجي معايا؟..
يحي بابتسامه هادئه
ايوه هاجي معاكي يلا بينا…
_ذهب الي الاعلي ليجدا ذلك السكرتير الخاص بهذا المكتب..
يحي بهدوء
في معاد لينا مع الشيخ، باسم محمد حازم البحيري، وفرح عزت البحيري..
اجابه الاخر بايماء
ايوه ي افندم الشيخ عشر دقايق وهيكون هنا، محمد باشا جوه فأنتظاركم..
_امسكت فرح بيد يحي بخوف شديد واناملها تنتفض بشكل غير طبيعي، اومئ يحي للرجل واخذ فرح ودلف للداخل، فوجدا محمد يجلس وينظر لهم بضيق شديد، ذهب يحي وجلس امامه وبجواره فرح..
محمد بجمود
الماذون عشر دقايق وجاي ي فرح..
_اومئت له بصمت وهي تنظر للجهه الاخري بضيق شديد، لاحظ خوفها منه ودموعها العالقه بعيناها، فتنهد بضيق قائلاً..
محمد
قبل اي حاجه متحصل، انا اسف ي فرح، اسف ع كل اللي عدي واللي وجعتك فيه، واقسم بالله لو كنتي ادتيني فرصه ومطلبتيش الطلاق كنت هتغير و..
نظرت له بحده واجابته
تتغير، تاني انا وثقت فيك وعديت كل اللي حصل منك لما جيت وقولتلي انك هتتغير بس انت عمرك مهتتغير انت كده وهتفضل كده، انا طول العشر سنين استحملت وفضلت اكدب ع نفسي واقول مهو بيحبني من وانا صغيره ومسيره هيتغير، نسيت كل حاجه غصبتني عليها وكنت كل متضربني وتهيني وتذلني تاني يوم بنسي واقول هيتغير، بس انت اللي زيك مستحيل يتغير اللي زيك هيفضل فاكر الكل بيكرهه والحقيقه انك فعلا متستهلش تتحب ي محمد..
_هبطت دموعه بألم وهو يستمع لحديثها القاسي هذا، وكان ايضا هناك من ينظر لها بحزن شديد، رمقها يحي بالم وقلب واهن فهل تلك الفتاه الصغيره التي احبها وعشقها التي كان يخشي ان يتحدث معها بكلمه قاسيه تحملت كل هذه الالام بمفردها بسبب شقيقها الحقير وذلك اللعين الذي يجلس امامهم..
_جاء لهم المأذون وقام باجراءات الطلاق، وذهب كلاهما للخارج، كادت ان تصعد السياره بجوار يحي، ولكن اوقفها محمد عندما امسك الباب قبل ان تغلقه واردف بنبره جديه صادقه..
محمد
ورحمة كريم مهسمح لخليل يعملك حاجه، المره دي اعملي اللي عايزاه محدش هيقف فطريقك…
_دفعت يده بقوه وجذبت الباب واغلقته عليها، فحين قاد يحي السياره عائداً للمنزل الذين وصلون اليه بعد قليل..
يحي بهدوء
فرح لتاني مره بقولك لو عايزه نخرج نروح اي مكان لحد متهدي انا معنديش مانع..
اجابته من وسط بكاءها الذي لا يتوقف
لا انا بس محتاجه انام شويه..
يحي بقلق
لا مش هينفع تنامي وانتي كده..
ابتسمت من وسط بكاءها
متقلقش انا متعوده ع كده مش هتحصلي حاجه..
_تركته وذهبت للاعلي تحت نظراته الدامعه عليها وع المها الذي لا يستطيع فعل شئ من اجل ازالته لها، اما هي ما ان دلفت الي منزل مندور حتي وجدت سعاد وسالي جالسين يشاهدون التلفاز..
سعاد بقلق
خير ي بنتي حصلت حاجه ولا اي؟..
فرح وهي تمسح دموعها
لا محصلش حاجه، الموضوع خلص لاول مره من غير مشاكل..
سعاد بهدوء
طيب الحمد لله ي بنتي وربنا يعوضك خير..
سالي بجمود
يحي جه معاكي؟..
فرح بهدوء
انا طلعت قبله وهو كان فالعربيه، بس تقريبا سمعت صوته وهو طالع ورايا..
سالي وهي تنهض وتتجه للخارج
طيب هروح اشوفه انا ي مرات خالي، عشان هو معندوش شغل النهارده..
سعاد بهدوء
ماشي ي سالي وخلي بالك من نفسك ومتتحركيش كتير..
_اومئت لها سالي وذهبت للاعلي، فحين ذهبت فرح الي غرفتها وخلعت حزاءها وذهبت الي فراشها والقت نفسها عليه وثرت نفسها بالغطاء جيدا واغمصت عيناها بقوه بعد ان اغلقت ضوء الغرفه باكمله، تظن بأن هذه الطريقه ستخلصها من الالم الذي تشعر بهِ…
_وبالاعلي دلفت سالي الي داخل منزلها، فوجدته يجلس ع الاريكه بوهن شديد وهو يضع رأسه بين يديه..
جلست بجواره قائله بسخريه
فرح بتقولي محصلش حاجه النهارده للزعل اللي انت فيه ده كله..
نظر لها بحده واجابها
لو هتتكلمي بالطريقة السخيفه دي يبقي متتكلميش احسن..
تنهدت بحزن وكبتت دموعها قائله بهدوء
مقصدش حاجه ي يحي، انا بس حابه اطمن عليك..
يحي بضيق
مكنتش فاكر انها اتعذبت كده ي سالي، انا السبب معرفتش احميها منهم..
سالي وهي تمسح دموعها
ربنا هيعوضها ان شاء الله، وهيعوضك انت كمان..
تنهد بضيق قائلاً
انتي المتابعه بتاعتك مع الدكتوره امتي؟..
سالي بهدوء
بكره..
يحي باهتمام
فالشهر الكام انتي؟..
ضحكت بسخريه واجابته
فاول السابع ي يحي..
يحي بهدوء
معلش ي سالي بس في الف مليون حاجه شغلاني..
سالي بجمود
اااه عارفه الحاجات دي اللي كلها تخص فرح..
نظر لها بحده قائلاً بصوت عالي
هو في اي بتلفي وترجعي لنفس الموضوع لي؟…
سالي بحده اكبر
في اني مش عاميه وشايفه كويس نظرة الحب اللي فعنيك ليها، وعارفه برضو انك بتحاول تنساها بيا..
جاء ليتحدث فقاطعته متابعه
اكتر حد يعرفك هي انا وعارفه انك بتهرب من كل اللي جواك ليها بيا، بس برافو عرفت تلاقي لعبه تتلهي بيها عن حبيبت قلبك، بس المشكله بقي انها ظهرت وانا اتركنت ع الرف تاني..
نهض واقفاً وصاح فيها بغضب
تصدقي انا غلطان اني لما اتخنقت جيت في وشك..
_تركها وذهب للخارج، فحين ظلت هي تبكي بقوه وبداخلها خوف كبير، ففرح الان اصبحت مطلقه وامامه فبالتأكيد سيحن اليها ويفكر يعود لها..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_باليوم التاني في كافي بسيط.. كان يجلس ياسين مع اميره وتحدث هو قائلاً بأبتسامه واسعه…
ياسين
اقسم بالله مش مصدق اننا قاعدين فلقاء و..
اميره بحده
متسرحش اووي كده انا جايه اقولك كلمتين ورد غطاهم، انا مش عايزه اتجوز..
ياسين بهدوء
مانجا ولا برتقان، لا انا هجيبلك لمون عشان تهدي ونعرف نتكلم..
اميره بغيظ
انت ي بني ادم انت بتفهم ازاي انا بحب جوزي لسه ومش هقبل اي حد غيره يدخل حياتي..
ياسين بجديه
طيب وانا اي ذنبي اني حبيتك واتعلقت بيكي من اول مره شوفتك فيها، ولما حاولت اقرب منك جيت فالحلال مع اني لو عايز ادخلك من سكه تاني كنت اقدر بس انا عايزك بجد والله وحبيتك ازاي وامتي معرفش..
اميره بتوتر من مصارحته لها
وانا ذنبي اي برضو..
ياسين بهدوء
ربنا هو اللي بيرزقك الحب لشخص معين ف حبه عامل زي الداء،و رب الداء هو اللي قادر يكرم بالدواء والدواء ده اللي هو الشخص المعين اللي حبيته وقاعد قدامي دلوقتي…
اميره بضيق
طيب انا اعملك اي دلوقتي؟..
ياسين بابتسامه هادئه
فرصه وانا ووالله هثبتلك اني استاهلك واني هكون خير الزوج ليكي..
تنهدت اميره بضيق واجابته
ي استاذ ياسين انا مش هقدر ابدأ دلوقتي اي علاقه الله واعلم باللي جوايا بجد، انا محترمه مشاعرك وصارحتك بس انت كمان تستاهل وحده احسن مني انا ظروفي متناسبكش..
ياسين بغيظ
خلاص انا هروح اتجوز وحده واقتلها واجيلك عشان نبقي فنفس الظروف..
ضحكت بهدوء قائله
انت بجد مش طبيعي..
ياسين بابتسامه هادئه
مانتي بكلامك ده بتعجزيني ي اميره، وبعدين شكرا انك جيتي تتكلمي معايا ومطنشتيش الموضوع..
اميره بضيق
انا جيت عشان بابا موافق عليك ومصمم اني اتجوزك..
ياسين بعدم فهم
وباباكي عرف منين؟..
اميره بحده
ي سلام يعني متعرفش، مش انت بعت يحي عشان يخطبني ليك من بابا..
ياسين بضحكه واسعه
احلفي ان يحي عمل كده؟..
انيره بغيظ
بطل الحركات دي لو سمحت..
ياسين بجديه
بصي ي بنت الناس انا لاخر مره اقولك اني عايزك وحبيتك وحابب انك تكوني مراتي وام عيالي، ومش طالب منك غير فرصه نتخطب وفترة الخطوبه اللي تحدديها انا موافق بيها واوعدك ان طول الفرصه اللي هاخدها انا هكون ليكي صديق ولو متقبلتيش وجودي مش همنعك انك تبعدي، بس بلاش تنهي الموضوع قبل ميبدأ..
_تنهدت اميره بقلة حيله، فنبرته الصادقه جعلتها تميل له قليلاً..
ياسين بهدوء
اعتبر السكوت علامة الرضا..
اميره وهي تنهض قائله بجديه
الرد هيوصلك مع بابا، بعد اذنك..
_ذهبت من امامه فحين بقي هو يرمقها بقلق من ان ترفضه مجدداً..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_وقفت امام النافذه الزجاجيه الخاصه بمكتبها الصغير بذلك الكافي الذي افتتحته مؤخرا، قطع شرودها صوت طرق ع الباب..
اردفت بهدوء
ادخل..
دلف ذلك العامل قائلاً لها بهدوء
في واحد بره ي مدام صفيه بيقول انه عايز يقابلك ضروري..
صفيه باهتمام
طيب انا مستنيااه هنا خليه يجي..
اجابها ذلك الشاب بايماء
هو مش راضي وبيقول عايز حضرتك تطلعيله…
تنهدت صفيه بملل واجابته
ماشي ي سعيد جايه معاك اهو..
_ذهبت صفيه للخارج مع ذلك العامل، الذي اشار لها لذلك الرجل الذي يجلس موليها ظهره ع احدي الطاولات، فذهبت له ووقفت خلفه..
واردفت بجديه
خير قالولي ان حضرتك طلبت تشوفني؟..
استدار لها عدنان قائلاً بابتسامه هادئه
وحشتيني ي صفيه..
اتسعت مقلتيها بصدمه قائله بعدم تصديق
انت اي اللي جابك هنا، وعرفت مكان شغلي منين؟..
اجابها عدنان بهدوء
اقعدي طيب وانا اقولك عرفت منين..
صفيه بغضب مكتوم
لا هقعد ولا غيره ولو سمحت اتفضل امشي وبلاش ترازيني فمكان اكل عيشي..
عدنان بجمود
مانت لو مقعدتيش معايا دلوقتي انا هخليكي تقعدي بطريقه تانيه احسنلك متعرفيهاش…
_نظرت حولها بقلق وخوف من ذلك الرجل ان يسئ لمكان عملها، تنهدت بضيق وذهبت وجلست امامه..
واردفت بغيظ
نعم عايز اي؟..
عدنان بابتسامه هادئه
بصي هو انا لما اخدت منك رقمك المره اللي فاتت فكان عشان عايز اعزمك ع العشا لوحدنا ونتعرف كويس، بس انتي غفلتيني فالرقم…
صفيه بقلق
تمام، وانت عايز اي برضو مفهمتش؟..
عدنان بنبره جامده
عايزك…
انتفضت بخوف من نبرته قائله بتوتر
اي ي عم حد يخض حد كده؟…
عدنان بضحكه هادئه
سوري مقصدش بس انا دي طريقتي مع كل البنات اللي عرفتهم، عارف انك مختلفه وعشان كده بحاول اتعامل بطريقه كريتيف معاكي..
صفيه بعدم فهم
طيب بص مدام هتتكلم معايا يبقي تتكلم عربي انا واحده دبلوم تجاره وفالانجليزي ع قدي..
ضحك هو بقوه واجابها
خلاص هتكلم عربي ع طول، المهم فاضيه بكره؟..
صفيه بقلق
وافضي بكره لي، احنا فيها انا دلوقتي اجيبلنا عشا وتطفح وتمشي من هنا ولو متورنيش خلقتك تاني يبقي كرم كبير من حضرتك والله..
عدنان بجديه
بكره الساعه 8 هعدي عليكي عند بيتك وهنروح مكان ظريف كده نتعشي ونتكلم، عشان حابب اتعرف اكتر عليكي…
اتت لتتحدث باعتراض فقاطعها بجمود
وياريت تلبسي الفستان الاحمر اللي شوفتك بيه اول مره..
_نهض من مجلسه ووقف بجوارها وانحني قليلاً عليها فتراجعت هي للخلف بخوف، فحين همس هو لها بنبره مشاكسه..
عدنان
كان فستان جامد لدرجة انه مخليني كل مشوفك ابقي..
قاطعته صفيه بخجل شديد وتوتر
اقسم بالله لو محترمت نفسك لانزل باللي فرجلي ع دماغك..
عدنان بحده
عيب كده اتلمي، وبكره لو مكنتيش جاهزه الساعه 8 هطلع واخدك بنفسي من بيتك واللي يحصل يحصل وانا مبهددش واظن اللي خلاني اجيلك لهنا يخليني اعمل اي حاجه تاني..
تابع وهو يغادر
سلام ي صافي..
نظرت هي لاثره ثم بصقت بغيظ قائله بنبره شبه باكيه
ياارب خلصني بقي من الغلب ده..
_اخرجت هاتفها وقامت بالاتصال بيحي ولكنها وجدته لا يجيب عليها، فالقت بهاتفها ع الطاوله بغضب فهو من ورطها بذلك الرجل الوقح والان يتجاهلها..
_فماذااا سيحدث…
رواية القصه واللي كان الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم رحاب القاضي
يحي بهدوء.
يعني انت ما رجعتش وقعدت في أوتيل؟
أجاب ياسين الذي كان يجلس أمامهم.
أنا بصراحة ما كنتش طايق وشك لما كنت رافض الموضوع.
تابع وهو ينظر لسالي التي تجلس معهم وشارده للغاية.
بس بجد شكراً أوي يا سالي إنك جيتي معايا واحنا بنتقدم رسمي وكمان خليتي الحاج مندور ومراته يجوا معانا، أنا مش عارف أشكرك إزاي.
لم تجب عليه بل كانت كما هي، فامسك يحي يدها وهو ينظر لها بقلق، فوجهها أصبح شاحباً وبرغم حملها أصبحت نحيلة بعض الشيء.
يحي بقلق.
سالي مالك في إيه؟
نظرت له بانتباه ثم أبعدت يده عن يدها بهدوء وأجابته.
نعم في حاجة؟
ياسين بمرح.
في حاجة إيه ده أنا بكلمك من الصبح وإنتي مش هنا خالص.
ابتسمت له قائلة.
معلش يا ياسين أنا بس تعبانة شوية، الفترة دي في الحمل رخمة.
ياسين بهدوء.
ربنا يقومك بالسلامة.
تابع وهو ينهض من مجلسه.
همشي أنا بقى عشان الحق آخد حاجتي من الأوتيل وأرجع المنيا قبل الليل ما يجي.
سالي بجدية.
أنت هتجيب ماما وعمو عادل وعائشة وهتيجي إمتى؟
ياسين بهدوء.
بعد كام يوم كده بس أقنع الحاجة قمر والحج عادل الأول.
يحي بجمود.
أنت المفروض كنت قلتلهم الأول، أنا لما روحت كلمت أبو أميرة افتكرتك جاي وانت مظبط كل حاجة مع أهلك.
ياسين بضيق.
اعتبرهم موافقين ولو موفقوش أنا مش هغير قراري.
سالي بهدوء.
المهم تجيبهم وتيجي هنا ولو روحت أوتيل يا ياسين تاني والله بجد هزعل منك.
ياسين بابتسامة واسعة.
وأنا مقدرش على زعلك يا سطا ده أنت الخير والبركة.
ضحكت له سالي بهدوء، وذهب معه يحي إلى الخارج، فحين دلفت هي لغرفتها كي تبدل ملابسها.
ياسين بقلق.
مراتك مالها؟
يحي بضيق.
موضوع فرح قالب الدنيا بيني وبينها.
ياسين بغيظ.
معاها حق بصراحة ده أنت جايب ليها طليقتك ومقعدها معاها في نفس البيت يا جبروتك يا أخي.
يحي بجمود.
خليك في حالك يا ياسين، وقولي أنت هتعمل إيه في موضوع الخطوبة اللي هتبقى فوق السنتين ده.
تنهد ياسين بهدوء وأجابه.
بص أنا مصدقت إنها وافقت ومعاها للآخر برضه هي ظروفها مش أحسن حاجة وأنا لازم أقدر ده.
يحي وهو يربت على كتفه.
جدع يا ياسين، وربنا يتمملك على خير، تعالي أنا هوصلك للأوتيل و.
قاطعه ياسين بجدية.
لا سيبك مني وادخل راضي البنت الغلبانة اللي جوه دي لأن باين عليها تعبانة كمان.
يحي بجمود.
متشغلش بالك أنت وخلي بالك من نفسك.
ودعه يحي ودلف لمنزله مجدداً، استمع لصوت ضجيج خفيف يأتي من المطبخ فذهب إلى هناك ووجدها تقوم بغسيل بعض الأطباق، وقف بجوارها واردف بهدوء.
يحي.
هو معادك إمتى عند الدكتورة؟
أجابته بجمود.
الساعة 7 بالليل.
تابعت بهدوء.
أنت مش عندك شغل دلوقتي؟
يحي بهدوء.
مانتي تعبانة مينفعش أسيبك وأنزِل.
ابتسمت بسخرية قائلة ببرود.
لا كتير خيرك، أنا كويسة ومش محتاجة حد جنبي.
جذب الطبق الزجاجي من يدها ودفعه أرضاً بقوة وصاح فيها بحدة.
كفاية بقى، حصل إيه لكل ده أنا مش عارف، ارحميني وارحمي نفسك بقى يا سالي.
مسحت دموعها التي هبطت رغماً عنها قائلة بنفس هدوئها.
خلصت ولا لسه هتزعق وتكسر حاجة تاني؟
ألقت كلماتها عليه وتجاهلت رده وأخذت تتابع ما تفعله، فحين مسح هو على وجهه بغضب وكاد أن يتحدث، ولكنه لاحظ ارتجافها بقوة ووجهها الذي شحب كثيراً، أمسك يدها وهو يضع الأخرى على كتفها قائلاً بقلق.
يحي.
في إيه يا سالي أهدي؟
سحبت يدها منه وأردفت وهي تبتعد عنه بغضب.
ملكش دعوة بيا وابعد عني.
وقبل أن تتحرك خطوة أخرى كادت أن تسقط أرضاً ولكنه أمسك بها جيداً، وقبل أن تعترض بشيء حملها بين يديه بهدوء وذهب إلى غرفتهم تحت صمتها المتألم الذي جعلها غير قادرة على الاعتراض، وضعها على الفراش بهدوء ووضع عليها الغطاء واردف ببعض حدة.
يحي.
يعاندي في أي حاجة إلا صحتك، وياريت متقوميش كتير ولا تقفي كتير في المطبخ، وأنا هبعت لمرزوقة تيجي تخلص لك الحاجة اللي هنا.
أجابته بنبرة متألمة.
مرزوقة بنتها بتتجوز ومش بتيجي اليومين دول.
يحي بهدوء.
أنا يا ستي هعمل لك كل حاجة بس ممكن أنتي ترتاحي.
نظرت للجهة الأخرى بضيق، فتابع هو بنبرة حزينة.
يا سالي أقسم بالله أنا لا واخدك لعبة ولا تسلية ولا بنساها بيكي زي ما قلتي، أنا أيوه في الأول قررت اتجوز خلاص وكان عاجبني إحساس إن حد مهتم بيا، بس والله العظيم حبيتك، ووجودك جنبي مقدرش أستغنى عنه ولا أبادله بوجود حد تاني، حتى دلوقتي أنا مش هقدر أتخيل إن ممكن واحدة تانية تكون مراتي غيرك حتى لو كانت مين، أنا أيوه حبيتها زمان ويمكن لسه بحبها بس حبيتك أنت بطريقة تاني لدرجة إني مش هعرف أعمل أي حاجة في حياتي غير وإنتي معايا وجنبي.
مسحت دموعها وأردفت بجمود.
ممكن طلب؟
يحي بابتسامة هادئة.
أنتي تأمري وأنا أنفذ.
سالي بنبرة جامدة.
أنا لا هسيب البيت ولا همشي ولا أي حاجة، بس ممكن تبعد عني الفترة دي.
نظر لها بحدة فتابعت هي بدموع قائلة.
إحنا بقينا لما بنتكلم أو نتعامل مع بعض أصلاً بتعب وده بيأثر على البيبي وأنا مش عايزة أخسر أغلى حاجة عندي عشان حد.
أجابها بحدة.
كملي باقي كلامك، بقي وجودي دلوقتي بيدايقك، بقيتي بتختاري بعدي يا سالي؟
نظرت للجهة الأخرى بصمت، فنهض هو من مجلسه واردف بغضب.
اللي أنتِ عايزاه براحتك، النهاردة بالليل متروحيش لوحدك للدكتورة أنا هاجي أوديكي، معلش هتقل عليكي الشوية دول مهو ابني وأنا عايز أطمن عليه برضو.
مال عليها قليلاً وتابع بنبرة غاضبة.
وهبقى بعد كده آجي بالليل وهقعد في الأوضة اللي جنبك، ولو وجودي في الشقة كمان بيدايقك قولي وأنا هسيبهالك وأغور في ستين داهية يا سالي.
أجابته بتهرب من تقربه وحديثه.
أنا عايزة أنام.
ابتعد عنه متجهاً للخارج قائلاً بحدة.
نامي براحتك أنا ماشي أصلاً.
ذهب للخارج صافعاً الباب خلفه بقوة، فحين احتضنت هي الوسادة بقوة وأخذت تبكي بصمت على ما يحدث في حياتهم.
خليل بغضب.
الحيوان طلق أختي يا عمر باشا، طلقها وكمان استقال من شغله ولا عامل حساب لحد.
عمر بجمود.
قلت لك نفذ بدري بدري انت قلت لي إنك هتعرف تقنعه وأهو لا اقتنع ولا غيره.
خليل بجمود.
يبقى ننفذ والنهارده.
عمر بجدية.
لا مش دلوقتي، أنا هبعت لك فخري بس استنى كام يوم كده ونفذ عشان تبان الضربة إنها من يحي.
خليل بغضب.
يحي ده يحي ده أنا بس أخلص من حوار محمد وهندمه على اللحظة اللي اتولد فيها.
عمر بغضب.
دفن يحي ده حسابه معايا تقيل وعايز له مزاج رايق عشان نعمل له نهاية تليق بيه.
نظر له الشيمي الذي كان يتابع ما يحدث بهدوء واردف.
الواد يحي ده لو مخلصناش منه من دلوقتي هيكبر أكتر وهيبقى وقوعه صعب.
خليل بتأييد.
وأنا اتفق مع الحاج الشيمي.
عمر بجمود.
نخلص من موضوع محمد وبعدين نشوف البضاعة الجديدة هتيجي إمتى عشان المرة دي أنا لازم أعوض خسارة البضاعة اللي اتسرقت المرة اللي عدت، وبعدين بقى خالص أفوق ليحي وأبقى أنا وهو لوحدنا.
نهض عمر قائلاً بهدوء.
أنا همشي دلوقتي عشان عندي مشوار.
ذهب عمر للخارج فلحق به الشيمي.
عمر بجمود.
في إيه يا شيمي؟
الشيمي بقلق.
وأنت عايز ترجع صفية على ذمتك تاني؟
عمر بهدوء.
أيوه بس المرة دي مليش أي مصلحة غير إني عايز أستقر، ولما دورت على اللي تستحملني ملقتش غيرها.
الشيمي بجدية.
سيبك من صفية وأنا هخلي كارما تدور لك على عروسة صغيرة وحلوة ومتعلمة و.
عمر بحدة.
شيمي خليك في حالك أنت ومراتك ومتقلقش لما صفية هترجع أنا هاخد لها بيت بعيد عنك وعن مراتك.
الشيمي بتهكم.
طيب وبنت مندور اللي أدتك على قفاك هي وخالد هتسيبهم كده.
عمر بغضب دفين.
مهو المشوار اللي رايحه ده يخصهم وهعرفهم هما لعبوا على مين.
ذهب عمر للخارج، فنظر الشيمي لأثره بغيظ وذهب إلى مكتبه بتلك الشركة الخاصة بعمر عزام.
بعد قليل دلفت نور خارج جامعتها مع إحدى صديقاتها، وما إن وجدته يقف بالخارج أمام سيارته على مسافة قريبة منهم حتى كادت أن تبتسم له متناسية كل شيء حدث بينهم، ولكنها أخفتها وهي تذكر نفسها بكل ما حدث، ذهبت له بعد أن ودعت صديقاتها واردفت بجمود.
نور.
أنت جاي هنا ليه يا خالد؟
خالد بإبتسامة واسعة.
تتوقعي كده جاي عشان مين؟
نور بابتسامة مستفزة.
من غير متوقع أنت زي الشاطر تركب عربيتك وتمشي وأنا هروح لوحدي.
خالد بنفس ابتسامته.
لا مش ده اللي هيحصل احنا هنمشي من هنا هنروح نتغدى في المطعم اللي بنروحه سوا من زمان ونتكلم ونقضي اليوم سوا.
نور بغيظ.
إيه الثقة دي يالاا، غور من هنا أحسن لك يلا حبيبي متنحش.
خالد بحدة.
خلاص بقى يا نور متأفوريش وانسي وخلينا نبدأ صفحة جديدة.
نور بغضب.
اممم صفحة جديدة أصلك دوست على رجلي بالغلط وأنت معدي.
تابعت بحزن.
روح امشي يا خالد وبلاش نفتح في حاجات عدت.
خالد بضيق.
يا نور اللي بينا أكبر من إنه ينتهي كده، ومستحيل حبي ليكي أو حبك ليا يكون دي آخرتهم.
نور بنظرات مليئة بالحزن واللوم.
أنا أصلاً مش عارفة آخرتهم بس اللي أعرفه إن اللي حصل بينا خلى الحب اللي بتتكلم عليه يهتز وأنت يا خالد دخلت معاه الوجع.
خالد بنفاذ صبر.
خلاص بقى يا نور احترمي إني بقيت جوزك أنتِ إيه معندكيش إخوات ولاد.
تركته نور مغادرة من أمامه وهي قائلة بغضب.
لا معنديش.
جذبها من يدها بقوة قائلاً بغيظ.
مش أنا يا نور اللي تسيبيه وتمشي وهنروح نتغدى ونتكلم بالعافية بالذوق هنروح.
كادت أن تجيبه، ولكن جاء أربع شباب ذوي بنية قوية، وجذب أحدهم خالد من كتفه بقوة قائلاً بحدة.
الولد.
في إيه يا نجم متسيبها براحتها.
خالد بغضب وهو يجذب نور خلفه.
وأنت مال أهلك؟
الشاب بجمود.
وكمان بتجيب سيرة أهلي، طيب تعالي يا آنسة كده على جنب لحد ما نعلم أبو لسان طويل ده الأدب.
نور بخوف وهي تتمسك في خالد بقوة.
تعالي نجري والنبي تعالي نجري.
خالد بقلق ما إن رأى عددهم وأنهم لا ينون خير.
نور روحي أنتِ اركبي العربية يلااا.
نور بخوف شديد.
لا تعالي معايا.
خالد بغيظ.
وحياة أمك دلوقتي تعالي معايا، كشفت راسي ودعيت عليكي يا بت مندور.
صاح فيه ذلك الشاب بحدة.
شكلها عايزة تتفرج عليك وأنت بتتهان.
خالد بنبرة هادئة.
بص يا كابتن دي مراتي وبنت خالي ودماغها لاسعة يعني أنا لا بعاكسها ولا غيره.
ابتسم الشاب بسخرية وأجابه.
طيب مانا عارف كل ده، بس عمر باشا عزام قاعد في العربية ورا ولو ما أخدتش علقة معتبرة مش هيدينا الـ 1000 ألف اللي متفق معاه عليهم.
نظر خالد إلى خلف ذلك الشاب ليجد عمر جالس بسيارته وهو ينظر له من النافذة بحدة، وهناك صديقه سليم يجلس في الأمام وينظر له بحزن وضيق.
خالد بجمود.
تمام اعملوا اللي عايزينه بس محدش يقرب منها هي.
الشاب ببرود.
الأوامر إنك تضرب قدامها وبس.
أنهى الشاب حديثه وقام بلكم خالد بوجهه بقوة فسقط أرضاً، فتقدم منه شاب آخر وجذبه من ملابسه وكبل يديه، وأخذ أحدهم يلكمه بوجهه وبطنه بقوة، تحت بكاء نور ورجائها بأن يتركونه، تعلم أنه يستطيع مقاومتهم حتى لو قليلاً ولكنها تعلم أيضاً أنه لا يفعل ذلك كي لا يتسبب أحدهم بأذى لها.
ابتعدوا عنه ليقع هو أرضاً وفمه وأنفه ينزفان دماءً ومتألماً للغاية من جسده، ركضت هي له وهي تحتضن رأسه قائلة ببكاء.
نور.
أنا آسفة والله يا حبيبي مكنت أعرف إنهم هييجوا لو أعرف كده كنت جيت معاك ومشّينا من بدري.
اعتدل خالد جالساً بصعوبة قائلاً بصوت متألم.
تعرفي بقالي 9 شهور ويمكن أكتر مسمعتش منك كلمة حبيبي دي.
جاء صوت عمر عزام من جوارهم وهو يقف بشموخه المعتاد وخلفه رجاله الذين قاموا بضرب خالد قائلاً بسخرية حادة.
عمر.
يعني برضه بعد ما تهان قدامك لسه بترمي نفسك عليه.
كاد أن يجيبه خالد فأوقفته نور قائلة.
لا استنى سيب لي أنا الطلعة دي.
نظرت له نور باشمئزاز قائلة.
عارف يا عمر أنت لو راجل كنت جيت بنفسك وأهنتُه قدامي زي ما بتقول، بس اللي أنت عملته ده أكد لي إن اخترت راجل بجد يبقى جوازي، مش واحد بيستقوي بشوية الكلاب اللي وراك.
رمقها بغضب شديد، فحين تجاهلته هي نظراته واردفت بهدوء لخالد.
نور.
هتقدر تسوق يا حبيبي ولا أوقفلنا تاكسي.
خالد بابتسامة واسعة.
لا هقدر، وأقدر أعمل أي حاجة طول ما إنتي جنبي ومعايا.
تابع بنبرة خبيثة.
هو أنا ينفع أبوسك بوسة بريئة؟
نور بغيظ وصوت هامس.
تنيل قوم وأنت ساكت بدل ما ابن عزام يجي ياكلنا أنت مش شايف بيبص لنا إزاي.
خالد وهو ينظر لعمر ببرود.
طيب اسندني يا حبيبتي.
عمر بجمود.
مخلصتش لسه برضه.
خالد بنظرات نارية.
معاك حق ده هي لسه بتبتدي.
صعد خالد السيارة بمساعدة نور، واستدارت هي لتصعد بجواره ولكنه تعجب من أنها مالت أرضاً والتقطت حجراً كبيراً بعض الشيء وبحركة سريعة ألقته على عمر ليرتطم برأسه واردفت وهي تصعد السيارة سريعاً.
نور.
عشان تفكر تأذي جوزي تاني يا أصفر.
ضحك خالد بقوة وهو يقود السيارة مغادراً ذلك المكان سريعاً، فحين ذهب عمر إلى سيارته وهو غاضب بقوة كادت أن تحرق ما حوله.
سليم وهو يكتم ضحكاته ويتصنع الجدية.
تحب نروح مستشفى يا عمر باشا راسك اتجرحت؟
عمر بجمود.
اطلع على البيت يا سليم بسرعة.
أومأ له سليم بنعم وقاد السيارة عائداً إلى منزل عمر عزام.
يحي بجدية.
ده كل الحكاية يا أم توني، ياسين أخويا وتوني الله يرحمه أخويا وأميرة بنتك ولو أنتِ رفضتي أقسم بالله ما هخلي أخويا يقرب منها تاني.
مسحت أم توني دموعها وابتسمت بهدوء وهي تنظر لأميرة الجالسة بجوارها قائلة.
أم توني.
أنتِ ليه مجتيش قولتي لي من الأول؟
أميرة بضيق.
والله ما أعرف إزاي حصل كده أصلاً، كل الموضوع إن أبويا مصمم أوافق، وياسين قالي أديه فرصة ومتمسك بيا أوي وأنا معنديش سبب أرفض، والسبب اللي عندي محدش قابله.
أم توني بنبرة هادئة.
هو بصراحة واحد زي العريس ده بالمواصفات دي لو اترفض تبقى عبيطة، بس برضه مجتيش قولتي لي ليه، هو أنا لما ألاقي بنتي البنت الوحيدة اللي ابني كان روحه فيها مبسوطة هزعل ولا هقف في طريـق سعادتها.
احتضنتها أميرة ببكاء شديد، فحين خذلتها هي دموعها مجدداً وأخذت تربت على كتفها بحنان.
يحي بهدوء.
يعني أنتِ موافقة يا أم توني، أكد على أخويا يجيب أهلي وييجوا؟
أم توني بجدية.
أيوه خليهم ييجوا وينورونا في أي وقت.
تابعت بسخرية.
هو نشوف أهلك بدل ما كنت مقطوع من شجرة وصايع ومش لاقي اللي يلمك.
نظر لها يحي بتعجب فهي منذ قليل كانت تمدح شقيقه وتبكي وحنونة والآن عادت إلى ذلك اللسان السليط.
نهض من مجلسه واردف لها بحدة.
أنا قايم ماشي عشان الشعرة اللي بتروح وتيجي عندك دي أنا معنديش خلق ليها.
أم توني بابتسامة صفراء.
قلت حاجة غلط أنا؟
يحي بغيظ.
لا مقولتيش، بس إن ما خليتهم ييجوا يشيلوا النت من عندك مبقاش أنا يحي.
أم توني بحدة.
طيب اعملها وأنا أروح لمراتك أقولها إنك كنت بتبص على مرات الأسطى فوزي وهي بتنشر الغسيل امبارح.
ضحكت أميرة بهدوء فهي تعلم أن هذا الشيء من تأليفها ويحي لن يفعل ذلك.
فحين أجابها يحي بحدة.
مين دي اللي أبص عليها أنا معرفهاش أصلاً.
وضعت أم توني قدم فوق الأخرى قائلة بنبرة واثقة.
لو فكرت تقرب من النت أنا ممكن أقنع سالي إنك خلفت من البنت اللي متعرفهاش دي خمس عيال كمان.
يحي بسخرية غاضبة.
اممم والتانية هبلة وهتصدق، النت بتاعك قاعد زي ما هو بس ربنا على الظالم والمفتري.
ترك منزل أم توني واتجه إلى ورشة العمل الخاصة بمندور ولكنه توقف ما إن رأى فرح تدلف خارج المنزل، ذهب باتجاهها واردف بقلق.
يحي.
خير يا فرح رايحة فين؟
أجابته بضيق ودموع متحجرة.
مخنوقة شوية ومش طايقة أقعد فوق فقولت أنزل أتمشى وأكتشف المنطقة.
يحي بهدوء.
طيب استنى أجيب العربية وأجي معاكي.
فرح بقلق.
لا ي يحي خليك أنا هروح لوحدي.
أجابها بنبرة شبه حادة.
مينفعش تخرجي من المنطقة لوحدك افرض خليل كان مراقبك، مش هينفع يا فرح استنى هنا دقيقة واحدة وأنا هجيب العربية وجاي.
أومأت برأسها له بنعم وذهب هو ليحضر سيارته فحين نظرت هي إلى منزل مندور بقلق أن تكون تراهم زوجته فهي تريد ألا تتسبب له بأي أذى بينه وبين زوجته لأنها رأت بعينيه نظرات عشقه لتلك الفتاة، نظرات مختلفة عن تلك التي كانت بينهم بالسابق، هذه خائفة مليئة باللهفة والشوق والغيرة وهناك بريق سعادة يكسو عينيه عندما تبتسم سالي، لاحظت كل ذلك والآن تريد الانسحاب من حياته كي لا تؤذيه مجدداً مثل الماضي وكان هذا قرارها الأخير.
جاء لها يحي وصعدت هي بجواره مغادرين الحي، وفذلك الوقت توقفت سيارة خالد أمام منزل مندور.
نور بغيظ.
أقسم بالله يحي عنده شكل الدم مش كفاية جابها لحد هنا وسالي يعيني ساكتة وكمان واخدها وعمال يتصرمح بيها.
خالد بضيق.
أنا هبقى أكلمه، بس متقوليش حاجة لسالي.
نور بحدة.
لا هقولها عشان متفضلش نايمة على ودانها وعايمة في مية البطيخ.
خالد بجمود.
ونور يحي بيحب سالي وجدا كمان، وأنا أكتر حد عارف هو بيحبها قد إيه، وبعدين سالي تعبانة لو قولتي لها حاجة زي دي حالتها هتتعب أكتر.
نور باقتناع.
أنت شايف كده؟
خالد وهو يفتح باب السيارة ويهبط منها بألم شديد في جسده.
أيوه.
نور بقلق.
استنى طيب أجي أسندك.
ابتسم بهدوء على قلقها عليه فبرغم ما تحمله من حزن في قلبها من ما حدث بينهم إلا أنه يرى عشقها الذي لم ينتهي ويظهر من خلال تصرفاتها العفوية.
وصل بعد قليل إلى شقة خالد، فتوقفت نور أمام الباب ولن تدلف للداخل.
خالد بهدوء.
واقفة عندك ليه؟
نور بجمود.
مش فرح أمك هو أنا وصلتك لهنا وأنت كمل.
وقبل أن تستدير لتغادر جذبها من يدها بقوة وجعلها تدلف للداخل رغماً عنها، وأغلق الباب بالمفتاح ووضعه في جيب بنطاله.
نور بغضب.
أنت بتستهبل يا خالد، افتح الباب ده.
خالد بإبتسامة صفراء.
نورتي بيتك يا عروسة.
رمقته بغضب قائلة.
أنت مش قلت هتسبني براحتي اتنيل بقى افتح وطلعني.
نظر لها.
خالد بهدوء وهو يذهب للمرحاض وقام بغسل وجهه من بعض الدماء التي كانت عالقة به، ثم دلف للخارج قائلاً بجدية.
خالد.
أنا كنت جايلك الجامعة عشان أقنعك تيجي تقعدي في شقتنا، لأن المفروض ده يحصل من امبارح ولما محصلش أبوكي اتعصب عليا وقالي تيجي تقعدي معايا يا نطلق وكمان قال ا.
صمت وهو ينظر لها بخبث، فقالت هي بغضب.
اممم قال إيه ابهرني أكتر؟
اقترب منها بقوة قائلاً.
قال إنه عايز أيام زي دي يكون شايل حفيده من بنته الوحيدة على إيده.
نور بتوتر وخجل شديد.
أبويا ده المفروض ميتاخدش عليه اليومين دول.
اقترب منها أكثر وهي تتراجع للخلف قائلاً بهدوء.
ده بالعكس أكتر وقت هسمع فيه كلام أبوكي هو دلوقتي وفي الموضوع ده بالذات.
ابتعدت عنه سريعاً ووقفت بالجهة الأخرى قائلة بجمود وقلق.
لا يا خالد أنت مش هتقرب مني ولا في أي حاجة هتحصل غير لما أعرف أنت مخبي عليا إيه؟
نظر لها بتوتر قائلاً.
مخبي عليكي إيه يعني؟
أجابته بسخرية.
معرفش بس زي ما أنت أكتر حد يعرفني أنا كمان أكتر حد أعرفك وعارفه إن في حاجات كتير أنت مخبيها عليا وده كان سبب رفضك للجواز زمان.
خالد بجدية.
ماشي والحاجات دي وقتها هتعرفيها، بس ده ملوش دخل بالموضوع اللي بنتكلم فيه.
نور بغضب.
لا ليه، لما تبقي تقولي على كل حاجة وقتها هكون لك زوجة وهبقى تحت أمرك، أما دلوقتي فإحنا هنقعد هنا بعض على إنك ابن عمتي وأخويا.
قضم على شفتيه بغضب قائلاً.
أخوكي يا نور.
أومأت له بنعم وهي تبتسم بابتسامة صفراء، فاقترب منها.
قائلاً بغضب.
خالد.
طيب روحي بقى يا حبيبة أخوكي هاتي لي هدوم من جوه عشان عايز آخد دوش ولا تقيل عليكي كمان تخدمي جوزك.
نور ببرود.
والله أنت متشلتش عشان تروح تجيب حاجاتك، وبعدين أنا لازم أنزل عشان أجيب حاجتي من تحت.
خالد بغضب.
أمك ومرزوقة طلعوا لك كل حاجة من الصبح لما رحتي الجامعة وهتيجي أمك وأبوكي الصبح عشان يباركوا لك يا عروسة.
رمقها بغضب ودلف للمرحاض قائلاً بحدة.
واحسن لك تروحي تغيري هدومك وتطلع لي هدومي جوه.
نور بقلق.
لا خدهم معاك وأنت داخل.
أجابها بغمزة مشاكسة.
متخفيش في برنس جوه.
دلف للداخل تحت خجلها الشديد وتورد وجنتيها، فاردفت هي بصوت هامس.
نور.
قليل أدب ومش متربي.
تنهدت بهدوء وتابعت.
بس بحبه الحمار ده.
دلفت سالي إلى غرفة نومها ولكنها كانت مليئة بالألوان البيضاء من جدران وأثاث، لاحظت وجود سرير صغير بجوار فراشها وكان عليه طفل صغير، ركضت إليه وجلست على ركبتيها وأخذت تمرر أناملها على وجهه البريء واردفت بابتسامة واسعة وعينان غارقتين بدموع السعادة قائلة.
سالي.
أخيراً جيت أنا مستنياك من زمان.
انتفضت بفزع ما إن وجدت يدين لشخص ما أخذه وقبل أن ترى وجهه ذهب للخارج، انتفضت واقفة بخوف وركضت خلفه كي تأخذ صفيرها منه، ولكن ما إن دلفت خارج الغرفة حتى تحول المكان للظلام ودماء تغرق المكان من كل جانب، وكان ذلك الرجل يقف ويحمل صغيرها وينظر لها بحدة، انتفضت بخوف ما إن رأت أن ذلك الرجل هو شوقي ويحمل صغيرها بين يديه وهناك دماء كثيرة تهبط من عنقه تغرق الأرض أسفله التصقت بالحائط خلفها وهي تنتفض بخوف شديد قائلة.
سالي.
سيب ابني.
أجابها بنبرته المستفزة كعادته.
لا أنا هاخده ده يوسف ابني اللي اتحرمت منه بسببك.
بدأت تبكي بقوة وهي تجيبه برجاء.
لا أنا مليش دعوة هات ابني حرام عليك.
وضع لها الطفل أرضاً وذهب للجانب الآخر، فركضت هي إلى صغيرها واحتضنته بين ذراعيها بخوف شديد، ثم نظرت إلى شوقي لتجده ممسك بشخص لا ترى من هو يجلس على ركبتيه أمام شوقي وأمسك شوقي سكين حادة وقام بذ*بحه، فشهقت ببكاء مرير وأخذت صغيرها وظلت تركض للغرفة مجدداً ولكن ما إن استدارت وهي تركض حتى صرخت بقوة ما إن رأت أن ذلك الشخص الذي ذ*بحه شوقي ما هو إلا زوجها يحي، نظرت للصغير بيدها ولكنها وجدت أنها ممسكة برأس يحي بين يديها فالقتها أرضاً وهي تصرخ بهستريا ووقعت أرضاً وأخذت تتراجع للخلف بخوف شديد وجسد منتفض بقوة ولكنها وجدت شوقي بجوارها بنفس ملامحه العادية قائلاً لها بابتسامة هادئة.
شوقي.
هاخد منك كل حاجة حلوة يا سالي هاخدهم كلهم منك.
وفذلك الوقت انتفضت جالسة من مرقدها على فراشها وهي تتنفس بصعوبة وبعض قطرات العرق تنزل على جبينها، أخذت تنظر حولها بقلق لتتأكد بأن غرفتها لم يتغير بها شيء وأن ما رأته مجرد كابوس ولكنه قاسٍ، وضعت يدها على بطنها وهي تشعر بحركة جنينها الخفيف بداخلها، ولكن ما تذكرت ذلك الكابوس، حتى نهضت بألم وهي تشعر بالدوار وأمسكت هاتفها وقامت بالاتصال بـ يحيي ولكنه أغلق الهاتف بوجهها دون أن يجيب عليها ويطمئنها.
سالي ببكاء وقلق شديد.
رد بقي يا يحي والنبي.
قامت بالاتصال بخالد ظناً منها أنه معه بالعمل.
على الجانب الآخر، دلف خالد داخل غرفته وهو يجفف شعره بالمنشفة الصغيرة مرتدياً ذلك الروب الخاص بالاستحمام وكانت هي ترتدي منامة رقيقة بأكمام طويلة وكانت تضع على رأسها حجاب طويل.
خالد بسخرية.
متقمصة دور أمي أوي أنتِ بالطرحة دي.
نور وهي تلهو بهاتفها.
عاجبك ولا لا؟
خالد بغمزة مشاكسة وهو يجلس بجوارها على الفراش.
هي المشكلة السودا إنه عاجبني بزيادة كمان.
نور بتوتر وقلق.
إيه ده قوم من هنا، وخد هدومك وروح البس بره.
جذبها من يدها بهدوء قائلاً.
يا بت إحنا متجوزين يعني عادي نقعد في أوضة واحدة وسرير واحد و.
صدح رنين هاتفه، فجذبت يدها منه وهبت واقفة بخجل وتروتر واردفت وهي تنظر لهاتفه.
نور.
رد على موبايلك وخليك محترم معايا يا خالد أحسن لك.
رمقها بغيظ ثم أجاب على هاتفه وهو يرمقها بخبث.
ألو يا قلب خالد.
نور بسخرية.
أتوكس يا خالد شوفت إن سالي هي اللي بتكلمك.
ابتسم بهدوء وهو يستمع لسالي التي اردفت.
خالد هو يحي عندك؟
خالد بتوتر وهو ينظر لنور.
عندي فين بالظبط؟
سالي بنفاذ صبر.
في الشغل يا خالد يعني هيكون فين.
أجابها بخبث.
لا بس أنا مش في الشغل أنا في البيت، النهاردة البت نور جات عندي وأنتي فاهمة بقى.
سالي بأحراج.
معلش يا خالد أزعجتكم بس قلقت على يحي أنا وهو شدينا مع بعض شوية وهو مشي ومش بيرد عليا.
خالد بضيق.
متقلقيش يا لالي هو تلاقيه في الشغل أكيد.
سالي بتنهيدة حزينة.
ماشي يا خالد، ابقى سلم لي على نور.
أغلق خالد مع سالي، ثم ذهب ووضع هاتفه بالشاحن، فحين ذهبت هي وجلست على الفراش قائلة بجمود.
نور.
أنت هتتخمد فين؟
تنهد بغيظ قائلاً.
استغفر الله العظيم يارب، هكون هتخمد فين يا ست نور، هتخمد جنبك.
نور ببرود.
طيب بس هتبقى في مخدة بينا ولو اتشالت أنا حاطة سكينة تحت المخدة وأنت عارف اللي هيحصل بيها.
نظر لها بعدم تصديق قائلاً.
شايلة سكينة لجوزك تحت المخدة يا نور.
نور وهي تذهب للفراش وتضع وسادة طويلة بالمنتصف.
الأشكال اللي زيك مينفعش معاها غير كده.
خالد بغيظ.
أنت شايف لوحدك يا رب انتقم منها أهي.
نور وهي تدثر جسدها أسفل الفراش.
ششش اسكت عايزة أنام.
خالد بغضب.
هتنامي من دلوقتي يا نور؟
أجابته ببرود.
أيوه عادي هو مش أنا متجوزة عشان أتدلع.
خالد بغيظ.
ومين بقى الحمار اللي فهمك إن الدلع في الجواز بالنوم من الساعة 6 ونص المغرب.
نور بحدة.
بطل كلام واسكت عايزة أنااام.
لكم الأريكة بقدمه قائلاً بحدة.
اتخمدي يا نور اتخمدي.
نور وهي تكتم ضحكاته.
بطل خبط.
لكم الأريكة بقدمه مجدداً عدة مرات وهو يردف لها بغيظ.
وأنا خبط فين بس.
تابع وهو يأخذ ملابسه ويذهب للخارج.
اتفرج على التلفزيون بره، لو احتاجتي حاجة أو عقلتني ناديني.
نور بجمود.
اطفي النور وأنت طالع.
تنهد بغضب وذهب للخارج مغلقاً الباب خلفه، فحين جلست هي على الفراش وهي تضع يدها على فمها تمنع صدور ضحكاتها على هيئته الغاضبة.
ثم أردفت بصوت هامس وهي تعود للنوم.
نور.
مطلعتش فيك القديم والجديد مبقاش أنا نور يا خالد.
الوقت يقرب من العاشرة مساءً ومي مازالت تعمل بذلك المعرض رغم انتهاء دوامها، صدح رنين هاتفها لتتجاهلته قليلاً حتى انتهى عملها مع إحدى الزبائن، ثم ذهبت إلى الخارج.
وأجابت بهدوء.
أيوه يا محمد.
أردف بجمود.
أنتِ بره لدلوقتي يا مي؟
تنهدت بإرهاق وأجابتهم.
هو أنا كنت محتاجة فلوس الفترة الجاية وأخدت شيفت زيادة النهارده وكلها ساعة أو اتنين وهروح.
محمد بحدة.
طيب ده ينفع ولا ده اللي اتفقنا عليه يا مي، إزاي تقعدي الوقت ده كله بره وفالآخر تزعلي لما تلاقيني واقف لك بره المعرض.
أردفت بغضب.
هو في إيه يا محمد أنا مش طفلة صغيرة هتفضل تراقبها وقولت لك كل كلام عمر وخليل تهديد عشان يخوفوك إنما محدش هيعملي حاجة.
مسح على وجهه بنفاذ صبر قائلاً.
أنا جايلك يا مي متتحركيش من المعرض غير لما أجلك عشان أوصلك.
أجابته رافضة.
لا مش هينفع أنا هاخد تاكسي وأروح يا محمد مش مشكلة.
صاح فيها بغضب.
يا بنتي افهمي بقول لك مينفعش وأنتِ متعرفيش ولاد الكلب دول ممكن يعملوا إيه، وبعدين أنتِ تخرسي خالص عشان أنا قولت لك خدي مني الفلوس على أساس إنهم سلف ورفضتي عشان غلط ومينفعش إنما تقعدي للوقت ده بره البيت عادي.
مي بغيظ.
عارف يا محمد لولا إني عارفة إن زعقك ده خوف عليا أنا كنت نفخت أمك فانجز واتزفت تعالي.
محمد بمرح.
دي أحلى تزفيته عشان هشوفك.
مي بابتسامة واسعة.
قول بقى كده أنت بتتلكك عشان تيجي تشوفني، طيب ما أنت واحشني بس أنا عمري مهعمل زيك كده يا باشاا.
محمد بهدوء.
أنتِ قولتي أنا أنا واحشتك؟
مي بتوتر.
نهاري طنط كامليا بتنادي لي باي دلوقتي ومتتأخرش عشان عندي محاضرات الصبح بدري ومش عايزة أتأخر أكتر من كده.
أغلقت الهاتف بجوهه وعادت إلى عملها فحين ضحك هو بقوة على تصرفاتها العفوية، ثم ذهب وأبدل ملابسه وأخذ متعلقاته مغادراً ذلك المنزل الجديد الذي استأجره منذ يومين.
وصل محمد بعد مدة من الوقت يعلم أنها لا تأكل كثيراً بالعمل فاحضر لها بعض الأطعمة الجاهزة وأيضاً تلك الشوكولاتة التي تحبها كثيراً وظل بسيارته ينتظرها بعد أن أرسل لها رسالة نصية أنه جاء بالخارج، مر بعض الوقت حتى رآها تدلف للخارج وهي تلهو بحقيبتها ثم رفعت رأسها ونظرت له بابتسامة واسعة، أخذ هو يرمقها بهدوء حركة يدها عيناها التي تلمع عند رؤيته وحبها له الذي يظهر جلياً عليها لهفتها عليه عند لقائهم كل هذه الأشياء جعلته متيم بها وبوجودها.
ولكن دائماً تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن مرت سيارة سوداء من أمامهم حجبت الرؤية عنه ولم يعد يراها انتابه القلق وهبط من السيارة ولكنه انتفض بفزع كبير ما إن استمع لتلك الطلقات النارية وكأنه علم ما حدث، غادرت السيارة سريعاً وما إن نظر إلى موضع حبيبته حتى وجدها ساقطة أرضاً ودماؤها تغرق الأرض وبدأت الناس تتوافد حولها كي يروا ما حدث وهل مازالت على قيد الحياة أم فقدتها، هبطت دموعه وهو يهز رأسه باستنكار من ما حدث، تقدم باتجاه ذلك التجمع وهو يدعي بداخله أن يكون توهم رؤيتها هكذا، ولكن ما إن نظر لها مجدداً حتى هبطت دموعه بألم شديد ما إن رأى والدة صديقتها وهي تجلس أرضاً بجوارها وتبكي حتى هدمت كل حصون قلبه، جلس أرضاً بجوارها وأخذ يمرر يده على خصلاته ودموعه تتسابق بقوة على وجهه وأصبحت يداه تنتفض بقوة قائلاً بنبرة مريرة.
محمد.
كده سبتيني لوحدي أنتِ كمان، أنا عارف إني السبب بس مكنتش أقدر أسيبك.
أردف أحد الواقفين بحزن على حال ذلك الشاب.
وحد الله يا بني، ربنا يرحمها والشرطة جاية وهتعرفوا مين عمل كده وإن شاء الله ياخد جزاءه.
تجاهل كل ما استمع إليه وأخذ ينظر لها ببكاء، يشعر أن كل ما يحدث مجرد مزحة سخيفة ستنتهي عندما تفيق هي وتخبره أنها لا تتركه، ولكن يبقى هذا شعور وهمي بداخله لا يغير شيئاً من هذا الواقع القاسي.
كانت تقف بالنافذة تنتظر مجيئه وقلبها ينتفض قلقاً وخوفاً عليه، مر أكثر من ساعتين ونصف على معاد مجيئه وهو لم يأتِ ولا حتى يجيب على مكالماتها، استقرت على إحدى القنوات التي توجد عليها إحدى الأغاني للسيدة "أم كلثوم" ثم شردت بتلك الأغنية وهبطت دموعها بحزن، وكانت كلمات تلك الأغنية قاسية جداً لقلبها المتألم.. "انت فين والحب فين ده أنت لو حبيت يومين كان هواك خلاك ملاك، انت فين والحب فين ظالمه ليه ديماً معاك".
وأخذت تبكي بقوة عندما استمعت لذلك الكوبليه "كنت بخلص لك في حبي من كل قلبي، وأنت بتخون الوداد من كل قلبك، بعت ودي بعت حبي وبعت قلبي، بعتني وبعتني لييييه، ليييه أشتاق لقربك ليييه".
صدح صوت طرق على باب المنزل، فمسحت دموعها وذهبت سريعاً كي تفتحه ظناً منها أنه هو، ولكنها اختفت آمالها ما إن رأت صفية تقف أمامها.
سالي بجمود.
نعم يا صفية؟
صفية بقلق ظاهراً عليها بقوة.
نادي لي يحي والنبي يا سالي بسرعة.
سالي بهدوء.
يحي في الشغل لسه مجاش؟
صفية بضيق.
ستي يحي مش في الشغل أنا روحت سألت عليه هناك في الورشة قالوا لي مشي من العصر ومش موجود في المصنع.
سالي بخوف شديد.
مش عارفة يا صفية هو فين والله، وبرن عليه مش بيرد عليا.
صفية بضيق ودموع متحجرة.
وأنا برن عليه مش بيرد، ولازم أشوفه دلوقتي أو خالد طيب.
أردفت لها سالي سريعاً قبل أن تذهب صفية إلى منزل خالد.
لا متخبطيش النهاردة دخلته هو ونور، وغلط يعني نزعجهم.
صفية بقلق.
مكنتش أعرف والله، بقولك طيب أول ما يحي يجي قول له كلم صفية ضروري عشان المصلحة اللي خليتها عملتها خربت فوق دماغها.
شعرت سالي ببعض الإرهاق والدوار وشحب وجهها بقوة قائلة.
حاضر يا صفية.
لاحظت صفية حالتها فامسكت بيدها سريعاً قائلة بقلق.
أنتِ كويسة يا سالي، اقفي على مهلك.
سالي بصوت متألم.
معلش يا صفية هتعبك تسنديني لجوه.
صفية بهدوء وهي تساعدها بالسير.
حاضر بس على مهلك.
دلفت بها صفية للداخل وعاونتها بالجلوس على الأريكة، فحين التقطت سالي علبة الأدوية وكادت أن تأخذ منها.
فأوقفتها صفية وهي تأخذ منها تلك العلبة قائلة.
لا استني أنتِ وشك مصفر وشكلك مش واكلة حاجة ومينفعش تاخدي العلاج كده.
سالي بألم وهي تمسح دموعها.
مليش نفس لحاجة، أنا هاخد البرشام وهكون كويسة.
صفية بحدة.
وبيقولوا عليكي دكتورة، يا ستي مينفعش كده ولو مش عشانك عشان اللي في بطنك.
سالي ببعض اقتناع.
طيب هقوم أجيب عصير.
صفية بهدوء.
لا خليكي أنتِ مش قادرة تتحركي هدخل أجيب لك أنا.
دَلفت صفية للمطبخ وعادت بعد قليل وهي تحمل بيدها كوب من اللبن واردفت بهدوء وهي تضعه بين يدي سالي.
صفية.
لقيت لبن جوه قلت أجيبهولك أحسن من العصير.
سالي بابتسامة هادئة.
شكراً يا صفية تعبتك.
صفية بهدوء.
متشكرنيش أنا معملتش حاجة، وحقك عليا في اللي عدى كله أنا كنت طماعة وأذيتك كتير.
سالي وهي ترتشف اللبن بهدوء.
محصلش حاجة يا صفية، اللي حصل حصل وعدى.
صفية بجدية.
طيب بصي أنا لازم أمشي، وأنتي ابقي روحي للدكتور عشان حالتك متطمنش.
امتلئت عيناها بالدموع قائلة بحزن.
كنت المفروض أروح النهارده ويحي قالي استناه هنروح سوا بس هو مجاش لدلوقتي ومش بيرد عليا.
تابعت ببكاء ونبرة مهزوزة مليئة بالخوف.
أنا ضايقته بالكلام وقسيت عليه وهو مشي خايفة يكون سابني وخايفة يكون حد عمله حاجة يا صفية.
احتضنتها صفية بشفقة وحزن على حالتها قائلة.
يا وليه متقوليش كده، يحي عاقل ومستحيل يسيبك ده روحه فيكي اسأليني أنا، بس تلاقيه نسي أو اتشغل في حاجة.
صدح رنين هاتف صفية، فالتقطته من على الطاولة لتجد رقم مجهول، ظنت بأنه يحي فأجابت بهدوء.
صفية.
ألو.
جاء لها صوت عدنان الصارم قائلاً.
هو أنتِ فاكرة لما هتروحي وتقعدي في بيت الحاج مندور أنا هتنازل عن معاد النهاردة.
نظرت صفية لسالي بهدوء وأجابته بقلق.
لا أنا بس بشوف سالي كنت يعني.
عندنان بحدة.
العربية بالسواق مستنياكي تحت البيت عندك متتأخريش.
صفية بخوف.
لا استنى أنا لازم أروح البيت الأول عشان أجهز و.
عدنان بخبث.
أنا عايزك كده، متتأخريش.
أغلق معها فتنْهَدت هي بضيق، تحت نظرات الفضول من سالي.
سالي بهدوء.
خلاص يا صفية أنا بقيت كويسة متعطليش نفسك أنتِ.
نهضت صفية من جوارها قائلة بتوتر.
هو فعلاً أنا لازم أمشي، سالي هو أنا شكلي ولبسي حلوين كده؟
ابتسمت سالي بهدوء وهي ترمقها من الأعلى للأسفل فكانت ترتدي فستان بسيط من اللون الأزرق يصل لمنتصف ساقها بأكمام طويلة وبخصرها حزام أسود بسيط وحذاء أسود أيضاً وكانت تعمل شعرها على شكل ضفيرة وتضعها على كتفها.
صفية بقلق.
وحش صح؟
سالي بضحكة هادئة.
هو شكل الحد اللي مستنيكي مهم أوي.
صفية بتنهيدة طويلة.
فوق ما تتخيلي رغم إني مش رايحة بمزاجي بس حابة أكون حلوة يعني.
سالي بجدية.
الدريس حلو أوي في فكرة ومحتشم على عكس لبسك الأول بصراحة اللي مكنتش بحبه فيكي خالص، بس افردي شعرك وخليه لورا على ضهرك هيكون هيكون عليكي أحلى.
صفية بابتسامة واسعة.
ماشي يا سالي شكراً.
ذهبت صفية للاسفل وقامت بفك شعرها على الدرج وفرده على ظهرها لتبدو حقاً أجمل وبسيطة للغاية، دلفت للخارج لتجد ذلك السائق يقف خارج السيارة أسفل المنزل.
قائلاً لها باحترام.
تفضلي يا هانم عدنان باشا في انتظارك.
أومأت له بنعم وذهبت إلى داخل السيارة وانطلق بها ذلك السائق إلى ذلك المطعم الذي ينتظرها به عدنان.
مر الكثير من الوقت حتى وصلت السيارة التي توجد بها صفية أمام مطعم بمكان راقي للغاية، نظرت من النافذة لذلك الأوتيل الذي يوجد بداخله المطعم، تقسم أنها ولا مرة رأت مكان بهذا الجمال سوى بالتلفاز، فتح لها السائق الباب فنظرت له هي بقلق.
فقال لها بابتسامة هادئة.
متقلقيش يا هانم الباشا مستنيكي جوه.
أومأت برأسها بنعم وهبطت من السيارة، أخذت نفس عميق ودلفت للداخل وهي تنظر حولها بانبهار من هذا المكان الذي يشبه قصور الملوك أخذت تسير خلف ذلك السائق الذي يرشدها إلى مكان المطعم الذي ينتظرها به عدنان، وما إن دلفت إلى ذلك المطعم فاخذت تنظر للحاضرين بفم فارغ وعدم تصديق من هيئتهم الثرية حتى أن يوجد هناك ذلك الإعلامي المشهور يجلس على أحد الطاولات وآخرين يبدو عليهم الثراء الفاحش.
تقدم منها عدنان وهو يكتم ضحكاته على هيئتها قائلاً.
لو عايزة تاخدي صورة معاهم بعد ما نتعشى هخليكي تتصوري.
أجابته بتوتر.
لا مش عايزة أتصور.
مد يده لها قائلاً بهدوء.
طيب اتفضلي معايا.
نظرت ليده بقلق ولكنها تمسكت بحقيبتها هي تشيح بوجهها للجهة الأخرى، فجذب هو يده وأخذ يمررها على شعره بإحراج من تجاهلها له واردف بهدوء.
عدنان.
طيب امشي جنبي وأنتِ باصة عليا عشان متهويش مني.
رمقته بسخرية قائلة بغيظ.
يا سكر.
ضحك بهدوء وما إن وصلوا إلى طاولتهم حتى سحب لها المقعد فجلست عليه وتوترها يصف حالتها وهي تنظر حولها بقلق، فحين جلس هو أمامها وتقدم منهم ذلك النادل الخاص بالمطعم وهو يعطيهم قوائم الأطعمة وذهب.
عدنان بابتسامة شارده بها.
أول مرة أشوف بنت مش بتحط ميك آب وجميلة كده.
توردت وجنتيها بخجل من مغازلته لها وأخذت دقات قلبها تتسارع بقوة.
فتابع هو بهدوء.
أطلب لك أنا عشان الكلام عندك بالإنجليزية ومش هتعرفي تطلبي.
نظرت له بغيظ قائلة.
لا هعرف أطلب وبعدين الحاجات دي وردت عليّ ولا أنت نسيت إني عندي كافيه.
ابتسم بسخرية قائلاً.
وأنتِ هتشبهي الكافيه بتاعك للمطعم ده؟
تنهدت بضيق وصمتت، فاردف هو مجدداً.
يا بنتي أساعدك بدل ما تطلبي حاجة غلط.
صفية ببرود.
كافيه نفسك يا عم أنا هخلي جوجل يساعدني.
ضحك بهدوء واغلق قائمته واخذ يتابعها وهي تقوم بترجمة بعض الأشياء على هتافها، ابتسم بإعجاب شديد على حركاتها العفوية تلك وخصلاتها التي تنزل على وجهها وتضعها هي بهدوء خلف أذنها، جاء لهم النادل مجدداً كي يأخذ الطلب فأردف له عدنان بعض الكلمات الإنجليزية فحين رمقته صفية ببلاهة.
فاردف النادل بإيماء لها.
تفضلي يا هانم.
صفية بتوتر وهي تشير للقائمة.
بص هو في أكلات هنا صح؟
ابتسم النادل واجابها.
أيوه يا فندم.
صفية بابتسامة واسعة.
بص أنا عايزة البتاع رقم اتنين ده، وفالمشروبات هات لي البتاع اللي جنبه ده.
أومي لها النادل بنعم وذهب كي يحضر لهم طلبه، فحين كان عدنان يكتم ضحكاته عليها، وأمسكت هي هاتفها تلهو به فرمقها بغيظ قائلاً.
عدنان.
هو أنا جايبك هنا تقعدي على الفون؟
صفية بجمود.
لا أنت جايبني عشان نتطافح سوا ومعرفش أي السبب في الطلب ده غير إنك إنسان مستفز.
عدنان بهدوء.
لا أنا قلت لك قبل كده إنك عجبتيني من أول مرة شوفتك فيها وده سبب إنك موجودة معايا هنا.
صفية بضيق.
ابن الناس اللي أنت شوفتها وعجبتك دي مش أنا دي واحدة غيري أما أنا فهو قدامك أنا صفية اللي عمال تتريق عليها من الصبح.
اتكأ بظهره على مقعده قائلاً بجدية.
ولا أنا مش بتريق عليكي أنا بس طريقتك بتضحكني ودي حاجة محصلتش قبل كده ولا ضحكت بالشكل ده قبل كده مع حد، أما فإنك مش نفس البنت اللي شوفتها أول مرة فانا عارف إنك مختلفة خالص عن صافي اللي دخلتي بيها عليا وده عاجبني أكتر.
صفية بتوتر وقلق.
يعني إيه؟
عدنان بابتسامة مشاكسة.
يعني أنتِ لو كنتي عجبتيني شوية بالفستان الأحمر والميك آب وصافي، فدلوقتي عجبتيني أكتر على طبيعتك، مكدبش عليكي أنا الأول كنت عايزك تسلية وخلاص لأنك كنتي شبه ستات كتير اتعرفت عليها وكنت معاها أما صفية اللي قدامي دي خلتني عايزها بشكل تاني خالص.
صفية بحدة.
شكل تاني إزاي يا أخويا متظبط كلامك.
عدنان وهو ينظر حوله بقلق.
اكتبي هتفضحينا.
تابع بخبث.
بعدين هقولك عايزك إزاي.
جاء النادل لهم ووضع الطعام والمشروبات أمامهم فأردفت هي بابتسامة واسعة.
صفية.
شوفت أهو طلع الأكل اللي طلبته فراخ ومكرونة وعصير أناناس.
عدنان بضحك شديد.
عصير أناناس إيه بس، سيبك من العصير وكلي الأكل بس.
صفية وهي تتناول العصير بهدوء.
لا أنا بحب أشرب العصير الأول وبعدين آكل.
أخذت تتناول مشروبها تحت نظرات التحذير منه، وما إن تناولت رشفة حتى أبعدته بتقزز واردفت.
صفية.
لا ده مش أناناس ده فيروز وبيريل مضروبين في بعض بس إزاي أخضر.
ضحك عدنان بقوة وأجابها.
قولت لك سيبيه عشان ده لا فيروز ولا أناناس يا صفية.
صفية وهي تتناوله منه مجدداً.
يبقى ده شوبيس الليمون بالنعناع بس ده بتاع ولاد الناس عشان كده مختلف.
تناولته صفية جرعة واحدة وهي تتلذذ بطعمه، فحين وضع عدنان وجهه بين يديه بضحك شديد ونظر لها بقلق قائلاً.
عدنان.
ده نوع خمرة إسبانية يا صفية.
أجابته بضحكة بلهاء وهي تشير للنادل قائلة بصوت عالٍ.
واحد أناناس فيروز متنكر في شوبيس يا عم.
عدنان بصدمة من فعلتها.
يخربيت سنينك اكتمي خااااالص.
أمسك يدها وأشار لأحد حراسه الذي أتى له سريعاً.
فأردف له عدنان بحدة.
روح فضيلي الممر وقول لفؤاد يجي لي ضروري فوق.
الحارس بايماء.
أوامرك يا عدنان باشا.
كانت تقف بالنافذة تنتظر مجيئه وقلبها ينتفض قلقاً وخوفاً عليه، مر أكثر من ساعتين ونصف على معاد مجيئه وهو لم يأتِ وهذا جعلها تقلق أكثر وذلك الكابوس يتردد لذهنها كل دقيقة، ابتسمت بهدوء وهي ترى سيارته تقترب من المنزل، ولكنها اختفت سريعاً ما إن رأت فرح تهبط من السيارة وهو معها ويضحكان بهدوء ويتبادلان الحديث، فدلفت للداخل وهي تمسح دموعها قبل أن يراها أحد منهم.
أخذت نفس عميق وهي تخبر نفسها بـ "أهدي يا سالي ممكن يكون راح يحل لها مشكلة، أكيد في حاجة حصلت، يحي مش هيطنشني عشانها أكيد حتى لو كان زعلان مني".
انتظرت مجيئه ولكنها استمعت خطواته وهو يتجه للأعلى، فذهبت للمرحاض وقامت بغسل وجهها وترتيب خصلاتها، رسمت ابتسامة هادئة على وجهها وأخذت حجابها وذهبت للأعلى وهي تنوي أن تعتذر عن حديثها معه.
كان هو يقف على سطح المنزل وبجواره فرح، وملامحه جامدة للغاية.
فرح بهدوء.
افهم يا يحي أنا كانت مشكلتي مع خليل إنه يرجعني لمحمد تاني وعشان كده جيت لك عشان تساعدني أطلق، وخلاص طلقت هو مش هيقدر يعمل حاجة دلوقتي.
يحي بحدة.
افرض أذاكي أو عملك حاجة، هو أنتِ كل مشكلتك محمد، وخليل ده مريض وأسف إني بقول كده بس ملوش وصف غير كده.
فرح بحزن.
أيوه كانت مشكلتي محمد ولما هو بعد خليل آخره هيضربني هيحبسني شوية في البيت وهيبعد هو كمان، أرجوك يا يحي متزعلش بس أنا لازم أمشي.
اقترب منها قائلاً بضيق.
أنا خايف عليكي يا فرح، مش هكون مطمئن وإنتي هناك معرفش هو بيعمل فيكي إيه.
ابتسمت مزامنة مع هبوط دموعها قائلة.
يا ريت العالم كله يحي وقتها مكنتش هتعب ولا هتوجع.
أنهت حديثها ثم عانقته بقوة متناسية كل شيء مر وسيمر فهي رأته بنبرته وحديثه ذلك الذي كان يعشقها في الماضي، ذلك الذي كان خطيبها وحبيبها وزوجها، أغمض هو عيناه بعقل يرفض ما يحدث بقوة وقلب مشتت بين البقاء بأحضانها والابتعاد ولكنه ظل جامداً ولم يتحرك غير منتبهين لسالي التي جاءت ورأت ما يحدث منذ آخر شيء تحدث هو به.
تقف وتتابع تلك الفتاة وهي تعانق زوجها، وزوجها يقف مستسلماً لها وهي تقف بعيداً تنظر لهم بدموع وقلبها أصبح يتألم بقوة من ما حدث ويحدث منذ أن جاءت هذه الفتاة.
ابتعدت عنه فرح بخجل وندم على ما فعلت، فحين مسح هو على وجهه بضيق وهو يحاول التحكم بالموقف وما حدث، ولكن قطع شرودهم صوت سالي الغاضب قائلة.
سالي.
معلش إني أزعجتكم.
تابعت وهي تنظر ليحي ببكاء وغضب.
أنت لو عندك دم طلقني عشان تعرف تخرج معاها وتحضن وتخون براحتك يا يحيي.
أردفت كلماتها وذهبت للأسفل ببكاء شديد وألم فاق الحدود، فحين نظر هو لأثرها بعدم تصديق فما حدث الآن سيدمر كل شيء بينهم.
فرح بحزن وندم شديد.
أنا آسفة يا يحي والله مكنت أقصد اللي حصل.
أجابها بهدوء.
حصل خير يا فرح، أنا هنزل أشوفها وأنتي متطوليش هنا وانزلي.
أومأت هي برأسها بنعم، وذهب هو للأسفل، وكانت هي ما إن دلفت إلى منزلها حتى ذهبت إلى غرفة نومهم وهي تبكي بقوة وتضع يدها على فؤادها الذي يؤلمها بقوة، نظرت إلى تلك الصورة المعلقة على الحائط التي تجمعهم سوياً بيوم زفافهم، ثم أمسكت بالكوب الزجاجي الموضوع على الطاولة والقته عليها لتقع أرضاً متهشمة، جلست على الأريكة وهي مازالت تبكي بقوة، فحين دلف هو للداخل نظر لصورتهم المتهشمة أرضاً ثم أعاد بنظره لها وذهب وجلس بجوارها واردف بهدوء.
يحي.
أنا مش عارف أنتِ بتفكري في إيه دلوقتي ولا إيه اللي في بالك بس أنتِ فهمتي غلط.
هبت واقفة واجابته بغضب شديد مصحوب بنبرة باكيه.
فهمة غلط، أشوفك مرة واقف مع صفية قدام الباب والله وأعلم كانت خارجة من عندك ولا بايته عندك وتقولي فاهمة غلط، تروح وتقابل الست اللي كانت مراتك من ورايا وتقولي فاهمة غلط، ودلوقتي أشوفك في حضنها وجاي بكل برود تقولي فاهمة غلط.
تنهد بضيق قائلاً.
لا بجد مكنتش أعرف إنك بتثقي فيا كده، وبعدين أيوه أنتِ بتبقي دايماً غبية وفاهمة غلط لأن أنا عمري ما خنتك وديماً بيكون فيه سوء تفاهم بينا.
مسحت دموعها التي مازالت تهبط دون توقف ووضعت يدها على بطنها قائلة بنبرة متألمة.
سالي.
وأنت موثقتش فيا ليه لما جيت وفضحتني قدام الجامعة عشان زميلي كان بيسألني على سهى صحبتي، كانت فين الثقة اللي بتتكلم عنها لما جيت وأهنتني عشان روحت اتكلم مع شوقي اللي هو أصلاً ابن خالتي، أنت الثقة عندك لازم تكون من ناحيتي أنا، أنا اللي يبقى عندي ثقة فيك تروح عند اللي كنت علاقة حرام معاها ويبقي بينكم حاجات معرفش عنها حاجة وأنا أحط جزمة في بوقي وأسكت، تروح وتجيب لي حبيبتك القديمة وتقعدها معايا في نفس البيت وتجبرني أسكت برضه، تفضل تخرج معاها ويبقي بينكم كلام وحاجات معرفهاش وبرضه أسكت عشان مبقاش غبية من وجهة نظرك، أنت كنت فين دلوقتي كنت معاها صح وأنا كنت فين كنت مركونة هنا مستنياك تيجي عشان أطمن عليك بعد ما كنت بموت من القلق والخوف عليك بسبب حلم حلمته.
تابعت ببكاء مرير.
معلش بقى تافهة وبخاف من حاجات تافهة، حتى إني زعلت عشان نسيت معاد الدكتورة عشان نطمن على ابننا موضوع تافه برضه، ورغم إني تعبانة ومحتاجة نور أو نيرات خالي جنبي منعتني أنزل تحت عشان الراجل اللي اسمه عدنان بيجي وأنا مينفعش أكون موجودة فين الثقة بقى هنا معرفش، حتى إنك المفروض تكون جنبي الفترة دي عشان تعبانة بس أنت كنت معاها هي حتى مكلفتش نفسك تطمن عليا لو برسالة، أنا أيوه قولت لك تبعد بس كنت مستنية منك تقولي مش هسيبك لوحدك في الوقت ده بس أنت مصدقت تبعد عشان تفضي تخرج مع فرح والمفروض إني بعد كل ده فاهمة غلط ومزعلش صح.
امتلئت عيناه بالدموع بحزن على كل ما تمر به وهو كان قاصداً تجاهله ولكنها الآن واجهته بكل ما بداخلها ويؤلمها وأجابها.
يحي.
أنا اللي غبي ومبفهمش وحمار وأنا اللي كنت فاهم كل حاجة غلط بس عشان خاطري أهدي مش هتحمل أشوفك كده.
تركته وجلست على الفراش وهي تبكي بصمت، فذهب وجلس بجوارها وهو ممسك يدها بهدوء قائلاً.
يحي.
أنا غلطان وأني بس بس أنا والله ديماً واثق فيكِ ولو بتعصب فدي غيرة والله ومش عارف أتحكم فيها أما باقي اللي قلتيه أنتِ صح فيه وأنا غلطان وحيوان وغبي إني أذيتك كده ومش واخد بالي.
جذب وجهها بيده له وتابع بنبرة نادمة.
إنتِ أحسن مني وأطيب مني وهتسامحيني وأنا المرة دي بجد والله مهبعد عنك تاني وفرح هترجع المنيا ومش هيكون بينا تعامل تاني غير بحدود.
نظرت أمامه بحزن فنهض هو وجلس أمامها أرضاً وتابع بابتسامة هادئة.
سالي.
هو مش أنا ديماً بقول لك إني بحب فرح بس حبها اتدفن جوايا والكلام ده، النهارده وأنا معاها بره لقيت مبفكرش غير فيكي كل حوار بينا اتكلمنا فيه كنت لازم أجيب سيرتك والله حتى لما حضنتني محستش في حضنها الراحة اللي بكون فيها معاكي والنهاردة لما خرجت معاها كان تغيير ليها لكن اللي اكتشفته إن الخروج والحركات المجنونة اللي بعملها من غير حساب بتكون معاكي أنتِ وبس اكتشفت النهاردة إن كل اللي كان بيني أنا وفرح اتدفن وانتهى من يوم ما حبيتك وإن مفيش في قلبي دلوقتي غيرك لوحدك.
تابع بدموع هبطت بالفعل هذه المرة.
قسم بالله أنا بقيت من غيرك ولا حاجة ولا بقيت برتاح غير معاكي وفحضنك وبقيت بكره تكوني مع أي حد غيري حتى لو نور ومرات خالك لو في ده أناني فهعترف إن أناني بس اللي جوايا ليكي يخليني أحبسك في مكان محدش يشوفك ولا يكلمك ولا يكون معاكي في أي وقت غيري.
ابتسمت رغماً عنها قائلة.
أنا مش عايزة أسامحك كان نفسي تسيبني زعلانة شوية وأروح أقول للكل إني عايزة أطلق.
جلس بجوارها مجدداً قائلاً بمرح.
يعني خلاص كده اتثبتي.
سالي بجمود.
والله يا يحي مهتحمل أي وجع تاني، أنا مش عايزة أخلف بوعدي ليك وأسيبك بس بلاش أنت المرة دي تخلف بوعدك ليا عشان والله تعبت ومش قادرة أتحمل حاجة تاني.
احتضنها بقوة قائلاً بخوف حقيقي.
إنتِ مش هتسبيني يا سالي، يحي هيموت من غيرك، مش هتحمل تبعدي عني.
وفي ذلك الوقت عند صفية وعدنان، كان ممسك يدها ويسير معها بذلك الممر المؤدي إلى الاسانسير الناقل إلى غرف الأوتيل بعد أن قام رجاله بتفريغ الممر من المارة.
صفية وهي تحتضن ذراعه قائلة بنبرة غير متزنة.
يا لهوي كل ده دراع.
عدنان بضحكة هادئة.
هههههه الله وأكبر يا شيخة في إيه؟
توقفت عن السير قائلة ببكاء.
أنا دايخة ومش عارفة أشرب ولا آكل.
عدنان وهو يجذبها من يدها يحثها على المشي.
ماشي يا صفية الله يهدك كفاية فضايح.
نفضت يدها منه قائلة بحدة.
مش عارفة آكل أنا.
رفع يده في الهواء وكاد أن يلكمها بغيظ، ولكنه أنزلها قائلاً.
أنا كنت عارف إنه هيكون عشا مختلف عن أي عشا في حياتي.
مال بجزعه العلوي قليلاً للأسفل وهو يضع يده أسفل ركبتيها والأخرى خلف ظهرها وحملها بين ذراعيه فحين احتضنته هي بذراعيها ومالت برأسها على صدره بهدوء، فابتسم رغماً عنه وهو ينظر لها بقلب ينبض لأول مرة بهذا الشكل.
أردفت هي بابتسامة واسعة.
عمر كان بيشيلني كده في أول جوازنا.
نظر لها بجمود وهو يذهب إلى الاسانسير، فحين تابعت هي بحزن.
بس بعد كده بقى يشيلني ويحدفني في الأرض ابن المفترية.
دلف بها إلى الاسانسير وانزلها أرضاً وضغط على أحد الأزرار ليذهب بهم إلى الأعلى، وكان كل تفكيره معلق بهل هذه متزوجة الآن.
صفية ببكاء مجدداً.
أنت نزلتني ليه، هتطلقني زيه.
مسح على وجهه بضيق قائلاً.
والله لو طلعتِ بتخرفي في كل ده لدفنك حية.
صفية وهي تحتضن ذراعه مجدداً بابتسامة واسعة.
هي نور تعرف إنك أخوها وأخو مندور.
نظر لها بحدة فهي تعرف بكل شيء ولكن من أخبرها، فتح باب الاسانسير فجذبها من يدها بهدوء للخارج.
قائلاً بجمود.
أنتِ مين قال لك إني أخو نور؟
أوقفته هي قائلة بحزن.
أنت قلت لي إنها حلوة، عارف أنا كنت بحط ميك آب وبلبس لبس ضيق في الحتة وكنت بزعق في أي حد وبخوف الناس عشان أنا ست قادرة ووحشة بس هما مكنوش يعرفوا إني أنا بخاف من الضلمة وبخاف من القطط وبخاف أقعد لوحدي وبخاف من الصوت العالي.
ابتسم لها بهدوء قائلاً.
وأنتِ ليه كنتي بتعملي كده؟
أجابته بدموع.
عشان هما وحشين وكانوا هيعملوا فيا زي ما عمر عمل ولو مبقتش كده كانوا.
ص
رواية القصه واللي كان الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم رحاب القاضي
يجلس برفاقه، والغضب مسيطر عليه. ولما لا وهو أكثر من ذاق الظلم، ويرى الآن غيره يُقتل بلا ذنب من هؤلاء السامون.
خالد بحدة:
غلط يا سليم. أنت عايز تنتقم منه؟ ما كنت سكت. وأنت عارف إنهم هياذوا البنت الغلبانة دي.
سليم ببرود:
مكنتش أعرف إنهم هيموتوها.
يحي بسخرية لازعة:
لا يا راجل! كانوا مثلاً هشكوها بدبوس؟
سليم بجمود:
من غير تريقة يا يحي، أنا...
صاح فيه يحي بغضب مقاطعاً:
اسكت يا سليم! أنت كده مفرقتش عنهم في حاجة. أنا لو عايز أنتقم منهم كنت قتلت مرات خليل ولا بنته. بس دول ناس ملهاش ذنب. مشكلتك كانت مع محمد وعمر والشيمي. البنت دي مكنش ليها ذنب، راحت نتيجة قرفهم. وربنا ادالك سبب ودليل عشان تنقذها وأنت سكت وشاركت معاهم بسكوتك.
سليم بغضب:
مكنش قلبي هيتحرق غير كده. أنا سكت بس عشان أشوفه متعذب ومحروم من البنت اللي حبها زي ما عمل فيا. وعمر أنا اللي زنّيت على خالد يتجوز نور قبل كتب الكتاب عشان يتوجع نفس وجعي. وأنا معاكم هنا عشان أنتقم منهم وبس.
خالد بهدوء قبل أن تتأزم الأوضاع بينهم:
خلاص يا جماعة. اللي حصل، وسليم معاه أهو الفيديو. هما أكيد دلوقتي هيفهموا محمد إن اللي قتل مي يحي.
سليم بهدوء:
أنا هبعتله الفيديو واخليهم يولعوا في بعض.
يحي بحدة:
أنت متفكرش بدماغك تاني يا سليم. والفيديو خليه عندك لحد يوم العملية عشان أنت متتكشفش وتروح في داهية وتبقى الضحية الجديدة ليهم.
سليم بتنهيدة غاضبة:
طيب العملية امتى؟ إحنا معندناش ولا معلومة عنها أصلاً والوقت عمال يعدي وده وحش علينا إحنا.
يحي بضيق:
أنا مراقب أربع وعشرين ساعة. مفيش خبر عن حاجة زي دي خالص.
سليم بجمود:
طيب ما هو يمكن عدنان بيسوّحنا أو بيلبسنا في الحيطة مثلاً.
خالد بنفي:
لأ، مستحيل. أنا أعرف عدنان كويس. لو كانت فنيته حاجة كان قلب علينا الدنيا من غير ما يحتاج يخطط. بس هو فعلاً عايز يبطل. لأنه كان قبل كده بيعترض على شغل الحاج، بس الحاج كان بيزعق فيه ويهدده زي ما بيعمل معانا بالظبط.
سليم بغيظ:
اومال مش عايز يساعدنا ليه؟ فهموني.
نهض يحي واقفاً وأجابه:
عشان اللي إحنا عايزين نسجنه وندمره يبقى أبوه.
خالد:
انت رايح فين يا يحي؟
يحي بجمود:
رايح مع سالي للدكتور. وموضوع العملية ده مقدمناش غير نستنى، لأن أي حركة غبية هتودينا في داهية.
ذهب للخارج وأخرج هاتفه، وبحث عن رقمها الذي غيره مؤخراً إلى اسم "أم يونس"، واضعاً قلباً أحمر بجوارها. يعلم بأنها غاضبة الآن لأنه أخبرها أنه سيقوم بتوصيل فرح إلى المحطة. ورغم أنها لم تبدِ اعتراضاً، إلا أنه علم بحزنها من هذا. لذلك أرسل معها خالد وبقي هو بالعمل. قام بالاتصال بها.
فأتاه صوتها الهادئ:
نعم؟
أردف بهدوء وهو يدلف خارج الأسانسير متجهًا لسيارته:
نعم الله عليكِ. بتعملي إيه؟
سالي بجمود:
كنت باكل وبتفرج على التلفزيون.
يحي بابتسامة هادئة وهو يصعد سيارته:
بتتفرجي على إيه وبتاكلي إيه؟
أجابته بتنهيدة عالية:
باكل سندويتش جبنة بيضة وطماطم وزيتون.
وتابع بنبرة هادئة:
وأنا كمان بحبك.
ابتسمت رغماً عنها قائلة بنبرة خجولة:
لأ، ده فيلم تامر حسني واسمه كده.
يحي بنبرة حادة:
لأ، دي هو أنتِ مش بتحبيني ولا إيه؟
سالي بتهرب من مشاكسته:
أنت سايق صح؟
يحي بحزن مصطنع:
بتتهربي من السؤال، ماشي يا سالي. زعليني بقى وأنا سايق عشان أتعصب وأسوق بسرعة وأعمل حادثة. ما أنتِ لو بتحبيني مش هتعملي كده.
قاطعته قائلة بخجل شديد:
بحبك يا يحي. اسكت بقى.
ضحك بهدوء قائلاً:
هههههه. طيب ما أنا عارف إنك بتحبيني عشان أنا أتحب أصلاً.
سالي بغيظ:
أنت عايز إيه يا يحي؟ وفينك أصلاً؟ مش المفروض في الشغل ولا روحت فين حضرتك؟
أجابها بهدوء:
بصي يا ستي، أنا حسيت الصبح إن في واحدة حبيبة قلبي زعلت إني هوصل فرح. فعشان زعلها فارق معايا، بعت خالد مع فرح وأخدت أنا شغل خالد وشغلي ومعرفتش أكلمك. وبعدين دلوقتي كنت قاعد مع خالد في كافيه كده وخلصت أهو وجاي آخدك.
سالي بعدم فهم:
تاخدني فين؟
يحي بخبث:
أحضني طبعاً.
سالي بغيظ وخجل:
لم ي يحي وبعدين اقفل متتكلمش في الفون وأنت سايق ممكن.
ابتسم بهدوء قائلاً:
حاضر. بس ممكن أنتِ تقومي تجهزي عشان أجي آخدك ونروح للدكتورة نطمن على الواد يونس.
ابتسمت باتساع قائلة:
هو أنا كنت هروح بكرة و...
يحي بهدوء:
لأ، أنا حجزت من يجي ساعتين وهنروح النهارده عشان موضوع الدوخة والتعب اللي بيتكرر معاكي ده.
سالي بحماس:
ماشي. هجهز بسرعة أهو بس متتأخرش.
ابتسم لحماسها بسعادة قائلاً:
حاضر يا حبيبتي مش هتأخر.
منذ الصباح يجلس عدنان بغرفته بذلك الأوتيل. تارة يقف بالشرفة المطلة على الماء، وتارة أخرى يجلس في الداخل وهو شارد، ويتردد بأذنه كلام ذلك الرجل الذي يدعى فؤاد عندما جاء له بالصباح وأخبره بما عرفه عن صفية.
فلاش باك...
عدنان بجمود:
متتكلم يا فؤاد على طول؟
فؤاد بإيماء:
باشا، أنا مش عايز أقول حاجة تعمل مشاكل. وعشان كده سألتك أنت عايز إيه من البنت دي. وده عشان مش عايز حضرتك تزعل أو تضايق من اللي هتسمعه.
احتدمت ملامحه قائلاً بجمود:
اتكلم يا فؤاد. مش هقول تاني.
فؤاد بضيق:
الحج عبدالدايم كان شيخ الجامع بتاع منطقة مندور العشري. وكان صاحب الحاج مندور وغالي عليه. وكان عنده قهوة بس كان مشغلها بما يرضي الله. لا شيشة ولا سجاير ولا حتى كان بيخلي أي طالب في أيام الدراسة يقعد فيها. المهم الراجل ده عنده بنتين ومراته ماتت وهو بيولد البنت الصغيرة. بنته الكبيرة صفية كانت هي وعمر عزام بيحبوا بعض. وده على كلام ناس كتير في الحتة. وقالوا كمان إن عمر راح خطبها أكتر من مرة من أبوها. بس أبوها رفض عشان هو كان مش مظبوط. وحضرتك عارف يعني إيه عمر عزام...
عدنان بنظرات جامدة:
كمل.
فؤاد بجدية وبعض من القلق متابعاً:
وقالوا إن بعد ما أبوها رفضه راحت غلطت معاه في الحرام. وأبوها لما عرف اللي عملته بنته طب ساكت. وماتت. وهي اتجوزت عمر عزام.
لمعت الدموع في عينه بخذلان وعدم تصديق لما استمع إليه، وأردف بجمود:
عدنان: كمل يا فؤاد. في حاجة تاني؟
فؤاد بقلق:
في كتير. أولهم إن شوقي راح اتجوز أختها الصغيرة عشان يبقى مع عمر ونسيبها. بس اللي حصل إن عمر وأخوه طفشوا صفية دي في عيشتها لحد ما طفشت من عمر ورفعت عليه قضية طلاق. وعلى كلام الناس برضه إنها فضلت سنين بتحاول تطلق منه. وهو كان معلقها وخلاص وبهدلها لحد ما تدخل الحاج مندور وطلقها منه وساعدها تفتح القهوة بتاعة أبوها وفتح لها البيت من الأول وخلاها قعدت فيه. وقالوا كمان إن من وقتها وهي بقت بدل البنت الغلبانة الضعيفة، بقت ست الحتة كلها تأمر وتتأمر. وأجدع راجل هناك بيعملها ألف حساب.
ضحك عدنان بهدوء وعدم تصديق، فكيف لتلك الفتاة البريئة من وجهة نظره أن تكون بتلك الشخصية القوية.
فحين تابع الآخر:
وسط ما بسأل عليها يا باشا. روحت سألت واد صاحب محل موبايلات. قالي كلام مش كويس عنها. وإنها على علاقة بيحي عادل اللي شغال مع الحاج مندور.
عدنان بنظرات غاضبة:
على علاقة بمين؟ الواد ده أكيد بيخرف من دماغه.
فؤاد بضيق وقلق:
للأسف يا باشا هو معاه حق. لأنه وراني تسجيل لكاميرات الشارع إن يحي كان بيتسحب بالليل ويروح لها ويطلع من عندها وش الفجر. بس بعد ما اتجوز بطل يروحلها. وبقوا بيتقابلوا عادي في القهوة وكده.
عدنان بسخرية غاضبة:
كان بيساعدها. وإيه؟ مكنش بيساعدها لله في لله. وجاية ترسم على نفسها دور الشرف.
فؤاد بهدوء:
في حاجة أكيد ورا باقي الموضوع ده. لازم تفهم يا باشا هي عايزة توصل لأيه معايا جنابك.
فاق من شروده وعيناه مليئة بدموع متحجرة قاسية وصلبة تأبى الهبوط كي لا تخبره أنه ضعيف. بل ظلت عالقة وكأنها تخبره بأن لا ينحني ولا ينكسر، ويبقى متحجراً وصامتاً مثلها. لا يعلم لما تألم عندما علم بكل ماضيها القذر. هل أحبها؟ لا يعرف. ولكنه رسم بباله أشياء سعيدة ومختلفة معها، والحقيقة خذلته بواقع مرير. لأول مرة ينجذب لأحد مثلها، ويبدو أنها ستكون الأخيرة.
ذهب لخزانة ملابسه وأبدل ملابسه لأخرى عبارة عن بنطال رمادي وقميص أسود أبرز عضلاته بقوة وحذاء أسود رياضي. وتألق بكامل أناقته وذهب للخارج وهو ينوي فعل شيء ما.
وفي منزل إلهام كانت جالسة معها لبنى التي أخبرتها بهدوء.
لبنى:
أنا لازم أمشي بقى يا إلهام.
إلهام بحزن:
تمشي فين؟ هو أنتِ جيتي في أي وهتمشي في أي يا لبنى؟ اقعدي معايا شوية.
لبنى بجدية:
والله كان نفسي، بس مش هينفع. أنا سايبة صفية تعبانة في البيت. حتى مراحتش الكافيه بتاعها النهارده. قولت أعزي أم مي وأجي أشوف يوسف وأمشي.
إلهام بقلق:
خير مالها صفية؟ حصلها إيه؟
لبنى بضحكة هادئة:
والله معرفش أقولك غير إن صفية دي وقعت في حكاية زي الأفلام.
إلهام بحماس:
لأ احكيلي يلا.
لبنى وهي تنهض وتذهب للخارج:
وقت تاني أبقى أحكيلك. مش فاضية.
إلهام بهدوء وهي تذهب معها للخارج:
ماشي يا حبيبتي خلي بالك من نفسك.
في ذلك الوقت فتح الباب ودلف سليم للداخل. وما إن وجدها أمامه حتى ابتسم رغماً عنه لها.
لبنى بهدوء:
إزيك يا سليم عامل إيه؟
أجابها بنفس ابتسامته:
بقيت كويس.
لكمته إلهام بذراعها وهي تكتم ضحكاتها. فصحح قوله بتوتر:
قصدي يعني كلنا بنبقى كويسين لما بنشوفك.
تورّدت وجنتاها بخجل قائلة:
ده من ذوقك والله. بعد إذنكم.
سليم بجدية:
رايحة فين؟
إلهام بنفاذ صبر:
هتكون رايحة فين يا قلب أختك؟ البنت مروحة بيتها.
سليم بهدوء:
طيب أنا هوصلك يا لبنى. مينفعش تروحي لوحدك.
لبنى بجمود:
لأ شكراً. أنا هاخد تاكسي عشان ما أتعبكش معايا. كتر خيرك.
سليم بهدوء:
أنا فاضي ومش ورايا حاجة. هوصلك وأرجع. مفيش تعب ولا حاجة.
إلهام بابتسامة واسعة:
خلاص يا لبنى خليه يوصلك. الدنيا مش مضمونة والتكاسي بالليل بقت مش تمام ومش مظبوطة اليومين دول.
همس لها سليم بغيظ:
وحياة أمك لما أرجعلك يا إلهام لأنفخك.
لبنى وهي تذهب للخارج:
ماشي. هتعبك معايا يا سليم.
إلهام وهي تكتم ضحكاتها:
يا ريت كل التعب يبقى منك يا لبنى.
ذهب سليم خلف لبنى وأغلق الباب بوجه شقيقته وذهب مع لبنى إلى منزلها كي يوصلها. وكانت هي تنظر من النافذة بصمت ولا تتحدث بأي شيء.
سليم بهدوء:
وأنتِ ناوية بقى تعملي إيه في اللي جاي؟
تنهدت بضيق وأجابته:
ولا حاجة. أديني أهو ساعات بشتغل مع صفية في الكافيه وساعات بقعد في البيت. مفيش هدف معين.
نظر لها بخبث قائلاً:
ده أمر طبيعي. وإن شاء الله فيما بعد ربنا هيرزقك بزوج وبيت تتلهي فيهم أكتر.
ضحكت بسخرية وأجابته:
يا عم اقعد وأنت ساكت. قال بيت وجوز. هو مين هيرضى ياخد واحدة في ظروفي.
نظر لها مطولاً ثم أجابها بجدية وثبات وهو يعود بنظره للأمام قائلاً:
سليم: أنا.
نظرت له بعدم فهم، فتابع هو بجدية:
أنا عارف إنك مش غبية وشايفة إني معجب بيكي ومستني بس الأمور تتعدل و...
صاحت فيه بحدة:
أنت هتوصلني وأنت ساكت ولا أنزل؟
رمقها بجمود وصمت، فحين تنهدت هي بضيق لا تعلم ما يفكر به، ولكنها مشتتة وبقوة بداخلها لا تعي كيف تتصرف. وصلت سيارة سليم أسفل المنزل الجديد الذي تقيم به مع صفية. وكادت أن تهبط.
ولكنها توقفت عندما أردف هو بثباته:
هتجوزك يا لبنى ومش هبص لأي حاجة تاني غير إني عايز أتجاوزك وأكمل حياتي معاكي.
تسارعت دقات قلبها، ولكن هناك عقل رافض هذا التفكير بقوة، فأجابته بحدة:
لبنى: ربنا يشفيك ويهون عليك يا سليم.
تركت السيارة صافعة الباب خلفها بقوة وغيظ تحت ضحكاته الهادئة عليها، قائلاً لها بصوت شبه عالٍ قبل أن تدلف إلى منزلها:
سليم: أنا. عارف إني غبي ومتسرع، بس أنتِ السبب. مبقتش عارف أتصرف إزاي قدامك.
ابتسمت رغماً عنها، ولكنها أخفت ابتسامتها واستدارت له قائلة بحدة مصطنعة:
لبنى: امشي يا سليم ومتخلنيش أشوف وشك تاني.
سليم بغمزة خبيثة:
لأ، والنبي صدقت أنا كده إنك متعصبة مثلاً.
رمقته بغيظ وذهبت من أمامه، فحين ضحك هو بقوة وشعر بالرضا لأنه رأى بعض القبول منها ومن تصرفاتها العفوية تلك.
عند محمد، منذ ما حدث لها أمامه وهو جالس بمنزله لا يتحرك خارجه. كيف يدلف إلى الخارج وأصبحت الشوارع التي يسير بها خالية منها، وأصبحت أماكنه المفضلة تفتقدها مثل قلبه الذي تهشم لفراقها القاسي. كان يجلس على الأريكة وينظر لصورهم سوياً بهاتفه، وأيضاً لتلك المحادثة الكتابية التي كانت بينهم. بدأ يقرأ بها ودموعه تهبط بلا توقف.
فتح مسجل الصوت وأرسل لها بصوت باكي:
أنا مش عارف بعمل إيه ولا ببعت إيه. وعارف إنك مش هتردي ولا هتسمعي اللي هقوله، بس أنتِ وحشتيني. وأنا والله مش قادر أعيش من غيرك.
أغلق ذلك المسجل وأخذ يبكي بقوة، وشهقاته تعلو أكثر فأكثر. استفاق من نوبة بكائه على رنين جرس منزله. مسح دموعه بهدوء وذهب وفتح الباب، فتهجمت ملامحه بغضب ما إن رأى أمامه عمر عزام.
أردف بغضب وحدة:
أنت إيه اللي جابك هنا؟
دلف عمر للداخل قائلاً:
جيت عشان عارف إنك بتفكر إن أنا اللي قتلتها. بس أنا لو كنت عايز أعمل كده كنت عملت من أول ما سبت الشغل معايا.
محمد بغضب:
مين ليه مصلحة يعمل كده غيرك؟
عمر بخبث:
يحي عادل اللي أخدت منه مراته يوم فرحه زمان واتجوزتها. معرفش هو فكر يردلك اللي عملته ولا عمل كده عشان يوقعنا في بعض. بس في واحد من رجالة مندور سمعه وهو بيخطط مع مندور إنه عايز ينتقم منك ويحرق قلبك.
ذلك الموقف الذي يمر به جعله غير قادر على ربط المعلومات ببعضها، وأصبح أي شيء يقال له يثير شكه حول الجميع.
ابتسم عمر بانتصار ما إن رأى نجاح خطته وتابع حديثه قائلاً:
أنا مش ناسي كل خدماتك ليا. ووقت ما تكون عايز تجيب حق اللي راحت أنا في الخدمة.
ابتسم محمد بسخرية قائلاً:
أنا مش عيل صغير هتضحك عليه. لو في شك جوايا ليحي، ففي مليون شك من ناحيتك أنت والوسخ خليل. ولو هجيب حق اللي راح مني كله من أول فرح وابني ومي وشغلي والقرف اللي كنت فيه معاكم وقتها مش هحتاج مساعدة حد. واتفضل من غير ما تطرد.
عمر وهو يذهب للخارج:
أنا مقدر حالتك ومش هحاسبك على كلامك، بس أنا قولت اللي عندي.
محمد وهو يقف أمام الباب من الداخل وعمر بالخارج، وأردف له بحدة:
محمد: واللي عندي بقولك إنك تخلي بالك. عشان لو اتأكدت إنك أنت اللي عملت كده وقتلتها مش هيكفيني موتك يا عمر يا عزام.
أغلق الباب بوجهه بقوة، فحين تنهد الآخر بضيق وغضب وهو ينوي لذلك الشاب بالكثير من العذاب.
"وهل يوجد أكثر من ما هو فيه عذاب يا عديم الرحمة؟"
وضعت لبنى الحامل المعدني الذي يوجد عليه بعض السندوتشات وكوب عصير أمام صفية التي كانت تجلس وتشاهد التلفاز.
لبنى بهدوء وهي تجلس بجوارها:
كلي دول واحكيلي من الأول الحكاية يلا.
صفية بغيظ:
في إيه يا لبنى؟ ما أنا حكيتلك يجي ميت مرة. في إيه بجد؟
لبنى بابتسامة واسعة وحماس:
هو أنتِ غبية؟ الواد ده بيلمح إنه عايز يرتبط بيكي. وبعدين هو اعترفلك إنه معجب بيكي أوي. وبعدين أنا كنت أسمع شوقي الله يرحمه وهو بيتكلم عنه بيقول إنه غني أوي وليه كلمة وهيبة هنا وفلبنان.
صفية بسخرية:
أديكي قولتي واحد زي ده هيبص لصفية اللي ولا متعلمة كويس ومطلقة وظروفها على قدها ليه؟
لبنى بهدوء:
ما هو مفيش تفسير لتصرفاته غير كده. وبعدين بصراحة أنتِ من لما غيرتي طريقة لبسك وبقيتي تتكلمي بهدوء، أنتِ بقيتي حلوة أوي.
صفية بتنهيدة حزينة:
ما أنا لقيت مفيش منها فايدة. وبعدين سيبك من الكلام في الموضوع ده. لو هو فنيته حاجة هتبان ووقتها أفكر فيه. إنما أنا الدنيا علمتني متعشمش في حاجة.
لبنى بغمزة خبيثة:
هزمتك يا شيخة! الواد مدخلش دماغك ومخليكي تفكري فيه.
توترت قليلاً وأجابتها بالنفي:
فلي عن دماغي بقى يا لبنى شوية.
لبنى بنبرة ساخرة وهي تكتم ضحكاتها قائلة:
هحل عنها حاضر. هي فيها اللي مكفيها.
صدح صوت طرق على باب المنزل، فوضعت لبنى حجابها وذهبت لتفتح الباب. وما إن فتحته حتى وجدت عدنان يقف أمامها، ولكنها لم تتعرف عليه.
لبنى بهدوء:
نعم؟
عدنان بجمود:
صفية جوه.
ابتسمت بهدوء قائلة:
أنت أستاذ عدنان صح؟
أومأ لها برأسه بنعم. وقبل أن تتحدث جاءت صفية من خلفها:
قائلة بهدوء: مين يا لبنى؟
ما إن رأته يقف أمامها حتى توترت كثيراً وأخذت تنظر لهيئتها بإحراج، فهي كانت ترتدي بيجامة منزلية بسيطة وترفع شعرها للأعلى بشكل عشوائي.
ابتلعت ما بجوفها بخجل قائلة:
أنت بتعمل إيه هنا؟
تجاهل هو النظر لها قائلاً لـ لبنى بهدوء:
ممكن أدخل؟
لبنى بابتسامة رقيقة:
آه طبعاً اتفضل.
دلف للداخل ووقف أمام صفية التي كانت متوترة للغاية، لا تعلم سبب مجيئه، ولكنه أصبح يؤثر فيها بشكل غير عادي.
صفية بتوتر:
اتفضل جوه و...
قاطعها بنبرة جامدة:
عايزة توصلي لأيه تاني معايا؟
نظرت له بعدم فهم قائلة:
أوصل لأيه إزاي؟
ابتسم بسخرية وهو يرمقها من الأعلى للأسفل باشمئزاز قائلاً:
آخرة دور الشيخة الشريفة اللي بتعمليه معايا ده؟
لبنى بحدة:
أنت بتقول إيه يا جدع أنت؟ متحترم نفسك.
عدنان بجمود وهو ينظر لصفية:
هاها. متردي على أختك ولا أرد أنا.
رمقته بدموع متحجرة، فحين أجابته لبنى بحدة:
لأ عارفة كويس كل حاجة، بس ده ميديلكش الحق إنك تكلم أختي كده. بصفتك إيه بتتكلم أصلاً؟
عدنان بغضب:
أنا مقلتش حاجة لسه. وجاي أسألها بالذوق. هي عايزة توصل لأيه معايا؟ أظن موضوع خالد ويحي خلص. أنتِ بقى عايزة مني إيه؟
صفية بهدوء:
أنا مش عايزة حاجة. أنت ال...
عدنان بغضب ونبرة تحمل الكثير من القسوة:
أنا إيه؟ أنتِ اللي وهمتيني إنك بني آدمة محترمة. بس اللي عرفته عنك إنك أقذر واحدة شفتها. من لما عرفت حكايتك مع عمر عزام ليحي يا ست الشريفة.
نظرت له بصدمة من معرفته كل هذا وهبطت دموعها بحزن وخزي.
لبنى بعدم تصديق:
وأنت بتخرف بتقول إيه يا صفية؟ إيه دخل يحي في حياتك؟
رمقها عدنان بغضب قائلاً باستفزاز:
متردي على أختك ساكتة ليه؟
نظرت برجاء أن لا يخبر شقيقتها بشيء، ولكنه تابع متجاهلاً بكاءها:
قوليلها إنك كنتي فعلاً علاقة غير شرعية مع يحي زي اللي كنتي فيها مع عمر قبل ما يتجوزك. والله وأعلم في مين تاني.
خرجت عن صمتها هذه المرة وأجابته بغضب:
أنت دخلك إيه في كل ده؟ كنت مع عمر ولا يحي ولا غيره. أنا مش من حق أي حد يحاسبني على حاجة يا عدنان.
عدنان بحدة:
عدنان باشا. ويستحسن اسمي ميتنطقش على لسانك خالص.
لبنى بغضب:
الكلام ده بجد؟ أنتِ إزاي تعملي كده يا صفية؟ طيب موضوع عمر عدى وسامحتك عليه. تروحي تغلطي غلطة أكبر؟ أنتِ بجد إزاي كده؟
صفية بحدة:
مالكيش دعوة أنتِ كمان. لا أنتِ ولا هو ولا أي حد ليه الحق يحاسبني على تصرفاتي. عشان محدش فيكم كان مكاني. أنتِ يا لبنى أول واحدة اتخلت عني لما جوزك قالك تقطعي علاقتك بيا عشان بقيتي مطلقة. سمعتي كلامه ورمتيني على أوسخ جزمة.
رمقته هو بغضب وتابعت:
وأنت، أنت فعلاً اللي زيك ميستاهلش إنطق اسمه على لساني. وقبل ما تيجي تحكي وتعيب على شرفي روح شوف نفسك شغال إيه وبتعمل إيه وابن مين ونسبك لمين. امبارح حضرتك كنت بتكلمني عن الستات اللي تعرفها بكل فخر وكأنك عامل إنجاز وأنت كنت بتتسلّي بيهم. إنما أنا يحي وعمر أنا حبيت كل واحد فيهم ووثقت فيه، واتخزلت من كل واحد فيهم بجرح ووجع أصعب من التاني. وأنت دلوقتي جاي بعد ما كنت بتحاول تقرب مني تلومني على الماضي بتاعي اللي أنت ملكش دخل فيه ولا في حياتي أصلاً.
لمعت الدموع في عينه تأثراً بحديثها، ولكنه أنكر ذلك وأجابها بقسوة:
أنا لو هندم على حاجة واحدة في عمري، هتكون إن يوم ما قلبي ومشاعري اتحركت لوحدها كانت لـ ** زيك.
أردف كلماته المهينة وتركها وذهب للخارج غاضباً بقوة، فحين جلست هي على الأريكة وهي تبكي بقوة وألم. جاءت لها شقيقتها واحتضنتها بقوة وهي تربت على كتفها قائلة بحزن وندم:
لبنى: أنا آسفة والله. مكنتش أقصد أهينك قدامه ولا ألومك. أنتِ ليكي حق عندي وأنا قصرت فيه. بس والله هفضل معاكي ومش هيبعدني عنك غير الموت.
أبعدتها عنها وتابعت ببكاء وابتسامة هادئة:
أنتِ أمي اللي ربتني. أنا اتولدت من غير أم، بس لقيتك أنتِ عوضتيني عنها. ولما أبويا مات أنا كنت بتحامى فيكي من شوقي ومن الدنيا كلها. وأختي اللي كان سري وكل مشاكل حياتي بحكيهالها. أنا مليش غيرك يا صفية. وأسفة على كل حاجة جرحتك فيها من غير قصد.
صفية ببكاء:
أنتِ معاكي حق. أنا غلطت ودفعت تمن غلطي ده غالي أوي. بس والله بحاول أتغير وأبقى كويسة. وعايزة أبقى كويسة وأعيش بصفية اللي هي أنا من غير تصنع واحدة تانية غيري عشان أقدر أعيش.
مسحت لها لبنى دموعها قائلة بابتسامة هادئة:
أنتِ أحسن واحدة في الدنيا وأنا معاكي وهنبقى أحسن بنات زي ما كنا لما أبويا كان عايش صح.
أومأت لها صفية ثم احتضنتها ببكاء وقلب متألم. فشاب عدنان رغم معرفتها القليلة به، إلا أن حديثه القاسي ألمها بقوة. نظرة الخذلان في عينيه ألمتها وجعلتها تندم أكثر على ما فعلته بماضيها.
بالأسفل، وقف أمام سيارته وكان الحارس يفتح له الباب. ولكنه استدار ناظراً إلى منزلها مجدداً. وتردد بأذنه قولها:
"قبل ما تيجي تحكي وتعيب على شرفي روح شوف نفسك بتشتغل إيه وبتعمل إيه وابن مين."
تنهد بغضب وصعد سيارته قائلاً للسائق:
اطلع على بيت مندور العشري.
نظر إلى النافذة وتابع بغضب دفين:
هي كده جابت آخرها مع الكل ومعايا.
وها هي الحياة تتركك تخطئ وتمرح بأخطائك وأفعالك، وتأتي مؤخراً وتعاقبك بأشياء لن تتوقع حدوثها. وسيكون عقابها بنفس ملاز أخطائك.
بالمنيا...
قمر بجمود:
قلت لأ يعني لأ ومش هغير كلامي.
نظر ياسين لوالده برجاء، فضحك والده قائلاً:
أنا مليش دعوة ومعنديش مشكلة. بس لو أمك وافقت أنا موافق. أمك رفضت أنا رافض.
كتمت عائشة ضحكاتها، فأردف ياسين بغيظ:
والله لولا إنك أبويا، أنا كنت وصفتك بوصف لايق عليك أوي.
عادل بسخرية:
يا أخي بدل ما تعمل توصف فيا، شوف حل مع أمك.
قمر بحدة:
اسكت يا عادل ومتدخلش في الموضوع.
ياسين بهدوء:
يا ست الكل يا ست الحبايب، أنتِ عمالة تقولي لأ يعني لأ. طيب اقنعيني.
اعتدلت قمر في جلستها قائلة:
وماله؟ اقنعك يا حبيبي. أولاً دي أكبر منك.
ياسين بهدوء:
السن مش عيب. وبعدين هي تبان أصغر مني. وكلهم 3 سنين مش حوار يعني.
قمر بحدة:
متقاطعنيش. وبعيد عن موضوع السن، أنت إيه يجبرك تتجوز واحدة أرملة وأنت أحسن بنت تتمناك.
ياسين بغضب مكتوم:
لأ، أنا مش عايز غيرها. لأني شفت بنات كتير وفيهم الكويس والوحش، بس قلب ابنك يا قمر مدقش غير لدي. وبعدين هي ذنبها إيه إن جوزها مات بعد فرحها بشهر ها؟ قوليلي.
قمر بغضب:
حبيبي ملهاش ذنب وربنا يكون في عونها. بس متجيش تبص عليك أنت وتجرجرك ليها.
ياسين بحدة:
لأ يا ماما أنتِ فاهمة غلط. أنا اللي جريت وراها. وأبوها الأول كان غاصبها توافق. إنما هي لو عليها عايزة تقعد عند أم جوزها الأولاني ومتتجوزش. وأنا اللي جريت وراها واقنعتها تديني فرصة. وهي بنت محترمة جداً ودكتورة صيدلانية. واسألي سالي عنها.
قمر بضيق:
ماشي. شالله تكون وزيرة مش دكتورة. تاخد واحد زيها في نفس ظروفها. إنما أنت متروحش ترمي نفسك لواحدة زي دي وأنت مش ناقصاك حاجة.
صمت ياسين بضيق وكاد أن ينهض، فامسكت عائشة بيده جعلته يجلس مجدداً بجوارها وأردفت لوالدتها بهدوء:
عائشة: يعني إيه يا ماما؟ واحدة زي دي. طيب ما أنا أرملة وزيها.
قمر بتوتر:
أنتِ حاجة وهي حاجة يا عائشة.
عائشة بحزن مصطنع:
لأ يا ماما هي ظروفها زي ظروفي وأنا أصعب. بس الفرق إني أنا قعدت ببنتي هتبقى لي في الآخر وهيبقى لي حد. إنما هي لسه صغيرة والدنيا قدامها.
قمر بضيق:
يبقى تاخد حد في نفس ظروفها يا عائشة.
عائشة بحزن:
ماما، هو أنا لو لقدر الله مكنش معايا قمر بنتي وكان جالي حد زي ياسين يتجوزني، أنتِ كنتي هتفرحي بالعريس ده ولا هتستكتريه عليا؟
قمر باقتناع:
يعني انتو كلكم موافقين؟
ياسين بابتسامة هادئة وهو يقبل يدها:
كلنا موافقين بعد موافقتك أنتِ يا ست الكل.
عادل بجدية:
خلاص يا قمر. وبعدين مش سالي مرات ابنك شكرتلك فيها وفأهلها. وابنك ده لف ودار ويعرف البنت كويسة ولا لأ. وأكيد اختار صح.
قمر بوجود:
طيب. بس أنا مش هروح أخطبها غير بعد شهرين تلاتة عشان تعبانة.
ياسين بحدة:
هي ماما ليه يا ماما؟ أنا واخد منهم معاد.
قمر بغضب:
عشان روحت أخدت معاد من غير ما أكون عارفة إنك رايح تخطب أصلاً. وحاجة تانية عشان ست الحسن والجمال اللي حددتلك فترة الخطوبة قبل ما تتم تعرف إننا مش واقعين عليها.
ياسين بقلق:
أنتِ مين قالك على موضوع فترة الخطوبة ده؟
قمر ببرود:
مرات أخوك.
ياسين بغيظ:
ماشي يا سالي يا كلب، أما أشوفك.
بغرفة الطبيبة الخاصة بأمراض النساء، كانت تجلس سالي على السرير الطبي ويحيي يقف بجوارها ومقترباً منها بقوة، وهم ينظران إلى الشاشة الصغيرة التي يوجد بها صغيرهم.
يحي بعدم فهم:
هو إيه اللي ظاهر ده؟ كل دي دماغه؟
سالي بضحكة هادئة:
يا ابني الشاشة بتكبر الصورة شوية عشان الدكتورة تطمن على يونس.
يحي بابتسامة مشاكسة:
يا لهوي على اسم يونس وأنتِ بتقوليه.
تورّدت وجنتاها بخجل قائلة بتحذير:
لم ي يحي، إحنا قدام الدكتورة.
أجابها ببراءة:
هو أنا عملت حاجة؟
قاطعتهما الطبيبة قائلة بهدوء:
البيبي زي الفل يا دكتورة سالي وصحته حلوة وجسمه حلو بالنسبة للشهر السابع. وأهو قدامكم وهو بيتحرك. وثواني هسمعكم صوت حركته.
سالي بابتسامة واسعة وعينان تلمعان بدموع السعادة:
هو يا يحي سامع صوت يونس؟ بص صغنون إزاي؟
نظر لها يحي بابتسامة هادئة قائلاً:
أنا شايفه في عينيكي وبحبه. بحبك ليه يا أحن واحدة شفتها في حياتي.
أمسكت يده بهدوء وهي تنظر له بدموع، فحين ابتسمت الطبيبة وهي تنهض من على مقعدها بعد أن أغلقت ذلك الجهاز قائلة بهدوء:
تفضلي يا دكتورة سالي.
أومأت لها سالي بنعم. ثم بدأت تقوم بتعديل ملابسه. وقبل أن تذهب للطبيبة، لاحظت أن رباط حذائه غير منعقد. فاتت لتعقده، ولكنها وجدت أنه جثى على ركبتيه أمامها وقام بضبه لها بهدوء. وما إن نهض حتى وجدها تضحك بهدوء وهي تنظر له.
يحي بهدوء:
خير؟ بصيلي كده ليه؟
سالي وهي تحتضن يده:
نفسي تفضل كده على طول.
يحي بمرح:
أخص عليكي يا جزمة! عايزاني أفضل تحت رجلك كده؟ أخص!
ضحكت بهدوء قائلة بنبرة صادقة:
أنت مكانك ديماً في قلبي وفوق راسي. بس قصدي تفضل كده حنين وهادي ومبتعملش حاجات تحرق دمي.
يحي بهدوء:
والله أنتِ ناكرة للمعروف. ما أنا كنت طول الليل بدلع فيكي وبقولك أجيبلك إيه أعملك إيه. ومنيمك في حضني وبصالح فيكي. ودلوقتي تقولي مش حنين؟ طيب إيه رأيك بقى عقاباً ليكي إننا هنخرج من هنا هنروح نتعشى في مطعم شيك كده وابن ناس.
ضحكت بصوت عالٍ وأجابته:
ههههههه. لأ ده أنا أزعلك كل يوم بقى.
قبّلها من وجنتها بهدوء قائلاً:
قلبي زي العسل يا عسل.
ابتسمت بخجل، فأردفت الطبيبة التي كانت تراقبهم بضحكة واسعة قائلة:
أنا آسفة إني بقاطعكم والله، بس في ناس تعبانة بره ليها مواعيد.
سالي بإحراج وهي تتركه وتذهب للطبيبة:
أنا آسفة جداً يا دكتورة والله.
الطبيبة بابتسامة رقيقة:
ولا يهمك. دي الفيتامينات اللي هتمشي عليها. ومش محتاجة أقولك متتعبيش نفسك بأي مجهود جسدي أو نفسي. لأن البيبي كويس بس أنتِ ضعيفة جداً وده هياثر عليه بالسلب. وتبعدي عن العصبية ها؟ العصبية يا سالي بلاش عصبية.
سالي بقلق:
إن شاء الله يا دكتورة. بعد إذنك.
وقفت سيارة عدنان أمام منزل مندور. هبط منها بعد أن فتح له السائق، ووجد أمامه خالد يصعد لمنزله.
خالد بهدوء:
أهلاً وسهلاً. نورت المنطقة.
عدنان بجمود:
خالك فوق؟
خالد بقلق:
آه. في إيه يا عدنان؟
لم يجبه عدنان وذهب للأعلى، فذهب خلفه خالد وهو قلق للغاية من أن يخبر عدنان مندور بما يخطط له هو ويحي. فتحت لهم سعاد الباب ودلف الاثنان للداخل.
مندور بجمود:
طيب هتكلم أنا وعدنان جوه في موضوع يخص الشغل.
سعاد بهدوء:
اتفضل يا أستاذ عدنان. وأول ما تخلص مع الحاج هيكون العشا جهز ونتعشى سوا.
عدنان بهدوء شديد وملامح جامدة:
إن شاء الله.
كاد أن يذهب عدنان خلف والده، ولكن جذبه خالد من ذراعه ونظر له بقلق. فربت عدنان على كتفه بهدوء قائلاً:
عدنان: متقلقش. الموضوع بعيد عنك وعن يحي خالص.
ذهب عدنان خلف والده تحت نظرات القلق من خالد، فحين دلفت نور خارج المطبخ وجلست على الأريكة. قائلة بحدة لوالدتها:
أنتِ بتقوليله يقعد يتطفح معانا ليه يا ماما؟ هي المشرحة ناقصة قتلة؟
سعاد بتهكم:
أنا مش هرد عليكي وأقولك إن دي الأصول والواجب. بس هقولك خلصتي إيه جوه في العشا اللي من العصر بتعملي فيه؟
ذهب خالد وجلس بجوارها فابتعدت عنه قليلاً وأردفت بقلق لوالدتها:
نور: مرزوقة عملت رز وبامية ومكرونة بشاميل وحمرت فراخ وبتعمل الملوخية جوه.
سعاد بغيظ:
أنا بسألك أنتِ نيلتي إيه. وأنا قولتلك خلي مرزوقة تساعدك مش تخليها تعمل كل حاجة وأنتِ تقعدي تقطعي شوية خضار.
نور بتوتر:
وياريتني عرفت أقطعهم.
كتم خالد ضحكاته، فاردفت له سعاد بغضب:
أنا مش عارفة أقولك إيه والله يا خالد. ربنا يعينك يا بني.
احتضنها خالد بهدوء قائلاً:
أنا كفاية إنها معايا يا مرات خالي وهبقى أعلمها الطبيخ على مهلنا.
نور بحدة:
شيل إيدك يا بابا أحسن لك.
همس لها بخبث:
مش هشيل. واتلمي بدل ما أقول لأمك على المخدة اللي بتبقى بينا وهي ياحرام مش طايقاكي.
أجابته بغيظ:
طيب خليك فاكر كلامك ده وأنت نايم على الكنبة بره مدام مش عاجباك المخدة اللي بتبقى بينا.
سعاد بقلق:
ما بيزعقوا ليه جوه؟
خالد بقلق:
مش عارف.
كان مندور بالداخل غاضباً وبقوة، تحت نظرات الهدوء من عدنان.
صاح مندور بغضب:
قصدك إيه؟ هتبطل؟ أنت اتجننت يا عدنان؟
عدنان بسخرية:
وأنا أفضل شغال في حاجة مش عايزها ليه؟ عشان أبويا عايزني أكمل فيها وأساعده؟ أبويا اللي زعل دلوقتي إني جاي أشوفه. ولا أبويا اللي ناكر نسبي ليه ومن لما اتولدت وسجلني باسم أمي وكأني ابن حرام.
مندور بغضب:
اكتِّم خااااالص وبطل كلامك السخيف ده. ودلوقتي تطلع من هنا وتروح على لبنان ومشوفش وشك في مصر تاني غير لما أقولك، وإلا والله يا عدنان هدمرك.
عدنان بحدة:
أنت إيه؟ ليه بتعمل معايا كده؟ أنا ابنك مش واحد من اللي شغالين عندك. أنا ليا حق عليك مشوفتش منه حاجة. بقولك حاضر على كل حاجة تقولها وبحاول أرضيك بكل اللي أقدر عليه وأنت مش مهتم غير بمصلحتك وشغلك الزبالة وبس.
انتهت جملته بصفعة قوية على وجهه من مندور. أغمض عدنان عيناه بألم واحتقنت معالم وجهه وازداد غضبه عندما استمع لقول مندور المهدد له.
مندور بغضب:
لو الكلام ده طلع منك تاني أو جبت سيرة إنك هتسيب الشغل هدمرلك عيلتك كلها وهدمرك أنت كمان. أنا أهم حاجة عندي شغلي. ويا غبي أنا مكبرك ومخليك الكبير في كل حاجة. وأنت كبرت شغلك في الهندسة بعيد عني وبقيت من أغنى أغنياء بلدك وسيبتك كل ده ومش مديلك حقك. أنا كل حد بيشتغل معايا بياخد فوق حقه. إنما أنا مخالفتش غير نور وأنت ابني آه بس ده سر محدش هيعرفه. لو حد عرفه هنسى إنك ابني واللي خليتك توصل ليه هخليك في لحظة واحدة من غيره.
نظر له عدنان بعدم تصديق قائلاً:
أنا مكنتش عايز كل اللي وصلت ليه ده. كنت عايز أب يعترف بيا. أنا رغم اللي وصلت ليه ده لسه الناس في لبنان بيقولوا عليا ابن حرام وأنا أبويا عايش. بس أنت فعلاً متستهلش كلمة أب. وأنا مش هكمل معاك ولا هسكت على حاجة تاني. واللي عايز تعمله اعمله يا حج مندور.
ذهب عدنان للخارج وخلفه مندور يحاول أن يوقفه، ولكنهم صدموا من أن نور وسعاد وخالد يقفون بالخارج وينظرون لهم بعدم تصديق.
سعاد بدموع:
اللي سمعته ده صح يا مندور؟
مندور بقلق:
أنتِ مش عارفة حاجة. ده بيخرف.
رمقه خالد باشمئزاز، فكيف لآب أن ينكر وجود ابنه ويجرحه هكذا.
عدنان بجمود:
لأ حضرتك. كل اللي سمعتيه صح وجداً.
مندور بغضب وهو يدفعه للخارج:
اكتِّم وغور اطلع بره.
سعاد بحدة:
مش هيطلع يا مندور غير لما أعرف منه كل حاجة.
عدنان بجمود:
أنا ابنه يا ست سعاد.
تابع وهو ينظر لنور:
وأخوكي يا نور. أخوكي اللي الحاج مندور حرمني من إن حتى أقدر آخدك في حضني أو أكلمك براحتي.
هبطت دموعها وأمسكت بيد خالد الذي حاوطها بذراعه بهدوء. يعلم أن هذا الموقف مؤلم وقاسي لقلبها الصغير.
مندور بغضب:
قولت اللي عندك. اطلع بره يلا.
عدنان بدموع متحجرة ونبرة تحمل كل معاني الحزن:
همشي وهمشي من البلد كلها. ومن النهارده اعتبر إن ابنك مات. وتعتبر لي أصلاً بالنسبالك أنا ميت من زمان.
تركهم وذهب للخارج، فذهبت نور خلفه سريعاً ومعها خالد.
أمسكت نور يده قائلة ببكاء:
استنى متمشيش.
ابتسم بهدوء قائلاً:
عرفتي بقى خالد مكنش بيغير عليكي مني ليه؟
أومأت برأسها بنعم قائلة:
آه عرفت. ممكن متمشيش؟ أنا كان نفسي على طول يبقى عندي أخ. كان نفسي أجرب الشعور ده أوي.
اقترب منها ومسح دموعها بيده قائلاً بهدوء:
أنا موجود في أي وقت. بعيد عن أي حاجة حصلت جوه. أنا مش هبعد عنك أنتِ بالذات. اتفقنا.
ابتسمت بهدوء وسط بكاءها قائلة:
اتفقنا.
احتضنها هو بهدوء، لأول مرة. توترت هي كثيراً وبداخلها مشاعر كثيرة، خوف وخجل، ولكن كان الأكبر من كل ذلك حنين واشتياق لا تعلم متى جاء إليها ومتى كان بداخلها. ولكن منذ أن علمت بأنهم إخوة وهي أحبته وأحبت وجوده. رفعت يداها الصغيرتين وبادلته العناق بهدوء تحت ابتسامة خالد ومتابعته لهم.
ابتعد عنها قائلاً بجدية:
ماتتكلميش مع باباكي في أي حاجة. هو مشكلته معايا أنا. بس بيحبك أنتِ جداً. بيحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا. فمتزعلوش ماشي يا نور.
نور بهدوء:
حاضر. أصلاً أنا أخاف أروح أكلمه أو أقوله حاجة. وبعدين أنا مبسوطة بيك ومش عايزة أعمل مشاكل خالص.
ابتسم لها بهدوء، فتلك الفتاة أزالت كثيراً من الحزن الذي كان بداخله الآن ببراءتها وطيبتها. ابتعد عنها ووقف أمام خالد قائلاً بجمود:
عدنان: أنا. الحج مندور ميعرفش إني أعرف أي حاجة عن العملية الجديدة. لأنه هيجيبها مع مستثمر تاني غيري. بس كل المعلومات أنا جبتها بطريقتي وهبعتهالك. واللي شايفينه صح أنت ويحي اعملوه وانسوا أي حاجة قولتها ليكم قبل كده.
خالد بحزن على حال هذا الشاب:
أنت هتروح فين دلوقتي؟
عدنان بجمود:
أنا عامل حسابي لكل حاجة من زمان. ودلوقتي هظبط كام حاجة في مصر وهامشي على باريس.
نور بحماس:
خدني معاك. أنا العيلة دي لا بتحبني ولا بتطيقني ولا في بينا عمار أصلاً. خدني معاك والنبي.
ضحك عدنان رغماً عنه قائلاً:
هههههههههه. هاخدك. الأمور تتحسن وهبعتلك تيجي تقعدي معايا زي ما أنتِ عايزة.
نور بابتسامة واسعة:
أنت كنت فين من زمان بس؟ كنت فييييين؟
عدنان بجمود:
خلي بالك منها يا خالد. نور بعيد عن أي حاجة بتحصل.
خالد بجدية:
من غير ما تقول.
ذهب عدنان للخارج، واردفت نور لخالد بقلق:
وهو إيه اللي هيحصل؟ وأنا هبقى بعيد عنه؟
خالد بجمود:
هقولك كل حاجة وكل اللي عايزك تفهميه هفهمهولك. بس تعالي نشوف أبوكي وأمك وأي الهدوء اللي فوق ده. ليكونوا قتلوا بعض.
لكمته في كتفه بقوة قائلة بحدة:
اتلم يازفت بعد الشر.
داخل ذلك المطعم، تجلس سالي أمام يحيي وتتناول طعامها بشهية مفتوحة تحت مراقبته لها بابتسامة هادئة.
أردف بهدوء:
كويس. ونفسك اتفتحت النهارده. بقالها كام يوم مسدودة ومش بتاكلي حاجة.
أجابته وهي تبتلع ما بجوفها:
البركة فيك. دوا فاقد للشهية متجسد على شكل بني آدم. ومن غبائي روحت حبيته واتجوزته.
ضحك بهدوء قائلاً:
و أنتِ أهو بتعوضي الأيام اللي عدت.
سالي ببعض الحرج:
فكرة أنا بس بقيت باكل أكتر. لآني دلوقتي باكل ليا وليونس.
أجابها وهو يكتم ضحكاتها:
آه ما أنا عارف. وعشان كده سايبك تاكلي الأكل كله ومدوقتش لقمة واحدة.
سالي بقلق:
أنت جعان؟
يحي بابتسامة ساخرة:
ومال جاي أتفرج عليكي يعني؟
سالي بهدوء:
طيب اطلب أكل تاني طيب.
يحي بجدية:
لأ. أنتِ خلصي أكلك وأنا هروح آكل صينية البطاطس بالفراخ اللي أنتِ عملتيها.
سالي بضحكة هادئة:
أنت عرفت منين إني عملتها؟
يحي بابتسامة هادئة:
شفت امبارح الورقة اللي كتبتي فيها الوصفة بتاعتها. والضهر الواد بتاع السوبر ماركت قالي إنك طلبتي منه الحاجات اللي قرأتها امبارح.
سالي بتذكر:
آه صح. أنا قولته إنك أنت هتحاسبه على الحاجات اللي طلبتها عشان الفلوس مش فاكرة كنت شايلاها في أنهي شنطة وكسلت أدور عليها.
يحي بهدوء:
كلمي أكلك يا أم يونس. كملي.
أمسكت بتلك الشطيرة الخاصة بها مجدداً قائلة بابتسامة واسعة:
حبيت أوي إنك بتناديلي بأم يونس.
بدلها الابتسامة وظل يتابعها مجدداً. فلاحظت هي متابعته لها، فتوردت وجنتاها بخجل وما زادها خجلاً.
عندما أردف لها بصوت هامس ونبرة متيمة:
قلولو قلولو. قلولو بحبه بحبه من أول دقيقة. قلولو الحقيقة أبو عيون جريئة.
أخذت تنظر حولها بتوتر وخجل قائلة بتهرب من نظراته المربكة لها:
على فكرة المفروض لما تغنيلي تغني للمطرب اللي أنا بحبه يا عم العندليب.
يحي بضحكة مرح:
سكتي وسيبنا نعيش اللحظة. هي بتبدأ بـ "قلولو الحقيقة" وبتختم معانا بـ "ماشية على الأشواك".
ضحكت بقوة على قوله، فحين قال هو بهدوء:
أنتِ بتحبي عمرو دياب أوي صح؟
سالي وهي تتناول طعامها:
أم. جداً. ها حافظ حاجة ليه ولا أبداً النكد من دلوقتي.
أخذ يفكر قليلاً ثم نظر لها بخبث وأخذ يغني بصوت هامس مجدداً:
بحبه فدلعُه وتقله. بحبه فغيرته عليا ولما بيتهيألو.
ضحكت بهدوء قائلة:
أيوه جات على الوجع دي عندك صح. بس أنا مش بيتهيألي.
يحي بابتسامة واسعة:
طيب في أغنية تانية بتقول...
تابع بنبرة عالية وهو يطرق على الطاولة:
وبحبك أنا وبحبك أنا وبحبك من زماااان.
سالي بإحراج وخجل شديد وهي تنظر حولها:
بس ي يحي فضحتنا.
أخذ يضحك بقوة وهو ينظر لمن حولهم الذين يرمقونهم ويتهامسون عليهم. تنهد مطولاً قائلاً لها بهدوء:
يحي: والله أنا ومعاكي بعمل حاجات من غير ما أحسبلها حساب. جننتيني يا أم يونس.
ضحكت بهدوء وهي تتابع تناولها للطعام، فحين صدح رنين هاتفه، أمسكه ووجد المتصل هو خالد، فأردف لها بهدوء وهو ينهض:
يحي: كملي أكلك وأنا هرد على خالد بره وأجي أحاسب ونمشي.
سالي بهدوء:
ماشي. بس متتأخرش بره.
يحي بجدية:
ماشي. بس هي حاجة أكيد بخصوص الشغل ومش هينفع أرد هنا.
سالي بإيماء:
خلاص ماشي تمام.
ذهب يحي للخارج ووقف أمام الباب من الخارج وأجاب بهدوء:
أيوه يا خالد؟
خالد بجمود:
عدنان كان هنا من شوية وقلب الدنيا فوق دماغ مندور.
يحي بقلق:
حصل إيه بالظبط؟ اتكلم؟
خالد بهدوء:
قال قدام الكل إن مندور يبقي أبوه. وقال إنه مش هيشتغل معاه تاني.
يحي بجمود:
وإيه السبب؟ وقال هو شغال إيه قدام نور والست سعاد؟
خالد بهدوء:
لأ، هو مقالش غير إنه ابن مندور بس. عدنان واخد قرار إنه ميشتغلش تاني مع مندور ولا غيره. ومندور حالف ليدمره.
يحي بهدوء:
مش هيعمله حاجة ده ابنه.
خالد بسخرية:
لأ، يعمل مندور بيكره اللي يعاديه حتى لو كان أبوه. بس عدنان مؤمن نفسه في شغله في الهندسة والمعمار. ومندور مش هيقدر يأذيه.
يحي بضيق:
إحنا كده مش هنعرف ندبس عدنان إنه يتحاسب معاهم.
خالد بحزن على حال هذا الشاب:
مش هيتحاسب يا يحي. عدنان اداني كل المعلومات عن العملية الجديدة. مندور مكنش قايل لعدنان عليها. هيجيب بضاعة من واحد غيره وعدنان عرف من بره. ودلوقتي قالي أعمل اللي تعمله وهو هيمشي.
في ذلك الوقت كانت سالي أنهت طعامها، فشعرت بوخزة في بطنها جعلتها تتألم قليلاً. ولكنها فضلت عدم الجلوس أكثر كي لا تتألم أكثر وأن تنهض وتتحرك قليلاً. فأخرجت بعض النقود من حقيبتها ووضعتها على الطاولة وذهبت للخارج. وجدته يتحدث بالهاتف، كادت أن تذهب وتقف بجواره، ولكنها توقفت وهي تستمع لقوله الذي جعلها تشعر بأن قدميها قد شلت.
أجاب يحي خالد قائلاً بجمود:
متديش أمان لعدنان يا خالد. إحنا لازم نتأكد من المعلومات دي وإن مندور هيجيب بضاعة من واحد تاني. بس نعرف مين اللي بيصنع البودرة ومندور هيجيب منه غير عدنان. وناوية يخبي البضاعة دي فين وهعديها من الحكومة إزاي. وأكيد هو هيقولنا بعد ما يظبط كل حاجة عشان كده لازم نتصرف. ولو معرفناش يبقى مش هنعمل حاجة عشان مش بثق في اللي اسمه عدنان ده.
خالد بحدة:
فهمت يا بني آدم. أنا عارف عدنان كويس. زمان مندور بعتني ليه وعشت معاه سنتين. وقتها عرفت إن هو كمان اتغصب على الشغل مع مندور. ودلوقتي هو بعد بجد. ولو دي خطة من مندور مكنش هيقول إنه ابنه ويفضح مندور دلوقتي.
يحي بجمود:
طيب يا خالد كلم سليم وقوله على اللي عرفته. ولما نتقابل نبقى نشوف هنعمل إيه.
أغلق معه يحي واستدار للخلف فوجد سالي تقف خلفه وترمقه بجمود. فتوتر كثيراً وانتابه القلق من أن تكون استمعت لشيء.
فأردف بهدوء خارجي:
أنتِ خرجتي امتى ولي؟
أجابته بهدوء:
لسه خارجة. تعبت من القعدة والدكتورة قالتلي لازم أتمشى كل شوية.
تنهد يحي بارتياح، فنبرتها أكدت له أنها لا تستمع لشيء. ابتسم وأجابها بهدوء وهو يمسك يدها:
طيب يلا بينا نتمشى وبعدين نروح.
سحبت يدها من يده قائلة بجمود:
لأ، أنا تعبت وعايزة أروح معلش.
يحي بهدوء:
ماشي يلا بينا.
تفتكروا سالي هتعمل إيه بعد اللي سمعته ده؟
رواية القصه واللي كان الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم رحاب القاضي
كان خالد بهدوء وهو يتحدث إلى سليم في الهاتف.
"هو فعلاً خبر ومعلومات هتفيدنا بس يحي عقدني فيها بصراحة. أنا مبقتش فاهمة هو عايز إيه."
سليم بجدية:
"هو معاه حق. عدنان زيه زيهم ولازم يتحاسب."
خالد بحدة:
"لو هو اتحاسب يبقى أنا ويحي نتحاسب معاهم، لأن زي ما إحنا اتجبرنا على الشغل ده عدنان زينا، وكمان يحي دخل بمزاجه. فميجيش دلوقتي ويطلع برئ ويحكم على غيره بالظلم."
سليم بقلق:
"خلاص طيب. اهدى ومتقولش قدامه كده عشان هو ممكن يسمعك ويروح يعترف كمان، ووقتها هيبقى اتسجن ظلم مرتين."
خالد بضيق:
"مش هقول حاجة، بس مش هقوله أي معلومة من اللي معايا غير لما يقولي إنه مش هيحط عدنان في الحسبة بتاعت مندور وعمر والكلاب اللي معاهم."
سليم بسخرية:
"انت بتتكلم في إيه يا خالد؟ واحد زي عدنان ممكن يلففنا العالم ويرجعنا يقولنا انتو مسبتوش مصر. يعني لو أنا وأنت ويحي قلبنا حمير بديول مش هنعرف نوقع عدنان. وبعده عن مندور ده فمصلحتنا هيسهل الطريق."
دلفت نور للداخل فتنهد هو بضيق قائلاً لسليم:
"طيب يا سليم نتقابل بعدين."
أغلق معه ثم لاحظ ملامحها الغاضبة والحزينة ودلوفها إلى غرفتهم. فهو تركها مع والديها كي تتفاهم معهم، ولكن يبدو أن هذا كان أمراً خاطئاً. ذهب خلفها للداخل فوجدها تجلس على الفراش بعد أن أزالت حجابها ودموعها عالقة بعينيها. جلس بجوارها قائلاً بهدوء:
"حصل إيه؟"
نور بحزن:
"أنا مقولتش حاجة. مش هلوم بابا لأن ده حصل وخلص، بس صعبة عليا ماما. انت عارف هي بتحب بابا قد إيه، هو خزلها جامد فيه. تعرفي يا نور هي قالت له إنها مش هتطلق ولا هتسيبه ولا هتسيب البيت عشان هما كبروا على الحاجات دي، بس عمرها ما هتنسى الوجع اللي فيها دلوقتي وهيفضل في بينهم سد طول العمر اللي جاي."
احتضنها خالد بهدوء قائلاً بجدية:
"هتسامحي أبوكي عشان بتحبيه؟ وأكبر دليل إنها مسبتوش، والأيام اللي جاية شايلة كتير."
ابتعدت عنه نور قائلة ببكاء:
"خالد أنا عرفت اللي أنت مخبيه عني. أوله إنك كنت تعرف إن عدنان أخويا. والحاجة التانية..."
خالد بقلقه:
"إيه هي الحاجة التانية يا نور؟"
نور ببكاء:
"إن التاريخ بيعيد نفسه فيا، وإنك متجوز جيدا في السر وهي حامل منك، وأنت مخبي عليا زي ما بابا عمل في ماما."
ضحك رغماً عنه قائلاً:
"تنفعي مؤلفة أفلام عربي حمضانه أوي. نور أنا لو جيدا كانت حامل كنت هتجوزها."
نور بحزن:
"وكنت هتسبني؟"
خالد بهدوء:
"مستحيل. كنت ممكن أتزوجها وأنسب ابني ليا وأسيبها، بس هتفضل جنبي عشان ابني."
تابع بجمود:
"ودلوقتي أنا هقولك كل حاجة يا نور عشان بجد تعبت ومعرفش اللي جاي مخبي إيه، وعايز أعرفك كل حاجة قبل فوات الأوان."
نور بخوف شديد:
"مش عايزة أعرف. مش عايزة أتوجع تاني يا خالد والنبي، أنا عايزة أعيش مغفلة."
خالد بدموع متحجرة:
"أنا شغال مع أبوكي في المخدرات يا نور..."
هبطت دموعها بغير تصديق وهي تهز رأسها بنفي، فحين تابع هو:
"مكنتش عايز أحكيلك وأقولك إنه أجبرني وعشت السنين دي كلها مغصوب على شغلي معاه. بس هقولك إني كنت كل يوم بموت بذنب اللي بعمله. كنت بتهرب منك عشان عارف إن يوم ما هتعرفي كده هتسبيني، وأنا أكتر حاجة بخاف منها إنك تبعدي يا نور. بس والله أنا دلوقتي من قبل ما أتزوجك وأنا ممدتش إيدي على أي حاجة تتوزع لحد تاني، وبعمل كل اللي أقدر عليه عشان أبوظ شغل أبوكي ويبطل اللي بيعمله."
مسحت دموعها وأجابته بابتسامة حزينة:
"إنت إزاي كنت فاكر إني ممكن أسيبك؟ أنت قولت إنك كنت مجبور على كده، وبابا هو السبب. يعني لو في حد لازم يبعد هو أنت. كنت المفروض تسيبني وتهرب من هنا."
خالد بضيق:
"فكرت في كده كتير، بس كنت إزاي أسيبك وأنا روحي وعمري وأيامي معاكي."
نور ببكاء:
"يبقى أنا اللي المفروض أقولك سامحني، لأن بسببي أنت استحملت أبويا واستحملت تأنيب ضميرك وإحساسك بالذنب وصدك ليا، وأنا كنت بشوفك بتتوجع عليا. أنت استحملت كل ده عشاني يا خالد."
ابتسم بدموع هبطت على وجنتيه قائلاً:
"بجد يا نور مسمحاني؟ أنا كنت فاكر إنك هتبعدي و..."
نور وهي تقترب منه أكثر:
"لو بعدت عنك هبقى ضلمة كتيمة عتمة، مش هبقى نور. يرضيك أبقى كده."
خالد بضحكة واسعة:
"بما إن كل حاجة وضحت خلاص ومفيش حاجة متخبية، وإنتي سامحتيني، يبقى نعمل الدخلة."
ابتعدت عنه بخجل ووقفت آخر الغرفة قائلة بخوف:
"لأ لأ طبعاً. شايف المشاكل اللي إحنا فيها، وبعدين أنا مصدومة في أبويا ومش عارفة إيه اللي ممكن يحصله، وإن كل حاجة أنا كبرت عليها حرام من فلوس حرام."
خالد بنفاذ صبر:
"يبقى فكري في كل ده بكرة وتعالي بقي."
نور بخجل وتوتر:
"لأ يعني لأااا، واسكت يا خالد وسيبني أفهم."
خالد بغيظ:
"مفترية، حرام عليكي والله. أنتِ معندكيش إخوات ولاد."
نور وهي تتجه للفراش:
"معلش لسه مكتشفة ده النهاردة، فاصبر لحد ما أبقى حنينة مع الجنس الآخر."
ألقى الوسادة الخاصة بالأريكة عليها قائلاً بحدة:
"اتخمدي يا نور، ده أنتِ غريبة. حتى المشهد اللي خايف منه سنين، صدمتيني. رد فعلك فيه إنسانة متخلفة في تفكيرها."
وعند يحيي كان يجلس بغرفة نومه على الفراش ينتظر دلوفها خارج المرحاض، وكان قلق عليها بقوة. فطول الطريق كانت صامتة وملامحها منزعجة، وظن أنها مريضة بسبب الحمل. وما أن دلفت للمنزل أخذت ملابسها ودلفت للمرحاض ومازالت بالداخل منذ وقت طويل ولا يصدر شيء سوى صوت الماء. ثم توقف ذلك الصوت وانتظر هو دلوفها للخارج، ولكنها استغرقت وقت كبير أيضاً. نهض واتجه للمرحاض.
دق على الباب بهدوء قائلاً:
"سالي في حاجة معاكي؟ أنتِ كويسة؟"
أجابته بهدوء:
"طالعة أهو. مفيش حاجة."
ذهب وجلس على الأريكة وبعد لحظات دلفت هي خارج المرحاض وهي تجفف شعرها بتلك المنشفة الصغيرة وترتدي منامة بيتية طويلة للأرض بنصف أكمام.
يحي بقلق:
"أنتِ كويسة يا سالي؟ من لما خرجنا من المطعم وأنتِ متغيرة."
نظرت له بجمود وأجابته:
"أنا سمعتك وأنت بتكلم خالد."
نهض واقفاً من على الأريكة وهو ينظر لها بقلق وتوتر شديد قائلاً:
"أنتِ فاهمة غلط. أنا..."
قاطعته بنبرة هادئة ولكنها جامدة بقوة قائلة:
"برضو فاهمة غلط زي كل مرة بتغلط وتيجي تقولي إن أنا فاهمة غلط. بس بجد أتمنى المرة دي أكون فاهمة غلط. وإياك يا يحيي تكذب عليا."
أغمض عينيه بضيق وأجابها بهدوء:
"أنتِ اللي سمعتيه صح يا سالي."
هبطت دموعها وهي تضحك بعدم تصديق قائلة:
"يعني كلام الناس صح مش إشاعات؟ كلام خليل لأبوك صح إنك أنت وخالي شغالين في المخدرات يا يحيي؟"
نظر لها بجمود قائلاً:
"أيوه صح، بس ده كان زمان. بالنسبة لي أنا..."
قاطعته بحدة وغضب قائلة:
"أنت قذر وكذاب. أنت إزاي كده؟ إزاي خدعتني فيك كده؟ إزاي اتجوزتني وأنت بتكذب عليا؟ كل يوم بتنام جنبي وأنت بتخدعني. إزاي قدرت تعمل فيا كده؟ عملتلك إيه أنا وحش عشان كل شوية توجعني بحاجة أنيل من اللي قبلها؟"
يحي بجدية وخوف من نبرتها:
"والله كنت هقولك كل حاجة، بس كنت عايز أخلص من القرف ده وأجي أقولك ونبدأ من جديد سوا."
شعرت بألم غير طبيعي ببطنها، فوضعت يدها عليها وهي تجيبه بغضب دفين.
سالي:
"ولا دقيقة واحدة هقعدها على ذمتك تاني. مستحيل أفضل مراتك. أنا قرفانة منك ومش طايقة أبص في وشك."
يحي بدموع متحجرة وغضب مكتوم:
"مش هلومك على كلامك ده، رغم إنك أكتر واحدة تعرف أنا عشت إيه وشوفت إيه وتعبت واتظلمت إزاي. وغلطت وأهو بصلح غلطي."
هبطت دموعها أكثر بألم شديد بداخلها قائلة:
"كذب. كل حاجة بتقولها كذب. أنت واحد حقير، واحد شغال تاجر في تدمير الناس وقتلهم بالسم اللي بتبيعه ليهم. حتى لو هتتوب وتبطل أنا مش عايزك. أنا مش طايقاك، وأكبر غلطة في حياتي هي إني اخترتك. اخترت واحد زيك يكون أب لابني."
أمسك يدها فجذبتها منه سريعاً، فحين أردف هو بصدق وقلق من أن تتركه.
يحيي:
"كان غصب عني. مكنتش عارف أنا بختار إيه ولا بعمل إيه، بس أنا اتغيرت عشانك. بقيت أخاف من الدنيا والآخرة وأخاف عليكي. متسبنيش. أنتِ وعدتيني مش هتسبيني."
ازداد ألمها حتى شحب لون وجهها، ولكنها أجابته بصوت متألم من وسط بكائها.
سالي:
"وأنت وعدتني كتير قبل كده إنك مش هتخبي عني حاجة تاني. ولولا الصدفة كان زماني، كان زماني لسه غبية مش عارفة حقيقتك القذرة. أنت اللي خلفت وعدك معايا، فمتسألش على وعود دلوقتي."
يحي بحده وغضب:
"اللي حصل بقي يا سالي. أنا قولتلك إني والله وحياة حبي ليكي كنت هقولك على كل حاجة. بس خلاص أنتِ أهو عرفتي وأنا صارحتك بكل حاجة. إنما تبعدي عني وتسبيني مستحيل يحصل أبداً طول ما أنا عايش."
نظرت له بسخرية وغضب قائلة:
"كمان هتجبرني أعيش معاك."
يحي بحده:
"لو صممتي على قرارك الزفت ده هعمل كده."
هبت واقفة وأردفت بغضبه:
"هرفع عليك قضية وهخلعك يا يحيي."
صاح فيها غاضباً:
"والله العظيم أنا بعمل المستحيل عشان أسيب الشغل ده وأبدأ من جديد من غير ما أتاذى ولا تحصلك حاجة. أنا كل حركة وخطوة بعملها بكون بموت من الخوف لتحصلي حاجة وأسيبك ليهم أو حد يعرف إني بلعب من وراهم عشان أكشفهم ويأذوني فيكي. يا سالي أنتِ الأمل الوحيد اللي بعمل المستحيل عشانه. اللي مهما شوفت تعب أو مشاكل بقول مش مهم كفاية إنها جنبي ومعايا. بشوف عذاب كل يوم بس لحظة ما بترمي في حضنك بنسى الدنيا."
زاد ألمها كثيراً وهي تقول بنبرة متألمة:
"والله مقادرة أصدق كلمة واحدة من اللي قولته. خالي وأنت وخالد كنتم أكتر ناس بثق فيها، طلعتوا أوسخ ناس شفتها في حياتي. بس أنا فهمت دلوقتي خالد لما مرضيش يتجوز نور كان سببه إنه مش عايز يكذب عليها عشان خالد بيحبها بجد. إنما أنت اتجوزتني وعشت معايا بوش تاني غير وشك الحقيقي."
جلست على الأريكة وهي تتألم بقوة، فذهب لها سريعاً قائلاً بقلق وخوف:
"طيب اللي عايزاه هعملهولك بس اهدى أنتِ تعبتي."
صاحت فيه ببكاء وهي لا تزال تتألم:
"ملكش دعوة. ابعد عني سيبني بقي في حالي سيبني."
لاحظ هو تلك الدماء التي بدأت تنزف منها فانتفض بخوف، وازداد بكاؤها وصياحها بألم.
يحي بقلق وخوف:
"هنروح المستشفى. هنادي مرات خالك ونور ونروح المستشفى."
سالي ببكاء وألم لن يوصف:
"بسرعة يا يحيي هموت."
ذهب هو للخارج راكضاً وجاءت لها نور التي فزعت من هيئتها وكذلك سعاد، وبأقل من نصف ساعة كانت توجد سالي بغرفة الولادة بالمستشفى، وكان هو بالخارج مع مندور وخالد ونور وسعاد. جلس على المقعد المقابل لتلك الغرفة وهو يتذكر حديث الطبيبة بأنها ولادة مبكرة وخطيرة للغاية، وتذكر أيضاً الألم الذي تعرضت له أثناء نقلها للمستشفى. وضع رأسه بين كفيه وهبطت دموعه دون إرادة منه. جلس خالد بجواره وهو يحاول مواساته، فحين ربتت سعاد على كتفه قائلة بدموع وقلق:
"خير يا بني. ربنا كبير وإن شاء الله هيقومها بالسلامة."
أومأ برأسه وتركهم وذهب ووقف بجوار الشرفة المطلة على الخارج. وهنا هبطت دموعه بلا توقف، وقلبه ما زال ينتفض خوفاً عليها. أردف بصوت باكي وهو ينظر للسماء:
"أنا عارف إني غلطت، ومكنتش أستاهل واحدة زي سالي. وعارف إني قصرت في حقك كتير وبعدت عنك كتير. بس عشمان فيك خير يارب إنك متعاقبنيش على أخطائي فيها. هي أغلى حاجة عندي. مش هقدر أكمل من غيرها."
ظل يناجي ربه بصمت ودموعه لا تتوقف عن الهطول، ومن الحين للآخر ينظر إلى غرفة العمليات بقلق. مر الكثير من الوقت ما يقرب من الثلاث ساعات. استفاق من شروده على صوت نور وهي تقول بابتسامة واسعة وحماس:
"سمعت صوت البيبي. أنا سمعته."
ذهب لهم سريعاً، فحين قال خالد بنفس حماس نور:
"أنا كمان سمعته."
مندور بابتسامة هادئة:
"انتوا لازم تسمعوه واقفين وأودانكم على الباب."
سعاد وهي تمسح دموعها وما زالت قلقة عليه:
"ربنا يطمنا عليهم دلوقتي يارب."
بعد عدة دقائق دلفت الممرضة إلى الخارج وهي تحمل ذلك الصغير بين يديها الذي لا يظهر منه سوى رأسه. التقطته منها نور ولمعت الدموع بعينيها وهي تقف بجوار خالد قائلة بابتسامة واسعة:
"بص ي خالد حلو وصغير إزاي."
قبل خالد الصغير بابتسامة هادئة قائلاً لنور بصوت هامس:
"لو عايزة واحد زيه أنا جاهز."
تورّدت وجنتيها بخجل ولكمته بقدمها في قدمه، فحين أردفت سعاد بضيق:
"أدو الواد لأبوه ي رخم منك ليها."
يحي للممرضة بقلقه:
"هي عاملة إيه كويسة؟"
الممرضة بهدوء:
"هو البيبي كويس بس هيحتاج يقعد يومين في الحضانة. إنما المدام فهي تعبت جداً في العملية لأنها ضعيفة قوي. والدكتورة بتخيط ليها الجرح وهتخرج تطمنكم عليها أكتر."
نور بهدوء وهي تقترب من يحي بالصغير:
"خد يخويا. مراتك مكنتش بتطيقك. الواد مش شبهك خالص."
سعاد بحده:
"في حد يقول كده برضو يا نور؟ وبعدين الأطفال مش بيبان ليهم شكل دلوقتي."
كان هو غير مستمع لهم ولا منتبه لأي شيء، فقد غارق بملامح وحركات ذلك الصغير الذي بين يديه. امتلأت عيناه بالدموع وذهب إلى أقرب مقعد وجلس عليه وهو يبتسم باتساع قائلاً بصوت هامس له:
"هو أنا إزاي كنت غبي زمان ومكنتش عايزك؟ ده أنا هعملك المستحيل عشان أخليك مرتاح ومتشوفش حاجة من اللي شوفتها أنا أو أمك يا يونس."
ضحك بهدوء عندما حرك الطفل يديه بعفوية فتابع يحي قوله بتذكر.
يحيي:
"نسيتني أمك من دلوقتي. إن شاء الله هتقوم هي كمان وهتبقى كويسة ومش هنبعد عن بعض لحظة إحنا التلاتة."
أتت له الممرضة قائلة بهدوء:
"بعد إذن حضرتك إحنا لازم ناخده نوديه الحضانة."
أعطاه يحي لها قائلاً بهدوء:
"ماشي، بس خلي بالك منه."
مندور وهو يجلس بجواره:
"ألف مبروك يا يحيي. يتربى في عزك."
نظر له يحي مطولاً قائلاً بجمود:
"يتربى في عز أبوه بالحلال يا حج إن شاء الله."
تهجمت ملامح مندور بغضب وأجابه:
"قصدك إيه؟"
خالد وهو يجذب يحي من ذراعه:
"تعالى خد حضن يا أبو يونس، بقيت خال أنا كمان أهو."
تابع خالد بصوت هامس:
"مش وقت كلامك ده خالص، عشان ده ممكن يقلب الدنيا علينا دلوقتي فاهدي."
أخذه يحي بعيداً تحت نظرات مندور الغاضبة قائلاً له:
"سالي سمعتني وأنا بكلمك وعرفت كل حاجة واتعصبت جداً وقالت إنها هتسيبني. وده سبب إنها هنا وولدت بدري."
خالد بضيق:
"وقته يا يحيي ده. كنت خلي بالك."
صمت يحي بضيق، وجلس بجوار خالد بانتظار الاطمئنان على سالي. وبعد برهة من الوقت دلفت الطبيبة وطمأنتهم عليها وقالت إنها ستفيق بعد قليل، فحين ذهب يحيي وأتم باقي مصاريف وإجراءات المستشفى وقام بتسجيل صغيره. ثم عاد إلى غرفتها وجدها مستيقظة والجميع جالس بالغرفة. وما أن دلف هو للداخل حتى أشاحت هي بوجهها للجهة الأخرى.
مندور بهدوء:
"أنا هروح بقي والصبح أبقى أجي أطمن عليكي يا بنتي."
سالي بتهكم:
"مفيش داعي."
نظر مندور ليحيي بحده وظن أنهم يتجادلون لذلك هي تتعامل هكذا وأردف قائلاً:
"لا ليه داعي، عشان نطمن على يونس وأمه."
خالد بهدوء:
"نور أنتِ خليكي هنا مع سالي وأنا هروح أوصلهم وأجي."
يحي بهدوء:
"لأ خليك هناك أنت يا خالد. أنا ونور معاها هنا."
أومأ له خالد بنعم وأخذ سعاد ومندور وذهب للخارج، وجلس يحي على الأريكة وهو ينظر لها بحزن.
نور بهدوء:
"أنا هروح أجيب حاجة آكلها وأسأل الدكتورة ينفع أجيبلك إيه تاكليه."
سالي بهدوء:
"لأ لسه يا نور نص ساعة كده وهبدأ آكل، هاتيلي زبادي بس."
نور وهي تذهب للخارج:
"ماشي."
ذهبت نور للخارج، فحين تقدم هو وجلس بجوارها على الفراش قائلاً بحزن شديد:
"أنا آسف إني خبيت عليكي، بس يعلم ربنا إني كنت هقولك."
سالي بجمود:
"أنت دفعت مصاريف المستشفى من الفلوس اللي شغال بيها."
يحي بهدوء:
"اطمني. أنا ناوي من لما اتجوزتك إن مصاريفك أنتِ كلها تكون من الحلال، عشان كده مكنتش بخليكي تاخدي فلوس من خالك. ودلوقتي يونس كمان كل حاجة هتكون بالحلال ليه."
تابع بابتسامة هادئة:
"لو شوفتي شكله يا سالي حلو أوي."
قاطعته بنبرة جامدة ودموعها:
"طلقني امتى؟"
تنهد بضيق وأجابه:
"مش هطلقك، مش هقدر أسيبك. افهمي بقي إن من غيرك مفيش يحيي أصلاً."
تابع وهو يمسك يدها بقوة:
"والله بطلت الشغل ده ودلوقتي أنا وخالد بنخطط عشان ننهيه من ناحية خالك ومن ناحية الحتة كلها. سامحيني على اللي عدي عشان خاطر يونس طيب."
أجابته ببكاء:
"مش قادرة. أنا مصدومة فيك يا يحيي. أنا كنت حاطاك في حتة كبيرة أوي عندي. كنت شايفاك أنت الصح في كل حاجة. كنت شايفاك أكتر راجل مثالي في الدنيا."
نظر لها بابتسامة هادئة قائلاً:
"وأنا هكون كده عشانك. طيب إيه رأيك إنك لما هتطلعي من هنا وتخفي من تعب الولادة هاخدك ونروح المنيا ونعيش هناك وهشتغل أي حاجة بس متسبنيش."
أجابته ببكاء:
"هتوفي بوعدك المرة دي؟"
أردف بجدية:
"لو يا ستي معملتش كده اعملي اللي أنتِ عايزاه."
تنهدت هي بضيق وصمتت، فحين ابتسم هو بارتياح من مراضتها حتى لو قليلاً.
قبل يدها بهدوء قائلاً:
"بس مكنتش أعرف إنك بتحبيني أوي كده. ده الواد كله شبهي."
سالي بسخرية:
"متحورّش طيب عشان نور قالتلي إنه مش شبه حد."
يحيي بغيظ:
"نور دي أنا هرميها من فوق. سبقاني في حاجات المفروض أنا اللي أتكلم فيها أصلاً."
ضحكت هي بهدوء، فاردف هو بهدوء:
"والله مستعد أدفع عمري كله بس تفضلي ديما تضحكي كده."
نظرت له بحزن فما زال قلبها متألم من ما حدث، ولكنها فضلت الصمت فنبرته الصادقة جعلتها تتعاطف قليلاً معه، وأيضاً الآن أصبح بينهم طفل ويجب أن تضحي من أجل أن لا يحرم من والده، فهي أكثر من ذاق مرارة العيش بدون أب أو أم.
وصباحاً بمكان آخر دلفت صفية إلى مكتبها بالكافي الخاص بها، كانت ملامحها حزينة بقوة. ذهبت ووقفت أمام الشرفة المطلة على الكافي من الداخل ولا تعلم لماذا عندما رأت تلك الطاولة التي كان يجلس عليها عدنان عندما جاء إلى هنا كي يخبرها بأنهم سيتناولون العشاء معاً. تذكرت ابتسامته وكلماته المباغتة لها، امتلأت عيناها بالدموع وفاقت من شرودها عندما جاءت امرأتان وجلسون على تلك الطاولة، فتنهدت بضيق وجلست على مقعدها وهي تقوم بفحص بعض الحسابات الخاصة بعملها دون أن تنظر للوقت.
انتفضت بفزع ما أن دلف عمر عزام إلى الداخل دون حتى أن يطرق الباب، هبت واقفة ببعض خوف ولكن كان غضبها أكبر.
صاحت فيه بحدة:
"إيه قلة الذوق دي، إزاي تدخل كده؟"
جلس أمامها قائلاً بهدوء:
"وفيها إيه؟ ما أنتِ كمان شوية هتبقي مراتي."
تنهدت بنفاذ صبر قائلة:
"أنا مش موافقة يا عمر. مش هرجعلك لو السما انطبقت على الأرض."
عمر ببرود:
"لا هترجعيلي. أنا بكلمك بالراحة أهو بس بلاش تخليني أستخدم طريقة تاني معاكي."
ذهبت ووقفت أمامه قائلة بجمود:
"أنت عايز إيه المرة دي؟ إيه المصلحة اللي هتطلع بيها من رجوعي ليك يا عمر؟ الأول ضحكت عليا عشان يبقى ليك كلمة في منطقة مندور العشري، إنما دلوقتي مصلحتك إيه؟"
وقف أمامها وأجابها بهدوء:
"مصلحتي أنتِ. أنا عايزك يا صفية. الأول كنت صغير وطايش، بس دلوقتي أنا عايز أستقر بزمتك. يا شيخة منفسكيش يبقى عندك بيبي صغير أو اتنين بدل ما أنتِ قاعدة لوحدك كده."
ابتسمت بسخرية قائلة بحدة:
"أنا عندي مخلفش أبداً، ولا إني أخلف عيل منك أنت وأتربط بيك بأي حاجة. أنا بكرهك يا عمر. مش بطيقك، وعمري ما هنسى اللي عملته معايا زمان وإنك دمرتني."
نظر لها مطولاً بجمود، ثم فاجأها عندما جذبها من خصلاتها بقوة وهمس لها بنبرة غاضبة:
"وحياة أمك يا صفية لو متعدلتي لا أكون مديكي على دماغك تاني زي زمان، عشان الحنية معاكي ومع صنف الحريم كله متنفعش."
حاولت الإفلات منه قائلة ببكاء:
"عمرك ما اتغيرت ولا هتتغير."
أبعد يده عنها قائلاً بنبرة تحذيرية:
"النهاردة الساعة 8 بالليل هجيب المأذون والشهود وهجيلك. ولو عملتي حاجة مش مزاجي الكافي اللي أنتِ فرحانة بيه ده هولعلك فيه بالمعنى الحرفي يا قلب عمر، وسمعتك أنتِ وأختك الأرملة هتبقى على كل لسان. وبرضو هرجعك ليا. مزاج بقى عايزك تبقي أنتِ أم عيالي ومراتي."
رمقها بابتسامة ساخرة وذهب للخارج، فجلست هي على المقعد محله وبدأت تبكي بقوة وخوف. وكل ما مر بينها وبين عمر عندما كانت متزوجة منه من قسوة وإهانة يمر أمامها الآن، فانتفضت بخوف شديد وهي لا تدري ماذا تفعل. هل ستستسلم له وتعود لعذابها؟
على الجانب الآخر كان يقف ذلك العامل بجوار النافذة وهو ممسك بهاتفه وقد قام بتسجيل كل ما حدث بينها وبين عمر. ثم أغلق هاتفه وابتعد عن مكتب صفية، وقام بالاتصال بأحدهم الذي أجابه سريعاً.
فأردف العامل بقلق وهو ينظر حوله من أن أحد يراها:
"أيوه يا عدنان باشا."
عدنان بجمود:
"في حاجة يا علاء؟ مدام صفية كويسة؟"
علاء بصوت خافت:
"مش عارف أقولك إيه والله يا عدنان باشا."
عدنان بقلق متناسياً كل شيء حدث:
"إيه يالا اتكلم على طول."
علاء بهدوء:
"في راجل جه من شوية. هو مش أول مرة يجي، بس المرة دي ضايق المدام ومد إيده عليها وهددها كمان."
احتدمت ملامحه بغضب دفين وكور قبضة يده بغضب قائلاً:
"مين الحيوان ده؟ وأنت مكلمتنيش لي من أول ما جه؟"
أجابه علاء بقلق:
"يا باشا مكنتش أعرف إنه هيعملها كده والله، بس أنا سجلتلك كل اللي حصل فيديو."
عدنان بنبرة جامدة:
"ابعته بسرعة، وخليك متابع كل حركة بتعملها جوه الكافي. ولو أي حد جالها تعرفلي هو مين قبل ما يمشي. مفهوم."
علاء بإيماء:
"أوامرك يا باشا."
أغلق معه عدنان وظل بانتظار أن يرسل له ذلك الفيديو. قطع شروده دلوف ذلك الرجل الذي يدعى فؤاد.
قائلاً بهدوء:
"عدنان باشا الموظفين في الأوتيل هنا مستنين حضرتك عشان يتعرفوا عليك بشكل أكبر بما إنك مديرهم وأول مرة تتقابل معاهم."
لم ينتبه له عدنان فقد احتدمت ملامحه بغضب دفين وهو يرى عمر عزام الذي يعرفه جيداً وهو بعنف تلك التي سرقت نبضات قلبه ويستمع لتهديداته لها.
فؤاد بقلق وهو يستمع للفيديو دون أن يرى من هذا الذي يتحدث:
"خير يا عدنان باشا."
تنهد بضيق وأغلق الهاتف وأخذت أنامله تنتفض بغضب وأجاب فؤاد بجمود ظاهري:
"عايز إيه يا فؤاد؟"
فؤاد بقلق:
"الموظفين كانوا عاملين حفلة صغيرة تحت وعايزين ي..."
نهض عدنان من مجلسه بمكتبه بذلك الفندق الخاص به قائلاً:
"بعدين يا فؤاد."
فؤاد بهدوء:
"يا باشا أنت مسافر بكرة و..."
صاح فيه عدنان بغضب:
"وأنت مال أهلك؟ أنا هنا المدير ولا أنت؟ الغي أي زفت دلوقتي وقول للحرس يجهزوا عشان طالعين دلوقتي رايحين شركة عمر عزام."
فؤاد بصدمة وخوف:
"افندم هنروح لي؟"
رمقه عدنان بحدة وذهب للخارج قائلاً:
"نفذ اللي قولتهولك يا فؤاد."
ذهب عدنان للخارج متجهاً لغرفته فحين تنهد فؤاد بقلق قائلاً:
"أنت لو تعرف الحج مندور بيخططلك إيه هتمشي دلوقتي من هنا يا باشا."
فتحت نور باب منزلها الجديد الذي انتقلت له لتعيش مع زوجها، بحثت عنه بعينيها ولم تجده، وكادت أن تذهب إلى غرفتها ولكنه دلف خارج المطبخ فجأة بوجهها وهو يرتدي قناع بشكل مخيف وممسك بسكين، فصرخت هي بقوة وكادت أن تركض للخارج ولكنها توقفت عندما استمعت لصوت ضحكاته. استدارت له وهي ما تزال خائفة، ولكنها غضبت بقوة ما أن رأته يخلع قناعه وجلس على الأريكة وهو ما زال يضحك بقوة.
نور بنبرة شبه باكي:
"قسم معندكش ريحة الدم. والله كنت هموت من الرعب."
توقف عن الضحك بصعوبة وأجابه:
"إيه المطلوب يا حبيبتي."
نور بغيظ:
"حبك برص يا خالد، وبعدين جيبت البتاع ده منين أنت؟"
خالد بابتسامة بلهاء:
"شوفته من أسبوع في محل بتاع هدايا ولعب تنكرية، ومن وقتها وأنا بخطط للمقلب ده."
نور بغيظ:
"ياربي على التفاهة يا شيخ. ده والله دماغ يونس اللي لسه مولود امبارح أكبر منك."
خالد بجدية:
"المهم سالي جات معاكم؟"
نور بهدوء:
"لأ لسه. الدكتورة قالت هتخرج بعد بكرة هي ويونس. يحيي جاي ياخد ليها شوية حاجات وراجع تاني وماما عندها."
اقترب منها بهدوء قائلاً بخبث:
"طيب بمناسبة إننا فتحنا سيرة يونس، بزمتك يا شيخة الواد ده مفتحش نفسك على الخلفية."
تراجعت للخلف عدة خطوات واجابته بقلق:
"لأ مفتحش نفسي. واتلم يا خالد عشان أنا فاهمة قصدك."
خالد بجمود:
"طيب مدام فاهمة نختصر الكلام بقي ونعقل."
نظرت له بابتسامة مستفزة واجابته:
"لأ أنا كده مرتاحة."
خالد بغيظ:
"أنتِ عايزة إيه يا نور؟ قولتي الأول مش هتحصل حاجة بينا عشان أنا غامض ومخبي عليكي حاجة. ودلوقتي أهو كل حاجة بقيت واضحة. إيه اللي مخليكي واخده مني جنب وبتبعدي عني ليه؟"
تعلم هي بأن حديثه صحيح ولكنها لا تعلم ما هو سبب ابتعادها وخوفها من هذا التقرب، ففضلت الصمت.
اقترب هو منها ولكنها ابتعدت سريعاً وتحولت ملامحها للرفض والنفور مجدداً. رمقه بحزن قائلاً:
"براحتك يا نور. ورحمة أمي مهطلب منك حاجة تاني، واللي عايزاه اعمليه."
تابع وهو يتجه للخارج:
"أنا رايح الشغل، لو احتاجتي حاجة كلميني."
ذهبت خلفه سريعاً وامسكت يده قائلة بدموع لمعت بعينيها:
"أنت عندك شك إن أنا بحبك؟"
نظر للجهة الأخرى بضيق، فأردفت هي بحدة:
"لأ رد عليا يا خالد؟"
أجابها بنبرة غاضبة:
"لأ معنديش شك. وعارف إنك بتحبيني بس مش لاقي تفسير لتهربك مني ورفضك ليا ديماً."
نور بجمود:
"وأنا لحد الآن مش عارفة أتخطى فكرة إنك خونتني وكنت مع غيري واتقبل ده عادي. مش عارفة أثق فيك زي زمان بعد معرفت إنك بقالك سنين مخبي عليا حقيقة شغلك مع أبويا. مش عارفة أصدق إنك عايز تبقى معايا دلوقتي بعد ما رفضتني بدل المرة مليون زمان. أنا أيوه بتعامل عادي ومبينالك إني نسيت عشان مش عايزك تزعل، بس كل اللي حصل لسه مؤثر فيا."
كان هو ينظر لها بجمود صامتاً، فتابعت هي بدموع قائلة:
"أنا قولتلك كل اللي جوايا. عايز تتعصب تزعق تتضايق براحتك بقي عشان أنا زهقت والله وتعبت."
مسح لها دموعها التي هبطت على وجنتيها قائلاً بنبرة هادئة:
"أنتِ لو كنتي قولتيلي كده من الأول أنا مكنتش هزعل ومش زعلان، وحقك أنتِ تزعلي من كل اللي حصل. بس مش من حقك تيجي على نفسك عشاني أو عشان غيري. واجهيني ديماً وعاتبيني بس متبعديش ولا تخبي حاجة جواكي من غير ما خالد يعرفها. مفهوم يا نور."
أومأت برأسها بنعم، فتابع هو بنفس هدوئه:
"وع فكرة أنا من لما وعدتك إني مش هقرب منها تاني وأنا بعدت عنها. أيوه غلطت الأول، بس بعدك عني واختيارك لغيري كان مخليني زي المغيب بعمل أي حاجة عشان أنسى الوجع اللي بحس بيه كل ما أتذكرك. ولما خبيت عليكي سنين حقيقة شغلي أنا كنت بموت رعب من فكرة إنك في يوم هتعرفي وهتسيبيني أو تكرهيني. ومكنتش عايز أكون معاكي وأنا بكذب عليكي في حاجة، وده كان سبب مشاكل كتيرة بيني وبين أبوكي."
أمسك يديها بهدوء قائلاً:
"أنا استحملت كل حاجة مع أبوكي عشان أفضل جنبك. كنت بموت بإحساسي بالذنب بعد كل مرة بنسلم أو نستلم فيها حاجة واستحملت عشان أكون جنبك يا نور. ودلوقتي أنا بعافر ورجعت تاني مع أبوكي وبعمل حاجات خطرة من وراه بس عشان أخلص من كل القرف ده ونبدأ حياتنا من غير أي مشكلة."
نور بقلق:
"بتعمل إيه لبابا يا خالد؟ أنت هتأذيه؟"
خالد بنفي:
"يبقى قليل أصل لو أذيته أو أنكرت إنه ملوش خير عليا، بس أنا حاولت أبعده عن الطريق ده كتير والنتيجة كان بيهددني بيكي أو بأنه هيقتلني يا نور."
شهقت بفزع وامتلأت عيناها بالدموع قائلة:
"لأ هو مش هيعمل كده. أنا هكلمه و..."
قاطعها بصرامة قائلاً:
"لأ مش هتكلميه يا نور، وخليكي واثقة فيا إن قولتلك إني مش هأذيه. أنا بس هبعده عن الشغل ده تمام."
تابع وهو يقبل جبهتها:
"واعرفي إني بحبك ومش هغصبك على حاجة ووجودك معايا في بيت واحد وإنتي مراتي واسمك على اسمي دي عندي بالدنيا."
نظرت أرضاً بخجل قائلة:
"أنا جاهزة لأي حاجة أنت عايزها يا خالد."
أجابه بجدية:
"قولتلك متجيش على نفسك ولا تجبري نفسك على حاجة عشاني أو عشان غيري يا نور."
نظرت له بهدوء قائلة:
"أنا واثقة فيك إنك مش هتخوني ولا هتوجعني تاني ولا هتخبي عني حاجة تاني، عشان كده بقولك إني مستعدة أكون معاك ومن غير أي ضغط أو خوف عشان زي ما خالد بيحبني أنا كمان بعشقه."
احتضنها بقوة وهو يضمها له كثيراً، فمنذ فترة ليس بالقليلة لم يستمع تلك الكلمات منها.
وبعد قليل كانت حالة من التوتر والقلق تسود شركة عمر عزام الذي كان بعمل آخر خارج شركته، ولكنه ما أن علم بوجود ذلك الرجل بشركته الذي يتمنى جميع المستثمرين المصريين العمل معه، دلف إلى داخل الشركة فتلقاه شقيقه الذي يبدو عليه القلق كثيراً.
الشيمي بقلق:
"أنت كنت فين؟ حبكت النهاردة متجيش الشغل؟"
عمر بحماس:
"مش مهم. المهم اللي حصل. أنت متأكد إن عدنان هنا."
الشيمي بتوتر:
"والله فوق في مكتبك. روحت أقعد معاه طردني بشياكة وقالي أكلمك تيجي بسرعة."
عمر وهو يتجه للأعلى:
"طيب أنا رايحله."
الشيمي بحماس:
"أجي معاك؟"
عمر بجمود:
"لأ خليك وابقى أقولك هو جاي ليه بعد ما يمشي."
ذهب عمر إلى مكتبه سريعاً فتح الباب فوجد عدنان يقف أمام الشرفة وهو يضع يديه في جيبي بنطاله وينظر أمامه بجمود. له شخصية وهيبة تفرض على من أمامه الاحترام والتحفظ في التعامل معه.
عمر بإيماء ونبرة مليئة بالحماس:
"منور الشركة كلها يا عدنان بيه."
استدار له عدنان ورمقه من الأعلى للأسفل بهدوء وما زالت نظراته جامدة. عمر ببعض القلق من نظراته أشار إلى ذلك المقعد أمام مكتبه قائلاً بهدوء:
"اتفضل حضرتك اقعد."
لم يجيب عليه عدنان بل ذهب ووقف أمامه قائلاً بنبرة صارمة:
"أنا مش جاي أقعد. هما كلمتين هتنفذهم وأنت ساكت."
عمر بجمود ظاهري عكس قلقه الشديد:
"خير يا عدنان باشا."
عدنان بنبرة غاضبة:
"صفية تبعد عنها خالص."
رمقه عمر بعدم فهم ما شأن صفية بهذا، فهو كان يظن بأن عدنان جاء ليتحدث معه بالعمل، أو بمعنى آخر كي يجعله هو الكبير بعد ما فشلت صفقة مندور السابقة، ولكنه صعق ما أن نطق الآخر اسم صفية. من أين يعرفها.
عدنان بحدة:
"تنحت لي؟ ولا اللي قولتهولك لسه دماغك الصغيرة مترجمتهوش."
عمر بجمود:
"أنت تعرف صفية منين؟ وسوري يعني بصفتك إيه تيجي وتقولي كده؟"
عدنان بغضب:
"ملكش الحق تسأل ولا تعرف حاجة تخصني، واللي عندي قولته."
عمر بابتسامة هادئة:
"يا باشا أنت فاهم غلط. صفية بتحبني وأنا وهي متفقين إننا هنرجع لبعض النهارده. اللي وصلك المعلومة وصلهالك غلط."
صاح فيه عدنان بغضب متناسياً كل شيء حوله:
"هترجعلك عشان هددتها إنك تحرق الكافي بتاعها، هترجعلك عشان هددتها بسمعتها هي وأختها مش كده؟"
انتفض عمر بخوف قائلاً:
"أنا مكنتش هعمل كده. أنا بس كنت عايزها ترجعلي و..."
وضع عدنان يده على كتف عمر بهدوء قائلاً:
"خلاصة الكلام هي مش عايزة ترجعلك. ولو أنت شيطانك وزك تقرب منها تاني هرجعك الموقف اللي كنت شغال فيه زمان تمسح عربيات وتودي شاي للسواقين. فاكر ولا أرجعك تفتكر."
احتدمت ملامح عمر بغيظ شديد، فحين تابع الآخر بنبرة تحذيرية حادة:
"صفية تخصني ولو قربت منها بحلو أو وحش مش هرحمك ولا هسمي عليك، وأظن أنت عارف كويس مين عدنان."
ذهب عدنان للخارج، فحين جلس عمر على الأريكة الخاصة بغرفة مكتبه وهو غاضب بقوة، جاء له شقيقه وهو ملئ بالحماس قائلاً:
"ها قالك إيه، وكان جاي لي يبشرني يلا؟"
عمر بغضب شديد:
"ابن ال** جاي يقولي ابعد عن صفية."
الشيمي بعدم فهم:
"وإيه دخل صفية بعدنان؟ يعرف صفية منين؟"
نهض عمر واقفاً وهو يصيح بغضب وغيظ:
"معرفش الحيوانة الزبالة اللي كانت زي الخادمة تحت رجلي بقيت تخص عدنان دلوقتي وجاي يهددني عشانها، والزبالة التانية بنت مندور راحت فضلت عليا حتة كلب. بس ورحمة أمي لندمهم على اليوم اللي شفتهم فيه كلهم."
الشيمي بجمود:
"سيبك من جو الحريم ده وركز في الشغل. الشغل هو اللي هيخليك تدوس على الكل يا عمر."
احتدت ملامح الآخر بغضب وظلام دفين.
على الجانب الآخر كانت صفية تجلس بمكتبها بذلك الكافي وبجوارها شقيقتها.
لبنى بحزن:
"صفية اسمعيني نروح نعمله محضر عدم تعرض و..."
صفية ببكاء:
"ولا هيأثر فيه. أنا عارفة عمر كويس. مدام صمم على حاجة هيعملها، وكمان الوزير نسيب أخوه مش هيخلينا ناخد لا حق ولا باطل معاه عند الحكومة."
لبنى بخوف على شقيقتها:
"يعني إيه يا صفية؟ هتسيبي نفسك للحيوان ده يعمل فيكي اللي هو عايزه تاني."
قبل أن تجيبها صفية صدح صوت طرق على باب مكتبها، فمسحت دموعها وأذنت لبنى له بالدخول، ففتح عدنان الباب ودلف للداخل وهو ينظر لصفية بجمود.
لبنى بحدة:
"عايز إيه أنت كمان وإيه اللي جايبك هنا؟"
تنهد عدنان بهدوء وهو يرمق صفية وملامحها الباكية ونظراتها الحادة له أجاب لبنى بهدوء:
"جاى أقول لأختك تطمن عمر عزام مش هيقرب منها تاني."
لبنى بابتسامة واسعة:
"بجد يعني هو مش هييجي النهارده ويخليها ترجعله."
قبل أن يجيبها سألتها صفية بجمود:
"أنت عرفت منين إن عمر كان عايز يرجعني؟"
صمت عدنان وهو يرمق شقيقتها بهدوء، فاردفت لبنى بتوتر:
"أنا هروح أشوف الشغل بره."
تابعت وهي تنظر لعدنان بامتنان:
"شكراً جداً ليك، عمر ده كان كابوس بالنسبة لنا."
أجابها عدنان بابتسامة هادئة:
"اطمني. هو مش هيقرب منكم تاني خالص."
ابتسمت له وذهبت للخارج، فحين ذهب هو وجلس أمام صفية واضعاً قدم فوق الأخرى قائلاً ببرود:
"كنتي بتقولي إيه بقي؟"
تنهدت بضيق قائلة:
"عرفت منين إن عمر عايز يرجعني، وإزاي واثق كده إنه مش هيقرب مني تاني؟"
ابتسم بسخرية وأجابها:
"أنتِ مش كل اللي كنتِ عايزاه إنه يبعد عنك. أنا بقولك إنه بعد وأنا بطريقتي خليته مش هيقدر يقرب منك تاني. ده إذا كان ده اللي أنتِ عايزاه مش حاجة تاني؟"
صفية بحدة:
"أنت قصدك إيه؟"
نهض واقفاً قائلاً بغضب:
"قصدي إن مش بعيد تكون دي لعبة منك على عمر إنك تتقلي عليه فهو يتمسك بيكي أكتر. مش هستبعد حركة زي دي إنها تطلع من واحدة زيك."
امتلأت عيناها بالدموع قائلة بنبرة مريرة:
"أنت وهو زي بعض. ولا واحد فيكم عنده ضمير. ولا واحد فيكم يستاهل إني أبص في وشه أصلاً. كلكم مستكترين عليا أبقى كويسة وكأن مبقاش ينفع معاكم غير الزعيق والتصنع والبجاحة."
عدنان بجمود:
"أنا لو معنديش ضمير كان زمانك تحت جزمتي على إنك ضحكتي عليا مش بجري ورا اللي بياذيكي وبحميكي منه."
صفية بحزن:
"والله ما ضحكت عليك. أنا اللي ضحكت فيك عليه. قولتلك إني كنت بعمل كده رد جميل لحد طلب مني خدمة وبعدت عنك ومكنش والله نيتي إني أقرب منك تاني وأنت اللي رجعت تحوم حواليا تاني."
نظر بألم شديد لدموعها التي تملأ عيناها، ثم أخرج كارت صغير ووضعه أمامها على الطاولة قائلاً بهدوء:
"ده كارت بتاع واحد صاحبي هيبقي ماسك الأوتيل بتاعي اللي كنتي فيه معايا من كام يوم. لو حصل معاكي حاجة أو حد اتعرضلك سواء عمر أو غيره روحيله وهو هيتصرف. أنا موصيه عليكي، عشان مسافر بكرة ومش هرجع هنا تاني يا صفية."
أتى ليغادر ولكنه توقف عندما أردفت هي بصوت حزين:
"أنت ليه بتعمل كده معايا؟"
استدار لها قائلاً بجمود:
"يمكن عشان يوم ما حبيت حبيت واحدة زيك متستاهلش إني أثق فيها، وحب من غير ثقة مينفعش."
ألقى كلماته القاسية عليها وذهب للخارج، فحين جلست هي على مقعدها مجدداً وهي تبكي بقوة وألم داخلي كبير، هي تعرفه منذ فترة قليلة ولكنه ترك بداخلها أثر كبير وجعل قلبها يهتز إليه دون إرادة منها، ولكنه بكل قسوة جاء ليعاقبها على ما فعلته بها الحياة، أصبح يعاقبها على أفعالها التي حدثت نتيجة أخطاء الماضي معها.
منذ أن عادت فرح من القاهرة، وهي تجلس بغرفتها تنتظر عقاب شقيقها. تعلم بأنه سيكون قاسياً، فذهابها إلى يحيي هو أكبر خطأ عند خليل، ولكنه لا يترك لها خيار آخر وقتها. دلفت والدتها للداخل لتجدها جالسة وهي ممسكة بصورة صغيرها وتبكيه بصمت مثل العادة.
نوال بقلق وهي تعطيها الهاتف:
"خدي ي فرح كلمي أخوكي عايزك."
انتفضت بخوف قائلة:
"هو هنا في المنيا؟"
نوال بحزن لخوف ابنتها قائلة بصوت هامس:
"لأ هو في القاهرة بس جاي. خدي كلميه وبالراحة يمكن يهدي ومعملكيش حاجة."
مسحت فرح دموعها وأخذت الهاتف من والدتها وأجابت بصوت خائف:
"أيوه يا خليل."
جاء لها صوته الغاضب وهو يقول بحدة:
"وحياة أمك ي فرح لربيكي ترباية كلاب على إنك اتطلقتي وأنا حذرتك متعمليش كده."
أردفت بصوت باكي:
"يا خليل لو لمرة واحدة في حياتك عاملني على إني أختك وحس بيا، إزاي أعيش معاه تاني وابني مات قدام عيني بسببه. اقف جنبي و..."
قاطعها بحدة قائلاً:
"بطلي تمثيل. أنتِ عملتي كل ده عشان تروحي ليحيي يا ***. بس ورحمة أبوكي لهندمك على كل ده."
تابع بنبرة حاقدة:
"إنما بقي اللي اسمه يحيي فده زي ما كنتي زمان سبب في تدمير حياته واللي حصل لأهله. المرة هتكوني أنتِ برضه السبب بس في موته يا قلب أخوكي."
أغلق الهاتف بوجهها فحين انتفضت هي بخوف من أن يصيبه أي مكروه بسببها مجدداً، تعلم بأنه أصبح عاشقاً لزوجته وأن ما كان بينهم بالماضي ظل بالماضي ولكنها ما زالت تحبه وتخافه كثيراً مثل الماضي حتى وإن قررت الابتعاد فما زال قلبها متيم بعشقها له.
نوال بخوف:
"قالك إيه ي فرح؟"
أجابت والدتها ببكاء ونبرة خائفة:
"هيؤذي يحيي تاني بسببي. يحيي ساعدني وبس، وأنا اللي كلمته. إنما هو بقي ليه مراته وبيته وحياته."
تابعت وهي تقبل يد والدتها بإيماء:
"أبوس إيدك ي ماما كلميه قوليله ميؤذيهوش في حاجة تاني، يجي يعاقبني أنا يعمل اللي عايزه فيا بس ملوش دعوة بيحي. كفاية اللي حصله زمان."
نوال بقلة حيلة:
"مقدرش أقوله كده. أخوكي هو اللي فاتح البيت ده مش عايزينه يزعل مننا أكتر من كده وإلا هنشحت أنا وأنتِ."
صاحت فيها فرح ببكاء:
"أنتِ السبب في كل حاجة. بابا قالك زمان بطلي تدلعيه زيادة عن اللزوم. أنتِ مسمعتيش وديما فضلتيه عليا وخلتيه يتحكم فيا في كل تفاصيل حياتي. أنتِ السبب."
تركتها والدتها وغادرت وهي لا تعلم بماذا تجيبها، فهي تعرف حق المعرفة أنها أخطأت وكثيراً في تدليلها لخليل بهذا الشكل.
فماذا سيحدث؟
رواية القصه واللي كان الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم رحاب القاضي
رواية القصه واللي كان الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم رحاب القاضي
بأحد الأماكن الخالية من الناس اطلاقاً، ولا أحد يمر بها أو يذهب إليها، وقفت سيارة مندور وخلفه سيارات أخرى لرجال مسلحين من العمال الخاصين به، ومعهم ذلك الشاب الذي يدعي أسامة.
وبعد قليل جاءت سيارة أخرى ضخمة وعدد من السيارات الأخرى، وهبط منها عدد كبير من الرجال المسلحين.
أردف أحدهم بجدية:
"جيت بنفسك يا حج مندور، والله كتير علينا كل هذا."
مندور بهدوء:
"معنديش اللي أثق فيه أبعته مكاني."
أجابه الآخر بهدوء:
"كيف صار هذا، كنا بنسمع عن ولاد اختك خالد وهداك الشاب التاني، وبالفترة الأخيرة وصلتنا أخبار ابنك الروحي يحيى، هذا الشاب عامل ضجة كتير عنده للباشا الدروزي."
مندور بجمود:
"مش موضوعنا، ولا ده مكان الكلام، هتاخد فلوسك يلا واتكل عشان ناخد بضاعتنا ونتكل على الله إحنا كمان."
أومأ له الآخر، وبدأت رجاله بفحص البضاعة ونقلها على سيارات مندور.
ثم أخذ هؤلاء الرجال الأموال وغادروا.
وقبل أن يتحرك مندور ورجاله مغادرون المكان، لاحظو قدوم بعض السيارات، فتوقفوا عن التحرك وأخرج جميعهم أسلحتهم بقلق.
وما أن رأوا عمر وشقيقه يتقدم منهم وخلفه رجاله وهم ممسكون بأسلحتهم.
مندور بغضب:
"إيه اللي جابك هنا يا ابن عزام؟"
عمر بغضب شديد:
"إنت إيه يا راجل أنت، تعبان عقرب؟ أنا بعد ما اتفقت مع الراجل جيت تاخد أنت البضاعة."
مندور بغضب:
"أنا اللي تعبان وعقرب ووسخ، وأنا سايبك إنت وأخوك من زمان بمزاجي، طول ما انتو ماشيين بعيد عني مش خوف منك زي ما أنت فاهم، إنما لما تلعب على شغلي وعلى اللي ممنوع معايا يبقى إنت اللي جبته لنفسك يا عمر."
عمر بحدة:
"اسمع انت بقى يا مندور، زمان كنت بعديلك إني أروح آخد البضاعة من التجار بضعف التمن وأعدي، إنما دلوقتي فهي جابت آخرها، والبضاعة دي بتاعتي أنا اللي اتفقت مع الراجل وفلوسي موجودة. وبما إنك بتلف وتدور على شغلي، فـ وحياة بنتك اللي ضحكت عليا وجوزتها لابن اختك، لأناخد البضاعة والفلوس، وإنت ورجالتك لو دكر فيكم اتحرك هفرتكه."
مندور وهو يشير لرجاله بيده قائلاً:
"جهزوا يا رجالة، هي شكله مجزرة النهارده."
كاد الجميع أن يشتبكون ببعضهم، ولكن وجدوا قدوم بعض من الرجال الأقوياء أصحاب البنية القوية للغاية، تحت غضب عمر ومندور والشيمي، وهم لا يعلمون ماذا يحدث.
حتى ظهر لهم يحيى.
مندور بغضب دفين:
"يحي كويس إنك جيت، خلي الرجالة تكتف الكلب ده ورجالته."
الشيمي بحدة:
"بلاش الغلط يا مندور وخلينا نتفاهم."
يحي بهدوء:
"ابلعوا ريقكم يا رجالة كده واهدوا، عشان أنا لا ليا فالشاري ولا البايع."
نظر لعمر وتابع:
"وسبق وقولت لعمر بيه إني مليش كبير، وكنت بحترم الحج مندور لأنه راجل في سن أبويا، بس..."
مندور بقلق:
"بس إيه يا يحيى، إنت هتنسى نفسك ولا إيه؟"
يحي بجمود:
"للأسف أنا نسيت نفسي من اليوم اللي قابلتك فيه، بس رجعتلها تاني ورجعت لأصلي، وسيبت وسخ*تك وبكفر عنها، فإني آخد القرف اللي بتجيبوه وبتخربوا البلد بيه ده وأغرقه في الماية."
عمر بسخرية وهو يرمق مندور بغضب:
"حلوة الأشكال اللي بتدخلها الشغل وسطنا، أهي الضربة جاتلك من أقرب حد ليك يا مندور."
مندور بغضب:
"إيه يا يحي، إنت تعمل كده؟"
يحي بهدوء:
"أنا احترمتك وقدرتك وحطيتك في مكانة أبويا، مكنتش أعرف إنك بتستغلني عشان تخلص شغلك القذر ده على قفايا أنا والشباب اللي بتستدرجهم للشغل معاك إنت والكلا*ب دول."
عمر بسخرية:
"طيب خلص مشكلتك معاه براحتك وسيبونا إحنا نتكل على الله، وأنا هعرف أمشي شغلي بعيد عن لعب العيال بتاعكم ده."
يحي بجمود:
"مش هتلحق يا عمر."
أشار يحي لهؤلاء الرجال، فقاموا بأخذ تلك البضاعة والأموال الخاصة بعمر ووضعوهم في سيارة واحدة.
يحي بهدوء:
"يلا بينا يا حج مندور، في كلمتين لازم نتكلمهم في بيتنا."
مندور بغضب دفين:
"نتكلم، وآخرتك على إيدي يا واطي."
عمر بحدة:
"وحياة أمك يا يحي، لندمك على اليوم اللي وقفت فيه قصادي، حتى لو ده كلفني أخسر كل حاجة، بس هطفي ناري بد*مك وهتشوف."
نظر له يحي ببرود ثم ذهب هو ورجاله مغادرين هذا المكان.
وع الجانب الآخر بسيارة خالد، كان يتابع كل شيء يحدث من خلال تلك الكاميرات التي وضعها هو وسليم قبل موعد التسليم، وتم تسجيل كل ما يحدث صوت وصورة.
سليم بضيق:
"يا عم، كنا طلعنا على القسم وكنا بلغنا فيهم وخلاص، مندور عمره ما هيتغير."
خالد بجمود:
"عندي أمل إن بعد ما أتكلم معاه هيرجع وهيبطل وهيندم، الراجل ده رغم كل اللي عمله، إلا إني بحبه وغالي عليا، ومش بسهولة يا سليم أرميه في السجن كده."
أجابه سليم بهدوء:
"طيب إحنا هنعمل إيه دلوقتي؟"
خالد بجدية:
"الكابتن ضياء بعتلي رسالة إنهم مسكوا خليل، وإحنا معانا التسجيل اللي هيوديه في ستين داهية، وده هنسلمه أكيد. إنما بقى الفيديو بتاع الحوار اللي حصل دلوقتي، هنشوف الأول خالي هيقرر إيه، ولو رجع همنتجه وهخفي خالي من الصورة خالص."
سليم بقلق:
"بس بسرعة يا خالد، عمر عزام هيكتشف كل حاجة، ده إذا مكنش اكتشفها، وعايزين نلحق نتصرف قبل ما يعمل حاجة."
خالد بجمود:
"بص أنا هطلع على البيت، وإنت تاخد العربية وتطلع القسم، بس متعملش حاجة، استنى مني مكالمة."
سليم بإيماء:
"تمام، يلا بينا."
وصل يحي إلى منزل مندور.
هبط مندور من سيارته واتجه إلى المنزل، فوجد بطريقه خالد.
مندور بغضب وهو يشير ليحي:
"شوفت يا خالد، شوفت اللي الزبا*لة الك*لب ده عمله، ده طعنا في ضهرنا و..."
قاطعه خالد قائلاً بجمود:
"عارف كل حاجة يا خالي، وأنا اللي كنت بساعده."
مندور بصدمة وعدم تصديق:
"مش معقول، إنتو الاتنين، إنت يا خالد؟"
يحي بجمود:
"تعالى بس يا حج نطلع نتكلم، عشان لسه في حاجات لازم تعرفها."
مندور بغضب:
"ولا كلمة كمان، وأنا يا ك*لب منك ليه، هعرف أربيكم كويس على اللي عملتوه فيا ده، إن مخليتكم تسفوا تراب الأرض وتبوسوا رجليا عشان أرحمكم، مبقاش مندور العشري. وقبل كل ده، هاخد بناتي اللي أمانة عندكم."
يحي بحدة:
"بناتك بعيد عن أي حاجة بينا، وبعيد عن أي حاجة من ناحية خالد اللي مصبرني عليك يا مندور لحد دلوقتي، هو ونور وسالي، اللي برضه مش عايز أعمل حاجة فيك تزعلها مني. إنما من ناحيتي، فمن اليوم اللي كنت بتسحب أخويا فيه عشان تشغله معاك، ومن يوم عرفت إني لو سيبتك هكون عدوك، وأنا عرفت إنك راجل ما عندكش أصل ولا أصل أصلاً."
مندور بغضب:
"بعد كل اللي عملتهولك يا قليل الأصل بتقول كده؟"
يحي بجمود:
"لمصلحتك عملتني وكبرتني هنا من غير ما أطلب منك ده، بس كله كان لمصلحتك. لو كنت باخد منك قرش كنت بكسبك قده عشرة. ولما قولتلك إني هبعد هددتني ومسيبتليش قرار تاني غير إني أبعد، بس بطريقتي."
رمقه مندور بحدة وصعد للأعلى، وذهب خالد ويحي خلفه.
دلف لمنزله فوجد زوجته تحمل صغير يحي بين يديها وتجلس بجوارها سالي ونور.
سعاد بقلق:
"خير يا حج، في إيه؟"
مندور بحدة لنور وسالي:
"اسمعي انتي وهي، ابعتوا مرزوقة تجيب لكم حاجاتكم من فوق، ومن بكرة لو الكلا*ب دول مطلقوكمش، هتروحوا ترفعوا قواضي طلاق عليهم، فاهمين."
خالد بحدة وغضب:
"وأنا مش هطلق مراتي يا خالي، لو اطبقت السما على الأرض."
يحي ببرود:
"سالي هاتي يونس وتعالي نطلع شقتنا."
سالي بقلق:
"في إيه يا جماعة، حصل طيب؟"
يحي بنبرة شبه حادة:
"سالي اسمعي الكلام."
مندور بغضب:
"لو طلعتي معاه يا سالي، لا هتكوني بنتي ولا أعرفك، ومش هعمل لك اعتبار وأنا بعاقبه على اللي عمله."
امتلأت عيناها بالدموع قائلة:
"هو إيه اللي عمله يا خالي؟ كل الموضوع إنه عايز يبعد عن شغلك ويربي ابنه في الحلال، مش كفاية إن ابني أمه كبرت واتربت بفلوس حرام."
سعاد بصدمة:
"كلام إيه ده يا سالي؟ فلوس إيه اللي حرام؟ حد يفهمني؟"
يحي بجمود:
"سالي هاتي يونس ويلا بينا، عشان هنلم حاجتنا وهنمشي على المنيا."
أومأت له سالي بنعم وحملت صغيرها بين يدي سعاد، ثم ذهبت ووقفت أمام مندور.
نظرت له ببكاء قائلة:
"أنا كنت ديما شايفاك أحسن أب في الدنيا، بس أنا هختار جوزي وابني، لأني بقيت مش قادرة أبصلك يا خالي. وشكراً جداً على اللي عملته معايا، هفضل طول عمري أدعيلك ربنا يسامحك ويغفر لك، وع فكرة أنا مش بكرهك، بس كرهت كدبك علينا وكرهت شغلك الحرام."
تركته وذهبت إلى يحي وغادروا إلى منزلهم.
حين جلس مندور على المقعد بغضب، ونظر لزوجته وابنته.
قائلاً بجمود:
"ها يا نور، هتسيبي أبوكي زيها، هتختاري اللي خدع أبوكي وغدر بيه؟"
خالد بحدة:
"أنا مغدرتش بيك يا خالي، إنت اللي غصبتني على الشغل ده، وأنا بعدت بدل المرة ألف، وإنت كنت بتبعت ناس تعدمني العافية وترجعني، وآخرتها هددتني بنور إنك هتحرمني منها. فـ أنا لو عملت حاجة دلوقتي من وراك عشان أبعد عن شغل المخدر*ات ده، فـ إنت السبب فيها."
وتابع برجاء وهو يجلس أرضاً أمامه:
"كفاية يا خالي، نسيب الشغل ده ونبدأ صفحة جديدة على بياض من غير أي حاجة حرام، ونستغفر ربنا في اللي عدا و..."
دفعه مندور بقوة وهب واقفاً وهو يصيح فيه بغضب:
"إنت مش هتمشيني على مزاجك، أنا شغلي هيفضل زي ما هو، واللي هيعطلني أو هيقف في طريقي هنسفه من على وش الأرض."
سعاد بحدة:
"يبقى تكمل لوحدك، أنا وبنتي بعيد عنك وعن كدبك وقرفك. زعلان أوي إنهم خدعوك، إنت بقالك أكتر من تلاتين سنة بتخدعني يا مندور، كدبت عليا وطلعت متجوز ومخلف، أنكرت لحمك ورميته سنين، طلعت إيديك مليانة بالحرام وحياتك كلها وأنت بترسم عليا الشرف. أنا لما كنت عيلة صغيرة واتجوزتك، كنت لما بتكلم عنك بطلع السما بيك، بس دلوقتي أنا شايفاك صغير، ندمتني يا شيخ على كل لحظة عشت معاك فيها."
خالد بجمود:
"اللي حصل بينك وبين عمر عزام كله اتسجل يا خالي."
مندور بفزع وغضب:
"إيه؟ إنت عملت إيه يا ****؟"
أخرج خالد هاتفه وقام بالاتصال بسليم الذي أجاب سريعاً وأخبره.
خالد بجمود:
"سلم التسجيلات يا سليم، الحج مندور عمره ما هيتغير."
ركض مندور له وأمسك بالهاتف وأخذ يصيح بهستيريا وخوف:
"ياك يا سليم، هقتلك إنت وكل أهلك لو عملت كده، هرجعك السجن تاني لو سلمتهم."
صمت مندور ما أن وجد أن سليم أغلق بوجهه.
بالتأكيد قام بتسليم كل شيء.
جلس مندور على مقعده بقلة حيلة.
خالد بجمود:
"كمان ساعتين بالكتير والحتة كلها اللي كانت بتعتبرك كبيرها وأكتر راجل محترم ويعرف ربنا، هتعرفك على حقيقتك. كان نفسي المرة دي تسمعني، كانت حاجات كتير اتغيرت."
سعاد وهي تأخذ نور من يدها قائلة بغضب:
"خليك لوحدك يا مندور، وربنا ينتقم منك في كل اللي عملته، وأنا وبنتك ربنا يبرأنا من ذنبك ومن أعمالك يا شيخ، حسبي الله ونعم الوكيل فيك."
أخذت سعاد نور وخالد وذهبوا للخارج إلى منزل خالد.
خالد بقلق:
"نور إنت ساكتة لي؟ اتكلمي، قولي أي حاجة. أنا عرفتك كل حاجة من الأول."
هبت نور واقفة من جواره قائلة ببكاء:
"ليه عملت كده يا خالد؟ إنت وعدتني إنك مش هتخلي بابا يتأذى، ليه عملت كده؟"
خالد بهدوء:
"وأنا ما آذيتوش يا نور، أنا مخلتش حد يلمسه ولا يمسه بأي حاجة وحشة، مرضيتش أبلغ عنه واديتُه فرصة يمكن يرجع عن اللي هو فيه، بس محصلش. وما فيش في إيدي حاجة أعملها غير إني أسلمه للقانون."
نور بغضب:
"كنت سيبه، هو كان هيرجع في يوم، بس مش هيستحمل يتسجن. إزاي هان عليك تعمل فيه كده؟"
سعاد بحدة:
"إنتي بتلوميه على إيه؟ أبوكي مش غالي عليكي إنتي بس، هو غالي علينا كلنا، بس ده الحق والصح. وما ينفعش نسيبه يكمل بيع في السم ده ويكبر الشغل ده، الشغل اللي ممكن في المستقبل بنتك أو ابنك يكونوا ضحايا ليه. اللي هان من الأول إحنا، إحنا اللي هونا على أبوكي يا نور، وقبل ما يكبرنا بالحرام."
أمسك خالد يديها قائلاً بهدوء:
"أنا مكدبتش عليكي يا نور، أنا ما آذيتوش، أنا غيرت الخطة اللي متفقين عليها أنا ويحي وسليم عشان أخليه يرجع وميتسجنش، بس هو اللي أجبرني أعمل كده. وشوفتي تحت كان عايز يبعدك عني."
تركته نور مبتعدة عنه قائلة:
"وأنا مش هسيب بابا، وهقوم له محامي وهفضل جنبه ومعاه، ولو قالي أسيبك هسيبك يا خالد."
صاح فيها بغضب:
"بعد كل ده هتسبيني؟ بعد ما استحملت عشانك ذلة وإجبار ليا على الشغل القذر ده هتسبيني؟ للدرجة دي أنا قليل عندك ومش مهم يا نور."
أجابته ببكاء:
"أبويا عندي بالدنيا يا خالد، ولو الناس كلها قالت عليه إنه غلط، أنا مش هسيبه لوحده، ولو الدنيا كلها اتأذت منه، أنا هفضل جنبه، ولو دبحني وقطعني حتت، مسمحاه."
أردفت كلماتها وغادرت من أمامه ذاهبة إلى منزل والدها بالأسفل.
حين وقف هو ينظر لأثرها بغضب وحزن شديد.
فبرغم كل ما فعله كي يعيشون حياة جيدة، يبقى العذاب والألم بينهم.
دَلفت نور إلى منزل والدها فوجدته يجلس كما هو، مثل ما تركته.
ذهبت بهدوء وجلست بجواره وأمسكت يده.
قائلة بهدوء:
"متخافش يا بابا، بنتك نور معاك، ولو اتقبض عليك أنا هقوم لك محامي كويس وهكلم عدنان هخليه يجي ومش هنسيبك خالص."
نظر لها بعينان غارقة بالدموع قائلاً:
"سيبتي جوزك وأمك وجيتي لي يا نور؟"
أجابته بابتسامة هادئة من وسط بكائها:
"جيت عشان إنت من وأنا صغيرة بتقول عليا إن نور حياتك وعمرك كله، بس أنا عمري ما قولتلك إن مهما نتخانق أنا وإنت أو تزعقلي أو تضربني، فـ إنت هتفضل بالنسبالي العالم كله، هتفضل سندي بعد ربنا والقوة اللي عايشة بيها يا بابا."
هبطت دموعه مجدداً قائلاً:
"أنا مستاهلش كلامك ده يا نور، أنا الكل بكرة هيفضل يشتم ويَدعي عليا لأني وحش وفاسد."
نور بلوم وحزن:
"ليه عملت كده يا بابا؟ ليه؟"
مندور بعند رغم حزنه:
"أنا ما أجبرتش حد يشتري مني حاجة، مقولتش لحد خد المخدر*ات دي أدمنها ولا أشربها ولا بيعها."
نور بحزن:
"بس إنت اللي خليت ناس تصنعها، وإنت اللي خليت الناس تاخدها وتتاجر فيها، وإنت اللي خليت الشباب والأطفال يشوفها ويدمنها يا بابا."
مندور بغضب ودموع:
"أنا وحش، أنا الكل هيكرهني، روحي لجوزك وأمك يا نور، خالد بيحبك وهيخلي باله منك، وخلي أمك ديما معاك متسيبيهاش، وقوليلها مندور بيقولك إنه مش وحش وإنه حبك بجد، ولو كان خبي عليكي حاجة فعشان كان عايزك تفضلي الصفحة البيضا اللي في حياته."
نور ببكاء:
"أنا مش هسيبك يا بابا."
مندور وهو يخرج مسدسه من جيبه:
"وأنا مش هستنى أشوف نظرة كره الناس وشماتتهم فيا."
نور بقلق وخوف:
"بابا إنت هتعمل إيه، سيب المسدس ده."
مندور ببكاء:
"سامحيني يا نور، بس أنا لو عشت مقدرش أبطل الشغل ده، لأنه كاري وتجارتي، ومينفعش أبقى وحش في نظر الناس ولا أتسجن تاني."
نور بخوف شديد وبكاء:
"يا بابا أنا هعمل كل حاجة ومش هخليك تتسجن، بس سيبه، والله كل حاجة هتتصلح."
لم يجيبها مندور، بل وضع ذلك المسدس على رأسه وقام بإطلاق النار ليقع أرضاً ميتاً.
شهقت نور بفزع وخرجت منها صرخة عالية دون إرادة منها، وهي تسقط أرضاً متكورة على نفسها بخوف وجسد منتفض.
فذلك الوقت جاء الجميع للأسفل بخوف وفزع ما أن استمعوا لصوت إطلاق النيران وصياح نور.
دفع خالد الباب بقوة وركض لها خائفاً، جثى على ركبته أمامها.
قائلاً دون أن ينظر لأي شيء حوله:
"في إيه حصل، اهدي."
نظر خلفه لما تنظر له هي، ففزع بقوة ما أن رأى منظر خاله المفجع.
ثم احتضنها بقوة وهو يخفي وجهها وأنظارها بأحضانه، وهبطت دموعه بحزن على ما يحدث لهم.
حين بدأت سعاد بالصياح على زوجها.
بعد مرور أيام وأيام على وفاة مندور، وتم بها القبض على عمر عزام وشقيقه، وذلك الذي يدعي خليل.
وسيتم الحكم عليهم قريباً.
فتلك الفترة انتقل يحي وسالي إلى المنيا وبدأ الاثنان بحياتهما الجديدة التي مازالت ستحمل لهم الكثير والكثير أيضاً.
كانت لبنى واقفة أمام أحد الطاولات الفارغة بالكافيه الخاص بشقيقتها، وهي تقوم بمراجعة بعض الأوراق.
ولكنها انتفضت بفزع ما أن استمعت لقوله الساخر خلفها.
سليم:
"أول مرة أشوف مديرة كافيه شيك زي كده بتراجع حسابات المحل هي وواقفة في وسط الناس."
استدارت له بغيظ لتجده يقف وهو يضع يديه في جيبي بنطاله وينظر لها ببرود.
رمقته بحدة قائلة:
"إيه اللي جابك هنا؟"
سليم بابتسامة هادئة:
"جاي أشرب شربات."
تنهدت بضيق وأجابتهم:
"عندناش، واتفضل امشي يا سليم عشان ده مكان شغل."
جلس أمامها على الطاولة قائلاً بجدية:
"طيب همشي، بس عايز أعرف إيه الكلام السخيف اللي إنتي قولتي لهام ده؟"
جلست أمامه وأجابته بغضب:
"لا مش كلام سخيف، ده كلام العقل، إنت مينفعش تتجوز واحدة زيي، وأبقى بظلمك لو وافقت."
أخرج سليم هاتفه وقام بفتح الكاميرا وأعطاها الهاتف قائلاً:
"خدي كده بصي على نفسك."
لبنى بعدم فهم:
"أبص على نفسي لي؟"
سليم بجدية:
"اسمعي الكلام بس."
امسكت هي الهاتف وأخذت تنظر لنفسها من خلال الكاميرا الأمامية.
ثم نظرت له بعدم فهم، فأردف هو بجمود:
"قوليلي بقى إيه اللي ناقصك عشان مينفعش أتجاوز واحدة زيك؟"
وضعت الهاتف على الطاولة قائلة بضيق:
"يوووه بقى، أنا مش عايزة اتجوز ي سليم، ممكن بقى تسيبني في حالي."
سليم بحدة:
"لا، لأني شايف بعنيكي نظرة القبول، ومن جواكي إنتي موافقة يا لبنى، بس للأسف كلام الناس زرع في دماغك حاجات معقدة خلتك مش واثقة في نفسك ولا شايفه نفسك صح."
رمقته بتوتر وحزن، فهو وصفها ووصف ما بداخلها جيداً.
ولكنها أجابته بعند:
"أنا مش كده، أنا بس فكرت بعقلي لقيت إنك حرام تتجوز واحدة بظروفي."
سليم بغضب:
"ظروفك عادية جداً بالنسبالي، إنتي لا أول ولا آخر واحدة جوزها يموت وتتجوز بعده."
لبنى بسخرية:
"وظروف إني مبخلفش يا سليم، لي يا بني تربط نفسك بواحدة زيي؟ الدنيا مليانة بنات صغيرين وحلوين وكاملين."
ابتسم بهدوء وأجابها:
"وأنا من وسط دول كلهم معجبتنيش غيرك. بصراحة كده، أنا حبيت قبل كده بنت صغيرة وحلوة، وفي نظر أي حد كانت كاملة، بس مع أول دروب في حياتنا وأول وقعه ليا لقيتها استسلمت وباعت واختارت غيري، رغم إني والله كنت ناوي أخلص من كل اللي بيأذيني ويأذيها وأرجع لها، بس هي مشيت مع غيري. وقتها لقيتك إنتي في حياتي، لقيت فيكي حتت الأصل والعند، وإنك استحملتي كتير مع شوقي، ورغم كل ده كنتي كويسة مع ابنه وفضلتِ معاه، ولحد دلوقتي لابسة أسود عليه ومقدراه."
لبنى بجمود:
"أنا مش عايزة اتجوز يا سليم، أنا هظبط حياتي على قدي لوحدي و..."
سليم بهدوء:
"هي صفية مختفية فين؟"
لبنى بغيظ من تجاهله لحديثها:
"سافرت مع عدنان واتجوزوا في باريس."
سليم بعدم تصديق:
"نعم يا أختي، سافرت مع مين وعملت إيه؟"
لبنى بضحكة هادئة:
"اللعبة اللي عملتوها معاها إنت وخالد ويحي على عدنان قلبت بجد، وهو حبها وهي كمان، وسافروا واتجوزوا هناك."
سليم بابتسامة واسعة:
"طيب كويس أوي، نبقى نروح نقضي شهر العسل عندهم هناك."
لبنى بغيظ:
"إنت يا بني متجننيش، أنا مش هتجوز."
سليم بهدوء ونبرة ثابتة:
"بحبك."
توردت وجنتيها بخجل وأخذت تنظر حولها قائلة:
"إنت بتقول إيه؟ إنت مش فاهم حاجة يا سليم وهتندم على كلامك ده، وإنك بتقوله للشخص الغلط."
أمسك يدها المرتجفة بيده بهدوء قائلاً:
"تتجوزيني يا أكتر حد صح قابلته في حياتي؟"
امتلأت عيناها بالدموع، فتابع هو بجدية:
"المرة دي بس، وقفي دماغك المتخلفة دي وردي عليا باللي جوه قلبك. ولو على موضوع الخلفه، فـ أنا معاكي للآخر، لو هنسافر العالم كله موافق، وربنا يقدرني وأحققلك حلمك وأخليكي تبقي أجمل أم في الدنيا، بس اسمعي لقلبك ووافقي."
سحبت يدها منه وأجابته بهدوء:
"موافقة، بس بشرط؟"
سليم بابتسامة واسعة:
"أؤمري واعتبريه حصل."
لبنى بخبث:
"أسافر باريس وتروح تخطبني من صفية أختي وجوزها عدنان فايز تايمور."
سليم بغيظ:
"طيب نكلمهم فيديو أسهل."
رمقته بجمود، فتابع هو بهدوء:
"موافق، اطلبي لنا كوبايتين شربات يلا."
ضحكت بهدوء قائلة:
"مفيش هنا شربات، هطلب لك قهوة سادة تشربها وتمشي عشان أكمل شغلي."
أجابها بابتسامة هادئة:
"قهوة، قهوة، المهم إن شفت الضحكة الحلوة دي."
دخل خالد إلى منزله.
فوجد سعاد تدلف خارج المطبخ وهي تحمل بين يديها طبق الخضار ومعهم سكين حاد.
خالد بهدوء:
"بتعملي إيه يا مرات خالي؟"
سعاد بابتسامة هادئة:
"نور نفسها في كوسة محشية وفلفل محشي، فقمت أعملهم ليها."
خالد بضيق:
"لسه قاعدة عندك في أوضتك؟"
سعاد بحزن:
"معلش يا ابني، اللي حصل قدامها ما كانش سهل، دي حتى مش راضية تخلينا ننزل نقعد تحت في شقتنا، وبيني وبينك أنا مبقتش حاملة نفسي الشقة تحت من يوم اللي حصل."
خالد بجمود:
"معلش يا مرات خالي، استحملوا كام يوم، وأنا خلاص قربت أخلص تشطيب في بيت أبويا الله يرحمه، وهنروح نقعد فيه."
سعاد بهدوء:
"ماشي يا ابني، ربنا يعينك."
خالد بحزن:
"أنا هدخل أتكلم مع نور شوية."
سعاد بقلق:
"طيب بالراحة والنبي، ولو لقيتها اتعصبت أو زعلت سيبها، عشان خاطري، حتى عشان لو كان اللي في بالي صح متحصلش حاجة وحشة."
خالد بعدم فهم:
"إيه اللي في بالك يا سعاد؟"
سعاد بصوت هامس:
"تقريباً كده مراتك حامل، بس مش متأكدة، وخايفة أقولها نعمل اختبار، تقوم تعمل حاجة في نفسها، دي مش طايقة تسمع سيرتك."
خالد بغضب:
"وأنا عملت إيه لكل ده؟ أنا كل اللي عملته عشانها، ومليش ذنب في اللي حصل لخالي، أنا بس كنت ببعده عن الغلط و..."
سعاد بحزن ودموع متحجرة على ذكرى زوجها:
"من غير ما تكمل يا ابني، فاهمك وعارفة إن كانت نيتك خير، بس نور بتحب أبوها بزيادة وصعبان عليها اللي حصل، معلش مسيرها تصفي وتنسى."
خالد بجمود:
"أنا هدخلها يا مرات خالي، ولو أي حصل متجيش، أنا هعرف أتفاهم معاها كويس."
سعاد بخوف:
"طيب بالراحة ورحمة الغالين، متضغطش عليها."
أومأ لها خالد بنعم، ثم ذهب باتجاه الغرفة التي تقيم بها نور منذ وفاة والدها وترفض رؤيته دائماً.
دلف للداخل فوجدها تجلس على الفراش وهي تلهو بهاتفها، وملامحه أصبحت باهتة بقوة.
وما أن لاحظت وجوده حتي تهجمت ملامحها واردفت بحدة:
نور:
"اطلع بره يا خالد لو سمحت."
تقدم منها قائلاً:
"تفضلي كده، لامتى؟ أنا زهقت يا نور من طريقتك دي معايا."
أجابته بدموع ونبرة حزينة:
"لو عايز طريقتي تتغير، رجعلي أبويا. هتقدر تعمل كده يا خالد؟"
صاح فيها بحدة:
"أنا مقتلتش خالي يا نور عشان تقوليلي كده، أنا حاولت أخليه يبقى كويس ويرحمني من اللي كان بيجبرني ويجبر غيري عليه، هو مستحملش الضغط وقرر ينهي حياته، أنا ذنبي إيه؟ ولو فاكرة إني مش زعلان عليه تبقي غلطانة ومتعرفيش خالد. أبوكي كان أبويا، ولو أبويا كان مكان أبوكي، أنا كنت عملت نفس اللي عملته، المهم أبطل وأوقف الغلط والحرام."
جلست على الفراش مجدداً قائلة ببكاء:
"مش قادرة أنسى نظراته ليك يا خالد وهو زعلان منك، مش قادرة أنسى دموعه اللي كنت إنت سببها، ومش قادرة أسامحك وأنسى إنك كنت سبب في موت أبويا بالطريقة البشعة دي قدامي."
جلس أمامها قائلاً بهدوء:
"كان بإيدي إيه تاني أعمله غير كده؟ قوليلي إنتي، يمكن أنا اتسرعت؟"
نور ببكاء:
"مش عارفة، بس مكنتش عايزة ده يحصل."
خالد بحزن:
"ولا أنا كنت عايز ده يحصل. يا نور، أنا طول عمري كنت بفدي أبوكي بعمري، ولآخر لحظة، بس أنا تعبت من الحرام وعايز أبدأ معاكي حياتنا بما يرضي الله. خالي استكتر عليا الحلم ده وأجبرني أعمل كده. أنا والله زعلان عليه وقلبي محروق على كل اللي راح، من أول أبويا وبعده أمي وأخويا وتوني صاحب عمري وأبوكي. فبلاش تكوني إنتي كمان معاهم وتسبيني."
نور ببكاء:
"أنا خايفة من لما قتل نفسه قدامي، وأنا بقيت خايفة منك ومنه ومن كل حاجة في الدنيا. أنا كرهتها ومش عايزها."
احتضنها خالد بهدوء قائلاً:
"أنا معاكي، أنا خالد، لو الدنيا كلها وحشة، أنا هفضل الحلو اللي في حياتك وهفضل أحميكي بعمري وروحي."
تابع بهدوء:
"حاولي تنسي، اعملي زي زمان واخلقيلي أي عذر وسمحيني عشان نكمل. أنا واثق إنك مش هتقدري تسبيني، بس بلاش تخلي زعلك مني يطول، لآني محتاجك جنبي ومعايا الفترة دي."
نور بابتسامة هادئة:
"ماما خلصت المحشي ولا لسه؟"
ضحك بهدوء وأجابه:
"بتعمله بره، وأنا هروح أعمل معاها وأخلصه لك بسرعة."
ابتسمت بهدوء ونظرت للجهة الأخرى، وما زال حزنها يظهر على معالمها.
أمسك يدها بهدوء ورفع وجهها بيده إليه وأردف بهدوء:
"أنا أمك بتقول إن ممكن تكوني حامل."
نور ببلاهة:
"من مين؟"
خالد بحدة:
"نعم يا روح أمك، من مين يعني إيه؟"
نور بتصحيح:
"مش قصدي، أقصد إمتى يعني دد..."
صمتت وهي تبتسم بهدوء وقد توردت وجنتيها بخجل.
فضيّق هو عيناه قائلاً لها بخبث:
"إيه بقى الكسوف المفاجئ ده، الكلام ده شكله بجد."
نور بهدوء وخجل:
"هو تقريباً صح، لما حسبتها يعني، تقريباً صح."
خالد بخبث:
"حسبتيها إزاي يعني؟"
لكمته نور في كتفه بقوة قائلة بخجل:
"لم يا خالد، عيب."
قبل يدها قائلاً بهدوء:
"سواء صح أو غلط، أنا كفاية عليا وجودك معايا. وارتاحي إنتي، وأنا هكمل المحشي مع أمك بره وأجيلك تمام."
أومأت له بنعم، فذهب هو للخارج، وظلت هي تنظر لأثره بدموع.
تحبه فوق الحب حباً، ولكنها ما زالت حزينة منه، تعلم أن ليس له ذنب، ولكن قلبها حزين وغير قادر على القسوة عليه.
ولكنها أيضاً أقسمت أنها ستتخطى كل هذه الآلام وستعيش حياتها بكل سعادة فيما هو قادم.
وبداخل كافيه هادئ كانت تجلس أميرة أمام ياسين وهي تلهو بهاتفها ومتجاهلة وجوده تماماً.
ياسين بحدة:
"هو في إيه بقى يا أميرة؟"
أميرة بجمود:
"نعم، في إيه؟"
ياسين بغيظ:
"هو أنا جاي من المنيا للقاهرة عشان أشوفك ونتكلم مع بعض، ولا عشان تخرجي معايا وتمسكي الموبيل بتاعك وتتجاهليني؟"
أجابته ببرود:
"معلش، بس في حاجات للشغل لازم أتابعها."
أمسك منها الهاتف ووضعه على الطاولة بغضب.
فـ رمقته هي بغيظ قائلة:
"إيه الطريقة دي؟"
ياسين بحدة:
"من الآخر يا بت الناس، إنتي عايزاني ولا لأ؟"
تهجمت ملامحها وهي تنظر للجهة الأخرى قائلة له بسخرية:
"إنت جاي تسأل دلوقتي؟"
تألم من نبرتها الساخرة وأجابها:
"إحنا لسه فيها، وأهو بسألك."
أميرة بجمود:
"أنا قولتلك من الأول إني مش عايزة اتجوز أصلاً، وإنت اللي صممت."
ياسين بحدة:
"أنا صممت وإنتي وافقتي، بس مجتش أجبرتك على حاجة عشان تتعاملي معايا بالطريقة دي."
أميرة بضيق:
"وإتعامل إزاي يعني مع حضرتك؟"
ياسين بهدوء:
"زي الناس، تتعاملي على أساس الفرصة اللي اتفقنا هنديها لبعض."
أميرة بتنهيدة غاضبة ونفاذ صبر:
"وأنا وافقت، وأهو مديا لك فرصة."
ياسين بنبرة متألمة ساخرة:
"هي فين الفرصة دي؟ في إنك مثلاً مش بتردي على مكالماتي غير مرة من وسط ميت مرة أكلمك فيهم، وتقوليلي مش فاضية وتقفلي. عدتها وبطلت أرن عليكي أصلاً، وقلت ملهاش في جو الفون وكده. جيتلك بدل المرة تالتة هنا، أجبرت أهلي يجوا في وقت هما رافضينه، وقرينا فاتحة، واستحملت مقابلتك اللي زي الزفت ليهم، وقلت معلش لسه متعوّديش عليهم. ممكن بقى تقوليلي فين الفرصة في كل مرة نتقابل تفضلي قالبة خلقتك كده عليا؟"
أميرة بضيق، فهي تعلم أنها أخطأت بحقه وكثيراً:
"إنت عايز إيه دلوقتي يا ياسين؟"
أجابها بغضب:
"تردي عليا وتقوليلي عايزاني ولا لأ؟"
تنهدت مطولاً وأجابت:
"أيوه، عايزاك."
ابتسم رغماً عنه ولكنه أخفاها سريعاً قائلاً بحمود:
"تمام، وإيه المبرر لتصرفاتك دي معايا بقى؟"
امتلأت عيناها بالدموع قائلة:
"مش عايزة أبقى خاينة لتوني."
احتقن وجهه بغيظ قائلاً:
"أولاً، إنتي مش بتعملي حاجة عيب ولا حاجة حرام، إنتي ارتبطتي قدام الناس كلها، ولو اتجوزنا عادي جداً، وهتبقي خيانة ليا أنا لو فضلتِ تفكري كده."
أميرة بإحراج:
"بس ا..."
ياسين بهدوء:
"أنا معرفش إزاي وإمتى، بس دون البنات كلها حبيتك، وقلبي مال ليكي إنتي. مش عايز أضغط عليكي وأفرض نفسي عليكي، بس عايزك تفتحي قلبك ليا، وأنا واثق إني هقعد وأربع فيه، بس اديني المفتاح، أو قوليلي على طريقة، ومش مهم تقولي، شاوريلي وأنا هروح أجيب المفتاح بنفسي."
ابتسمت بخجل رغماً عنها.
فتابع هو بهدوء:
"أنا مستعد أستناكي عمري كله لحد ما تتعودي عليا، بس ألاقي أمل ووعد إنك هتحاولي تبدأي معايا من جديد."
ابتسمت له أميرة بهدوء، فقد شعرت بالصدق في كل حديثه، ونبرته الهادئة التي تشعرها بالأمان، وكلماته المغزولة وسط حديثه التي جعلت قلبها ينتفض مجدداً بخجل وسعادة.
كل هذه الأشياء جعلتها ترضخ لمتطلباته.
أردفت بهدوء:
"تطلب لنا غدا، ولا هنقضيها عصير؟"
ياسين بابتسامة واسعة:
"لا طبعاً، الغدا يجي حالاً."
سيارات الترحيلات تسير متجهة إلى المكان الذي سيقضي بهم هؤلاء المجرمون عقوبتهم.
فقد تم الحكم عليهم ببعض الأحكام القاسية نتيجة أعمالهم المشينة بحق الشعب.
لكن توقفت سيارة الترحيلات نتيجة وقوف عدد كبير من السيارات المعارضة لها، وهبط منها عدد كبير من الرجال المسلحين وقاموا بالاشتباك مع رجال الشرطة، وانتهت بتقييد رجال الشرطة فقد دون إيذاء لأحد.
ثم تقدم أحدهم وقام بفتح باب سيارة الترحيلات وظهر من داخلها عمر مقيد، وبجواره الشيمي، وأمامهم ناصر الشهابي، ذلك الوزير السابق الداعم الأول لأعمال عمر عزام، وبجواره خليل وبعض المساجين.
عمر بقلق:
"فخري، إنت جيت تعمل كده إزاي؟"
أجابه فخري بجمود:
"محمد باشا البحيري بعتلنا وقالنا ننفذ لكم كل طلباتكم وهيخرجكم بره مصر."
خليل بابتسامة واسعة:
"يبقى صدق يا عمر باشا، صدق إن يحي هو اللي قتل البت بتاعته."
عمر:
"إزاي وهو شاف الفيديو؟"
خليل بثقة:
"إنت ما تعرفش محمد ده خاتم في صباعي، ما بعرفش يتصرف من غيري."
عمر بجمود:
"طيب، إيه حد هنروح فين دلوقتي يا فخري؟"
فخري بهدوء:
"في مكان مظبطه الباشا ومستنيكم فيه."
هبط خليل من السيارة قائلاً بحقد:
"إحنا المسافة من هنا للمنيا تقريباً ساعتين وهنوصل."
الشيمي بحدة:
"وإحنا مالنا بالمنيا؟ إحنا نروح لمكان محمد ومن هناك نتصرف ونمشي بره البلد."
ناصر الشهابي بقلق:
"أنا معاك يا شيمي، لازم نمشي."
خليل بحدة:
"لا طبعاً، أنا قبل ما أمشي لازم آخد حقي من اللي دمرني وبهدلني كده."
عمر بحقد:
"خليل معاه حق، وقبل ما أمشي من هنا، في حساب وهيخلص من يحي، حساب قديم."
الشيمي بغيظ:
"طيب يا حج منك ليه، هنروح فين المنيا واحنا الشرطة هتقلب الدنيا علينا؟"
خليل بغضب:
"اللي قدامك ده كان ظابط شرطة كاسحها وماسحها، وعارف كل خرم في المنيا، وعندي بدل المكان عشرة نتخبى فيه من غير ما حد يعرف لنا طريق، وأكتر من طريق نعدي منه من غير ما حد يشوفنا."
تابع وهو ينظر لفخري:
"يلا بينا على المنيا، ومتتكلمش محمد غير لما نوصل."
فخري بتوتر:
"بس ي باشا ا..."
خليل بحدة:
"يلا يا فخري."
وصلوا بعد قليل إلى المنيا، ثم إلى ذلك المخبأ الخاص بخليل.
ناصر الشهابي بضيق:
"مكنت روحت أنا لمحمد، وإنتوا جيتوا هنا لي؟ جيبتوني معاكم؟"
عمر بجمود:
"لازم نبقى كلنا مع بعض يا ناصر بيه."
فخري بهدوء:
"أنا هكلم محمد باشا يجيلنا هنا، واطمن يا باشا الرجالة مامنة المكان هنا كويس."
خليل بجمود:
"قبل ما أتكلم محمد، عايزك تجيب لي أختي هنا، أنا هديلك العنوان، وإنت مهمتك تجيبها."
عمر بجمود:
"إيه اللي في دماغك يا خليل؟"
خليل بحقد:
"هفهمك كل حاجة."
أومأ له فخري بنعم واتفق معه على بعض الأشياء، ثم ذهب للخارج.
وامسك هاتفه وقام بالاتصال بمحمد الذي أجاب عليه سريعاً قائلاً بحدة:
"إيه ده كله يا فخري عشان تكلمني؟ حصلت حاجة ولا إيه؟"
فخري بجمود:
"لا ي باشا، الموضوع تم، بس خليل أمرني آخده المنيا ومخلنيش أكلمك."
محمد بغيظ:
"الحيوان، عايز يأمن نفسه بنفسه، بس ورحمة أمه مهيفلت من تحت إيدي. أنا جايلك على طول، متخليش حد منهم يغيب عنك."
فخري بقلق:
"بس في حاجة هو كان عايز ا..."
قاطعه محمد بجمود:
"نفذ له كل اللي هو عاوزه، وأي حد يطلب منهم حاجة اعملهاله، بس محدش منهم يخرج بره، إنت فاهم؟"
فخري بهدوء:
"اللي تأمر بيه يا باشا، مدام كده كده هقبض اللي اتفقنا عليه."
دلف لغرفته ليجدها جالسة على الفراش وتقوم باللعب مع صغيرها.
يحي بهدوء:
"إيه ده؟ هي ماما زهقت منه ولا إيه؟"
سالي بابتسامة واسعة وهي تنظر لصغيرها:
"لا بس أنا أخدته منها، كفاية بقى من لما جينا هنا وهو معاها، أنا ابني وحشني."
جلس بجوارها قائلاً بخبث:
"والله إنتي مفترية، مانتي أخدتي ابنه وقلبه وابنه وعقله وابنه، والست متكلمتش."
ابتسمت بخجل وأجابته:
"مم، طيب، أنا عايزة أشبع من ابني قبل ما تيجي واحدة وتاخده مني."
يحي بهدوء:
"تمام، اشبعي بيه بقى وإنتوا ساكتين، عشان هنام شوية وأنزل مع الواد ياسين نكمل باقي أوراق القرض."
سالي بجدية:
"لا متنامش، المغرب ع أذان، وعمو عادل هيجي ياخدك دلوقتي تصلي معاه."
يحي بملل:
"قولي له نايم يا سالي."
سالي بعند:
"لا، أنا مليش دعوة، هيدايق وأنا مش هقوله كده."
يحي بغضب:
"أمم، ماهي كانت فكرتك من الأول يا أختي."
تابع وهو يقلد طريقتها:
"ابقي إنت رايح تصلي يا عمو خد معاك يحي عشان هو حابب يصلي بالناس زي زمان."
ضحكت بهدوء وأجابتها:
"عملت إيه؟ ملقتش حاجة أحسن من كده عشان تتصالح إنت وباباك. وبعدين قولي إنت، مش المفروض تكون خلصت ورق القرض النهارده؟"
تنهد يحي بضيق وأجابه:
"لا، أسف، لسه في أوراق ناقصة لأن المبلغ كبير، بس ادعي يظبط موضوع توكيل العربيات ده، وقتها هتنقلي في حتة تانية خالص."
سالي بهدوء:
"ربنا معاك يا حبيبي ويوفقك. وأنا كمان عمو عادل قالي إنه هيشوف عمال يظبطوا الشقة فوق عشان هيساعدني أفتح العيادة."
تحولت ملامحه للضيق، وابتعد عنها جالساً على الأريكة.
لاحظت هي حزنه فوضعت صغيرها على الفراش وجلست بجواره على الأريكة قائلة بهدوء:
"أنا عارفة إنك مش عايزني أشتغل، بس أنا مضيعتش أكتر من سبع سنين في طب يا يحي عشان أقعد في البيت."
أجابها بضيق:
"خلاص يا سالي، إحنا اتكلمنا في الموضوع وأنا قولتلك أنا ويونس محتاجين لك الوقت ده أكتر من الشغل، وإنتي عملتي اللي في دماغك، خلاص بقى ملكيش دعوة، أنا زعلان مش زعلان، شالله أولع بقى، ملكيش فيه."
تنهدت بغضب قائلة:
"طيب يا يحي، مانت مش راضي تخليني أقدم في المستشفى اللي هنا، ولما هشتغل هنا في البيت في شقتك اللي فوق، الكل هنا وافق إلا إنت، ومتقوليش عشان إنت ويونس، لأني هعرف أوفق بين الشغل وبينكم كويس."
يحي بحدة:
"بس أنا مش هكون مرتاح وأنا في شغلي وإنتي في العيادة، الرجالة داخلة وطالعة عندك."
سالي بغضب:
"رجالة إيه وبتاع إيه؟ أنا دكتورة يا يحي، حاسب على كلامك بقى لو سمحت."
يحي بغضب وصوت عال:
"أنا عارف إنك زفت دكتورة، وده معناه إن ممكن يجيلك مريض راجل وتبقي معاه لوحدك وتكشفي عليه لوحدكم."
تنهدت سالي بنفاذ صبر وأجابت:
"ممكن توطي صوتك، وبعدين أنا هيكون معايا ممرضة."
صاح فيها غاضباً:
"هيكون معاكي زفت راجل ولا لا؟ هتحتكِ بيه ولا لأ؟"
سالي بغيظ:
"قولت لك وطي صوتك، يونس نايم، وبعدين إنت اتجوزتني وأنا دكتورة ومش هتهدم حلمي و..."
قاطعه غاضباً:
"أنا ههدم حلمك يا سالي، وأنا غبي ومتخلف وجاهل وتفكيري قديم، ومش هاخدك على قد عقلك تاني، وشغل مفيش، وآخرك يا سالي تربي الواد يونس ونخوّيه ده، آخرك معايا."
سالي بدموع:
"حرام عليك يا يحي، إنت وعدتني."
أخذ هاتفه من على الطاولة وتابع وهو يذهب للخارج:
"أنا دلع ودي طريقتي، والموضوع ميتفتحش تاني يا سالي."
ذهب للخارج، فقامت هي بتغطية صغيرها وذهبت خلفه للخارج، لتجده يجلس بجوار والدته ووالده وأشقاءه بالخارج.
قمر بهدوء:
"تعالي يا بنتي اقعدي معانا."
جلست سالي بجوار عادل قائلة بدموع:
"يا عمو، هو أنا شغلي فيه حاجة غلط أو حرام؟"
يحي بحدة:
"مش هتخلصي إنتي النهارده؟"
نظر لهم الجميع بقلق، فأردف عادل بحدة:
"في إيه يا يحي؟ بتكلمها كده ليه؟ هي بتسألني سؤال عادي."
يحي بحدة:
"بابا لو سمحت، أنا حر في الموضوع ده ومش عايزها تشتغل خلاص."
سالي بحزن:
"إيه السبب؟ قولي، إنت مش واثق فيا؟"
ياسين بعدم فهم:
"لا، معلش، حد يفهمني إيه دخل الثقة في الشغل دي؟ هتشتغل في البيت يا يحي."
سالي بدموع:
"أنا أفهمك، هو زعلان عشان هتبقي عندي مرضى رجالة وهكشف عليهم."
ضحك جميعهم بقوة، تحت نظراته الغاضبة لها.
سالي بضيق:
"إنتوا بتضحكوا على إيه؟ حلمي بيدمر يا جماعة."
يحي بغضب:
"وحلمك ده أهم مني ومن ابنك، وأهم من إنك تسمعي كلامي."
قمر بهدوء:
"لا هي متقصدش كده، وبعدين هي معاها حق، هي شغلها لا عيب ولا حرام، دي هتعالج الناس."
يحي بحدة:
"والله الدنيا مليانة دكاترة، هي اتعلمت وبقت دكتورة، بس ده ميلزمنيش في حاجة. اللي يلزمني تفضل قدام عيني هي وابني وتخلي بالها مني بس."
نظرت سالي بحزن لعادل كي يحدثه بأي شيء، ولكنه أردف بقلة حيلة:
"لا، متبصليش أنا، دي مشكلة بينك إنت وهو، ولا حد فينا من حقه يفرض رأيه. ولو اتفقتوا، أنا مستعد من بكرة أبدأ تجهيز في العيادة ليكي، وأنا أتمنى كده، وأمشي رافع راسي بالدكتورة مرات ابني."
عائشة بهدوء:
"طيب، أنا عندي حل وسط ليكم؟"
يحي بجمود:
"لا، أنا أخدت قرار خلاص."
عادل بحدة:
"إتلم بقى يالا، واسمع الأول، حرام عليك، بص لمراتك وشها اتخطف وزعلانة إزاي."
عائشة بهدوء:
"اسمع يا يحي، سالي ممكن تفتح العيادة وتبقي لعلاج الستات بس، وبعدين مانا هكون معاها فوق أظبط لها المواعيد، وفي ممرضة كمان."
نظرت له سالي ببعض أمل.
فتنهد هو بهدوء قائلاً:
"إذا كان كده، ماشي، بس ممنوع أي راجل يدخل العيادة."
ابتسمت هي بسعادة.
فأردف ياسين بخبث:
"طيب، أنا ممكن أطلع عندهم فوق، ولا ممنوع أنا كمان؟"
يحي بسخرية:
"أنا بقول ممنوع أي راجل يطلع فوق، حد جاب سيرة إنت."
ضحك جميعهم بشماتة على ياسين، فحين لكم هو يحي بقوة على رأسه وذهب ليفتح الباب الذي كان يطرق.
وما أن فتحه حتى وجد أمامه نوال والدة فرح وهي تبكي بقوة.
ياسين بقلق:
"خير يا طنط نوال، في إيه؟"
نوال ببكاء هستيري:
"يحي، فين يحي؟"
أفسح لها ياسين المجال ودلفت للداخل.
فانتفض الجميع بفزع من هيئتها.
ذهب لها يحي قائلاً بقلق:
"في إيه يا طنط نوال؟"
نوال بخوف شديد:
"فرح اتخطفت يا يحي، ابوس إيدك الحقها."
يحي بفزع:
"اتخطفت إزاي؟ إنتِ بتقولي إيه؟"
عادل بقلق:
"استنى يا يحي، بالراحة، وإنتي يا ست نوال فهمينا بالراحة اللي حصل."
نوال ببعض هدوء ودموع تنهمر بلا توقف:
"الباب خبط وفرح راحت تشوف مين، كانوا تلات رجالة شكلهم يخوف، قبل ما تتكلم حطوا منديل على وشها وخدوها وجروا بعربية سودا، ومحدش من الجيران قدر يلحقهم."
يحي بقلق شديد:
"إهدي، أنا هدور عليها وأرجعها، اطمني."
تابع وهو ينظر لياسين:
"تعالى نشوف الكاميرات اللي تحت ونعمل بلاغ، يلا."
عادل بجمود:
"استنوا يا ولاد، أنا جاي معاكم."
ذهب يحي وياسين وعادل لأسفل، فحين أخذت قمر نوال وأجلستها على الأريكة وحاولت تهدأتها قائلة بهدوء:
"إن شاء الله خير وهترجع، تلاقي حد من اللي كانوا بيعادو أخوها في الشغل لما عرفوا اللي حصل وقالوا يضايقوكم إنتوا، بس يحي هيتصرف، اطمني."
نوال ببكاء:
"يا رب يا أم يحي، يا رب، أنا مبقاليش غيرها دلوقتي."
قمر بهدوء:
"يا بنات، وحدة تروح تعمل كوباية لمون بسرعة."
سالي بهدوء:
"حاضر يا ماما، أنا هعملها."
نظرت لها نوال بجمود.
فأردفت قمر بهدوء:
"دي الدكتورة سالي مرات يحي."
أومأت لها نوال بحزن.
فلولا حماقتها بالماضي لكانت ابنتها الآن بمكان هذه الفتاة.
هبطت دموعها بالم وهي تتذكر ابنتها وقلبها ينزف ألماً عليها.
عاد يحي ويايسين ووالدهم بعد مدة ليست بالقليلة، وكان الحزن يخيم على معالم وجوههم.
نهضت نوال ووقفت أمام يحي قائلة بخوف شديد:
"يا يحي، لقيتها؟ عرفتوا مين اللي عمل كده؟"
يحي بجمود ولكن داخله يتأكل رعباً:
"إحنا فرغنا الكاميرات اللي في الشارع وعملنا بلاغ في القسم، واللي عرفناه هناك إن خليل واللي محبوسين معاه هربوا."
ضربت نوال على صدرها بصدمة وخوف شديد قائلة ببكاء:
"يا لهوي، بنتي راحت مني، خليل مش هيرحمها."
مسح يحي على وجهه بضيق وجلس على الأريكة، فمثل كل مرة يقوم خليل بإيذاءها وهو عاجز عن أن يحميها ويخلصها منه.
جلست سالي بجواره وأمسكت يده تحاول أن تخفف عنه حزنه وقلقه، فهي أيضاً حزينة على ما يحدث لتلك الفتاة.
صدح رنين هاتف نوال برقم مجهول، فالتقطه منها يحي سريعاً وصمت الجميع ظناً منهم أن هذه هي فرح.
أجاب يحي وظل صامتاً، فأتاه أكثر صوت يبغضه في العالم، نعم هو خليل قائلاً:
"لو يا ماما، متقلقيش، فرح عندي أنا بس، هربيها وآخد حق اللي عملته فيا."
صاح فيه يحي غاضباً:
"أقسم بالله يا خليل، هقتلك المرة دي لو عملتلها حاجة و..."
قاطعه خليل بغضب:
"الله الله، حتى ماما كمان جات لك، إنت إيه شعاع لـ ستات عيلتنا يا يحي؟ بس كويس، وماما جات لك عشان لو كنت هعملها حساب شوية ومأذيش بنتها بطريقتي دلوقتي، مش هعمل حساب لحد."
نوال ببكاء مرير قائله له برجاء:
"دي أختك ورحمة أبوك، متعملهاش حاجة، وغلاوتي عندك يا خليل."
يحي بجمود:
"مشكلتك وحقك معايا أنا، أنا اللي قولت لها تجيلي وأنا اللي سجنتك، سيبها، ولو راجل، صفي حسابك معايا أنا."
خليل بسخرية:
"حسابك جاي ومش معايا بس، مع عمر باشا والشيمي باشا وناصر باشا الشهابي اللي اتاخد في الرجلين، ودلوقتي لو قد كلامك هبعت لك عنوان، هتروح هناك ورجالتي هتجيبك."
نظر يحي لسالي بجمود وأجاب:
"موافق، ابعته وهجيلك حالاً."
خليل بنبرة حاقدة:
"هتيجي لقضاك يا ابن الميكانيكي."
أغلق خليل بوجهه وقام بإرسال رسالة نصية له.
نظر يحي لياسين قائلاً بجدية:
"ياسين، هبعت لك رقم خليل اللي اتكلم من عليه، تاخده وتطلع القسم وتقول لهم على اللي حصل."
ياسين بقلق:
"ماشي، ابعته."
يحي بغيظ:
"قفله الحي*وان."
ياسين بجدية:
"خلاص، أنا هروح أقول اللي حصل وأخليهم يتتبعوا تليفونك إنت."
عادل بحدة:
"إنتوا تروحوا تبلغوا باللي حصل وبس، ويحي مش هيروح مكان."
قمر ببكاء:
"أيوه والنبي يا ابني، ده شراني ومش ناوي لك على خير. أبوس إيدك يا سالي، متخليهوش يروح، أنا مش عايزة أتحرم من ابني تاني."
هبطت دموع سالي بحزن ممزوج بالخوف وامئت لها بنعم، وذهبت إلى غرفتها هي وزوجها، فوجدته يقوم بارتداء حذائه وسلاحه اللعين بجواره على الأريكة.
وقفت أمامه قائلة بدموع:
"متروحش يا يحي."
رفع رأسه لها قائلاً بحدة:
"مش وقتك يا سالي، ولا وقت غيرتك خالص، في بني آدمة بتموت بسببي ولازم أروح."
سالي ببكاء:
"وفي ناس كتير هنا هتموت لو جرالك حاجة، فكر فيهم برضه، والله مش مسألة غيره ولا حاجة."
جلست أرضاً أمامه قائلة ببكاء:
"أنا مليش غيرك يا يحي بعد ربنا، إنت لو جرالك حاجة أنا وابنك هنعيش إزاي، عشان خاطري المرة دي خليك واسمع كلامي."
أجابها بضيق:
"مش هينفع أسيبها يا سالي، والله مينفع أسيبها."
سالي بنبرة غاضبة ودموع:
"بس ينفع تسيبني أنا، وينفع تسيب ابنك، وينفع تسيب أهلك وأمك اللي بتموت من الخوف عليك دي."
يحي بنبرة صارمة:
"أنا هروح لها يا سالي، واللي يحصل يحصل، واللي عايزاه ربنا يكون، بس مش هتخلي عن فرح وهحميه، حتى لو روحي كانت قصاد إنها تعيش، هعمل كده."
هبطت دموعها قائلة بغضب:
"روح يا يحي، بس وغلاوة يونس عندي المرة دي، سواء رجعت أو لا، مش هتلاقيني هنا، لا أنا ولا ابنك، و..."
وضع يده على فمها كاتماً كلماتها قائلاً بهدوء:
"و أغلى حاجة عندك، بلاش المرة دي أمشي وإحنا متخانقين. أنا هخلي بالي من نفسي وهحاول أبعد عن أي أذى عشان أرجع لك ونكمل حياتنا مع بعض، بس مينفعش مروحش وأسيبها، ومينفعش المرة دي بالذات أمشي وإنتي زعلانة مني."
احتضنته ببكاء مرير وقلب مزقه الخوف والفزع، فضمها هو أيضاً بقوة وهو يغمض عيناه، وهناك شعور كبير بداخله يخبره بأن لا يتركها، تلك الراحة التي بأحضانها لا يريد تركها والابتعاد عنها، يشعر بأنه إذا ابتعد الآن لن يعود، ولكنه مسلوب الإرادة، فالابتعاد ليس بمقدوره، والابتعاد أصبح فرض عليه لحماية تلك التي ما زالت غالية عنده ومعلقة به وبحمايته، حتى وإن أصبح عاشقاً لغيرها، فكيف أيضاً لقلب عشق أن ينسى ويتجاهل معشوقه، حتى وإن مرت مئات السنين وليس العشرات.
ابتعد يحي عنها قائلاً بدموع:
"خلي بالك من يونس، وأغلى حاجة عندك، متزعليش مني."
تركها وذهب إلى صغيره قبله بهدوء وهو نائم، وأخذ ينظر لملامحه بدموع يريد حفرها بداخله، لأنه لا يعلم أنه سيراه مجدداً، أم أنها النهاية المبكرة على يد هؤلاء الشياطين.
ابتعد عن صغيره وذهب للخارج دون أن ينظر لها مجدداً كي لا يضعف ويتراجع، فحين ذهبت هي لصغيرها وجلست بجواره وهي تضع وجهها بين كفيها وتبكي بقوة وألم وخوف شديد من ما هو قادم.
كان هو يقود سيارته متجهاً إلى ذلك المكان الذي أرسله له خليل.
أخرج هاتفه وقام بمهاتفة خالد الذي أجابه بهدوء:
خالد:
"أخيراً يا عم افتكرتني، ده أنا قولت إن الرقم اتمسح من عندك خلاص."
يحي بجمود:
"خليل وعمر وأخوه والوزير هربوا من السجن."
خالد بفزع:
"إنت بتقول إيه؟ وعرفت منين وهربوا إمتى؟"
يحي بحدة:
"معرفش، اهو اتنيلوا وهربوا، وهما في المنيا، معرفش كلهم اللي في المنيا ولا خليل بس."
خالد بقلق شديد:
"إنت عرفت منين يا يحي؟ وإحنا هنعمل إيه دلوقتي؟ دول أول حاجة هيفكروا فيها يأذونا."
يحي بضيق:
"عشان كده كلمتك، خليل خطف فرح وكلمني وأنا رايحلهم، هو قال إنهم معاه، بس أنا مش واثق في كلامه."
خالد بغضب:
"إنت غاير فين؟ متروحش أي مكان غير لما أجيلك، مسافة السكة هكون عندك."
يحي بجدية:
"اسمع يا خالد، أنا مش هسيب فرح و..."
قاطعه خالد بنبرة مليئة بالخوف:
"تتحرق فرح واللي جابوها، ي عم إنت لو روحتلهم هيأذوك، بلاش يا صاحبي."
يحي بحدة:
"خااالد، فرح ملهاش غيري، وأخوها ده أكتر حد ممكن يأذيها في الدنيا، وأنا مش هسيبها. إنت بس خلي بالك وأمن الدنيا عندك، لاحسن يكون حد منهم عندك أو ناوي يأذيكم."
خالد بقلق شديد:
"ماشي، أنا هظبط الدنيا هنا، بس بلاش إنت تروح، نشوف حل تاني و..."
قاطعه يحي بجمود:
"لو حصلي حاجة يا خالد، سالي وابني أمانة عندك إنت، إنت يا خالد متسيبهمش، يفضلو عندك."
امتلأت عيني خالد بالدموع وأجابه بضيق:
"يا عم متقولش كده، مراتك وابنك مش هيعيشوا غير معاك إنت بس، وحياة صحبتنا والعشرة اللي بينا، استنى أجلك ونروح سوا و..."
يحي بجمود ونظرات ثابتة:
"متنساش كلامي يا خالد."
أغلق يحي معه، واتبع سيره إلى ذلك المكان.
حين وقف خالد تائهاً، لماذا دائماً يقع بهذه الاختبارات؟ وأنها أقسى أنواع الاختبارات، أنه الفقدان الأول والديه، ثم رفيق دربه توني، ثم شقيقه، ثم مندور، والآن يحي أعز أصدقائه.
لماذا يشهد هو كل ذلك؟ أصبح يبغض الفراق بكل أنواعه.
قطع شروده دلوف نور للداخل الغرفة، وجاءت ووقفت أمامه قائلة بابتسامة واسعة:
"لسه جاية من عند الدكتور حالاً أنا وماما، طلع بجد يا خالد، أنا حامل، في أول شهر."
ابتسم لها بدموع وجذبها لاحتضانه، وهو لا يعلم أيسعد بوجود صغيره أم يبكي خوفاً من فراق صديقه.
ابتعدت عنه نور قائلة بقلق:
"في إيه يا خالد؟ إنت مش مبسوط إن هيكون عندنا بيبي؟"
خالد بجمود:
"لا طبعاً مبسوط، ده أحلى حاجة حصلت في حياتي بعدك، هو وجود حتة مننا في الدنيا."
نور بقلق:
"طيب، في إيه؟ مالك مش على بعضك لي؟"
خالد بقلق شديد:
"عمر عزام والكلا*ب اللي معاه هربوا من السجن وراحوا المنيا، وخطفوا فرح، ويحي رايح لهم، وشكلهم كده هيخلصوا القديم والجديد فيه هو..."
نور بدموع وخوف:
"نهار أسود، وهو رايح لي عندهم، ميكلم الشرطة و..."
خالد بقلة حيلة:
"مش عارف يا نور، دماغي وقفت، وسالي هناك لوحدها و..."
قاطعته نور قائلة بجدية:
"يلا بينا نروح لهم، أنا لازم أكون مع سالي، لو يحي حصل له حاجة بعد الشر، مش هينفع تكون لوحدها، ودلوقتي زمانها منهارة، أنا عارفاها."
خالد بجمود:
"أنا هروح لوحدي، وهكلم سليم يبعت رجالة ويجي معاهم هنا يأمنوا البيت، عشان مضمنش يكونوا ناوين لينا هنا كمان على إيه."
نور بخوف شديد:
"مش هسيبك تروح لوحدك، إنت اتهبلت؟ قال أسيبك قال."
خالد بغيظ:
"واللي في بطنك اللي لسه بيشق طريقه وبيقول أنا هنا، هندمره إحنا عشان التمسك اللي مش وقته خالص ده."
نور بحدة:
"افرض روحت ومرجعتش إنت كمان، اللي لسه بيشق طريقه وبيقول أنا هنا، هيتيتم يا حيلتها."
خالد بغيظ:
"الملافظ سعد يا حبيبتي، وبعدين مستحيل آخدك معايا، اطلعي اقعدي مع أمك، ومتقوليلهاش حاجة يا نور، وأنا هكلمك على طول، مش هخليكي تقلقي."
نور برفض وخوف:
"لا يا خالد، مش هسيبك تروح، لا، أنا أصلاً مش بحب يحي وهو بيتريق عليا، فخليك، وهو ربنا معاه."
خالد بنفاذ صبر:
"بقرا متجوز بقرا، طيب مش بتحبي يحي ومش فارق معاكي اللي يحصله، بس ينفع أسيب سالي لوحدها هناك
رواية القصه واللي كان الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم رحاب القاضي
سلامٌ على أول نظرةٍ إلى عينيك.
سلامٌ على أول حديثٍ بيننا.
وعلى أول نقاشٍ ورّطني بك.
وعلى أول نظرةٍ أغرقتني بك.
وسلامٌ على أول أغنية حبٍ سمعتها ورددتها لأجل عينيك.
وعلى أول فجرٍ أغفى على صوتك.
يا تاريخ ميلادي وعمري الجديد.
يا نبضي وأنفاسي وعشقي الوحيد.
سلامٌ يا عشقي المنتهي.
تجلس فرحٌ أرضاً مقيدة، وتنتفض بخوفٍ وبكاء. وكل هذا بأمرٍ من شقيقها. نعم، سادة، شقيقها.
ذهب وجلس أرضاً أمامها وهو يرمقها باشمئزازٍ، وأردف بنبرةٍ غاضبة:
"خليل، طول عمري كنت عايزك تبقي أحسن وحدة وتبصي لفوق. جوّزتك جوازة أي وحدة تتمناها، بس انتي غاوية فقر، طالعة لأبوكي."
رمقته فرحٌ بسخريةٍ وأجابته:
"انت عمرك ما شفتني، عمرك ما همّك حاجة غير مصلحتك. وأنا كنت بالنسبالك لعبة بتلعبي بيها عشان مصلحتك مع محمد."
جذبها من خصلاتها بقوةٍ قائلاً بحقد:
"وكانت أي مصلحة دي مع ابن الميكانيكي اللي روحتي رميتي نفسك في حضنه وانتي على ذمة راجل وجيبتيلي العار يا ****."
أجابته ببكاء:
"وأنا، عمري ما جيبتلك العار ليك ولا لأهلنا. انت اللي فضحتنا بشغلك القذر، انت اللي خليت الناس تشوفنا وحشين بسببك. وأنا لما روحت ليحي قعدت عند أهل مراته وروحتله عشان للأسف لما جيت أسند على أخويا لقيته حيطة مايلة، وأجبرتني أروح أسند على الغريب."
تركها وهب واقفاً قائلاً بحدة:
"أنا هوريكي إزاي أنا حيطة مايلة. بس لما يجي حبيب القلب يا أختي، يا حبيبتي."
تركها تبكي حظها وذهب وجلس بجوار عمر عزام الذي كان ينظر أمامه بشرود.
خليل بهدوء:
"سرحان في إيه يا عمر باشا؟"
نظر له عمر بغضبٍ قائلاً:
"أنا عارف إنك شمال ومش مظبوط في كل حاجة، بس عمري ما تخيلت إنك بالقذارة دي، إنك تدخل أختك وشرفك في اللعبة دي وترميها قدام الرجالة متكتفة كده على الأرض."
خليل بجمود:
"أختي وأنا حر فيها، وبعاقبها على أفعالها. ومحمد هيتبسط لما ييجي ويلاقيها كده. وبعدين، انت عايز تنتقم من يحي زيي؟ ويحي مش هييجي غير بالطريقة دي."
جاء أحد الرجال المسلحين إلى خليل قائلاً بجمود:
"خليل باشا، فخري كلمنا وقال إن يحي معاه وجايبه وجاي على هنا."
خليل بخبث:
"تمام، قوله ياخد منه موبايله ويكسره، لأنهم ممكن يكونوا بيتتبعينه."
الرجل بإيماء:
"حصل يا باشا. بالفعل، دي حاجة متعديش علينا."
عمر بجمود:
"ومحمد فين؟"
الرجل:
"جاي في الطريق، ساعة بالكتير وهيكون هنا."
خليل بحقد:
"تمام أوي، محمد هيفرح برضه لما يلاقي يحي اللي قتل حبيب القلب هنا قدامه."
الشيمي بقلق:
"يا جماعة، أنا مش مطمن وحاسس إن في حاجة هتحصل."
عمر بجمود:
"متخافش يا شيمي، هي دي آخر خطوة، وبعدين حياتنا كلها هتتغير ومش هنقضي يوم واحد في السجن."
مر بعض الوقت، حتى جاء فخري إلى ذلك المكان الذي يوجد به خليل، وخلفه رجاله الممسكون بيحي من ذراعيه، وكان الآخر نظراته جامدة. وما إن دلف للداخل ووجد فرح مكبلةً أرضاً وتبكي بقوةٍ وعلامات الخوف تظهر عليها، حتى تحول جموده لغضبٍ دفين، وهو يتذكر ذلك اليوم الذي دمر به خليل حياته وأخذها منه رغماً عنه، وقام رجاله بالاعتداء على شقيقته وعائلته.
فاق من شروده على صوت خليل الساخر:
"لا، انت هتتعصب من أولها يا يحي؟ ده إحنا لسه بنبتدي."
جاء بجمود:
"أنا جيتلك أهو، ومن غير شرطة ولا أي حد معايا. سيب فرح تمشي وطلعها بره حساباتنا."
أمسك خليل مسدس فخري وقام بتصويبه على شقيقته التي انتفضت رعباً تحت نظرات يحي الخائفة. وأردف خليل ببرود:
"حاضر، هسيبها بس بعد ما أخلص منها ومن قرفها خالص."
أنهى حديثه، وبكل دماءٍ باردة قام بتفريغ طلقتين من ذلك المسدس في جسد شقيقته، لتسقط على ظهرها غارقةً في دمائها. انتفض يحي بعدم تصديق وحاول الذهاب لها، ولكن هؤلاء الرجال كانوا يكبلونه بقوة. فهبطت دموعه بألمٍ مميت وهو يراها تنفث آخر أنفاسها بألمٍ شديد.
يحي بدموع ونبرةٍ خائفة:
"فرح، ردي عليا. عشان خاطري، اتحملي يا فرح."
عمر بحدة وهو يدفع خليل بعيداً:
"انت اتجننت؟ ناقصين إحنا مصايب عشان تلبسنا في جريمة قتل تانية؟"
تركه خليل وذهب باتجاه شقيقته، ونظر لها بسخريةٍ، وبكل قسوةٍ نظر ليحي قائلاً:
"للأسف، ماتت يا ابن الميكانيكي."
يحي بغضبٍ دفين من وسط دموعه:
"انت إيه! شيطان! إزاي جالك قلب تقتل أختك؟ إزاي؟"
تابع بسخريةٍ لازعة:
"بس مش غريبة عليك، انت كنت معيشها متدمرة ومهانتش عليك لحظة. اللي زيك الإحساس معدوم عنده."
دلف أحد الرجال للداخل قائلاً:
"محمد باشا وصل."
خليل بابتسامةٍ حاقدة ليحي:
"دورك جه. ودّع الحياة انت كمان."
دلف محمد في ذلك الوقت إلى الداخل. نظر ليحي بعدم فهم، غير منتبهٍ لجسد فرح الملقى أرضاً، فاقدةً لحياتها.
أردف بجمود ليحي:
"محمد، هو في إيه؟ وإيه اللي جابك هنا؟"
يحي بحدة:
"للأسف، طلعت غبي لما فكرت إن واحد زيك اتغير، ومرضيتش أعاقبك معاهم يا ابن البحيري."
كاد محمد أن يجيبه، ولكنه لفت نظره جسد فرح الملقى أرضاً والدماء تغرق المكان. صعق بقوةٍ وانتفض قلبه بألم، وركض لها سريعاً وجثا أرضاً بجوارها محتضناً وجهها بين يديه قائلاً بدموع:
"فرح، إيه اللي جابك هنا ومين عمل كده؟ ردي عليا."
نظر خليل وعمر والشيمي لبعضهم بقلق. فحين صاح محمد بفخري بقوة:
"محمد، إزاي جت هنا ومين اللي عمل فيها كده؟"
فخري بقلق:
"يا محمد باشا، انت قولتلنا ننفذ اللي خليل يطلبه ومنحسسوش بحاجة. وإحنا مكنش فاكرين إنه هيقتلها."
هبطت دموع محمد وهو ينظر لها قائلاً بحزن:
"أنا آسف، ديما بتتأذي بسببى. بس والله مقصد، أنا كنت عايز أحميكي يافرح منه، ومكنتش ناوي أذيكي والله."
جاء له صوت خليل الخائف قائلاً:
"والله يا ابن عمي، مكنت أعرف إنك هتزعل عليها كده. ده أنا افتكرتك هتفرح عشان طلقتها ومبقتش تلزمك."
نهض محمد واقفاً أمامه قائلاً بحدة:
"انت تخرس خالص. أنا لو كنت هرحمك شوية على اللي عملته في مي، فكان عشانها. ودلوقتي انت حرقت اللي فاضل جوايا باللي عملته فيها. وأقسم بالله، ما هرحم حد منكم."
أشر محمد لرجاله بيده، فقام فخري ورجاله بترك يحي والأمساك بخليل وعمر والشيمي وناصر الشهابي وتقيدهم على أحد المقاعد شبه المتهالكة. وكانت نظرات خليل نارية باتجاه محمد.
عمر بغضب:
"انت بتعمل إيه يا محمد؟ أنا مالي باللي بينكم أصلاً. أنا قولته ميجيبهاش، هو اللي صمم."
محمد بسخريةٍ غاضبة:
"وانت برضه اللي اتفقت معاه تموتوا مي. واستكترتوا عليا أبقى نضيف وأكمل حياتي بعيد عنكم. حتى دلوقتي لما قررت أكمل حياتي عشان مراتي وأعوضها عن القرف اللي شافته معايا، انتوا استكترتوا دي عليا كمان وقتلتوها."
تابع بنظراتٍ مليئةٍ بالحقد والغضب:
"أوعوا تفتكروا إني هربتكم عشان أحميكم أو أخليكم تسافروا بره البلد. أنا هربتكم عشان أنا آخد حقي منكم، عشان السجن رحمة للي زيكم."
ذهب يحي وجلس أرضاً بجوار فرح، وأخذ يمرر يده على شعرها ودموعه تهبط بلا توقف. لا يعي بأي شيء يحدث حوله، ففقدانها قاتلٌ بالنسبة له. فذلك الوقت تقدم أحد الرجال من محمد وقام بإعطائه ذلك الجهاز الإلكتروني.
خليل بجمود:
"أنا عملت كده لمصلحتك، متبقاش ناكر للجميل وتنسى إن كنت بساعدك في شغلك وخلّيتك تترقى أكتر من مرة بمساعدتي. حتى أختي لما قولت إنك عايزها، أنا عملت المستحيل وجيبتهالك."
محمد بحده:
"لمصلحتك انت وعمر، اديتوني اللي انتوا عايزين تدوهولي وأخدتوا مني اللي انتوا عايزينه وأكتر. بس أنا عمري ما كنت عايز أبقى معاكم. عمري يا خليل ما كنت عايز فرح غصب عنها. بس انت أوهمتني إن القسوة والضرب والإهانة هيخلوها تبقى كويسة، وكده هبقى راجل وهي مش هتسبني. ولما نضفت، انتوا مصلحتكم معايا خلصت، فمهانش عليكم تسيبوني في حالي ولا ترحموا أي حد من اللي حبيتهم، فمش هرحم حد فيكم دلوقتي."
الشيمي بخوفٍ شديد:
"إيه اللي في إيدك ده؟ انت هتعمل إيه؟"
محمد بابتسامةٍ حاقدة:
"أنا عملت إيه؟ حاجة بسيطة. خليت الرجالة تملأ المكان قنابل مدمرة، وبضغطة واحدة على الزر ده، المكان ده كله هيبقى دمار."
عمر بانفعالٍ وغضب:
"انت اتجننت؟ اهدي يا محمد وسيبني أمشي وأعمل في خليل اللي عايزه. هو اللي خطط لموت مي. كل حاجة كانت من تخطيطه."
خليل بحدة:
"وانت نفذت. أنا خططت وانت نفذت يا عمر يا باشا."
فخري بجمود:
"يلا بينا يا باشا، الحكومة أخدت خبر وجايين في الطريق."
محمد بنظراتٍ مليئةٍ بالدموع:
"خد رجالتك وامشي يا فخري. إنما الباقي، فكلنا لازم نموت. محدش من الموجودين لازم يعيش."
فخري بقلق:
"يا محمد باشا، وانت؟"
نظر محمد لفرح بابتسامةٍ باهتةٍ قائلاً:
"مبقاش فاضل حاجة أعيش عشانها. وأنا مفرقتش عنهم حاجة وأذيت الكل معاهم، ولازم أموت."
نظر له يحي بجمود، غير مبالٍ بما يحدث أو سيحدث، على عكس هؤلاء الذين كانوا مقيدين ويصيحون بخوفٍ وغضبٍ بمحمد أن يتوقف. ولكن كان الآخر جامداً ونظراته مليئةً بالظلام. تابع خروج فخري ورجاله وهو ممسكٌ بذلك الجهاز الإلكتروني و...؟
***
وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات...
هبط سليم من سيارته، ومن الجهة الأخرى نزلت لبنى. اتجه لها قائلاً بابتسامةٍ واسعة:
"سليم، بعد كده تنزليش غير لما آجي أفتحلك الباب وتنزل بالراحة."
ضحكت بهدوءٍ وأجابته:
"والله يا سليم، لحد دلوقتي مش مصدقة الدكتور قال بجد إني حامل ولا أنا بيتهيألي."
ابتسم لها بهدوءٍ قائلاً:
"لا، قال بجد. عشان بعد كده تثقي في كلامي. بقالي تلات سنين من لما اتجوزنا وأنا بقنع فيكي إن ربنا هيكرمنا، وانتي مكنش طالع عليكي غير 'لا، انت بتظلم نفسك معايا، طلقني وروح اتجوز يا سليم.' وليالي سودا كنت بتقضيها في بكاء ونكد على اللي جابوني يا شيخة."
لبنى باحراجٍ وهي تضع يدها على بطنها بسعادةٍ قائلة:
"خلاص بقى يا سليم. وبعدين الدكتور ده شاطر أوي، ده مكملتش معاه 6 شهور وحملت. ده أنا طول الفترة الجاية مش هبطل صلاة وذكر لربنا. ده كان حلم مستحيل بالنسبالي."
أمسك يدها بهدوءٍ قائلاً:
"من يوم ما اتجوزتك وأنا صدقت وقتها إن المستحيل ممكن يكون حقيقة. لا، من يوم ما حبيتك يا مدام لبنى."
ابتسمت بهدوءٍ وأجابته:
"انت أحسن راجل في الدنيا. أنا كل يوم لما بصحى وألاقيك جنبي بحمد ربنا إنه عوضني عن كل حياتي اللي ضاعت بواحد زيك. ودلوقتي كمان هيبقى عندي بيبي صغير. أنا المستحيل بقى حقيقة وأنا معاك يا حبيبي."
ابتسم باتساعٍ وكاد أن يجيبها، ولكنه لاحظ نظرات ياسين الذي يقف مستنداً على السيارة ويرمقه بخبث.
سليم بتوتر:
"ياسين، انت بتعمل إيه هنا؟"
نظرت له لبنى بخجل. فأجابه ياسين بخبث:
"لا، خدوا راحتكم. كملوا ولا كأني واقف، ولا كأنكم في الشارع عادي."
سليم بابتسامةٍ واسعة:
"أعمل إيه بقى فيها؟ أقسم بالله في البيت بحس إني قاعد مع راجل اسمه سيد، فمبصدق إنها تنطق."
ضحك ياسين بقوةٍ، فحين لكمته لبنى على كتفه بغضبٍ واحراج.
ياسين بسخرية:
"مين سمعك؟ بتلعبوا أخو سيد عايش معايا في البيت برضه."
لبنى بغيظ:
"طيب، إيه رأيك بقى يا أستاذ ياسين؟ أروح أسلم على أميرة وأحكيلها على موضوع عبتواب بتاعك ده؟"
ياسين بقلق:
"لا، والنبي أنا مش ناقص."
لبنى بهدوء:
"يبقى اتلم انت وهو ها؟ وبعدين، هي أميرة جات معاك ولا انت جاي لوحدك؟"
ياسين بجمود:
"جات معايا وطلعت فوق تسلم على أم توني، وبعتتني أجيب بامبرز للواد، حتى قبل ما أطلع أسلم على حد."
سليم بضحكةٍ هادئة:
"الله يبشرك يا شيخ. ده أنا لسه بقول يا هادي."
تابع سليم بهدوء:
"المهم، اطلع عند نسايبك وابقى قبل ما تمشي تيجي تقعد معايا شوية. ولو طنشت هزعل."
ياسين وهو يتجه لمنزل أهل زوجته:
"عيب يا سطا، هجيلك والله."
سليم بعد ذهاب ياسين:
"تعالي بقى يا حبيبتي نكمل باقي كلامنا فوق. مفيش هروب."
لبنى بسرعةٍ وهي تذهب من أمامه:
"كلام إيه؟ لا، أنا رايحة أكلم صفية أقولها، وبعدين أكلم إلهام..."
سليم بغيظ:
"لا وع إيه؟ تكلمي أختك. أنا كمان شوية هبعتك ليها."
ذهب خلفها قائلاً بمرح:
"خدي يابت، انتي هنا..."
***
بمنزل أم توني.
أم توني وهي تحمل الطفل الصغير بين يديها بابتسامةٍ واسعة:
"بسم الله، ما شاء الله. إيه الحلويات دي يا بنت يا أميرة؟"
أميرة بهدوء:
"دي عنيكي الحلوة يا خالتي."
أم توني بجدية:
"روّحتي لمامتك؟"
أميرة بجمود:
"لا، جيتلك انتي الأول. حتى اتحججت لياسين وبعته يجيب بامبرز عشان آجي وأقعد معاكي لوحدنا."
أم توني بهدوءٍ وهي تحتضن الصغير بين يديها:
"خير حبيبة خالتك، في إيه؟"
أميرة بدموع:
"أنا مش عارفة أقولك إيه، بس مفيش غيرك أقدر أكلمه في الموضوع ده."
أم توني بقلق:
"بنتي، اتكلمي. مبحبش جو رمي الكلام ده. تخلصي، في إيه؟ جوزك مزعلك في حاجة؟"
أميرة بحزن:
"ياسين، من لما عرفته عمره ما زعلني ولا حتى ضايقني بكلمة. وهو وأهله بيتمنولي الرضا. أرضي، بس..."
أم توني بجدية:
"بس إيه؟ اتكلمي، متخافيش."
أميرة ببكاء:
"أنا مش قادرة أنسى توني. مش عارفة مفكرش فيه. أوقات كتير مبكونش طايقة وجود ياسين جنبي. لما أفتكر توني، بكون عايزة آخد بعضي وأمشي وأطلق، واللي يحصل بقى يحصل."
أم توني بدموع:
"ربنا يرحمه. بس انتي كده غلط يا أميرة."
أميرة بحزنٍ شديد:
"عارفة يا خالتي، بس مفيش في إيدي حاجة أعملها. ياسين كويس وطيب وبيحبني، بس مش عارفة أحبه. هو آه غالي عليا وجوزي، بس حاسة إن اللي بينا عشرة مش حب زي اللي كان بيني وبين توني."
كانت تتحدث بارتياحٍ مع والدة توني، غير عابئةٍ بذلك الذي يقف أمام باب المنزل ودموعه متحجرة بعيناه، وقد ظهر الألم والحزن جلياً على معالم وجهه. أردف بجمودٍ وهو يدلف للداخل:
"ياسين، معلش يا جماعة دخلت كده، بس الباب كان مفتوح."
نظرت أم توني له ولاميرة بقلقٍ قائلة:
"بيتك يا ابني، تعالي اتفضل. أنا سبت الباب مفتوح أصلاً عشانك. أميرة قالتلي إنك جاي."
ابتسم لها بهدوء، ثم حمل صغيره وجلس بجوار أم توني. ونظر لأميرة قائلاً بحدة:
"كملي كلامك يلا."
أميرة بخوفٍ وهي تفرك يديها بتوتر:
"ياسين، اهدي. الموضوع مش زي ما انت فهمت."
أجابها بجمود:
"لا، بالعكس. أنا المرة دي بالذات فهمت كل حاجة صح. فهمت الحاجات اللي كنت بشوفها بس بكذب نفسي عنها يا أميرة."
أم توني بقلق:
"الكلام بالعقل يا ابني، بلاش عصبية وافهم مراتك كويس وافهم قصدها."
ياسين بجمود:
"مش عايز أفهم حاجة. خلصت كده يا أم توني."
أميرة ببكاء:
"حرام عليك يا ياسين، متعملش كده. كفاية اللي أنا مستحملاه عشانك وعشان نكمل حياتنا سوا."
ابتسم بسخريةٍ ولمعت الدموع في عينه قائلاً:
"مستحملاه إيه انتي؟ لا، فوقي يا ماما. أنا اللي استحملت. استحملت إني آخد واحدة بظروفك، وكنت فاكر إنك هتراعي ربنا فيا وهتنسي حياتك القديمة، على الأقل لما نكون مع بعض في بيت واحد. بس للأسف، طلعتي عايشة معايا صورة، وكل اللي جواكي لسه في الماضي. تحبي أقولك لما بتكوني معايا بتكوني ديما سرحانة وبتتخيلي هو، مش كده؟"
نظرت له ببكاءٍ وهي تهز رأسها بنفي. فبرغم أنها ما زالت تحب زوجها السابق، ولكنها ليست بسيئة لتفعل شيئاً مثل هذا.
أجابته بنفيٍ واحد:
"انت بتقول إيه يا ياسين؟ والله ما في حاجة زي كده حصلت أبداً."
أم توني بضيقٍ وحزنٍ من ما يحدث:
"يا ابني، صلي على النبي، وغلط الكلام اللي بتقوله ده. وهات الواد الصغير ده من إيدك وانت متعصب كده، حرام عليك."
أخذت منه أم توني الصغير، وما زالت نظراته غاضبةً جامدةً مليئةً بالحزن، مصوبةً باتجاه زوجته.
أميرة بحدةٍ وغضب:
"وإيه كمان حضرتك شايف إيه؟ مستحمّلني عليه يا سي ياسين؟"
ياسين بسخريةٍ لازعة:
"متعمليش فيها ضحية وإني جاي عليكي. أنا استحملت بما فيه الكفاية يا أميرة، وقولت مسيرها تنسى وتشوف حبي ليها، بس انتي لسه منسيتيش ولا عمرك حبيبتيني ربع ما حبيتك. لسه لحد النهاردة، من يوم ما اتخطبنا، بتغلطي وتناديلي باسمه. هاتيلي راجل في الدنيا يستحمل كده. بس أنا استحملت وحاولت أعوضك وأنسيكي عشان حبيتك بجد ومش عايز أخسرك، بس لحد كده وكفاية."
تابع وهو يتجه للخارج:
"خليكي عند بيت أبوكي، وأنا هرجع المنيا لوحدي."
تركها وذهب للخارج، فجلست هي على مقعدها وأخذت تبكي بقوة. فجلست أم توني على المقعد المجاور لها وهي تربت على كتفها بهدوءٍ وتنظر لها بحزنٍ وضيق.
أم توني بجدية:
"ليه كده يا أميرة؟ ليه تحطيني وتحطي جوزك وتحطي نفسك في الموقف ده؟"
أميرة ببكاء:
"أنا كمان السبب. انتي كمان هتجيبي اللوم عليا؟ ليه محدش حاسس بيا؟"
صاحت فيها أم توني بحدة:
"انتي عايزة إيه بالظبط يا بت انتي؟ اسمعي، أنا هقولك الكلام اللي انتي مش راضية تواجهي بيه نفسك. اللي راح ده ابني ومش هيكون أغلى عندك مني، بس هو راح. ووجعي على فراقه مش هينتهي بيوم ولا بليلة، بس في نفس الوقت أنا عشت حياتي أهو، باكل وبشرب وبنام كويس وبحضر أفلام وبصلي وبدعيله وبطلعله صدقات، لأن الدنيا مش بتقف على بشر ولا على حد. انتي بقى فاكرة إنك لما هتكملي حياتك كده حرام وغلط، مع إنك معملتيش حاجة حرام أو غلط. قفلتي على قلبك وظلمتي الراجل اللي حبك معاكي بسبب دماغك المقفلة دي."
تابعت أم توني بغضب:
"وفكرة أنا مش داخل عليا موضوع إنك مغصوبة على ياسين من أبوكي، لأنك لو مكنتيش عايزاه، كنتي هتعملي المستحيل عشان الجوازة ما تتمش. بس انتي خوفتي ترفضي ياسين تندمي عليه بعدين، واستغليتي حبه ليكي في إنك تفضلي مخلصة لتوني عشان كنتي فاكرة إنه هيفضل مستحمل. بس كده حرام وظلم ليه، لأنه معملكيش حاجة وحشة عشان ترديله الخير اللي عمله ليكي بإنك تفضلي عليه واحد ميت. أنا مبقولكيش تنسي ابني ولا تكرهيه، بس افتكري إنه مات، وإنك متجوزة وجوزك ليه حق عليكي إنك تحسسيه إنه مفيش في حياتك غيره. فهمتي يا أميرة؟"
أومأت أميرة برأسها بنعمٍ وهي تمسح دموعها. فأم توني معها حق بكل كلمة قالتها. شعرت الآن بالندم لما تفوهت به، بل وشعرت بمدى حزن زوجها وغضبه، وأنها جرحته بقسوةٍ الآن وسابقاً.
أميرة بحزن:
"أنا هرجع وراه يا خالتي."
أم توني بجدية:
"لا، انتي روحي لأمك وأبوكي واقعدي معاهم يومين كده عشان ميلاحظوش حاجة. وابقي خدي ابنك وامشي بعدها لبيت جوزك وحافظي على بيتك وابنك، عشان متندميش بجد يا أميرة."
احتضنتها أميرة بقوةٍ ودموعها تنهمر على وجهها. فبرغم أنها تزوجت غير ابنها المتوفي، إلا أنها ما زالت تتعامل معها مثل سابقاً، حتى وإنها تتعامل مع زوجها بطريقةٍ جميلةٍ وحنونة.
***
كانت تجلس نور أمام اللابتوب الخاص بها وهي تتحدث لعدنان بمكالمة فيديو.
نور بحدة:
"بقولك إيه يالا؟ أنا مش شاحنة الباقة ومكلمالك عشان أشوف خلقتك. انت فين صفية والعيال؟"
عدنان بهدوء:
"صفية والعيال في البيت وأنا في الشغل يا نور. وقولتلك مليون مرة متكلمنيش وأنا في الشغل."
نور بسخريةٍ لازعة:
"شغل إيه يا أبو شغل؟ ده الساعة داخلة على عشرة بالليل. انت بتخون صفية؟ طب والله لأكلمها أقولها."
عدنان بضحكةٍ هادئة:
"يا بت، افتكري مرة لله. أنا في باريس وانتي في مصر، وفيه فرق توقيت."
نور بابتسامةٍ هادئة:
"آه، بنسى ديما وأظلمك. وبعدين تخون صفية إزاي؟ دي كانت بلعتك حي."
تنهد عدنان بنفاد صبرٍ قائلاً:
"المهم، انتي كويسة، وأمك وخالد وصدقة كويسين؟"
نور بحدة:
"بنتي اسمها صدقة يا حبيبي، مش صادقة. وبعدين، إحنا كويسين الحمد لله."
عدنان بغيظ:
"فرحانة أوي بالاسم؟ في واحدة عاقلة تسمي بنتها صدقة؟"
نور بجدية:
"والله لولا إنهم لغوا الأسماء المركبة، كنت سميتها صدقة جارية."
عدنان بضحكةٍ هادئة:
"اقفلي يا نور. عندي اجتماع مش فاضيلك. ابقي أما أفضي أكلمك أنا على حسابي. وع آخر الشهر باعتلك هدية حلوة."
نور بجمود:
"لا يا حبيبي، انت لما هتفضي هتجيب صفية والعيال حبايب عمتهم وتيجي مصر وتجيبلي الهدية بنفسك."
عدنان بملامح غاضبة:
"إن شاء الله يا نور، يلا باي."
أغلقت نور معه، ثم جلست شاردة. فهي تعلم سبب عدم مجيء أخيها إلى هنا، وهو غيرته الشديدة على زوجته، وأنه أصبح متحكماً بكل تفصيلةٍ في حياتها بشكلٍ غير طبيعي.
نور بغيظ:
"يا رب، يعني مكنش ينفع عدنان ميبقاش أخويا؟ وكان زماني أنا مكان صفية متشحطة في باريس وعندي زوج بيعشقني ومرمطني كده، بدل ما الكل سابني قاعدة لوحدي كالقرد في الحارة."
جاء صوت خالد من خلفها قائلاً بسخرية:
"الله يخربيتك، انتي مكدفتكيش المرمطة اللي عشناها سوا؟ عايزة مرمطة إيه تاني؟"
وقفت نور أمامه قائلة بجدية:
"وهي دي مرمطة؟ انت ليه بجد مش بتجلدني؟ ولي مش بتكهربني بسلك الكهربة العريان؟ ليه مخطفتنيش زمان واغتصبني عشان تنتقم من أبويا؟ ليه معملتش كده؟"
تجاهلها خالد ودلف إلى داخل الغرفة وأخذ يبدل ملابسه قائلاً بجمود:
"خالد، مش هتناقش معاكي يا نور."
تابع بنفس نبرته:
"كلمتي عدنان؟"
نور بقلقٍ ما إن لاحظت حزنها:
"آه، كلمته وبيسلم عليكي."
جلست بجواره على الفراش قائلة بحزن:
"خالد، انت زعلان؟ أنا بهزر معاك والله."
خالد بغضبٍ مصطنع:
"آه يا نور، زعلت عشان انتي شايفه كل اللي عملته عشانك قليل، وإني كان لازم أعمل أكتر من كده عشان أثبتلك حبي ليكي."
نور بنفي:
"والله مش قصدي كده."
تجاهلها ولم يجيب، فأردفت هي بصوتٍ هادئ:
"خالودي..."
نظر للجهة الأخرى وهو يكبت ضحكاته، فأردفت هي بنبرةٍ غنائيةٍ مرحة:
نور:
"خالد يا مدلعنا، يا جدع، يا أصيييييل. روق، جمعنا يا كبير، يا كبييييير."
ضحك رغماً عنه قائلاً:
"فصلان، انتي بتجيبي الأغاني دي منين؟"
نور بنبرةٍ مليئةٍ بالثقة:
"انت مش فاكر؟ ده إعلان أحمد سعد بتاع فودافون أو أورانج، مش فاكرة."
تابعت بنبرةٍ حادة:
"وبعدين، متتقمصش كده. انت زي ما ضحيت عشاني، أنا ضحيت عشانك. كفاية إن لحد النهاردة مقاطعة أختي ومش بكلمها بسببك، وبسبب إنك خنتني معاها زمان."
خالد بعدم فهم:
"أختك؟ و خنتك معاها؟! أختك مين دي وطلعتلك إمتى؟"
نور بحدة:
"اممم، لف ودور يا واد، لف. هي مش جيدا أختي؟ أفكرك مين جيدا؟ لتكون ناسيها هي كمان."
خالد بضحكةٍ ساخرة:
"وجيدا أختك منين إن شاء الله؟"
نور بجدية:
"هو مش عدنان أخويا؟ وهي أخت عدنان؟ يبقى هي كمان أختي."
انفلت خالد ضاحكاً بقوةٍ، ثم أمسك رأسها بين يديه قائلاً:
"أموت وأعرف هي الدماغ دي دماغ زينا عادي ولا دماغ عروسة لعبة."
نفضت نور يديه وهبت واقفةً قائلةً بصدمة:
"متهزرش يا خالد، جيدا أختي، صح؟"
خالد من بين ضحكاته أجابه:
"مش متخيل والله. يعني انتي بقالك أكتر من تلات سنين فاكرة إن جيدا أختك؟ والله صعبتي عليا يا بنتي."
نور باهتمام:
"طيب، هي إزاي مش أختي؟"
خالد بهدوء:
"بصي يا نور، انتي وعدنان أخوات من نفس الأب. وعدنان وجيدا أخوات من نفس الأم. فهمتي؟"
نظرت له ببلاهةٍ، فضحك هو مجدداً قائلاً:
"ههههههههه، مش هتناقش معاكي يا نور، بس انتي فكري في الموضوع، هتفهمي."
نور بغيظ:
"بطل تقول مش هتناقش دي. لا، انت هتتناقش معايا غصب عنك. أومال أتناقش مع الحيطان لو متنقشتش معاك."
استيقظت صغيرتهم باكيةً على صوت صياح نور، فرمقه هو بغضبٍ قائلاً:
"خالد، عجبك كده."
نهض وجذبها من ذراعها بقوةٍ قائلاً:
"روحي سكّتي البت واطلعي جهزيلي العشا يلا."
نور بغيظٍ وهي تذهب لصغيرتها الباكية:
"مطبختش النهارده وماما رجليها واجعينها ومطبختش."
خالد بحدة:
"وأنا أطفحلك إيه دلوقتي انتي وأمك؟"
نور بنظراتٍ غاضبة:
"بتقول حاجة يا خالد؟"
تنهد بنفاد صبرٍ قائلاً:
"عايزة البيتزا باي عشان أطلبلك معايا."
نهضت نور واتجهت له وهي تحمل صغيرتها قائلةً بغمزةٍ مرحة:
"عايزها بالكريم كراميل بالقشطة بالعسل بالملبن، يا ملبن انت."
خالد بابتسامةٍ واسعة:
"بت، انتي اتلمي. أمك صاحية بره. بس ياريت تفضلي كده لحد أمك ما تنام، ملقيكييش بتشخري زي كل يوم."
نور وهي تذهب للخارج قائلةً بخبث:
"انت وحظك بقى."
خالد بغيظ:
"أقسم بالله الخيانة حلال فيكي يا أم صدقة."
تابع بهدوء:
"صحيح، يانور، قوللي إحنا لو ربنا رزقنا بولد هتسميه إيه؟ ابهريني يا روح قلبي."
نور بابتسامةٍ بلهاء:
"هسميه ملحق، عشان يقولولك يا أبو ملحق. هيص بقى."
دفعها خالد للخارج قائلاً بغيظ:
"اطلعي عند أمك يا نور. إحنا مش هنخلف تاني، برااااا."
ذهبت نور للخارج وهي تضحك بقوةٍ، فهي تتعمد دائماً مشاغبته.
***
بالذهاب إلى باريس.
بقصرٍ كبيرٍ مصممٍ من أحدث التصميمات العالمية الراقية، محاوط بأعدادٍ كبيرةٍ من الرجال المسلحين، يصدح بداخله صوت بكاء طفلٍ صغير.
صفية بحدة:
"ياربي، بقى يا بنتي اسكتي. أنا تعبت."
أتت لها الخادمة الفلبينية قائلةً بلغةٍ عربيةٍ متقطعة:
"معذرة سيدتي، قد جهزت لها الحليب."
صفية بضيق:
"طيب، خديها. أكلها لحد ما أروح أشوف أخوها."
دلت لها في ذلك الوقت جيدا قائلةً بهدوء:
"شلونك يا أحلى مامي بباريس كلها."
صفية بابتسامةٍ واسعة:
"جيدا، انتي جيتي إمتى؟"
ذهبت لها جيدا واحتضنتها بهدوءٍ قائلة:
"وصلت من شوي وجيت لهون ع طول. حتى أشوف سيف وسيلا، حبايب قلبي هدول."
صفية بضيق:
"امم، جاية لعيال أخوكي بس يعني؟"
جيدا بضحكةٍ هادئة:
"أكيد طبعاً، بس برضه جاية لمرت أخي حبيبتي."
صفية بابتسامةٍ واسعة:
"آه، هيك اتعدلي. تعالي نقعد فوق لحد ما سيلا تخلص أكل وأجيبهالك."
جيدا وهي تتجه للصغيرة الجالسة بعربتها أمام الخادمة قائلة:
"أوكي، بس راح أبوسها الأول قبل ما نروح لفوق."
قبلت جيدا الصغيرة بحنانٍ وذهبت مع صفية للأعلى، وجلسا بالتراس الخاص بالقصر المطل على مظهرٍ أكثر من رائع لأرقى الأماكن بباريس.
جيدا بهدوء:
"شو فيكي صافي؟ ليش عابسة هيك؟"
صفية بتنهيدةٍ طويلة:
"يعني مش عارفة في إيه يا جيدا."
جيدا بجدية:
"بعرف وبعرف كل شيء عم يعملوا أخي معك، بس فكرتك اتعودتي على غيرته، يعني."
صفية بغضب:
"ده مش غيرة يا جيدا، ده شك وقلة ثقة. لما يحبسني في قصر زي ده مع الخدم، ومحاوطلي البيت بحراس، وممنوع أخرج، ممنوع حد يشوفني، يبقى شك وقلة ثقة. والله محد يستحمل كده."
جيدا بضيق:
"أوكي، انتي معك حق. ما حدا بيتحمل هيك، بس انتي الوحيدة اللي فيكي تتحملي عدنان. ما حدا حبه قدك، مو هيك؟"
صفية بابتسامةٍ جانبية:
"هو أنا في حاجة مصبراني على كل اللي بيعمله ده غير إني بحبه."
تابعت بحدة:
"بس زودها أوي جيدا، والله. طيب، من أسبوع كده قالي هنطلع نتعشى بره. فرحت وقولت أخيراً هشوف ناس وأتكلم مع ناس. لقيت خدني بالعربية، روحنا مطعم مفهوش حد، محجوز كله لينا لوحدنا، وجابني بالعربية من غير حتى ما أمشي خطوتين."
جيدا وهي تكتم ضحكاته:
"لك كتر خيره الرجال، ما بده يتعبك ويمشيكي يعني."
صفية بغيظ:
"اسكتي يابت، انتي. أنا غلطانة إني بحكيلك حاجة."
جيدا بضحكةٍ هادئة:
"عم بمزح معك صافي، ما تبقي قفوشة هيك. وبعدين، ربنا رزقك بطفلين توأم متل القمر. الهي، حالك فيهم."
قطعهم صوت عدنان الذي جاء لهم قائلاً وهو يجلس بجوار صفية قائلاً:
"وهي معاها إيه غير عيالها تتلهي فيهم."
تابع وهو يرمقها بجمود:
"ولا أنا بتكلم غلط؟"
صفية بنبرةٍ غاضبة:
"هو انت عمرك عملت حاجة غلط يا عدنان؟"
نهضت واقفةً وأردفت بجمود:
"روح أشوف الولاد."
رمقها بضيقٍ وهي تغادر، ثم نظر لشقيقته قائلاً بهدوء:
"عاملة إيه يا جيدا؟"
جلست بجواره قائلةً بضيق:
"ما تركك مني أنا. انت شو اللي مسويه بالبنت عدنان؟ حرام عليك والله؟"
عدنان بجمود:
"عملتلها إيه؟ ما هي كويسة أهي."
جيدا بحدة:
"مو كويسة عدنان. البنت من لما جبتها من مصر لليوم ما طلعت لحالها مرة بره البيت. لك، انت معيشها سجن."
عدنان بضيق:
"سجن إيه يا جيدا. البيت ده مكلفني فلوس قد كده وموفرلها فيه كل حاجة تحتاجها ومن أجمل البيوت هنا. وعندها خدم بينفذولها اللي بتطلبه وكل اللي بتتمناه."
جيدا بجدية:
"وشو فايدة كل ده وانت مقيدها بين حيطان البيت؟ ممنوع تطلع لبره، ممنوع حدا من الحراس يشوفها، وممنوع تشوف حدا أو تحكي مع حدا. لك حبيبي، إذا انت ما واثق فيها، ما كنت اتزوجتها من الأول. ما كنت جيبتها لهون وغصبتها تتزوجك لما جيتوا على طول، وأجبرتها عليك. فاكر هدا الشي كمان، ولا بذكرك فيه؟ كذبت عليها، وعدتها إنك راح تتركها تتعود عليك، بس من لما رجلها دخلت البيت هون وانت بلشت تتحكم فيها، وأجبرتها تتزوجك بسرعة وتتقبلك بسرعة."
عدنان بحدة:
"جيدا، اطلعي نفسك بره الموضوع. أنا حبيتها فوق ما تتخيلي. مستحيل يكون حد حب حد زي ما أنا حبيتها، وخايف عليها من الهوا الطاير ومش عايز حد يشوفها ولا يلمحها. دي حاجة خاصة بيا أنا، ومراتي أنا، أعمل فيها اللي عايزه."
جيدا بحزن:
"بس..."
قاطعه بنبرةٍ صارمة:
"جيدا، متتدخليش في الموضوع ده بالذات. وإياكي تقوليلي هاخديها وتخرجي عشان مزعلش منك."
نظرت له بفقدان أملٍ قائلة:
"والله، البنت الها الجنة إنها متحملتك ولسه بتحبك."
عدنان بابتسامةٍ هادئة:
"وبتموت فيا كمان."
نهضت من جواره قائلة:
"ع شوو بدي اعرف ع شوو؟"
عدنان بجدية:
"انتي رايحة فين؟"
جيدا بهدوء:
"ماما اجت معي بالأتيل، تاركاها لحالها. راح روح لعندها، وبجي بكرة أقعد مع هي المسكينة، مرتك شوية، قبل ما ندور على بيت، لانو راح نضل هون شوي. الأوضاع ببيروت مو منيحة بالمرة. ادعي الله تمر هالازمة على خير ونخلص من العدو هدا."
عدنان بجمود:
"يارب. طيب ابعتي فواتير الأتيل على الشركة، واعملي اللي نفسكم فيه هنا، وأنا هجيبلكم بيت حلو."
جيدا بابتسامةٍ واسعة:
"من غير متقول، راح نعمل هيك. وبتلاقي أمك هلأ صارفة شي وشويات بالأوتيل."
عدنان وهو يرافقها للخارج:
"براحتها يا ستي. ولو طلبت تشوف الولاد، متخليهاش تيجي. انتي عارفة هي وصفية مش بيتفقوا. أنا هبعتلهم ليها."
جيدا وهي تذهب للخارج:
"أوكي حبيبي. بس، و أغلى شيء عندك، ما تزودها على صافي. ما بتستاهل البنت اللي بيصير معها."
أومأ لها بجمودٍ وانتظر حتى غادرت، ثم دلف للداخل، وجد الخادمة تقوم بضبط طاولة الطعام، فأردف لها بجمود:
عدنان:
"صفية هانم فين؟"
أجابته بإيماء:
"أخبرتنا إنها ليس لديها شهية للطعام سيدي."
تنهد بضيقٍ قائلاً وهو يذهب للأعلى:
"متجهزيش العشا خلاص، مش هاكل."
دلف لغرفته ليجدها تجلس على الفراش ومعها صغارها أصحاب الشهور القليلة، تقوم بتعليمهم الجلوس وهي تضحك لهم بهدوء. تجاهلت تواجده تماماً وهي تلهو مع صغارها. فقام هو بالذهاب إلى غرفة الملابس وعاد بعد قليل بعد أن بدل ثيابه، وأردف لها بجدية:
"عدنان، مانزلتيش تتعشي لي؟"
أجابته وهي لا تنظر له:
"مليش نفس."
صاح فيها بحدة:
"بصيلي وانتي بتتكلمي، وبطلي طريقتك دي."
نظرت له قائلةً بضيق:
"نعم يا عدنان، عايز إيه؟"
عدنان بنبرةٍ غاضبة:
"مش هنخلص يا صفية من أم الموضوع ده. بقالك سنين هنا، مش ناوية تتعودي بقى؟"
أجابته ببرود:
"موضوع إيه؟"
تنهد بضيقٍ قائلاً:
"أنا مقصر معاكي في إيه؟ في إيه؟ طلبتيه مني وأنا منفذتوش."
أجابته بنبرةٍ حزينة:
"طلبت منك أعيش حياة عادية. طلبت منك حريتي اللي أخدتها، وانت منفذتش أي حاجة منهم يا عدنان."
عدنان بغضب:
"إحنا مش اتفقنا على الكلام ده من الأول؟ وانتي قولتي كفاية إني أكون جنبك ومعاك، ورضيتي بيا من قبل ما نتحرك من مصر. خلاص بقى، مش كل يوم والتاني هنحكي نفس الحوار."
نهضت من جوار صغارها ووقفت أمامه قائلةً بغضب:
"انت ضحكت عليا يا عدنان. انت مقولتليش إنك هتاخدني تحبسني في بيتك هنا. انت قولتلي إنك بتحبني وبتثق فيا، وعشان كده أنا جيت معاك. بس للأسف، لقيت حاجات كتير غلط. أولها، لما أجبرتني أتزوجك واستغليت إني معاك هنا لوحدي في بلد غريبة معرفش فيها حاجة. وفضلت حابسني هنا ومانع خروجي. أنا بقالي 3 سنين عمري ما مشيت في الشارع. حتى مصر بلِح عليك كتير توديني زيارة، حتى رافض، عشانك مش واثق فيا وحاطط في بالك إنها عايزة تروح مصر لحاجة تانية."
وقف أمامها قائلاً بهدوء:
"ودي حياتي، وده الوضع اللي هتعيشي معايا بيه. معندكيش خيار تاني. أنا خيرتك زمان، وانتي وافقتي تسيبي الدنيا كلها وتيجي معايا."
صفية بنبرةٍ قلقةٍ ودموع:
"وأفرض إني عايزة أرجع لحياتي القديمة."
تحولت نظراته من الهدوء للغضب، واقترب منها، فتراجعت هي للخلف سريعاً وهي تضع يدها على وجهها بحركةٍ عفويةٍ وخوف. نظر هو لصغاره الجالسين على الفراش يتحركان بهدوءٍ، وتنهد بنفاد صبرٍ قائلاً لها:
عدنان:
"خايفة ليه؟ أنا عمري مديت إيدي عليكي عشان تخافي بالشكل ده؟"
هبطت دموعها وأجابته ببكاء:
"انت عمرك معملتش كده، بس غيرك عمل كده وأكتر. وانت بتكمل عليا بإنك بتدفني بالحيا."
مسح على وجهه بغضبٍ قائلاً:
"انتي عايزة إيه طيب، وأنا هعملهولك يا صفية."
ابتسمت ببعض الأمل قائلة:
"تسيبني أخرج أتمشى، أروح كافيه، أعرف ناس و..."
أمسك يدها بهدوءٍ قائلاً:
"أوكي، نتمشى مع بعض في أي وقت عايزاه، نروح الأماكن اللي عايزاها وأنا معاكي. ومش ديما، وممنوع تتكلمي مع أي راجل بره البيت، وتطلعي باللبس والشكل اللي أنا أقولك عليه. غير كده، مفيش طلوع بره البيت ده يا صفية."
رمقته بغيظ، فحين اتجه هو إلى الفراش جالساً بجوار صغاره، وبدأ يداعبهم بهدوءٍ متجاهلاً غضبها وحزنها، فحين صدح رنين هاتفها، فأخذته واتجهت إلى الشرفة.
ولكن أوقفها بقوله الحاسم:
"مين بيرن عليكي ورايحة فين؟"
وضعت الهاتف أمام وجهه قائلةً بغيظ:
"لبنى، مفيش حد غيرها. هي وجيدا ونور بيكلموني، يا حسرة."
ذهبت إلى الشرفة ومسحت دموعها وتنهدت بقوةٍ، وأجابت على شقيقتها بهدوءٍ قائلة:
صفية:
"آلو يا حبيبتي، عاملة إيه؟"
لبنى بهدوء:
"كويسة يا قلب أختك. انتي عاملة إيه؟ طمنيني عليكي."
هبطت دموعها مجدداً وأجابتها:
"أنا كويسة جداً الحمد لله."
لبنى بقلق:
"صوتك ماله يا صفية؟ في حاجة معاكي ولا إيه؟"
نظرت صفية خلفها لتجده ما زال يداعب صغاره، وأجابت شقيقتها بهدوء:
صفية:
"مفيش حاجة، بس عندي شوية برد. المهم، انتي أخبارك إيه وسليم عامل إيه، ونور وخالد وكل اللي عندك."
لبنى بابتسامةٍ واسعة:
"كلهم كويسين يا حبيبتي وبيسلموا عليكي. عندي ليكي خبر حلو أوي."
صفية بفضول:
"خير، ياريت بجد تكون حاجة حلوة، لأني محتاجة حاجة تفرحني أوي."
لبنى بحماس:
"أنا وسليم كنا النهاردة عند الدكتور الجديد اللي قولتي عليه، وطلعت حامل يا صفية."
أدمعت عيني صفية وهي تبتسم بسعادةٍ، فهذا أغلى حلم لدى شقيقتها، وأردفت بنبرةٍ مليئةٍ بالسعادة:
صفية:
"بجد يا لبنى؟ ورحمة أمك وأبوكي بتتكلمي بجد؟"
لبنى بدموعٍ أيضاً:
"والله بجد يا صفية. أنا زيك لحد دلوقتي مش مصدقة إن حلم حياتي اتحقق."
صفية بهدوء:
"ربنا يكمل لك على خير وتقومي بالسلامة يارب."
لبنى بقلق:
"صفية، انتي هتجيني وتكوني معايا وأنا بولد، صح؟ أنا ماليش غيرك."
تنهدت صفية بضيقٍ قائلة:
"آه، أكيد طبعاً. وبعدين لسه بدري على الكلام ده. احكيلي بقى سليم عمل إيه لما عرف إنك حامل، وحامل في الشهر الكام؟ اتكلمي، قولي كل حاجة. أنا بجد عايزة أسمعك وأتكلم معاكي كتير."
لبنى بحماس:
"وأنا معاكي للصبح، هو أنا ليا غيرك."
وهكذا هي الحياة، قد تأخذ منها ما تريد، ولكن هناك ضريبةٌ قاسيةٌ ستنالها وستجبر على تقبلها ودفعها بكل رضا. أخطأت صفية بماضيها أخطاءً كبيرةً للغاية، والآن حكم عليها بتقبل وضعٍ قاسٍ سيذكرها دائماً بما فعلته بالماضي ويجعلها تندم عليه.
***
بهذا المكان، البيت الأبدي للجميع. نعم، هي المقابر، منازل الآخرة، منازل العمر الأخير الباقي. كان يجلس هو أمام إحداهم ودموعه عالقة بعيناه. وكالعادة، عادت ذاكرته إلى ما حدث قبل ثلاث سنوات.
فلاش باك.
تابع محمد خروج فخري ورجاله، ثم انتقل بنظره ليحي الذي يرمقه بجمود، فأردف بجمود:
"محمد، استنى يا فخري."
وقف فخري ورجاله، وأردف فخري بقلق:
"خير يا باشااا؟"
محمد بجمودٍ وهو يشير ليحي:
"خده معاكم بره."
فخري بغيظ:
"بس هو ممكن يروح ي..."
محمد بحدة:
"أنا مش متفق معاك تجيبه من الأول، ودلوقتي هيطلع ومحدش هيعمله حاجة."
فخري بجمود:
"تمام يا باشا."
نهض يحي وذهب معهم للخارج، ولكن توقف ونظر لمحمد قائلاً بهدوء:
"يحي، تعالي اخرج معانا. انت على الأقل رجعت عن الغلط. انت مهما كان اللي حصل مش زيهم."
محمد بضيق:
"هطلع من هنا وأبدأ من جديد، ربك كبير و..."
خليل بسخرية:
"محمد، متخليهوش يلف دماغك. ده أكتر واحد بيكرهك ده. تعالي وفكني يا ابن عمي، وأول ما نطلع من هنا هنبدأ أنا وانت من جديد. طيب، حتى عشان مراتي وبنتي يا محمد، فكني."
محمد بحدة:
"مراتك وبنتك، موتك راحة ليهم."
تابع محمد وهو ينظر ليحي:
"وانت امشي. آخر مرة كلمت فيها فرح قالتلي مأذيكش. لاخر مرة هقولك امشي، وإلا انت اللي هتكون سبب في موتك معانا."
تنهد يحي بنفاد صبرٍ وذهب وحمل جثمان فرح بين يديه، ودلف للخارج مع فخري ورجاله، ووقفوا جميعهم أمام سيارتهم. وبعد دقائق، انفجر ذلك المكان بقوة، فأغمض يحي عيناه بضيقٍ وحزن. هو بالداخل محمد، الذي لأول مرةٍ في حياته يرى نظرة الحزن والكسرة بعينيه.
فخري بنبرةٍ غاضبة:
"المرة اللي فاتت صاحبك أنقذك من إيدي، إنما المرة دي، فمفيش حاجة هتمنعني أخلص عليك."
كان هو يجلس أرضاً بجوار جثمان فرح، فرفع رأسه للأعلى ليجد فخري ورجاله يحيطونه وعلامات الغضب تظهر على وجوههم.
يحي بملل:
"وهو اليوم ده مش بيخلص لي؟ نفسيتي تعبت يا شباب؟"
فخري بغضب:
"هنخلصهولك دلوقتي يا خفيف."
أنهى جملته وقام، رفع قدمه وارتطمت بوجه يحي ليسقط أرضاً، وأخذ رجال فخري يضربونه بقوة. فذلك الوقت جاء ياسين إلى ذلك المكان ومعه ضباط الشرطة.
نظر ياسين بخوفٍ شديدٍ وهو ينظر لشقيقه الملقى أرضاً، وهؤلاء الرجال أخذوا سيارتهم وغادروا، وخلفهم بعض رجال الشرطة.
ياسين وهو يركض لشقيقه وينظر لجثمان فرح بحزن:
"قوم يا يحي، معلش. والله أنا دوب بلغت، وأول ما حددوا مكانك من الموبايل التاني اللي معاك جينا."
يحي بألمٍ شديد:
"بعد إيه؟ بعد ما الدنيا خربت."
ياسين بسخرية:
"هي ديما الشرطة بتوصل متأخر في الأفلام والحقيقة."
نظر يحي لفرح بدموعٍ وحزنٍ شديد، فاردف ياسين بحزنٍ أيضاً:
"قتلوها الحيوانات."
يحي بصوتٍ متألم:
"خليل اللي قتلها."
ياسين بجمود:
"مستغربتش. ربنا يرحمها."
***
يحي بابتسامةٍ هادئة:
"ودي يا ست فرح، آخر حكايتنا اللي بدأت لما دافعت عنك وانتي راجعة متأخر من الدرس واتضربت قدامك، وحبيتك وعشقتك أوي، وانتهت بأنك مشيتي بدري أوي."
مسح دموعه وتابع:
"تعرفي قصتنا ممكن تكون فيلم أو مسلسل؟ هتبقى حلوة أوي. أنا هيعمل دوري أحمد عز، انتي عارفة إني بحبه، للأسف العندليب زمانه، بيمسي عليكي. عندك كنت هخليه يعمل دوري، وانتي بقى تبقي مين؟"
ابتسم باتساعٍ قائلاً:
"هبة مجدي، حلوة ورقيقة زيك. إنما بقى سالي، فدي مفيش زيها ولا ينفع حد يعمل دورها ويبقى سالي. هي وحدة بس، متكررتش ولا هتتكرر."
جاءت نوال خلفه قائلةً بهدوء:
"كنت متأكدة إني هاجي ألاقيك هنا زي كل سنة."
نهض يحي واقفاً قائلاً بهدوء:
"مينفعش مجيش في السنوية بتاعتها. أخبارك إيه يا طنط نوال؟"
نوال بهدوء:
"أنا بخير يا حبيبي. ويلا روح امشي، عايزة أقعد مع بنتي لوحدنا."
يحي بابتسامةٍ هادئة:
"ماشي، هسيبكم مع بعض. بعد إذنك."
مشي يحي. ونوال بصتله بدموعٍ وقالت:
"يا ريت الزمن يرجع تاني وكنت سمعتك انت وفرح. كان زماني دلوقتي بزور بنتي وهي معاك في بيتها، مش وهي في قبرها. ربنا يرحمك يا فرح، وتسامحيني يا بنتي."
***
ع الجانب الآخر بمنزل يحي.
دلف ياسين للداخل منزله، وجلس بجوار شقيقته وملامحه جامدة.
قمر بقلق:
"خير؟ مش كنتوا هتيجوا بعد أسبوع؟ إيه اللي جابكم بسرعة كده؟"
ياسين بضيق:
"أميرة وأياد عند بيت أبوها، وأنا جيت امبارح لوحدي."
سالي بقلق:
"ليه مجاتش معاك؟ في حاجة في الحتة ولا إيه؟"
صمت ياسين ولم يجيب، فأردفت عائشة بحدة:
"في إيه يا ياسين؟ متتكلم؟"
ياسين بغضب:
"أنا وأميرة اتخانقنا وهنطلق."
شهق الجميع بصدمة، فأردفت قمر بحدة:
"تطلق مين يا طلقة تاخدك ما تجيبك! عملتلك إيه البنت الغلبانة دي عشان تطلقها؟"
ابتسم ياسين بسخريةٍ قائلاً:
"مأعملتلكش حاجة. هي دوب بس اعترفت إنها مبتحبنيش ولسه بتحب جوزها الميت."
سالي بضيق:
"لا، مستحيل أميرة تقول كده."
ياسين بجمود:
"هي فعلاً مقالتليش أنا، قالت لأم توني وأنا سمعت."
دلف في ذلك الوقت يحي للداخل، وجلس بجوار سالي.
سالي بحدة:
"كنت فين؟ وبرن عليك مش بترد؟"
يحي بهدوء:
"انتي مطلعتيش العيادة النهارده ليه؟"
سالي بضيق:
"أميرة سافرت، وأنا وعائشة مش هينفع نسيب ماما لوحدها مع يونس وقمر، فقولنا أجلنا المواعيد بتاعت المرضى لبليل."
يحي بغمزةٍ مشاكسة:
"انسي يا ماما، الليل ده بتاعي لوحدي، محدش هياخدك مني فيه."
سالي بخجل:
"يحي، اتلم! أهلك كلهم قاعدين."
يحي بنبرةٍ هامسة:
"اتلمي انتي بقى وشوفي، أهو بالنهار مش عارف أكلمك كلمتين على بعض، وعايزة كمان بالليل تسبيني؟ يا قاسية."
سالي بخبث:
"طيب، بعيد عن كل ده، انت كنت فين كده؟ ومتقولش في الشغل عشان عمو عادل كان زعلان، لأن انت وياسين مش معاه في الشغل النهارده، يبقى كنت فين؟"
رمقه بقلقٍ قائلاً:
"كنت بزور فرح. النهاردة السنوية بتاعتها."
أومأت برأسها عدة مراتٍ وتحولت ملامحها للضيق قائلة:
"اممم، كويس إنك فكرتني باليوم ده."
كاد أن يتحدث، ولكن قاطعته قمر قائلةً بضيق:
"تصرف انت معاه يا يحي، قوله كلمتين؟"
يحي بهدوء:
"هو في إيه أصلاً؟ وإيه اللي جابك يا ياسين؟ مش قولت هتقعدوا أسبوع هناك."
تنهد ياسين بغضب:
"يا جماعة، خلاص. انتوا كلكم كان معاكم حق. أنا المفروض مكنتش اتجوزت واحدة بالظروف دي. ودلوقتي أنا هصلح غلطتي."
نهرته يحي بحدةٍ قائلاً:
"غلطة إيه اللي هتصلحها؟ وابنك اللي وسطكم ده؟ وبعدين كان من الأول. والبنت عملتلك إيه عشان تقول كده دلوقتي؟"
أجابته سالي بنبرةٍ ساخرة:
"كل الحكاية إن أميرة لسه فاكرة جوزها. أصيلة البنت. هو بقى فهم غلط."
ياسين بغضب:
"فهمت غلط إيه؟ بقولك سمعتها بتقول إنها لسه بتحبه، وإن اللي بيني وبينها مجرد عشرة غلاوة مش أكتر. في راجل يستحمل كده على كرامته؟"
نظرت سالي ليحي بلومٍ وحزنٍ قائلة:
"رد على أخوك، في حد يستحمل كده على كرامته."
تجاهل يحي نظراتها، وأجاب شقيقه بجمودٍ قائلاً:
"آه، في يا ياسين. مدام انت عارف ظروفها من الأول ووافقت ودخلت العلاقة دي، استحمل. متطلبش منها ترمي ماضيها ورا ضهرها وتنسى حياتها القديمة عشان جنابك، لأنها لو عملت كده، هيبقى سهل أوي عليها تنسالك بسهولة. فهمت؟"
سالي بحدة:
"اسمع كلام أخوك يا ياسين. وبعدين احمد ربنا، دي دوب مخلصة لواحد ميت."
تابعت وهي تنظر ليحي بسخريةٍ قائلة:
"مش جابته وقعدته معاك في نفس البيت، وتخرج وتطلع معاه قدامك، وتجبرك تسكت عشان انت واثق فيها وهي محترماك ومش بتجيب سيرته قدامك خالص ومحترمة مشاعرك؟ مش كل شوية تجيب سيرته قدامك ولا كأنك بني آدم وبتحس."
أردفت كلماتها وتركتهم وذهبت لغرفتها ودموعها تملأ عيناها بحزنٍ شديد.
يحي بنبرةٍ عاليةٍ شبه حادة:
"قلبك بقى أسود أوي اليومين دول ها؟"
ياسين بضيق:
"طلقها وأنا أطلق أميرة، وندور على اتنين فرفوشين نتجوزهم بدل النكد ده."
قمر بغضب:
"اكتب منك ليه؟ واتلموا وراعوا ربنا في بنات الناس اللي معاكم. اللي لو لفيتوا الدنيا كلها مش هتلاقوا ضفرهم في أخلاقهم وأدبهم وأصلهم وحبهم ليكم."
يحي بهدوء:
"طيب، اجهزوا يا جماعة عشان هنروح القاهرة الأسبوع الجاي. هنقعد كام يوم هناك."
ياسين بضيق:
"يحي، أنا مش هروح ومش هرجعها و..."
يحي بجمود:
"مش رايحين عشانك. المستثمر الأجنبي جاي، وإحنا عايزين نمضي معاه عشان عايزين نمضي معاه عشان تبقى صفقة العربيات دي لينا إحنا، وهناخدهم معانا يغيروا جو."
عائشة بحماس:
"والله يا يحي، انت أجمل أخ في الدنيا يا قلب أختك."
قمر بهدوء:
"يحي، روح صالح مراتك. متسيبهاش زعلانة."
أومأ برأسه لوالدته وذهب لغرفته ليجدها تعد نفسها وتهم بالذهاب.
يحي بهدوء:
"رايحة فين؟"
سالي بجمود:
"قولتلك عندي شغل بالليل، فهروح أرجع كام حاجة الأول."
يحي بجدية:
"وأنا قولت مفيش شغل بالليل. روحي قولي لعائشة تكلم المرضى تقولهم المعاد اتأجل لبكرة."
أجابته ببرود:
"لا، مش هاجل حاجة وأنا هشوف شغلي وانت خليك في حالك."
صاح فيها بغضب:
"سالي، متعصبنيش واسمعي الكلام عشان مقولش مفيش شغل خالص."
ألقت بحقيبتها على الأريكة بغضب، واتجهت للخارج، فجذبها من ذراعها بقوةٍ قائلاً:
"يحي، رايحة فين؟"
أجابته بضيق:
"شوف يونس قاعد من الصبح مع قمر في أوضتها، والبنت عندها امتحان بكرة مش فضياله."
يحي بهدوءٍ وهو يقترب منها قليلاً:
"متقلقيش عليهم، واهدي عشان مقصدش أضايقك. أنا بس مش عايز أكدب عليكي أو أخبي عنك حاجة."
تنهدت بضيقٍ قائلة:
"عارفة، بس متطلبش مني أضايق، ممكن؟"
يحي بابتسامةٍ هادئة:
"لا، مش ممكن. ودلوقتي بالذات مش ممكن."
سالي بغيظ:
"اشمعنا بقى؟ ولا ه..."
قاطعه قائلاً بخبث:
"عشان دلوقتي حالا هنخاوي الواد يونس اللي عمال يزن علينا وعايز بيبي صغير، ونخليه يسيب البنت قمر تذاكر براحتها."
تورّدت وجنتاها بخجلٍ قائلة:
"يحي، لم نفسك. أهلك قاعدين بره."
يحي بضحكةٍ هادئة:
"وأعملهم إيه أهلي اللي قاعدين؟ أروح آخد منهم الإذن عشان أخاوي ابني."
ضحكت بهدوءٍ وهي تنظر للجهة الأخرى بخجل، فرفع هو وجهها بيده ونظر لعينها بابتسامةٍ هادئة.
سالي بخجلٍ وتوتر:
"في إيه؟ بتبصلي كده ليه؟"
أجابها وما زالت نظراته كما هي قائلاً:
"خلصت كل أغاني عبد الحليم فيكي، وبدور على بيت شعر كده يليق إني أوصفك بيه مش لاقي. برغم كل الشعر اللي اتقال في الغزل، مفيش حد قدر يوصف جمالك ولا ضحكتك ولا عينيكي اللي سحروني دول."
سالي بابتسامةٍ واسعة:
"اممم، مش باخد منك غير كلام من ده وبس."
يحي بخبث:
"طيب، ما أنا بقول نبقى بتوع أفعال، ونخاوي الواد، مش راضية."
كان الاثنان يتحدثان غير منتبهين لصغيرهم الذي فتح الباب وجلس أمامهم على الفراش يتابعهم بصمت. ولكنّه أردف بنبرته الطفولية الجميلة قائلاً:
"بابا، هو يعني إيه نخاوي الواد؟"
ضحكت سالي بهدوءٍ وهي تحاول الابتعاد عن يحي بخجلٍ قائلة:
"رد على ابنك اللي عايز تخاويه."
جذبها يحي له أكثر قائلاً لصغيره بغيظ:
"يعني نجيبلك بيبي صغير زي ما انت عايز يا شبر ونص."
ابتسم الصغير بحماسٍ قائلاً:
"ماشي، يلا هاتوه بسرعة."
سالي بخجلٍ شديدٍ وتوتر:
"أوعى يا يحي، أنا مش ناقصاك انت وابنك."
تجاهلها يحي قائلاً لصغيره بخبث:
"طيب يلا يا حبيبي، اطلع اقعد مع تيته بره ومتدخلش تاني غير لما تخبط على الباب."
جلس الصغير بارتياحٍ على الفراش قائلاً بهدوء:
"لا، أنا هستناكم تجيبوا البيبي."
ضحكت سالي بقوةٍ، فحين ابتعد عنها يحي وذهب لصغيره قائلاً بغيظ:
"يحيييي، لا انت طول ما قاعدلي كده مش هعرف أخلف عرسه حتى."
أنهى حديثه وأخذ يدغدغ صغيره بمرحٍ لتصدح ضحكات الآخر وتملأ الغرفة، وانضمت لهم سالي لتبدو هيئتهم رائعة، هم وذلك الصغير الذي يشبه الديه بقوة.
***
بعد مرور أسبوع.
كان الجميع مجتمعاً بذلك المطعم الراقي الذي احتجزه يحي وخالد للانفراد بعائلتهم الصغيرة. تقدمت منهم أميرة وهي تحمل صغيرها، فابتسم لها الجميع ورحبوا بها، ما عدا ياسين، انقلبت ملامحه وبدت نظراته غاضبةً لها بقوة.
عادل بهدوء:
"تعالي يا بنتي اقعدي جنب جوزك."
قمر بابتسامةٍ واسعة:
"هاتي أياد، وحشني أوي."
ذهبت أميرة ووضعت الصغير بين يدي قمر، ثم جلست بجوار ياسين الذي تنهد بضيقٍ ونهض سريعاً للخارج، فحين رمقته هي بحزنٍ ودموعٍ متحجرة. تابع يحي ما حدث بغضبٍ من تصرفات شقيقه. ثم مال على أميرة التي تجلس بجواره أيضاً هامساً لها بهدوء:
"روحي وراه وكلميه بالراحة، وهو هيتراضي."
أميرة بقلق:
"لا يا يحي، سيبه براحته."
يحي بجمود:
"على فكرة، هو معاه حق في زعله. لو حطيتي نفسك مكانه وهو جه وقالك بيحب واحدة تانية، حتى لو ميته، مش هتتحملي ده. بلاش تخسريه يا أميرة، وروحي عاتبيه وزعقي، اتخانقي، خبطي دماغه، بس بلاش تسكتي وت