تحميل رواية القصه واللي كان بقلم رحاب القاضي pdf
بقلم رحاب القاضي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بدأت أحداث روايتنا بامرأة في بداية عقدها الخامس تركض خارج شرفة منزلها وهي تصيح وتصرخ. "يا مصيبتي! هيقتلوهم! نور روحي! صحي الواد اللي قاعد فوق ينزل يتصرف يلا!" هرولت مرة أخرى للشرفة وهي تصيح ببكاء مرير، تاركة خلفها تلك التي تدعي نور، صاحبة العشرين عاماً، تبكي بقوة. "بابا يا سالي! بابا هيتقتل!" حاولت الأخرى تهدئتها رغم خوفها الشديد. "اهدّي يا نور وخليكي مع مرات خالي هنا، وأنا هروح أشوف الراجل اللي فوق ده يمكن يعمل حاجة." ركضت خارج تلك الشقة ثم إلى الأعلى. وقفت أمام باب تلك الغرفة التي توجد أعلى ال...
رواية القصه واللي كان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رحاب القاضي
#القصه_واللي_كان🖤💔.
_الحلقه الـ11
_________♡_________♡_____________♡_______
قال احدهم ذات مره: تعلمت القوه من اللحظه التي ضحكت فيها وكان يجب أن ابكي..
♡___________♡___________♡
_دلفت مي خارج غرفتها بعد ان قامت والدتها بنداءها، وجلست امام مندور وخالد بغضب تحت نظراتهم الحاده..
مي بغضب مكتوم
نعم عايزين اي؟..
خالد بحده
انتي ي بت انتي مفيش ادب خالص ولا اي؟..
وقفت مي واردفت بحده
هو ده اللي عندي عايزين اي؟..
مندور بجمود
اي علاقتك بظابط الشرطه؟..
مي بعدم فهم
ظابط شرطة اي؟..
مندور بغضب
محمد البحيري اللي دايره معاه ع حل شعرك..
مي بملامح تبدو عليها الصدمه الشديده
ايي هو ظبط؟!..
خالد بسخريه
اي ي سكر متعرفيش انه ظابط وكمان متجوز ومخلف..
منال بحده
مين ده ي بت؟ مين ده اللي ماشيه معاه؟ دي اخرت ربايتي ليكي ي مي؟…
_مندور بجمود وهو ينهض ويقف امام تلك التي دموعها هبطت ع وجهها…
مندور
استني ي ست منال، خلي الهانم تفهمنا..
مي بانكار وعدم تصديق
انتو بتكدبو، انتو اصلا متعرفوش هو مين..
_ انتهت كلماتها بصفعه قويه ع وجهها من مندور سقطت اثرها ع الاريكه وهي ممسكه بوجهها ببكاء مرير، ونظرات والدتها التي ترمقها بلوم اشد..
مندور بحده
اسمعي ي بت انتي ابوكي كان صاحبي كان بيدخل بيتي ويقعد فيه وسط مراتي وبناتي كانه اخويا، وامك دي اختي ابوكي خطبها مني لما جه يتجوزها انا وهي طلعنا ايدينا فأيد بعض واكتر من الاخوات، فاقسم بالله لو ممشيتي عدل واتلميتي وركزتي فالكليه بتاعتك لاربيكي انا من اول وجديد زي مربيت نور بنتي واشد، انتي فاهمه..
_ نظرت له بغضب شديد، فحين جلس هو ع مقعده وهو مازال يرمقها بحده..
واردف بنبره حاده
قوليلي تعرفيه منين؟ وازاي متعرفيش انه ظابط؟..
_ نظرت للجهه الاخري بغضب، وصمتت ولم تجيب..
خالد بحده
ي بت اتكلمي عشان الواد ده مش بيكلمك لله فـ لله وعايزين نعرف قصده وعايز مننا اي؟..
مي ببكاء مصحوب بالغضب
ميعرفكمش اصلا، انا اتعرفت عليه من سنتين من ع الفيس وقالي انه شغال فمطعم بتاع ابوه من لما ابوه مات وهو ماسكه وانه متخرج من كلية حقوق، وحبينا بعض وهو بيحبني وهيجي يتجوزني لما اظبط اموري والله وامشي من الحته المقرفه دي..
مندور بجمود
هو يعرف انتي ساكنه فين؟..
مي بأحراج
لا هو يعرف اني ساكنه فحته شعبيه بس ميعرفش فين بالظبط..
خالد بهمس لمندور
اي الصدفه المنيله بنيله دي؟..
مندور بحده
اسمعي ي بت عثمان الواد ده تقطعي علاقتك بيه وامك هتاخد منك موبيلك لحد متتربي ولو عرفت انك شوفتيه تاني انا هتصرف معاكي…
نظر لمنال وتابع بجمود
الواد ده بيضحك بنتك، ده ظابط شرطه وسخ وابن *** ومتجوز ومخلف، فخافي ع بنتك ي منال وخلي بالك منها…
_ اردف كلماته وذهب للخارح ومعه خالد، لتذهب مي باتجاه غرفتها…
اوقفتها منال وهي تردف بحده
هاتي تليفونك ده قبل متدخلي اوضتك..
مي ببكاء شديد
حلي عني ي ماما دلوقتي والنبي..
_دلفت للغرفه واغلقت الباب بقوه خلفها..
منال ببكاء وغضب منها
روحي ي مي ربنا ينتقم منك ع اللي عملاه فيا، قلبي وربي غضبانين عليكي…
_اخذت تسير بغرفتها ذهاباً واياباً وهي تقوم بالاتصال به وملامحها غاضبه ودموعها تغرق عيناها..
اجاب عليها بهدوء ومرح
بقلق من مكالمات الصبح دي هاا..
مي ببكاء
لا متقلقش ي حضرة الظابط، ولا ابنك اسمه اي عشان انديلك بيه..
_هب جالساً ع مقعده وكأن صاعق كهربي اصابه واجابها بقلق..
محمد
مي ممكن تهدي، وتعالي نتقابل وانا هفهمك كل حاجه والله..
مي ببكاء شديد
مش عايزه افهم منك حاجه، انا عملتلك اي عشان تكدب عليا كل ده، ده انا حبيتك ي محمد وقولتلك متجحرنيش كفايه اني اتجرحت من اقرب ناس ليا، لي توجعني كده ليه؟..
امتلئت عيناه بالدموع واجابها بحزن
طيب عشان خاطري وحياة حبي ليكي اسمعيني…
مي ببكاء ونبره عاليه
مش عايزه اسمعك ولا اسمع حاجه عنك تاني انت فاهم…
_ اغلقت الهاتف بوجهه، وجلست ع فراشها وهي تبكي بقوه..
_اما هو ع الجانب الاخر، القي بهاتفه بغضب ع الطاوله، ونهض عن مقعده ووقف وهو يسير بالغرفه بغضب ودموع متحجره، اخذ يشد ع شعره بقوه..
اردف بحزن شديد
مش هسيبك ي مي لو حصل اي مش هسيبك..
_طرق العسكري الباب ودلف للداخل وادي التحيه العسكريه لمحمد..
واردف بثبات
في خناقه فالحجز تحت ي افندم والمساجين عاملين قلق فالقسم كله..
_محمد وهو يخلع ساعة يده ويلقيها ع الطاوله بغضب
محمد
جم فوقتهم، هات العساكر وتعالي ورايا…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_اسفل منزل مندور..
خالد وهو يتحدث بالهاتف بحده
انتي هبله ي نور، ده انا كنت هناك مع ابوكي هكون بعمل اي يعني؟..
نور بحده
وانا اعرف منين ميمكن رايح تخطبها..
خالد بغيظ
نور انا عندي شغل مش فاضي للهبل ده، وبعدين مين دي اللي اخبطها واسيبك ي هبله..
نور بغضب
اومال كنت عندهم بتعمل اي هااا؟..
خالد بغضب اكبر
ابوكي كان بيزورهم وبيشوفهم محتاجين حاجه ولا لا وخدني معاه…
نور بحده
وانت تروح لي؟ ولا البت مي عجبك؟..
خالد بغيظ
اقفلي ي نور عشان كلامك بجد يحرق الدم وانا مش ناقص..
نور بنبره حزينه
انا بحرق دمك ي خالد، شكرا ي عمم..
خالد بتنهيده غاضبه
ي نور اعقلي بقي وبطلي الحركات دي، وبعدين مليون مره اقولك ولا مين وحده تملي عيني غيرك ي عبيطه..
نور بهدوء
طيب مانا عارفه..
خالد بغيظ
وحياة امك كل ده وعارفه، اومال لو متعرفيش كنتي عملتي فيا اي؟..
نور بمرح
بغير عليك ي قمر ي حلو انت..
خالد بابتسامه هادئه
ي ستي ع قلبي زي العسل، المهم انتي فين؟…
نور بهدوء
انا نايمه، وكمان شويه اما تيجي سالي من الكليه هنروح عند اميره نباركلها..
خالد بجمود
لا قومي كده انا طالع ع السطوح تعالي نقعد شويه وبعدين نامي..
نور بحده
نعممم لا انا مش بتاعت سطوح ي حبيبي مستحيل اطلع…
_بعد قليل..
ـــــــــــــــــ
_نور وهي تجلس جواره ع السطح امام السور القصير…
نور
انت عندك قوة اقناع رهيبه، انا مكنتش هطلع لولا انت اقنعتني..
خالد بأبتسامه واسعه
اقنعتك فين انا؟ انا يدوب قولت براحتك لقيتك واقفه هنا مستنياني..
نور بغيظ
يعني انزل؟..
خالد بهدوء
لا طبعا خليكي..
نور بجديه
مالك طيب مدايق لي؟..
خالد بجمود
عندنا شغل النهارده، هنسلم طلبيات وكده فتلاقيني قلقان…
نور بمرح
يعم محسسني انك رايح تسلم مخدرات واو سلاح بخلقتك دي..
_نظر لها مطولاً بحزن شديد…
نور بقلق
في اي، بخاف من نظراتك دي، اوعي تكون هترميني من فوق..
ابتسم رغماً عنه واردف بهدوء
هو انا لو كنت هسلم مخدرات او سلاح كان هيبقي رد فعلك اي؟..
نور بهدوء
مش عارفه، اي السؤال الرخم ده؟..
خالد بجديه
جاوبي ي نور بجد..
نور بجديه
امممم مكنتش هحبك..
شحب وجهه واردف بصوت بالكاد خرج منه
ازاي؟..
نور بجديه
يعني انا حبيت خالد اللي طلعت ع الدنيا لقيته مؤدب ومحترم وجدع والحته كلها تشهدله، خالد اللي عمره ميفكر ياذي قطه مستحيل يفكر ياذي ناس بالسلاح او المخدرات ويكون سبب فموتهم، فهو ده خالد اللي حبيته..
_ابتسم لها بحزن ودموع متحجره.. فتابعت هي بحماس…
نور
خالد انت اتاثرت بكلامي، طيب مانا عاقله اهو وبقول كلام حلو..
_خالد وهو يحاوطها بزراعه لتضع هي راسها ع كتفه وهي تبتسم بسعاده واردف بحزن شديد….
خالد
انتي كل حاجه حلوه بتتلخص فيكي ي نور، الدنيا اصلا حلوه بيكي وباللي زيك..
_ابتسمت باتساع من كلماته لها، فحين هبطت دموعه هو ومسحها سريعا قبل ان تلاحظها هي…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_وفي مركز النيابه…
الهام بقلق
ي عم مندور هو اتاخر لي؟..
_مندور وهو ينظر ليحي الذي يجلس بجوار المحامي بجمود..
مندور
هيجيبوه دلوقتي اطمني ي بنتي..
الهام بهمس
ياريت، انا كمان لازم امشي، شوقي لو عرف اني جيت هنا وكمان مع يحي وحضرتك مش هيعديها ع خير..
مندور بهدوء
متخفيش ولو كلمك تعالي عندي انا وهحللك الموضوع..
الهام بايماء
ربنا يخليك ي عمي مندور، انا مش عارفه اقولك اي…
مندور بهدوء
متقوليش حاجه انتي زي نور بنتي الهام..
_طرق العسكري الباب ودلف للداخل ومعه ذلك الشاب، الذي كان ينظر ارضا بملامح يكسوها الحزن والالم، وكدمات تملأ وجهه بقوه…
الهام بدموع
سليم..
_رفع راسه لها، فهرولت هي له تحتضنه بقوه، وضمها الاخر بقوه وبكاء مرير، نظر لهم يحيي بابتسامه حزينه وهو يتذكر شقيقته عائشه و شقيقه المشاغب ايضا ياسين، فحين استئذن وكيل النيابه بهدوء وغادر للخارج تقديراً لمندور العشري…
مندور بهدوء
حمدلله ع سلامتك يبني..
سليم بقلق وهو مازال يحاوط شقيقته بتملك
عم مندور حضرتك اللي خليتهم يخرجوني من امن الدوله صح؟…
مندور بجديه
مش وقته الكلام ده، انا عايزك تقعد وتحكيلنا كل حاجه عشان استاذ طارق المحامي يقدر يساعدك..
_ اومئ له سليم، وذهب وجلس ع المقعد الفارغ بجوار يحي..
طارق المحامي بهدوء
سامعك ي سليم احكيلنا بقي كل حاجه متسيبش فتفوته..
ابتسم سليم بدموع واردف بسخريه مؤلمه
كل الحكايه واللي فيها اني حبيت، انا اتخرجت من كلية التجاره اجتهدت واشتغلت معيد فالكليه حبيت بنت هناك، بنت رقيقه جدا، مش بايدي حبيتها ومبصتش هي بنت مين ولا ابوها مين وانا مين، مهو لو بايدي كنت هختار حاجات كتير تبقي فحياتي، انما في حاجات بتيجي وتقتحمنا من غير منكون عايزنها ولا حاسبينها..
_نظر له يحي بأهتمام، وكأنه راي شخص يعرفه جيداً، شخص كان بداخله وانكر وجوده منذ سنوات…
تابع سليم بدموع
كل ذنبي اني حبيت ودخلت البيت من بابه وخطبتها، واترفضت ووالله لما اترفضت بعدت عنها وقولت معذبهاش معايا بس ازاي وازاي انا اروح اتقدم لبنت الوزير السابق ناصر الشهابي، فلفقلي قضية قلب النظام العام دي ووداني امن الدوله وسط ناس منهم الوحش ومنهم اللي زي حالتي، نتاخد كل يوم نشوف العذاب الوان لحد منبكي زي العيال الصغيره واي الذنب اللي عملناه او الاذي اللي سببناه ليهم معرفش..
_ كان الجميع ينظر له بشفقه والهام التي تنظر لشقيها ببكاء شديد ع كم الالم التي تعرض لها، وكان هناك ايضاً يحيي من ينظر له بدموع متحجره انه ماضيه، هذا الشاب يتحدث عن ماضيه او ماضي يشبه ماضيه المؤلم..
اردف طارق بهدوء
اطمن ي سليم، الموضوع محلول هندفع الكفاله وهتخرج، زي ملفقو قضيه لحبسك بطريقه وسخه، بنفس الطريقه هخرجك…
_ ابتسم سليم بخبث وعيناه يكسوها الظلام والحقد…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_وفي ورشة شوقي جلست امامه صفيه واخبرته..
شوقي بجمود
خير ي صفيه سايبه القهوه بتاعتك وجايه عندي الورشه لي؟..
صفيه بهدوء
جايه عشان مصلحتك ي جوز اختي..
شوقي بفضول
مصلحتي فاي بالظبط؟..
اجابته بصوت هامس وخبث
سالي…
سوقي باهتمام شديد
ازاي برضو؟…
صفيه بابتسامه خبيثه
انت مش عايز تتجوزها هساعدك..
نظر لها بسخريه واردف
والله، وهتاخديني بقي عند الشيوخ اللي كنتي بتاخدي اختك عندهم عشان تخليني اكره سالي اللي جايه تقنعيني انك تسعاديني اتجوزها..
صفيه بهدوء
لا مش شيخ، عندي فكره تخليها ليك غصب عن الكل…
شوقي بجمود
واضمن منين ان دي مش حركة غدر منك او من اختك..
صفيه بهدوء
اسمع مني وشوف، وبعدين انا بعمل ده لمصلحة اختي..
شوقي بعدم فهم
ازاي، مصلحة اختك اتجوز عليها تاني؟!..
صفيه بخبث
قصدي انك لما هتتحوز سالي هتزعل يوم يومين وهتنسي وهتتقبلها زي الهام، وكمان انت بعد متتجوز سالي هتكتب الشقه اللي فيها اختي بأسمها..
شوقي باقتناع
موافق بس اتجوز سالي الاول، بس برضو هتجوزها ازاي ده كتب كتابها الخميس الجاي كمان يومين يعني، انا كنت ناوي اقلب ام اليوم من اوله لاخره..
صفيه بحقد
لا مش كده، انت هتلعب من بعيد..
شوقي بأهتمام
فهمني!!..
صفيه بأبتسامه يكسوها الظلام
هقولك….****….
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_هبط مندور من السياره، وايضا يحي الذي كان يقودها بجواره…
مندور بجمود
انا قولتلك ترجع انت عشان متسمعوش وهو بيتكلم ويقلب عليك المواجع..
يحي بهدوء
متقلبه ع طول ي حج اطمن..
مندور بحده
اللي عملته في الواد الظابط وصلني، لي عملت كده؟..
يحي بتنهيده طويله
هو والوسخ التاني بيدايقو اهلي فكنت لازم اوريهم جزء من الوش الجديد..
مندور بحده
كنت قولي ي يحي، ابقي عارف ابني بيروح فين وبيعمل اي، مش كل مره اعرف زي الغريب..
يحي بهدوء
مش عايز اشغلك ي حج..
مندور بغيظ
لا اشغلني وابقي عارف انت فين وبتعمل اي وانا هبقي راضي..
يحي بابتسامه هادئه
طيب صلي ع النبي واهدي واللي عايزه بعد كده هيحصل..
مندور بجمود
عليه الصلاة والسلام، كمان شويه خد الرجاله انت وتوني وخالد اسبقوني ع المخزن وقول لخالد شوقي ميجيش النهارده..
يحي بهدوء
حاضر بس احنا هنروح بدري كده لي، ده العشي لسه مأذن..
مندور بجمود
نفذ اللي بقولك عليه ي يحي..
_يحي بأيماء وهو يذهب لخالد وتوني الجالسين ع المقهي..
يحيي
اعتبره حصل ي حج، هقعد معاهم هنا شويه ونجمع الرجاله ونروح..
_ذهب مندور داخل ورشته الخاصه به، وذهب يحي ليجلس بجوار خالد وتوني ع المقهي وهم يتبادلون اطراف الحديث عن ما سيتم فعله اليوم بتسليم تلك الاشياء السامه…
توني بجديه
والله ي جماعه احنا مرتبينها صح ومفيش قلق غير من ابن عزام ده…
خالد بسخريه لازعه
ع الله تيجي من عنده النهارده وتخلص لحد كده بقي..
يحي وهو يلكمه بخفه ع كتفه
خف ي خالد مش كل مره تبقي ضارب الوش اللي يسد النفس ده..
توني بمرح وهو يتناول بعض الشاي
والله ي يحي خالد فيه من امي كتير وخصوصا الوش ده، نفس وش امي لما الواي فاي يخلص ومتعرفش تحضر المسلسلات الاجنبي بتاعتها دي..
_ضحك جميعهم بمرح، فحين لفت انتباه يحي سالي التي دلفت خارج منزلهم وهي ممسكه بيدها بالم واتجهت الي الصيداليه الخاصه بالحي..
خالد بقلق
دقيقه هشوف البت دي مالها واجيلكم نروح ع المخزن..
يحي وهو ينهض قبله
لا خليك انت، اجمعو الرجاله واستناني عند الورشه وانا هشوفها واجي وراكم….
_اومئ له خالد، وبدأ هو وتوني يهاتفون هؤلاء الرجال الذين يعملون معهم، فحين ذهب يحي الي تلك الصيدليه ووقف امام الباب يتابع ما يحدث بملامح غاضبه دون ان يلاحظ احد وجوده..
اردف ذلك الشاب الذي يقف بالصيداليه
طيب مش ع مهلك ي دكتوره، ينفع كده ايدك اتحرقت جامد..
سالي بهدوء
مكنتش اقصد ي دكتور باسم والله..
باسم وهو ينظر لها بابتسامه واسعه
الف سلامه عليكي، ده مرهم هيتحط دلوقتي عليها وهلفها ليكي بالشاش ده دلوقتي وهتخف..
سالي بتوتر
اا تمام، بس هي اميره فين تعملهملي، يعني عشان متتعبش حضرتك..
باسم بابتسامه خبيثه لن تفهمها سالي
اميره اجازه عروسه بقي، عقبالك..
سالي بأبتسامه هادئه
شكرا ي دكتور..
باسم وهو يجذب يدها بهدوء
انا هعملها ليكي متقلقيش….
_جاء صوته حاد من خلفهم، لينظران له سريعا..
يحي بحده وهو يتقدم من سالي ويجذب يدها من يده بقوه
شوف شغلك ي دكتور..
_نظرت له سالي بعدم فهم لما يفعله، وايضاً بألم من ضغطه ع يدها التي تؤلمها….
باسم بجمود
مانا بشوف شغلي ي استاذ يحي، والدكتوره فاهمه كويس انا بعمل اي…
يحي بنظرات ناريه ارعبته
وانا بقولك شوف شغلك، وانا ههتم بالدكتوره..
_ذهب بهاء واخذ يلهو ببعض الادويه بملامح غاضبه، فحين جذب هو ذلك الكريم وبدأ بوضعه ع يدها بهدوء..
سالي بقلق
هو في اي؟..
_لم يجيب عليها بل تابع ما يفعله بملامح يكسوها الغضب…
سحبت سالي يدها بغيظ من تجاهله
شكرا انا هخلي نور تحطه ليا فوق..
يحي بحده لازعه وهو يجذب يدها مجدداً بقوه
كان من الاول ي دكتوره…
سالي بألم وغضب
اي الطريقه دي هو في اي؟..
يحي بحده وهو يضع لها الشاش بطريقه جيده
في ان اميره مش موجوده يبقي كنتي مشيتي، مش تقفي والدكتور الممحن يمسك ايدك و..
قاطعته بحده وصوت شبه عالي
لمعلوماتك انا ايدي مدلوق عليها ميه مغليه ومحروقه ونازله اشوف حاجه تهديها، ومش محتاجه ابرلك حاجه تاني..
يحي بغضب شديد ونبره اعلي
لا ي هانم انتي مش هتبرري حاجه عشان لو اتكرر موقف زي كده تاني هشيل ايدك خالص واريحك منها…
_نظرت له بحده وذهبت للخارج، فحين رمق يحي ذلك الطبيب الذي ينظر له بتوتر ومسح ع وجهه بغضب وذهب للخارج، ثم الي توني وخالد الذين كانا يقفا امام الورشه ومعهم بعض الرجال الذين يعملون معهم..
خالد بقلق
في اي، كنت بتزعق لي؟…
يحي وهو يشعل احدي لفافات التبغ خاصته وملامحه غاضبه بقوه
مفيش حاجه، فين باقي الرجاله؟…
_ع الجانب الاخر كانت دالفه الي منزلها، ولكن اوقفتها احدي الفتيات وهي ترمقها بأبتسامه صفراء..
الفتاه بنبره خبيثه
سالي عاش من شافك..
سالي وهي تستجمع هدوءها
ازيك ي رحمه عاملة اي؟..
رحمه وهي تنظر لها من الاعلي للاسفل بغيظ
كويسه ي حبيبتي، انتي اخبارك اي محدش شايفك يعني؟ ..
سالي بضيق
الحمد لله كويسه، بس الكليه مش مخلياني افضي اتنفس حتي والله..
رحمه بسخريه
والله اممم، الكليه مش مخلياكي تتنفسي، بس مخلياكي فاضيه تتجوزي..
سالي بعدم فهم
اتجوز، هو انا اتجوزت فين ي بنتي؟..
رحمه بغيظ تحاول اخفاؤه
هو مش انتي كتب كتابك الخميس الجاي، دي الحته كلها عرفت..
سالي بصدمه وغضب
نعم؟! ده ازاي ان شاء الله…
رحمه بغيظ وهي تذهب من امامها
مش عليا انا الحركات دي ي سالي، متخفيش مش هحسدك، بعد اذنك..
_وقفت سالي تنظر اثرها بعقل مشوش، هل سيكتب كتابها الخميس القادم اي بعد يومين وهي لا تعلم، نظرت ليحي الذي يتحدث مع خالد امام الورشه بغضب وذهبت بأتجاههم…
سالي بحده
خالد خالي جوه؟..
_نظر لها جميع الواقفين بقلق من نبرتها الحاده..
خالد بقلق
ايوه جوه في اي؟..
نظرت ليحي بغيظ واردفت
طيب لو سمحت هات الاخ اللي جنبك وتعالي ورايا جوه..
_ دلفت للداخل، تحت ضحكات الآخرين المكتومه، ونظرات الغيظ منه ع طريقتها الفظه تلك امام الجميع..
خالد وهو يكتم ضحكاته
يلا ي اخ يحي نشوف في اي..
يحي بغيظ
يلا اما نشوف موضوع اخ ده مع الهانم بنت خالتك..
_ دلف الاثنين للداخل، ليجدو مندور وسالي يتحدثون بحده..
مندور بغيظ
اهو جه، يحي انت مش جيت وقولتلي ان سالي موافقه ع كتب الكتاب يوم الخميس..
_اجابه وهو يجلس امام مندور ع المقعد المقابل لسالي واجاب ببرود..
يحيي
ايوه..
سالي بحده
انا قولتلك اني موافقه ولا انت جيبتلي سيرة الموضوع اصلا..
يحي بنظرات حاده
كنت هقولك ع المعاد بس انتي موافقه بشكل رسمي ع اننا نكتب كتب الكتاب ولا اي ي حج مش هي قالت موافقه بنفسها كده يوم فرح توني..
مندور بايماء
ايوه انا فاكر كويس..
يحي بخبث قبل ان تعترض بشئ
وكمان انا وهي اتكلمنا فالموضوع تاني وهي كانت موافقه..
سالي بغيظ
ده امتي بقي ان شاء الله؟…
يحي بأبتسامه خبيثه
هنا فالمكتب من يومين لما كنتي مستنيه نور، ع الكنبه اللي قاعد عليها خالد دي..
_توترت كثيراً وتوردت وجنتيها وهي ترمقه بحده بان يصمت…
خالد بأبتسامه خبيثه ايضا
استغفر الله العظيم..
مندور بحده
هو اي اللي بيحصل بالظبط ي ست سالي..
_نظرت له بغضب وكادت ان تبكي من ذلك الموقف..
فاردف هو لمندور للهروب من الموصوع
سيبك منها ي حج كده كده هنكتب كتب الكتاب وخلينا فالشغل الرجاله جات بره هنطلع دلوقتي ولا نستناك..
مندور بجمود
لا اطلعو انتو، وانتي ي سالي اطلعي فوق واهدي، ومتقعديش مع نور كتير عشان شكلها لحست دماغك زيها..
_ضحك خالد ويحي بقوه ع هيئتها الغاضبه، فنهضت وذهبت للخارج وهي ترمق يحي بغيظ…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_كانت الساعه تقرب من الواحده بعد منتصف الليل..
ع احد السواحل المائيه، كان يقف خالد ويحي وتوني ورجال مندور باكملهم….
خالد وهو ينظر الي ذلك المنظار المقرب
اهم ظهرو فاضل ربع ساعه كده ويوصلو..
يحي بجمود
اسامه روح نادي الحج عشان يقف معانا..
_ اومئ له اسامه وذهب واخبر مندور الذي دلف خارج سيارته التي كانت تقف بعيداً ووقف معهم، لتأتي بعد قليل سفينه كبيره بعض الشئ من الطراز الحديث..
_هبط منها بعض الرجال المسلحين ثم قام احدهم بمسك يد فتاه اقل ما يقال عنها انها فاتنه بملابسها الرسميه وشعرها الاشقر القصير وعيناها الزرقاء وبشرتها البيضاء وجسدها الممشوق…
توني بتنهيده طويله
حضر الاسد اللهم لا حسد..
يحي وهو يرمق الفتاه بتفحص
قصدك حضر البطل…
وقفت امامهم الفتاه واردفت بابتسامه جميله مثلها
كيفك ي حج مندور والله اشتقنا الك..
مندور وهو يصافحها بحرارة وابتسامه واسعه
نورتي مصر ي اخت الغالي…
اجابته وهي تنظر لاحدهم
منوره باهلها والله..
اردفت وهي تنظر لخالد بابتسامه واسعه
كيفك ي خالد..
خالد بجمود
الحمد لله ي انسه جيدا..
جيدا بمرح
لك هيك بترحب فيني…
خالد بهدوء
اومال ارحب بيكي ازاي…
اجابته بعناقها له وهي تردف بهمس باذنه
هيك بترحب فيني منيح..
يحي بهمس لتوني
ده لو نور هنا كان زمانها رمت الاتنين فالميه..
توني بغيظ
ي بخته يعم..
_ابعدها خالد عنه بهدوء، وهو ينظر ليحي وتوني بغيظ وهو يعلم بأنهم يتهامسون عنه..
واردف بجديه
هنزل البضاعه طيب ولا اي؟..
مندور بامر لرجاله
يلا ي رجاله شوفو شغلكم..
_ بدأ بالفعل الرجال بانزال البضاعه من ع تلك السفينه ومعهم توني ويحي وخالد..
مندور بقلق
انا عارف ان البضاعه نزلت فاسكندريه من الطياره وصلتي بيها ازاي لهنا، والتفتيش و..
جيدا بابتسامه واثقه
ما تقلق ي حاج مندور خيي عدنان ظبط كل شي قبل منتحرك من لبنان اصلا…
مندور بهدوء
ربنا يكملها ع خير، انتي هتيجي معانا ع البيت..
جيدا بأبتسانه واسعه وتصنع الرفض
لا بشكرك كتير بس انا راح ضل بالأوتيل…
جاء خالد لهم واردف بجديه وملامح غاضبه
البضاعه فالعربيات ي حج هنتحرك ع طول..
مندور بهدوء
طيب يلا بينا احنا، وهات حد من الرجاله يوصل جيدا للبيت عندنا..
خالد بغيظ
عندنا فين؟..
جيدا بهدوء
الحاج مندور قال اني راح ضل عندكن حتي بعود للبنان، بس انا قلتلو ما بيصير وراح ضل بأوتيل وخلاص..
نظر مندور بحده لخالد، ليجيبها خالد بقلق
لا ميصحش كده الحج مندور هيزعل هبعت حد من الرجاله، وانا هكلم نور ي حج عشان يستنوها..
مندور بحده
انا هكلمها ي خالد روح شوف شغلك..
_اومئ له خالد وغادر ليصعد احدي السيارت بجوار احد رجال مندور وكذلك يحي وتوني ومندور، وذهب احد الرجال ليصل جيدا تلك الضيفه الي منزل مندور..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ وقفت سيارات مندور العشري ع احد الطرق الخاليه اطلاقاً من الماره، ليجدو عدد من السيارت ويقف خارجها عمر عزام..
_هبط مندور وبجواره خالد ويحي وذهبو له…
عمر بجمود
اهلا ي حج مندور فمعادك بالظبط..
يحي بحده
فين فلوس؟..
عمر بابتسامه ساخره
انا مش بتعامل بالفلوس والجو ده ي يحي..
خالد بحده
اومال بتتعامل اي، احنا جاين نهزر هنا ي عمر عزام..
_ اشار عمر بيده لاحد رجاله الذي تقدم منه وقام باعطاءه ذلك الجهاز الالكتروني المسمي بالايبات…
_عمر وهو يقوم بالضغط ع بعض الاشياء بذلك الجهاز..
عمر
مهو لو الحج مندور كان بيرضي يشتغل معايا، كنتو عرفتو انا بتعامل باي..
تابع وهو ينظر لمندور بجديه
الحج مندور يدخل حسابه هنا والفلوس هتتحول لحسابه فالبنك، انما اشيل فلوس واجي بيها، الجو ده مش بتاعي…
_مندور وهو يأخذ ذلك الجهاز ويعطيه ليحي واردف بجمود وهوو ينظر لعمر…
مندور
دخل حسابك ي يحي…
_ابتسم عمر من زاوية فمه، فحين رمق يحي مندور وكاد ان يرفض ولكن نظرات مندور الحاده جعلته يوافق ويفعل ما امره به مندور..
اخذ عمر الجهاز وضغط ع عدة اشياء واردف بجديه
الفلوس وصلت، اقدر اخد البضاعه..
مندور بجديه
العربيات عندك اهي اتفضل..
عمر بهدوء
تمام ي حج، وبكره هجيبلك العربيات بنفسي..
_ اومئ له مندور بنعم واخذ رجاله وغادر…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد بحده
اسيبو اي ي خليل بقولك جه ومد ايده عليا وكمان هددني ان لولا اختك كان زمانه منتقم مننا..
خليل ببرود حاد
معلش امسحها فيا، مهو تلاقي ابوه زعله جامد..
محمد بغضب
انت اي البرود ده ي بني، انت مستوعب اللي ممكن يحصل فينا لو الواد ده كبر فالزفت اللي شغال فيه..
خليل بجديه
محمد هو مش قالك مش هياذينا عشان خاطر الزفته اختي خلاص سيبه وانا هبقي احاول اوقعه قبل ميكبر..
محمد بقلق
ولو معرفتش اوقفه؟..
خليل ببرود
يبقي كبر دماغك…
محمد بغيظ
اقفل ي خليل، انا غلطان اني كلمتك..
_ اغلق معه ثم حاول الاتصال بـ مي ولكنها وضعته بالحظر..
فأردف لنفسه بصوت غاضب
ماشي، انا بقي هتصرف ي بتاعت البلوك. انتي..
_ع الجانب الاخر ما ان اغلق محمد مع خليل، حتي ذهبت هي لغرفتها ودموعها تهبط بلا توقف ع وجهها..
هتفت بابتسامه وسط بكاءها
لسه بتحبني ي يحي، وكمان مش راضي تاذيهم وترد اللي حصل ليك ولاهلك…
ابتسمت بالم وهي تتذكر..
_فلاااااش باك…
ـــــــــــــــــــــــــ
يحي وهو ف بقوه وثبات لوالده
ايوه اتجوزنا ومش ندمان ع اللي عملته..
عادل بحده
يبني كان في حل تاني كده انتو بتعادو خليل اكتر وهو هيعند اكتر..
يحي بجمود
يخبط دماغه فالحيطه، فرح بقيت مراتي وفبيتي ولو راجل يعملها حاجه..
قمر وهي تحتضن فرح بقوه
ولا هيعمل حاجه ولا غيره هيزعل شويه ومسيره ينسي ويسامح، وبس بقي محدش يعكنن فرحتي بمرات ابني..
ياسين بمرح
فرح انتي لي ملبستيش فستان..
يحي وهو ينظر لها بابتسامه واسعه
هتلبس فستان وهنعمل فرح صغير لينا هنا…
عائشه بابتسامه واسعه
بجد فرحتوني الواحد بقاله كتير مفرحش..
_قطع جلستهم المرحه صوت طرق قوي ع باب المنزل..
يحي بجمود
خليكم هنا محدش يجي بره انا هفتح..
عادل بقلق
انا جاي معاك ي يحي استني..
_فتح الباب ليجد خليل يقف امامه ويرمقه بغضب دفين..
يحي بحده
عايز اي؟..
خليل بغضب وهو يحاول الدلوف للداخل
وسع ياااه انا جاي اخد اختي..
دفعه يحي للخارج بقوه واردف بغضب اكبر
لما تيجي بادب وتحترمها وابقي واثق انك مش هتأذيها ابقي وقتها اخليك تشوف اختك اللي هي مراتي…
خليل بغضب شديد وهو يجذبه من ياقته
مراتك، انت اتجوزتها يروح امك..
_لكمه يحي بقوه ليترنح الاخر بوقفته للخلف وصاح فيه بغضب..
يحيي
اااه اتجوزتها اتجوزت خطيبتي اللي غصبتها تسيبني…
خليل بغضب وصوت عالي
انتو فاكرين كده لويتو دراعي، اقسم بالله لوريكم ايام سودا سامعه ي فرح ورحمة ابوكي لربيكي ي و****…
_اغلق يحي بوجهه الباب ودلف للداخل، ليجدها تجلس ع الاريكه بجوار والدته وشقيقته وتبكي بصمت..
يحي بهدوء
انتي بتعيطي لي، انا معاكي ومحدش هيقدر يعملك حاجه..
فرح ببكاء
انا اسفه والله انتو كل اللي حصلكم ده بسببي..
يحي بمرح وهو يجلس امامهم
بسببي انا عشان انا اللي متنيل ع عيني بحبك ي ستي ومش هسيبك ابدا..
_ضحك جميعهم بقوه، فحين ابتسمت هي بخجل..
_فاقت من شرودها ع دلوف زوجها للغرفه وذهب الي جوارها ثم الي النوم دون ان يتحدث لها، اسندت راسها ع حافة السرير واخذت تبتسم بألم ودموع وهي تتذكر ذكرياتها معهم…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_بعد منتصف الليل بالكثير دلف توني الي داخل منزله وهو يدندن بعض الاغاني الشعبيه بهدوء، ثم ذهب الي غرفته خلع جاكيته الجلدي وحذاءه والقي بجسده ع الفراش ودثر نفسه اسفل الفراش، ثم تململ بنومته، ثم هب جالساً..
واردف لنفسه بارهاق
في حاجه كده انا ناسيها..
عاد للنوم مجدداً واردف بملامح ناعسه
ما علينا…
فتح عيناه بقوه واردف بتذكر
اميره…
_هب سريعا جالساً وهو ينظر حوله يبحث عنها، ثم نهض سريعا وذهب الي المرحاض الخاص بالغرفه ولم يجدها، فذهب للخارج لغرفة والدته، وطرق الباب بهدوء لتجيبه والدته من الداخل..
توني بتوتر
امي هي اميره فين؟..
اجابته بحده
نايمه عندي غور نام..
توني بغيظ
نايمه عندك واغور انام، هو انا اتجوزتها عشان تتخمد عندك..
طرق ع الباب بقوه واردف بحده
اتنيلي اطلعي ي اميره..
_فتحت الباب ووقفت امامه وهي تعقد ساعديها امام صدرها بغضب…
اميره
نعم..
جذبها من زراعها بقوه
نعم الله عليكي، تعالي اتخمدي فاوضتك ي مدام..
جذبت يدها منه بعنف واجبته بحده
لا مش هنام عندك، وهنام هنا وانت روح ي حبيبي نام عند اللي كانت بايت عندهم ولا اي ي خالتي..
اردفت والدته بتايد
معاكي حق ي ميرو، مهو لازم ينسي حياة العزوبية ويعرف انه متجوز ورجوع وش الصبح ده يبطله..
توني وهو يرمق والدته بغضب
انا مش هرد عليكي ي عشان انتي للاسف الشديد امي..
تابع وهو ينظر لاميره بحده
وانتي لو مجيتيش قدامي ع اوضتنا ه..
قاطعته بحده
هتعمل اي هتشتم ولا هتمد ايدك..
توني بغضب
لا ده ولاده، بس اقسم بالله لو متعدلتي وسمعتي الكلام لانتي طالق مني بالتلاته ي اميره..
_نظرت له بصدمه فهي لن تكن تتوقع ان يتحدث لها بهذا الغضب، فحين تركها وذهب لغرفته..
اميره بدموع لوالدة توني
عجباكي عمايل ابنك..
_نظرت لها والدته بحزن، ثم ذهبت للنوم واردفت لها بجمود..
ام توني
روحي لجوزك وخدي الباب فايدك انا قولتلك من الاول هيقفش منك لو جيتي تباتي عندي..
_ اغلقت اميره الباب وذهبت الي غرفتها هي وزوجها، لتجده يجلس ع الفرااش ويهز قدمه بغضب، ذهبت هي للجهه الاخري وكادت ان تذهب للنوم..
فاوقفها بقوله الحاد
وبعدين هتبطلي شغل العيال ده ولا اي؟..
اميره بحده
انت ليك عين تتكلم، افرض كنت عاندت معاك ي توني ومشيت كنا هنطلق..
توني بحده
مانا مش عارف اي اللي حصل لكل ده، انا طلعان ميتين ابويا فالشغل وجاي وش الصبح وحيلي مهدود يعني مكنتش بلعب وشايف قدامي بالعافيه، وبدل ملاقي مراتي قاعده مستنياني تهون عليا الاقي نكد وقرف…
اميره ببكاء
انا نكد وقرف ي توني، طيب قول لنفسك انا كام مره اكلمك وانت تكنسل ولا حتي عامل حساب اني قاعده قلقانه عليك وفالاخر مش من حقي ازعل..
_تنهد بقوه وجلس بجوارها ع الفراش وهو يجذبها لاحضانه…
توني
خلاص طيب، انا اسف ي ستي متزعليش بس هطلب منك طلب ويتنفذ..
_نظرت له بفضول.. فاردف بغيظ
متسمعيش كلام امي تاني ممكن، دي وليه دماغها تعبانه ومش فيها..
اميره بغيظ
لا ملكش دعوه بخالتي، وع فكره انت فاهم غلط هي كانت عماله تهديني وتقولي اجي استناك ونتفاهم بهدوء بس انا اللي مكنتش راضيه، وع فكره هي بتيجي معايا ضدك فاي خناقه من زمان عشان تقسم زعلك علينا ومتزعلش مني اووي..
نظر لها مطولاً بأبتسامه واسعه…واردف
انتي وهي اجمل واطيب اتنين فحياتي..
_احتضنته هي بقوه، ليضمها الاخر له وهو يقبل جبهتها بهدوء…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سالي وهي تتناول افطارها بهدوء
امم مفهمتش اي اللي جابها برضو ومالنا احنا بيها…
نور بغيظ
يادي النيله، ي اغبي خلق الله مانا من الصبح بقولك ان بابا كلمني بالليل وقالي في ضيفه جيالكم استقبلوها كويس واجي انا ابت عندك وهي تبات فأوضتي..
سالي بحده
مانا فهمت ده، هي مين بقي؟…
_سعاد وهي تجلس امامهم بعد ان اتمت تجهيز الافطار..
سعاد
دي تبع عدنان صاحب الحج اللي من البلد اللي اسمها لبنان دي..
سالي
مراته يعني؟…
سعاد بنفي
لا اخته الصغيره..
نور بصوت هامس
بس بس الوحش جه..
_جاءت لهم تلك التي تدعي جيدا وهي ترتدي فستاناً زهري يصل لاسفل الركبه بقليل بحملات عريضه وتترك شعرها خلف ظهرها مفرود، لتصبح جميله للغايه..
اردفت بهدوء وهي تقف بجوار سعاد
صباح الخير عليكن…
_اجابها الجميع بهدوء، واردفت سعاد وهي تجذبها بهدوء من يدها
سعاد
صباح النور ي بنتي، اقعدي افطري معانا يلاا..
جيدا وهي تجلس بجوارها
اوكي، يسلمو ايداكي ي مدام سعاد الفطور كتير بيشهيي..
نور بصوت هامس لسالي
بت اساليها بتستعمل اي لوشها عشان يبقي صافي كده من غير حبوب..
سالي وهي تكتم ضحكاتها
اقسم بالله اتكسف اكلمها ابان راجل قدامها..
_قطع همسهم سوياً، عندما وجهت لهم الحديث..واردفت بنبرتها الرقيقه للغايه..
جيدا
انا بعرف انو الحاج مندور عنده بنت وحده، مين فيكن؟..
نور بهدوء وجديه
انا نور بنته، ودي سالي بنت عمتي وبنته برضو…
اومئت لها جيدا بأبتسامه واسعه واردفت بتوتر
هو خالد قاعد معكن هون؟..
_نظرت لها نور بغيظ شديد بل واحتدت ملامحها بقوه، فحين كتمت سعاد وسالي ضحكاتهم ع هيئة نور…
جيدا بقلق
شو في، قلت شي غلط انا؟..
_جاء مندور لهم وجلس ع راس الطاوله بعد ان القي عليهم تحية الصباح…
مندور بابتسامه واسعه
مش مؤتر اقولك ي بنتي ان البيت بيتك ويارب يكون عجبتك القعده هنا..
جيدا بابتسامه هادئه
بشكرك كتير ي حاج مندور، بس عنجد القعده هون كتير حلوه حاسه انو انا فبيتي…
سعاد وهي تربت ع كتفها بهدوء
بيتك ومطرحك ي بنتي، كملي افطارك..
_صدح صوت طرق ع باب المنزل، فلا يأتي احد لهم بذلك الوقت سوا خالد، نهضت سالي لتفتح فجذبتها نور بقوه لتجعلها تجلس رغماً عنها…
سالي بغيظ
في اي ي نور كنت هقع؟..
نور وهي تنهض بغضب
انا هفتح اترزعي..
مندور بحده
اقعدي ي نور ده خالد خلي حد يفتح غيرك..
_لاحظت نور ابتسامة جيدا الواسعه ما ان ذكر اسم خالد، وانها بدات تعدل من هيئة شعرها بتوتر..
نور بغيظ لمندور
بقولك اي يابا فكك مني ومن الجو ده دلوقتي وكمل فطارك احسنلك..
مندور وهو يرمقها بغضب وهي تذهب لتفتح الباب
البت بتزعقلي ي سعاد…
سعاد بقلق
معلش ي خويا متقصدش امسحها فياا..
مندور بغضب
ماشي ي نور بس افضالك وانا هربيكي كويس…
_ع الجانب الاخر، فتحت نور الباب لتجد خالد يقف امامها بهدوءه المعتاد..
نور بحده
عايز اي؟..
خالد بأبتسامه صفرااء
امممم انا كنت عارف اني هنزل الاقي الوش ده، فين سالي؟..
نور بغضب
ومالك ومال سالي من امتي بتسال عليها، ولا انت بتتلكك عشان تيجي تشوف البت الوتكه اللي جوه..
خالد بمشاكسه مرحه
لا بتلكك عشان اجي اشوفك انت ي قمر..
نور بحده وصوت عالي
بقولك اي متثبتنيش عشان انا مش طايقه نفسي دلوقتي..
خالد بحده
صوتك ي ماما اهدي بدل م ابوكي يجي يديني ويديكي بالجزمه..
_كادت ان تجيب عليه ولكنها لاحظت نظراته خلفها، لتتحول ملامحها للغضب بقوه ما ان استمعت لصوت تلك الشقراء..
التي اردفت بنبرتها الرقيقه
خالد منيح اني شفتك هلأ..
_اغمض هو عيناه بقوه، فهو يعلم تمام العلم بأن اقامة هذه الفتاه هنا ستجعل نور تغضب عليه كثيراً..
استدارت لها نور واردفت بحده
انتي مش كنتي بتفطري روحي كملي فطارك يلااا..
جيدا بغيظ من نبرتها الحاده
انتي شو دخلك افطر ولا ما افطر، انا اصلا بدي خالد بشي مهم…
خالد بصوت هامس وقلق
يادي سنين خالد السودا، منك لله ي خالي ع الشوره المهببه دي…
نور بغضب
خالد مش فاضي يختي عنده شغل…
ثم نظرت لخالد بحده واردفت
اتنيل انزل شوف اللي وراك..
خالد وهو ينظر لها بقلق
حاضر والله هنزل بس اهدي، وقولي لسالي تنزل عشان اسامه مستنيها هيوصلها للكليه…
اردفت تلك الشقراء سريعا
بليز خالد تفضيلي حالك شوي بدي احكي معك لحالنا بشي مهم..
_انهت حديثها وهي تنظر لنور بخبث، فحين استشاطت الاخري غضباً واغلقت الباب بوجه خالد بقوه، واخذت تبتسم لها بحقد وخبث شديد…
جيدا بنظرات خائفه
شو في، ليش عم تطلعي فيني هيك؟..
_ما انقذها من انياب نور الغاضبه مجئ سالي لهم التي ما ان رات هيئة نور وعلمت ان اذا بقيت هذا الفتاه امامها كثيراً ستقتلها بلا ادني تردد..
سالي بسرعه وقلق
اا انسه جيدا خالي بيناديلك….
_اومئت لها جيدا سريعا وغادرت بخوف شديد من نظرات نور…
سالي بقلق
في اي ي بت بتبصيلها كده لي؟..
نور بدموع متحجره من شدة غضبها
الصفرا بنت الصفرا دي عماله تتمايع ع خالد يرضيكي؟..
سالي وهي تكتم ضحكاتها
لا طبعا دي مجنونه عشان تبص لخالد دي، بس اهدي ومتعمليش اي حاجه لحد مخلص واجيلك عشان خالي يرضي يخليكي تنزلي معايا نجيب فستان كتب كتابي..
نور بهدوء
طيب، صح خالد بيقولك اسامه تحت ميتنيكي هيوصلك الجامعه..
سالي وهي تذهب للخارج
ماشي باي واهدي عشان خاطري..
_ اومئت لها نور بابتسامه صفرااء، فحين ذهبت سالي للاسفل، وما ان وصلت الي خارج البنايه حتي رات سياره ما تقف امام المنزل ويصدح منها صوت اغاني عالي للاغنيه الشهيره لمحمد قنديل”ي حلو صبح ي حلو طل”..
_ذهبت وصعدت بالخلف بأنزعاج من هذا الصوت العالي..فاردفت لذلك الذي يتكئ برأسه ع عجلة القياده..
سالي
وطي الصوت شويه ي اسامه والنبي…
_رفع هو رأسه لها لتشهق هي بصدمه… واردفت بحده..
سالي
يحي، انت بتعمل اي هنا؟…
_استدار لها للخلف واردف بصوت هادئ مع صوت محمد القنديل الذي يصدر من المسجل..
يحيي
من قد اي وانا بستناك وعيني ع الباب والشباك عشان اقولك واترجاك ي حلو يا حلو صبح..
كتمت ابتسامتها واردفت بحده مصطنعه
اي هو ده، اتفضل انزل ونادي اسامه..
يحي بهدوء
خلاص بقي ي حجه مترخميش، واهدي ده احنا خلاص بكره هنبقي متجوزين رسمي، ينفع نتجوز واحنا متخانقين..
سالي بغيظ
لا اهدي انت، بدل ميبقاش فيها جواز اصلا…
يحي بحده
لا ده غصب عنك هيبقي في ي سكر..
سالي بغضب
بزمتك تفرق اي انت عن شوقي بطريقتك دي وانت زيك زيه بتغصبني ع الجواز؟…
يحي بغمزه مشاكسه
الفرق اني يحي هاا يحي ي سالي…
ابتسمت رغماً عنها واجابته بتوتر
اي يحي يعني؟..
يحي بخبث
اسألي نفسك اي يحي يعني…
اجابته بحده مصطنعه
طيب وطي عبد الحليم اللي انت مشغله الصبح ده، واتفضل انزل نادي اسامه يوصلني والا والله هنزل واروح لوحدي..
يحي بسخريه حاده
ده عبد الخليم، تصدقي بالله انا طول عمري اعرف ان الغباء بيبقي فالدماغ، اول مره اشوفه انه فالودان والسمع، بتفاجئيني ديما والله…
سالي بغيظ وغضب
نادي اسامه ي يحي وخلصني عشان متأخرش..
_نظر لها بغيظ، ثم صاح بـ اسامه الذي كان يجلس ع المقهي ع بعد قريب منهم…
سالي بهدوء
يحي بجد ومتهزرش هو ده مش عبد الحليم؟..
_نظر لها بسخريه، ثم تنهد بهدوء وصمت…
سالي بغيظ
انت صدمتني ع فكره انا من وانا صغيره فاكره ان دي اغنية عبد الحليم..
ضحك بهدوء واردف بصوت هامس
غبيه…
سالي بغيظ
سمعتك ع فكره، اهو انت…
_هبط هو من السياره عندما جاء لهم اسامه…
يحي بجمود
هنتعبك ي اسامه وصلها الكليه وارجع..
اسامه بايماء
لا تعب ولا حاجه ي عم يحي انت تؤمر..
_صعد اسامه السياره بالامام، فحين مال يحي ع الشباك الخلفي..
واردف لها بهدوء
خلي بالك من نفسك..
نظرت له بهدوء ولم تجيبه…
يحي بجمود
براحتك ي سالي…
_ ابتعد عن السياره، فذهب اسامه بها الي كليتها، فحين استدار هو ليذهب الي ورشة عمل مندور، فلاحظ شوقي الذي يقف خارج ورشته وهو يرمقه بحقد شديد، وع الجانب الاخر صفيه التي تجلس ع احد مقاعد المقهي الخاص بها وترمقه بنفس نظرات شوقي..
يحي وهو يدلف داخل ورشة مندور
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ع الصبح…
_دلف داخل مكتب مندور، ليجد عمر عزام يجلس امام مندور الذي جاء للتو هو الاخر..
يحي بتجاهل لعمر
انت نزلت امتي ي حج؟..
مندور بخبث
من لما كنت قاعد فالعربيه..
_ ابتسم يحي بهدوء، ثم جلس امام عمر الذي ينظر له بثبات..
واردف بهدوء
اهلا ي عمر ..
عمر بابتسامه هادئه
اهلا بيك ي يحي…
تابع وهو ينظر لمندور
كده العمليه خلصت ومحصلش حاجه ي حج وعربياتك وصلتلك اهي وجبتهالك بنفسي، فده ميمنعش اننا نشتغل تاني سوا من غير قلق بينا..
مندور بجمود
اللي فيه الخير يقدمه ربنا ي عمر…
عمر بهدوء ليحي
عازمك النهارده انت وخالد ي يحي، حابب اشكركم ع انكم كنتو سبب اني اتعامل مع الحج مندور..
يحي وهو يذهب للخارج
هنشوف..
مندور بهدوء
رايح فين ي يحي؟..
يحي بهدوء
هروح المخزن عند توني وخالد هنشوف طلبيات الخشب اللي هتطلع النهارده..
اومي له مندور بهدوء.. عمر بجمود
عامل حفله صغيره فالمركب بتاعتي خالد يعرف المكان، اتمني تيجو لان هتبقي فتحة خير علينا كلنا..
يحي بهدوء شديد
ان شاء الله..
_ذهب يحي للخارج، فحين رمقه عمر بنظرات مطوله غير مفهومه..
مندور بهدوء
تشرب اي ي عمر؟..
عمر بجديه
مش مهم دلوقتي يحج، انا كنت جايلك فموضوع تاني…
مندور بجمود
خير ان شاء الله؟..
عمر بقوه وثبات
انا عايز اناسبك ي حج مندور…
_تهجمت ملامح مندور بحده… فحين تابع الاخر بنفس نبرته..
عمر
انا عايز اتجوز نور بنتك..
_فماذا سيحدث…
ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ
يتبع…
رواية القصه واللي كان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رحاب القاضي
قالت إحداهن ذات مرة: خذلني فكسر قلبي، فدمرت حبي له بكبريائي.
عمر بقوة وثبات:
أنا عايز أتزوج نور بنتك يا حج مندور.
احتدمت معالم وجه مندور وهو ينظر له بصمت.
عمر بهدوء:
أنا جيت لك بعيد عن الشغل وأي حاجة، سواء هنتعامل مع بعض تاني أو لا، الموضوع ده على جنب ومالوش علاقة باللي بطلبه منك دلوقتي.
مندور بجمود:
أنت واخد بالك بتطلب إيه يا عمر؟ بتطلب تاخد روحي وعمري كله، اللي يوم ما أوافق أجوزها لحد يكون حد يستاهلها، ما يكونش جاي ياخدها مصلحة لشغله.
عمر باستنكار:
مصلحة لشغلي؟!
مندور ببعض حدة:
هو أنا لسه هتعرف على عمر عزام ده اللي ربي خير من اللي اشتري.
عمر بجدية:
أنا لو بدور على جواز مصلحة كان أولى أتزوج بنت ناصر الشهابي وزير سابق وضهر ليا في أي حاجة أعملها، أما أنا اتجوزت زمان جواز مصلحة مش هكدب عليك، بس دلوقتي العمر بيعدي وأنا بدور على بنت أصول زوجة تليق تبقى أم أولادي.
مندور ببعض اقتناع بحديثه:
والله أنا مش عارف أقولك إيه بس…
عمر بخبث:
وبعدين أنا مش مصدق الكلام اللي بيتقال في الحارة على إنها هتتخطب لخالد، بس أنا عارف إنه ابن عمتها وبس، ولا أنا فاهم غلط؟
مندور بملامح غاضبة:
هو فعلاً ابن عمتها وبس.
عمر بابتسامة واسعة:
يبقى كده مفيش أي مشكلة يا حج، وهديك وقتك تفكر براحتك.
مندور بجمود:
ورأيها هي يا عمر أهم حاجة.
عمر بثبات:
طبعاً، وأنا مستعد لأي حاجة تطلبها.
مندور بهدوء:
اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا عمر.
***
في المنيا…
دلفت عائشة إلى ورشة والدها، لتجد ياسين شقيقها يعمل على إحدى السيارات باندماج شديد.
عائشة بحدة:
أنت معندكش دم والله يا ياسين، مش قولتلك طلع لي صينية الشاي دي فوق.
ياسين وهو لا يشيح بنظره عن السيارة:
وأنتم عندكم كوبايات كتير فوق يا عائشة، مش حوار هو.
عائشة بغيظ:
أنت عارف أمك مش بترضى تطلع كوبايات من الجديدة غير لو في ضيوف.
ياسين وهو يدفعها من كتفها بقوة للخارج:
طيب مش أخدتي الكوبايات، غوري اطلعي فوق، خليني أخلص أم العربية دي قبل أبوكي ما يجي ويخليني أنا اللي محتاج تصليح.
ابتسمت بشماتة وهي تذهب للخارج:
أحسن والله تستاهل.
وقبل أن تذهب للخارج انتفضت بقوة ما إن رأت خليل يقف أمامها، حتى سقطت منها تلك الصينية. فنظر لها ياسين بقلق وأردف:
ياسين:
مالك يا بت في إيه؟
وقبل أن تجيبه دلف خليل للداخل وهو ينظر لها بابتسامة باردة.
ياسين بغضب شديد وهو يجذب شقيقته خلفه:
عايز إيه، وجاي هنا لي؟
خليل وهو يجلس ببرود شديد على أحد المقاعد الموضوعة:
كنت في القاهرة كام يوم، وقولت أجي أسلم عليكم أول مرجعت.
ياسين بحدة:
لا بينا سلام وكلام، اتفضل من غير مطرود.
خليل بنبرة جادة:
اسمع يا ياسين، أنا مش هاخد عليك، أنت كنت صغير ومتدركش الأمور وقتها كانت إيه، بس صدقني أنت لو كنت مكاني كنت هتعمل أكتر من اللي عملته.
عائشة بغضب وحدة:
أنت كذاب، أنت بني آدم مريض ومتعرفش ربنا، واللي عملتوه فينا وفي أخويا ربنا هيخلصو منكم.
ياسين بحدة:
لو فاكر إني هصدق الكلمتين اللي قولتهم لأبويا تبقى بتحلم، يحي أخويا أشرف من إنكم تجيبوا سيرته، والأيام بينكم وبينه يا ابن سيادة اللواء.
نهض خليل من على مقعده وهو يرمقهم بحدة وغيظ. وأردف وهو يذهب للخارج:
خليل:
ابقوا افتكروا كلامكم ده لما أخوكم يشرف السجن تاني.
ذهب للخارج، فوقفت عائشة أمام ياسين وأردفت بقلق:
وهو إيه الثقة اللي بيتكلم بيها دي؟
ياسين بغضب:
كبري دماغك من أي حاجة سمعتيها، دول تعابين وأخبث خلق الله.
عائشة بدموع:
أنا خايفة على يحي منهم.
ياسين بابتسامة هادئة وهو يحتضنها بهدوء:
متخافيش، يحي اللي شوفته آخر مرة يتخاف منه، مش يتخاف عليه.
عائشة وهي تبتعد عنه بغضب:
أوي يخربيتك، وسخت لي هدومي بريحتك دي.
ياسين بغيظ:
غوري يا بت اطلعي فوق، وإلا والله هفتح دماغك بالمفتاح ده.
***
في المستشفى التي تدرب بها سالي…
كانت تسير بأحد ممرات المستشفى، حتى أوقفتها إحدى الممرضات. وأردفت لها باحترام:
الممرضة:
دكتورة سالي، دكتورة نادين طالبة حضرتك فوق في العيادة.
سالي بهدوء وهي تذهب باتجاه المصعد:
حاضر، أنا هروحلها.
ذهبت للأعلى ومنه لتلك الطبيبة بغرفتها الخاصة بفحص المرضى، طرقت الباب بهدوء وسمحت لها الأخرى بالدخول.
سالي وهي تدلف للداخل باحترام:
نعم يا دكتورة.
شهقت بقوة ما إن وقع نظرها عليه يجلس أمام الطبيبة ويرمقها بابتسامته الخبيثة.
نادين بجدية:
تعالي يا دكتورة سالي، النهاردة أنتِ هتستلمي الكشف على المرضى هنا كاختبار ليكي، وأنا هعتذر. وأتمنى متكونش في ولا غلطة.
سالي بتوتر وهي تنظر ليحي:
يعني اشمعنى النهاردة؟
نادين بجمود:
وهو إيه اللي اشمعنى النهاردة؟ أنتِ جاية هنا تدربي يا دكتورة سالي، مش جاية تلعبي، وده اختبار ليكي وهيتحط في الشهادة كمان.
سالي باحراج:
آسفة يا دكتورة، مكنتش أقصد.
نادين وهي تأخذ متعلقاتها وتهم بالمغادرة تحت ضحكات الآخر المكتومة:
الأستاذ يحي أول حالة هتبدأي بيها، هو عنده جرح في بطنه اتخيط بره المستشفى وتقريباً حصل له التهاب حاد، شوفي شغلك معاه.
أومأت لها سالي. فحين ذهبت نادين للخارج، وأغلقت خلفها سالي الباب واتجهت ليحي بملامح لا تبشر بالخير. وأردفت بانفعال:
سالي:
أنت إيه اللي جابك هنا؟ أنت اتجننت يا يحي؟
يحي ببرود:
هو اللي بيتعب ويروح مستشفى يبقى مجنون، وبعدين احمدي ربنا إني مقولتلهاش إنك أنتِ اللي مخيطالي الجرح يا خايبة.
سالي بغيظ وهي ترفع ملابسه كي تنظر للجرح:
فين الالتهاب اللي عندك وريني.
يحي وهو يبتعد عنها بمرح:
في إيه يا حجة؟ قولي لي وأنا هرفع القميص، إيه قلة الأدب دي؟
سالي بحدة وصوت شبه عالٍ:
خلص يا يحي عشان أشوف الغلب اللي ورايا.
دلفت لهم إحدى الممرضات، فصمت الاثنين وهم يرمقون بعضهم بغيظ.
الممرضة بهدوء:
دكتورة نادين طلبت مني أدخل أساعد حضرتك.
سالي بجمود:
فيها الخير والله، تعالي يا إيناس مع النيلة اللي واقف ده، لحد ما أعقم إيدي وأشوف جرح بطنه.
إيناس وهي ترمق يحي بإعجاب:
بقي ده نيلة ده؟
يحي بخبث وهو ينظر لسالي:
قولي لها.
إيناس بابتسامة واسعة:
اتفضل حضرتك، اقلع القميص.
يحي بمرح:
هو في إيه بالظبط؟ واحدة تقولي اقلع والتانية كانت هتقلعني هي من شوية.
رمقته سالي بغيظ، فحين ضحكت إيناس بهدوء وأجابت:
مش قصدي، بس أنت لازم تعمل كده عشان الدكتورة تعرف تكشف عليك.
يحي وهو يخلع جاكيته ويضعه أمام سالي على المقعد:
ماشي، مع إن الدكتورة خيطت لي الجرح قبل كده من غير ما أقلع ولا حاجة، شكلها كانت خايفة عليا آخد برد.
تنهدت بغضب مكتوم، فحين بدأ هو بفك أزرار قميصه وهو ينظر لها بخبث، فتوردت وجنتاها ونظرت للجهة الأخرى وهي تقوم بتعقيم يديها.
ابتسم هو بهدوء، وذهب إلى ذلك السرير الطبي الصغير وتمدد عليه بهدوء، فذهبت هي وجلست أمامه وأخذت تتفحص جرحه بتركيز، ولكنها نظرت له بغيظ. وأردفت بحدة:
سالي:
أنت جرحك لَمّ ومفيهوش حاجة على فكرة.
يحي بجمود:
عارف.
سالي بغيظ:
اومال أنت جاي لي؟
جلس بهدوء وأجابها بنفس نبرته:
جاي عشانك.
إيناس باحراج:
آآآ أنا هرتب مواعيد العيانين برا.
ذهبت إيناس للخارج، فحين نهضت هي من مقعدها بملامح غاضبة. وصاحت فيه:
سالي:
أنت بتستهبل يا يحي، جاي لحد هنا عشان ترخم عليا وخلاص.
نهض هو وأخذ يرتدي قميصه بهدوء وأجابه:
لا جاي عشان إحنا بكرة هنتجوز يا سالي، ومينفعش تكوني شايلة مني بكرة بالذات.
سالي بهدوء وهي تنظر لذلك الوشم الذي على صدرها:
اشمعنى يعني بكرة؟ على العموم مش هتفرق، هو كتب كتاب وخلاص، سيبك مني أنا خالص.
يحي وهو يأخذ جاكيته ويمسكه بيده قائلاً:
إزاي أسيبني منك؟ هو مش في حضن بعد كتب الكتاب؟ ينفع آخد الحضن وأنتِ مقموصة كده.
سالي بخجل وتوتر:
لا لا مفيش الكلام ده، على فكرة أنت هيخلص كتب الكتاب وتشوف لك أي داهية تغور فيها.
يحي بغيظ:
طيب اتلمي بدل ما يبقى الحضن قبل كتب الكتاب.
سالي بحدة:
اطلع بره يا يحي، أنا ورايا هم تقيل النهارده.
يحي بهدوء:
معلش، أنتِ قدها، وبعدين أنا لولا واثق فيكي مكنتش قولت للدكتورة تديكي الاختبار النهاردة.
سالي بنظرات غاضبة للغاية:
نعم يا روح أمك، أنت اللي قولت لها كده.
يحي وهو يتصنع الخوف:
أهدي يا باشا، هفهمك، أنا كنت جاي أ صالحك وقولت أعمل عيان وتكشفي عليا، وجيت فاكر هلاقيكي هنا، لقيت الدكتورة اللي مسؤولة عن تدريبك، فقولت لها إن كتب كتابنا بكرة وأنا عايز أ صالحك، فقالت لي إنها هتجيبك هنا ونتصالح بس بشرط إنك تشيلي اليوم كله عنها ويبقى اختبار ليكي، فمكناش قدامنا غير أوافق.
سالي وهي تنظر حواليها بغيظ شديد حتى كادت أن تبكي:
أنت أنت متخلف، أنا مش جاهزة للاختبار، والناس اللي بره دي أقل غلطة هتنهيني في مجال الطب قبل ما أبدأ أصلاً.
يحي ببرود:
ده توتر عادي، إنما أنتِ هتعالجيهم، متخافيش.
سالي بحدة:
اطلع بره يا يحي، مش طايقة أبص في وشك.
يحي وهو يذهب للخارج بغيظ:
طالع يا سالي، بس دي تاني مرة أجي أ صالحك وأنتِ برضو مقموصة، رغم إن لما زعقت لك في الصيدلية كان عندي حق.
سالي بغضب:
عندك حق في إيه؟ أنا كانت إيدي وجعاني و…
يحي بغضب شديد:
متلمسش إيدك يا دكتورة، متتكلمش معاكي بالطريقة دي خالص، اللي حصل ده مش هسمح بيه أبداً.
سالي بخوف من غضبه:
ده محصلش حاجة على فكرة لكل ده، أنا عارفة حدودي كويس.
يحي بتنهيدة غاضبة:
عارف، بس هو مش عارف حدوده، وياريت تسمعي الكلام يا سالي.
أومأت له بهدوء وصمتت. وكاد أن يذهب للخارج، فأوقفه سؤالها:
سالي بضيق:
هي مين فرح اللي اسمها مكتوب على صدرك ده يا يحي؟
يحي بجمود:
كانت خطيبتي ومحصلش نصيب.
سالي بضيق:
وازاي أنا معرفش حاجة زي دي؟
يحي بغمزة مشاكسة:
بعد كتب الكتاب أقولك.
سالي بغيظ:
لو معرفتش الأول مفيش كتب كتاب.
تنهد يحي بضيق وذهب للخارج، ثم للأسفل وقاد سيارته ذاهباً إلى الحفل الذي دعاه له عمر عزام.
ابتسم بهدوء وهو يضع يده على موضع اسمها، وعادت ذاكرته للخلف مجدداً.
فلاش باك.
طرق يحي باب غرفة شقيقته، فسمحت له الأخرى بالدخول، فدلف للداخل وهو يحمل بيديه عدة حقائب كثيرة.
عائشة بمرح:
أي ده، أنت جايب إيه؟
يحي وهو ينظر لفرح التي تجلس على الأريكة بصمت وملامح حزينة:
روحي كلمي أمك عايزاكي بره يا عائشة.
عائشة بمرح:
امممم، بتوزعني مقبولة يا عم يحي، عشان فرحك النهاردة بس.
ذهبت شقيقته للخارج، فحين وضع هو الحقائب جانباً، وذهب وجلس جوارها. وأردف بجدية:
يحي:
أنا عارف يا فرح إنه كان نفسك أهلك يكونوا معاكي النهاردة، وأنا مش مانعهم ييجوا، بس هرجع وأقولك مسيرهم يهدوا ويسامحونا.
فرح وهي تمسح دموعها:
أنا آه كان نفسي يكونوا معايا وجداً، وأكتر حد كان نفسي يبقى معايا بابا.
يحي بهدوء:
ربنا يرحمه، على فكرة في حاجة عملتها عايز أوريهالك.
فرح بفضول:
هي إيه؟
يحي وهو يفك أول أزرار قميصه وظهر جرح بصدره يضع عليه بعض اللاصقات الطبية:
فرح بفزع: إيه ده، أنت مين عملك كده؟
يحي بابتسامة هادئة:
طيب اهدي، أنا يا ستي كنت بجيب البدلة والفستان من محل كده، قصاده في محل بيعمل وشم والحاجات دي، طبعاً الوشم حرام بس أنا حبيت أكتب اسمك على قلبي وعملته بس بمادة كده زي مية النار بتطبع ومستحيل تتمسح ولا تختفي أبداً.
فرح بدموع:
أنت بتتكلم جد يا يحي؟
يحي وهو يحتضنها بهدوء:
أنا لو أقدر أعمل أي حاجة مستحيلة تثبت للعالم إني بعشقك هعمل كده.
فرح وهي تبادله العناق:
ربنا ميحرمنيش منك أبداً.
فاق من شروده وهو يبتسم بمرارة، واتبع سيره إلى ذلك الحفل.
***
وفي المستشفى عند والد إلهام.
إلهام وهي تضع بعض الملابس بالحقيبة الصغيرة:
دقيقة بس يا بابا هطلع أشوف حد يساعدنا ننزل تحت وأجي.
زينهم بحزن:
سامحيني يا بنتي، أنا عارف إني حمل تقيل عليكي.
إلهام وهي تقبله من جبهته بحنان:
يا ريت كل الحمول تبقى خفيفة عليا زيك كده يا بابا.
زينهم بدموع:
إلهام أنتِ مكدبتيش عليا صح؟ أخوكي عند صاحبه في إسكندرية، وغلاوة يوسف ابنك صارحيني.
إلهام بابتسامة هادئة:
والله يا بابا سليم كلها يومين وهيكون عندك وقاعد معاك ومش هيسيبك تاني، بس هو بيهدي أعصابه مش أكتر.
زينهم وهو يمسح دموعه بحزن:
ربنا يطمني عليكي أنتِ وأخوكي يا حبيبتي.
إلهام وهي تذهب:
يا رب يا بابا، دقيقة وجاية.
ذهبت إلهام للخارج وذهبت باتجاه الأسفل ولكنها وجدت فارس يدلف خارج المصعد.
إلهام بهدوء:
إزيك يا فارس.
فارس باقتضاب:
كويس، عمي زينهم كويس، قلقت إنه مخرجش من المستشفى مع إن ميعاده كان امبارح يخرج.
إلهام بهدوء:
وأنا امبارح مكنتش فاضية وجيت النهاردة، وشكراً إنك جيت وبتسأل، والحمد لله إن شوقي مش هنا.
فارس بحدة:
وحتى لو هنا أنا كنت هاجي يا مدام، مش هخاف منه الزفت ده.
إلهام بغضب:
لو سمحت يا فارس اتكلم كويس على جوزي.
رمقها بسخرية وأجابها:
حاضر يا إلهام هانم.
إلهام بهدوء:
سليم هيخرج كمان كام يوم و…
فارس بجمود:
عارف، أنا بتواصل مع المحامي، بعد إذنك هطمن على عم زينهم.
تركها واتجه لغرفة والدها، فحين هبطت هي لغرفة الطبيب الخاص بمتابعة والدها، وكان هذا الطبيب أحمد. طرقت الباب بهدوء، فسمح لها بالدخول.
إلهام بنبرة هادئة:
السلام عليكم يا دكتور.
أجابها بابتسامة واسعة:
وعليكم السلام، اتفضلي يا آنسة إلهام.
دلفت إلهام للداخل ووقفت أمام المكتب. تابع هو بهدوء:
أنا عرفت اسمك من باباكِ إنه سألني عليكي امبارح وكده.
إلهام بجدية:
ماشي، أنا كنت جاية بس أطمن على حالته، هو كويس ولا فيه حاجة تقلق؟
أحمد بعملية:
اطمني يا آنسة إلهام، هو كويس جداً بس يحافظ على علاجه وياخده في الميعاد، وإن شاء الله مفيش قلق.
إلهام بهدوء وهي تذهب للخارج:
تمام يا دكتور، وشكراً جداً.
أحمد بسرعة:
لا تعب ولا حاجة، وأنا في الخدمة في أي وقت الحاج يحتاجني فيه يا آنسة إلهام.
إلهام بابتسامة صفراء:
كثير خير حضرتك.
تابعت وهي تشير لخاتم زواجها:
وع فكرة أنا مدام مش آنسة.
أحمد بغيظ:
بجد؟ قصدي سوري، مكنتش أعرف.
إلهام وهي تغادر:
حصل خير، بعد إذنك.
***
وبمكان آخر كانت تجلس مي بأحد الكافيهات بجوار جامعتها وهي تضع يدها أسفل وجنتها، وتنظر أمامها بحزن. جذب هو مقعده وجلس أمامها.
مي بغضب:
أنت إيه اللي جابك هنا؟
محمد بهدوء:
جايلك يا مي.
مي بحدة وهي تهم بالمغادرة:
وأنا لا عايزة أكلمك ولا أشوفك تاني يا كذاب.
محمد وهو يجذبها بقوة من يدها ويرغمها على الجلوس مجدداً:
طيب ممكن تهدي وأنا هحكيلك كل حاجة.
مي بحدة ونبرة عالية:
أنا مش عايزة أسمع حاجة منك، أنت كدبت وضحكت عليا، لقيت عيلة مراهقة قولت تتسلى بيها شوية و…
قاطعها محمد بقوة:
أنا بحبك.
صمتت ونظرت له بدموع.
محمد بنبرة هادئة:
والله العظيم حبيتك يا مي.
مي ببكاء:
أنت ليه ضحكت عليا؟ ليه تخبي عليا كل ده؟ سنتين بحالهم مصعبتش عليك لو للحظة تقولي الحقيقة؟
محمد بحزن:
خوفت، خوفت أخسرك وأنا مصدقت لقيتك، مصدقت ألاقي حد يحبني، حد أكون معاه الشخص الكويس، أكون في نظره مثالي، مي أنا حبيتك وحبيت نفسي بيكي أنتِ، حبيت الشخص البسيط اللي اتعرف عليكي وحبك من كل قلبه، الشخص اللي بيكون معاكي طيب ومتسامح ومبيعرفش يأذي.
مي بدموع وسخرية مؤلمة:
أما الحقيقة إنك ظابط شرطة مش تمام، ومتجوز ومخلف وكنت بتتسلّي بيا.
محمد بحزن:
برضه مصممة متفهمنيش.
مي بحدة:
بالعكس، أنا أول مرة في حياتي أفهمك.
أتت لتغادر، فامسك يدها. وأردف بصدق:
أنا مش هسيبك يا مي، ومستعد أعمل حاجة بس متسبنيش.
مي بحدة:
أنا عندي أموت ولا أكون معاك يوم تاني.
***
على اليخت الخاص بعمر عزام.
يحي بملل:
هي دي الحفلة اللي عاملين عليها حكاية ابن الـ*** ده.
خالد بهدوء:
لو كنت أعرف كده مكنتش جيت.
يحي بابتسامة جانبية:
كان الواد توني هيهيص هنا لو جه معانا.
خالد بضحكة هادئة:
لا مهو تلاقيه هايص في الجواز دلوقتي.
تابع خالد بقلق:
ده لو نور شمّت خبر على اللي أنا فيه، هتركب صوري على خنازير وتنزلها على النت.
يحي بمرح أيضاً:
والله أنا لما بشوف عمايل نور اللاسعة دي، بقول الحمد لله على نعمة غباء سالي.
ضحك الاثنين سوياً بهدوء، حتى قطع همسهم مجيء شوقي ووقف معهم وأردف بسخرية ليحي:
شوقي:
وهو في عريس كتب كتابه بكرة يجي حفلة زي دي؟
يحي ببرود شديد:
أنا، عندك مانع؟
خالد بقلق:
وأنت مين اللي عزمك يا شوقي؟
شوقي بجمود:
الشيمي ومرضتش أكسفه.
خالد بغيظ:
آصيل يا خوي.
جاء ووقف أمامهم أحد الشباب وهو ينظر لخالد بحدة. وأردف بغيظ:
باسم:
منور يا خالد.
خالد بهدوء:
ده نورك يا باسم.
باسم بحدة:
أنا زعلان وشايل منك أنت والحج مندور يا خالد، لأن اتفاق الحج سعيد مع الحج مندور إن لينا جزء من العملية اللي عدت، أما كلها تروح لعمر عزام ده جديد علينا، وقلة مننا.
خالد بجمود:
لا قلة ولا حاجة، بس عمر عزام دفع أكتر.
باسم بغيظ:
والاتفاق اللي بينا…
يحي ببرود:
بل واشرب ميته.
باسم بغيظ:
كلام إيه ده يا خالد.
خالد ببرود أيضاً:
اللي سمعته يا باسم، وروح شوف بتعمل إيه، مش فايق لك.
باسم بغضب:
ماشي منك ليه بس، اللي ميزعلش.
شوقي بغضب بعد أن غادر الآخر:
أيه البرود بتاعكم ده؟ افرض قرر يعمل حاجة مش تمام معانا.
خالد بجمود:
ده مش هيقدر يعمل حاجة، أخره كلام وبس.
يحي بسخرية:
زي ناس.
شوقي بغيظ:
تقصد إيه؟
خالد بنفاذ صبر:
بقولكم إيه، أنتو الاتنين أنا مش فايق لخنقاتكم وهغور أقعد لوحدي، وأنتوا ولعوا في بعض بقى، أنتو أحرار.
ذهب خالد لأحد الأماكن الخالية ووقف ينظر للماء بشرود، فحين نظر شوقي بخبث ليحي: وأردف:
شوقي:
أبقى روح عشان تنام بدري، عشان تقدر تستحمل يوم بكرة يا عريس.
يحي بهدوء مستفز:
يخصكش، خليك في حالك.
على الجانب الآخر.
تقدم عمر من خالد الذي كان يقف وحيداً، ووقف جواره بصمت. ثم أردف بجمود:
عمر:
سمعت إنك خاطب بنت الحج مندور.
خالد بتنهيدة غاضبة:
حاجة زي كده.
عمر بخبث:
وهي تعرف شغلك إيه؟
نظر له خالد بغضب. فتابع الآخر بسخرية:
متفهمنيش غلط، أصلها في مرة اتقابلنا صدفة وقالت لي إنك نضيف ومحترم وشريف، والله فكرتها بتتكلم عن شيخ.
خالد بحدة:
وأنت عايز إيه يعني؟
عمر بهدوء:
ولا حاجة، بس مفيش حاجة بتستخبي، يعني أنا عمر عزام معروف بجراتي ومش بخبي ولا بداري شغلي عن حد، بالعكس بقيت الناس تكذب نفسها وتقنع نفسها إني شريف وشغلي حلال عشان يبرروا شغلهم معايا، رغم إني معترف إني شمال، بس أنت ويحي ومندور وشوقي حياتكم على كف عفريت. اللي حواليكم لو عرفوا الحقيقة، نور مثلاً.
نظر له خالد بقلق وأردف:
مش هتعرف.
عمر بخبث:
أتمنى ده، أنا مليش مصلحة، بس عايز أنبهك إن ولاد الحرام كتير وممكن حد منهم يقولها وقتها.
خالد بغضب:
نور بتحبني ولو عرفت ده مش هتصدق وهتيجي تسألني، ووقتها هتس سامحني و…
عمر بجمود:
طيب اسمع بقى اللي هيحصل من واحد زيي خبرة في كل حاجة، هي لو عرفت حبها ده هيتحول كره، لأن أصعب حاجة ممكن تكسر أي ست خلقها ربنا الكذب والخداع، وأنت بسم الله ما شاء الله سنين بتكذب عليها ومفهمها إنك ملاك وأنت واحد شغلك وحياتك وفلوسك حرام ومليانة وساخة.
صمت خالد وقلبه ينتفض بقوة ندماً وحزناً وخوفاً. نظر له عمر بحزن مصطنع وذهب من أمامه، فحين ترك الآخر الحفل بأكمله وأخذ سيارته مغادراً.
***
وفي منزل مندور.
مندور بهدوء:
سالي فين؟
سعاد:
جات من المستشفى نزلت يا حبة عيني تاني مع نور جابت الفستان بتاع كتب كتابها وجات نامت على طول.
مندور بجدية:
طيب والضيفة جودا؟
سعاد وهي تجلس جواره على الأريكة:
خرجت على بعد الضهر ورجعت من شوية، اتعشت مع البنات وطلعت فوق، عاجبها السطوح أوي.
مندور بجدية:
طيب كويس، البت نور فين مش سامعلها صوت؟
نور وهي تدلف خارج غرفتها وهي تضع على وجهها ماسك من اللون البني وعاقدة شعرها للأعلى بشكل مضحك:
أنا هنا يا با. الحج خير؟
مندور بامتعاض:
إيه اللي أنتِ منمنلاه في خلقتك ده يا بت أنتِ؟
نور وهي تجلس أمامهم على الأريكة:
ده ماسك يا بابا عشان وشي بكرة يبقى منور في كتب الكتاب.
سعاد بحدة:
هي بت، مش المفروض سالي اللي تعمل الحاجات دي؟
نور بغيظ:
قولت لها البومة، راحت قالت لي أنا تعبانة وهنام.
مندور بجدية:
سيبكم من الكلام الفاضي ده، في حاجة عايز أقولها ليكم.
نور بحماس:
خير يا بابا؟ خالد قال لك إنه عايز يتجوزني صح؟ والنبي قول صح.
نظر لها مندور بحزن وأجابه:
لا مش خالد، عمر عزام عايز يتجوزك يا نور.
نظرت له نور بصدمة وعدم تصديق، فحين ابتسمت سعاد باتساع. وأردفت:
سعاد:
عمر عزام بنفسه عايز يتجوز نور، والله لو تمت له هتبقى ست الحتة كلها يا نور.
نور بغيظ:
بس يا ولية أنتِ اسكتي، بابا أنا بحب خالد وهو قالي إنه عايز يتجوزني والله، فانسى موضوع عمر زفت ده.
سعاد بحدة:
أنتِ عبيطة يا بت أنتِ، بقي تسيبي عمر عزام اللي خالد واللي زيه شغالين عنده وتروحي تجري ورا خالد؟
مندور بحدة:
سعااااد، احترمي إنك بتتكلمي على ابن أختي يا هانم.
نور بشماتة:
أحسن يا ماما، أحسن.
سعاد وهي ترمق نور بغيظ:
والله مقصد يا مندور، بس من فرحتي بالعريس اللقطة ده والنبي مقصد يا خويا.
مندور بجمود:
القرار لنور، عايزة مين؟
نور بقوة وثبات:
خالد طبعاً.
مندور بجدية:
يبقى اسمعي، بكرة لو خالد مجاش وقال لي إنه عايز يتجوزك على سنة الله ورسوله، أنا هوافق بعمر عزام، وكفاية لعب عيال بقى.
نور بثبات:
هتشوف يا بابا، خالد لا يمكن يستغني عني وهتشوفوا.
رفعت رأسها بفخر وذهبت لغرفتها.
***
وفي منزل فرح لاحظت حزنه، فذهبت وجلست بجواره قائلة بقلق:
فرح:
محمد هو في حاجة؟ أنت من الصبح زعلان ومدايق.
محمد بسخرية:
يفرق معاكي يعني.
فرح بتنهيدة طويلة:
حتى لو قولت لك أيوه يفرق، أنت مش هتصدقني.
محمد بحدة:
أيوه مش هصدقك عشان أنتِ مش بتحبيني وعمرك ما حبيتي غيره، وأنا اتجوزتك عشان أثبت لنفسي بس إني قادر آخد اللي عايزه، سواء أنتِ أو غيرك اللي عايزه هاخده يا فرح.
فرح بقلق من نبرته الحادة:
معاك حق، وأنت فعلاً اتجوزتني ومبتسيبش فرصة عشان تعوض خسارتك زمان.
محمد بحدة:
غوري من وشي يا فرح، أنا مش ناقصك.
فرح بغضب:
أنا عندي أموت ولا أكون معاك يوم تاني.
***
فلاااااااش بااااااااااك.
دلفت خارج غرفة عائشة وهي ترتدي فستان زفافها الرقيق الذي جلبه لها يحي، وكانت تترك شعرها البني شبه قصير ينفرد على ظهرها وبعض مساحيق التجميل تزين وجهها، لتبدو مثل الأميرات. وكان هو يقف مع والده وشقيقه الصغير وأحد أصدقائه وبعض أقاربهم.
قمر بابتسامة واسعة وهي تطلق بعض الزغاريت:
بسم الله ما شاء الله زي القمر يا حبيبتي.
عادل بابتسامة واسعة:
تعالوا طيب اقعدوا بقى عشان نبدأ ليلتنا الجميلة دي.
كان يحي يقف وينظر لها بابتسامة حالمة، غير منتبه لأي أحد حولهم، فحين كانت هي تموت خجلاً من نظراته الجريئة تلك.
عادل بمرح:
جرا إيه يا ولد أنت متنح كده لي؟
يحي وهو يذهب لها ويحتضن يدها بهدوء:
بس يا حج سيبني أفرح بأعظم انتصار حققته في حياتي.
ما إن أنهى جملته حتى كسر باب منزلهم بقوة ودلف للداخل عدد كبير من الرجال أصحاب البنية القوية والمعالم الإجرامية.
يحي بغضب:
أنتوا مين وإزاي تدخلوا كده؟
أمسكه أحدهم بقوة مكبلاً حركته وقام بعضهم بوضع مسدساتهم على رؤوس أفراد عائلته. وأردف كبيرهم بحدة للمعازيم:
اللي خايف على عمره يغور بره، وإلا يعتبر نفسه جثة من غير روح.
هرول جميع الضيوف للخارج بخوف شديد، وأغلق هؤلاء الرجال الباب واضعاً خلفه أحد المقاعد نتيجة كسره منذ قليل.
يحي بغضب:
أنتوا مين وعايزين إيه؟
أجابه أحدهم وهو ينظر لفرح بابتسامة هادئة:
خليل باشا بيبارك لك يا عروسة.
فرح ببكاء:
خليل أخويا اللي باعتكم.
يحي بغضب:
وحياة أمي لأوريه وأوديه في داهية، وأنتوا لو مطلعوش دلوقتي هتروحوا معاه في ستين داهية.
وقف ذلك الرجل ولكمه بقوة عدت لكمات، لينزف وجهه بقوة، تحت بكاء عائلته وصياح أخيه ياسين باسمه. وأردف بقوة:
أكتم يا أه، أنت دلوقتي هتنفذ اللي هنقولك عليه، وإلا هتتفرج على عيلتك الحلوة دي بداية من الحاج لحد الكتكوت الصغير وهما بيتقتلوا قدام عنيك.
عادل بخوف شديد على حياة أسرته:
يعمل كل اللي عايزينه يا ابني بس ابعدوا عنه.
أخرج ذلك الرجل ورقة ما من جيبه، ووضعها على الطاولة وبجوارها قلم وأردف بحدة:
الرجل:
تمضي على عقد الطلاق ده، والآنسة فرح وترجع لأهلها دلوقتي.
يحي بغضب:
ده عند أمك منك ليه.
ابتسم الآخر بسخرية ثم ذهب إلى يحي وأخذ يلكمه بوجهه وبطنه بقوة، ليسقط الآخر أرضاً متألماً بقوة ووجهه أصبح ملئ بالكدمات.
فرح ببكاء شديد:
طلقني يا يحي اسمع كلامهم وطلقني.
جثى ذلك الرجل على ركبته أمام يحي وأردف بحدة:
هاه هتسمع الكلام ولا لسه نفسك طويل.
يحي بصوت متقطع من شدة الألم:
مستحيل أطلقها.
أمسك الرجل برأس يحي وأخذ يضربها بالأرض بقوة، فحين أخذ بعض الرجال الواقفون يلكمونه بجسده بقوة، وكان هو يتألم بقوة وعيناه لا ترى سوى أهله وهي، لاحظ سقوط والده على ركبتيه وهو ممسك بقلبه بألم.
توقفوا عن ضربه، وأمسك أحدهم بياسين الصغير ووضع على رأسه سلاحه. وأردف ذلك كبيرهم بجمود:
إحنا مبنهددش، إحنا واخدين أوامر ننفذ ومش هناخد دقيقة واحدة في السجن، فهتطلق ولا تترحّم على أخوك.
ياسين ببكاء:
الحقني يا يحي، يا يحي.
نفضت فرح يد ذلك الرجل الممسكة بها، وذهبت له واحتضنت وجهه الملئ بالدماء بيديها الصغيرتين. وأردفت من وسط بكاءها:
فرح:
اسمع كلامهم وغلاوتي عندك، هما مش هيسيبونا نبقى لبعض، اسمع كلامهم.
يحي بدموع وألم شديد:
عايزة تسبيني يا فرح؟
فرح ببكاء شديد:
غصب عني، هما هيأذوك وهيأذوا أهلك وهما ملهمش ذنب، بس والله مهنساك وهتفضل دايماً في قلبي يا يحي.
أردف ذلك الرجل بحدة:
هتخلص ولا نخلص إحنا.
فرح وهي تذهب وتحضر ذلك العقد من على الطاولة:
هو هيطلقني أهو والله.
وضعته بين يديه واردفت ببكاء شديد:
حبي ليك أكبر من أي ورقة وأي علاقة، بس ده نصيبنا، ولا أنا ولا أنت أنانين، امضي يا يحي.
أمسك القلم ونظر لها ببكاء وحزن شديد، وقام بتدوين اسمه، ذهب ذلك الرجل وأخذ الورقة ووضعها بجيبه، وأشار لرجاله. مردفاً بغضبه:
اطلعوا بقى لتحت عشان الباشا عايز يعلمه درس حلو كده بنفسه.
فرح ببكاء:
هو طلقني خلاص، سيبوهم في حالهم.
أشار الرجال لباقي رجاله:
إنتوا خليكم هنا، ممنوع حد يتحرك بره البيت، ولا أقولكم انزلوا انتوا بالواد ده تحت وأنا هستنى هنا، أصل قلبي رهيف ومليش في العنف.
أجابه أحد الرجال:
أوامرك يا عمهم.
أخذ الرجال يحي للأسفل وهو غارق في دمائه، تحت نظرات أهله المليئة بالخوف والرعب عليه، صدح صوت بكاء طفلة عائشة، لتنهض سريعاً لإحضارها، فدفعها أحدهم لتسقط أرضاً.
أردف ذلك الرجل بانزعاج:
ادخل هات العيل ده، مش ناقصين صداع.
عائشة ببكاء وخوف شديد:
محدش يقرب من بنتي والنبي دي طفلة ملهاش ذنب في حاجة.
نظر لها هو بتفحص واردف بهدوء:
متخافيش يا حلوة، ده هيجبهالك.
جاء ذلك الرجل وهو يحمل الصغيرة بيد واحدة وألقاها على عائشة بقوة، لتصرخ الطفلة ببكاء شديد، وأخذت عائشة تحتضنها بقوة وتحاول تهدئتها.
ظل ذلك الرجل ينظر لعائشة بنظرات غير سوية بالمرة، فحين اختبأت هي خلف والدتها هروباً من نظراته تلك وهي تضم ابنتها لها بقوة، فحين نهض هو من على مقعده وذهب باتجاه عائشة وجثى على ركبته أمامها. وأردف بخبث:
الرجل:
هاتها يا حلوة، ما تسكتيها؟
نوال بحدة وهي تحاوط ابنتها بقوة:
ابعد عنها يا حيوان.
أجابها الآخر وهو ينظر لعائشة بتلك النظرات السابقة:
بس يا حجة، وخدي حفيدتك عشان عايز الحلوة في حاجة خاصة.
عائشة بجسد منتفض وبكاء:
ابعد عني وإلا هصوت وأفضحكم والله.
جذب منها صغيرتها بقوة وأعطاها إلى أحد الرجال، وجذبها من حجابها بقوة تحت صرخاتها العالية التي هزت أرجاء المنزل وبكاء والدتها وصياحها بذلك أن يتركها.
عادل بصوت متألم:
هقتلك لو مبعدتش عنها.
لم يستمع ذلك الوحش الثائر لأي منهم، وجذب تلك المسكينة لأحد الغرف ودفعها بقوة لتسقط على الفراش، وحاول الاعتداء عليها بقوة ولكنها كانت مقاومتها الأشرس وصياحها مازال يعلو ويعلو.
ابتعد عنها وأردف بغضب وهو يشير بمسدسه على رأس صغيرتها في الخارج:
الرجل بنبرة غاضبة: هت هدي ولا ورحمة أمي هخليكي تصوتي كويس على بنتك.
عائشة ببكاء شديد:
ابعدوا عننا والنبي سيبوها.
اقترب منها ذلك اللعين وأخذ يعتدي عليها بكل قوة تحت صياحها القوي وأيضاً والدتها التي تصرخ بألم شديد على ما يحدث لأبنائها، ووالدها الذي يزحف أرضاً نتيجة ألم قلبه يحاول تخليص ابنته من ذلك الحقير وشقيقها الصغير الذي يتابع ما يحدث ببكاء شديد.
أما بالأسفل.
كان خليل يقوم بضربه بقوة وهو مكبل من خلال هؤلاء الرجال، وأيضاً محمد معه يقف ويتابع ما يحدث بشماتة.
خليل بحدة:
بقي أنت فاكر إنك هتلوي دراعي يا له! وتتجوز أختي غصب عني، طيب أنا أهو بعمل فيك ما بدالي وطلقت أختي منك وبزق فيك زي الكلب من غير ما حد بيقولي ولا هيقولي بتعمل إيه، عشان بعد كده تحترم نفسك وتبص للي يناسبك وفي مقامك.
أنهى جملته بلكمة قوية جعلته يسقط أرضاً مجدداً، ولكن تلك الضربات كانت لا يشعر بها فقد ما يؤلمه صوت صياح شقيقته ووالدته الذي يتسلل لأذنه.
خليل بحدة وهو يضع قدمه أمام وجه الآخر:
كده أنا خدت حقي وعرفتك أنت وأهلك مقامكم، ودلوقتي هجيب أختي اللي لو قربت منها تاني مش هكتفي حتى بموتك بس لا أنت وأهلك كلهم.
ذهب الآخر للأعلى، وخلفه هؤلاء الرجال، فحين نظر هو حوله للذين ينظرون له بحزن وشفقة وخوف من مساعدته، وحاول النهوض بصعوبة من تلك الآلام التي تجتاح جسده، وذهب للأعلى وصل لمنزله ليجد الباب مفتوح وصوت صياح شقيقته يدوي بالمكان، دلف للداخل ليجد والديه وشقيقه وفرح جالسون أرضاً ويبكون بقوة، وهؤلاء الرجال ومعهم خليل ومحمد يقفون وينظرون لتلك الغرفة التي يصدر منها صوت شقيقته وهم يضحكون بشماتة وتسلية، وأحدهم ممسك بابنة شقيقته ويضع على رأسها سلاحه غير مهتم ببكائها الشديد. لاحظ خروج ذلك الرجل من الغرفة التي يصدر منها صياح شقيقته وهو يعدل من هيئة ملابسه، فأحتدت عيناه بظلام دفين ودموعه هبطت بألم، وأمسك بمسدس أحدهم سريعاً وقام بتفريغه بأقل من لحظة بجسد ذلك الرجل الذي دلف خارج الغرفة منذ لحظات.
"هذه القسوة لم تكن رغبتي وأيضاً هذا الماضي ما تمنيتهُ يوماً💔"
فاقت من شرودها ودموعها تغرق وجهها بقوة ولا تتوقف عن البكاء. وأردفت لنفسها بصوت مبحوح من كثرة البكاء على تلك الليلة التعيسة:
فرح:
أنا آسفة يا يحي، أنا اللي كنت السبب في كل ده.
***
وفي منزل مندور مجدداً.
كانت نور واقفة بشرفة غرفة سالي وهي ممسكة بهاتفها تحاول الاتصال به ولكنه لا يجيب إطلاقاً. نظرت لسالي النائمة خلفها وأردفت بتنهيدة قلقة:
نور:
فينك بس يا خالد.
لاحظت وقوف سيارته أمام المنزل، وهبط منها ودلف للداخل وهو يحمل جاكيته الجلدي على يده وملامحه غاضبة بقوة. أغلقت النافذة بهدوء وذهبت خارج الغرفة، ثم إلى خارج الشقة بأكملها، سمعت خطواته بالأعلى فهرولت خلفه. وأردفت بصوت هادئ:
نور:
خالد استنى، أنت كنت فين كل ده؟
استدار لها ونظر لها مطولاً بدموع متحجرة وأجابها:
بعدين يا نور نتكلم، مش فايق أنا دلوقتي للرغي ده.
تركها واتجه للأعلى إلى السطوح. نور وهي تلحقه:
مش فايق إيه، لا لازم تفوق.
خالد وهو يقف بمنتصف السطح وأردف بحدة:
في إيه يا نور بقولك مش فايق ومش عايز أشوفك خالص دلوقتي، ارحميني.
كتمت حزنها بألم وأجابته بابتسامة جاهدت لإخراجها:
طيب هنزل والله، بس اهدي واسمعني.
خالد بغضب:
يووووه بقي يا نور.
نور بدموع:
خالد أنت لازم بكرة تكلم بابا وتخطبني منه عشان ع…
استدار لها وأردف بحدة وهو يشير لرأسها:
أنتِ مبتفهميش يا نور بقولك مخنوق وهموم الدنيا كلها فوق كتافي، وأنتِ جاية تحكي في أم الموضوع اللي مش هنخلص منه ده، أنا مش هتجوز دلوقتي يا نور وده آخر كلام عندي.
مسحت دموعها بهدوء وأجابته:
طيب أنا عارفة إنك مدايق دلوقتي بس عشان خاطري يا خالد بكرة كلم بابا و…
خالد بغضب وهو يدفعها باتجاه الأسفل:
انزلي بقى يا شيخة خنقتيني.
دفعها بغضب دون أن يشعر بنفسه، ولكن كانت دفعة قوية جعلتها تسقط أرضاً مزامنة مع دلوف تلك التي تدعي جيدا إلى السطح.
نظرت له نور بدموع وعدم تصديق وكأن من يقف أمامها ليس خالد الذي أحبته منذ طفولتها بل عشقته، هل هو من أهانها الآن بتلك الطريقة البشعة.
جيدا بقلق:
شو عم بيصير هون؟
نظر لها خالد بندم أمام نظراتها المليئة بالدموع، وجثى أمامها سريعاً. وأردف وهو يحاول إسنادها:
خالد:
نور أنا آسف بس بجد أنا مخنوق وتعبان أوي و…
نور بجمود وسط دموعها وهي تنظر لجيدا خلفها:
محصلش حاجة.
نهضت سريعا وهبطت للأسفل وهي مازالت غير مصدقة لما بدر منه.
جيدا بقلق وهي تقترب منه:
شو في يا خالد، ليش دفشتها هيك؟
خالد بجمود:
مفيش حاجة، أنا رايح أنام.
جيدا بهدوء:
بس أنا كنت عم استناك حتى تجي، كان بدي نحكي شوي.
خالد وهو يذهب للأسفل:
بعدين، تصبحي على خير.
دلفت هي لشقتهم، وذهبت إلى تلك الأريكة التي توجد بالصالة وجلست عليها وهي تحتضن نفسها ببكاء شديد وألم يجتاحها بقوة، دلف والدها خارج غرفتها بعد أن صدح صوت أذان الفجر.
مندور وهو يجلس بجوارها بقلق:
مالك يا حبيبتي، بتبكي كده لي؟
نظرت له نور من وسط بكائها وأجابته:
أنا موافقة أتجوز عمر عزام.
مندور بحزن:
وخالد يا نور، إيه اللي غير رأيك؟
نور ببكاء مرير:
عشان أنت طلع عندك حق يا بابا، خالد مبحبنيش وأنا اللي مكنش عندي لا دم ولا كرامة وبجري وراه، خالد بيتسلى بيا لكن عمره مهيتجوزني، أنت كان معاك حق يا بابا وأنا موافقة بعمر عزام، على الأقل شاريني.
أردفت بكلماتها ودلفت لغرفتها سريعاً، فحين تنهد مندور بغضب. وأردف لنفسه بحزن: غبي يا خالد غبي.
فماذا سيحدث؟
رواية القصه واللي كان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رحاب القاضي
الإبتعاد قاتل…ولكنه أفضل من قرب بلا تقدير…!!
دلفت نور إلى غرفتها لتجد سالي ما زالت نائمة. تنهدت بغيظ وذهبت لها وقامت بسحب الغطاء من عليها.
نور وهي تهزها بقوة
ساااالي قومي ي زفتة انتي.
سالي بنوم
في إيه ي نور، سيبيني أنام.
نور بحدة
يعني انتي اليوم اللي بتنزلي فيه جامعتك بتصحي من فجر ربنا، ويوم كتب كتابك جابك الضهر أهو، وبعدين عايزة تنامي، غوري نامي في أوضتك.
سالي وهي تفرك عيناها بنعاس
البت اللبنانية مشيت ولا إيه؟
نور بجمود
آه صحيت الصبح قالت لماما إنها هتقعد في فوتيل ومشيت، حتى مستنتش بابا يصحي.
سالي بقلق
نور انتي كويسة؟
نور بابتسامة هادئة
أنا زي الفل ي عروسة، يلا قومي بقى عشان نعمل المسكات والحاجات اللي فاتتِك بالليل.
سالي وهي تعود للنوم
لسه ي نور، كتب الكتاب بعد العصر واحنا الضهر، سبيني أنام بقى والنبي.
نور بحدة
قومي ي سالي بقى، والله ما هنام تاني.
سالي وهي تضربها بالوسادة بقوة
قومت، قومت أهو، أبو شكلك على الصبح.
نهض الاثنان سوياً واخذ يمرحان وهما يتحضران لكتب الكتاب، فحين كانت نور تكتم حزنها وألم قلبها من ما حدث بينها وبين خالد كي لا تفسد فرحة من تعتبرها شقيقته بل وأكثر.
دلفت لهم سعاد وخلفها صفية التي كانت مبتسمة بقوة.
نور بابتسامة صفراء
خير، عايزين إيه؟
سعاد بهدوء
هنكون عايزين إيه، دي صفية جايه تقعد معاكم وتساعدك في تجهيز العروسة.
نور بهدوء
فيكي الخير والله ي صفية، أحسن من البنت أميرة اللي قولتلها تيجي وطَنشتني.
صفية بهدوء
تلاقيها مش فاضية، ما هي عروسة برضو.
سعاد وهي تذهب للخارج
أنا هروح أجهز لنا لقمة لحد ما سالي تخرج من الحمام.
أومأت لها الاثنين وذهبت هي للخارج.
صفية بابتسامة هادئة
عاملة إيه في كليتك ي نور؟
نور بضيق
زي الزفت والله ي صفية، أنا قولتلكم مليش في العلام، انتو اللي صممتوا تدخلوني كلية.
صفية بضحكة هادئة
يا عبيطة، ده أنا أكبر غلطة في حياتي إني مكملتش تعليمي وروحت اتجوزت اللي ميتسميش عمر.
نور بانتباه لها
هو عمر لسه بيأذيكي ي صفية؟
صفية بحقد شديد
يأذيني إيه تاني، عمر عزام أذاني كل الأذى، مفضلش حاجة تاني يأذيني بيها.
قطع حديثهم دلوف سالي خارج المرحاض وهي تضع منشفة صغيرة على رأسها. ومان وقع نظرها على صفية حتى تنهدت بضيق.
صفية بحقد مختبئ خلف ابتسامتها الواسعة
بسم الله مشاء الله، أحلى عروسة شفتها عيني.
رمقتها سالي بضيق وصمتت لم تجبها.
نور وهي تذهب للخارج
أنا هروح ألبس وأساعد ماما، ولو احتاجتيني ي لالي، ناديني.
سالي بغيظ لصفية بعد أن غادرت نور
انتي جاية ليه ي صفية؟
صفية بهدوء
جايه أباركلك ي عروسة، وأحب أطمنك، يحيي حنين أوي، يعني هينسيكي اللي حصلك زمان خالص، اسأليني أنا.
سالي بغضب
إنتي واحدة مش محترمة، واطلعي بره.
صفية بجمود
أمشي، بس تعالي معايا بره، هنتكلم كلمتين، ووقتها همشي من وشك خالص.
سالي بعدم فهم
بره فين، متقوليهم هنا.
صفية وهي تجذبها للخارج رغماً عنها
أنا بقولك بره، يبقى قدامي وانتي ساكتة، ده لمصلحتك.
ذهبت معها سالي لخارج الشقة وهي قلقة للغاية، فوجدت ثلاث سيدات يقفن أمامها، وقبل أن تعترض أو تدلف للداخل، كتمت فمها وقاموا بتكبيلها تحت نظرات صفية الشامتة. ثم نزلو بها لأسفل ودلفوا إلى سيارة سوداء ضخمة تقف أمام المنزل مباشرة دون أن يلاحظ أحد. وعادت صفية داخل منزل مندور، وذهبت إلى غرفة نور وطرقت الباب بهدوء.
فتحت لها نور وأجابته
نعم ي صفية.
صفية ببعض من التوتر
أنا نازلة، وسالي بتقولك إنك متروحيش ليها دلوقتي، هي هتجهز وهتيجيلك.
نور بهدوء
ماشي، طيب استني اتغدى معانا.
صفية وهي تذهب للخارج سريعاً
لأ معلش، أنا لازم أنزل القهوة.
في شقة خالد، دلفت يحيي خارج غرفته وهو يعدل من وضع جرافيته الخاصة ببدلته السوداء. فنظر لخالد الذي يجلس على الأريكة ويضع رأسه بين يديه وكأنه قُتل له قتيل الآن.
يحي بهدوء
خالد، إيه رأيك فيا كده؟
نظر له خالد بابتسامة هادئة وأجابه
ولا نجوم هوليود، بس مش كان واجب تجيب أهلك.
يحي وهو يجلس جواره بجمود
سيبك من أهلي، أنا قولت للواد ياسين وهو زمانه على وصول. أما الباقي، طول ما هما بعيد عني أحسن ليهم وليا. وقولي مالك من لما مشيت من الحفلة امبارح وانت مش مظبوط.
خالد بابتسامة ساخرة ودموع
أنا بحب نور ي يحيي، وعمري ما حبيت غيرها.
يحي بهدوء
طيب وإيه الجديد، ما الكل عارف إنك بتحبها ي عم رميو.
خالد بجدية
يحيي، انت مفكرتش تصارح سالي وتقولها إنك شغال في الشمال وال…
يحي بجمود
لأ ي صاحبي، مش هقولها، لأني حابب أبين قدامها يحيي الشريف والنضيف، سالي الوحيدة اللي بشوف في عينيها يحيي النضيف البريء اللي كان لو شاف خناقة في الشارع بيعدي من الشارع التاني وبعيد عن المشاكل ليه ولاهله.
خالد بحدة
ولي مفضلتش كده؟ انت ماشي اتظلمت وفاهم كل اللي حصلك، بس ليه مرجعتش تاني لحياتك وعديت اللي حصل؟ ليه جيت هنا ووافقت تشتغل معانا؟ ليه ي يحيي عملت في نفسك كده؟
يحي بنظرات غاضبة
عشان الدنيا دي لو مبقتش فيها ديب صعران، هتبقي هي وحش وياكلك ي خالد. أنا مشوفتش من الدنيا الخير اللي أمشي عليه، أنا مشوفتش منها غير ظلم وجرح وذل وكل وحش، فمش هعيش فيها غير وأنا زيها.
كاد أن يجيبه، ولكن صدح صوت طرق قوي على باب المنزل، فذهب خالد وفتح الباب ليجدها نور تقف ومعالم الخوف تظهر بقوة عليها.
خالد بقلق
في إيه ي نور، مالك؟
تجاهلته ونظرت ليحي وأردقت بدموع
يحيي، سالي مش موجودة تحت خالص.
يحي بقلق
إزاي يعني مش موجودة؟ ده المأذون والناس تلاقيهم وصلوا، القاعة هتكون راحت فين؟
نور بخوف
مش عارفة، ده فستانها تحت زي ما هو والميك أب وكل حاجة، حتى موبايلها.
تخطاها يحي وهبط لأسفل بقلق وخلفه نور وخالد.
خالد بقلق
استنى ي يحيي، هتروح فين؟
يحي بجمود
شوف بنت المجنونة دي عند أميرة مرات توني، أو عند كافيه كده بتحب تقعد فيه هي.
نور ببكاء
أنا هاجي معاكم، أنا خايفة عليها أوي وقلبي مش مطمن.
يحي بهدوء
اطلعي انتي ي نور، ولو أبوكي كلمك أو أي حد، قوليلهم راحوا يعملوا سيشن أو أي حاجة.
نور بإيماء ونظرات خائفة
حاضر، بس والنبي لو لقيتها، متزعلهاش.
يحي وهو يذهب لخارج المنزل ومعه خالد
متخفيش ي نور، هجيبها من شعرها بس.
أنهى جملته وكاد أن يدلف للخارج ولكنه توقف عندما وجد تلك المنشفة بجوار الباب، فذهب والتقطها يتفحصها. فاتت له نور.
وأردفت بقلق
نور
دي بتاعت سالي.
خالد بعدم فهم
وإيه اللي جابها هنا طيب؟
نور
مش عارفة، بس هي أخدت شاور وكانت بتنشف شعرها بيها، وبعدين أنا سبتها هي وصفية وروحت ألبس و…
يحي بجمود
استنى، صفية كانت معاها؟
نور بدموع
أيوه والله، كانوا مع بعض، وبعدين صفية نزلت وقالتلي إن سالي هتجهز لوحدها جوه.
يحي بغضب
نور، اطلعي فوق ونفذي اللي قولتلك عليه، وانت ي خالد، تعالي معايا.
ذهب للخارج سوياً، ثم دلفت يحي إلى مقهى صفية، ودلف إلى ذلك المكتب الصغير الذي تجلس به وأغلق الباب خلفه بقوة ووقف خالد ينتظره بالخارج.
صفية بتوتر
مالك داخل متعصب كده ليه؟
يحي بحدة
إيه اللي حصل معاكي ومع سالي، وهي راحت فين؟
صفية بسخرية لازعة
وأنا أعرف منين؟ وبعدين أنا نبهتك وقولتلك إنها مغشوشة وهيدبسوها فيك، انت مصدقتش.
جذبها من شعرها بقوة وكتم فمها بيده الأخرى ليمنعها أن تصدر أي صوت. وأردف بحدة
يحيي
يا أكي تجيبي سيرتها كده تاني، والا والله ي صفية هفضحك في الحتة كلها، فاهمة.
ابتعد عنها فاردفت هي بحدة
أمشي ي يحيي، وروح دور على حبيبة قلبك بعيد عني، هي طردتني من عندها ومعرفش غارت في أنهي داهية.
أنهت حديثها وصدح رنين هاتفها، فأخذته سريعاً ووضعته على الوضع الصامت، فنظر له يحي بشك. وأردف بجمود
يحيي
هاتي الموبيل.
صفية بتوتر شديد
مالك ومال موبايلي؟ هتكون مخبية فيه عروستك مثلاً.
تقدم منها وجذب الهاتف رغماً عنها ليجد بأن من كان يهاتفها هو شوقي.
يحي بسخرية حادة
الله الله، شوقي بيكلمك من امتى؟ ده مكنش بيطيق وشك.
صفية بخوف
هات الموبيل يا يحيي.
نظر لها بحدة، ثم أجاب على الهاتف، فجاء صوت شوقي المهلل
العروسة وصلت ي صفية، والمأذون شوية وهيوصل، وأول ما أرجع هتاخدى عقد بيع الشقة اللي هيبقى باسم أختك زي ما اتفقنا.
أغلق يحي الهاتف، وأخرج مسدسه وصوبه على صفية التي كانت تموت رعباً واردف بغضب
يحيي
أقسم بالله ي صفية لو مقولتيش الو*سخ ده خدها فين، لاكون مموتك من غير أي لحظة تردد ومش هيفرق معايا أي حاجة.
صفية ببكاء
سيبها ي يحيي، هو بيحبها من قبلك وهيتجوزها، وأنا بحبك أكتر منها، اتجوزني أنا.
يحي بغضب
وأنا بحبها هي ي صفية ومش هتجوز غيرها، واخلصي وقولي خدها فين، والا…
صفية بحزن شديد
هقولك، بس مش هتلحقها ي يحيي، وشوقي مش هيسيبها.
في شقة راقية جداً، كانت تجلس سالي على إحدى الأرائك ويداها وقدماها مقيدين وفمها أيضاً يوجد عليه لاصق يمنع صدور صوتها، وشعرها ينفرد على ظهرها بملابسها التي كانت عبارة عن منامة طويلة بنصف أكمام وفتحة صدر واسعة. جلس شوقي بجوارها واخذ يمرر يده على جسدها بجراءة وبين خصلاتها مستنشقاً رائحتها، لتنتفض هي ببكاء مرير مكتوم. وأردف هو بحقد
شوقي
المأذون هيجي دلوقتي وأنا هفكك، وهتدخلي جوه تجهزي عشان النهاردة ي سالي، ورحمة أمي وأمك، مهتبقي غير ليا.
أغمضت عيناها بألم وهبطت دموعها بقوة، ثم قام بحل قيدها، لتنهض من جواره سريعاً بخوف واردفت بدموع
سالي
مش هتجوزك ي شوقي، لو آخر راجل في الدنيا، مش هتجوزك.
نهض وتقدم منها بغضب واجابها
هو فيه أي زيادة عني؟ أنا حبيتك أكتر منه، أنا اللي مستعد أعمل أي حاجة من غير ما أفكر عشانك، أنا اللي الكل قال إنك ليا من لما اتولدتي.
سالي بحدة وبكاء
وأنا مش عايزاك، مبحبكش ولا عمري حبيتك ولا هحبك، حبك ده معمليش حاجة غير إنه أذاني ودمرني وبس.
تنهد بغضب واجابها
خلص الكلام ي بنت خالتي، ودلوقتي بالذوق والأدب تخشي تغيري هدومك قبل المأذون والشهود ما يجوا، والا مش هستنى جواز ي سالي، وانتي فهماني ومحدش هيرحمك مني النهاردة.
سالي ببكاء وحزن
النبي ي شوقي سيبني، وكفاية لحد كده بقى.
دفعها بقوة داخل الغرفة وصاح بها
اللي عندي قولته، اخلصي.
أغلق الباب عليها من الخارج، فحين نظرت هي لتلك الغرفة المليئة بالأثاث الراقي وبعض الملابس موضوعة على الفراش، ركضت باتجاه النافذة وفتحتها ونظرت لأسفل لتجد المسافة بعيدة للغاية، يبدو أنها بالطابق العاشر أو أكثر. أغلقت النافذة بحزن وجلست أرضاً تبكي بقوة. لا تعلم كم مر عليها هكذا، فاقت من نوبة بكاءها عندما دلفت شوقي للداخل دون حتى أن يطرق الباب، فأنتفضت واقفة واردفت ببكاء
سالي
أقسم بالله لو قربت مني، لآرمي نفسي من فوق وأخلص منك بقى.
شوقي بجمود وهو يغلق الباب
أمّام، وبعدين؟ بعد ما ترمي نفسك هيحصل إيه؟ أقولك أنا، الحتة كلها هتقول إنك انتحرتي يوم كتب كتابك، واللي اتستر زمان هيتفضح دلوقتي، فأعقلي وغيري هدومك واطلعي.
سالي ببكاء هيستيري
مش هتجوزك يعني مش هتجوزك ي شوقي، وأقسم بالله لو قربت مني، لأصوت وأفضحك هنا.
أما بالأسفل، وصلت سيارة يحيي ومعه خالد إلى أسفل البناية، هبط منها الاثنان سريعاً وذهب إلى الطابق الذي توجد به شقة شوقي، ما إن وصل إلى هناك حتى طرق خالد الباب بهدوء، وكان يحي يستشاط غضباً ويتذكر ذلك اليوم، يوم زفافه هو وفرح عندما أجبر على تطليقها وأخذها منه رغماً عنها، فهل سيعاد الماضي مجدداً؟
فتح لهم أحد رجال شوقي الباب، وما إن رآهم كاد أن يغلق الباب مجدداً، ولكن دفعه يحي بقدمه بقوة، ليسقط ذلك الشاب أرضاً، فحين جاء رجل آخر من الداخل وحاولوا مقاومة خالد ويحي وإخراجهم، ولكن كان التفوق ليحي وخالد اللذين أنهوا على هذين الشابين.
خالد وهو يصوب مسدسه عليه
أنا هنا ي يحيي، شوفها فين؟
دلف يحي للداخل ليجد المأذون يجلس بالصالة وهو خائفاً بقوة.
المأذون وهو ينهض بخوف
أنا مليش دعوة بحد، أنا زي ما جيت همشي، ولا هكتب كتاب ولا غيره، شوفولكم حد غيري ي مجانين.
ذهب ذلك الرجل من أمامه، فحين تنهد يحي ببعض الارتياح أن لم يتم عقد قرانها على ذلك اللعين حتى الآن، وأخذ يبحث عنها بكل الغرف الموجودة بهذا المنزل، فحين كانت داخل الغرفة هي ترفض شوقي بكل الطرق، فتقدم منها واردف بخبث
شوقي
يبقى انتي اللي جبتيه لنفسك ي سالي.
أتت لتركض من أمامه للخارج ولكنه جذبها بقوة ودفعها على الفراش ومال عليها وهو يقيد يديها أعلى رأسها، واردف بغضب شديد تحت مقاومتها وبكاءها المرير
شوقي
بمزاجك أو غصب عنك، مش هتكوني غير ليا.
فذلك الوقت، دلفت يحي للداخل، وما إن رأى ما يحدث، اسودت عيناه بغضب جحيمي ودون أدنى تردد منه، صوب مسدسه على شوقي وأطلق رصاصته التي من حسن حظ شوقي أصابت الحائط خلفه مباشرة، فنهض سريعاً واقفاً، فحين ركضت هي من على الفراش وذهبت إلى يحي واحتضنته ببكاء شديد، تعلقت به بقوة كالغريق الذي وجد طوق النجاة الآن، فحين ضمها هو له بذراعه الآخر وما زال يصوب مسدسه على شوقي بيده الأخرى ونظراته تطلق شراراً، وقبل أن يطلق رصاصة أخرى، جاء خالد من خلفه وأنزل يده واردف برجاء شديد
خالد
أبوس إيدك عشان خاطري، أنا بلاااش.
شوقي بحدة رغم خوفه الشديد
انت فاكر إني كده هسيبهالك برضو.
صاح به خالد بغضب
اسكت بقى، اسكت، كفاية بقى حرام عليك ي أخي.
خلع يحي جاكيته ووضعه على كتف سالي وهو لا ينظر لها إطلاقاً واردف لخالد وهو يضع مسدسه بيده
يحيي
خدها وخد السلاح أهو، وانزل استناني تحت.
خالد بخوف على شقيقه
ي يحيي.
صاح به يحي بغضب
اخلص ي خالد.
ذهب خالد للخارج وهو ممسك بيد سالي التي نظرت له بقلق وجسد ينتفض بقوة، فحين أغلق يحي الباب وقام برفع أكمام قميصه بهدوء مخيف.
شوقي بغضب
انت فاكر كده هخاف منك، برضو مش هستسلم ي يحيي، وسالي هاخدها يعني هاخدها.
يحي بنظرات نارية وصوت رخيم
من 9 سنين غيرك عمل معايا نفس الحركة الرخيصة دي، بس وقتها أنا كنت طيب وغلبان، إنما من سوء حظك إن أنا دلوقتي اتعلمت الدرس كويس، واللي اتاخد مني زمان مش هيتاخد مني دلوقتي.
أنهى حديثه ثم قام برفع قدمه ولكم بها شوقي في بطنه ليندفع شوقي للخلف مصطدماً بالحائط، تقدم منه يحي فأمسك شوقي بتلك الأباجورة من جواره وكاد أن يكسرها على رأس يحي الذي وضع يده على رأسه لتصطدم بيده، ثم دون أي تأثر وبكل غضب قام بلكمه في وجهه عدة لكمات متتالية جعلت الآخر لا يستطيع الوقوف ولم يكتف يحي بذلك بل قام بلوي ذراعه خلف ظهره. واردف بنبرة حادة
يحيي
أنا دلوقتي هعمل اعتبار لخالد وهكسرلك إيدك اللي اتمدت عليها دي، المرة الجاية هقطعهالك خالص.
أنهى حديثه وضغط أكثر على ذراع شوقي ليصدر صوت انكسار حاد، فصاح الآخر بألم، فحين دفعه يحي ليسقط أرضاً وذهب للأسفل، ليجد خالد يقف خارج السيارة بقلق وهي تجلس بالداخل.
خالد بقلق
عملت له إيه؟
يحي بحدة
عملت اللي لو انت كنت مكاني هتعمله، وأنا لولا إني عامل حساب ليك ي خالد، أخوك كان هيبات في تربته النهارده، لأن اللي في العربية دي مش بنت خالتكم بس، دي كمان شوية هتبقى مراتي وعلى اسمي ومسؤولة مني أنا.
خالد بإحراج من تصرفات أخيه غير العقلانية
متزعلش ي يحيي، إن شاء الله اللي حصل مش هيتكرر تاني.
يحي بتنهيدة غاضبة
اطلع شوف أخوك، وأنا هاخد سالي ونروح على القاعة عشان كتب الكتاب والدخلة.
خالد
نعم ي خويا، دخلة إيه، هو مش كان كتب كتاب؟
يحي وهو يصعد السيارة بجواره
مزاجي كده بقى.
قاد السيارة وغادر إلى وجهته، فحين ضرب خالد كفاً بالآخر بقلة حيلة وصعد للأعلى كي يطمئن على شقيقه.
في المنيا.
وقفت السيارة التي توجد بها فرح أمام منزل والدها بالمنيا، تنهدت بقوه وهي تنظر للأماكن حولها بدموع، حتى وإن تغيرت بعض معالم الأماكن، الشوارع، المباني، الأشخاص، تبقى الذكريات حاضرة ومؤلمة كعادتها حتى وإن كانت سعيدة.
هبطت من السيارة التي أرسلها معها زوجها بسائق خاص ودلفت إلى داخل البناية التي يوجد بها منزل والداها وهي ممسكة بصغيرها، وجدت المصعد معطل، فحملت صغيرها بهدوء وصعدت على الدرج، هبطت دموعها وهي تتذكر.
فلاش بااااك.
دلف خليل إلى داخل البناية وهو ممسك فرح من شعرها ويسحبها خلفه بقوة، وفستانها الأبيض أصبح مليئاً بقطرات الدماء التي تنزف من فمها وأنفها، كان المصعد معطل، فجذبها إلى السلم وهو لا يكف عن ضربها وسبها بأبشع الألفاظ، وكان يصعد خلفهم زوجها الحالي محمد وهو يرمقها بشماتة، وصل إلى شقة والده وفتحت لهم والدتها التي أخذتها لأحضانها.
وصاحت بخليل ببكاء
انت اتجننت؟ هتموتها في إيدك ي حيوان.
خليل بغضب
بقولك إيه ي ماما، دي مبينفعش معاها غير الطريقة دي.
محمد بجمود
خلاص ي خليل، كفاية كده.
خليل بغضب
ماشي.
تابع بنفس نبرته
وانتي ي زبالة، بكرة هييجي المأذون وهيتكتب كتابك على محمد، والخميس اللي جاي الفرح، وأنا وأمك موافقين.
ركضت لغرفتها وهي تبكي بكاء مرير وهي تتذكر هيئته الحزينة للغاية عندما رأى حال شقيقته التي تم اغتصابها على أيدي رجال شقيقها، وجاء بعدهم رجال الشرطة وقاموا بتقييده وأخذه تحت انهيار عائلته.
فاقت من شرودها عندما فتحت لها والدتها الباب وهي تبتسم لها باتساع.
نوال بهدوء
نورتي بيتك والمنيا كلها ي بنتي، تعالي.
فرح وهي تدلف للداخل وما زالت تحمل صغيرها
ده نورك ي ماما.
نوال
يا بنتي نزليه يمشي بدل ما انتي شايلاه على قلبك كده.
فرح وهي تنزل صغيرها الذي غفى على كتفها على الأريكة وتجلس جواره
عادي ي ماما، أنا لقيت الإسانسير بايظ فشيلته عشان ميتعبش.
نوال بهدوء
انتي قصيتي شعرك وغيرتي لونه ليه؟ ده أنا معرفتكيش لما فتحت الباب.
فرح بجمود
تغير ي ماما.
نوال وهي تذهب للمطبخ
طيب ادخلي نيمي ابنك ودخلي حاجاتك دي معاكي وارتاحي شوية لحد ما أخلص الغدا.
فرح وهي تحمل صغيرها النائم مجدداً
هنامله وأجي أساعدك.
نوال بجدية
قولتلك ارتاحي، وكده كده نهى مرات أخوكي جايه وهتساعدني.
فرح بسخرية مؤلمة
طمنيني ي ماما، أنا لا ارتحت ولا عمري هرتاح.
دلتفت فرح إلى غرفتها، وبقيت والدتها ترمقها بندم وشعور الذنب كاد أن يقتلها وهي ترى وجه ابنتها الملئ بالكدمات التي تخفيها بأدوات التجميل. تمنت لو ينعاد العمر بها من الأول لكانت أخذت صف زوجها وجعلت زواج ابنتها من يحي يتم.
وفي قسم الشرطة الذي يعمل به محمد.
كان يجلس بمكتبه ويقف أمامه بعض المجرمين الذي يعنفهم بقوة حتى فاض به من إنكارهم. فصاح غاضباً
يا عسكري.
جاء له ذلك الشاب الذي يرتدي الزي السكري. وأردف بإيماء
أوامرك ي فندم.
محمد بحدة
خد العيال دي تحت الحجز ويتروقوا على الآخر، أما نشوف هيغيروا قولهم ولا لا.
العسكري بإيماء
أوامرك ي فندم. فيه واحدة بره بتقول عايزة تقابل حضرتك اسمها مي عثمان.
ابتسم محمد بانتصار واردف بخبث
خليها تستنى شوية بره، وبعدين دخلها لما أناديلك، ومتخليش حد يتعرضلها بنص كلمة حتى.
العسكري باحترام وهو يأخذ هؤلاء المجرمون للخارج
أوامرك ي أفندم.
ذهب العسكري للخارج، فحين أخذ يعدل من هيئة ملابسه بابتسامة واسعة، ثم جلس ورسم على وجهه معالم الجدية، وصاح بالعسكري الذي فتح الباب ودلفت من خلاله تلك الصغيرة العنيدة.
محمد بجمود
خير؟
مي بحدة
هستعبط ي محمد.
محمد بحدة
محمد باشا، انتي هنا بتكلمي ظابط شرطة ي آنسة.
مي بنفاذ صبر
إيه اللي وداك عند ميار صحبتي؟ وكمان قفلت المعرض بتاع مامتها؟
محمد بجمود
الترخيص بتاع المعرض قديم وكان لازم يتقفل.
مي بغضب
والله؟ والترخيص القديم يخليك تقولها خلي مي تجيلي وأنا هحلك الموضوع، بس تصدق أنا غلطانة عشان عرفتك على صحابي من الأول وكنت فاكراك بني آدم كويس.
محمد بجدية
ارجعيلي واخليهم يفتحوا المحل من تاني.
مي بغيظ
انت بتفهم إزاي؟ ولا أنا أرجعلك ليه ي محمد باشا أصلاً؟
محمد بجمود
لو على مراتي، فانا ممكن أبعتها المنيا تقعد عند أمها، بس مش هينفع أطلقها عشان كريم ابني، ونتجوز ونقعد هنا أنا وانتي.
مي بحدة
وحتى لو طلقتها، مين قالك إني هقبل أرجعلك، انت واحد كداب وأنا مستحيل أثق فيك تاني، وشكلك فعلاً ي محمد زي ما سمعت من أوسخ ضباط الشرطة.
محمد بغضب
مي، التزمي حدودك معايا، والا والله هنزلك الحجز.
مي بغضب أكبر
والله مش هستبعدها عنك إنك ممكن تعمل كده.
محمد بغضب
طيب، انتي تؤمري.
ثم صاح على عسكري
يا عسكري.
جاء له ذلك العسكري. محمد بغيظ
خد البت دي ع الحجز.
مي بخوف وعدم تصديق لما تفوه به محمد
متهزرش، حجز إيه؟
محمد بغضب
هترجعلي ولا تنزلي الحجز؟
نظرت له بغيظ وكادت أن تبكي، ولكنها استدارت للعسكري وهي ترفع رأسها بثقة واردفت بجمود
مي
الحجز منين لو سمحت.
محمد بحدة
للعسكري
انت لسه واقف عندك ي بني آدم، خدها.
أومأ له العسكري وأخذ مي لأسفل إلى ذلك الحجز النسائي. محمد بغيظ
خليكي ساعة ولا ساعتين تحت عشان تتربي ي مي.
بعد مدة من الوقت، كان محمد غارق بأعماله، حتى دلفت له العسكري. وأردف بقلق
العسكري
ي محمد باشا، البنت اللي خليتني أنزلها الحجز من شوية.
محمد بخوف حقيقي
مالها، في إيه؟
العسكري
النسوان اللي في الحجز عاملين عليها حفلة تحت.
انتفض قلبه بقوه وذهب لأسفل لها شبه راكضاً، وأمر العسكري بفتح تلك الزنزانة التي يصدح من خلالها صوت صياح مي، وما إن دلف للداخل وجدها جالسة بأحد الأركان تبكي بقوة وهؤلاء السيدات يدورون حولها ويغنون بشكل مضحك ولكنه مخيف لتلك الصغيرة بقوة.
محمد بغضب وصوت جهور
بس ي وليه منك ليها.
ما إن استمعت لصوته حتى نهضت وأمسكت بزراعه وهي تبكي بقوة ووجهها به بعض الكدمات الحمراء وبلوزتها مشقوقة على كتفها وشعرها الذي كانت ترفعه للأعلى أصبح منفردًا على ظهرها بشكل عشوائي.
مي ببكاء شديد وهي تشير لأحدي السيدات
محمد، الست دي ضربتني وقطعتلي هدومي وخلتهم كلهم يضحكوا عليا.
حاوطها بذراعه واردف بهدوء
طيب، اهدي، متخفيش، أنا معاكي.
ثم نظر لتلك المرأة بحدة وصاح بها
خدي هنا ي بت، انتي.
تقدمت منه تلك المرأة وهي تتغنج بخطواتها ووقفت أمامه. وأردفت بهدوء
متاخذناش ي باشا، مكناش نعرف إن الكتكوته تبعك.
أنهت جملتها بصفعة قوية على وجهها من يد محمد جعلتها تسقط أرضاً، فشهقت مي بصدمة من هذا الشخص الغاضب، فهي توقعت أن يعاقبها بأي شيء دون أن يمد يده على فتاة.
“أومال لو شافت اللي بيعملوه في فرح 😂💔”
محمد بحدة
واقفين ليه؟ كملوا النمرة بتاعتكم على الحلوة أم إيد طويلة دي.
أنهى حديثه وأمسك يد مي وذهب للخارج، ولكن ما إن دلفت بها إلى مكتبه حتى نفضت يدها منه ونظرت له بأشمئزاز واردفت بحدة
مي
أنا إزاي كنت غبية كده وصدقتك، وانت قدرت تضحك عليا بالشكل ده.
محمد بجمود
في إيه ي مي؟ ما أنا جبتلك حقك قدام عينك، وأنتي اللي استفزتيني على فكرة.
مي بدموع
فعلاً أنا اللي غلطانة من البداية، أصلاً مفيش حد ملاك زي ما أنت كنت راسم لي نفسك كده، ده أنت حتى دلوقتي مطلعش فيك غلطة ولا اتنين، ده أنت طلعت أوحش حد شوفته في حياتي، وأقسم بالله لو هموت، ما هرجعلك ولا هخليك تطول مني شعرة وحدة.
أردفت كلماتها وغادرت من أمامه، لينظر هو لأثرها بدموع وجلس على مقعده واردف بحزن
محمد
وأنا مش وحش ي مي، ولا كدبت عليكي، أنا اتعاملت معاكي من غير ما أتظاهر بالقوة ولا الشخصية دي، انتي الوحيدة اللي اتعاملت معاكي باللي جوايا من غير ما أخاف من ضعفي ولا حاجة، ومش هسيبك ولا هسمحلك تسيبيني حتى لو غصب عنك.
وبعد قليل من الوقت، أوقف يحيي السيارة أمام مول تجاري كبير خاص بالملابس النسائية. نظرت من النافذة وهي تمسح دموعها التي لا تكف عن الهطول واردفت بفضول
سالي
وقفت ليه هنا؟
نظر لها يحي بجمود وأجابها بسؤال
إزاي وصلتي لشقة شوقي بمنظرك ده.
قامت بإغلاق جاكيته عليها بأيدي منتفضة واخذت تبكي بصمت، تنهد هو بضيق وأمسك يدها المنتفضة بيديه الاثنتين قائلاً
يحيي
اهدي ي سالي ومتخافيش، طول ما أنا موجود معاكي.
أجابته ببكاء مرير
شوفتهم هما الأربعة لما هو قرب مني، أنا شوفتهم وخفت أوي تاني، أنا مكنتش عايزة أخاف كده تاني ولا أشوفهم تاني.
يحي بحزن شديد
مفيش حد منهم، ولو في، محدش هيقرب منك تاني طول ما يحي جنبك.
نظرت له بدموع ثم ابتسمت بهدوء، لينتفض قلبه بقوة، هو يعلم ذلك الشعور جيداً، ولكن هذه المرة أصابه بالقلق، أبعد يده عنها واردف بهدوء
يحيي
وصلتي إزاي لحد عنده ي سالي؟
سالي بغيظ
الست صفية بتاعتك.
يحي بخبث
مين دي؟
سالي بغيظ وهي تمسح دموعها بكلتا يديه
لأ والله؟
يحي بجمود
مين دي بجد؟
سالي بقلق
بنت صفية، صفية جارتنا، أخت لبنى مرات شوقي، طليقة عمر عزام، طيب.
التقط هو علبة المناديل التي توجد أمامه بالسيارة وألقاها عليها بقوة قائلاً بغضب
يحيي
يبقى تقولي صفية بس، إيه بتاعتك دي.
سالي بغيظ
الله يرحم.
يحي بمشاكسة
هسطا، أنا بتاعك انت لوحدك.
سالي بخجل ونبرة تحذيرية
يحيي، اتلم، إحنا لسه مكتبناش الكتاب على فكرة.
يحي بخبث
قولي لنفسك، ده انتي جيتي ورميتي نفسك في حضني من شوية، واتعلقتي فيا بإيديكي دول، كنتي هتخنقيني.
أخذت تفرك بيديها بتوتر، وتوردت وجنتيها بخجل شديد وهي تتلاشى النظر له.
يحي بخبث وهو يكتم ضحكاته
بس كان حضن جامد بصراحة.
سالي بخجل شديد
اتلم ي يحيي بقى، الله.
يحي بضحكة هادئة
خلاص سكت، احكيلي بقى عملت إيه صفية اللي هي مش بتاعتي خالص.
سالي بتنهيدة غاضبة
هي جت، أنا كنت باخد شاور، طلعت لقيتها قاعدة هي ونور، ونور خرجت وسابتنا، قامت سحبتني بره الشقة وقالتلي عايزاني في كلمتين.
يحي بحدة
وانتي غبية عشان تطلعي معاها بالمنظر ده بره الشقة؟ افرض كان نازل خالد أو أنا أو زفت الطين شوقي كان طالع لأخوه، وافرض لي مهو البيه شاف كل حاجة.
سالي بغيظ
شاف إيه؟ أنا كنت مخطوفة مش بمزاجي يعني، وبعدين هي سحبتني وملحقتش أعمل أي ردة فعل.
يحي بغضب مكتوم
كملي ي سالي، كملي.
سالي بجمود
طلعنا لقينا 3 ستات واقفين، جيت أصرخ، كتموا بوقي ومسكني جامد وكتفوني وودوني عند شوقي ومشيو.
يحي بسخرية غاضبة
وانتي فين من كل ده؟ مقدرتيش تصوتي؟ تضربي واحدة كوع؟ شلوت وتجري؟ أومال الطول ده كله على الفاضي.
سالي بغيظ
طول إيه؟ على فكرة أنا مش طويلة أوي يعني، وهما كانوا أطول مني بكتير، ده الواحدة فيهم تطبقني تلات أربع مرات والله.
يحي بنفاذ صبر
ما علينا، صفية متتعامليش معاها تاني خالص، وانزلي يلا.
سالي بقلق
أنزل فين؟
يحي بهدوء
هنجيب فستان الفرح من هنا عشان النهاردة كتب كتاب ودخلة ي عروسة.
سالي بصدمة
دخلة إيه وعروسة إيه ي يحيي؟ متهزرش.
أجابها بنبرة شبه حادة وصارمة
مبهزرش، اللي قولته هيحصل، ومفيش تأجيل تاني.
سالي بقلق
طيب ليه طيب؟ أنا مش جاهزة.
يحي بهدوء
عشان شوقي مش خوف منه، بس حابب أقوله إن لعبته وخطته جت لمصلحتي وإنك خلاص بقيتي ليا قولاً وفعلاً، وبعدين مش مهم إنك جاهزة، قدامك أسبوع أو اتنين لحد ما نجهز شقتنا ونقعد سوا فيها.
سالي باعتراض
برضه مينفعش، أنا مش جاهزة لده دلوقتي، وامتحاناتي بعد شهر، لآ مش هينفع ي يحيي.
يحي بحدة ونبرة عالية
في إيه ي سالي؟ هو أي عناد وخلاص، وبعدين فرقت إيه غير إنك هتنقلي من أوضتك تحت لشقتنا فوق؟ فيها إيه المتعب وهيعطلك عن المذاكرة؟ وأنا أوعدك والله مهعطلك عن حاجة ولو في إيدي حاجة أساعدك بيها هعملها.
سالي بقلق
طيب وطي صوتك طيب.
يحي بنفاذ صبر
حاضر، بقول حاضر، أنا يا ريت تتعلمي تقوليها انتي كمان.
سالي بتوتر
انت مش عايز تقول إننا اتجوزنا وخلاص تمام، اعمل كده، بس أنا هقعد في بيت خالي لحد ما أكون جاهزة.
يحي بابتسامة صفراء
بعد ما الشقة تجهز، يبقى نشوف، وانزلي يلا.
سالي بهدوء
طيب، هنزل أعمل إيه هنا.
و.. يحي بغيظ
يا بنتي تعبتيني، اسمعي الكلام واسكتي وهتفهمي لوحدك إيه ده.
سالي وهي تنزل من السيارة
طيب بالراحة طيب، متزعقش.
دلف الاثنان سوياً إلى داخل المول التجاري، كانت تبدو خجولة للغاية بملابسها وحذائها الذي كان على شكل دبدوب صغير، وأيضاً نظرات العاملات لها جعلت توترها وخجلها يزداد أكثر.
يحي بهدوء
اختاري بقى كام فستان من هنا، لحد ما يجيبولك كام فستان فرح، اختاري منهم أي واحد.
أومأت له سالي وذهبت مع إحدى العاملات بذلك المول وبدأت بأنتقاء بعض الملابس لها، فحين ذهب هو إلى أحد الأماكن وأخرج هاتفه وقام بالاتصال بمندور الذي أجابه سريعاً بقلق.
مندور
فينك ي يحيي وسالي فينها؟ أنا خالد حكالي كل حاجة، انتوا فين؟
يحي بهدوء
اطمن ي حج، سالي معايا وكويسة جداً، المهم أنا مديت حجز القاعة للساعة 10 بالليل، هتاخد بعضك انت والجماعة واستقبلوا الضيوف وأنا هجيب سالي وهجى عشان هيبقى كتب كتاب وفرح.
مندور بحدة
سالي موافقة على الكلام ده؟
يحي بهدوء
أيوه، وحالياً هي بتختار في فستان فرحها.
مندور بهدوء
طيب، متتأخروش.
أغلق يحي معه، وذهب إلى سالي كي يستعجلها، وما إن دلف إلى داخل المكان الذي توجد به حتى ابتسم بهدوء لها وهي ترتدي فستان زفاف أبيض رقيق للغاية ينفرش على الأرض بعضه خلفها بأكمام طويلة واسعة ويتدلى على جسدها بشكل جميل للغاية، وشعرها الطويل للغاية الذي لأول مرة يراه وهو ينفرد على ظهرها بشكل جذاب جداً، كانت تنظر للمرآة بانبهار وابتسامة واسعة غير ملتفتة له، فتنحنح بهدوء وهو يحاول أن يشيح نظره عنها فهي ما زالت لا تحل له، نظرت له وابتسمت بدموع واردفت بهدوء
سالي
شكراً ي يحيي.
نظر لها بابتسامته التي تدل على إعجابه بها وأجابه
متشكرينيش على إيه؟
نظرت للمرآة مجدداً واجابته بابتسامة دامعة
أنا لولاك انت مكنتش هلبس الفستان ده، مش عايزة أقولك أنا كام مرة عيطت بحرقة وأنا بشوف عرايس لابسين فستان الفرح وكنت بقول مستحيل أبقى زيهم في يوم من الأيام، بس أنا دلوقتي حققت حلم مستحيل بمساعدتك.
اقترب منها بابتسامة هادئة واجابها بنبرة هامسة
أنا طول عمري مش بحب الشعر الطويل، بس لما شفته عليكي بقيت بعشقه.
توردت وجنتيها وأخذت تضع خصلاتها المتمرده على وجهها خلف أذنها بتوتر، أردف هو بثبات حاول إظهاره بصعوبة.
يحيي
فيه ميك آب آرتست هتيجي هنا دلوقتي هتظبط الدنيا، واختاري حجاب طويل هاا، وأنا هروح أجهز بقى لحد ما تخلصي.
أومأت له بابتسامة هادئة، وذهب هو للخارج، ثم إلى ذلك المكان المجاور لهذا المول، وانتقى بدلة سوداء راقية للغاية بقميص أبيض وبيبيون أسود وحذاء أسود راقي، وقف أمام المرآة وأخذ يضع عطره بهدوء، وحتى اليوم لن ترحمه ذكرياته المؤلمة من الدلوف إليه مجدداً.
فلاش بااااك.
كان يجلس بأحد الأماكن يضع رأسه بين يديه المستند بهم على قدميه ووجهه ملئ بالكدمات، وكل إنش بجسده يؤلمه بقوة، وهناك ألم آخر ألم الفؤاد، فهذا قاتل يا سادة، ألم على أهله الذين لم يأتي أحد منهم لزيارته، قاموا بإرسال محامي له فقد، ينهش القلق قلبه عليهم، وأيضاً هي ماذا حدث معها بعد أن أرغموه على تطليقها وأخذها غصباً منه.
ابتسم بسخرية دامعة وهو يتذكر هيئة شقيقته التي كانت لا حول لها ولا قوة بعد أن اعتدي عليها ذلك الذئب البشري، ونظرات والديه الملومة له وكأنهم يخبرونه بأن كل هذا حدث لهم بسببه هو، وأيضاً عندما جذبه الشرطيون إلى هذا القسم وقاموا بالتحقيق معه، لم يقل بأن ذلك القتيل اعتدي على شقيقته كي لا يجلب لها أي أذى آخر، بل قال بأنه اعتدي على منزلهم وتهجم عليه واضطر لقتله، يعلم جيداً أنه إذا ذكر حادثة شقيقته سيتخفف الحكم عليه لأنه قتل دفاعاً عن الشرف، إنما في هذه الحالة ستطول مدته، ولكنه اختار ذلك كي لا يؤذي شقيقته أكثر، احتدت ملامحه عندما تذكر بأن ذلك خليل يرسل له كل يوم هؤلاء العساكر كي يبرحوه ضرباً، وأيضاً عندما أتى له ذلك اللعين ابن عمه وقام بإهانته أمام الجميع في السجن وضربه بقوة أيضاً.
قطع شروده جلوس أحد المساجين بجواره واردف بحزن
أنا عرفت اللي حصلك، بس حبايبي بره قالولي إن أهلك في خطر.
نظر له يحي بخوف شديد واردف
حد منهم جرى له حاجة؟ وخطر إزاي؟
أجابه الآخر
لأ محدش جرى له حاجة، بس ديما الباشا خليل وابن عمه الضابط التاني بيروحوا هناك ويهددواهم، أنا أخويا شغال في الورشة مع أبوك ولما جه يزورني هنا قالي، وكمان فيه حاجة.
يحي بقلق
إيه كمان؟ قول؟
أجابه بحزن
النهاردة فرح أخت الباشا خليل على ابن عمه، وعاملين فرح كبير أوي، مش فقاعة ولا فنادق ولا أي حاجة من دي، ده عامله تحت بيتهم والكل بيقول إنه قاصد ده عشان يغيظ أهلك.
امتلأت عيناه بالدموع وهو يستمع لمعاناة أحبته، وهو هنا مسلوب الإرادة والقوة للدفاع عنهم، جاء له ذلك العسكري وأخبره بحدة أن الآن سيتم ترحيله إلى النيابة هو وبعض المساجين، فنهض وذهب معه بعد أن وضع الكلبشات في يده مع أحد المساجين، ولكن قبل أن يغلقها دفعه يحي بقوة، ولكم العسكري الآخر وفر سريعاً هارباً من تلك النافذة، ودفع أحد ركاب الدراجات البخارية ليسقط أرضاً واخذها وغادر بأقصى سرعة باتجاه منزل أهله، يريد أن يطمئن عليهم بأي طريقة.
وما إن وصل إلى الحي الخاص بمنزله سمع صوت الأغاني الصاخبة، نظر باتجاه منزلها ليجد والدتها وشقيقها يودعونها بسعادة وهي ترتدي ذلك الفستان الأبيض وتصعد السيارة بجوار ذلك اللعين الذي أصبح زوجها ودموعها متحجرة بعينيها، ولكن سقطت دموعها عندما رأته يقف على مسافة منها وقبل أن يلتفت أحد له، جاءت من خلفه رجال الشرطة وقام أحدهم بضربه بقوة بالعصا الحديدية السوداء على رأسه ليقع أرضاً ثم قاموا بتكبيل يديه وأخذه إلى تلك السيارة الخاصة بهم، رمقها لآخر مرة رآها بها بحزن شديد ودموع عالقة بعينيه خذلته الأخرى وهبطت أمامها وأمام الجميع لتؤكد لهم انكساره.
فاق من شروده، ومسح دموعه التي هبطت على وجهه، وتنهد بقوه، وأتم تجهيزاته وذهب للخارج، وقام بمهاتفة صاحبة المول الذي احتجز مكان به هناك لتجهيز زوجته المستقبلية، وأخبرها بأن يخرجن سالي له الآن فهو ينتظرها.
وبالفعل بعد قليل دلفت سالي للخارج برداءها الأبيض الرقيق وما زادها جمالاً ذلك الحجاب الطويل الذي وضعته لها متخصصة التجميل بإحكام وبشكل جميل، كانت تسير بهدوء، وكادت أن تفتح هي باب السيارة وتصعد، ولكن أوقفتها يده التي أمسكت بيدها قائلاً بابتسامة هادئة
يحيي
والله عيب بعد الجمال ده كله أسيبك تفتحي الباب انتي.
ابتسمت هي بخجل وصعدت للسيارة بعد أن فتح هو لها الباب بهدوء وأغلقه خلفها، واستدار للجهة الأخرى وصعد بجوارها وذهب إلى القاعة التي سيقام بها زفافهم البسيط.
وبمنزل شوقي.
دلف إلى منزله وبوادر الغضب تظهر على وجهه وأيضاً تلك الكدمات التي تملأ وجهه وزراعه الذي يغطيه برباط طبي، وجد زوجته تجلس بالداخل على الأريكة هي وصغيرها وبجوارها حقيبة كبيرة.
شوقي بجمود
إلهام، أنا مش ناقص أي كلمة، أنا جيت هنا عشان مش حمل الرغي بتاع لبنى.
إلهام بدموع
لأ اطمن، أنا لا هرغي ولا حاجة، هي كلمة ورد غطاها.
نهضت ووقفت أمامه وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها. وأردفت بجمود
إلهام
طلقني ي شوقي.
تنهد بضيق واجابها
قلبك قسا وطلبتيها ي إلهام، أنا بقى بقولك ده عندها ي مدام.
أردفت بغضب
أنا اللي قلبي قسا، أنا اللي دلوقتي كنت بجري ورا حد غيرك، لأ فوق ي شوقي، أنا اللي استحملت كدبك عليا وعملت نفسي مصدقااه حتى بعد ما بقيت تغلط قدامي وتقول اسمها بدل المرة ألف وأقول ي بت عديها مسيرة يتأكد إن مفيش حد في الدنيا حبك قدك، أنا اللي استحملت كلام ستات الحتة كلهم على إني مش مالية عين جوزي مع إن لا ناقصني إيد ولا رجل ولا مقصرة معاك في حاجة، بس أما توصل بيك إنك تخطفها وتبقى عايز تتجوزها غصب عنها وسيرتك تبقى على كل لسان في الحتة بعد خطيبها علم عليك، تخليني لآ أنا ولا ابنك نقعد دقيقة وحدة تاني معاك.
شوقي بجمود
أمشي ي إلهام، خدي ابنك وروحي روّقي أعصابك شوية في بيت أبوكي، وانسي الكلام ده خالص عشان أنا مبطلقش ي بت زينهم.
ذهبت هي من أمامه وأخذت صغيرها واتجهت للخارج ودموعها تهبط بلا توقف وعزمت أمرها بأن لا تعود إلى هذا المنزل مجدداً.
وبداخل قاعة الزفاف.
أميرة بابتسامة واسعة وهي تقف بجوار نور
سالي فستانها يجنن والميك أب كمان، بجد ربنا ربنا يبارك لهم.
نور بهدوء
يا رب، ده سبحان اللي عدى كتب الكتاب ده على خير.
أميرة بهدوء
معاكي حق، بس هي سالي كده، كل حاجة بتجيلها بصعوبة، مفيش حاجة بتجيلها بالساهل.
نور بمرح
تعرفي هي لو واقفة معانا دلوقتي كانت فكرتنا بنتيجة الثانوية العامة بتاعتها يوم ما اتلخبطت مع واحدة تاني.
أميرة بضحكة واسعة
حصل والله، ده كان يوم ميتنسيش، فاكرة دي فضحتنا في الحتة وتقول أنا دي مش نتيجتي وفعلاً لما عملت تظلم طلعت إن هي الأولى.
نور بابتسامة واسعة وهي تنظر لسالي
يلا، أهو ربنا بيكرمها في الآخر بحاجات حلوة أوي.
تحولت ملامحها للحدة ما إن رأت خالد يتقدم منهم.
خالد بهدوء
تعالي ي نور عايزك في كلمتين بره.
نور ببرود شديد
أميرة، أنا رجلي وجعتني، هروح أقعد جنب ماما.
خالد بحدة تحت نظرات القلق من أميرة
نور، بلاش الحركات دي معايا، ويلا إحنا لازم نتكلم.
نور بهدوء شديد
مفيش كلام بينا ي خالد تاني، وكفاية كلام عشان اليوم مش ناقص فضايح.
خالد بحزن
انتي بتقوليلي أنا كده ي نور؟
تجاهلت النظر له وذهبت باتجاه طاولة والديها، وجلست بجوار والدتها وهي تحبس دموعها بقوة.
وعند يحيي وسالي نهض من جوارها، وابتسم باتساع واحتضن شقيقه بقوة.
ياسين بابتسامة واسعة وهو يعانق شقيقه
قسم بالله لو مكنتش قولتلي، كنت هتبرى منك.
يحي بهدوء
وأنا قولتلك، يلا وبعتلك عربية تجيبك مخصوص، لازمت إيه الكلام ده.
ياسين بمرح
بنكشك ي عريس، بس انت قولتلي كتب كتاب مش فرح.
يحي بهدوء
أخويا استعجل، تعالي أعرفك عليها.
نظر يحي لسالي التي كانت تتحدث مع إحدى صديقاتها بالجامعة التي عزمتهم لها نور. واردف بهدوء
سالي.
نظرت له بابتسامة هادئة، ليبتسم هو رغماً عنها واردف
ياسين أخويا الصغير.
ياسين وهو يصافحها بابتسامة واسعة
إزيك ي عم عوض.
سالي بحدة
عوض! عوض مين ي يحيي؟
يحي بغيظ لشقيقه
عوض مين ي زفت الطين؟
ياسين بمرح
لأ متفهمش غلط، أصل الواد يحيي ده شاف عمر مقندل في حياته وربنا أهو في الآخر عوضه بيكي ي عم عوض.
ضحكت سالي بهدوء، فحين رمق يحي شقيقه بنفاذ صبر. واردف بحدة
اغرب اتنيل اقعد، أنا غلطان إني جبته.
ياسين بمرح
طيب مرات أخويا معندهاش اخت بنفس عود ياسمين صبري ده.
لكمه يحي في كتفه بقوة، فهرول الآخر من أمامه بخوف تحت ضحكات سالي العالية.
يحي بغيظ
بتضحكي على إيه انتي كمان؟
سالي بابتسامة واسعة
دمه خفيف أوي ياسين، شبهك أوي على فكرة، بس بصراحة هو أحلى شوية.
نظر لها بحاجب مرفوع واردف
اتلمي ي سالي.
سالي بهدوء
فين باقي أهلك بقى؟
يحي بجمود
معزمتهمش.
سالي بغيظ
ليه؟ مش على المقام أنا يعني عشان متعزمهمش على فرحي؟
يحي بحدة
وقت نكد ده، وبعدين هما عندهم ظروف، ابقى أما أفضي آخدك ونروح لهم.
تنهدت بضيق وصمت.
يحي بمرح
يعني هو الرخم اللي جبته ده مش مالي عينك ولا إيه.
سالي بابتسامة هادئة
لأ أهو أحسن من مفيش خالص.
وبعد ساعات منذ أن انتهى الزفاف، وبغرفة نور كانت جالسة وهي تنظر لذلك الصندوق الذي أمامها ببكاء مرير، وهاتفها بيدها تنظر لبعض الصور التي تجمعها به. مسحت دموعها، وأمسكت هاتفها وقامت بمهاتفنه.
فأجاب سريعاً بنبرة حانية
كنت عارف إني مش هيهون عليكي تفضلي زعلانة مني كل ده.
أغمضت عيناها بألم واجابته
خالد، اطلع فوق دلوقتي، أنا جايلك.
خالد بهدوء
أنا فوق أصلاً، كان يحيي وأخوه قاعدين معايا وهما نزلوا وأنا قاعد بفكر فيك ي عمم.
كتمت غصتها واجابته باقتضاب
طيب، أنا جايه.
أغلقت الهاتف وكادت أن تذهب للخارج، ولكن دلفت سالي لها وهي ممسكة ببعض الملابس الخاصة بها وهي تردف بغيظ
سالي
خدي ي نور فكيلي الفستان ده مش طايلاه أفكه، وهغير عندك وأمشي.
نور بجمود
مش دي المفروض كانت مهمة سي يحيي؟
سالي بغيظ
اتلمي ي نور، كفاية أبوكي وأمك والزن بتاعهم.
نور بهدوء وهي تحل لها أربطة فستانها
معاهم حق، كنتوا قعدتوا في شقة خالد لحد ما شقتكم تجهز، وهو كان هيقعد في الأوضة بتاعت السطوح.
سالي برفض
لأ طبعاً، وبعدين ي نور أنا مش جاهزة خالص دلوقتي، محتاجة وقت، حتى بعد الشقة ما تجهز أنا هستنى هنا لحد ما أبقى قادرة أفتح بيت وأبقى قد المسؤولية دي.
نور بسخرية
وانتي فاكرة إن الحج مندور أو يحيي نفسه هيرضوا بالوضع ده؟ انتي بتحلمي ي ماما.
سالي بفضول وهي تنظر لذلك الصندوق
فكك من وقتها نشوف، وقوليلي، هي مش دي الحاجات اللي جابهالك خالد؟
نور بملامح حزينة
أيوه.
سالي
وليه طلعهم؟
نور وهي تحمل الصندوق وتذهب للخارج
هديهم لصاحبهم.
سالي بقلق
ليه يعني؟
نور بدموع
مبقوش يلزموني.
سالي بقلق
انتي متخانقين صح؟ طيب اهدي، سيبي الحاجة دي ومتكبريش الموضوع ي نور.
نور بدموع هبطت بالفعل
مبقاش ينفع، عشان عمر عزام طلبني من بابا وأنا وافقت.
سالي بصدمة
نعم يختي، انتي بتقولي إيه؟
نور ببكاء مرير
اللي سمعتيه ي سالي، على الأقل واحد شارييني وجاي البيت من بابه، إنما خالد أنا دوست على كرامتي بدل المرة مليون واستحملت كتير عشانه وهو ولا على باله، عايزني كده وخلاص معاه من غير لا خطوبة ولا جواز، وأنا مش رخيصة أوي كده عشان أقبل بالوضع بتاعه.
سالي بحدة
وعمر عزام هو الحل؟ انتي متخلفة ي بنتي.
نور وهي تذهب للخارج
حلي عن دماغي ي سالي، أنا عارفة إني بعمل إيه.
ذهبت نور للخارج، ثم إلى السطح الذي ينتظرها عليه خالد، ما إن دلفت إلى هناك حتى وجدته يقف أمام السور وهو يضع يديه في جيبي بنطاله وينظر أمامه بشرود، ولكن ما إن استمع لخطواتها حتى استدار لها بهدوء وابتسامة واسعة.
خالد بمرح
إيه العلبه دي، انتي جايبالي هدية ولا إيه؟
ذهبت ووقفت أمامه ووضعت ذلك الصندوق على السور بجواره. واردفت بجمود
اتفضل حاجاتك اللي كانت عندي.
نظر لها بعدم تصديق لما تفعله، ثم أمسكت يده ووضعت بها ذلك الخاتم الصغير. واردفت بقوة مصطنعة
وده الخاتم اللي خطبتني بيه واحنا صغيرين، فاكرة.
خالد بابتسامة مستنكرة لما تفعله
انتي إيه اللي بتعمليه ده ها.
صاح بها بقوة
إيه اللي بتعمليه ده؟
أجابته بحدة أيضاً
بسيبك ي خالد، وببعد وبرفع عنك الحرج خالص، وبغلي نفسي اللي من يوم ما حبيتك وأنا مرخصاها جدا.
أجابها بغضب
اممم، كملي، وإيه كمان؟
نور بجمود
ولا حاجة، كل حاجة ممكن تفكرني باللي كان بينا عندك أهي وخلصت خلاص، انت من النهارده ابن عمتي وأنا بنت خالك وبس.
خالد بغضب
ده عند أمك ي نور، وخدي الحاجات دي وانزلي، وانسى اللي في دماغك ده خالص.
نور بحدة
انت اللي انسى، لأنه خلاص فات الأوان حتى تصلح اللي كان بينا، أنا وافقت اتجوز عمر عزام ي خالد.
نظر لها بعدم تصديق، ثم دفع ذلك الصندوق بقوة ليسقط أرضاً وكل شيء به تناثر على الأرض، وجذبها من ذراعها قائلاً بحدة
خالد
انتي مستوعبة اللي بتقوليه؟ حصل إيه لكل ده؟ ما إحنا على طول بنتخانق وبنرجع، ولا هي تلاكيك والبيه عاجبك من الأول ي ست نور.
نظرت له بألم ونفضت يدها منه واجابته بدموع أملأت عيناها
أيوه عاجبني ي خالد، عشان هو شارييني وجاني وخطبني وعايزني قدام الناس كلها، مش حاططني على الرف وأهي موجودة هتروح فين، إحنا فعلاً كل مرة بنتخانق وبنرجع، بس أنا يوم ما جيتلك كنت أكتر مرة محتاجالك فيها إنك تقف معايا، وانت بكل برود أهنتني وزعقتلي وطردتني من عندك، بس لحد هنا وكفاية يتحرق قلبي اللي حبك ومن النهارده كرامتي فوق كل حاجة.
خالد بخوف حقيقي ما إن لاحظ نبرة الثبات التي تتحدث بها
طيب أنا آسف، أنا حيوان ورخم وزياله وغلطان، والله مهتتكرر تاني، وعاقبيني بأي حاجة بس متسبنيش ي نور، وأغلى حاجة عندك متسبنيش.
مسحت دموعها واجابته بحزن
فات الأوان خلاص ومبقاش ينفع.
خالد بحدة
انتي مش من حقك تنهي كل حاجة لوحدك كده.
أجابته بنفس نبرتها
مش لوحدي، انت اللي بدأت وأنا مش جبل عشان أفضل مستحملة كل ده، وع فكرة والله ي خالد لو جيت وطلبتني من بابا دلوقتي، هرفضك برضو، لأن زي ما طلبت منك مرة واتنين وعشرة وانت كنت ترفضني بكل بجاحة وبرود، أنا كمان هرفضك.
خالد بدموع هبطت بالفعل
أنا عمري ما رفضتك، أنا ديما كنت شايفك أحسن مني وإني لازم أبقى أحسن من اللي أنا فيه عشان أنفع أكون معاكي، لكن وربنا أمي وأبويا مكان قصدي أجرحك ولا أبعدك عني.
نور بسخرية
دي الشماعة بتاعتك اللي بتهرب بيها من سبب رفضك ليا، والسبب الحقيقي واضح، بس أنا كنت بكدب نفسي، بس انت عمرك محبتني ي خالد.
تابعت ببكاء
لأن اللي بيحب حد بيتمنى يكون معاه مش يبعده.
أردفت كلماتها وذهبت لأسفل، حاول إيقافها، فنفضت يدها منه بقوة وذهبت، فكين جلس هو أرضاً واضعاً رأسه بين يديه وهو يبكي بألم كبير، يعلم أن هذه اللحظة كانت وارد جداً أن تأتي، ولكنه لم يحسب حساب ألمها المميت، فهل هو فقدها للأبد؟ هل هذه النهاية لعشقه لها الذي دام لسنوات.
وبغرفة مندور.
مندور بغيظ
أنا أمشي ليه ورا العيال، أنا كنت خليت خالد قعد فوق وهما كانوا دخلوا في الشقة.
سعاد وهي تضع الملابس بنظام في الخزانة الخاصة بهم
كبر دماغك ي حج، هما أحرار.
مندور بحدة
أحرار إيه بس، طيب والناس.
سعاد بهدوء
والناس إيه اللي دخلها بيتنا أو يعرفوا اللي بيحصل، سيبهم براحتهم.
تنهد مندور بضيق وصمت، ثم صدح رنين هاتفه برقم عمر عزام.
مندور بجمود
ده عمر عزام، أنا هقوله إننا موافقين ويحدد يوم يجي فيه.
سعاد بابتسامة واسعة
ماشي ي خويا وربنا يقدم اللي فيه الخير، هروح أنا أجهزلك لقمة تاكلها لحد ما تخلص معاه.
أومأ لها بابتسامة هادئة وذهبت هي للخارج. فأجاب هو على الهاتف بجمود
الو.
عمر بهدوء
مساء الخير ي حج مندور.
مندور بنفس نبرته
مساء النور ي عمر.
عمر بثبات
النهاردة معادنا ي حج، اعرف ردك على طلبي.
مندور بهدوء
أنا اديت الموضوع حجمه ي عمر وفكرت فيه كويس وسألت صاحبة الشأن.
تنهد عمر بقلق وأجابه
أتمنى متكونش كسفتني.
مندور بجمود
شوف الوقت اللي هتكون فاضي فيه، تعالي اتقدم رسمي ي ابن الحج عزام.
عمر بابتسامة واسعة
نور وافقت بجد.
مندور بهدوء
أكيد، والا ما كنتش هقولك تيجي وتخطبها.
عمر بسعادة ظهرت على نبرته بقوة
بكرة أنا فاضي، بكرة.
نظر مندور للهاتف ليتأكد من هويته، فعمر عزام معروف بتقله وغروره الزائد عن حده، ثم وضع الهاتف على أذنه مجدداً. وأجابه بخبث
بس أنا مش فاضي بكرة، خليها على الأحد الجاي، يعني بعد يومين من النهارده.
عمر بهدوء وهو يحاول استعادة ثباته
تمام ي حج، اتفقنا.
أغلق عمر معه وابتسم باتساع، ثم ألقى بجسده على الفراش وأخرج صورة على هاتفه وأخذ ينظر لها بابتسامة حالمة، وقلبه ينبض بقوة.
على الجانب الآخر.
أغلق مندور مع عمر، ثم ذهب وأغلق باب غرفته جيداً، ثم ذهب للشرفة وقام بالاتصال بأحدهم.
الذي أجابه بهدوء
كيفك ي حج.
مندور بهدوء
كويس ي حبيب أبوك، فيه خبر لازم تعرفه.
أجابه الآخر بفضول
في إيه يا بابا خير؟
مندور بجمود
عمر عزام هيخطب نور أختك ي عدنان.
"بوووم عندنان طلع ابن مندور، يعني أخو نور، يعني ابن خال سالي وخالد وشوقي، يعني مندور أبو عندنان مش شغال معاه، إزاي ده حصل؟ البارت الجاي أقولكم بااااي👋🏻"
رواية القصه واللي كان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رحاب القاضي
مندور بجمود
عمر عزام هيتجوز نور اختك يا عدنان.
عدنان بهدوء
طيب وخالد انت قولت انها هتتجوز خالد.
مندور بغضب
كنت فاكره راجل وهيبطل شغل العيال بتاعه ومش هيسيبها، بس هو زي مهو لا راضي بتجوزها ولا راضي يتعدل فموضوع الشغل وعايش دور الشريف من جواه.
عدنان بخبث
طيب متبعته ليا انا هنا و…
مندور بحده
عدنان الشغل اللي عندك انت بس اللي هتمسكه، انت الكبير ومحدش هيشاركك، وهنا يحي وخالد هما الكبار وبس.
عدنان بغيظ مكتوم
اللي تشوفه ي بابا، وكده عمر هيبقي ليه نصيب فالعمليه الجايه ولا…
مندور بجمود
شوف واقولك، هي البضاعه هتخلص امتي؟
عدنان بجديه
قدامها اسبوعين وتخلص من المصنع وابدأ فشحنها ليك.
مندور بجمود
طيب كويس، ابقي كلم جيدا بنت امك دي وخليها تسافرلك انا مش ناقص افضل شايل همها هي كمان هنا.
عدنان بهدوء
متقلقش ي حج انا عيني عليها، هي بس محتاجه ترتاح شويه فمصر بعيد عن ابوها هنا مطلع عينها.
مندور بضيق
طيب خلاص مدام كده وانا هتابعها برضو.
***
دلفت سالي خارج غرفتها وهي تضع بعض الاشياء بحقيبتها الصغيره.
نور بضيق
برضو هتمشي؟
سالي بغيظ
بيتي هو انا مهاجره انا ي دوب هروح التدريب وقبل م الناس هتيجي قولتلك هاخد اذن وهاجي.
نور بحده
ي ستي يتحرقوا الناس، امي حالفه لانا اللي اروق باقي البيت لوحدي مع مرزوقه.
سالي بغيظ
اكتمي ي نور، ليكي نفس تهزري بجد.
نور بسخريه مؤلمه
اومهزرش لي عروسة عمر عزام بذات نفسه.
سالي بحزن فهي تعلم بانها تخفي المها خلف تلك النبره
لو انتي مصدقه نفسك هصدقك.
***
تركتها سالي واتجهت للخارج، وما ان فتحت الباب حتي وجدت خالد امامها.
سالي بقلق
خالد في حاجه ولا اي؟
خالد بغضب شديد
هو عمر عزام جاي يخطبها بجد وهي وافقت، يعني هي مكنتش بتقول كده عشان تعصبني وخلاص.
سالي بحزن
بص ي خالد هو نصيب فالاول والاخر.
خالد بحده ودموع وهو يطرق ع الحائط بيده بقوه
نصييب اي انتي كمان؟ نصيب اي اللي هيدوس ع قلبي ده.
سالي بقلق
ي خالد وطي صوتك مش ناقصين فضايح.
***
دفعها خالد بهدوء ودلف للداخل ليجدها واقفه بمنتصف الصاله وهي ممسكه بتلك المكنسه وتقوم بتنظيف الارض ودموعها عالقه بعيناها متجاهله وجوده تماماً.
جذبها من زراعها بقوه لتقع منها تلك المكنسه واردف بغضب
بتنضفي وفرحانه بيه ي نور.
اجابته بجمود
سيب ايدي خالد وروح شوف نفسك رايح فين.
جاءت سعاد من المطبخ واردفت بحده
في اي ي خالد، هي بعد مبقيت لغيرك بقيت حلوه وبسكر.
خالد بحده
ردي عليا ي نور انتي موافقه بيه، انتي مستوعبه بتوصلينا لفين.
نور بجمود
ايوه وراضيه باللي بعمله ي ابن عمتي، ياريت متعطلناش نهار الشتا قصير وعايزين نلحق نخلص قبل الناس متيجي.
ابتعد عنها واردف بدموع
مش مصدقك، هو اي حصل عشان تعملي كده. انا زعلتك من غير مقصد فترديها بأنك توجعيني بالشكل ده.
اجابته بانفعال
انت لو مطلعتش دلوقتي بره ي خالد انا هكلم بابا يجي يتصرف معاك.
خالد بحده والم حقيقي يظهر عليه بقوه
لا انا اللي هروحله، عشان ابوكي هو السبب فالكسره اللي انا وانتي فيها دي.
***
ذهب للخارج غاضباً بقوه، فحين ركضت هي لغرفتها وهي تبكي بلا توقف، وذهبت خلفها سالي كي تهدأها.
سعاد بحزن ع حالة ابنته
لا حول ولا قوة الا بالله يارب.
تابعت وهي تنظر لمرزوقه
كملي انتي تنضيف وسيبي نور خالص وانا هخلص المطبخ و هطلع اساعدك.
***
يحي بملامح غاضبه
لا معلش ي حج اعفيني انا من الموضوع ده، خالد مش صاحبي وبس ده اخويا.
مندور بحده
يعني اي. طيب هو وهعذره انما انت هتحضر قراية الفاتحه يعني هتحضرها.
يحي بضيق
انا اصلا ي حج مش فاهم لحد دلوقتي انت كنت بتقلق من الشغل مع عمر عزام فهتجوزو بنتك مره وحده كده.
مندور بجمود
عشان عمر جه خطب نور بعيد عن الشغل، وانا بتعامل مع عمر من زمان بعيد عن الشغل والدنيا حلوه بينا، وهو عريس ميترفضش.
يحي بسخريه
بيتهيألك والله ي حج، ومحدش كان هيحافظ ع نور قد خالد.
مندور بحده
وعمل اي خالد ولا اي حاجه عملها، متردد فكل حاجه ومش بتاع جواز وانا مليش فلعب العيال ده، وهي بنفسها قالت موافقه بعمر عزام.
***
كاد ان يجيبه يحي، ولكن قطعهم دلوف خالد للداخل بغضب شديد.
خالد بحده لمندور
انت ارتحت كده، دي بقي خطتك من الاول انك تتاجر ببنتك وسط الشغل بتاعك.
وقف مندور وضرب ع مكتبه بكلتا يديه بغضب واجابه بحد
احترم نفسك ي ولد والتزم حدودك، وبعدين دخلك اي هجوزها ولا لا، مهي طلعتلك ونزلتها مكسوره من فوق، ويكون فعلمك انا مغصبتهاش ع حاجه اللي زهقت منك ومن عمايلك.
خالد بغضب اكبر ودموع متحجره بعيناه
انت السبب، انت اللي اجبرتني من وانا عيل عندي 16 سنه اني ادخل فشغلك الوسخ ده، انت اللي خليتني ابقي قاعد فيه غصب عني.
هبطت دموعه وتابع بألم شديد
انا كان ممكن اتجوزها وافضل مخبي عليها القرف اللي غرقان فيه.
اشار ع مندور ويحي بأشمئزاز وتابع
بس انا مش واطي زيكم.
***
انهي حديثه بصفعه قويه ع وجهه من مندور، الذي كان يرمقه بجحيم غضب.
يحي وهو يقف بينهم واردف بقلق
خلاص ي يحج، هو متعصب ومش عارف بيقول اي.
خالد بحده
لا عارف بقول اي كويس، ومن النهارده انا مش معاكم فالقرف ده تاني وحياتي هعيشها زي مانا عايز، ونور يوم مهتعرف حقيقتك هتجيلي انا واثق فيها وهتجيلي وهترميك انت وعمر وحياتكم دي كلها تحت رجليها.
اخرج مندور مسدسه وصوبه بأتجاه خالد واردف بغضب
لو كلمه وحده وصلت لنور، مش هتردد اقتلك ي خالد عشان انا فعلا قرفت منك ومن حركاتك دي، ولو سيبت الشغل برضو انا هرجعك ليه بطريقتي ووقتها متلومنيش ع اللي هعمله ي ابن اختي.
خالد بسخريه غاضبه
هتقتلني اعملها برضو مش هرجع اشتغل تاني معاك ي مندور ي عشري.
***
انهي حديثه وذهب للخارج وهو غاضب بقوه، كاد يحي ان يلحقه ولكن توقف ع نداء مندور الحاد له.
يحي بجمود
شوفه واهديه واجيلك ي حج.
مندور بحده
منهمنيش يغور فستين داهيه، المهم ع الساعه 8 تكون عندي فوق وتقابل معايا الضيوف فاهم ولا لا.
يحي بغضب مكتوم
اللي تشوفه ي حج مندور.
***
ذهب للخارج خلف خالد ولكنه وجده اخذ سيارته مغادراً الحي بأكمله، فحين تقدمت منه سالي.
واردفت بقلق
ساليهو خالد اتخانق مع خالي صح.
نظر لها يحي بحده
انتي رايحه فين ان شاء الله.
سالي بقلق من نبرته الحاده
رايحه التدريب بتاعي فالمستشفي، في اي.
يحي بغضب
ومقولتليش لي.
سالي بغيظ
في اي ي يحي مانت عارف اني بروح التدريب 3 ايام فالاسبوع.
يحي بحده
بعد كده لما تتنيلي تغوري اي مكان تقوليلي.
***
تنهدت بضيق وصمتت، فحين اخرج هو بعض النقود ومدهم لها.
وهو يردف بهدوء
امسكي دول.
سالي بملامح غاضبه
معايا فلوس شكراً.
يحي بجديه
خديهم ي سالي ولما تحتاجي اي حاجه قوليلي انا.
سالي بهدوء
وانا باخد من خالي مش محتاجه حاجه.
يحي بغيظ
ده كان زمان وخالك خلاص كتر خيره، دلوقتي دي مسؤليتي انا واللي تحتاجي تطلبيه مني انا، خدي الفلوس واخلصي.
***
اخذت منه النقود، وهي تنظر له بتوتر.
يحي بهدوء
في اي.
سالي بغيظ
ي يحي انا هتكسف اطلب منك حاجه، ومتعوده اخد من خالي.
نظر لها بابتسامته ساخره واجابها
يعني هتتكسفي تطلبي فلوس، ومش هتتكسفي تحشري مناخيرك فكل حاجه فحياتي.
نظرت له بغيظ واردفت
فكرة انت رخم.
يحي بضحكه هادئه
استني انادي حد من الرجاله يوصلك وانا هطلع اشوف العمال فوق خلصو اي اي فشقتنا.
***
انهي حديثه بغمزه مشاكسه، فتوردت وجنتيها بخجل ونظرت للجهه الاخري بتوتر.
***
منذ ان تم تبرأته من كل التهم التي انسبت اليه وعاد سليم الي منزله، وهو لن يخرج منه فقد يجلس بغرفته شارداً وعيناه يكثوها حقد وظلام ع غير عادته فهو كان شاب ملئ بالمرح والسعاده والكل يحبه لطيبته وتواضعه، تنهد بضيق ونهض عن فراشه وذهب خارج غرفته ليجد شقيقته جالسه مع والده وصغيرها يشاهدون التلفاز.
الهام بمرح
اخيرا يعم خرجت ده انا فكرتك مت جوه.
زينهم بحده
عيب ي بت بعد الشر عن اخوكي، سيبيه براحته المهم انه قدام عيني.
الهام وهي تتصنع الحزن
بختك ي عم سليم بابا عمال يقول فيك اشعار وانا من لما جيت عمال يقولي هترجعي امتي بيت جوزك.
سليم وهو يجلس جوارها واجابها بجمود
معاه حق هترجعي امتي بيت جوزك.
الهام بضيق
في اي ي جماعه انتو مش طايقيني لي كده، هما يومين هقعد معاكم فيها اي دي.
زينهم بهدوء
ده بيتك ي الهام ومفتوحلك ديما، بس من امتي وجوزك بيسيبك انتي ويوسف تباتو هنا، ده معملهاش وسليم مسافر وانا قاعد لوحدي هيعملها دلوقتي.
***
صمتت الهام وظهر عليها الحزن بقوه.
سليم بجمود
انتي جيتي عشان الكلام اللي بيتقال فالحته صح.
الهام بتوتر
كلام اي لا انا معرفش حاجه.
سليم بحده
مكفايه بقي ي الهام، الكلام وصلك وده سبب قعدتك هنا، واهو الكل عرف انه مش بيحبك خلي عندك دم وكرامه وغلي نفسك بقي.
زينهم بجديه
براحه ي سليم الكلام مش بالطريقه دي.
سليم بحده
خلصت ي بابا، الهام مش هتمشي من هنا غير لما ال**** اللي متجوزها يعرف قيمتها، انا اختي مش رخيصه ولا ناقصها حاجه عشان يسيبها ويجري ورا وحده غيرها بالشكل ده.
***
قطع حديثهم صوت باب منزلهم الذي يُطرق، نهض سليم وفتح الباب ليحد شوقي يقف امامه وملامحه متهجمه للغايه.
واردف بنظرات يكسوها الاستخفاف
انده اختك من جوه.
سليم بجمود
لا.
شوقي بحده
هو اي اللي لا، بقولك نادي اختك من جوه مش فاضي ارغي معاك انا.
سليم بحده اكبر
يبقي غور.
نظر له شوقي بغضب وكاد ان يتحدث فقاطعه سليم متابعاً
لو مش فاضي تدخل وتتكلم زي الناس وتاخد مراتك وانت محترم نفسك وعارف قيمتها يبقي غور.
شوقي بغضب
انت مش قد كلامك ده ي سليم، واختك ملهاش غيري، فبدل متجيبها وانت مش لاقي تاكلها ولا تشيل حملها ووقتها هدوس عليك انت وهي برجلي ناديلها دلوقتي ترجع مع جوزها باحترامكم.
سليم بغضب
انا اختي لو رجعت معاك دلوقتي هيبقي معندناش احترام، ولا البيت ده هيبقي فيه راجل لو اختي رجعت لواحد خ*** زيك.
***
انهي حديثه واغلق الباب فوجهه بقوه، فطرق شوقي ع الباب بغضب.
وصاح بصوت عالي وغضب
طيب ياحبيبي متبكيش انت واختك لما اخد ابني واسيبهالك زي البيت الواقف.
سليم بسخريه لالهام التي تبكي بقوه
الله ع اختيارك ي هانم، الله ع البيه جوزك اللي لسه من شويه كنتي بتدافعي عنه.
زينهم بحزن ع حال ابنته
اللي عملو اخوكي هو الصح ي الهام متبكيش.
سليم بغضب وهو يذهب لغرفته
سيبها براحتها بس اقسم بالله لو ركبت دماغها ورجعتله زي كل مره وتصغرنا ي بابا هعتبرها ماتت.
***
نظرت له بحزن ولوم ع حديثه هذا، ولكنها من داخلها تعلم انه محق فيما فعل، فشوقي اذا كان يريدها كان سيتمسك بها اكثر من ذلك.
***
في المنيا.
خليل بجمود
وانتي هترجعي امتي القاهره.
اجابته باقتضاب
شوف.
خليل بغيظ
متردي كويس ي بت انتي، هتتزفتي امتي عشان اوديكي.
فرح لحده
متشغلش نفسك بيا، ولو انت عايز تروح القاهره متتلككش بيا انا وشوف مصلحتك.
خليل بغيظ
شايفه ي ماما طريقة الهانم المحترمه بنتك.
تابع وهو ينظر لها بغضب
محمد قالي انك مش مظبوطه اليومين دول، ولا عشان عرفتي ان الواد الكحيان طلع من السجن هتنفخي ريشك علينا.
اجابته بغيظ ونبره لازعه
انا مش زيك ي خليل وحتي لو كنت لسه بحبه، مش انا اللي ابقي ع زمة راجل وتروح ادور ع غيره يملي عيني، زي مبتعمل مع نهي هي مراتك وحبيبتك وكل يوم والتاني مع وحده و..
قاطعها غاضباً
اكتمي ي بت ال*** انتي جيبتي الكلام ده منين.
نوال بقلق
بس بقي انتو الاتنين وانتي ادخلي جوه ي فرح عند ابنك.
نهضت فرح واردفت بدموع متحجره لخليل
ابوك اللي انت شتمته ده لو كان عايش دلوقتي كان زمانه عرف يربيك الربايه اللي حرمك منها لما كان عايش.
***
رمقته بحده وذهبت لغرفتها، فحين تنهد هو بغضب.
نوال بحده
سيبك من اختك وخليك فحالك وبيتك وحافظ ع مراتك وبنتك.
خليل بغيظ
انتي هتصدقي كلام الو*** دي ي ماما.
نوال بغضب
مش كلامها هي بس ده كلام كل اللي يعرفك واللي مراتك سمعاه وبتكدب ي حرام نفسها، بس يوم مهتتاكد انت لا هتشوفها هي ولا بنتك تاني ووقتها هتندم ندم عمرك ع اهمالك ليهم وبرضو مش هيرجعو.
***
طدلفت والدته للمطبخ، فتنهد هو بضيق واردف لنفسه بسخريه
متغورو كلكم فستين داهيه اي القرف ده.
***
وبالمساء كانت تجلس نور بفستانها الرمادي الرقيق بجوار والدتها وع الجانب الاخر سالي وبجوارهم ع الاريكه الاخري يحي ومندور، وامامهم عمر الذي تظهر سعادته بقوه ومعه اخيه وزوجة اخيه التي تنظر حولها بغضب مكتوم.
سعاد بأبتسامه واسعه
نورتونا والله ي جماعه.
اجابها عمر بابتسامه هادئه
بنورك ي حجه سعاد.
تابع وهو ينظر لمندور
نتكلم فالجد بقي ي حج مندور.
مندور بهدوء
اتفضل ي عمر.
عمر بجديه
انا طالب منك ايد نور.
نظر لها مطولاً وهي تنظر للاشئ بدموع متحجره وتابع
ومستعد لكل اللي تطلبه العروسه.
مندور بجديه
واحنا مش هنطلب غير اللي فالاصول صح ي نور.
لم تجيب عليهم بل كانت شارده للغايه، لا تري الان سواا خالد وذكرياتهم طفولتهم جدالهم مرحهم وايضاً لحظاتهم الرومانسيه التي تقسم ان لن تتكرر مع احد مجدداً.
فاقت من شرودها ع سالي التي تدفعها من كتفها بهدوء لتردف بانتباه.
نور
ايوه نعم ي بابا.
الشيمي بسخريه
ده العروسه مش معانا خالص.
يحي بنبره ساخره
سرحانه فجمالك انت واخوك.
نظر له مندور بحده، فتنهد يحي بضيق وصمت.
عمر بهدوء
بقولك اللي تطلبيه ي عروسه انا جاهز ليه وتحت امرك.
تنهدت زوجة اخيه بضيق وصوت عالي، فحين فعلت نور مثلها واجابته.
نور
عندك بابا اهو اللي يطلبه هو انا موافقه بيه.
مندور بهدوء
واحنا مش هنطلب غير الاصول ي عمر.
الشيمي بجمود
اهم حاجه ان كتب الكتاب والفرح بعد شهر من دلوقتي.
نظرت لهم نور بقلق كبير، وخوف ظهر جالياً عليها.
مندور بجمود
ولي السرعه دي يا شيمي.
اجابته هنا كارما زوجة الشيمي
واي اللي فيها حضرتك مدام انتو جاهزين واحنا جاهزين يبقي نلم الحكايه دي ونخلص.
سعاد بضيق
لامؤاخذة ي حبيبتي، بس انا لا بنتي ناقصها ايد ولا رجل ولا هي خرج بيت او معيوبة عشان نلم الحكايه اللي بتقولي عليها دي، ده انا بنتي ست البنات والف مين يتمنالها الرضا ترضي.
رمق عمر زوجة اخيه بغضب واجاب سعاد بهدوء
متأخذيناش ي حجه سعاد هي متقصدش، واللي عايزه نور انا هعملهولها.
مندور بخبث
نور مش هتتجوز غير بعد. متخلص جامعتها.
ابتسم عمر بهدوء
يعني بعد 3 سنين.
نور بنبره ساخره
ده العادي، بس انا باخد السنه فاتنين معلش.
تجاهلها عمر واردف لمندور بهدوء
سنه ي حج وانت عارف اني قد كلمتي نور هتكمل كليتها عندي والخطوبه سنه، نتعرف فيها انا والعروسه ع بعض كويس، ع ما اظن عداني العيب كده.
تنهد مندور بهدوء، ثم اجابه بنعم تحت غيظ نور من قبول والدها بهذا القرار، ثم بدأو بالتحدث بالتفاصيل الخاصه بالزواج، لا تعلم لما مجدداً جاء خالد الي زهنها، اخذت تسأل نفسها بألم هل هو الان حزين ام لا يعنيه الامر، ابتسمت بسخريه واخذت تخبر نفسها بانه لا يحبها والا كان سيفعل اي شئ كي لا تجلس مثل تلك الجلسه مع غيره.
***
بالاسفل اوقف خالد سيارته امام المنزل، وهبط منها وعيناه حمراويتين من كثرة البكاء ومازالت دموعه عالقه ايضاً بعيناه. نظر لسيارات عمر عزام ورجاله الذين يقفون امام المنزل، وابتسم بسخريه ونظر للاعلي وهذه المره هبط دموعه بحسره ع فقدانها.
اردف شوقي وهو يقف خلفه
متزعلش نفسك ي خالد ربنا هيعوضك بالاحسن منها.
نظر له خالد من الاعلي للاسفل واجابه بجمود
وانت رايح فين كده.
شوقي بتوتر
ا متفهمش غلط، بس احنا مينفعش نسيب خالك فيوم زي ده لوحده، لازم راجل معاه فوق و.
اجابه خالد بنبره حاده وهو يصعد سيارته مجدداً
روح ي شوقي، روح مجتش عليك انت اصلا بتموت فالتلزيق فعمر عزام، واهي جاتلك ع طبق من دهب.
***
كانت سالي تقف بالمطبخ وتضع بعض قطع الحلوي فالاطباق بشكل منظم، حتي جاء هو ووقف خلفه واردف ببعض حده.
يحي
انا مش بشاورلك من الصبح بقولك ادخلي جوه.
سالي بهدوء وهي تتابع ما تفعل
مختش بالي ي يحي، انت كنت عايز حاجه.
يحي بجمود
اه فكي الحزام ده.
سالي باعين متسعه
نعممم.
يحي بغيظ
عشان مخلي لبسك دايق، فهتشليه وتقعدي بره من غير هئ ومئ ي هانم.
تنهدت بضيق واجابته وهي تنظر للجهه الاخري وتتابع ما تفعله
روح ي يحي اقعد مع الناس بره، وملكش دعوه بيا خالص.
***
انتفضت بقوه ما ان حاوط خصرها بيديه وهو يقف خلفها، واصبح شبه محتضنها.
سالي بتوتر وخجل شديد
انت بتعمل اي يحي انت اتجننت.
يحي بهدوء ونبره هامسه واخذت يدااه تفك ذلك الحزام
مانتي مبتسمعيش الكلام غير كده.
استدارت له وحاولت ان تبعده بكلتا يدبها وهي تردف بخجل شديد
اوعي ي بحي لو حد دخل هيقول علينا اي.
نظر لها وهي قريبه منه بهدوء وملامحها الخجوله والتي زادت من حمرة وجنتيها، وعيناها البنيتين ورموشها الطويله فهي حقا جميله وكثيراً اردف بصوت هامس وهو يقترب منها اكثر.
يحي
هو في كده ي شيخه.
سالي بتوتر وخجل فاق الحدود
يحي اتلم بقي وابعد.
***
ابتعد عنها بهدوء ما ان استمع لصوت شوقي بالخارج، وامسك بيده ذلك الحزام بعد ان قام بفكه من فستانها.
واردف لمرزوقه التي دلفت للتو
هو ده شوقي اللي بره.
مرزوقه بهدوء
ايوه ي استاذ يحي.
يحي بغضب لسال
لمحش خيالك بره مفهوم.
سالي بغيظ
اي هو ده، انا عايزه ابقي مع نور ي يحي.
يحي بحده
قولت مفيش طلوع يبقي مفيش زفت.
سالي بحزن
لي يعني، ولا انت مش واثق فيا وبعدين ا.
قاطعها بجمود
واثق فيكي طبعا، بس مش هستحمل تبقي موجوده فمكان فيه الزفت ده ويقعد يبصلك وانا ابقي قاعد ساكت، لو عايزه تطلعي معنديش مانع بس اقسم بالله لو عينه جات عليكي لهقلب اليوم كله ع دماغه.
سالي بقلق
لي كل ده طيب، مهو خلاص الموضوع خلص.
اجابها بنبره هادئه
انا راجل بغير جدا ع مراتي، عندك اعتراض ي عروسه.
اتسعت ابتسامتها تلقائياً واشاحت برأسها بمعني لا يوجد اعتراض.
يحي بمشاكسه
ضحكتي دلوقتي، عجبتك بغير دي اووي.
ضحكت بهدوء ونظرت ارضا ً بوجهها المتورد خجلاً والذي زادها جمالاً.
يحي بنبره حاده مجدداً
برضو مفيش خروج بره مفهوم.
سالي بابتسامه واسعه
وامرك.
نظر لها بحاجب مرفوع وهمس بجانب اذنها بنبره هادئه
مانتي طلعتي حلوه وزي القمر وانتي بتسمعي الكلام اهو.
انهي حديثه بقبلته الهادئه ع وجنتها لتشهق بخجل، فحين غادر هو للخارج سريعا وهو يكتم ضحكاته ع هيئتها الخجوله تلك، فحين نظرت هي لاثره بابتسامه واسعه وهي تضع يدها ع وجنتها بخجل، ثم لاحظت نظرات تلك الخادمه لها وهي ترمقها بابتسامه واسعه.
فاردفت بتوتر وهي تعود لما كانت تفعلها
ااكملي الشاي ي مرزوقه بسرعه عشان متتاخريش ع الضيوف.
مرزوقه بايماء وابتسامه هادئه
حاضر ي ست العرايس هكمله.
ابتسمت سالي بهدوء ع هذا اللقب التي كانت تعتقد سابقاً انها لم تحصل عليه، ولكنه جاء هو ليجعل كل ما هو مستحيل لديها حقيقه.
***
توني بجمود
معلش ي يحي بكلمك دلوقتي، بس انا استنيت يمشي عريس الغفله من عندكم.
يحي بهدوء
خير ي توني في اي.
توني بقلق
بص ي عم، انا النهارده كنت داخل عند الحج عشان شوية ورق لازم يخلصهم، سمعته بيكلم حد وبيقوله انا عايزك تديه ضربه خفيفه كده عشان يرجع تحت طوعي تاني، وسكت شويه وبعدين زعق وقال لو خالد حصله حاجه هتكون روحكم قصادها انا بس عايزكم تقرصو ودنه مش اكتر.
يحي بغضب
الحج مندور هيعمل كده.
توني بقلق
والله ده اللي سمعته، وقولت اقولك عشان لو تنبه خالد، او تقول للحج ميعملش كده اصلا انتو اهل فبعض انا مينفعش اتدخل، بس اللي اقدر اعمله اني الفتره الجايه مش هسيب خالد خالص لحد ميبقي فالبيت.
يحي بهدوء
جدع ي توني، وانا هتصرف اكيد الحج يقصد حاجه تاني.
توني بهدوء
ياريت والله.
اغلق توني مع يحي، ودلف الي خارج الشرفه التي كان يقف بها، ليجد والدته وزوجته يجلسون امام التلفاز ويتحدثون بصوت هامس.
جلس بجوار زوجته واردف بسخريه
ي ساتر مش مرتاحلكم.
اميره بابتسامه واسعه
توني حبيبي ممكن اطلب منك طلب.
اجابها بهدوء
طبعا اطلبي.
اميره بتوتر
عايزه انزل الشغل فالصيداليه، وع فكرة خالتي موافقه، صح ي خالتي.
قاطعها بجمود
لااا ي اميره، واحنا متفقين من قبل منتجوز ان بعد الجواز مفيش شغل فالصيداليه دي تاني.
اردفت والدته بحده
متسيبها تنزل شغلها ي توني وبعدين هي مسابتش الشغل هي خدت اجازه يعني عادي ترجع.
نظرت لها اميره بغيظ، فحين صاح توني غاضباً
اجازه، انتي مش قولتي انك سبتيه ي بت انتي.
اميره بدموع
ي توني فيها اي مانا كنت بشتغل قبل كده حصل اي يعني.
توني بغضب
سيبتك تشتغلي بحجة انك عايزه تساعدي ابوكي فالجهاز، انما دلوقتي لما انا مقدرش اكفيكي ابقي اتزفتي انزلي اشتغلي.
نظرت له بدموع وحزن، وذهبت لغرفتها اردفت والدته بحده
في حد يدب الكلام كده، قوم صالحها يلاا.
تنهد توني بضيق، وذهب خلف زوجته ليجدها تجلس ع الفراش وتبكي بصمت، جلس جوارها واردف وهو يحتضن كفها بين يديه.
توني
خلاص متزعليش.
اميره بدموع
يعني هتسيبني انزل الشغل.
توني بضيق
لاا، بس وعد مني اخلص من باقي مصاريف الفرح اللي لسه عليا والدنيا تتظبط معايا وافتحلك صيداليه ليكي لوحدك، انتي مش خريجة صيدله يبقي لازم يبقي عندك صيداليه باسمك.
نظرت له بابتسامه واسعه واردفت بعدم تصديق
انت بتتكلم جد والنبي هتعملي صيداليه.
اومئ له براسه، فحين احتضنته هي بقوه وهي تبتسم بسعاده.
توني وهو يضمها له بقوه
هو احلي حاجه فالجواز الحضن ده.
ابتعدت عنه واردفت بهدوء
بحبك ي احلي حاجه فحياتي كلها.
كاد ان يجيبها، ولكن صدح صوت والدته وهي تصيح من الخارج باميره لتشاهد معها المسلسل، فدفعت اميره توني بعيداً عنها بقوه وذهبت سريعا للخارج.
تنهد هو بغيظ من والدته، وذهب ووقف امام الباب يرمقهم بغيظ.
اردفت والدته ببرود
مالك واقف زي خيال المآته كده لي.
اجابها بغيظ
بقولك ي ست الكل في اوضه فاضيه فدار المسنين، متفكري تروحي تمليها.
اجابته والدته بانها مالت ع الارض وخلعت حذاءها والقته عليه بغضب، فحين ركض هو للداخل بخوف واغلق الباب خلفه تحت ضحكات اميره العاليه ع مشاغبته المرحه مع والدته.
***
في المنيا.
قمر بدموع
بسم الله ماشاءالله عروسته قمر وهو قمرين.
ياسين بهدوء
لا هي فالحقيقه احلي بكتير وجدعه ومحترمه، دي مهانش عليها امشي كده غير لما بعتت معايا الحاجه دي من غير م يحي يعرف وجابتلي فطار فوق وكانت مهتميه بيا جدا.
عائشه بغيظ
اشمعنا بقي انا عايزه اشوفها انا كمان، طيب هات رقمها.
ياسين ببرود
لا طبعا لما يحي يقول اديهم رقمها هديه ليكم.
قمر بحده
اتنيل اتصل بيها عايزين نكلمها.
ياسين بحده
لااا انسو ده يحي يعلقني، وبعدين هو قالي هيجيبها وهيجي قريب.
قمر بغضب
بقولك كلمها واخلص.
ياسين بضيق
ماما الساعه عشره اكلمها فين دلوقتي البت تقول عليا اي.
خلعت قمر حذاءها تحت ضحكات عائشه الشامته واردفت بحدها
قسم بالله ي ياسين لو مكلمتها دلوقتي لهخلي الشبشب يعلم ع كل حته فيك.
كتم غيظه واخذ هاتفه وقام بمهاتفتها وفتح مكبر الصوت، فجاء لهم صوتها الرقيق.
سالي بهدوء
الوو.
ياسين بتوتر تحت ابتسامة قمر وعائشه الواسعه
ايوه ي سالي معلش برن دلوقتي، صحيتك ولا حاجه.
سالي بهدوء
لا خالص انا اصلا صاحيه بذاكر، في حاجه ولا اي.
ياسين بغيظ
لا مفيش حاجه متقلقيش، دي بس حماتك عايزه تكلمك.
نهضت سالي واقفه من ع الفراش واجابته بتوتر
اي حماتي.
جاء لها صوت القمر الهادئ
ازيك ي حبيبتى عامله اي.
سالي بتوتر
الحمد لله ي طنط، حضرتك عامله اي.
قمر بابتسامه واسعه
انا بخير ي حبيبتي، الف مبروك وربنا يسعدكم ياارب انا عارفه انها جات متأخره شويه بس كان في شوية ظروف ومقدرناش نيجي متزعليش.
سالي بهدوء
الله يبارك فحضرتك، وانا يحي قالي علي ظروفكم ومش زعلانه والله خالص.
قمر بدموع لمعت فعينها
هو يحي كويس.
سالي بهدوء
ايوه كويس الحمد لله.
قمر بنبره حزينه مليئه باللهفه
طيب هو جنبك اكلمه.
سالي بأحراج
والله هو مش موجود يعني عنده شغل.
قمر بهدوء
ماشي ي بنتي يجي بالسلامه ابقي سلميلي عليه.
اجابتها بابتسامه هادئه فهي تبدو امرأه حنونه للغايه
حاضر ي طنط من عينيا.
قمر
تسلم عنيكي ي حبيبتي، وابقي هاتيه وتعالي عشان نشوفك ونقعد مع بعض.
سالي بابتسامه واسعه
حاضر ان شاء الله قريب هنيجي.
اخذت عائشه الهاتف من والدتها واردفت بغيظ
خلاص بقي ي ماما اي الرغي ده كله عايزه اكلمها انا.
قمر بحده
طيب مترغيش معاها كتير عشان تكمل مذاكرتها.
عائشه بغيظ
الله هي جات عليا يعني، ولا اي ي سالي.
سالي بابتسامه هادئه
لا طبعا براحتك.
عائشه بهدوء
قوليلي بقي ي عروستنا يحي حكالك عني ولا طلع ندل.
سالي
لا حكالي عليكي طبعا وقالي ع قمر الصغيره.
عائشه بمرح
اصيل ابو اخته من يومه، اسمعي بقي ي سالي انا هاخد رقمك من الواد ياسين ونتكلم براحتنا لوحدنا اتفقنا.
سالي بابتسامه واسعه
ماشي اتفقنا.
ياسين بغيظ
روحي بقي ي ست سالي كملي مذاكرتك انتي وحده فكلية الطب ودول ناس فاضيه، وامانه عليكي متقولي ليحي ع ام المكالمه دي احسن يجي يعلقني ع بوابة المنيا.
قمر بسرعه
لا ي سالي انتي وعدتيني هتقوليلو اني بسلم عليه صح.
سالي بهدوء
متقلقيش ي طنط والله هقولو.
ياسين بغيظ
اخص عليك ي ابو الصحاب مكنش العشم اخص.
قمر بهدوء
روحي ي حبيبتي كملي مذاكره وخلي بالك من نفسك ومن جوزك.
ودعتهم سالي بأبتسامه واسعه واغلقت الهاتف معهم، ثم قامت بالاتصال به.
فاجابها بهدوء
ايوه ي سالي.
سالي بحماس
انت فين.
اجابها بهدوء
انا فوق ع السطوح.
سالي
طب اقفل اقفل جيالك اوعي تنزل.
اغلقت الهاتف معه وذهبت لخزانة ملابسها وجلبت حجابها ووضعته بهدوء، ثم كادت ان تدلف للخارج ولكنها لاحظت انعكاس صورتها بالمرآه لتجد ان منامتها تبدو ضيقه بعض الشئ، فعادت للخزانه مجدداً وجلبت جاكت قطني واسع وطويل بعض الشي وارتدته ع ملابسها وذهبت للاعلي.
***
اما هو بالاعلي وقف امام السور وهو يجفف وجهه من قطرات العرق التي تناثرت ع وجهه رغم برودة الجو ولكنه كان يتدرب ع تلك الادوات الرياضيه بقوه حتي تلاشت برودته.
ابتسم بهدوء وهو يتذكر ما مضي.
***
مرت خمس سنوات وهو بذلك السجن الذي قضي ع احلامه وحياته، يقف امام رجل ذو بنيه قويه بعض الشئ ويلكم ذلك الكيس الرياضي بقوه وغضب حتي جسده اصبح اقوي من سابقاً وملامحه اصبحت حاده وعيناه يكسوها ظلام مخيف حتي الابتسامه تناست طريقها ع وجهه.
اردف ذلك الرجل له بصوت صلب
بالراحه ي يحي.
لم يستمع له بل ظل يلكم ذلك الشي بقوه وكأنه يعاقبه ع افعال الزمن به.
اردف الرجل مره اخري
قولت بالراحه ي يحي.
ما ان لم يستجيب له تنهد بفقدان امل من ان يستمع له، قطع تركيزه مع يحي صوت احدهم جاء من خلفه.
استدار وذهب الي صاحب الصوت واردف بابتسامه واسعه
الحج مندور بذات نفسه هنا وانا اقول السجن نور لي.
مندور بابتسامه واسعه
السجن عمره م بينور ي توفيق انت بس اللي لما تشوف حد من بره بتحسه منور.
توفيق بضحكه عاليه
معاك حق، مهو واحد زي حالاتي بقاله عشر سنين هنا ولسه فاضله 15 سنه كمان لازم لما يشوف حبايبه يشوف نور ي ابو نور.
تابع وهو ينظر لخالد بجوار مندور
وانت ازيك ي خالد، ديما ياد فضهر خالك عمرك مسيبته.
خالد بهدوء
مترغيش كتير ي توفيق هما كلهم 3 سنين وهنرجعك للضلمه تاني.
مندور وهو ينظر ليحي بجمود
مين الواد ده ي توفيق.
توفيق بنبره حزينه وهو يرمق يحي الذي مازال يلكم ذلك الكيس الرياضي بغضب.
توفيق
ده يحي جاي فقضية قتل بس مش واخد غير 9 سنين، بقاله معايا 5 سنين زي مانت شايفه كده فين وفين لما ينطق كلمه وديما يتدرب معايا بالشكل ده.، بس متوصي عليه من فوق توصيه تمام كل اسبوع يجو شوية عساكر يدوه العلقه المعتبره ويسبوه سايح فدمه ويمشو ولاليه اهل يسألو عليه لا حد يعرف عنه حاجه.
تنهد مندور واردف بتنهيده طويله
هي الدنيا مليانه، بس الواد ده مظلوم باين عليه انه شايل كتير ومعبي، ومشيلش ويعبي كده غير المظلوم اللي شاف ياما.
ذهب خالد بأتجاه يحي وامسك بذلك الكيس بقوه، فتوقف يحي عن اللكم وهو يتنهد بسرعه.
خالد بجمود
بعد اذنك ي وحش، هتدرب مع كابتن توفيق شويه.
خلع يحي تلك القفازات الرياضيه ووضعهم ع المقعد الخشبي المجاور لخالد وذهب الي احد الاركان وجلس بها، فهذا يوم الاسترخاء للمساجين ويجتمع به الجميع بالساحه المليئه بالشمس، لاحظ نظرات مندور الجامده له، ولكنه تجاهلها ورفع راسه للسماء واغمض عيناه وظل هكذا دون ان يتحرك.
***
فاق من شروده، عندما جاءت له سالي ووقفت امامه وهي تبتسم بقوه.
يحي بقلق
في اي.
سالي بنبره سعيده
امك.
يحي بغيظ
اي جر الشكل ده بقي.
سالي بضحكه عاليه
مش قصدي، اقصد ان امك حماتي كلمتني هي وعائشه وياسين، مش فاضل غير الحج عادل وابقي عرفت العيله كلها.
يحي بابتسامه صفراء
اممم كلمتيهم فين بقي.
اجابته بنفس حماس
ياسين، مهو اخد رقمي وكلموني من عنده.
يحي بغيظ
الحيوان.
سالي بهدوء
انت زعلت عشان كلموني.
يحي بنفي
لا طبعا، دول وفروا عليا كتير، بس ياسين هيصدعك ع فكره اخويا وعارفه زنان.
سالي بهدوء
لا ع فكرة مش زنان خالص، ده طيب جدا وكمان عائشه اخدت رقمي منه وهتكلمني هي كمان، وطنط بتسلم عليك اووي، هو انت لي مش بتكلمها، اشمعنا ياسين بس اللي بتكلمه.
يحي بجمود
عشان مسببلهمش اي وجع ولا مشاكل، كفايه اللي حصلهم بسببي.
نظرت له بعدم فهم، فتنهد بغضب واردف
انتي عارفه انا دخلت السجن لي.
سالي بهدوء
اه خالي قالنا لما جيت انك اتدبست فقتل حد فخناقه تقريباً.
يحي بنظرات يكسوها الظلام
لا انا قتلت بجد وعن عمد ي سالي.
نظرت له بعدم تصديق واجابتها
اكيد بتهزر.
يحي بجمود
قتلت واحد اعتدي ع اختي واغتصبها قدام ابويا وامي.
وضعت يديها ع فمها تمنع شهقاتها وامتلئت عيناها بالدموع.
فحين تابع ه
بسببي الوسخ ده دخل البيت هو ورجالته بسببي انا، كل وجع هما شافوه فحياتهم كنت انا سببه، بقيت اخف اقرب منهم.
نظر لها بدموع متحجره وتابعت
تعرفي انا بيصعب عليا شوقي سعات لما بشوفه خايف، لاني عشت نفس احساسه احساس الضعف والعصبيه والعجز والخوف والجراءه فنفس الوقت، عيشتهم لما شوفت اختي.
صمت وهو يغض عيناه بقوه مانعاً دموعه من الهطول وهو يتذكر هيئة شقيقته بعد ان اعتدي عليها ذلك الوحش القاسي.
تنهدت سالي بهدوء وهي تمسح دموعها واردفت بهدوء
هما بيحبوك اوي حتي عائشه نفسها وهي بتكلمني عليك مبينتليش خالص انها زعلانه او شايله منك، واكيد اياً كان اللي حصل زمان فهما محتاجينلك دلوقتي.
نظر لها مطولاً بدموع.
فاردفت هي ببعض حده
وع فكرة انت مش زي شوقي، انت بتقول الناس دي دخلت بيتكم غصب عنكم، انما هو كان عارف ان اهل صاحبه وحشين ودخلني هناك بأرادته ومكتفاش بكده فضل ياذيني باللي حصلي و.
مسح لها دموعها التي هبطت وهو يمرر يده ع وجنتيها بهدوء.
واردف بـ مرح
يحي
بس بس احنا قلبناها نكد لي كده.
ابتسمت وسط دموعها بخجل من لمساته الهادئه ع وجنتيها.
تابع وهو يقترب منها بهدوء.
يحي
انتي حلوه اووي يـ سالي، حلوه من بره ومن جوه اكتر.
ابتعدت عنه واردفت بابتسامه واسعه
عارف انا نفسي فاي دلوقتي.
يحي بهدوء
امم تعملي اي وربنا يستر.
سالي بحماس
اي حاجه مجنونه.
يحي بمرح
ارمي نفسك من هنا والحته كلها هتشهدلك انك مجنونه.
سالي بضحكه هادئه
ي رخمم مبهزرش.
امسك يدها وذهب بها للاسفل واردف بحماس
لا بينا طيب.
سالي بحماس
هنروح فين.
يحي وهو ينزل للاسفل بسرعه وهي بجواره
هنخرج.
توقفت واجابته بقلق
دلوقتي. ده احنا داخلين ع نص الليل وبعدين الجو برد اووي، واحنا اصلا بهدوم البيت ي يحي.
اجابها بغمزه مشاكسه
مش عايزه جنان، اشربي بقي.
سالي بابتسامه هادئه
طيب خلاص انا عقلت يلا نطلع بقي.
يحي وهو يفتح باب المنزل ويجذبها للخارج
وانا لسه مجنون.
صعد سيارته وهي بجوارها، وقادها لاحد الاماكن الهادئه المطله ع النيل.
واردف بهدوء
يحي
تعرفي اغنية sway.
سالي بابتسامه هادئه
اه اعرفها.
يحي بهدوء
غنيها.
سالي بعدم فهم
اغنيها دلوقتي وهنا، في ناس ع فكرة بتعدي و.
يحي بخبث
قولي انك مش حفظاها بقي.
سالي بغيظ
لا حفظاها ده انا فكلية الطب ي استاذ وواخده كورسات لغات كتير.
اخذت نفس عميق واخذت تقول كلماتها بهدوء وصوت رقيق: When marimba rhythms starts to play، Dance with me، Make me sway.
تابعت بأحراج
وبس اخري كده مش حافظه تاني بصراحه.
يحي بهدوء
عارفه ترجمتها.
اشاحت براسها بمعني لا واجابته
حفظاها كلمات بس قريت مره الترجمه ونسيتها.
اقترب منها كثيراً فانتفضت هي بخجل، واردف بصوت هامس
ترجمتها، عندما تبدأ المرمبي باللعب، ارقص معي، اجعلني اتمايل، مثل المحيط البطيء الذي يعانق الشاطئ، ضمني إليك، تأملني أكثر، وميض أضواء الإخلاص تدور في حركة بطيئة.
توردت وجنتيها بخجل من تقربه هذا، فحين ابتعد هو عنها وقام بتشغيل تلك الاغنيه بصوت عالي، وفتح باب السياره وهبط منها متجهاً اليها وجذبها للخارج تحت خجلها الشديد من نظرات بعض الماره لهم.
سالي بتوتر
يحي بطل الحركات دي احنا فالشارع والله.
جذبها له بهدوء وحاوط خصرها بيده وامسك يدها باليد الاخري واردف بابتسامه هادئة.
يحي
متبصيش لحد غيري وارقصي معايا.
اخذ يتمايل معها بهدوء ع كلمات تلك الاغنيه الشهيره، فحين توقف بعض الماره ينظرون لهم بابتسامه واسعه، فحين كانو هم لا ينظرون لاحد، فهي من اشعلت لهيب الجنون لديهم، توقفت الاغنيه ليفيق هم من شرودهم ع تصفيق الناس من حولهم.
سالي بخجل شديد وهي تنظر لذلك التجمع الكبير الذي يحاوطهم ويصفقون لهم بحراره.
سالي
اللهي تنفضح ي شيخ.
يحي بابتسامه واسعه وهو يحتضنها بيده وبالاخري يشكر الناس بشكل درامي.
يحي
انتي اللي قولتي عايزه تعملي حاجه مجنونه.
سالي بتوتر
طيب يلا نمشي.
صعدت السياره وهو بجوارها وغادرون بصمت تام، اقتربو من ان يصلو الي المنزل وكلاهما صامتاً دون اي حديث.
نظر لها يحي بطرف عينه، ليجدها ايضاً تختلس النظر له، وما ان تلاقت نظراتهم حتي انفجر الاثنين ضاحكين بقوه.
يحي وهو يتوقف بالسياره امام منزلهم
انزلي ي ختي، انا غلطان اني بعملك اللي نفسك فيه، فالاخر تدعي عليا بالفضيحه، هو في فضيحه اكبر من اني اتجوزك.
سالي وهي تصعد الدرج امامهم
متوصلش انك تخلينا نرقص فالشارع بهدوم البيت والناس تتلم علينا، ااه ع الكسفه اللي انت فيها ي حازم ااه.
يحي وهو يسير خلفها ببرود
بحققلك اللي نفسك فيه ي هانم، بس انتو النكد بيجري فدمكم.
كادت ان تدلف داخل شقة مندور، فجذبها هو من يدها.
واردف بهدوء
يحي
ع فين بس استني.
سالي بحده
هروح انام عندي جامعه الصبح.
يحي وهو يجذبها معه للاعلي مجدداً
تعالي بس معايا قال تتخمدي قال.
سالي بغيظ
اي هترميني من فوق بجد ولا اي.
دلف الي تلك الغرفه الصغيره التي توجد ع السطح واغلق الباب باحكام خلفهم.
سالي بتوتر
يحي انا لازم انزل و.
قاطعها وهو يمسك كفيها بيديه الاثنين ونظر لها بهدوء واردف
انا اول مره شوفتك هنا ع فكرة.
سالي وهي تحاول اخفاء توترها
ازاي بقي انت اول مره خالو عرفك علينا فيها كنا تحت.
يحي بابتسامه هادئه
مختش بالي منك مبصتلكيش اصلا، شوفتك يوم م الشيمي جه وعمل الحوار تحت وانتي جيتي تناديلي، تعرفي انا طول عمري بحب البنت القصيره بس انتي بطولك وعود ياسمين صبري ده عجبتيني، وبحب البشره السمرا وبحب الشعر القصير وبحب الهدوء، لكن من لما شوفتك وانتي اثبتيلي العكس، جيتي ورميتي بكل الموصفات اللي كنت بحبها فالارض وبقي ميعجبنيش حاجه غير اللي فيكي انتي.
توردت وجنتيها من اعترافاته المفاجأه لها وتوترت كثيرا، وكادت ان تتحدث.
فقاطعها هو متابعاً
يحي
انا كنت جاي هنا ي سالي وانا من غير روح، كنت ناوي ابقي ابشع انسان فالدنيا ومش عايز اي حاجه فحياتي، بس انتي غيرتي كل ده بقيت احب انكشك وادافع عنك، مش عايزك تتاذي من شوقي باي طريقه كنت عايز ابعدك عنه، كنتي شغاله تفكيري اووي وبخاف عليكي جدا منه من غير معرف اي حاجه عن اللي حصل.
تابع بابتسامه هادئه
انتي عارفه الواد ياسين قالك لي ي عوض يوم فرحنا، عشان انا كنت خارج من السجن مطفي انسان من غير روح ولا اي احساس اتخزلت من اقرب حد ليا، كنت مشوه فعين الكل، الا انتي شوفتيني بشكل تاني، يوم ما اغمي عليكي فعربيتي اليوم ده شوفت صورتي فموبيلك قولت لنفسي وقتها هي ازاي وحده زيك فجمالك واخلاقك وتعليمك العالي تحب واحد زيي ردتيلي جزء كبير من روحي، كنت كل مشوف نظرت الحب اللي فعنيكي ليا دي بيبقي نفسي اليوم كله كان يخلص وانتي جنبي خوفك عليا ولهفتك ع الكلام وانتي معايا وغيرتك من صفيه كل الحاجات دي خلتني مبقاش الشخص اللي كنت بخطط ابقي هو، ومرجعتش يحي القديم انا بقيت واحد تاني خالص، انسان جديد اتولد ع ايديكي ي سالي،انا كل حاجه حبيتها واتعلقت بيها واتمنيتها سابتني، فمهما حصل متبعديش عني ولا تسبيني، عشان انا اقسم بالله حبيتك بجد ومش هستحمل انك تبعدي عني ابداً.
امتلئت عيناها بالدموع وبدون اي مقدمات احتضنته بقوه، وضمها هو له ايضاً وهو يدفن وجهه بين ثنايا عنقها.
اردفت هي بصوت باكي
يحي
اسيبك اي ي رخم ده انا مصدقت لقيتك اصلا.
ابتعدت عنه وهي تمسح دموعها واردفت بهدوء
احم بص انا لازم انزل عشان ا.
يحي بمقاطعه حاده
انتي هتستهبلي ي بت انتي يعني بعد سيل الاعترافات ده تقوليلي هنزل عيب والله.
سالي بخجل شديد وتوتر
اومال انت عايز يعني.
يحي بنبره خبيثه
طيب اهدي طيب وبالراحه كده وانا هقولك عايز اي.
فماذا سيحدث.
رواية القصه واللي كان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رحاب القاضي
يااه ع الليالي وحسها العالي
تيجي ع اللي قلبهم خالي
وتقتل الضحكه اللي بتلالي
الضحكه ترجع تاني مطفيه
استفاقت من نومها بملل
ثم نظرت له وهو غارق بالنوم بجوارها
فتلك الغرفه الصغيره التي توجد ع سطح منزل مندور
ابتسمت بأتساع وهي تمرر اناملها ع وجهه بهدوء
واخذت تذكر نفسها كم كانت تخشي ما حدث سابقاً
وكانت تظن بأن ما حدث لها بالماضي سيجعلها تعاني من هذا الشئ كثيراً
ولكن هو بالامس جعلها لا تشعر سوا به هو
وكأنها لن تري او تواجه بحياتها غيره
وقعت عيناها مجدداً ع ذلك الاسم المدون ع صدره
فتنهدت بضيق وجلست ع الفراش
واخذت تعدل من هيئة ملابسها وتبحث عن حجابها
ولكنها توقفت عندما استمعت لخطوات احدهم بالخارج
اخذت تهزه بهدوء وبصوت هامس
يحي قووم
يحي في حد بره
اجابها بصوت نائم وهو يستدير للجهه الاخري
وانا اعمله اي ي سالي نامي
يحي
قوم شوف مين
يحي ببرود
لا
لكمته بقوه ع ظهره واردفت بغيظ
لا راجل والله اتخمد
استدار لها وهو يرمقها بحده
فأردفت بنبره قلقه
والله مقصد بس في حد بره واخاف يدخل و…
صاح يحي عاليا وهو مازال يرمقها بحد
مين بره؟
جاء لهم صوت خالد الهادئ
انا
انت اي اللي منيمك هنا ي يحي
يحي وهو ينظر بخبث لسالى
بايت من امبارح هنا ومعايا سالي
لكمته سالي ف كتفه بقوه
وتوردت وجنتيها بخجل شديد
واجابه خالد بنبره خبيثه
طيب انا نازل ي عم كمل نوم براحتك
يحي
خالد
سالي بغيظ واحراج
في حد يقول كده
طيب خالد يقول عليا اي دلوقتي طيب
يحي بضحكه هاديه
هيقول اي يعني قاعده مع جوزك
فوقي ي سالي وصحصحي كده
كادت ان تضع الحجاب ع راسها وتنهض من جواره
ولكنه جذبه منها واردف بجمود
يانتي رايحه فين؟
سالي وهي تحاول اخذ حجابها منه
نازله هات الطرحه
اجابها بنفس نبرتها
اصبحي يسالي وقولي ي صبح ونامي ده لسه الساعه 5
سالي بضيق وملامح غاضبه
محدش يعرف اني بايته هنا ولازم انزل
اجابها بحده
هو في اي ع الصبح بقي
رمقته بغيظ واجابت
مين فرح دي ي يحي هاا؟
يحي بضيق
اممم مش هنخلص من الحكايه دي
ي بنتي انا مش قولتلك ان دي كانت خطيبتي
سالي بدموع متحجره
ماشي كانت خطيبتك ومحصلش نصيب
بس سيبتها لي وانت بتحبها اووي كده وكاتب اسمها ناحية قلبك ي حنين
يحي بغمزه مرح
اه حنين عندك شك؟
رمقته بغيظ
ثم جذبت حجابها بقوه منه وكادت ان تنهض
فجذبها لتجلس جواره مجددا وهو يضحك بقوه
واجابها
يحي
طيب هحكيلك مع اني عايز انام ع فكره
سالي بجمود
سمعاك
يحي بتنهيده طويله
انا وهي اتخطبنا عن حب اخدنا 3 سنين مخطوبين
كنت انا فالجامعه وكنت برتب الاول ع الدفعه كل سنه وناوي ع نيابه
ما علينا باباها اتوفي وكان في ابن عمها عايز يتجوزها واخوها مكنش بيطيقني ففسخ الخطوبه وخطبها لابن عمهم
فاحنا مستسلمناش انا بعشقها فمكنش من الطبيعي اسيبها بسهوله وهي كذلك
فاتجوزنا من ورا اهلها وكنا عاملين فرح عند اهلي بسيط
فاليوم ده اخوها بعت الوسخ اللي اعتدي ع عائشه واجبروني اطلقها واخدها والباقي انتي عارفاه
سالي بدموع متحجره
اممم ع فكره مكنش في داعي تكذب امبارح وتقول انك بتحبني وانتي بتعشقها
يحي بحده
اتعدلي ي سالي مش ناقصه غباء ع الصبح
وانا مكنتش عايز احكي انتي اللي قولتي
سالي بدموع هبطت بالفع
معلش فكرتك بحبيبة القلب
تنهد هو بغضب وحاول تمالك اعصابه
فهو يعلم انها تغار وبشده وعنيده بغيرتها كثيراً
فحين وضعت هي حجابها وجاءت لتذهب للاسفل
فأوقفها عندما نهض ووقف امامها
واردف بهدوء
انا مكذبتش عليكي
ولو مكنتش بحبك مكنش في حاجه امبارح حصلت اصلا
سالي بدموع وهي تتلاشي النظر له
لو سمحت سيبني دلوقتي
يحي بضيق
ماشي براحتك
ابقي لو هتروحي الجامعه كلميني قوليلي
اومئت برأسها وذهبت لخارج الغرفه
فحين وقف هو امام المرآه الصغيره الموجوده بتلك الغرفه
ونظر الي ذلك الاسم المدون ع صدره وتنهد بقوه
واردف لنفسه بسخريه
حبيتك ي سالي بس مكرهتهاش ولا عارف انساها
وفي ذلك الوقت صعدت نور للاعلي وهي تذفر بضيق
ولكن توقفت ما ان رات خالد يهبط ويتجه الي شقته
نظر لها ببرود واردف وهو بتجه لمنزله
سالي ويحي فوق بلاش تطلعي دلوقتي
اومئت برأسها بنعم وكادت ان تذهب للاسفل
ولكن اوقفها نداءه الحاد
فأغمضت عيناها بألم من نطقه لاسمها وتلك الحاله التي وصلون اليها
استدار لها واردف بهدوء ظاهري
مبروك ع الخطوبه
نظرت له بغيظ واجابته
الله يبارك فيك بس دي مش خطوبه دي قراية فاتحه
الخطوبه بعد شهر
ابتسم بسخريه وهو يرمقها بدموع متحجره
هو انتي ازاي وافقتي بعمر عزام اللي الكل عارف سمعته انه شغال فكل حاجه شمال
نور بجمود
كلام زي بالظبط الكلام اللي بيتقال ع بابا وعليك
حتي انتو اتسجنتو ظلم بس هو عمره محد اثبت عليه حاجه
مسح ع وجهه بيده بتنهيده طويله
ثم اقترب منها فتراجعت هي للخلف بخوف
ولكن كانت يده الاسرع فجذبها من زراعه له
فاقتربت منه بقوه رغماً عنها
فتوترت هي كثيراً
فاقترابه قاتل لها ما بين قلب يريده وعقل يبغضه
نور بدموع امئت عيناها ونبره بالكاد خرجت منها
سيبني ي خالد
اقترب بوجهه كثيراً منها وهو يغمض عيناه بحزن وهمس لها بصوت هادئ وهو ينظر لعيناها الدامعتين
حتي لو مكنتيش ليا
خالد هيفضل فضهرك وهيحميكي من اقرب حد ليكي ي نور
نظرت له بعدم فهم
ثم دفعته بكلتا يديها
ليبتعد عنها رغما عنه واردفت بصوت شبه باكي
ارحمني بقي حرام عليك
قبل ان يجيبها
هبطت سالي من الاعلي ودموعها تغرق وجهها
فأردف ثلاثتهم فآن واحد “في اي”
تجاهلت سالي الرد وذهبت للاسفل
وخلفها نور وهي تنظر لخالد بحزن شديد
بعد قليل لي غرفة سالي
نور بغيظ
ي بنتي اتكلمي بقي طلعتي عيني معاكي
سالي ببكاء
مفيش حاجه ي نور اطلعي بره
نور وهي تجلس جوارها وتحتضنها بقوه
معلش انا عارفه اللي حصل
مسيره يتغير
سالي بقلق وتوتر
اي عرفتي اي انتي وعرفتي منين
نور بحماس
هو انتي كنتي بايته مع يحي فوق واكيد هو اجبرك ع كده وقالك ده حقي الشرعي وانتي يعيني عشان اللي حصل زمان عندك عقده وكل ده اثر عليكي وخلاكي تعيطي صح
سالي بغيظ
قسم بالله ي نور لو مبطلتي تطبقي روياتك الحمضانه دي ع حياتي لهروح اقول لامك ع وقفتك مع خالد ع السلم ي حرم عمر عزام المستقبليه
نور بغيظ
مانتي ي سالي مش راضيه تحكيلي
وانا كل حاجه بتحصل فحياتي بحكيهالك بالتفصيل
سالي بتوتر
حبيبتي مش كل حاجه بتتحكي انتي عبيطه ي نور
لكمتها نور بقوه فكتفها واجابتها بغيظ
براحتك ي سالي ابكي شالله تبكي ع طول بس
تألمت سالي من لكمتها واردفت لها بحده
ربنا يهدك ي نور غوري بره
نور بغضب وهي تذهب للخارج
بومه والله بومه ومش هقعد عندك ي بوووومه
جلس محمد ع مائدة الطعام بمنزله بعد ان اعد الافطار لنفسه
فهو اعتاد ع ذلك منذ ان ذهبت فرح الي منزل اهلها بالمنيا
ثم اخذ يقلب فهاتفه بملل وهو يتناول افطاره بهدوء
ولكنه توقف عن تناول الافطار واحتدت ملامحه
وهو ينظر لصورة مي ع الانستجرام
هي واحد اصدقاءها كانت معها ميار فهو يعرفها جيداً ومعهم شاب اخر يبدو بنفس عمرهم يقف بجوارها ويبتسمان باتساع
تنهد بغضب وهو يفتح المحادثه الخاصه بهم
وارسل لها بصوت حاد
الصوره اللي حطاها تتمسح ي مي ده لو مش عايزه ال*** اللي متصوره معاه تحصله حاجه
اغلق هاتفه وتنهد بغضب شديد وهو يقنع نفسه بأن ما حدث بالماضي لن يتكرر مجددا
ظل يحدث نفسه بان مي ليس مثل فرح
هي لن تتركه ولن تكرهه
وقطع شروده صوت رنين هاتفه
التقطه وما ان عرف هوية المتصل
حتي نفخ بضيق
واجاب بجمود
ازيك ي خليل
خليل بهدوء
كويس انت فينك مش باين
محمد بضيق
مش فاضي مضغوط فالشغل
خليل بغيظ
طيب ي عم المشغول ابقي اخطف رجلك ع المنيا خد مراتك وابنك وامشي
محمد بملل
طيب لما افضي وبعدين هي قاعده عند مرات عمي مش عندك فمتشغلش بالك
خليل بحده
لا ي خفيف الكلام هنا كتير فالمنيا
واللي عمال يقول هتطلق واللي يقول ده ذنب ابن الميكانيكي
فاسمع الكلام وكفياك لعب عيال
محمد بنفس نبرته
في اي يـ خليل متعدل كلامك
وبعدين اختك مشيت بمزاجها عايزه ترجع اهلا وسهلا مش عايزه براحتها
خليل بنبره تحذيريه
ماشي ي محمد بس القطه الصغيره اللي انت داير وراها دي مش هتنفعك وانت كده هتاذيها وبتخرب بيتك
محمد بتوتر
انت بتتكلم ع اي مش فاهمك
خليل بحده
البنت اللي ماشي معاها انا عارف ومطنش وبقول بيشوف نفسه انما تخرب ع اختي مش هسمحلك وهزعلك عليها
وبعدين انت تعرف البنت دي تبقي من منطقة اي
محمد بقلق
خليل ملكش دعوه بيها
هي بعيد اصلا انا اللي بقرب بس هي ملهاش دعوه بيا ولا باللي بيني وبين فرح
خليل بسخريه
اهدي ي حنين واسمع المفيد
البت دي تبعد عنها لمصلحتك ومصلحتها
لان دي ساكنه فمنطقة مندور العشري ومش بس كده دي بنت صاحب عمره كمان
واحد من اكتر الناس المخلصين ليه عثمان سلمان اللي اتقتل فالعمليه اللي اتقبض فيها ع مندور من اربع سنين افتكرته
صمت محمد بصدمه
فهو يعلم انها من منطقه شعبيه ولكنه فضل الا يبحث عنها ويعلم من هي فقد اكتفي باكتشتفها هو ولن يخطر بباله انها ابنة ذلك الرجل
فهي اخبرته سابقاً انها استمعت لوالدها انه يتحدث عن شي يؤلمها وهذا الشي صدمها به وقبل ان يتوب عنه فقد حياته
خليل بسخريه
طيب فوق من صدمتك وتعالي صالح مراتك وخلصني ماشي ي ابن عمي
محمد وهو يمسح ع وجهه بدموع متحجره
ماشي ي خليل
اغلق محمد معه
ثم استند بيديه ع الطاوله
واردف لنفسه بدموع متحجره
وكأنه اتكتب عليك ي ابن البحيري متلاقيش حد يحبك ولا تاخد اللي تحبه ابداً
يحي بجديه
قولت لا ي حج
كده انت بتغلط فحق خالد وانت مش بتاع غلط
مندور بحده
يعني عجباك عمايله سهر للصبح ونوم طول النهار
وبعدين خلاص عدنان قالي كلها اسبوعين وهينزل بالعمليه الجديده
يحي بهدوء
سيبه شويه بس وهو هيرجع
وبعدين اللي فيه مش قليل ي حج اسالني انا ع نار العشق
مندور بسخريه
مهي كانت قدامه متحركش لي
وبعدين كان ضحي وكمل معايا من وراها كان اي اللي هيحصل
يحي بنفاذ صبر
حج كل واحد وطريقته واللي يريحه
المهم باسم سعيد زعلان ومقموص عشان مخدش حاجه من البضاعه اللي عدت وعايز
قاطعه مندور بحده
يتفلق ده نظام شغل وانا مش ملتزم بيه
انا ملتزم وبتعامل مع اللي يريحني والتجار كلها عارفه
يحي بهدوء
عارف ي يحج بس الواد ده غشيم ومش بيفهم
انا بقول نراضيه بحاجه من المصلحه الجايه ونكسبه فصفنا مش عايزين عداوه مع حد الفتره دي
مندور بجمود
طيب اول منعرف معاد الاستلام واشوف هدي مين المره دي ابقي اقولك نديه قد اي
يحي بخبث
تمام ي يحج بس ياريت متكونش عامل حساب ابو نسب فالعمليه الجايه
مندور بهدوء
مش ناوي اديله حاجه المره دي عايز اشوف ميته
اجابه يحي بابتسامه هاديه
فهمتك عمر عزام لو صمم ياخد هيبقي داخل الجوازه دي طمع
ولو عادي مشي الموضوع زي كل مره يبقي هو فعلا داخل جد
مندور بهدوء
بالظبط كده
يحي بسخريه
وانت فاكر عمر عزام غبي عشان يقع فغلطه زي دي
مندور بجمود
انا عارف انا بعمل اي ي يحي
متعدلش علي مندور العشري
يحي بضحكه هاديه
العفو ي يحج انا بس بستفهم
مندور بهدوء
ما علينا المهم هتاخد الطلبيات كمان ساعه كده انت وتوني ووصلوهم من المصنع للتجار وبعدين تروحو نشوفو الرجاله نقلت الباقي للمخزن ولا لسه
يحي وهو يذهب للخارج
ماشي انا هطلع اشوف العمال فالشقه عشان خلاص قربو يشطبو وهنزل ع طول ع المصنع
توني هناك اصلا من شويه
اومئ له مندور بنعم
وذهب يحي للخارج فقابل فطريقه سالي ذاهبه باتجاه الشارع الرئيسي
فذهب باتجاها ووقف امامها
واردف بحده
ع فين
اجابته ببرود
رايحه الجامعه
اردف ببعض حده
ومقولتيش لي مش اتفقنا قبل متخرجي هتكلميني
سالي بتنهيده غاضبه
نسيت ممكن امشي
جذبها من زراعها بقوه عائداً بأتجاه المنزل
فحاولت هي فك زراعها منه حتي نظر لهم بعض الاشخاص بقلق من جدالهم هذا
سالي بحده بعد ان ترك يدها داخل المنزل
اي هو ده بقي ممكن تسيبني امشي انا كده هتاخر
اجابها بحده ونبره عاليه
ع فوق ولما تفتكري تقوليلي ابقي روحي
تنهدت بنفاذ صبر واردفت بنبره هادئه
طيب اهو قولتلك سيبني بقي في محاضرات مهمه والله
يحي بحده
هي كلمه ومش هكررها ع فوق ي سالي
ولما تبطلي غباء وتوزني الامور كويس ابقي اخرجي
سالي بغيظ
ع فكره انا مش غبيه وفاهمه كل حاجه كويس ومش بسمح لحد يستغباني
اجابها بغضب
تمام اطلعي بقي فوق
ضربت الارض بقدمها بقوه وذهبت للاعلي وهي غاضبه
فحين ذهب هو خلفها ولكن الي شقتهم بالاعلي
دلفت داخل المنزل وهي غاضبه بقوه
فوجدت نور وسعاد يجلسان امام التلفاز
سعاد بقلق
خير ي بت رجعتي لي تاني
سالي بغيظ
يحي اللي عاملي فيها سي السيد مرضيش يخليني اروح
ضحكت نور عليها بقوه وهي ترمقها بشماته وسالي قالت بغضب
خالتو سكتي نور
نور ببرود
هو انا كلمتك انا بضحك ع الفيلم
سالي بغيظ
الفيلم حزين مش بيضحك اصلا ي كذابه
سعاد بحده
بس انتي وهي وبعدين ي سالي قولتلك كلميه انتي ونازله عشان ميزعلش
عملتي اي انتي شوحتي بايدك وكاني مقولتش حاجه وده اصلا عيب وغلط
نور بسخريه
قوليلها اللي بتدور ع النكد بملقاط دي
سعاد بغضب
اسم الله عليكي يختي بزمتك ي سالي في وحده تعمل لخطيبها البتاع اللي اسمه بلوك ده
سالي وهي ترمقها بحزن ع حالها
هي اللي اختارت فالمفروض متظلمش حد باختيارها ده اللي ظلمت بيه نفسها
امتلئت عيني نور بالدموع وذهبت لغرفتها دون ان تجيبهم
لبني وهي تضع امامه كوب من الشاي الساخن واردفت بجمود
الشاي
شوقي بهدوء وهو ينظر للتلفاز
شكرا
لبني وهي تجلس جواره
انت هترجع الهام امتي
شوقي بحده
ملكيش فيه
لبني بهدوء
بقولك البت دي بتحبك وغلبانه وانا وانت جينا عليها كتير
رجعها هي متستهلش كده منك
شوقي بسخريه
ومن امتي الحنيه دي ولا تكون لعبه جديده منك
لبني ببرود
لا اطمن انا رميت طوبتك خلاص ولا بفكر فحاجه تشدك ليا
بس صعبانه عليا الهام وابنك اعقل بقي ولو لمره فحياتك اتصرف صح
شوقي بحده
انا محدش بيحبني بنت زينهم شبعت الجعانه هي واهلها شبعو
ودلوقتي عايزه تركب وتدلدل وده مش عندي فخليها عند ابوها ولما تتربي وتدوق الجوع تاني يبقي ترجع لوحدها
لبني بغضب
انت اييي يخي ارحم لوجه الله
قال وانا اللي فكرتك بتحبها ولو شويه
طلعت بتوهمها هي كمان بيك
وبعدين انت فاكر اي كل الحكايه فلوس
لا فووق لنفسك هي هنا لقمه وهناك لقمه مش هتفرق فيها غير التقدير
شوقي بجمود
خلصتي ام المحاضره بتاعتك عشان اشوف باقي الماتش ولا لسه
اجابته بغيظ
لا محاضره ولا غيره بس خلي بالك انا قاعدتي معاك عشان للاسف مفيش غيرك اتحامي فيه من كلام الناس لو اطلقت هبقي زي البيت الواقف لا خلفه ولا غيره وكمان مفيش اب ولا اخ اعيش ع حسه
انما الهام فهي حلوه ولا يعيبها حاجه وصغيره وكمان ليها اخ تتسند عليه
فبلاش تخسرها وتخسر ابنك ي شوقي
اردفت كلماتها وذهبت من امامه الي المطبخ مجدداً
فحين تنهد هو بضيق
واخرج هاتفه وابتسم بهدوء وهو ينظر الي صور لسالي بهاتفه
ولمعت الدموع بعيناه بحسره
طرقت نور باب غرفة سالي
فاذنت لها الاخري بالدخول لتجدها تجلس ع المكتب الصغير بغرفتها ومنكثه رأسها فكتبها بأهتمام وتركيز شديد
نور بهدوء
يعم الدحيح خارجه عندي كورس وهنخرج انا ونيره نقعد فكافي اللي بتحبيه متيجي معانا
سالي بهدوء
لا مش فاضيه ي نور روحي انتي
نور بهدوء
ي ستي لو ع يحي وانك مش عايزه تكلميه اكلمهولك انا استئذنلك منه
سالي بضيق
لا متكلمهوش وبعدين مش عشانه هو انا في محاضرات فاتتني النهارده وسهي بعتتهملي من شويه ولازم اخلصهم
نور بغيظ
ي بنتي المحاضرات قاعده اهي وبعدين المذاكره مش هتطير واحنا بقالنا كتير مخرجناش مع بعض والنبي يلاا
سالي بنفاذ صبر
بعدين ي نور نخرج انما انا مش هسيب مذاكرتي واتصرمح زيك ابداً
نور بغيظ
ماشي ماشي ي حفيدة مجدي يعقوب انتي
تابعت نور بتذكر
ايوه صح العفش بتاعك وصل فوق والرجاله بتظبط فالشقه مش هتطلعي تشوفيها
سالي بضيق
لا مش فاضيه
نور بغيظ
بووومه ليفل الوحش والله
ذهبت نور للخارج
فحين ضحكت سالي عليها بهدوء
ثم فتحت هاتفها لتبحث عن شئ ما ارسلته لها صديقتها
وجدته انه كان متصل منذ قليل ع الوتساب وانه نشر احدي الحلات له
ترددت كثيراً بأن تفتحها ام لا
ولكن قلبها هزم عقلها وقامت بفتحها لتجد محتواها
وإذا المحب قسا عليك فانه يقسو عليك وقلبهُ يتقطع ي غبي
ما ان انتهت من قرأتها حتي ابتسمت بهدوء ع تلميحه المشاغب بنعته لها بالغبيه
تجاهلت الرد عليه ثم اكملت دراستها
ع الجانب الاخر
كانت نور سوف تذهب للخارج
ولكن توقفت ع ندااء والدتها لها
اجابتها بهدوء
نعم ي ماما
سعاد وهي ترمقها من الاعلي للاسفل بتفحص
حلو لبسك
بس ادخلي حطيلك شوية احمر فخدودك خلي وشك يورد كده
ضيقت نور عيناها واجابتها باستنكار
احمر فخدودي اي يحجه سعاد عايزاني افجر ولا اي
سعاد بغيظ
وطي صوتك وخليكي رقيقه وانتي بتتكلمي
نور بخبث
ماما هو في اي بالظبط
سعاد بقلق
بصي عمر خطيبك كان جاي يقعد معاكي هنا شويه او ياخدك وتنزلو تتعشو بره
بس ابوكي قاله ان عندك كورس فقال يوصلك وابوكي وافق
نور بغيظ
ويوافق لي مش يسألني الاول طيب مش رايحه كورسات
سعاد بحده
متتلمي بقي ي بنت انتي وبطلي الحركات دي
نور بحده ايضا
انا اللي ابطل حركات برضوو
جذبتها سعاد من زراعه بقوه واجابتها بنبره غاضبه
ايوه انتي وبعدين احنا محدش غصبك ع حاجه ده قرارك فتتلمي ومتقليليش من ابوكي ولا مننا بطريقتك دي مع الراجل
وافتكري انك هتتجوزي ع سلفه هناك ومش اي وحده دي بنت وزير فاعقلي ي عين امك عشان والله ي نور لو عملتي حاجه من حركاتك دي لانا المره دي اللي هكسر رقبتك قبل م ابوكي يعملك حاجه
امتلئت عيني نور بالدموع وللوهله الاولي شعرت بحجم الاختيار الخاطئ الذي القت نفسها به
واجابتها بحزن شديد
حاضر ي ماما اللي تطلبيه
انهت حديثها وذهبت للخارج واغلقت الباب خلفها
وما ان اغلقته حتي هبطت دموعها بألم شديد
فهي لاول مره بحياتها تذهب مع احد غيره الي لقاء خارجي
فذلك الوقت هبط هو للاسفل من شقته كي يذهب للخارج
وما ان رآها هكذا انتفض قلبه بقوه
وذهب لها سريعاً
واردف بقلق
مالك ي نور في اي
نظرت له بلوم شديد ونظرات حاده واجابته بسخريه لازعه
حاجه متخصكش
خالد بتنهيده غاضبه
ازاي بقي
نور بحده وهي تتصنع القوه
عادي زي اي حاجه فحياتي عادي
زي مانت بقيت عادي بالنسبالي
وانا كنت عادي ليك من زمان
فمتجيش دلوقتي تعمل فيها مهتم
ابتسم بسخريه واجابها وهو يرمقها من الاعلي للاسفل بضيق
انتي مصدقه اللي بتقوليه ده
انا خالد ي نور
اقترب منها وتابع بحده
خالد اللي لسه فقلبك
وكل اللي بتعمليه ده عند مش اكتر انما انا واثق ومتاكد انك مستحيل تفكري بس فحد غيري
نور بغيظ
محصلش ع فكره
والكلام اللي قولته ده كان زمان لما كنت عبيطه وبصدق الكلام بتاعك
انما دلوقتي فانا مفيش فقلبي غير خطيبي
اجابها بضحكته العاليه
وهو يكور يده بغضب دون ان تلاحظ
تصنع امامها البرود ولكنها لا تعلم هي بأن حديثها اشعل نيران الغيره بداخله وهي تتحدث عن غيره هكذا
وما زاد الوضع سوءاً
هو عندما هبطت للاسفل وذهبت باتجاه سيارات عمر عزام وفتح لها السائق الباب وصعدت بجواره فالخلف وغادرو من امامه
ليبتقي هو ينظر لتلك السيارات وهي تغادر بدموع متحجره وقلباً ينزف دماً من المه
ثم ذهب هو الاخر وصعد سيارته واخذ يقودها بسرعه غير عاديه متجهاً الي احد الاماكن الخاصه بالسهرات الغير شرعيه
وبعد ما يقرب من النصف ساعه توقفت سيارات عمر امام السنتر الخاص بدراسة نور
كادت ان تهبط من السياره وهي صامته منذ ان صعدت اليها
جذب هو يدها مانعها من الدلوف للخارج واردف بجمود
استني
سحبت يدها منه بضيق واجابته
نعم
اشار عمر للسائق ان يهبط للاسفل
كي يتحدث معها بإرياحيه
نور بقلق
انت نزلت الراجل لي
عمر بهدوء
عشان مضمنش لسانك اللي بينقط سكر ده هيقول اي
وانا مش عايز اخسر هيبتي قدام رجالتي
نور بجمود
طيب خير في حاجه ولا انزل اشوف اللي ورايا
عمر بهدوء
فاضيه بعد متخلصي
نور بجمود
لا
عمر بضيق من طريقته
رايحه فين
نور ببعض حده
روح مكان مروح هو تحقيق
عمر بغضب
لا مش تحقيق بس من حقي اعرف واظن انك عارفه كويس انه بقي من حقي
زفرت بضيق وهي تشيح بوجهها للجهه الاخري وتنظر للنافذه بضيق
غمر بحده
سامعك هتروحي فين
نور بهدوء
هقعد مع نيره شويه فكافي وهروح
عمر بهدوء
طيب سيبك بقي من نيره انا قولت للحج مندور اننا هنتعشي بره
نور بابتسامه صفراء
عامله دايت مش باكل معلش
عمر بحده
هو في اي بقي انتي حد غاصبك عليا ي نور
نور بسخريه
ع اساس انه هيفرق معاك يعني
عمر بنظرات خبيثه
لا مش هيفرق لاني كده كده هاخدك ي نور
واللي عايزه مزاجي هو اللي هيحصل
انتفضت نور بخوف وهي تعتدل فجلستها بتوتر من نظراته التي تتفحصها بوقاحه وايضاً نبرته الخبيثه
واجابته بضيق
طيب مدام هو كده بتسأل لي
عمر بجمود
عشان اعرف وقتها اتعامل معاكي ازاي
نظرت له بإبتسامه صفراء واجايته بغضب
انا محدش بيجبرني ع حاجه انا اللي وافقت عليك برضايا تمام ي سطا وعايزاك تحط تحت محدش بيجبرني ع حاجه دي كام خط احمر كده حلوين عشان اللي يفكر يعمل كده معايا مش هيلحق هكون خليته يشرف عند الحجه امه عند الرفيق الاعلي
ضحك هو بهدوء ع نبرتها المشاكسه
واتجهت هي لتذهب خارج السياره
ولكنها صعقت بقوه ما ان جذبها بهدوء من زراعها ولثم وجنتها بقبله طويله جعلتها تشهق بصدمه وفتحت عيناها ع وسعهما
ابتعد عنها واردف بغمزه مرحه وهو يهمس امام وجهها بنبره خبيثه
اخرجي مع صحبتك اتدلعي شويه عشان اللي جاي بتاع عمر عزام ودلع عمر عزام وبس
اغتاظت من وقاحته هذه
وما كان رد فعلها ع ما فعله وع حديثه الخبيث سوي صفعه قويه من يدها الصغيره ع وجهها
فاغمض عيناه بغضب شديد
فحين انتفضت هي بخوف ما ان لاحظت تهجم ملامحه وبروز عروق وجهه بغضب
التصقت بباب السياره خلفها
واردقت بخوف
والله مكنت اقصد بس انت فجأتني يعني و
قاطعها بنبره تحذيريه غير قابله للنقاش
انزلي عشان لو فضلت دقيقه تاني قدامي مش هتنزلي ع رجلك
ما ان انهي حديثه ختي ركضت للخارج سريعا
ثم دلفت داخل السنتر وهي راكضه بقوه مثل الاطفال
كان يتابع سيرها
ورغماً عنه ابتسم بهدوء ع خوفها منه وركوضها بهذا الشكل
وضع يده ع وجهه مكان صفعتها وتذكر قبلته لها وخجلها وصدمتها
ليبتسم بتسليه
واردف لنفسه بخبث
عمره انت ي بنت مندور ووريني وقتها هتمدي ايدك ازاي ع اللي هعمله ي مجننه امي انتي
الهام بتوتر
بابا انا هلم حاجتي انا ويوسف وهنمشي تقلنا عليكم بقي كتير
زينهم بحزن
لي ي بنتي بتقولي كده وبعدين هترجعي لمين لجوزك اللي مسألش فيكي تاني
الهام بدموع
بابا الفلوس اللي معايا خلصت ويوسف مصاريفه كتيره
وسليم لحد دلوقتي ملقيش شغل حرام عليا اشيله همي انا كمان
زينهم بحده
انتي حد اشتكالك من حاجه وبعدين عايزه ترجعي تاني وتدوسي ع كرامتك
الهام وهي تمسح دموعها
شوقي مش وحش ي بابا ده اطيب خلق الله بس عيبه انه هو عايز يبان قاسي ووحش
شايف ان الحنيه والاستلام ضعف هو بيخاف من الضعف
زينهم بجمود
اللي فجوزك ده مرض ي بنتي مرض فدماغه وفقلبه وفضميره
وبعيد عن ربنا فربنا بيزيده من اللي جواه وربنا يهدي
الهام بحزن
انا همشي ي بابا ولما سليم يجي قوله شوقي جه خدها
وانا هبقي اكلمه اراضيه
قطع حديثهم دلوف سليم للداخل
لتصمت الهام وتشير لوالدها ان لا يتحدث بشي امام سليم
سليم بجود وهو يجلس بجواره
مش هتمشي ي الهام عشان اخوكي راجل ومش هيخليكي تحتاجي حاجه
الهام باحراج
انا مش قصدي ي سليم بس انا مش عايزه اتقل عليك
سليم بهدوء
تقلله او مش تقله فانتي مسؤله مني حتي لو رجعتي بيت جوزك هتفضلي اختي ومسؤليتك ع كتافي لحد مموت
انهى حديثه
واخرج بعض النقود من جيبه ووضعهم ع الطاوله امامهم
واردف بابتسامه هاديه
خدي الفلوس دي وهاتي الحاجات اللي ناقصه البيت واللي عايزه يوسف قبل اي حاجه يجي وقبل ميخلصو هكون جيبت غيرهم
زينهم بقلق
انت جيبت الفلوس دي كلها منين ي سليم
سليم بهدوء
اشتغلت فسنتر بتاع كورسات تبع الجامعه لحد مخلص الورق بتاع التظلم بتاعي عشان ارجع اكمل الدكتوراه واخدت سلفه مقدم
الهام بابتسامه واسعه
ربنا معاك ي حبيبي ويوفقك يارب
ظل جالساً معهم قليلاً
ثم ذهب الي غرفته
وقف امام الشرفه ولمعت عيناه بالدموع
وهو يتذكر حديثه بالخارج مع والده وشقيقته وكذبه عليهم
وعادت ذاكرته لما حدث قبل ان يعود للمنزل
عمر بجمود وهو ينظر له بغرور
واي اللي خلاك عايز تشتغل معايا وانا كنت السبب فاني اضيع مستقبلك اصلا
سليم بهدوء حاد
هترد اللي عملته فيا
ا
صل من وقت اللي حصل وانا لا لاقي شغله ولا مشغله
هو مين اللي هيقبل يشغل واحد رد سجون
وبما اني بقيت رد سجون فالمكان الوحيد اللي يليق بيا عندك
عمر بجديه
لا حلوه جراءتك دي ع العموم انا هردلك تمن اللي حصل وهشغلك سواق خاص ليا
ابتسم سليم بهدوء وصمت بانتظار ما سيتفوه به عمر مجددا
تابع عمر
والله بالنسبالي دي اللي تليق بيك
نظر له سليم بابتسامه هاديه واجابهم
وافق انا اصلا بعرف اسوق اقدر ابدأ من امتي
عمر بضحكه هاديه
عارف انك بتعرف تسوق دانت كنت شغال ع ميكروباص وانت بتدرس فالجامعه صح
صمت سليم بهدوء شديد
فحين القي عمر امامه بعض النقود بطريقه تحمل كل معاني الاهانه
واردف بخبث
خد دول تلاقيك انت واهلك مش لاقين تاكلو دلوقتي وابقي هاتلك كام طقم حلوين كده عشان تليق بالشغل معايا
اومئ له سليم بنفس هدوءه واخذ الاموال وذهب لخارج المنزل باكمله
ووقف امام المنزل واخذ ينظر له بحقد شديد وعينان يكسوها الظلام والكره
فقطع شرودها صوتها الذي جاء من خلفه
لينتفض قلبه بقوه واغمض عيناه بالم
ثم اتجه للجهه الاخري ذاهباً دون ان ينظر لها
ذهبت نيره خلفه واردفت بصوت باك
سليم استني عشان خاطري كلمني
استدار له واردف بجمود دون ان ينظر لها
نعم
نيره بحزن شديد
انت بتعمل اي هنا هما عملولك حاجه تاني
نظر لها بعينان مليئه بالدموع واجابها بنبره يكسوها الالم
لا اطمني مبقاش فاضل حاجه يعملوها
انا هنا بشتغل سواق عند عمر باشا
نيره بدموع
اي سواق والجامعه طيب
اقترب منها واجابها بنبره جامده وعيناه اصبحت حمراء بقوه من دموعه العالقه به
الجامعه مش هتجيب حق وجع قلبي وحرقتي ع حرماني منك
ولا هتجيب حق الايام السودا اللي عشتها فأمن الدوله بسببهم
ولا هتجيب حق دموعك دي ي نيره هانم
اردف كلماته وتركها وغادر ودموعه العالقه خزلته وهبطت ع وجنتيه ليمسحها سريعا بظهر يده وهو يختفي من امامها
لتبقي هي تنظر فأثره ببكاء مرير
واخذت سيارتها وغادرت دون ان تدلف لشقيقتها التي جاءت لها
فاق من شروده ودموعه تهبط مجددا ع وجهه
فازالهم بكلتا يديه
وذهب الي مكتبه الخاص بغرفته وامسك بتلك الوقه الكبيره بعض الشئ واخذ ينظر للاسماء المدونه بها واحتدت عيناه بحقد وغضب دفين
ثم وضع دائره حمرااء ع اسم “محمد البحيري”
واردف لنفسه بغضبه
انت ودورك جاي ي حضرت الظابط
كانت مي تجلس في احد الاماكن الهادئه المطله ع النيل وهناك بعض الماره وبعض الجالسين ع مسافه قريبه منها
تنهدت بدموع عالقه بعيناها وهي تنظر لاثنين يجلسان ع مسافه منها ممسكان بايد بعضهم ويتهامسان بابتسامه واسعه وصغارهم يمرحون امامهم
ابتسمت بمراره والم ثم نظرت الي المقعد الخشبي الضخم الذي تجلس عليه امام المياه وهبطت دموعها وهي تري ذلك القلب المرسوم عليه و المدون به اسمها واسمه بجوارها
وعادت ذاكرتها لما مضي
مي بابتسامه واسعه
حلو اووي المكان ده ي محمد طيب والله احلي من المطعم بتاعك اللي هو مش بيقعد فيه غير الناس ولاد الناس
اجابها بضحكه هاديه وهو يحتضن يدها
المكان حلو عشان شبهك هادي وبسيط
ابتسمت بخجل واخذت تنظر للمياه امامها بتنهيده طويله
محمد بمرح
اي كل ده شيلها جواكي
اجابته بابتسامتها الهادئه
واكتر كمان مش قادره اسامحه ي محمد
هو ااه مات وراح عند اللي بيرحم ويسامح بس صدمني فيه لما عرفت بحقيقة شغله وانه
قاطعها محمد بهدوء
ربنا يرحمه ي حبيبتي مسيرك تسامحي وتنسي
اجابته بدموع
هو انا لو كنت واجهته اني سمعته وهو بيتكلم عن شغله ده وطلبت منه يتغير كان ممكن يتوب عنه كان ممكن وقتها مكنش مات وسابني
وحتي لو كان مات كنت هقدر ازعل عليه بدل مانا زعلانه منه
مسح لها دموعها بيده الاخري واجابها بهدوء
كل ده نصيب وقدر بس ادعيله تقريبا لما بتدعيله ربنا هيهون عليه صح
ابتسمت واومئت برأسها بنعم
فحين مال هو ارضاً وجذب ذلك الحجر الحاد واخذ ينقش ذلك القلب الصغير وهو يدون داخله اسماءهم
مي بأبتسامه واسعه
الله حلو اووي وخطك حلو اووي كمان تعرف احنا بعد منتجوز ونخلف نجيب ولادنا ونوريهم القلب ده بس اكتب التاريخ جنبهم يلاا
محمد بابتسامه مرحه
وامرك ي سطاا
فاقت من شرودها وهي تبكي بانين مكتوم
ثم مالت ارضا وامسكت بحجر صغير واخذت تزيل ذلك القلب بقوه
ولكن توقفت عندما جاء هو امامها وامسك يدها يمنعها عن ما تفعله
نظرت له بعيناها الباكيتين واردفت بحده
سيب ايدي
ترك يدها وجلس جوارها وهو ينظر امامه بدموع متحجره
فكادت ان تذهب هي
فاوقفها بقوله الهادئ
استني ي مي عشان خاطري لاخر مره استني
جلست بهدوء مجددا وهي تمسح دموعها بحزن
فأردف هو بنبره يكسوها الحزن
دي اخر مره هقرب منك فيها
انا اصلا مستهلش اكون مع وحده زيك ولا زي فرح مراتي
استدار لها وتابع بدموع
بس انتي اكتر حد حسيت انه حبني
هو انا استاهل اتحب ينفع اتحب اصلا
اجابته بنبره باكيه
انا فعلا حبيتك واتعلقت بيك اكتر من اي حاجه فحياتي
بس انت فعلا متستهلش ده ي محمد
نهضت من جواره وغادرت باكيه
فحين وضع هو رأسه بين يديه وهو يبكي بصمت
ابتسم وسط بكاءه وهو يتذكر هذا المكان الذي شهد ع سعادتهم وحبهم وبراءة علاقتهم وانه الان يشاهد فراقهم المؤلم
في منزل توني
اميره بقلق
اتصرف ي توني انا ناديتلك عشان تتصرف
توني بغيظ وصوت هامس
مش بتعرفي تتنيلي تطبخي يبقي اسكتي
انتي عارفه الست اللي بره دي لو عرفت ان الفراخ اتحرقت هتاكلنا احنا الاتنين
اميره بقلق
اومال انا ناديتلك لي اتصرف
توني بخوف
ماليش فيه وبعدين مش هي حبيبتك وطول الليل متنيله سهرانه معاها وبتسبيني انا مرزوع لوحدي جوه اشربي بقي
اميره بنبره حزينه
اخص عليك ي توني اهون عليك تزعقلي طيب
اجابها بابتسامه هاديه
لا مش بيهون ي جزمه
بصي احنا نطلع ونحاول نهديها تمام
اميره بقل
ق تمام يلا بينا
دلف الاثنين الي خارج المطبخ ليجدو والدة توني جالسه امام التلفاز كعادتها
توني بهدوء
ماما ي مامتي ي ست الكل
اجابته بحده
بطل زن يالاا مش عارفه اسمع المسلسل
كتمت اميره ضحكاتها
فنظر لها بغيظ واردف بصوت هامس
لمي بدل مسيبك وادخل وشالله تولع فيكي مليش دعوه
اميره وهي تمسك زراعه بقوه
خلاص والله خلاص
اردفت والدته بهدوء
ي ميرو خلصتي الاكل ولا اجي اساعدك
توني بجديه
لا مهي اميره حرقت الاكل مش هتاكلي النهارده يلاا هي كده كده خربانه
نهضت والدته واردفت بحده لاميره
انا مش قولتلك بتعرفي تعملي طفح قولتي ايوه اومال اي اللي اتحرق ده
اميره بنبره حزينه
والله ي خالتي انا كنت بعمل فيه بس هو اللي جه المطبخ وفضل يرخم عليا لحد م الاكل اتحرق
توني بصدمه وغيظ
اه ي بت الجزمه ي كذابه ده انا صدقتك
مالت والدته ارضا والتقطت حذاؤه واخذت تركض وراء توني بشكل مضحك وهي تسبه بقوه
فحين هو يحاول تهداتها بكل الطرق
وصدحت ضحكات اميره وهي تنظر له بشماته
توني بغيظ ما ان ارتطم به ذلك الحذاء
طيب ورحمة ابويا البت دي كدابه وهي اللي حرقت الاكل
اجابته والدته بغضب وهي تركض وراء اميره التي مازالت تضحك بدون توقف
ام توني
عارفه وشيلالها الفرده التانيه اهو
اميره وهي تحاول تهداتها
طيب اهدي والله وتوني هيطلع يأكلنا بره فمطعم حلو وغالي
توني بغيظ
في اي ي بت الكدابه انتي متتلمي
اجابته والدته بغضب
تخرجنا ولا افتح الشباك واقول انك مجوعني ومعذب البت مراتك الغلبانه دي
توني بابتسامه صفراء
انتو لسه ملبستوش لي طيب هنتاخر ي جماعه
ذهبت له والدته وعانقته بهدوء واردفت بسعاده
جدع ي حبيب امك
ذهبت والدته للداخل كي تبدل ملابسها
فحين عانقته ايضا اميره مثل والدته
واردفت وهي تكتم ضحكاتها
جدع ي حبيب مراتك
كادت ان تذهب للداخل
ولكن جذبها من زراعها بقوه واردف بخبث
لا انتي ي روح امك مش هكتفي بالحضن اللي ع الماشي ده
صاحت عاليا وهي تكتم ضحكاتها
ي خالتي الحقي
كتم فمها بيده ودفعها للداخل واردف بغيظ
بااس خلاص غوري
ابتسم بهدوء وذهب الي الاريكه وجلس بانتظارهم
حتي صدح رنين هاتفه فالتقطه
واجاب بهدوء
الو
جاء له صوت الاخ
ازيك ي توني اخبارك اي
اجابه
كويس ي خميس انت اي الاحوال
خميس
ماشيه اهي بقولك متيجي ع مكان السهر بتاعنا
توتي بمرح
لا يعم انا اتجوزت واتلميت وتوبت خلاص
خميس بجديه
مش قصدي بس شكلها في كارثه هتحصل هنا
توني بقلق
في لي يبني اتكلم
خميس بجمود
باسم ابن الحج سعيد موجود هنا وكمان خالد هنا وشكل باسم مش ناوي ع خير بسبب اخر عمليه اللي ماخدش منها حاجه دي
وكمان حد موصله كلام ان دي فكرة خالد وع فكره الكل بيقول ان عمر عزام هو اللي قايله كده عشان ينتقم من خالد بسبب اللي حصل يوم فرحك
توني بغضب
الله يخربيت عمر ع بيت معرفته السودا
انا قولت مش هيعدي اللي حصل ع خير ومش قادر ع يحي هيتشطر ع خالد اللي بيبعد عن الشر وفحاله
خميس بقلق
طيب هتيجي ولا اي
توتي بتنهيده طويله
جاي اهو هو انا ينفع مجيش
اغلق معه وذهب الي غرفته
ليجد زوجته انهت ارتداء ملابسها
فأردف لها بهدوء وهو يذهب لخزانة ملابسه وياخذ مسدسه ويضعه بملابسه
توني
اميره معلش والنبي هدي امي انا والله ظهرلي شغل فجأه ومش هقدر اخرج
اميره بقلق
شغل اي ده اللي خلاك تقلب وشك كده ي توني وتاخد سلاحك وعايز تخرج
امسك يدها وقبلها بهدوء واجابه
متقلقيش مشكله بسيطه وبعدين انا كده كده راجعلك عشان مكتفتش بالحضن
ابتسمت بخجل فحين ذهب هو للخارج
ثم الي ذلك المكان الذي يوجد به خالد
فتحت سالي باب منزل خالها الذي كان يطرق لتجد يحيي يقف امامها مستند بجزعه العلوي ع الحائط بجوار الباب وينظر لها بابتسامه هاديه
سالي بجمود
نعم
يحي بهدوء
نعم الله عليكي ي مدام العفش جه فوق فتوقعت هتطلعي تشوفيه وتشوفي شقتنا
سالي بغيظ
مش فاضيه عندي مذاكره بعوض المحاضرات اللي فاتتني النهارده
يحي بابتسامه صفراء
طيب قدامي ي سالي عشان تشوفي الشقه
سالي ببرود
قولتلك مش فاضيه
جذبها بهدوء للخارج واغلق الباب فصاحت به بغضب
اي ده ي يحي بقولك مش فاضيه
اجابها بجمود
هتطلعي ولا لا
سالي بعند
لا يعني لا
وباقل من ثانيه كان يحملها بين زراعيه
فشهقت هي بخجل شديد من فعلته هذه المفاجئه لها
سالي بتوتر
نزلني لو حد شافنا هيقول اي
يحي وهو يصعد الدرج بهدوء
والله انتي اللي بتجبريني اعاملك بالطريقه دي فيها اي لو تسمعي الكلام من الاول
سالي بغيظ وهي تضربه ع كتفه بيدها
قول لنفسك ونزلني هطلع لوحدي
يحي بغمزه مشاكسه
لا انا مرتاح كده
تنهدت بغيظ واردفت
استغفر الله العظيم يارب
انزلها امام باب الشقه الخاصه بهم
وقام بفتحها بمفتاحه الخاص ودلف للداخل
واردف بنبره مرحه
ادخلي برجلك اليمين ي عروسه
ابتسمت رغماً عنها ودلفت للداخل وهي تنظر لمنزلها الجديد بهدوء
فهو نفذ كل ما اخبرته به من اثاث ارسلت له صوره والوان اخبرته ان يفعلها
يحي بهدوء
ها اي رئيك كل اللي طلبتيه نفذته ليكي بس غيرت كام حاجه بسيطه فالريسبشن واوضة النوم
سالي بهدوء
طيب كويس
اقترب منها واردف بغيظ من برودها
هو في اي ي سالي ده انا بوريكي شقتنا مش بوريكي اغنيه او صوره
سالي بهدوء
ماشي وانا بقولك كويسه اعمل اي تاني
اتت لتذهب للخارج فاوقفها بقوله الحاد
ع فين
سالي بجمود
نازله اشوف اللي ورايا
يحي بحده
ملوش لزوم الشقه جهزت خلاص خليكي هنا
سالي بتوتر
لا طبعا مينفعش انا حاجتي كلها تحت ولسه مش جاهزه
يحي
حاجاتك اكلم مرزوقه او نور تطلعلك اللي هتحتاجيه النهارده وبكره انزلي هاتي الباقي
سالي بعند
لا مش دلوقتي بعدين
يحي بحده
بعدين اي هو اي عند وخلاص ي شيخه
امتلئت عيناها بالدموع وصمتت
فحين مسح هو ع وجهه بغضب
وتابع بنبره غاضبه
براحتك اللي عايزه تعمليه اعمليه
اقترب منها كثيراً فتراجعت هي للخلف تلقائياً ولكنه جذب يدها بهدوء ووضع بها مفتاح اخر لمنزلهم
واردف بنبره هادئه
دي نسخه من المفتاح عشان لو عقلتي وحبيتي تيحي تقعدي فشقتك
اومئت براسها بنعم وهي تنظر ارضا بحزن مثل الطفل الغاضب
فابتسم بهدوء واقترب منها اكثر
واردف بنبره هادئه للغايه
انا لو مكنتش متاكد منها مكنتش قولتها
توردت وجنتيها بخجل واجابته بهروب
هي اي مش فاهمه
ضمها له بهدوء فأغمضت هي عيناها بهدوء واخذ قلبها ينبض بقوه وتلقائياً حاوطت عنقه بزراعيها
فحين رفع هو يده للاعلي وازال حجابها الذي كانت تضعه باهمال
همس لها بهدوء وهو يدفن وجهه بين ثنايا عنقه
بحبك
امتلئت عيناها بالدموع واجابته وهي مازالت تعانقه
بس بتحبها هي اكتر كان باين عليك اووي وانت بتتكلم عليها
ابتعد عنها واردف بجد
مفيش حاجه اسمها كده ع فكره هي حاجه كانت فالماضي ودلوقتي ليها حياتها وبيتها بعيد عني
وانا هنا معاكي انتي وفحضنك انتي فلو في حاجه ليها جوايا فهي مدفونه انما اللي عايش جوايا ومطلع عين امي ومغلبني هو حبك انتي ي غبيه
ابتسمت بهدوء وضربته بهدوء ع كتفه
اهو انت الغبي وبطل تقولي الكلمه دي
يحي بمرح
طيب انتي تعرفي ان الغباء رمز من رموز الجمال عند البنات
نظرت له بغيظ
فحين ضحك هو بصوت عالي ع غضبها منه
تابع بخبث
اي اكلمهم تحت يجيبولك حاجه ولا بكره تجبيهم انتي
سالي بتوتر
خلاص بكره انزل اجيبهم بس بشرط
يحي بغيظ
انتي كمان هتتشرطي لا انزلي احسن يلا
سالي بهدوء
مبهزرش انا هاجي اقعد هنا بس ي تجيب اهلك هنا كام يوم ي نروح احنا ليهم وانا افضل الاختيار التاني وبعدين انا عايزه اشوف حماتي وتدلعني ع الحقيقه بدل جو الموبيلات ده
ابتسم بهدوء واجابها
طيب يومين بالظبط ونروح المنيا ي ستي
ابتسمت باتساع وهي تصفق بحماس وظهرت السعاده ع وجهها
فحين رمقها هو مطولا فهو لا يتوقع بانها ستحب اهله هكذا دون ان تراهم
حاوطها بزراعه واردف بمشاكسه
تعالي بقي اوريكي باقي الشقه وهنبدأ ب
صمت وهو يغمز لها بخبث
فتوردت وجنتيها مجددا وصاحت برفض ونظرات خائفه
بالمطبخ نبدا بالمطبخ او
يحي بهدوء
بالمطبخ انا كنت هقول بالمطبخ برضو اهدي ومتخفيش مني انا عمري مهجبرك ع حاجه ولا عايزك تجبري نفسك ع حاجه ولو مش جاهزه بجد ممكن تنزلي دلوقتي ومش هدايق
سالي بتوتر
مش خايفه بس الجواز والقعده هنا كل دي حاجات جات معايا بسرعه فتلقائياً بلاقيني بقلق
يحي وهو يقبل جبهتها بهدوء
متقلقيش خالص انتي هنا فبيتك وانا عندك ضيف وخدي ع الشقه براحتك ولو هزعجك فحاجه قوليلي واوعدك هبطلها
ابتسمت باتساع واردفت بهدوء
ع فكره انا كمان بحبك من يوم الخناقه بتاعت الشيمي ولما ايدك كانت مجروحه وعملتهالك وانا ع طول كنت بفكر فيك
ولما شوفتك رايح عند الست صفيه انا في نار اطلقت جوايا بس بررتها ان اللي شوفته حاجه غلط وعشان كده اتعصبت
وبعدين لما بقينا نتعامل اكتر مبقتش بدعي ربنا غير بيك وكنت شيفاك كتير اوي عليا وانك حلم مستحيل
يحي بهدوء
كتير اي بس اسكتي ده انا اللي ربنا بيحبني لسه عشان كده كرمني بيكي
ابتسمت بخجل فاجابها بخبث
لا احنا فالحاله دي هنبدأ ب
نظرت له بتوتر فتابع هو بابتسامه واسعه
بالمطبخ ي سطا اطمن وكمان انا جايب كيسين اندومي هنعملهم ونتعشي سوا وندخل ننام اي رئيك
سالي بابتسامه
انام وانا اللي هعملهم
يحي وهو باخذها معه للمطبخ
طبعا ا نتي اللي هتعمليهم اومال انا متجوزك لي
كان يجلس ع احد الطاولات المنعزله وهو يتناول تلك السموم وينظر لها بعد التناول منها بغضب من نفسه
هل هو يعاقب نفسه الان اما يريد ان يلهي نفسه باي شئ عن التفكير بها وبانها حقاً اصبحت ملك لغيره
هو لن يفعل ذلك
هو فقد يهرب من الواقع ويوهم نفسه بانه سيذهب للمنزل الان يجدها تنتظره لتتجادل معه ثم يتصالحا ويجلسان سويا لقرب الفجر
ولكن الواقع يصفعه مجددا بأنها اصبحت لا تريده بانه اضاعها وجعلها تختار غيره
هبطت دموعه وهو ينظر لذلك الكوب بشرود
قطعه باسم سعيد وهو يجلس امامه
باسم بسخريه
مانت طلعت حلو وبتشرب اهو اومال كنت عامل فيها شريف لي زمان
خالد بجمود
قوم من هنا انا مش فايقلك
باسم بحده
العمليه الجايه هاخد فيها النص
خالد بحده بعد ان تناول ما فكوبه جرعه واحده
روح قول الكلام ده للي بتاخد منه
هو اللي بيقرر مين ياخد ومين مياخدش وحل عن دماغي
باسم بغضب
لا والنبي انت هتستهبل عليا ي خالد مانت اللي بتمشي خالك انت ويحي وبتقولو يدي مين وميديش مين
ولا عمر عزام بقي حلو دلوقتي
خالد بنفاذ صبر
قولتلك الموضوع مش عندي روح عند اللي بتاخد منهم وسيبني فحالي
باسم بحقد
قولي بس عمر عزام دفعلكم كام عشان ياخد البضاعه كلها ومش بس كده ده اخد الحته بتاعتك عليها
انتهت جملته
ف قام خالد وامسك بتلك الانيه الزجاجيه والقاها ع راس ذلك البغيض ليلتفت لهم جميع الجالسين مزامنتاً مع وصول توني بالخارج
قام باسم وهو يمسح دماء راسه ثم امسك باحد المقاعد وقام بدفع خالد بها لتتهشم عليه ويسقط الاخر ارضاً بالم
ولكن قبل ان يعيد باسم فعلته قام خالد بعركلته بقدمه ثم سريعاً ما اخذ يلكمه فوجهه بقوه وغضب
وما انقذه من لكمات خالد مجي توني الذي اخذه للخارج
فحين نهض باسم والجميع ينظر له بقلق وخوف
فاخرج مسدسه وصاح بغضب
ورحمة امي لقتلك ي خالد
دلف خلفهم للخارج ليجد توني اخذ خالد بسيارته وذهبو
فصعد سيارته وذهب خلفهم باقصي سرعه حتي وصلا الي طريق شبه مفطوع بل مقطوع بالفعل ووقف بسيارته امامهم
فهبط خالد من السياره وهو ينظر له بغضب
توني بقلق وهو يحاول تهدات الوضع
يا رجاله خلاص الموضوع مش مستاهل
يلا ي باسم خد بعضك وامشي احنا اكبر من الحركات دي
باسم وهو يشير بمسدسه ع وجه خالد
مش هتحرك من هنا غير لما اخد روح اللي علمل فيها شبح ده
خالد ببرود
لو راجل اعملها
توني بخوف حقيقي من ان يحدث له شي فهو يعلم مدي غباء باسم
بس بقي ي خالد اسكت وانت ي ابن الحج سعيد اللي بتعمله ده هيقلب الدنيا عليك
خالد وهو يدفع توني للخلف واردف بابتسامه مستفزه
اعملها ي باسم انا بقولك لو راجل اضرب
احتدت عيني الآخر بغضب واخذت يده تنتفض وهو يشير بمسدسه ع خالد
توني بغضب وهو يقف امام خالد
يبني انت اتجننت ي خالد اسكت ورحمة امك وابوك اسكت
خالد وهو يدفعه بعيداً
انت خايف منه لي ده مش راجل هو لو راجل مكنش وقف يتفرج كده
احتدت ملامح الآخر بحقد شديد وضغط فذلك الوقت ع مسدسه لتخرج منه طلقه طائشه
فحين وقف توني امام خالد يحاول رده عن تلك الاقوال وتهدأت الوضع بينهم لتستقر تلك الرصاصه بجسده الذي انتفض بقوه بين يدي خالد الذي صعق من ما يحدث
وفاقل من دقيقه اخذ باسم سيارته وفر هارباً وهو نادم ع ما فعله بقوه
خالد بدموع وخوف ونبره مهزوزه
توني توني لي عملت كده توني رد عليا
سقط توني ارضاً وخرجت بعض الدماء من فمه واردف بنبره شبه مسموعه
امي واميره ا
صعق خالد واخذ يهز راسه بنفي ودمعه هبطت ع وجهه وهو يري سكون توني ارضاً فصااح بصوت هز ارجاء المكان
قوووووووم قوووووووم عشانهم انا اللي كان لازم اموت مش انت قوووووووووم ي توني
احتضنه بقوه وصاح ببكاء مرير
قوم ي صاحبي انا اللي كان لازم يموت
رواية القصه واللي كان الفصل السادس عشر 16 - بقلم رحاب القاضي
كل ألم يعطي درسًا، وكل درس يغير شخصًا.
يقف مندور وبجواره شوقي وخالد أمام مقدمة عزاء توني. جاء يحي لهم وكاد أن يذهب ويقف بجوار خالد، فجذبه مندور وأوقفه بجواره وجعل شوقي يذهب للجهة الأخرى. فتنهد شوقي بغضب وهو يرمق يحي بحقد دفين. تقدم منهم عمر عزام وبجواره الشيمي وصافح مندور ويحي وشوقي وقام بتعزيتهم. عندما جاء الدور ليصافح خالد، مد يده له، ولكن نظر له خالد الذي لم يقف له حتى، ورمقه بحدة، ونهض تاركاً العزاء بأكمله. فحين أخذ شوقي عمر للداخل، نظر عمر لخالد بحقد شديد من تلك الإهانة.
بعد مدة ليست بالقليلة، دلف مندور ويحي وشوقي إلى داخل منزل توني ليجدوا أميرة تجلس بجوار والدتها ودموعها لا تكف عن الهطول. ووالدة توني تجلس على إحدى الأرائك ودموعها متحجرة في عينيها، وبجوارها خالد يمسك يدها ويربت عليها بصمت. كان الحزن يغيم على المنزل، وجدرانه التي كانت تضحك بالأمس وتمرح معه، اليوم تنزف دمًا على فراقه المفاجئ.
"البقاء لله يا أم توني."
"حق ابني مين هيجيبه يا مندور؟"
"هيجي ورحمة الغالي هيجي. اللي راح ده مش ابنك بس، انزلي الحتة هتلاقي الكل بيبكي وزعلان عليه. ابنك بجدعنته وشهامته كان ابن وأخ وصاحب كل واحد في الحتة. وقبل ما دمه ينشف في تربته، هيكون اللي عمل كده مش موجود على وش الأرض."
وقف خالد وأردف بنبرة حادة:
"العزا ده واللي اتدفن النهاردة المفروض كان أنا."
"ابن سعيد كان قاصد يموتني أنا والرصاصة جات في توني، فحقه في رقبتي أنا. وأقسم بالله محد هيجيب حقه غيري. وسيبك من كلام الحاج مندور، هو معاهوش غير الكلام، إنما السبب الحقيقي في كل اللي بيحصل ده هو..."
نظر له خالد بدموع غاضبة، فحين بادله الآخر بحقد. ذهب خالد للأسفل وذهب خلفه يحي. جذبه يحي من ذراعه بقوة قبل أن يصعد السيارة وأردف بحدة:
"أنت مش ناوي تعقل؟ مش كفاية اللي حصل ده؟"
"اللي حصل ده فوقني أكتر. مندور هو السبب. اسأله بس إيه اللي خلى توني يدخل شغلنا ده بعد ما كان شاب زي الفل بيصلي وحافظ القرآن وخريج كلية محترمة. روح اسأله وفكر كويس لو لمرة قبل ما الوقت يعدي. فوق يا يحي قبل ما يجي عليك الدور وأنت في الضلمة دي. فوق واعرف إن مندور ده تعبان مليان سم."
أردف كلماته وأخذ سيارته مغادرًا الحي بأكمله. فحين ظل يحي يعيد كلمات خالد في عقله مجددًا، ولكنه بررها بأنه غاضب، لذلك أردف بهذا الحديث. تنهد بضيق ونظر إلى منزل توني ولمعت الدموع في عينه وأردف بابتسامة حزينة.
"يُرحمك يا توني."
كتم غصته وألمه على ذلك الفقيد بداخله. فهو لن يتعرف عليه منذ زمن، ولكن استطاع بطيبته ومرحه كسب محبته في ذلك الوقت. ولكنه فعل ذلك كي يؤلمه هو الآخر برحيله. وصل أمام منزل مندور، فصعد للأعلى لشهقته ومنه إلى غرفته ليجدها تجلس على الفراش وهي ممسكة بكتبها الدراسية وعيناها ذابلتان بقوة.
"أميرة بقت كويسة يا يحي؟ أنا كنت عايزة أبقى أنا ونور معاها بس هي مرضيتش."
"ربنا يهون عليها."
"يارب، ويرحمه ويغفر له."
"أنت خلصت مذاكرة؟"
"لا لسه، بس أنت نام وأنا هطلع أكمل بره."
"لا خليكي متطلعيش. أنا هنام وأنتِ كملي مذاكرة."
"عشان تطفي النور وتنام براحتك."
"راحتي إنك تكوني جنبي، خليكي متمشيش."
اعتدلت هي وجلست أمامه وأردفت بجدية:
"يحي هو أنت مش طلبت مني متخليش عنك وأسيبك وأنا وعدتك بكده صح؟"
رمقها بقلق، ثم أومأ برأسه بنعم، فتابعت هي بدموع:
"وعدني إنك مش هتخليني أكون في يوم مكان أميرة. والله مهستحمل وجع زي ده أبدًا."
لمعت الدموع في عينيه أيضًا واحتضنها بهدوء وهو يغمض عينيه بالم. وأردف بنبرة يكسوها الحزن:
"مقدرش أوعدك بحاجة مش هقدر أنفذها."
ابتعدت عنه وصاحت فيه بغضب:
"يعني إيه؟ أنت..."
"هدي، أنا قصدي إن ده قضاء وقدر. ما أنا ممكن أوعدك وأنزل الصبح شوقي مثلاً يغزني بسكينة."
"بعد الشر عليك. طيب يعملها والله أشرب من دمه."
"وحش، متجوز قاتل قتلة يا ناس."
ابتسمت باتساع على ما تفوه به، فحين تمدد هو على الفراش، وذهبت هي لإتمام دراستها التي انتهت منها بعد ما يقرب من الساعتين. ثم لملمت كتبها ووضعتها على الطاولة وذهبت وتمددت جواره بعد أن أغلقت ضوء الغرفة. وما أن تمددت حتى وجدته يحتضنها بقوة وهو يدفن رأسها داخل أحضانها.
"يعني منمتش؟ قولتلك اطلع إذاكر بره."
"أنا راضي كده يا ستي. هو أنا اشتكيت."
ابتسمت بهدوء ثم احتضنته هي أيضًا. أخذت تدعو بقلب راجٍ أن يبعد عنها السوء. وحاولت تجاهل تلك الغصة المريرة التي بداخلها وخوفها الغير مبرر لديها وهي تغمض عينيها بقوة وتجاهد لتنام وتترك تلك الأفكار السوداء.
***
وفي المنيا في منزل أهل فرح.
"يا فرح أنتِ بقالك أكتر من أسبوعين هنا، كفاية وارجعي بيتك."
"أرجع بيتي؟ قول بجد متتكسفش. هي الست مامتك محتاجاني أنضفلها الشقة؟ ولا أنت تعبت من خدمة نفسك، فقولت تيجي تجيب الخدامة بتاعتكم بقي؟"
"لا أنا بقولك ارجعي بيتك. ولو خدمتك ليا تقيلة عليكي، براحتك مش عايز منك حاجة. وأطمني مش هتروحي لماما تاني غير واحنا مع بعض هنزورها وكده يعني."
نظرت له فرح باستنكار لحديثه الهادئ، فهذه ليست عادته. أقنعت نفسها بأنه يخطط لشيء ما.
"عداك العيب يبني، وبعدين يعني المشكلة مش في مامتك دي فرح بتعتبرها زيي بالظبط. بس أنت افهمها وبالراحة معاها وبلاش تمد إيدك."
"أنا أوعدها قدامك أهو إني مش همد إيدي عليها تاني وهسيبها براحتها في أي حاجة."
"وأيه التغيير ده؟ لا استنى أنت متقولش. أنا من كام سنة سبت البيت وجيت هنا زعلانة وأنت جيت ومعاك خليل وقلت نفس الكلمتين وطلعت لعبة منكم ضحكتوا بيها عليا."
"خلاص بقى يا فرح زمان كان حاجة ودلوقتي حاجة تانية."
نظر لها محمد بضيق وهو يحاول التحكم بأعصابه وعدم فعل ما مضى. فهو أقسم ألا يكون سيئًا، سيتعامل مثلما تعامل مع مي في البداية وما يحدث يحدث.
"جاية يا محمد، هجيب حاجتي وأصحي كريم وجاية."
"عشان تقلنا على ماما وهي مش ناقصة."
"طيب ولي تمشوا بالليل كده؟ باتوا النهارده وامشوا بكرة."
"معلش يا مرات عمي بس عندي شغل مهم ولازم أمشي."
نهضت وأحضرت صغيرها وأشياءها وذهبت معه. وبعد وقت ليس بالقليل، وكانت الساعة تقرب من الثالثة بعد منتصف الليل، كانوا قد وصلوا القاهرة.
"أعدي على المطعم أجيب عشا لينا عشان البيت مفهوش حاجة ولا إيه رأيك؟"
"لا مش عايزة، هنام. لو أنت عايز هات لنفسك."
"لا ملوش لزوم خلاص."
ظل صامتون حتى وصلا إلى منزلهم، فأخذت هي صغيرها واتجهت إلى غرفته وأغلقت الباب دون أن تتحدث له. فحين تنهد هو بضيق وذهب لغرفته دون أن يزعجها بشيء مثلما كان يفعل سابقًا.
***
وبعد عدة أيام استيقظت نور على رنين هاتفها الذي يصدح منذ وقت ليس بالقليل. التقطته من جوارها دون أن تنظر لمن الذي يدق لها. وأجابت بصوت نائم:
"أيوه مين؟"
"اللي أمه دعت له قبل ما تموت عشان يصطبح بصوتك كده."
"طيب اقفل يا أه بدل ما أخليك تحصل أمك."
قهقه الآخر عاليًا، ففتحت هي عيناها بفزع وهبت جالسة وأردفت وهي تنظر لاسم الذي يحدثها.
"الصوت ده أنا عارفاه كويس."
وضعت الهاتف على أذنها وأجابته بغيظ:
"يخربيتك ده أنا لسه شايلة رقمك من البلوك امبارح، فبتبدأها بإزعاج وقلة أدب كده."
"قلة أدب إيه؟ أنتِ بتسمي الكلمتين دول قلة أدب؟ لا طمنتيني الحاج عرف يربي."
"استغفر الله العظيم على الصبح. عايز إيه يا اللي اسمك إيه أنت؟"
"بصي يا ستي أنا النهاردة بالليل عندي افتتاح مطعم جديد ليا، فقولت أول واحدة هتدخله أنتِ. وهاخدك ونفطر هناك."
"مكنش يتعزم. أنا صايمة."
"صايمة ليه؟ إحنا مش في رمضان؟"
"هو أنا لازم أصوم في رمضان بس؟ أنا كنت نادرة نذر واتحقق وأنا هصوم بس كده."
"وإيه النذر ده؟"
أخذت نور تفكر بتوتر بماذا تجيبه، ولكنها أجابته:
"حاجة بناتي عيب أقولك."
"كلام الحج مندور يا نور وهجيلك كمان نص ساعة. اتفقنا."
"طيب أنا عاملة دايت مش هينفع."
"أجهزي لحد ما أجيلك. سلام يا نور."
أغلق معها، فأخذت هي تُلكم الوسادة بغيظ، ثم هرولت للخارج سريعًا لتجد مندور يدلف خارج المرحاض فركضت له بسرعة.
"إيه يا بت المجانين؟"
"أبوس إيدك قول له لا والنبي قول له لا."
"أقول لمين يا بت الكلب أنتِ؟ اتعدلي وكلميني كويس وبالراحة."
"عمر عايزني أروح أفطر معاه وأنا مش طايقة وشه، فهو هيكلمك ياخد إذنك، قول له لا والنبي اللهي ربنا ميزنقلك ولا إيه."
تنهد مندور بضيق، ثم ألقى عليها تلك المنشفة بغيظ وذهب إلى هاتفه الذي كان يطرق قبل أن تأتي هي له. وأجاب بهدوء:
"ألو يا عمر، صباح الخير."
"صباح النور يا حج. معلش بزعجك على الصبح، بس أنا كنت بستأذنك آخد نور نفطر سوا في المطعم الجديد بتاعي."
"ماشي يا عمر، بس متخليهاش تتأخر عشان امتحاناتها قربت ولازم تذاكر."
"لا متقلقش يا حج، هي كلها ساعة وهرجعها لحد البيت."
"ماشي يا عمر معنديش مانع."
أغلق معه ليجدها تقف أمامه وترمقه بغضب.
"إيه؟ هو مش المفروض تتعرفوا على بعض كويس في الشهر ده عشان لو هنعمل خطوبة رسمية تبقى واخدة القرار كويس."
"بس أنا مش عايزة أقابله ولا أفطر مع حد."
"نور اللي بتعملي عشانه كل ده بايت بقاله كام يوم من وقت وفاة توني تقريبًا في بيت بيت جدة عدنان، فاعقلي ومتضيعيش حياتك على حد ميستهلش ضفرك."
"أنت بتقول كده عشان أنساه صح؟ قول صح والنبي متقولش إنك بتتكلم جد."
تنهد مندور بحزن وتركها ودلف لغرفته، فحين دلفت هي لغرفتها وهي تبكي بقوة وهناك نيران اشتعلت بداخلها كادت أن تجعل قلبها يتوقف عن النبض من شدة الغضب.
"ماشي يا خالد، كأنك كنت مستني أبعد عشان تروحلها. والله لأنّدمك على كل اللي فيا ده. ماشي."
***
دلفت جيدا داخل غرفة نومها بمنزلها الذي استأجرته مؤخرًا لتجده يرتدي ملابسه وهو يقف أمام المرآة وملامحه جامدة كالعادة.
"لأ وين بكير هيك؟ أنا جهزتلك الإفطار بره و..."
"لا مليش نفس. افطري أنتِ. أنا لازم أرجع البيت بقى أشوف الأحوال هناك إيه، أنا بقالي أسبوع عندك معرفش حاجة عن الحتة."
"خالد أنا ماجلة سفري لهلأ كرمالك. أنا كنت راح أسافر بس أنت جيت ورميت حالك بحضني و..."
"والمطلوب؟"
"بتيجي معي وتطلبني من أمي وأخي عدنان."
"مش وقته يا جيدا."
"يعني شو مو وقته؟ بدي أفهم؟"
"صوتك ما يعلاش عليّ. ومش وقته عشان صاحب عمري لسه مكملش حاجة متوفي وأنا مش قليل أصل عشان أسيب أهله في الظروف دي وأروح أتجوز. على الأقل بعد العملية الجاية."
"حبيبي العملية الجاية مطولة شوي لأن منذر أبوه توفي وحالته النفسية مانا منيحة بهالوقت."
"وإيه علاقة منذر بالعملية دي بالذات؟ ماي حد غيره يعدي الشحنة."
"ما بيصير. منذر هو الوحيد اللي بيقدر يعدي الشحنات، غير هيك بتكون البضاعة معرضة للخطر، أو لازم عدنان يجي مع البضاعة والحج مندور مو بيرضي بهالشي أنت بتعرف."
"عارف يا جيدا، بس هو لي عدنان ما يجي يمسك الشغل معانا هنا أو يحول الذغل كله هنا."
"مم ما بعرف. اتركك من هالشي تعال افطر معي كرمال خاطري ما تخجلني."
"ماشي مش هخجلك يسطا."
***
وفي شقة سالي ويحيي.
"فين باقي الفطار يا سالي؟"
"مهو أنا متأخرة على الجامعة وملحقتش أجهز غير دول."
"تجهزي إيه؟ لا بجد تعبتي نفسك إنك طلعتي الجبنة من التلاجة وجبتي العيش."
"والخيار والطماطم وعملت شاي."
"متستفزنيش يا بت أنتِ أنا على آخري."
"يحي مانا قولتلك مش جاهزة أنت زعلت. وبعدين أنا مش فاضية أتعلم الطبخ ولا فاضية أهو حتى أجهز الفطار."
"مكنتش أعرف إنك مبتعرفيش تطبخي يختي."
امتلأت عيناها بالدموع، فتنهد هو بهدوء. وأردف بابتسامة واسعة وهو يتناول الإفطار.
"بس حلوة الجبنة."
"إحنا ممكن ننزل نفطر تحت و..."
"لا طبعًا. إحنا هنا براحتنا. بيت خالك على عيني وعلى راسي بس أنا مبحبش أكون تقيل على حد."
"ثواني كده أنتِ إزاي مبتعرفيش تطبخي وإحنا كل يوم بنتعشى فراخ أو حاجات ا..."
"مرات خالي بتجيبلي الأكل ده عشان عارفة إني بذاكر و..."
"قصدك عشان عارفة إنك مبتعرفيش تطبخي يا خايبة. متتكررش تاني."
"طيب خلاص نجيب أكل جاهز بقى لحد ما أتعلم."
"ماشي بس تتعلمي مش تطنشي."
رمقته بغيظ وأخذت تتناول إفطارها وهي تنظر لهاتفها. ثم تحدثت وهي ترسل لأحد أصدقائها رسالة صوتية.
"السلام عليكم يا ماجد. هتعبك بس تبعتلي الورق اللي نزله الدكتور أيمن."
أغلقت الريكورد وأرسلته، ثم لاحظت نظرات يحي الجامدة لها.
"إيه؟ في إيه؟ افتكرت إيه كمان؟ هتنكد عليا بيه الصبح؟"
نهض يحي وصاح بها بنبرة عالية وغاضبة وللغاية:
"ده أنتِ يوم اللي جابك أسود. مين ده اللي بتكلميه وكمان قدامي؟ شايفاني بقرون قدامك؟"
"ده ماجد زميلي في الكلية."
"بتتزفتي بتكلميه ليه؟"
"عشان محتاجة الورق وهو الوحيد اللي بيعرف يجيب الورق من الدكتور، وسهي قالتلي أكلمه أقوله يجيبهم معايا عشان ناخدهم منه النهاردة."
"أنتِ بتستهبلي يا سالي؟ تقابلي مين؟ طيب مفيش زفت جامعة ولا خروج من البيت والواد ده يتعمله بلوك دلوقتي."
"حاضر هعمله بلوك والله. بس أنا لازم أروح الجامعة."
"عشان تروحي تجيبي الورق مش كده؟"
"لا طبعًا هخلي سهي تجيبه."
"ادينيلي أعمله بلوك."
"عملت. بس على فكرة محصلش حاجة وأنا لو بعمل حاجة غلط مش هعملها قدامك يعني."
"ده أنيل. أنتِ شايفاني إيه عشان تكلمي زفت راجل قدامي؟"
"وأنا اتكلمت في إيه؟ أنا بكلمه بكل أدب واحترام بطلب منه حاجة وهو محترم جداً ومفيش تعامل بينا أصلاً غير على الدراسة، وبعدين أنا هبقى دكتورة ومتعرضة أتعامل مع رجالة طول الوقت."
"متعصبنيش يا سالي وإلا هقعدك من أم الجامعة. على الأقل يختي تتعلميلي الطبخ."
"يحي الا مستقبلِي أنت فاهم."
تنهدت بهدوء ثم تقدمت منه وقبلته من وجنته وتابعت بابتسامة خجولة.
"وبعدين متزعلش خلاص مش هعمل حاجة تزعلك وهتعلم شغل المطبخ كله."
"بقولك إيه؟ هي أول محاضرة دي مهمة أوي يعني؟"
"آه مهمة. واتلم وتعالى عشان توصلني يلا."
"والله البت نور صدقت لما قالت عليكي بووومة. قدامي."
***
هبطت إلهام من السيارة أمام مدرسة صغيرها، لتجده يقف أمام المدرسة بجوار سيارته ويرمقها بحدة. تقدم منهم. وأردف بجمود وهو يجثو أمام صغيره:
"إزيك يا يوسف؟ وحشني يا حبيب بابا."
"وأنت كمان يا بابي وحشتني أكتر وعايز أرجع عندك البيت تاني ووحشتني أوي ماما لبنى."
"هترجع لحضن أبوك يا حبيبي متقلقش."
"ادخل يا يوسف يلا المدرسة عشان متتأخرش."
ركض الصغير باتجاه المدرسة، وبقي هما الاثنان ينظران لبعضهما بحدة.
"مش هتعقلي بقى وترجعي بيتك؟"
"أنا في بيتي يا شوقي، إنما اللي أنت عايزني أرجعله ده بيتك أنت اللي مستني ست الحسن والجمال فيه وبتقف في بلكونته تبص عليها."
"لمي لسانك يا بت أنتِ عشان مقلبش عليكي. ولآخر مرة بقولك ارجعي بدل ما ورحمة أمي آخد ابني وأسيبك زي البيت الواقف."
"أنت بجد إيه؟ ليه بقيت كده ليه يا شوقي؟ ويكون في علمك ابني في حضانتي وأنا مش عايزة منك حاجة لأني خلاص زهقت وقرفت من قلة القيمة اللي بشوفها معاك."
"ماشي يا بنت زينهم شوفتي نفسك عليا أكمل أخوكي بقى شغال مع عمر عزام دلوقتي."
"إيه؟ سليم اشتغل مع عمر عزام؟"
"استهبلي استهبلي. بس حطيها حلقة في ودنك ابني مش هيتربي بعيد عني لو السما اطبقت على الأرض. سلام يا إلهام."
وقفت هي تنظر لأثره بدموع متحجرة. هل أخاها أصبح يعمل مع ذاك الفاسق؟ أخاها الذي يُعرف بأخلاقه واحترامه.
***
أمام منزل مندور نزل من سيارته، ليجد سيارات عمر عزام واقفة أمام المنزل، فتنهد بضيق ودلف للداخل ليجدها تهم بالخروج وهي بكامل أناقتها. فرمقها بحزن شديد وأردف بسخرية:
"براحتك أوي، كله هيجي على دماغك في الآخر."
"خليك في حالك لو سمحت."
"حالنا واحد يا نور."
"كان زمان. أنت دلوقتي آخر واحد في الدنيا يهمني."
"كدابة يا نور، أنا لحد دلوقتي أكتر حد بيهمك."
أتت لتتحدث باعتراض فاقطعها وهو يقترب منها مردفًا بخبث:
"تفضلي ديمًا مكشوفة قدامي وهفضل أنا الحب الوحيد في حياتك وعمرك لا هتحبي ولا بتحبي غيري. وأوعي تنكري عشان اللي ربى خير من اللي اشترى. وأمك وأبوكي نفسهم ما يعرفوكيش قد ما خالد يعرفك."
امتلأت عيناها بالدموع وأردفت بحزن:
"أنت كنت فين؟"
"بغلط كنت بغلط زي مانتي بتغلطي يا بنت خالي."
صمت عندما لاحظ دلوف عمر عزام للداخل وهو يرمقهم بحقد وغيظ شديد.
"عريس الغفلة بيستعجلِك روحي اغلطي يلا عشان حسابك يتقل أكتر عندي. ولما أربيكي ما حدش يلومني."
أردف كلماته وذهب للأعلى تحت نظراته الغاضبة من ذلك الغموض الذي أصبح يتحدث به معها، فحين تقدم منها عمر وجذبها من يدها بقوة للخارج، فحين فتح لهم سليم باب السيارة وجعلها تدلف للداخل رغماً عنها وذهب هو للجهة الأخرى تحت نظراتها الغاضبة على فعله هذا.
"إيه الطريقة دي؟ أنت ساحب بهيمة وراك."
"كنتي واقفة معاه ليه؟ وإزاي يا آنسة يا محترمة تسمحي له يمسك إيدك بالمنظر ده؟"
"أولاً لو على مسكة إيدي فهو فاجأني أنا مكنتش أتوقع كده وده مش هيتكرر تاني، إنما فـ أنا بكلمه ليه فـ ده ابن عمتي وساكن معانا في نفس البيت وطبيعي يبقى بينا كلام."
"لو اتكرر تاني اللي حصل قدامي أو كلمتيه يا نور هخليكي تكلميه بس وهو في تربته. فاهمة ولا لأ؟"
"أنت إيه اللي بتقوله ده؟ إياك تقرب له أو تعمله حاجة وملكش دعوة بيه أصلًا وإلا كل واحد يروح لحاله من دلوقتي."
"ده لو اطبقت السما على الأرض مش هسيبك يا نور واللي قولته هيتنفذ. ولو خايفة على ابن عمتك أوي، روحُمك تخليه بعيد عنك عشان اللي يخص عمر عزام، متحرم على غيره."
"لا أنت فعلًا بني آدم مش طبيعي. وقف العربية أنا مش هروح معاك أي مكان."
"براحتك."
ثم أردف لسليم الذي يقود السيارة بصمت وملامح جامدة:
"ارجع بيت الحاج مندور."
"حاضر."
عادت سيارة عمر إلى أمام منزل مندور، فـ أتت لتهبط منها وهي غاضبة، ولكن انتفضت بخوف ما إن جذبها عمر له بقوة واقترب منها كثيرًا. وأردف بصوت هامس ولكنه يحمل الكثير من الحدة والغضبة:
"سيبك تمشي دلوقتي بس اللي قولته هيتنفذ يا بنت مندور. وخليكي متأكدة إن لو الدنيا كلها اتجمعت ضدي عشان يبعدوكي عني مش هيحصل."
ترك ذراعها وابتعد عنها وهو ينظر من النافذة بغضب شديد، فهبطت هي من السيارة وصفعت الباب خلفها بقوة ودلفت داخل المنزل ومنه إلى السطح الخاص بمنزلهم. امتلأت عيناها بالدموع وامتلكها خوف لا تعلم مصدره جعل جسدها ينتفض بعض الشيء. فأحتضنت نفسها وجلست في أحد الزوايا وأخذت تبكي بكاء مرير. مسحت دموعها وهبت واقفة ما إن رأته يقف أمامها يرمقها بنظرات جامدة.
"جاي تشمت فيا صح؟ جاي تشمت فيا يا خالد عشان مش عارفة أعيش من غيرك؟"
"وأنا إمتى شمت فيكي قبل كده عشان أشمت فيكي دلوقتي."
"بلاش والنبي الطريقة دي. متجيش تعمل فيها الضحية بعد كل اللي عملته فيا."
أتت لتذهب من أمامه فجذبها من ذراعها بقوة لتعود مجددًا واقفة أمامه. وأردف بنبرة مليئة بالغضب:
"وإيه اللي عملته؟ إحنا ديمًا بنتخانق ونزعل وبناخد شهور منتكلمش وبنرجع. بس المرة دي العريس مالي عينك أوي خلاكي مصدقتي حاجة تحصل بينا وجريتي وافقتي عليه ورميتي كل اللي بينا وقلبي تحت رجلك يا نور."
"معاك حق أنت ديمًا بتزعلني وأنت برضه اللي كنت بتقعد شهور مش بتكلمني بمزاجك عشان بتكون مدايق من أي حاجة. واعلم واستحملت فوق طاقتي وجيت في الآخر أهنتني بزيادة. هاتلي حد يستحمل اللي أنت عملته إلا لو كانت نفسه رخيصة عنده. وأنا مش رخيصة عشان أفضل أجري وراك ديمًا وأنت راكني على جنب حسب مزاجك تقرب وحسب مزاجك تبعد."
جذبت يدها منه وهبطت لأسفل لمنزلهم.
***
وبعد عدة أيام في منزل توني كان يجلس معها هي وأميرة خالد ويحيي الذي تحدث قائلًا.
"خير يا أم توني بعتيلنا ليه؟"
"أنا بعتلك أنت والواد خالد عشان حاجتين وهتنفذوهم ورجلكم فوق رقبتكم."
"أنتِ أؤمري وأنا أنفذ."
"الأول قبل أي حاجة اللي راح ده كان بيعتبرك يا خالد أخوه وأكتر. وفي آخر أيامه مكنش على لسانه غير سيرتك أنت والصايع اللي جنبك ده اللي بيتخانق مع دبان وشه."
نظر لها يحي بحاجب مرفوع وكاد أن يتحدث فهمس له خالد بابتسامة هادئة.
"والنبي لتهدي هي دي طريقتها ده كده هي بتعزك."
تابع وهو ينظر لها بهدوء:
"خير يا غالية قلقتيني."
"البت أميرة عايزكم تخلوها ترجع بيت أبوها. ولو جالها حد كويس ترضى بيه وتدي نفسها فرصة. هي مش هتموت ورا اللي مات ده نصيب."
"تاني يا خالتي هنحكي في الكلام ده تاني."
"مش وقته الكلام ده يا حاجة ابنك لسه مكملش شهر ميت وأنتِ بتقولي لمراته تروح تتجوز."
"تفرق يعني؟ كده كده هو مات. أقعد البت دي جنبي ليه وهي صغيرة وحلوة حرام عليا. بيتها أبوها أولى بيها وحياتها لسه فيها كتير وابني هيكون مرتاح كده. ويتسمع الكلام ي يحي يـ هخبطك بصنية الشاي دي في وشك."
"أقسم بالله هقوم أخنقها. اسكتيها."
"مش همشي يا خالتي وبيتي هو بيت جوزي. وابنك مات بس مسابنيش ولا هيسيبني عشان أنا حامل. كنت لسه عاملة الاختبار واستنيت أشوفك عايزة خالد ويحي في إيه وكنت هقولك."
نظرت لها أم توني بدموع هبطت على وجنتيها، فحين نهض خالد وجلس جوارها وأردف بهدوء:
"الكلام اللي بتتكلمي فيه مش وقته ولا ينفع. أميرة هتفضل عايشة هنا مرات توني وبراحتها محدش هيجبرها على حاجة. وابنه أو بنته اللي هيجي هيكون في عينينا كلنا. توني كان صاحب عمري وأخويا."
"وأنت نفس غلاوته ويعلم ربنا. وعشان كده بقولك مش عايزة حقه."
"يعني إيه مش عايزة حقه؟"
"يعني ابني عند صاحب الحق هو يجيب له حقه بمعرفته بقى. بس أنا مش عايزة أخسرك أنت كمان. مش عايزة أخسر ابني اللي في الدنيا يا خالد."
احتضنها خالد بدموع وهو يقبل يدها بحزن شديد.
"أنا جبت الواد الصايع ده عشان أشهدك عليك، إنك مش هتعمل حاجة لابن سعيد. وغلاوة توني عندكم."
"وبعيد عن إنك وليه حر..."
"صمت وهو يرمقها بغيظ وتابع: "اطمن يا أم توني حق ابنك مش هيروح ع الفاضي وخالد مش هيجراله حاجة."
"ده اللي هو إزاي تتكلم دغري يا واد يا صايع أنت."
"خالد أنا رايح عشان مرميش الولية دي من فوق."
مالت هي أرضًا وهي تخلع حذاءها وصاحت به وهي تلقيه عليهم:
"مين دي اللي ولية يا ولولو عليك بدري."
"أنتِ بترمي مين يا ولية أنتِ؟"
"اهدوا يا يحي دي قد أمك وهي طريقتها كده."
"عن نفسي يعم مش عليااا."
"عليك وع اللي يتشددلك يا صايع يا اللي معرفين لك أهل ولا حد. غور برا بيتي."
"متأخذنيش يا بني اتفضل اقعد."
"لا أقعد ولا غيره. أنا لولا عامل حساب لتوني الله يرحمه كان هيبقى في كلام تاني بينا."
تابع وهو ينظر لخالد:
"أنا هروح وأنت خلص وبات في البيت مش برا عشان خالك على آخره منك."
ذهب يحي للخارج، فحين تنهد خالد وجلس بجوار أم توني وأردف بهدوء لأميرة.
"توني قبل ما يتوفى كان ماشي في إجراءات إنه هيفتح صيدلية لأميرة."
"توني عمل كده بجد؟"
"أيوة يا أميرة وأنا هخلص لك كل حاجة وهتبقى باسمك أنتِ والحجة تمام."
"ربنا يرحمك يا بني ويعجل في معادي عشان أجلك يا حبيبي."
***
في شركة عمر عزام.
"يعني إيه متعرفش؟ أومال النسب اللي بينا ده إيه؟"
"النسب ملوش دعوة بالشغل، ونور بعيد عن أي شغل يا شيمي."
"مكنش ده كلامك قبل ما نروح. ده افتكرت إن العملية الجاية هتكون كلها لينا وتيجي تصدمني دلوقتي وتقولي متعرفش حاجة عن البضاعة ولا حتى هتيجي امتى."
"شيمي أنا هشوف هجيب البضاعة إزاي. وأنت قول لمندور زي الأول عايز جزء من البضاعة، شوف هيرضى ولا لأ. بس من غير ما تدخل موضوعي أنا ونور في الشغل."
"أمّاً حتت عيلة جابتك على وشك وخلتك لا عارف إيديك من رجليك و..."
"شيمي لم لسانك عشان أفضل أعتبرك أخويا الكبير وأحترمك. ونور وجوازى منها يتحطوا على جنب عندك أنت ومراتك. وقريب أوي نور هتيجي وهتبقى زيها زي مراتك وأكتر."
"يعني إيه؟"
"يعني دي مش صفية دي نور وتحط تحتها مليون خط. دي اللي تؤمر بيه في البيت هيتعمل. ماشي يا شيمي."
"ماشي يا عمر اللي تشوفه. أما نشوف آخرتها معاك ومع بنت مندور دي."
ذهب مندور للخارج وبقي عمر ينظر من النافذة الزجاجية خلفه بغضب شديد. وأردف لنفسه بسخرية غاضبة:
"اللي أنا عايزه هو اللي هيكون يا نور."
***
"خلاص بقى يا خالتي والله يحي جايب أكل كتير من بره ولو أخدت ده من هنا هيقعد ومش هيتاكل."
"أي أكل بره ده مش حلو يا بنتي خدي بس دول وأكل بره نزّليه اديه لمرزوقة. ده حتى عشان جوزك اللي طول النهار في الشغل يلاقي له لقمة كويسة يسند بيها طوله."
"خلاص يا ماما سيبيهم براحتهم. هو لما يقع من طوله هيقعدها في البيت ويخليها غصب عنها تتعلم الطبخ."
"أنا ماشية يا خالتي بدل ما أخنق لك بنتك وأريحك منها."
"أنا أصلاً والله هختصرك ومش هتكلم معاكي تاني. من لما اتجوزتي ومبقتيش تتكلمي معايا خالص."
"كذابة ده أنتِ طول الليل بتكلميني على الواتس وبنحكي على الرواية. وبعدين أنا كام مرة أقولك اطلعي اقعدي معايا فوق مش بترضي؟"
"أطلع فين؟ أنا في وش جوزك اللي كل ما يشوف خلقتي يفضل يانبني على خطوبتي من عمر."
"مش حجة دي. ابقي تعالي وهو في الشغل."
"طيب."
فتحت سالي باب منزل خالها كي تذهب لشقتها هي ويحي، ولكنها تفاجأت بشوقي يقف أمامها. انتفضت بخوف ولكنها حاولت إظهار العكس وهي تتخطاه لتذهب للأعلى بتجاهل، فـ أمسك يدها بهدوء.
"احترم نفسك إيه قلة الأدب دي."
"وأنا عملت إيه؟ أصل لقيتك مطنشاني فقولت أسلم أنا بطريقتي."
تراجعت خطوتين للخلف بخوف وأردفت بقوة خارجية:
"لو إيدك اتمدت عليا تاني هقطعهالك."
"علمك تردي عليا كمان."
تجاهلته وكادت أن تذهب، ولكنه ذهب خلفها وجذب يدها بقوة ووضع الأخرى على الحائط ليحاوطها ويقيد حركتها متجاهلاً خوفها الشديد منه وأردف بغضب:
"متفرحيش بيه أوي عشان اللي قتل زمان عشانك ودبح أربعة بدم بارد عشانك مش صعب عليه يقتل واحد بس دلوقتي."
تركها ودلف إلى منزل مندور وأغلق الباب خلفه، فذهبت هي للأعلى ودموعها هبطت بخوف شديد من تهديده. دلفت داخل منزلها ومسحت عينيها من الدموع وجلست بجوار يحي الذي يتابع إحدى المباريات الرياضية باندماج شديد.
"كويس وجيتي أنا فكرتك هتباتي وكنت هنزل أجيبك من شعرك يا حبيبتي."
"لا مش هبات من غير ما أقولك متقلقش."
نظر لها واردف بقلق:
"في إيه مالك؟ حصل حاجة تحت؟"
استدارت له وأجابته بدموع هبطت على وجنتيها:
"امتى نيجي نمشي من هنا يا يحي؟ أنا بقيت أخاف من المكان ده. مش أنا اتربيت فيه وكبرت فيه بس دلوقتي بقى بيخنقني. تعالي نمشي نروح المنيا عند أهلك أو أي حتة بعيد عن هنا و..."
"في إيه؟ وإيه الخوف ده مالك؟"
أجابته بنبرة باكية:
"خايفة عليك. والله ما أقدر أعيش لحظة واحدة من غيرك وهو ممكن يأذيك."
"هدي أنا هنا أهو ومفيش حاجة هتحصل. بس هو مين اللي هياذيني؟"
أخذت نفس عميق ومسحت دموعها التي تهبط باستمرار وأجابته:
"شوقي. هو مش هيسيبني في حالي و..."
"قولت أهدي وقوليلي مين اللي قالك كده."
رفعت يدها ومسحت دموعها وأجابته بتهرب:
"مفيش حد ده مجرد إحساس جوايا."
أمسك يدها ونظر إلى ذلك الاحمرار الذي يحاوط معصمها، واحتدت عيناه بغضب دفين وأردف لها من بين أسنانه:
"هو اللي مسك إيدك كده؟"
لم تجب عليه بل صمتت وهي ترمقه بخوف من غضبه الذي ظهر عليه. صاح بها بقوة:
"والله لو مقولتي إيه اللي اتنيل حصل ماهيبقي في طلوع تاني بره باب الشقة. وهنزل أطربقها فوق دماغ اللي جابوه."
"محصلش حاجة والله أنا كنت طالعة على السلم وهو كان جاي لخالي وشافني وجه يسلم عليا وأنا مرضتش وطلعت بس خوفت منه زي العادة أنت عارف إني بخاف منه يعني، وأيدي دي نور كانت بتهزر معايا."
"أكدبي براحتك ويوم اللي جابه مش معدي على خير."
"يحي والنبي عشان خاطري استنى."
طرق يحي باب منزل مندور ففتحت له نور، فدفعها بقوة ودلف للداخل وخلفه سالي تحاول تهدئته.
"الله ييجي تتشل فايدك كنت هتوقعني. هو في إيه منك ليها؟"
دلف يحي للداخل فوجد شوقي يجلس بجوار مندور ويتناقشون في العمل. تجاهل وجود مندور وأمسك شوقي من ملابسه ولكمه بقوة فسقط الآخر على الأريكة خلفه بألم. صاح يحي فيه بحدة:
"لما تبقى عايز تقول حاجة تعالي قولها راجل لراجل يلااا."
"إيه يا يحي فهمني؟"
"الزبالة ده اتعرض لمراتي ومد إيده عليها."
"نووور مسمعش صوت واحدة فيكم."
"محصلش أنا شوفت سالي وهي طالعة ومكلمتهاش أصلًا دي بتكدب."
لكمه يحي مجددًا وهو يصيح فيه بغضب:
"مين دي اللي بتكدب يا..."
دلف في ذلك الوقت خالد الذي جاء على صوت الصياح الذي يصدر بقوة، ووقف بين يحي وشوقي. وأردف بغضب ليحي:
"إيه يا عم يحي مهدي علينا شوية."
"خليك براها أنت يا خالد عشان منخسرش بعض. أنا عملت لك حساب أكتر من مرة والـ... ده مش هيحرم ومش سايبها في حالها."
"لا سيبتها ومليش دعوة بيها بس شكل أنت مش مالي عينها وهي عمالة تلف وتدور عشان تلفت نظري وترجعني ليها تاني."
أمسك يحي بإناء الماء الزجاجي ودفعه به على رأسه ليسقط الآخر مجددًا بألم شديد وهو ينظر الدماء بفزع وخوف مبالغ به.
"أنت اتجننت يا يحي؟ هتموته في إيدك."
"والله العظيم لو سيرتها جات على لسانه تاني ما هيكفيني فيها عمرك يا شوقي."
أنهى حديثه وأخذ سالي للخارج ثم للأسفل وذهب الاثنان إلى أحد الأماكن المطلة على النيل وجلسوا سوياً على سور قصير دون أن يتحدث كلاهما بشيء.
"وبعدين جبتني هنا ليه؟"
"بعيد عن دوشة البيت واللي حصل عشان تهدي ومتخافيش."
"أهدي ومخافش إزاي وأنت قالب خلقتك عليا كده؟"
"أه زعلان عشان المفروض لما حاجة تحصل وي كده تقوليلي عشان أنا أتصرف وأجيبلك حقك، مش أقعد زي خيبتها معرفش مراتي معاها إيه."
أمسكت يده وأجابته بهدوء:
"ي يحي والله خايفة عليك ومش عايزك تدخل في أي مشكلة."
"ستي متخفيش ياما دقت على الراس طبول واهو بصحتنا وعافيتنا."
"خلاص بعد كده هقولك على كل حاجة بس تاخدني المنيا بقى عائشة عمالة تزن عليا وأنا اتحرجت منها ومن طنط."
"والله هنروح بس أخلص كام حاجة في الشغل وأفضي ونروح."
"أنت قولتلي هنروح الأسبوع اللي عدى ومرحناش، عارف لو ضحكت عليا تاني؟"
"هتعمل إيه يا سطا؟"
"لم إحنا في الشارع."
"طيب متيجي نروح ونبقى براحتنا."
"لا خلينا هنا الجو حلو أوي."
احتضنها هو الآخر بهدوء، وأخذا ينظران للماء أمامهما وكلاً منهم شارداً فيما يشغل تفكيره، حتى قطع شرودهم صوت حاد من خلفهم.
"انزلولي يا حلو منك ليها فاكرين نفسكم عبد الحليم وشادية."
انتفضت هي بخوف وكادت أن تبتعد ولكنه جذبها مجددًا لأحضانه. وأردف بصوت هادئ:
"عشان إحنا مع بعضينا ولاول مرة لوحدينا ولا حد بيبص علينا غير فرحة قلبنا وعنينا. حاجة غريبة."
"هي فعلاً حاجة غريبة. إيه الصوت اللي ورانا ده؟"
استدار يحي للخلف وأبعدها عنه قليلاً ووقف الاثنان أمام الشرطي.
"لا حنين بطايقكم وقدامي على البوكس."
"والله يا باشا أنا قولتلها تروح البيت قالتلي الشارع أحسن."
"أنت بتقول يا يحي؟"
"أنت شكلك مبرشم يا واد منك ليها. قدامي."
"والله إحنا متجوزين ده جوزي."
"متجوزين يا باشا والقسيمة أهي مطلعتش من المحفظة من يوم الفرح غير ليك."
"بداية مبشرة."
"طيب يا عم احضن جوه بيتك بلاش تسمع كلامها عشان محدش يفهمك غلط."
"معاك حق يا باشا."
"قدامي يا هانم على العربية ده أنتِ ليلتك سودا."
"هو أنا اللي قولتك تجيبني هنا."
"اتخانقوا في بيتكم يلا من هنا."
ذهب يحي وسالي إلى سيارتهم وهم يضحكان بهدوء على ما حدث وما يحدث لهم دائمًا عندما يذهبان للخارج.
***
وفي منزل فرح.
"بتعملي إيه يا فرح؟"
"مفيش كنت بذاكر لكريم وهو خلص وبيلعب شوية وهينام. أجهزلك العشا."
"لا روحي اجهزي وجهزي كريم هنخرج نتعشى بره."
"لي في إيه؟"
"مفيش حاجة هنروح نتعشى في المطعم بتاعي بقالنا كتير مروحناش هناك."
"آه مروحناش من زمان. إحنا كنا بنروح أنا وأنت لما كنت بتعزم صحابك هناك وبترجع تقلبها نكد عليا. وبقالنا أكتر من سنتين مروحناش هناك فـ خلينا هنا أحسن."
"مش هنخرج مع حد أنا وأنت وكريم وبس. وأوعدك يا ستي مفيش أي خناق ولا نكد خالص."
"هو في إيه بالظبط؟ إيه التغيير المفاجئ ده؟ أرجوك لو في حاجة قولي أو ناوي على حاجة برضه قولي عشان حرفيًا مبقتش مستحملة أي صدمات."
"ناوي ندي فرصة نبقى كويسين يا فرح."
"نبقى كويسين؟! ودلوقتي؟ إيه اللي حصل عشان تاخد القرار ده."
"مش هكذب عليكي وأقول عشان بحبك. أصل أنا ي فرح من يوم ما رفضتيني بدل المرة اتنين وتلاتة وأنا دفنت حبك ده بس اتجوزتك واللي حصل حصل. أنا عايز نعيش زي أي عيلة عشان كريم. قدامنا فرصة ونشوف مش هقولك عشاني وعشان حياتنا والبيت، بس فكري في كريم يستاهل ندي بعض فرصة عشانه."
نظرت له مطولاً بصمت وتعجب شديد.
"مالك في إيه؟"
"مستحيل يكون محمد جوزي اللي بيتكلم ده. مستحيل."
ضحك بهدوء وأجابها:
"طيب ممكن تجهزي بسرعة وتجهزي كريم، لأني محتاج أرجع بدري عشان الشغل."
"حاضر هنجهز."
ذهبت هي للغرفة، فابتسم هو بشرود وهو يتذكر تلك الفتاة التي جعلت لقلبه أن يشعر بغيره ويتغير كثيرًا. حولته لشخص آخر دون أن تقصد ولكنها للأسف تركته.
فهل سيبقى شخصًا جيدًا أم الطبع يغلب التطبع وسيعود لسابقه.
***
وفي اليوم الثاني في ورشة مندور.
"البيه فين؟ بقالي ساعة مستنيه."
"قال جاي بالراحة بس عشان خاطري."
دلف لهم خالد وجلس على الأريكة بملامحه الغاضبة وأردف بجمود:
"عايزين إيه؟"
"شايف قلة أدبه؟"
"ده اللي بقى عندي عايز إيه يا مندور؟"
"اتلم يا خالد بقى ومتزودهاش."
"سيبه يا يحي، هو نسي كمان مين اللي رباه وكبره."
"ونعم التربية بصراحة أحيك عليها طلعت مجرم وتاجر هروين قد الدنيا."
"اكتم يا خالد ومتخليش صبري عليك ينفذ عشان وقتها مش هرحمك."
"خلينا في الشغل يا جماعة."
"عدنان بيقول أسبوعين والبضاعة هتيجي. بضاعة هتقعد هنا في مصر ٦ شهور يعني كمية كبيرة أوي."
"أنا مش معاكم. مع نفسكم."
"مش بمزاجك. واسمع حق توني اللي أنت عايز تجيبه قصاد شغلك معايا."
"حق توني عندك يا مندور أنت السبب. لو هاخد تاره من حد يبقى أنت."
"أنت هتتخرف يا خالد ولا إيه؟ متشوف نفسك بتتكلم إزاي ومع مين؟"
"أنا عارف كويس أنا بتعامل مع مين. مندور العشري اللي استغل موت أبويا وأمي ودبسني في الشغل معاه. ولما رفضت اشتغل معاه حبسني من غير لا أكل ولا شرب وضرب وإهانة وطرد في الشارع في عز البرد. واستغل جريمة أخويا اللي دافع بيها عن شرفه وأجبره يشتغل معاه لا وحببه في الشغلانة كمان. وتوني..."
تابع وهو يرمق مندور بسخرية لازعة:
"فاكر عملت إيه في توني يا حاج؟ فاكر لما أبوه مات جيت وخليت صاحب البيت يطرده هو وأمه في الشارع وأنت تدخل تشتري البيت وعشان توني يسد الدين اللي عليه يشتغل معاك. وغيره وغيره كل اللي شغالين هنا فران أنت صايدهم وبتلاعبهم بمزاجك واللي يروح فداهيه أو يموت ولا يفرق معاك. حتى يحي جرجرته للطريق هنا بنفس طريقتك الوسخة واستغليت اللي حصله زمان. وسليم اللي سبت عمر يأذيه ويسجنه وأنت تدخل وتخرجه وتعمل فيها الشريف الغلبان عشان تجيبه هنا. بس عمر أخده منك. إنتوا مش بس بتتاجروا في سم بيموت الناس. انتوا بتتاجروا بالبشر وبتأذوهم أكتر ما بتأذوهم بالمخدرات."
"لو مغورتش من وشي يا خالد، لو ممشيتش من وشي هقتلك مكانك."
ذهب خالد للخارج ووقف يحي شارداً بتلك الحقائق التي استمع إليها.
"تصدق كلامه ده؟"
"لو مصدق مكنتش قعدت هنا يا حج. المهم خلينا نخلص العملية دي من غير خالد لحد ما يهدي عشان خاطري أنا."
تنهد مندور بضيق ثم بدأ يتناقشون في العمل.
***
وبالمساء صعد يحي بجوار خالد في سيارته وملامحه جامدة للغاية.
"عايز إيه يا يحي؟"
"أنا معاك يا خالد. معاك وعايز أخلص من القرف اللي دخلت فيه ده وآخد مراتي وأعيش مرتاح."
"عاش يا صاحبي، بس أنا مش لوحدي."
"إزاي يعني مش لوحدك؟"
"يعني في واحد اتكوى بنارهم وداق الظلم زيك ليه حق عندي معاهم وهدفه زي هدفنا."
"مين ده أعرفه؟"
"مظنش إنك تعرفه كويس."
وقف خالد بسيارته أمام أحد المنازل شبه الخالية من الأشخاص، وهبط من السيارة ومعه يحي ودلف إلى داخل المنزل الملئ بالتراب.
"إيه يا عم أنت متعاون مع هولاكو ولا إيه؟"
"أعرفك سليم زينهم."
"أنت؟"
"أهدي يا سليم يحي جدع وابن حلال بس اتظلم زيك وأنيل كمان ودلوقتي عايز يبعد عن القرف ده وهدفه هدفنا."
"طيب كويس كده حاجات كتير هتبقى أسهل."
"عشان نوقع الشيمي وأخوه مندور يقع قبلهم وعشان نوقع مندور يبقى عدنان يقع قبلهم."
"وبكده لازم عدنان يحي مصر."
"ساهلة. عدنان أبوه في مصر ونخليه يجيله في أي وقت عايزينه."
"أول مرة أعرف إن عدنان أبوه في مصر."
"اسمعوا بقى اللي أنتوا الاتنين متعرفوش عنه حاجة. سعاد مرات خالي مكنتش بتخلف زمان. في الوقت ده كان مندور بيروح عند راجل كبير في لبنان هو اللي بدأ يعمل البذرة ويبعتها لمصر. المهم مندور اتجوز بنته ومحدش هنا في مصر يعرف حاجة وخلف منها ولد بس مخليه في لبنان وباعده عن مصر خالص. ومرات خالي عملت حقن مجهري وخلفت نور. بس مندور مش بيجيب ابنه مصر ولا معترف بيه ولا حتى متسجل باسمه ده اسمه على اسم أمه لحد الآن ليه معرفش."
نظر له الاثنين بشك، فتابع هو بابتسامة بلهاء:
"عدنان هو ابن مندور."
"ييييييي؟؟؟"
رواية القصه واللي كان الفصل السابع عشر 17 - بقلم رحاب القاضي
يا مش هتحضري خطوبتي وكتب كتابي يا سالي؟ ده أنا أجّلتها مخصوص لحد ما تخلصي امتحاناتك، وفي الآخر تروحي المنيا وما تبقيش معايا في اليوم المنيل ده؟
سالي بضحكة هادية:
مين قال لك مش هحضرها؟ إحنا هنروح يوم أو اتنين بالكتير، وإنتي خطوبتك الأسبوع الجاي.
سعاد بجمود:
والنبي أنا معرفش خطوبة إيه دي اللي لا العريس بيكلم العروسة ولا بيخرجوا ولا أي حاجة من اللي بيعملوها المخطوبين دي.
نور بضيق:
أنا لما بخرج معاه أو نتكلم بنتخانق، فقولت بلاش منها أحسن لبعد الخطوبة.
سالي بهدوء:
طيب ما إنتوا مش متفقين أهو، يبقى بلاش منها الخطوبة.
نهرتها سعاد بغضب:
فال الله ولا فالك إنتي كمان.
تابعت بنفس نبرتها وهي تنظر لنور:
هو الراجل مفيش منه ناحيته حاجة، هي اللي كل ما ييجي أو تخرج معاه تبقى قالبة خلقتها وترد له الكلمة بعشرة، ولا وشها بتبقى عاملة زي اللي مات لها ميت، وعاملة زي إيه ده آخر حاجة على موضوع الخطوبة، أنا راضية بزمّتك يا سالي، توني ميت له ٤٠ يوم، أمه وأميرة جم وقالوا لها تفرح وتعمل خطوبة والدنيا عادي، الهانم مرضيتش وقالت هتبقى خطوبة على الضيق في البيت، ولا حتى زغرودة ولا أغنية تشتغل.
نور بغيظ:
ماما أنا داخلة أتخمد عشان لو فضلت قاعدة في وشك إنتي مش هتبطلي كلام في الموضوع ده وأنا دماغي بتلف لوحدها.
سالي بهدوء بعد أن ذهبت نور:
براحة عليها يا مرات خالي، مش كده؟ وسيبها براحتها.
سعاد بضيق:
سيبك إنتي من نور دلوقتي، إزاي يا بنتي هتسافري وإنتي في بداية حملك كده؟
سالي بصوت هامس:
وطّي صوتك يا مرات خالي، أنا مش عايزة حد يعرف بعدك غير يحيي.
أجابتها سعاد:
طيب ومقولتلوش ليه دلوقتي؟
سالي بابتسامة هادئة:
عشان لو قولتلُه هيأجل السفر، وأنا مصدقت وافق.
سعاد بهدوء:
طيب يا حبيبتي ربنا يقومك بالسلامة يا رب، وخلي بالك من نفسك وتخليه يسوق بالراحة.
سالي بإيماء:
حاضر يا مرات خالي.
***
وفي المكان الخاص بمقابلات خالد ويحيي وسليم، كانوا يجلسون سوياً وتحدث يحيي قائلاً بحدة:
البضاعة جت من يجي شهر يا خالد وإنت قولت هتعرف تجيب عدنان ومجاش.
خالد بهدوء:
اهدّي طيب، عدنان هيجي، أنا كل ده كنت بحاول أخلي جيدا متسافرش وتفضل هنا، وهي قعدت.
سليم بجدية:
وهي جيدا اللي هتجيبه يعني؟
خالد بجمود:
أيوه، جيدا أكتر حد عدنان بيثق فيه، يمكن أكتر من أبوه اللي هو مندور نفسه، وهي الطريق الوحيد اللي هتساعدنا نوصل لعدنان.
يحيي بنفاذ صبر:
مهو كل ده ماشي، هنجيبه إزاي ده المهم.
خالد بابتسامة هادئة:
لو خالي تعب وحالته بقت صعبة جداً، عدنان هينزل لأبوه.
يحيي بتفكير:
استنى، مندور مش هيسمح له ينزل.
سليم بابتسامة ماكرة:
هي دي مهمة البنت اللي اسمها جيدا صح يا خالد؟
أجابه خالد بهدوء:
بالظبط كده، بس المشكلة في هنخلي مندور يتعب إزاي.
نهض يحيي من مجلسه وأجابهم بهدوء:
دي مهمتي أنا.
سليم بقلق:
إنت هتعمل إيه؟ إحنا مش عايزين حد يشك فينا.
يحيي بهدوء:
اطمّن، الموضوع محلول، همشي أنا عالمنيا بقى.
خالد بجدية:
متتأخرش يا يحيي عشان بعد أسبوع أول عملية هتم في مصر.
يحيي بابتسامة مرحة وهو يذهب للخارج:
ده لو تمت بس.
***
وبعد قليل في منزل سليم، وضعت حجابها وقامت بفتح الباب الذي كان يُطرق، لتجد فارس يقف أمامها وتلك النظرات المليئة بالحزن واللوم مصوبة باتجاهها.
الهام بهدوء:
إزيك يا فارس؟
أجابها بجمود:
كويس، سليم هنا؟
الهام بتعجب:
لأ، مش هنا، هو طلع من شوية وقال رايح الجامعة عشان يشوف حل في رسالة الدكتوراه بتاعته، افتكرك معاه هناك.
فارس بقلق:
جامعة إيه؟ سليم اتطرد من الجامعة من لما اتقبض عليه ومجاش تاني خالص، وأنا مشوفتوش من لما خرج، وقولت أسأل عليه.
أتت لتجيبه ولكن قطع حديثهم صوت سليم الذي جاء للتو.
سليم بحدة لفارس:
إيه اللي جابك وعايز إيه؟
الهام بتوتر:
سليم، فارس كان ديما معانا وقت ما كنت مقبوض عليك، الراجل كتر خيره.
سليم بغضب:
فعلاً كتر خيره، بيريح ضميره بقى الراجل.
فارس بهدوء:
يا سليم بلاش الكلام ده ليا أنا، كله كان قدامك وكان غصب عني، كنت هخرج معاك.
سليم بحدة:
في ستين داهية أنا كمان.
الهام بقلق:
في إيه؟ حد يفهمني، وتعالوا ادخلوا جوه بدل الوقفة اللي على الباب دي.
سليم بغضب:
مش هيدخل جوه عشان اللي كان سبب في دخولي السجن واعترف عليا زور وكذب ميستاهلش يكون صاحبي.
الهام بصدمة وعدم تصديق:
ده بجد إنت عملت كده يا فارس؟
فارس بحزن:
والله غصب عني، أنا ما كان بإيدي حاجة تاني أعملها، وكله كان قدامك يا سليم.
أجابه بحدة:
ماشي يا فارس ومتورينيش وشك تاني.
دلف سليم داخل المنزل ومعه شقيقته مغلقاً الباب بوجه فارس.
***
وفي ذلك الوقت كان يحيي يقود السيارة بهدوء وهو ينظر أمامه بشرود شديد، أما هي كانت تجلس بجواره وهي تنظر من النافذة بابتسامة هادئة، وما إن نظرت له حتى لاحظت ملامحه الغاضبة فأردفت بجمود:
لو المشوار هدايقك نرجع، يحيي خلاص.
أجابها بهدوء:
مش مضايقني يا سالي، بس في كام مشكلة في الشغل شاغلين بالي بس.
أجابته بهدوء:
خير إن شاء الله.
يحيي بجدية:
بصي عشان نبقى متفقين، ماما وياسين وعائشة حاجة، والأسطي عادل حاجة تانية خالص.
سالي بتوتر:
إنت هتخوفني ليه؟ عائشة قالت لي إنه طيب جداً.
أجابها بسخرية لازعة:
هي دي المشكلة، إنه طيب جداً وبزيادة.
عادت به ذاكرته للخلف، لذلك اليوم الذي خرج فيه من السجن.
كان يجلس بجوار والدته وشقيقه وشقيقته الذين لم يراهم طيلة السنوات التي ظل بها وحيداً في ذلك السجن.
قمر بدموع وابتسامة حزينة:
حمد لله على سلامتك يا حبيبي، نورت بيتك.
أجابها بهدوء:
ده نورك يا ماما.
أردف ياسين بمرح:
بس قول لي يا يحيي، هما في السجن كانوا بيشيلوا لك حديد ولا إيه؟ ده إنت بقيت ولا الشحات مبروك.
يحيي بضحكة هادئة:
إيه ده، اللطافة اللي بقيت فيها دي.
عائشة بابتسامة واسعة:
هو آه بقي شبهك أوي في الشكل، بس مش واخد خفة دمك خالص، ده واخد رخامة الدنيا كلها.
ابتسم يحيي على حديثها ولم يجيب عليها بشيء.
فأردفت هي بحزن:
لأ بقى، هو في إيه؟
ياسين:
في إيه؟ إنتي حد كلمك يا بت إنتي.
أجابته بدموع:
عمّك أخوك من لما دخل واخدك إنت بالحضن وماما وقمر، وعندي أنا بالعافية مد إيده يسلم عليا، ودلوقتي مش راضي حتى يكلمني كويس.
أردف بدموع متحجرة:
هتصدقيني لو قولت لك مش قادر أبص في عينك، أو خايف أكلمك أصلاً.
أمسكت يده وأجابته بابتسامة هادئة من وسط دموعها:
ولي كل ده؟ إنت مكنش ليك ذنب، بالعكس إنت دمرت حياتك كلها وإنت بتدافع عني، ولو حد لازم يكون حاسس بالذنب فهي أنا مش إنت.
مسحت قمر دموعها وأردفت بهدوء:
إيه اللي فتح السيرة دي تاني؟ الموضوع خلص خلاص، واللي عدي ننساه، واللي عملوه فينا كده مالهمش وجود في حياتنا.
تابعت وهي تشير لعائشة:
مرزوعة عندك لي؟ قومي جهزي معايا الأكل يلا.
دلف للداخل في ذلك الوقت والده الذي كان ينظر أمامه بحزن شديد.
ياسين بمرح:
بابا تعال، يحيي خرج من السجن.
نظر له عادل بدموع متحجرة، فحين بادله يحيي النظرات بأخرى مبتسمة ومليئة بالاشتياق.
قمر بابتسامة هادئة:
إيه يا عادل مش هتاخد ابنك في حضنك وتقول له حمد لله على سلامة؟
أجابها عادل بدموعه:
أخده في حضني، بس بعدها هطرده من هنا.
نظر له الجميع بقلق، فحين اختفت ابتسامة يحيي وهو ينظر لوالده بعدم تصديق.
قمر بقلق:
قصدك إيه؟ هو ده وقت هزار يا عادل؟
عادل بدموع وجدية:
بهزرش، خليل قالي مش هينفع يقعد هنا وإلا هيرجعه السجن تاني وهيأذينا، فلازم أمشيه من هنا.
أنهى حديثه ثم تقدم من يحيي وجذبه من ملابسه بقوة وذهب به للخارج المنزل، وقام بدفعه بقوة أمام الجميع.
وصاح فيه بقوة وهو لا ينظر له:
امشي من هنا، أنا مش هقعد في بيتي واحد رد سجون.
أتت ضحكات عالية من جوارهم وما كان هذا إلا خليل الذي يقف خارج سيارته يرمقه بشماتة وأردف ببرود:
جدع يا أسطى عادل، إحنا مش عايزين الحتة تتوسخ بالأشكال دي.
نظر هو لوالده بدموع هبطت بالفعل على وجنتيه وأردف لوالده:
همشي حاضر يا حج عادل، مكنتش أتوقع أبداً إن يوم ملجأ ليك وأنا مكسور إنك تكمل عليا بالشكل ده عشان ترضي الباشا، أنا همشي ومش هرجع تاني يا بابا اطمن.
نظر له والده وهو يغادر ويمسح دموعه بطرف يده، وكتم غصته فهو خائف بقوة على عائلته من بطش وقوة ذلك اللعين خليل.
ياسين وهو يذهب خلف يحيي:
استنى يا يحيي أنا هاجي معاك.
صاح به والده بقوة:
لو اتحركت وراه خطوة واحدة هكسرلك رجليك، خد أمك واختك واطلع فوق يلا.
نظرت له قمر بحزن شديد ولوم أكبر وذهبت للأعلى ودموعها لا تكف عن الهطول، والآن ذهب ابنها ولا تعلم ماذا سيحل به.
فاق من شروده على صوتها وأصبحت دموعه تلمع في عينيه بقوة.
سالي بقلق:
إيه السرحان ده كله؟ روحت مني فين؟
أجابها بتنهيدة طويلة:
آخر مرة روحت فيها بيتنا وإزاي أبويا طردني بأبشع الطرق في أكتر وقت كنت محتاج أهلي جنبي فيه.
سالي بعدم تصديق:
هو عمل كده؟ ليه طيب؟
أجابها بدموع هبطت بالفعل:
عشان أنا بقيت رد سجون، أو بمعنى أصح عشان اللي كان السبب في سجني هو اللي طلب منه يعمل كده، والحج عادل طيب أوي وبيخاف على عيلته أوي، فنفذ له طلبه.
سالي بفضول:
وإنت عملت إيه بعد كده؟ جيت لخالك صح؟
يحيي بجمود:
اختيار إني أجي لخالك آخر حاجة لجأت لها، أنا حاولت أشتغل في المنيا أي حاجة، أي حاجة بجد حتى في قهوة روحت أشتغل، لقيت كله خايف مني وكأني فعلاً مجرم وقتّال قتلة، وفي الآخر افتكرت عرض خالك اللي عرضه عليا في السجن وأنا كنت على تواصل مع خالد، حتى هو الوحيد اللي كان بيجي يزورني في السجن، بعد ما خرج، فكلمته وجيت عندكم.
أجابته بابتسامة هادئة وهي تحتضن يده بكفها الصغير:
كويس وملقتش شغل عشان جيت وشفتك وبقيت في حياتي.
قبل يدها بهدوء وأجابها بنفس نبرتها:
لو هدور في اللي حصل من أول ما دخلت السجن لحد دلوقتي على حاجة حلوة، فمش هلاقي غيرك ولا أحلى منك.
توردت وجنتيها بخجل وابتسمت بهدوء وهي تنظر ليديها الممسكة بيده بصمت، ابتسم هو أيضاً على خجلها الذي يزيدها جمالاً فوق جمالها، ثم أوقف سيارته أمام أحد الأماكن التجارية البسيطة وأردف بهدوء:
هينزل أجيب سجاير، أجيب لك حاجة معايا؟
أجابته بابتسامة واسعة:
أيوه هات لي عصير وآيس كريم وحاجة آكلها عشان جعانة أوي وشوكولاتة.
يحيي بمرح:
تعالي كُليني يا سالي بالمرة.
لكمته بخفة في كتفه وهي تضحك بهدوء وأجابته:
رخيم، بطل بخِل.
أجابها وهو يذهب من السيارة:
حاضر يا قلبي هبطل بخل.
ذهب هو إلى ذلك المحل التجاري تحت متابعتها له من السيارة وابتسامتها الواسعة التي لم تفارقها، ثم وضعت يديها على بطنها.
وأردفت بابتسامة سعيدة وعينان لامعتان بفرحة كبيرة:
بابا هيفرح أوي لما هيعرف إنك هنا يا حبيب ماما، أو حبيبة ماما. أكبر يلا عشان أعرف أكلمك كويس.
لاحظت مجيئه فصمتت وهي تحاول إخفاء ابتسامتها.
***
وفي شركة عمر عزام، يجلس أمامه شوقي ويتحدث بابتسامة صفراء مثله، ورد عليه عمر قائلاً بخبث:
اممم، يعني إنت جاي يا شوقي وعايزني أجبر سليم إنه يديك ابنك؟
شوقي بتوتر:
ده من عشمي فيك والله يا عمر بيه، وبعدين إحنا بقينا نسايب وقولت إنك مش هتبخل تساعدني، خصوصاً إن الواد سليم بقى تحت أمرك دلوقتي.
عمر بجمود:
والمقابل؟
شوقي بتوتر أكبر:
أنا يعني...
قاطعه ببرود:
بص يا حبيبي، مانا مش بتاع أعمل الخير وأرميه البحر، عمر عزام مش كده يا شوقي، أنا كل حاجة بعملها لو مش مستفيد منها مش هعملها.
شوقي بقلق:
اللي تطلبه يا عمر بيه، المهم ابني يرجع لي.
عمر بحقد شديد:
خالد أخوك...
شوقي بخوف:
ماله خالد؟
عمر بنفس نبرته الحاقدة:
يبعد عن نور وخطوبتي تتم، لا جوازي كله يتم من غير ما أخوك يعمل حاجة، عشان هدوءه ده مقلقني وأنا مش عايز أدخل بينا دم وإحنا نسايب.
شوقي بخوف شديد:
دم؟!
أجابه عمر بحقد:
آه دم، عشان اللي هيفكر يبعدها عني هدبحه يا شوقي.
عندما ذكر أمامه تلك الكلمات بدون قصد جعل شوقي يرتعش خوفاً وأخذت تظهر أمامه صور لأشخاص مذبوحين ودمائهم تغرق يديه، فأنتفض بقوة.
عمر بتعجب:
متخافش، أنا قلت لك مش عايز دم في الموضوع، عشان كده مقابل أرجع لك ابنك تبعد أخوك تماماً عن حياتي أنا ونور.
شوقي بتوتر وهو يقوم بتجفيف جبهته بيده:
اللي تشوفه، خالد مش هيقرب منها تاني لا بزين ولا بوحش، حتى أنا مخلّي مراتي تدور له على عروسة أهو يتشغل فيها.
عمر بابتسامة واسعة:
حلوة الفكرة دي، جوّزوه واخلصوا منه.
شوقي بقلق:
وابني؟
عمر بهدوء:
دقيقة هجيب سليم وهخليه يجيب لك ابنك لحد عندك، ولو عايز مراتك ترجع كمان أخليه يجيبها.
شوقي بغضب:
لأ، خليها، أنا عايزها ترجع لوحدها، المهم آخد تبني منها وبس.
يوجد حولنا الكثير من عينة عمر وشوقي يستغلون ضعف الآخرين ويتمتعون بتعذيبهم كي يفتخرون بقوتهم، ولم تكن هذه قوة بل قمة الضعف الذي يحاولون إنكاره بهذه الأفعال، ولكن هل سيدوم ظلمهم أم للقدر رأي آخر؟
***
وفي منزل مندور، كانت تقف نور على السطح الخاص بمنزلهم وهي تعقد ساعديها أمام صدرها وتنظر أمامها بشرود ودموع متحجرة، وكل ما يمر بخيالها ولا تستطيع طرده هو وذكرياتهم سوياً منذ الطفولة حتى الآن، اللعب سوياً والركض بجميع أنحاء الحي، وهو يمسك بيدها ويصلها إلى مدرستها وأيضاً تعنيفه لها عندما كانت تلعب مع أحد غيره، وعندما كبرا وهما يذهبان للخارج سوياً بمفردهم وهداياه والأعياد وتلك العيدية التي تأخذها منه قبل أن تأخذ من والدها، حتى ملابسهم التي كانوا ينتقوها سوياً حتى يظهران مميزين عن الجميع، هبطت دموعها بقوة وهي تتذكر تلك الأشياء.
انتفضت بفزع ما إن استمعت لخطوات خلفها، فمسحت دموعها واستدارت لتجد من، وما كان إلا هو يدلف خارج تلك الغرفة التي توجد على السطح وهو يرتدي قميص بدون أكمام أبرز عضلاته بشكل جيد وملامحه يبدو عليها النوم وشعره ينزل على جبينه ليعطيه شكل جميل للغاية.
أردفت بجمود وهي تشيح بنظرها للجهة الأخرى:
معلش، مكنتش أعرف إنك هنا.
أجابها بجدية:
بتعيطي لي؟
نور بحدة:
ملكش دعوة.
أتت لتغادر ولكنها استدارت له وأخذت تنظر له بغيظ وأردفت:
هو إنت هتحضر خطوبتي أنا وعمر ولا مش هتبقى فاضي وهتبقى مع الهانم اللبنانية؟
ابتسم بهدوء وهو يمسح على وجهه بيده وأجابه:
لأ طبعاً، ده أنا أفضل لك مخصوص يا نور.
تابع وهو يقترب منها بقوة:
وكمان لو عايزني أنزل أختار معاكي فستان الخطوبة موافق.
ابتعدت عنه بغيظ وأردفت:
لأ شكراً، مستغنية عن خدماتك.
أتت لتغادر فجذبها من ذراعها بقوة له فارتطمت به وهي تستند بكفيها على صدره وحاوط خصرها بيده الأخرى وأصبح وجهها أحمر بخجل شديد، أردفت بتوتر شديد وهي تحاول الإفلات منه:
نور، إنت بتعمل إيه؟ أوعى كده خليني أنزل.
أجابها بصوت هامس وهو يقرب وجهها منه:
مالك بتتنفضي لي؟ اهدي، ده أنا خالد يا نور.
حاولت دفعه عنها بقوة ولكن الآخر كان محكم قبضته عليها فاجابته بغضب:
نور، إنت اتجننت؟ إحنا على السطوح، وبعدين إنت من امتى بتتصرف كده معايا.
أردف بابتسامة واسعة:
من النهارده، أنا حر وبراحتي.
أنهى جملته ثم قام بتقبيل وجنتها، لتتسع مقلتيها بصدمة من فعلته الجريئة هذه، فدفعته بقوة فحين ابتعد هو عنها وهو يضحك بهدوء.
صاحت به بغضب:
إنت فاكر نفسك إيه، وعايز توصل لإيه بطريقتك دي؟ إنت بجد كل يوم بتنزل من نظري أكتر من اللي قبله.
أجابها بنفس هدوءه:
أنا عمري ما نزلت من نظرك، ولا عمرك هتقدري تبطلي تحبيني، بلاش تكذبي على نفسك.
نور بحدة:
إنت عايز إيه؟ ارحمني بقى وسيبني في حالي.
أجابها هذه المرة بغضب:
مش هسيبك يا نور، أنا سايبك تغلطي دلوقتي براحتك عشان لما أديكي على دماغك محدش يلومني، ولولا إني واثق إنك مش مديه للزفت اللي بتقولي خطيبك ده ريق حلو، أنا كنت دفنتك قبل ما تفكري تتخطبي له، بس أنا عارف إنك مع أي راجل غير خالد بتبقي عسكري.
أردفت هذه المرة بغيظ وغضب:
لأ غلطان، بس على فكرة أنا ظلمت عمر لأن القلم اللي اديته لعمر لما باسني في عربيته كان لازم إنت تاخده، بس معلش أنا هقول له على اللي حصل وهو بقي يديه لك راجل لراجل.
خالد بابتسامة ساخرة:
دوري على غيرها يا نور، مش هتغاظي كده أنا، لأني عارف إنك بتكذبي.
نور بنبرة واثقة:
مش محتاجة أكذب وأقول لك ضربته لأنه باسني، كنت هقول باسني بس مثلاً، وبعدين هو خطيبي وقدام الناس كلها أنا وهو لبعض وبنبقى في العربية لوحدنا أغلب الوقت و...
صاح بها بغضب:
غوري من وشي يا نور، انزلي عشان مرمطيش من فوق يلا.
انتفضت بخوف من نظراته التي اشتعلت بغضب شديد، وركضت لأسفل، فحين دفع هو المقعد الخشبي الموجود على السطح بقدمه.
وأردف بغضب شديد:
ماشي يا نور، وحياة أمك لأربيكي يا بت الجزمة وأربي الو*** التاني على اليوم اللي فكر يقرب منك فيه.
***
وبمكان آخر، تقف فرح بالمطبخ الخاص بمنزلها وهي تعد وجبة الغداء، فجاء هو ووقف خلفها وهو ينظر لها بهدوء، استدارت هي كي تجلب بعض الأشياء وما إن رأته يقف خلفها شهقت بفزع وأردفت بأنفاس متسارعة:
فرح: إيه واقف كده ليه يا محمد؟
أجابها بهدوء وهو يدلف للداخل:
لأ مش واقف، أنا كنت داخل أشرب مش أكتر.
فرح بقلق:
مكنتش ناديتبي طيب وأنا هجيب لك.
أجابها بابتسامة هادئة:
إنتي مش فاضية فقولت أقوم أجيب أنا، وبعدين أنا متشلتش يعني عشان مقدرش أقوم أجيب كوباية ميه.
فرح بسخرية وهي تعود لما كانت تفعله:
مجدا، الأساس إنك الأول كنت مشلول يعني.
ضحك بهدوء وأجابه:
أنا قولت هحاول أتغير فتخليكي جدعة وتعدي اللي عدي، اللي حصل زمان.
نظرت له بجمود ونظرات تحمل الكثير من اللوم فاردف هو بهدوء:
عشان كريم يستاهل تضحي صح؟
أجابته وهي تترك ما تفعله:
معاك حق، اتفضل بقى ضحي ياعم المتغير، وبما إنك فاضي جهز باقي الغدا، عارفة إنك بتعرف تطبخ.
نظر لها بغيظ وحاجب مرفوع وهو يرمقها بجمود، فبادلته بابتسامة ساخرة وعادت لعملها.
محمد وهو يقترب منها بهدوء:
بصي أنا طبعي رخيم عارف، بس هتّنازل عنه وأساعدك نجهز الغدا تمام.
أجابته بهدوء:
اللي يريحك.
أخذ يقطع بجوارها بعض الخضروات وأردف بجدية:
ماما عايزانا نتغدى عندها بكرة، إيه رأيك؟
أجابته بتنهيدة ضيق:
ممكن ناجّلها ليوم تاني لأن بكرة الصبح كريم عنده تدريب في النادي و...
قاطعها بهدوء:
أنا بقول غدا مش فطار.
فرح بضيقة:
وهو مش اليوم اللي هنتغدى فيه عند طنط أنا بروح من الصبح أجهز الأكل؟
محمد بجمود:
لأ إنتي معزومة هناك وبس، ولو عايزة تعملي حاجة فبراحتك، إنما ماما أنا جبت لها طباخة ومساعدة.
أجابته بابتسامة رقيقة:
لأ واضح إنك اتغيرت، على العموم تمام نروح.
محمد بهدوء:
ع فكرة ضحكتك حلوة أوي يا فرح.
أجابته بغيظ:
من له اللي كان حارمني منها.
محمد بضحكة هادئة:
ماشي، لحّقي عليا براحتك.
بادلته هي الضحك بهدوء، ثم بدأ يجهزان الطعام سوياً وكان هناك صغيرهم يراقبهم من الخارج وهو سعيد للغاية بهدوء والديه.
***
دلف سليم لمنزله ليجد شقيقته تجلس بجوار صغيرها بهدوء، فأغمض عينيه يكبت دموعه وهو يتذكر ما حدث منذ قليل.
فلاش باك.
سليم بجمود:
لو سمحت يا عمر بيه، أنا مش عايز أدخل الأمور الشخصية في الشغل و...
عمر بهدوء وهو يجلس أمامه على مكتبه بشموخه المعتاد:
مين قال لك إننا بنتكلم في الشغل؟ أنا دلوقتي بكلمك كأني بكلم أخويا الصغير.
سليم بنظرات جامدة:
ده شرف ليا يا أفندم.
عمر بخبث:
يبقى تسمع الكلام، ادي الولد لأبوه كام يوم وبعدين ابقى روح خده منه.
سليم بغضب مكتوم:
وهو شوقي هيرضى يرجعه؟ وبعدين أختي إزاي آخد ابنها منها و...
عمر بحدة:
جرى إيه يا سليم؟ الولد هيروح عند أبوه، مش هنخطفه، وبعدين هو جه قاصدني ياخد ابنه وأنا مبحبش أكسف حد من حبايبي، وده بقى أبو نسب، يرضيك أكسفه؟ عيب ميصحش.
سليم بجمود وحدة:
وأنا آسف، مش هقدر أكسر أختي وآخد ابنها منها حتى لو كان هيروح عند أبوه.
عمر بغضب:
ماشي، بس من اللحظة دي اعتبر نفسك مطرود من هنا، ولا أي حد هيرضى يشغلك، وابن شوقي ورحمة أبويا لأخليه ياخده واختك مش هتشوفه تاني.
رمقه سليم بحقد شديد ولمعت الدموع في عينيه من هذا الذول الذي يتعرض له من هؤلاء المرضى.
تابع عمر بهدوء:
يا بني افهم، هو هيروح كام يوم وشوقي هيزهق منه وهيرجع لأختك، والقرار ليك برضه يا ابن زينهم.
فاق من شروده على صوت شقيقته التي أردفت بابتسامة واسعة:
واقف كده ليه يا سليم؟ تعالي اقعد لحد ما أجهز لك الغدا.
أجابها بهدوء حاول إظهاره رغم انهياره داخلياً:
لأ مش جعان، تعالي بس جوه عايزك في كلمتين.
الهام بقلق:
في إيه؟ مالك؟ حصل حاجة ولا إيه؟
سليم وهو يتجه لغرفته:
تعالي بس ورايا هقول لك.
الهام وهي تغلق باب الغرفة عليهم وأردفت بقلق:
في إيه يا سليم؟ قلقتني؟
أجابها بدموع لمعت في عينيه:
شوقي عايز ياخد يوسف كام يوم عنده.
الهام بحدة:
نعم! ياخد مين يا سليم؟ شوقي لو أخد يوسف مش هيرجعه، مستحيل آخده مني، قوله لأ، ولو عايز يشوفه ييجي يشوفه هنا ويمشي بس.
سليم بحزن شديد:
بس هو عايزه كام يوم عنده وأنا دلوقتي مقدرش أمنعه من إنه ياخده.
أجابته بنبرة خائفة:
يعني إيه يا سليم؟ هتديله ابني؟ هتحرق قلبي وتديه له؟ هتحرمني من ابني يا سليم.
احتضن وجهها الباكي بين يديه وأجابه ببكاء أيضاً:
ورحمة أمي هرجعه لك وهندم كل كلب فيهم على اللي عملوه فينا ده.
الهام ببكاء مرير:
مش هقدر أسيب يوسف والله، هموت لو غاب عني شوية، عشان خاطري يا سليم.
مسح لها دموعها وأجابها وهو يحاول الثبات أمامه:
ممكن تهدي عشان خاطري؟ أنا هطلع أنزله تحت وهو هيكون مع أبوه وأنا والله مجرد وقت وهرجعه لك منه تاني، خليكي واثقة في أخوكي.
تركها تبكي بقوة وذهب للخارج وأخذ الصغير وقام بتوصيله إلى تلك السيارة التي يجلس بها شوقي وأردف بهدوء وابتسامة هادئة وهو يجلس أرضاً ليكون بمستوى الصغير:
يوسف، إنت هتروح تقعد مع بابا وماما لبنى كام يوم عشان ماما تعبت شوية، وهي هتيجي تاخدك لما تخف.
أجابه الصغير بدموع:
بس أنا مش عايز أسيب ماما.
أغمض سليم عينيه بألم وأجابه بابتسامة جاهد لإخراجها:
مش إنت قولت لي إنك بتحب ماما لبنى؟ روح اقعد عندها كام يوم وأنا وماما هنيجي ناخدك يا حبيبي اطمن.
أومأ له الصغير وذهب للسيارة بجوار والده وهو يمسح دموعه بحزن شديد، ذهب سليم لمنزله مجدداً فوجد شقيقته ترتدي ملابسها وتهم بالدلوف للخارج.
سليم بقلق:
رايحة فين يا إلهام؟
أجابته ببكاء وحدة:
هروح لابني أنا مش هسيبه لوحده.
صاح فيها بحدة:
هتروحي فين إنتي؟ اتهبلتي؟ اقعدي وأنا قولت لك هرجعه لك.
أجابته ببكاء وحدة:
وأنا مش هستناك ترجعه، أنا مش هخلي ابني يتحرم مني وأنا عايشة هنا أبكي عليه، أنا هرجع لشوقي واللي عايز يعمله فيا يعمله بس أكون مع ابني.
أتت لتذهب للخارج، ولكن جذبها سليم بقوة لأحضانه لتنهار هي بالبكاء فأحضان شقيقها وهي تخفي وجهها بأحضانة وتشهق بقوة.
أردف هو ببكاء أيضاً:
ورحمة أمي متعمليش كده، أنا قلبي مش ناقص وجع.
أبعدها عنه وأردف بنظرات ثابتة وعيون غارقة بالدموع:
والله هرجعه وهندمهم على كل اللي عملوه ده والله.
***
وقف يحيي بسيارته أمام منزل أهله بالمنيا، فنظر لها ليجدها تنظر من النافذة حولها بابتسامة واسعة، أردف بابتسامة هادئة:
نورتي المنيا يا لالي.
نظرت له بابتسامة واسعة واجابتها:
ول مرة تقولي لالي.
أردف بابتسامة مشاكسة:
عجبتك مني صح؟
أجابته بتهرب:
طيب هننزل ولا هنقعد هنا؟
ضحك بهدوء وأردف:
لأ طبعاً انزلي.
هبطت من السيارة وذهبت ووقفت بجواره، فحين أخذ هو ينظر للشوارع بتنهيدة طويلة، فمنذ شهور طرد من هذا المكان بأبشع الطرق والآن هو يعود وهو من أثرياء المنطقة والجميع حولهم يرمقهم بانبهار.
سالي بضيق:
وهو فين بيتها؟
أجابها بهدوء:
مين تقصدي أمي؟
سالي بغيظ:
لأ فرح اللي بنام وأصحى على اسمها اللي مكتوب على قلبك يا حنين.
يحيي بهدوء شديد:
اممم، روح البومة اللي جواكي طلعت.
سالي بغيظ:
إنت بتقول إيه؟
يحيي ببرود:
بصي آخر الشارع ده على إيدك اليمين كده هتلاقي بيتها، روحي ولو لقيتيها سلمي لي عليها.
سالي بغيظ:
وأنا إيه اللي هيوديني عندها إن شاء الله؟ ولا إنت بتتلكك عشان نروح هناك.
أجابها وهو يضرب كفاً بالآخر:
لأ حول ولا قوة إلا بالله يا رب، مش إنتي اللي بتسألي.
صمتت وهي تنظر للجهة الأخرى بغضب، فتنهد هو بضيق ثم حاوطها بذراعه وأخذ يسير معها باتجاه منزل عائلته وأردف بهدوء:
يا غبية هانم بدل متسأليني كنت بلعب فين وأنا صغير، فين مدرستي بتاعت ابتدائي مثلاً، فين الورشة اللي كنت بشتغل فيها مع الحاج؟ بتسأليني عن بيت الاكس بتاعتي؟ يعنى خلاص بطلتي تحشري مناخيرك في حياتي، هتحشريها في مناخير الاكسات بتوعي؟
سالي بحدة:
نعم، هو في كام اكس إن شاء الله عشان تقول اكسات؟
كاد أن يجيبها، ولكن دلف ياسين خارج مكان عمل والده وأردف بابتسامة واسعة وهو يحتضن شقيقه:
لأ والله بالغالين نورتوا المنيا.
يحيي بصوت هامس وهو يبادل شقيقه العناق:
كويس وطلعت قبل ما كنت هاجي تلاقينا ماسكين في شعر بعض.
ياسين بخبث:
إيه الخوف ده كله؟ اخص على الرجالة.
لكمه يحيي في قدمه بقوة، فأنّ الآخر بألم فاردفت هي بقلق:
مالك يا ياسين؟ في إيه؟
أجابها وهو يكتم ضحكاته:
مفيش حاجة، ده شد عضلة رخم جه في رجلي، ما علينا، حلوة المفاجأة دي والله.
يحيي بغيظ:
متحوّر يالا، الهانم قالت لي إنها قالت لك إننا جايين.
ياسين بهدوء:
ماما متعرفش ولا بابا، أنا وعائشة بس اللي نعرف.
يحيي بجمود:
أبوك فوق؟
ياسين وهو يتقدم باتجاه المنزل:
لأ، هو راح التوكيل بيسلم حاجات هناك وجاي، تعالوا بقى نطلع فوق.
يحيي وهو يمسك يد سالي ويذهب خلفه:
إنت يالا مش عمال تبكي كل ما أكلمك وأقول لي أبويا ممرمطني في الشغل، أنا اتطّلع عيني، ده أنا افتكرت هاجي ألاقيك مفك أو دبرياش.
ياسين بمرح وهو يصعد الدرج أمامهم:
لأ ما أنا استحميت الصبح ولبست الطقم اللي على الحبل وظبط حالي بدل ما الدكتورة تيجي تلاقيني مشحم ومزيّت، عيب يعني.
سالي بابتسامة هادئة:
إنت زي القمر في كل حالاتك يا ياسو.
يحيي بغيظ:
اخرسي ياما بدل ما أسفّحك بالقلم على وشك.
ياسين وهو يكتم ضحكاته على غيرة شقيقه:
عمّي بتجاملني، سيبها، اهو حد ناصفني في أم العيلة دي.
وقف أمام الباب وطرقه بهدوء، وما هي إلا لحظات حتى فتحت شقيقته الباب وتبدو عليها اللهفة والاشتياق.
نظرت له بابتسامة واسعة ودموع املأت عيناها وركضت لاحضانه بقوة وأردفت بنبرة باكية:
لأ والله زعلانة منك، بس وحشتني.
بادلها العناق بهدوء وهو يحاول كبت دموعه وتجاهل كل ما مر كي لا يحزن شقيقته منه أكثر وأجابها وهو يبعدها بهدوء عنه:
وأنا مقدرش على زعلك يا حبيبتي.
ابتسمت له بهدوء، ثم مسحت دموعها ونظرت لسالي، ثم عادت النظر ليحيي وأردفت بابتسامة مرحة:
دي طلعت أحلى من الصور ومش فلتر زي ما ياسين قالي.
ياسين وهو يتصنع الخوف:
والله مقولتلها حاجة.
سالي بقلق:
إيه ده؟ هو قال لك إيه؟
عائشة وهي تحتضنها بقوة:
سيبك مني وخش في لحم أخوك يا فواز.
بادلته سالي العناق أيضاً بقوة وهي تضحك بسعادة تحت نظرات يحيي الفرحة بها وبعلاقتها بأشقائه، ثم دلف جميعهم للداخل.
ياسين:
خلاص يا حاجة خلينا ندخل ولا ما صدقتي شفتي بنات حلوة يا عم صلاح.
لكمته هي في كتفه بغيظ تحت ضحكات سالي ويحيي عليهم، وفي ذلك الوقت دلفت قمر خارج المطبخ وهي تصيح بعائشة وياسين غير ملتفتة لمن معهم.
قمر بحدة:
كفاكم مناكفة في بعض بقى فضحتونا في الشارع.
صمتت وتجمعت الدموع في عينيها سريعاً وهي ترى من تحطمت روحها لاشتياقه يقف أمامها وهو بأبهى حالاته وينظر لها بابتسامة هادئة.
قمر بابتسامة واسعة ودموعها تنهمر على وجهها:
يحيي.
ذهب لها سريعاً ودون تردد أخذها لاحضانه بقوة وهذه المرة لن يستطيع كبت دموعه وكذلك هي التي ضمته لها بقوة وهي تقبل كتفه بهدوء وتربت على ظهره بحنان.
ابتعد عنها ومسح دموعه وأردف بابتسامة هادئة:
وحشتيني يا قمر.
أجابته بلوم وهي تلكمه بكتفه بهدوء:
هان عليك كل ده متسمعنيش صوتك؟ مش كفاية حرماني منك سنين و...
يحيي بهدوء:
خلاص بقى وغلاوتي عندك متزعليش.
أجابته بابتسامة حنونة:
عمري ما هازعل منك يا نور عيني.
اتجهت بنظراتها خلفه لتنظر لسالي التي تنظر لهم بابتسامة رقيقة للغاية مثلها، ابتسمت لها قمر واتجهت لها، وقبل أن تتحدث بأي شيء أخذتها في عناق طويل وبادلتها سالي العناق بقوة وهي تغمض عينيها بهدوء وقد شعرت بكم حنان هذه المرأة.
ابتعدت عنها قمر وأردفت بابتسامة واسعة:
نورتي بيتك يا مرات الغالي.
أجابته سالي بنبرة رقيقة:
منور بأهله يا طنط.
قمر بسعادة كبيرة تظهر عليها:
إنت جبت الحلاوة دي كلها منين يا يحيي؟
أخذ يحيي والدته من يدها بهدوء وجلس على أحد الأرائك وبجوارهم جلست زوجته بجوار أشقائه. وأجابها بمرح:
بصي يا ست الكل، هي تبان رقيقة وكانت كده في البداية لحد ما دبستني في الجواز وبعد كده بقيت تنادي عليا الشارع كله يسمعها.
سالي بإنكار:
لأ على فكرة هو بيهزر والله.
قمر بضحكة هادئة:
عارفة والله، هو والزفت اللي جنبك ده مش معاهم غير المسخرة وبس.
ياسين بمرح:
قولي لي بقى يا سالي إيه رأيك في حماتك؟ إيه أكتر حاجة عجبتك فيها.
قمر بثقة:
مرات ابني حبّتني كلي على بعضي صح يا سالي؟
أجابته سالي بابتسامة واسعة:
طبعاً يا طنط، حضرتك فعلاً تتحبي جداً، بس أكتر حاجة حبيتها أوي حضنك، يعني حضتيني بعشم كده مكنتش عايزة أسيبك بصراحة.
يحيي بغمزة خبيثة:
طيب ما أنا بحضن بعشم برضه بس بتهربي مني.
ضحك جميعهم بقوة فحين توردت وجنتيها بخجل شديد من وقاحته تلك أمام أهله، وفي ذلك الوقت دلف والده للداخل، وما إن وجدهم حتى تهجمت ملامحه بغضب شديد.
ياسين بمرح:
أهو الحاج عادل وصل، كده اكتملت العيلة.
نظر له يحيي بهدوء وكاد أن يتحدث ويذهب لوالده كي يصافحه ولكن توقف مكانه عندما صاح والده بحدة:
جاي ليه؟
ابتسم يحيي بسخرية تحت نظرات القلق من الجميع وبالأخص سالي وأجابه بهدوء:
مكنتش أعرف وجودي هيزعجك أوي كده يا حج عادل.
عادل بغضب شديد:
يزعجني إيه؟ أيوه، من لما روحت ووسخت نفسك بالحرام اللي بتشتغل فيه، بقي وجودك يزعجني واللي مدايقني أكتر إنك جايب بنت المجرم اللي مشغلك معاه.
صاح به يحيي بغضب:
لو سمحت، أنا هعدي أي حاجة إلا إنك تهين مراتي، أنا عديت كسرتك ليا زمان وعديت برضه إنك مصدق الوسخ خليل دلوقتي، لكن تهين مراتي وتتوقع إني هفضل ساكت مش هيحصل.
عادل بحدة:
لأ تعالي اديني قلمين يلا، مستني إيه؟
أمسك يحيي يدها بقوة وجذبها لتقف وأجابه بغضب:
متربتش على كده منك يا حج عادل، بس اتعلمت منك إن المكان اللي متتقدرش فيه يبقى مقعدش فيه دقيقة واحدة.
قمر بحدة ودموع:
مش هتمشي يا يحيي والله، لو مشيت لهمشي معاك ومش هدخل البيت تاني.
عادل بحدة:
إنتي بتهدديني يعني؟ طيب اتفضلي معاه يا قمر، أنا حياتي مش هتقف على حد.
ياسين بحزن:
بابا ارجوك كفاية بقى، هو من امتى خليل بيحبنا ولا يهمه مصلحتنا؟ هو بيكره يحيي وعايزك إنت كمان تكرهه وتطفشه في عيشته.
عائشة بتأييد:
أيوه والله، وكمان هو حاول يعمل كده مع ياسين بس ياسين طرده من الورشة، إنت ليه تصدقه وتكذبنا إحنا؟
نظر لهم عادل ببعض الاقتناع من كلامهم، ثم نظر لسالي.
وأردف بهدوء:
انتي أبوكي بيشتغل إيه؟
يحيي بغيظ:
هي مش هت...
قاطعته سالي بهدوء وهي تجيب على عادل:
أنا بابا متوفي من وأنا عمري شهور، وماما ماتت وأنا عندي ١٢ سنة، وخالي ومراته هما اللي ربوني، خالي بيشتغل تاجر خشب كبير عنده كذا مصنع ويحي بيشتغل معاه.
تابع ياسين بخبث:
ع فكرة يا بابا سالي دكتورة جراحة في آخر سنة في طب وبنت محترمة وجدعة جداً، أنا روحت حضرت الفرح واتعرفت على أهلها، هما فعلاً ناس كويسة ومحترمين جداً.
نظرت له سالي بابتسامة هادئة على حديثها عنها وعن أهلها بهذا الشكل، فحين رمقها عادل برضا، فملابسها المحتشمة ووجهها البريء يوحي له بعكس ما توقعه وأوهمه به ذلك اللعين خليل، أردف بهدوء لها:
متأخذنبش يا بنتي على الكلام اللي قولته، أنا بعتذر منك و...
سالي بابتسامة واسعة:
لأ متعتذرش، حضرتك في مقام والدي، وأكيد طبعاً مش هزعل من حضرتك، الموضوع كله سوء تفاهم وحصل خير.
نظر لها عادل بابتسامة هادئة، فحين ربتت قمر على يدها بهدوء.
وأردفت لها:
بنت أصول يا بنتي.
ابتسم يحيي لها وهو يرمقها بفخر، فهي الآن أثبتت وجودها بين أهله دون أي مجهود منه.
أردف هو بجمود:
معلش يا جماعة بس إحنا لازم نمشي دلوقتي و...
عادل بجدية:
مش هتمشوا، عيب تجيب البنت وتاخدها وتمشي على طول من بيت أهل جوزها، ولا نسيت الأصول كمان.
تنهد يحيي بضيق وأجابه:
لأ منستش بس مش حابب أدايقك بوجودنا.
عادل بهدوء:
وجود مراتك اللي واضح جداً إنها الحسنة الوحيدة في اللي إنت بتعمله مش هدايقني، وقولت مش هتمشوا النهارده يعني مش هتمشوا.
قمر بابتسامة واسعة:
خلاص بقى يا يحيي خليني أشبع منك ومن مراتك بقى.
عادل بهدوء لسالي:
البيت بيتك يا بنتي، إنتي بقيتي منا دلوقتي، أنا هدخل أرتاح شوية.
ثم تابع وهو ينظر ليحيي بجمود:
أنا لسه ليا كلام معاك يا أستاذ يحيي.
ذهب عادل باتجاه غرفته، فحين أغمض يحيي عينيه يحاول تمالك أعصابه.
همست له سالي بهدوء:
ممكن تهدي وبلاش عصبية عشان محسش بالذنب إني خليتك تيجي.
أجابها بابتسامة واسعة:
هو أنا بقالي قد إيه مقولتلش إن بحبك.
ابتسمت بخجل غير منتبهين لنظرات عائشة وياسين لهم وهم يكتمان ضحكاتهما.
ياسين بصوت شبه باكي:
وعدني يا رب حتى بنعزة تحبني.
عائشة وهي تجذب سالي من يدها باتجاه المطبخ:
سيبك من النحنحة دي يا لالي وتعالي نجهز باقي الأكل مع ماما جوه.
جلس يحيي مع ياسين وأخذ يتحدثان حول عمل ياسين بالورشة الحي وأشياء من هذه، حتى أتمت والدته وشقيقته وزوجته تجهيز مائدة الغداء، وجلس جميعهم عليها وكان يترأس الطاولة عادل وهو يتناول طعامه بهدوء، وكذلك الجميع.
قمر بابتسامة واسعة:
إيه رأيك في الأكل يا سالي؟
كادت أن تجيبها ولكن أردف يحيي بمشاكسة:
لأ دي آخر واحدة تاخدي رأيها في الأكل، دي بهدلة معدة ابنك يا قمر والله.
سالي بدفاع:
طنط أنا والله قولتل له إني مبعرفش أطبخ لأني كنت ديما مشغولة في المذاكرة، وقولت له ناجّل الفرح لحد ما أكون جاهزة أعمل كل حاجة في البيت، هو اللي مرضيش.
قمر بهدوء:
فداكي يا حبيبتي، وبعدين وقت ما تغلب كلميني وأنا هعلمك من الفون، مفيش أسهل من الطبيخ.
أومأت لها سالي بابتسامة هادئة، ثم لاحظت نظرات عادل لها فتوترت كثيراً وأخذت تتناول الطعام بخجل.
عادل بهدوء:
إنتي بتصلي يا بنتي؟
أجابته بهدوء:
أيوه الحمد لله، وكمان أنا حافظة القرآن من قبل ما أدخل الجامعة، ومرات خالي عوّدتني أنا ونور بنتها على إننا نصلي الفجر من وإحنا صغيرين.
عادل بابتسامة هادئة:
بسم الله ما شاء الله، ربنا يزيدك يا بنتي.
ثم تابع وهو يرمق يحيي بحدة:
والبيه جوزك لسه بيصلي ولا بطلها دي كمان؟ أصله زمان كان بيصلي بالناس في الجامع.
توترت هي كثيراً وتعلثمت بالرد، فاجاب هو على والده بهدوء مستفزلاً:
يا حج، بطلت أصلي من زمان كمان.
ألقى عادل بملعقة طعامه على الطاولة بقوة وأردف بغيظ:
إيه بجاحتك يا أخي ده إنت بقيت تقرف.
قمر بابتسامة حزينة وهي تربت على كتف يحيي:
متزعلش يا حبيبي وكمل أكلك.
يحيي بابتسامة هادئة وكان لم يحدث شيء:
والله باكل أهو، متشغليش بالك إنتي.
عائشة بحدة لصغيرتها:
والله يا قمر لو ما أكلتي لخلي أبو رجل مسلوخة يطلع لك وإنتي نايمة.
ياسين بمرح:
شايفة يا سالي؟ مش عارف لي عائشة بتحب التنمر ديما.
نظرت له سالي والجميع باهتمام فتابع وهو يكتم ضحكاته:
واحد رجله اتسلخت عادي جداً تخوّف به البنت لي؟ وإيه اللي يخوّف في رجل رجله مسلوخة يعني.
ضحكت سالي بقوة فحين رمقه الجميع بغيظ.
ياسين بمرح:
مش قولت لك محدش ناصفني في العيلة دي غيرك، تسلم ياصاحبي، يترد لك في الأفراح.
يحيي بهدوء لتلك الصغيرة التي لا تريد الطعام:
قمر، تيجي نتمشى شوية بره؟
أجابته الصغيرة بحماس:
أيوه موافقة، يلا بينا.
ياسين بهدوء:
طيب استنى أخلص أكل وأنزل معاكم.
يحيي وهو يأخذ الصغيرة ويذهب للخارج:
لأ خليك، أنا هروح أنا وقمر لوحدنا.
***
دلف إلى ذلك المكان المظلم الذي يلتقي به مع يحي وسليم، ليجد ذلك الشاب يجلس على أحد المقاعد ويداه وأقدامه مقيدة وعيناه مغلقتين بشريط أسود.
جلس خالد أمامه بعد أن أزال ذلك الشيء الذي يحجب الرؤية عن الآخر، فحين انزعج الآخر من الضوء وهو يغمض عينيه، ثم فتحهما بهدوء ونظر لذلك الذي يجلس أمامه وانتفض بخوف شديد.
خالد بابتسامة هادئة:
لأ، اجمد كده يا باسم، هو أنا عملت حاجة؟ ده أنا يدوب جبتك من البار لحد هنا، لسه الحساب مبدأش.
أجابه باسم بخوف وغضب:
أنا مكنش قصدي أقتله، أنا كنت قاصد أضربك في كتفك عشان إنت استفزتني، والله مكان قصدي أقتله ولا كنت ناوي أقتلك، طيب اعقلها إنت، إحنا من امتى بندخل الدم بينا؟ إحنا بس بنتخانق و...
خالد بحدة:
بس قتلته، وأبوك بدم بارد جه وحط عينه في عينيا وعزاني في أخويا اللي إنت قتلته، وقفلوا المحضر وإنت عايش حياتك وهو مات وأمه ومراته مقهورين عليه.
جذبه خالد شعره بقوة ليتألم الآخر فتابع خالد بغضب:
والنار اللي جوايا دي أنا هعرف أخلصها منك ومن أبوك.
باسم ببكاء شديد وخوف:
متقتلنيش ي خالد، اعمل أي حاجة بس متقتلنيش.
خالد بغضب دفين:
لأ أقتلك إيه؟ الموت راحة ليك، بس اللي هيحصل فيك الموت ليه راحة، أنا كل ما أفتكر توني وقلبي يوجعني عليه، هجيبك هنا وهطفي ناري فيك إنت.
أنهى حديثه وهو يلكمه في وجهه بقوة، قام بفك قيده وأخذ يبرحه ضرباً ولا يرى أمامه سوى لحظة موت توني ودموع والدته التي تقتله بقوة.
انتهى منه بعد أن فقد الآخر وعيه من شدة الألم وأصبح وجهه ملئ بالدماء، فحمله على كتفه بهدوء ووضعه بالسيارة وذهب إلى ذلك البار وألقاه أمامه وغادر قبل أن يلاحظ أحد وجوده أو معرفة من هو، وأخذ سيارته وذهب إلى تلك المقابر، وجلس أمام مقبرة هناك وهو يخبئ وجهه بين يديه وأخذ يبكي بقوة مثل طفل صغير وأردف بصوت باكي:
خالد، محتاج لك يا أمي أوي، ومحتاج لك يا بابا، يا ريتكم جنبي، ابنكم تعب وبيموت كل يوم من التعب ده، أنا بوجع كل اللي حواليا وبتوجع معاهم ومش عارف أرتاح، لي ما أخدتنيش معاكم؟ لي سبتوني لمندور يخليني بالشكل ده؟ لي؟
تابع وهو يبتسم بالألم:
اللي أصعب من كل ده إني بحب بنت مندور، أنا بعشقها والحاجة الوحيدة اللي مخلياني أعافر كده هي، مليش غيرها بعدكم، بس هي مش هتسامحني وأنا مقدرش أسيبها.
صرخ بقوة وهو يبكي ويستند برأسه على ذلك القبر، ظل هكذا كثيراً لا يعلم كم مر من الوقت ولكن هذا المكان الوحيد الذي يستطيع أن يخرج به ما يكتمه داخل صدره ويعاني منه.
نهض وذهب من ذلك المكان، ثم إلى منزل تلك الفتاة التي تدعي جيدا.
فتحت له الباب، وشهقت بفزع ما إن رأت حالته تلك.
جيدا بقلق وهي تجذبه للداخل:
شو صار، ليش حالتك كده؟
خالد وهو يجلس على الأريكة الموجودة بمنتصف منزلها:
كنت مدايق شوية.
جلست جواره واحتضنت يده بيدها وأردفت بنبرة صادقة:
شو بدك يااه، مستعدة أعمل أي شئ بدك إياه بس متكون بهالحالة، بترجاك.
أجابها بتنهيدة حزينة على حاله وحالها أيضاً:
جيدا، مش عايزك تفهمي اللي هقوله غلط، بس إنتي لازم تعرفي ده وتساعديني فيه.
جيدا بهدوء:
معك بأي شئ، لو بتقلي هلأ روحي موتي حالك بقولك إنت تؤمر وجيدا بتنفذ.
خالد بتوتر:
أنا هتجوز نور بنت خالي.
تركت يده ونظرت له بدموع، وكسرة حقيقية ظهرت على وجهها، فحين أغمض عينيه بغيظ من تصرفاته المخادعة مع هذه الفتاة التي يعلم جيداً أنها تحبه وبصدق.
***
وبداخل محل ملابس راقٍ جداً، كانت تقف هناك مي مع ميار صديقتها ووالدتها وتحدثت بهدوء لهم قائلة:
طنط والله مهقصر في الجامعة خالص، أنا بس محتاجة الشغل هنا، وإنتوا محتاجين عمال هنا، فلي مبقاش أنا.
أجابتها تلك المرأة بهدوء:
عشان أنا بعتبرك زي ميار بنتي وإنتوا في هندسة يا مي، ولازم تخلو بالكم من المذاكرة.
مي بنبرة حزينة:
بس أنا محتاجة الشغل ده، وهعرف أوفق بين الدراسة والشغل، ولو قصرت في حاجة هنا أو هنا مشيني.
ميار بهدوء:
خلاص بقى يا ماما وافقي وأنا أوعدك لو لقيتها مش مركزة في الجامعة هقول لك.
أجابتهم والدة ميار بهدوء:
ماشي يا مي، من بكرة هتبدأي شغل هنا في المعرض، تمام كده.
مي وهي تحتضنها بقوة وسعادة:
تمام يا أحلى طنط كاميليا في الدنيا.
ابتعدت عنها مي وأخذت ميار صديقتها وذهبت للخارج، فحين رمقتهم كاميليا بابتسامة حنونة ثم أخذت تتابع عملها.
ميار بقلق:
وهو محمد مش بيكلمك يا مي؟
أجابته مي بجمود وهي تسير بجواره:
لأ مكلمنيش، ولو سمحتي يا ميار انسي موضوعه خالص ومتجيبيش سيرته تاني.
ميار بضيق:
ع فكرة محمد حبك بجد يا مي، بس معرفش ليه كذب عليكي.
مي بدموع:
اللي بيكدب مش بيحب، وهو محبنيش وكان بيتسلى وأنا خلاص رميته من ورا ضهري وهكمل حياتي بالشكل اللي أنا عايزاه، هشتغل وأكمل جامعة ومش هتبقى في حاجة في حياتي غير ماما ودراستي.
ميار بحزن:
إنتي متأكدة من كلامك ده؟
مي بتنهيدة:
معرفش، بس هفضل أقوله لنفسي كده لحد ما بجد أنساه كأنه مظهرش في حياتي، المهم بس دلوقتي أخلص من الراجل الغتت اللي اسمه مندور ده، أنا بجد مش طايقة تدخله في حياتي أنا وماما وإنه فاكر نفسه كبيرنا بجد.
ميار بمرح:
طيب مش يمكن بيحبك وبيعمل كده عشان في الآخر يتجوزك؟
مي بغيظ وهي تضربها بحقيبتها:
يخربيت خيالك يا شيخة، إيه ده.
ميار بخبث:
يا بت زي الأفلام والمسلسلات، وفي الآخر ييجي محمد يقبض عليه ويتجوزك و...
مي وهي تأخذ أحد الأحجار من الأرض وتلقيه عليها بغضب:
يا بت إنتي مش قولتي لي متجيبيش سيرته تاني.
ميار بضحك شديد:
إنتي عملتي إيه يا غبية؟ أكبري بقى، إحنا خلاص دخلنا الجامعة وبقينا إنسات كبار.
مي بإحراج وهي تنظر للناس حولهم الذين ينظرون لهم بتهكم:
يالهوي على الكسفة اللي إنت فيها يا حازم.
نظر الاثنين لبعضهم بهدوء، ثم انفلت ضاحكين بقوة غير منتبهين لذلك الذي يجلس بسيارته على مسافة بعيدة منهم ويرمق مي بابتسامة حزينة ودموع هبطت على وجنتيه بقوة.
مسح دموعه وأردف بحزن:
مكنتش متخيل إني حبيتك بالشكل ده يا مجنونة، نفسي تفهمي تصدقي إني حبيتك وإن محمد كويس مش وحش يا مي.
***
وفي المنيا، صعد خليل سيارته بعد أن انتهى عمله وكاد أن يقودها كي يذهب لمنزله، ولكنه صعق بقوة ما إن صعد بجواره يحيي وهو يرمقه بجمود.
خليل بثبات خارجي رغم توتره الشديد بالداخل:
أهلا أهلا، وأنا أقول المنيا نورت لي...
يحيي بجمود وهو ينظر أمامه:
عايز إيه تاني؟ اديني جيت لك بنفسي، عايز إيه يا خليل؟
أجابه الآخر بابتسامة هادئة:
مصلحتك، عايزك ترجع عن الطريق اللي إنت ماشي فيه، أصله مش شبهك.
نظر له يحيي بغموض وأجابهم:
معاك حق، الطريق ده شبهكم إنتو، فعشان كده أنا دخلته.
خليل بقلق:
قصدك إيه؟
يحيي بابتسامة ساخرة:
لأ متخافش كده، ده إحنا لسه بنبدأ القصة الجديدة اللي بطلها أنا، وإنتوا مش هيكون ليكم وجود يا خليل.
خليل بسخرية:
اللي إنت متعرفوش إننا مربوطين ببعض، يعني لو حصل واحنا اختفينا إنت هتبقى معانا يا ابن الأسطى عادل.
يحيي بضحكة هادئة:
بلاش نسبق الأحداث، ودلوقتي هحذرك بالكلام بس يا خليل عشان بجد مش فاضيلك وعندي الأهم ومستني أفضالك إنت والوسخ التاني وحقي هجيبه.
تابع بنبرة مليئة بالظلام والغضب:
ابعد عن أهلي يا خليل عشان مستعجلش حسابك.
خليل بابتسامة مستفزة:
للأسف مش هقدر، عارف لي؟ عشان أنا روحي فيهم ومقدرش أستغنى عنهم.
ما إن أنهى جملته حتى أخرج يحيي سكين صغير الذي كان يتناول به الطعام بمنزل والده وغرزه بيد خليل الذي صرخ بقوة وألم.
يحيي وهو يحاوط عنقه بيده:
فكر بس تقرب من قدام البيت تاني، ورحمة أبوك اللي كان أنضف من إنه يخلف عيل زيك، هقتلك يا خليل، واعرف كويس إنت بتكلم مين دلوقتي.
دفعه يحيي بقوة للخلف وهبط من السيارة وذهب لسيارته التي كان يصفها بجانب سيارة خليل وغادر، فحين أمسك الآخر يده بألم شديد وهو ينظر لأثر يحيي بغضب شديد.
وأردف بحقد من بين أسنانه:
نشوف مين هيقتل مين يا ابن الميكانيكي.
بعد قليل دلف يحيي لمنزل والده مجدداً وهو يحمل ابنة شقيقته التي غفت على كتفه ويحمل أيضاً بيديه عدد كبير من الحقائب.
ذهبت له عائشة التي كانت تشاهد التلفاز:
كل ده بره يا يحيي؟ قلقتوني عليكم، وياسين خرج وكلمته عشان يشوفك فين مردش عليا.
تململت الصغيره فأردف يحيي بهدوء:
راحت يا ستي الملاهي تلعب ومكنتش عايزة تيجي أصلاً، ده أنا جبتها بالعافية.
أردفت الصغيرة وهي تعانق يحيي بقوة:
خالو سابني ألعب كتير وراح جاب لي اللعب دي كلها، وادي الناس اللي بيشتغلوا هناك كلهم فلوس عشان يخلوا بالهم مني.
عائشة وهي تحمل الصغيرة منه:
لّي كلفت نفسك يا يحيي، عندها لعب كتير.
يحيي وهو يضع الحقائب أرضاً:
بس مكنش عندها حاجة من خالها، المهم فين سالي؟
عائشة بقلق:
بصي اللي حصل، ماما قالت لي أدخل أروّق أوضتك عشان تباتوا فيها، وأنا فعلاً عملت كده بس نسيت والله أشيل صورك إنت وفرح اللي على الحيطة، وسالي أول ما دخلت وشافتهم اتغيرت وشكلها زعلت أوي.
يحيي بهدوء:
لأ متقلقيش، أنا وهي مخلصين الموضوع ده وهي دماغها أكبر من كده.
دَلفت فذلك الوقت سالي خارج الغرفة وأردفت بجمود وهي تتجاهل النظر له:
معلش يا عائشة لو مش هدايقك أنا ممكن أبات عندك النهارده عشان مش مرتاحة في الأوضة جوه.
يحيي بضحكة هادئة لشقيقته:
مش بقول لك دماغها أكبر من كده بكتير.
عائشة وهي تكتم ضحكاتها:
آه طبعاً يا سالي تعالي.
يحيي بجمود:
مفيش الكلام ده، لما أنا هدخل معاها هترتاح.
سالي بملامح غاضبة:
لأ معلش، أنا هبات عند عائشة.
جذبها يحيي من يدها بقوة واتجه لغرفتهم تحت غيظها الشديد منه وأردف لشقيقته بجمود:
تصبحِ على خير يا عائشة، الهانم بتحب تدلع عليا بس.
دلف داخل الغرفة وأغلق الباب خلفهم بهدوء، ثم ترك يدها ووقف أمامها وهو يرمقها بغضب.
وصاح فيها بحدة:
هو في إيه؟ حتى قدام أهلي لازم تعاندي وخلاص؟
أجابته بنفس نبرتها:
مفيش حاجة، بس مرتحتش هنا، فيها إيه دي بقى؟
ذهب من أمامها وأمسك بتلك الصور المعلقة على الحائط وأزالها ووضعها بأحد الأدراج وأردف بحدة:
ارتاحتِ كده؟ مش هما دول اللي كانوا مضايقينك؟
أجابته بدموع متحجرة في عينيها:
مكنوش مضايقني، مفيش حاجة.
تنهد بضيق وأردف وهو يحاول الهدوء:
كبري دماغك بقى من الموضوع ده، هي دلوقتي في صورة في الدرج ومقفول عليها، إنما إنتي هنا معايا وقدامي وفحضني.
أنهى حديثه ثم جذبها لاحضانه بهدوء، فمسحت هي دموعها وهي تبتسم بهدوء، فهو قادر على تغيير حالتها في لحظات دائماً.
أردفت وهي تبتعد عنه قليلاً:
مش هطول في الزعل المرة دي عشان في حاجة عايزة أقول لك عليها.
أجابها بهدوء:
اممم، هي إيه؟ وربنا يستر.
ابتسمت باتساع وأردفت:
أنا حامل في شهر ونص.
اختفت ابتسامته سريعاً وابتعد عنها، وتهجمت ملامحه بقوة.
تابعت هي بنفس ابتسامتها:
عرفت أول امبارح لما قولت لك رايحة للدكتور عشان مرات خالي، أنا كنت اللي رايحة ومرضتش أقول لك وقتها عشان كنا جايين هنا وك...
قاطعها بتهكم قائلاً:
إنتي معملتيش حسابك قبل ميحصل ده؟
أجابته بعدم فهم:
أعمل حسابي لأيه؟ أنا بقول لك أنا حامل يا يحيي.
صاح بها مجدداً بغضب:
فهمت إنك متنيلة، بس معملتيش حسابك، ده مش وقته خالص وأنا مش عايز عيال دلوقتي.
امتلأت عيناها بالدموع وأجابته بغضب:
هو إنت ليه محسسني إنك بتكلم واحدة غلطانة معاها أو واحدة من الشارع؟ أنا مراتك يا يحيي وبقول لك أنا حامل، أي اللي كنت هعمل حسابي عليه بالظبط.
أردف بنبرة شبه هادئة:
حاسبي على كلامك يا سالي، وبعدين اللي أقصدُه إن لا أنا جاهز ولا إنتي كمان جاهزة إننا نجيب طفل دلوقتي.
سالي بدموع:
ليه؟ لي مش جاهزين؟
أجابها بغيظ:
عشان مستقبلك إنتي لسه بتبتدي في الطب.
سالي بهدوء وهي تمسح دموعها:
أنا خلاص خلصت امتحانات والنتيجة هتظهر وبعدها هاخد التكليف وده همشي في الإجراءات بتاعته على مهلي لحد ما أولد.
صاح مجدداً بحدة:
أنا مش عايز ي ستي، مش عايز أخلف عيل وأنا حياتي على كف عفريت.
أجابته بألم ودموع:
ودام حياتك على كف عفريت اتجوزتني لي؟ هو أنا ناقصة وجع عشان تيجي تعلقني بيك وإنت مش ضامن وجودك معايا.
تنهد بضيق وأردف بنبرة صارمة:
خلصنا يا سالي، بكرة هنرجع القاهرة وبعد بكرة هنروح أي وقت تنزليه، ومش هقبل نقاش في الموضوع ده تاني.
نظرت له بحزن شديد وخزلان، فهي توقعت رد فعله عكس ذلك إطلاقاً ولكنه صدمها برده هذا، تركته دون أن تجيبه واتجهت للفراش ودثرت نفسها أسفله وهي تحتضن بطنها بيدها وأغمضت عينيها التي لا تكف عن البكاء وصمتت لم تتحدث معه بأي شيء آخر، تابع هو حركتها وبكاءها هذا بغضب
رواية القصه واللي كان الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رحاب القاضي
ما أردته لنفسي ليس الذي حدث لي بالفعل، ولكني غيرت خططي ألف مرة لأفرح، وألف مرة لأعيش!
كانت تقف بالمطبخ تتناول بعض الأشياء الخاصة بالإفطار، حتى جاء هو واحتضنها بهدوء.
جيدا: بهدوء، شو اللي فيقك هلأ؟
خالد بملامح حزينة: أنا آسف يا جيدا.
أجابته بابتسامة ساخرة: ليش بتتأسف؟
خالد بنفس نبرته: عشان هتجوزها و..
ابتعدت عنه وأجابته بضيق: لا ما تعتذر، لأنك قلت لي إنك راح تتزوجها كرمال خالك والشغل وإنك بدك تكون المميز عنده مو يحي أو عمر.
تابعت بدموع متحجرة: ولا أنت بتعتذر لشي تاني؟
خالد بقلق: أكيد بعتذر لك عشان كده، ما فيش حاجة تاني.
اقتربت منه مجدداً وأردفت بدموع هبطت بالفعل: لما بتحكي عنها عيونك بيلمعوا كتير، لما كنت بشوفك هنيك بتحاكيها كنت بشوفك طفل صغير معاها، بتكون غير خالد اللي بعرفه.
ابتسم بسخرية مصطنعة وأجاب: إيه اللي انتي بتقوليه ده، أنا لو دلوقتي في إحساس جوايا هو الشفقة على البنت دي بجد صعبانة عليا، يعني عشنا في بيت واحد واتربينا سوا وأنا بستغلها.
نظر لها مطولاً بتنهيدة حزينة وتابع: مع إنها بتحبني بجد ومتستاهلش أخادعها أو آخدها كبري عشان أوصل للي عايزة بس الظروف أجبرتني على كده.
جيدا بهدوء: علينا يا خالد، أنا حضرت لك الفطور، وكمان مفتاح البيت موجود على الطاولة بغرفتنا.
تابعت بنبرة تحذيرية: بتكتب كتب الكتاب هون وبتعبتها لوين ما كانت، أنا هاليوم بس راح أضل بأوتيل بس الصبح من قبل طلوع الشمس راح أكون هون وما بدي أشوفها لهديك البنت، مفهوم؟
خالد بإيماء: مفهوم، بس بشرط واحد.
جيدا بجمود: شو بدك؟
أمسك يدها بهدوء وأجابها بابتسامة مرحة: تفطري معايا، مش كفاية امبارح نمتي وسيبتيني لوحدي، يبقى تطري معايا دلوقتي.
قبلته من وجنته بهدوء وأردفت بنبرة صادقة: مشكلتك إنو ما بيهون عليا أزعلك، بحبك كتير.
اختصنها بهدوء وأصبحت ملامحه حزينة وندامة على استغلال مشاعرها بهذه الطريقة.
وفي بيت شوقي كانت لبنى واقفة في المطبخ وبتكلم إلهام في الموبايل وقالت لها بهدوء.
لبنى: يا إلهام، خلاص والله فهمت، هفطره كويس ومخلهوش يمسك الفون كتير ومينزلش الشارع، ولو راح البلكونة أخلي بالي منه لأنه بيقف على الكرسي، والله أنا عارفة كل ده من زمان، ما أنتي كنتي بتخليه يقعد معايا باليومين وأكتر.
إلهام ببكاء: عارفة بس قلبي مش مطمن وهو بعيد عني.
لبنى بلوم: أخص عليكي يا إلهام، مش مطمنة على يوسف وهو معايا، لا بجد أخص عليكي.
إلهام وهي تمسح دموعها: مش قصدي والله يا لبنى، ده أنا يمكن اللي مريحني شوية إنك معاه.
لبنى بحزن: ربنا يجمعك بيه قريب.
انتفضت بفزع ما إن سحب شوقي الهاتف من أذنها وأخذ يرمقها بغضب.
لبنى بتوتر: دي إلهام بتطمن على يوسف.
رمقها شوقي بغضب، ثم وضع الهاتف على أذنه وصاح فيها بحدة: بتطمني على إيه؟ مش ابنك ده اللي رمياه عندي ومش راضية تجيله، بس أقسم بالله يا بنت زينهم لا أحرق قلبك عليه عشان مش على آخر الزمن تيجي حتة عيلة زيك تخليني أحوج للي يسوي وميسواش عشان خاطر آخد ابني.
أجابته بغضب: أنت فاكر نفسك إيه؟ أنا مش لعبة عندك ولا يوسف لعبة بينا يا شوقي، وابني في حضانتي وهرفع عليك قضية وهاخده غصب عنك وعن اللي يسوى واللي ميسواش اللي ساعدوك تاخده مني.
شوقي بسخرية لازعة: ماشي روحي ارفعي قضية بس ابقي لاقي ابنك الأول وبعدين ارفعي قضية.
أغلق الهاتف بوجهها، ثم جذب لبنى من خصلات شعرها بقوة.
وصاح فيها بغضب: يا لبنى، ورحمة أمي يا بت ال*** لو عرفت إنك كلمتيها تاني أو خليتيها تشوف الواد لأكون راميكي في الشارع وهدمرك أنتِ وأختك، فاهمة؟
نفضت يده من خصلاتها بقوة، ثم ذهبت وحملت ذلك الصغير الذي بدأ يبكي بخوف واتجهت إلى غرفتها.
وأردفت بغيظ: لبنى: حسبي الله ونعم الوكيل في أبوك يا يوسف.
أمسك شوقي بإحدى الوسائد من على الأريكة وألقاها عليها بغضب، فهرولت الأخرى إلى غرفتها سريعاً بخوف، تحت ضحكات الصغير الذي ظنهم يمزحون.
وفي ذلك الوقت في منزل يحيي دلف خارج غرفته وهو يعدل من هيئة ملابسه، بحث عنها بعينيه ولم يجدها ولكنه استمع لصوت ضجيج خفيف يأتي من المطبخ، فتنهد بهدوء وذهب إلى طاولة الإفطار وجلس عليها وأخذ يتناول إفطاره بهدوء من بعض الأصناف الموجودة، نظر مجدداً للمطبخ بضيق وهو يتذكر تلك الأيام الماضية منذ أن عادوا من المنيا وهي تتجاهله تماماً، عندما يأتي من العمل تضع له الطعام ولا تتناوله معه، وتقضي أغلب وقتها بالأسفل مع نور ومساءً تتهرب بالحديث معه بحجة أنها تقرأ أحد كتبها العلمية، ففضل هو عدم الحديث معها بأمر إجهاض صغيرهم حتى تهدأ الأوضاع بينهم قليلاً.
دلفت هي خارج المطبخ وهي ممسكة بأحد أكواب الشاي ووضعته له أمامها على الطاولة وجلست هذه المرة معه وأردفت بهدوء.
سالي: نور رايحة النهاردة عند بيت عمر عزام عشان هتختار الشبكة وقالت لي أروح معاها.
أجابها بجمود: وهتروحوا له بيته؟ مش فاهم؟
أردفت بقلق من أن يرفض ذهابها: هو قال جايب جواهرجي حلو من بره نصر وهي هتختار منه هناك في البيت.
يحي بهدوء: أنتِ عايزة تروحي؟
أومأت برأسها بنعم، فابتسم هو بهدوء وأجابها: ماشي روحي بس متتكلميش مع حد هناك وخصوصاً عمر وأخوه.
سالي بإيماء وهي تنهد: حاضر.
أردف بجمود قبل أن تغادر: وابقي جهزي نفسك عشان بكرة هنروح للدكتور، هنخلص موضوع الحمل ده.
امتلأت عيناها بالدموع وأجابته بقلق: أنا مش هنزله يا يحي.
احتدمت ملامحه ووقف أمامها وأردف بجمود: يعني إيه؟ إحنا مش اتفقنا ولا أنتِ حابة نعيد ونزيد في الكلام؟
أجابته ببكاء: لا ما اتفقناش، أنا مش موافقة، أنا عايزاه يجي.
تنهد بغضب قائلاً: أنتِ ما جبتيهوش لوحدك عشان تاخدي القرار في الموضوع لوحدك.
أجابته بحدة وهي تمسح دموعها: ولا أنت كمان ليك حق تاخد قرار لوحدك في الموضوع ده.
أردف هذه المرة بحدة: أنتي قررتي تحملي من غير ما تقولي لي إنك ناوية تجيبي بيبي دلوقتي، وأخدتي القرار لوحدك وأنا مش جاهز ومن حقي أقول لك تنزليه لحد ما أكون جاهز.
أردفت بعدم تصديق وغضب: أقول لك إني عايزة أخلف؟! أروح أستأذن جوزي عشان أخلف منه؟ أنت واخد بالك بتقول إيه؟ أنا مراتك يا يحي، استوعب كده.
ضرب يده على الطاولة بقوة وصاح فيها بحدة: أنتي ليه بتلفي الموضوع ومش عايزة تفهميني؟
أجابته بجمود: من الآخر يا يحي، أنا مش هنزله؟
أردف بغضب: يعني مش هعرف أمشي كلامي عليكي يا سالي؟
أجابته ببكاء: لا أنت من لما عرفتك وأنت اللي عايز، هو اللي بيحصل، أنا أيوه بعاند معاك وأناقشك بس في الآخر أنت اللي عايز بتعمله، هات لي قرار واحد أو حاجة واحدة بينا مشيت زي ما أنا عايزة.
ابتسم بسخرية وأردف: بتطلعيني ظالم يعني وخانقك و..
قاطعته بجمود: من غير ما تزودي في كلامك، أنا مقصدش كده، أنا رضيت بقراراتك في كل اللي عدى عشان عايزة أكون معاك وباقية عليك، إنما في القرار ده بالذات مستحيل أسمع كلامك فيه، عايز تتبري منه براحتك، عايز تطلقني برضه براحتك بس مش هنزله.
أردف بغضب: وأنا مبيتلويش دراعي يا سالي، لو اللي في بطنك نزل يبقى خلصت كده.
هبطت دموعها بألم وهي تنظر له بعدم تصديق ثم أردفت بصوت بالكاد خرج منها.
سالي: يبقى اتفقنا.
تابعت وهي تأخذ هاتفها وتتجه للخارج بعد أن وضعت حجابها: أنا هنزل عند بيت خالي ومش هقول حاجة لحد، ووقت ما تكون جاهز قول لخالي إني أنا اللي مش عايزة إياك ولا عايزة أعيش معاك يوم تاني.
ذهبت للخارج وهي تبكي بقوة، فحين دفع هو المقعد الذي كان يجلس عليه بقدمه ليسقط أرضاً، ثم ذهب إلى الشرفة الخاصة بمنزله وأخرج إحدى لفافات تبغه وأخذ ينفث دخانها بغضب وهو يفكر بما سيفعله بهذا الموضوع، ولكن قطع شروده رنين هاتفه وما كان المتصل به سوى خالد.
أجاب عليه بجمود: خير؟
خالد بهدوء: هنفذ الموضوع بتاع نور في شقة جيدا.
يحي بابتسامة ساخرة: يا واد يا جامد، أنت هتتجوز نور في شقة البت اللي ماشي معاها؟ أنت عايز الاتنين يعبواك في أكياس ويرموك للكلاب يا خالد.
خالد بضحكة هادئة: عيب عليك، أنا فهمت جيدا إن جوازي من نور مصلحة عشان مندور يثق فيا تاني وأرجع أركب الشغل بدالك.
يحي بجدية: تمام، هنخلص موضوع كتب الكتاب ونروح بقى نشوف موضوع البضاعة اللي هتتسلم النهارده، خالك فاكر إنه ذكي ومحدش هيشك فيه ولا هياخد باله إن البضاعة هتتسلم يوم خطوبة بنته.
خالد بغضب: كله هيبقى على دماغه، المهم أنت هتعرف تجيب نور؟
يحي بجدية: سهلة يا عم، عليا، المهم بس تقنعها.
خالد بقلق: ربنا يستر.
بمنزل والدة محمد البحيري، كانت فرح تجلس بجوار زوجها وهي تتناول الغداء معهم وأيضاً كان معهم أشقاء والدة زوجها.
مال عليها محمد وأردف بصوت هامس: ما كنتش أعرف إن ماما عازمة خالو وخالتو معانا، سوري.
أجابته بعدم تصديق: لا بص بالراحة كده عشان أنا بجد مش متعودة على الشخصية الجديدة دي وحاطة إيدي على قلبي لحسن تتحول تاني في أي وقت.
ضحك بهدوء وأجابها: أتحول؟! أنتِ بتكلمي زومبي يا فرح.
ابتسمت بهدوء وأخذت تتناول طعامها فهمس هو لها مجدداً: بس إيه الشياكة دي كلها النهارده.
فرح ببعض خجل وابتسامة رقيقة: على فكرة أنا دايماً كده بس أنت مش بتاخد بالك.
محمد بمشاكسة وهو يمرر يده بهدوء على قدمها من أسفل الطاولة: كنت بتعمد أتجاهلك بس أنتِ دايماً زي القمر، وخصوصاً لما تضحكي كده.
ما إن وضع هو يده على قدمها حتى انتفضت بقوة وهي تزيح يده فأصدر صوت عالٍ على الطاولة لينظر لهم الجميع بعدم فهم، فحين وضع محمد يده على فمه وهو يكتم ضحكاته.
أردفت والدته بغيظ: وإيه؟ يا فرح؟
فرح بتوتر وخجل: مم مفيش حاجة بس الشوكة كانت هتقع مني.
محمد وهو يكتم ضحكاته: على مهلك يا حبيبتي.
أردف خاله بابتسامة مشاكسة: افتكرتوني بأيام شبابي يا ولاد والله.
ضحك محمد بقوة على قول خاله فحين تحول وجه فرح للون الأحمر بخجل شديد.
أردفت زوجة خاله بلوم وهي ترمق محمد وزوجته: بس بقي أنت وهو كسفتوا البنت.
تابعت بابتسامة هادئة: سيبك منهم يا فرح محمد، وارث خاله في المسخرة.
محمد بمرح على عكس عادتهم: يرسلي يا طنط دي شهادة أعتز بيها.
ضحك مجدداً محمد وخاله وبقوة فشاركهم الجميع الضحك.
فرح بهدوء: بعد إذنكم يا جماعة، أنا هقوم أغسل إيدي.
أردفت والدة محمد بجمود: طيب، وابقي جهزي الشاي والحلو اللي بعد الأكل في المطبخ عندك.
أجابها محمد بجمود: اغسلي إيدك وتعالي يا فرح، متتعبيش نفسك، خلي واحدة من البنات جوه تجهز الحاجة دي.
نظرت له فرح بابتسامة هادئة وأومأت برأسها وذهبت إلى المرحاض، فحين أخذ هو يتابع تناول طعامه وهو يتهرب من نظرات والدته الحادة له.
بعد قليل ذهب هو للمرحاض كي يقوم بغسل يديه، وما إن انتهى ودلف للخارج فوجد والدته تنتظره بملامحها الغاضبة.
محمد بقلق: في حاجة يا ماما؟
أجابته بحدة: هي البت دي عملالك إيه؟ مالك خرع لي كده معاها المرة دي؟
تنهد محمد بضيق وأجابه: لا يا ماما، أنا مش خرع، بس اتعلمت أحافظ على كرامة مراتي قدام أي حد، وأظن ده مش عيب.
ضحكت والدته بسخرية وأردفت: تمام والكلام ده مظبوط بس مع أي واحدة غير مراتك، لأن اللي أنت بتحافظ على كرامتها دي رفضتك زمان وجرحتك وحبت غيرك لما كنت حنين معاها وأنت صممت تتجوزها، بس أنت كده بتغلط وهي لما هتلاقيك حنين كده مش بعيد ترجع له، فوق لنفسك يا محمد لحسن الماضي يتعاد فيك تاني لأنها مش بتحبك يا حبيبي.
ذهبت والدته من أمامه وتركته غاضب وبقوة، أغمض عينيه ليمنع هبوط دموعه وهو يحاول عدم التفكير بحديث والدته الذي جعل قلبه يتألم مجدداً، مسح على وجهه بغضب وذهب للخارج ليجدها جالسة مع عائلته وهي تضحك بسعادة مثل سابقاً عندما أحبها ولكن وقتها كانت تحب غيره، كور قبضة يده واتجه لهم.
وأردف لها بجمود: يلا يا فرح هنمشي.
فرح بقلق: في حاجة ولا إيه؟
تنهد بقوة وهو يمنع نفسه من إحراجها أمام الجميع وأجابها بجمود: معلش عندي شغل يلا.
فرح بهدوء: حاضر هجيب كريم نام جوه وجاية.
محمد بهدوء: معلش يا جماعة كان نفسي أقعد معاكم أكتر بس انتوا عارفين ظروف شغلي.
أجابه خاله بهدوء: ربنا معاك يا حبيبي بس العزومة الجاية عندي أنا، ولو مجتش أنت وفرح هزعل.
محمد بجمود: إن شاء الله.
تابع وهو يوجه حديثه لفرح: يلا يا لسه واقفة، هاتي كريم وأنا هستناكي تحت.
أومأت برأسها بنعم، وقد انتابها القلق من أن يعود لسابقه مجدداً.
وفي منزل مندور.
نور بضيق: بنتي مش هسيبك غير لما تقولي في إيه؟
سالي وهي تمسح دموعها: مفيش حاجة يا نور بس أنا اتخنقت شوية وهنام، هصحي كويسة.
سعاد بحدة: هو إزاي اللي ما عندوش دم ده يزعلك وأنتِ في أول حملك كده؟
نور بمرح: لا يا ماما، يحي ده ذكي عشان بيقولوا إن الأم لو كانت زعلانة البيبي هيطلع حلو.
ضحكت سالي ووالدتها بهدوء وقالت: سعاد: وروحي يا نور أنتِ مشوارك ومتقوليش لباباكي إنك روحتي لوحدك، ماشي؟
نور بهدوء: ماشي بس خلي بالك أنتِ من سالي وأنا مش هتأخر.
أومأت لها والدتها وذهبت نور للخارج، فحين جلست سعاد بجوار سالي وأردفت بجدية: سعاد: هو لسه عايزك تنزليه؟
سالي ببكاء: للأسف أيوه واتخانقنا جامد، وقالي لو منزلتوش هيطلقني.
سعاد بقلق: يا مصيبتي! لا متوصلش لكده، أنا هقول لخالك يكلمه مدام مش عايز يخلف مكنش اتجوز من الأول.
سالي بسرعة: لا يا مرات خالي عشان خاطري متقوليش لحد، أما أشوف هو هيعمل إيه بدل الموضوع ما يكبر.
سعاد بحزن: اسكت وأمري لله، بس لو زودها مش هسكت، هو فاكر نفسه إيه عشان يعمل الحركات دي.
صمتت سالي وهي تبكي بقوة ولا تعرف بماذا تجيب زوجة خالها على أفعال زوجها الغير عقلانية، على الجانب الآخر كانت نور تهبط الدرج بهدوء حتى وجدتْه يدلف داخل المنزل وهو يدندن ببعض الأغاني.
تابعت نزولها وأردفت بضيق وبصوت هامس: يا رب صبرني يا رب ومرتكبش جريمة دلوقتي.
وقف خالد أمامها وهو يبتسم باستفزاز، فاتجهت هي للجهة الأخرى لتتابع سيرها ولكنه توقف أمامها مجدداً.
وأخذ يغني بصوت هادئ وابتسامة مستفزة: مش عايزكم عندي غيركم، حتى غيركم عندي غيرهم، بس أنا من جوه قلبي بالأمانة زهقت منكم.
تنهدت بغيظ وأردفت بحدة: وسع من طريقي لو سمحت.
اقترب منها بهدوء فتراجعت هي للخلف بتوتر وأردف بنفس ابتسامته.
خالد: لو سمحت مرة واحدة، من امتى الأدب ده كله؟
نور بتوتر: من يومي مؤدبة، ومش ببات بره البيت عند ناس مش ولا بد.
خالد بضحكة هادئة: أنتِ مالك أبات بره البيت ولا لأ؟
نور بغيظ: أنا ماليش دعوة أصلاً، وبعدين أنا مش فاضية زي ما أنت شايف، النهارده خطوبتي وكتب كتابي أنا وعمر ومش فاضية خالص للتفاهات دي.
تابعت وهي ترمقه بغيظ: صح قبل ما أنسى، أوعى متحضرش النهارده وتشهد على كتب كتابي، هو أنا مش زي اختك؟
صفعها خالد على كتفها بقوة وأردف وهو يكتم ضحكاته: عيب عليكي، ده أنا أول واحد هكون موجود.
تنهدت بغيظ وهي تمسك ذراعها بألم وأجابتها: اوعي من وشي يا خالد عشان حرفياً اتعصبت، اوعي.
خالد وهو يتصنع الخوف: طيب بالراحة اتفضلي.
مرت من أمامه وهي غاضبة بقوة ولكنه باغتها بقبلة هادئة على وجنتها فامسكت بحقيبتها الصغيرة وأخذت تضربه بها ففر هو للأعلى هارباً وهو يضحك بهستيريا، وذهبت هي للأسفل وصعدت السيارة بالخلف التي كان يقودها أسامة وذهب بها إلى منزل عمر عزام.
نور بغيظ وهي تتحدث لأسامة: هو فاكر نفسه إيه ها؟ فاكر إنه مؤثر فيا بطريقته دي؟
أسامة بقلق وهو يجاريها في الحديث: لا طبعاً، مين ده اللي يأثر فيكي.
نور بغيظ: وحدة بتقول له، قول له كده، ولا تقوله لي، هو التجاهل حلو معاه، هو أصلاً ميستهلش إني أجيب سيرته.
أسامة وهو يكتم ضحكاته: أيوه صح.
نور بغضب: بس هو بقي مستفز ورخم وبارد، ومش مكفيه إنه كل يوم عند الزفتة اللبنانية كمان جاي يرخم عليا، ناقصه أنا؟ بزمتك يا أسامة ناقصه أنا؟
أسامة بجدية مصطنعة: لا طبعاً مش ناقصة.
نور بغيظ: استني بس، هو معاه حق، أنا مالي مشالله عنه، مجهز البيت، شالله حتى يروح لبنات لبنان والوطن العربي كله، أنا مااااالي.
أسامة بتأييد: بالظبط كده، أنتِ مالك.
نور بدموع: آه فعلاً أنا مالي، واحد أصلاً محبنيش، تعرف لو كان حبني كان هيبقى زعلان، لكن هو باين عليه إنه مصدق، أنا اللي بقربه بتعذب وبعده بتعذب برضو.
أسامة بحزن وهو يتابع بكاءها من المرآة الأمامية: على فكرة يا نور خالد بيح..
قاطعته بغضب: أنت بتجيب سيرته لي؟ متجيبش سيرته قدامي تاني.
أسامة بغيظ: هو أنا كنت جايب سيرته أولاني عشان أجيبها تاني، ما أنتي اللي من لما ركبتي مش معاكي غير خالد.
نور بحدة: شفت بتجيب سيرته تاني أهو، متقولش اسمه قدامي تاني.
أسامة بملل: حاضر، بس لو سمحتي متتكلميش تاني، ممكن؟
نور بغيظ: فستين داهية أنت كمان واسكت، مش عايزة أسمع صوتك.
أسامة بضحكة ساخرة: الله يكون في عونك يا خالد.
وبداخل منزل مي، ارتدت ملابسه وكانت تهم بالذهاب للخارج حتى أوقفها صوت والدتها الغاضب قائلة.
منال بحدة: غايرة فين؟
مي وهي تعقد رابطة شعرها أمام المرآة: أروح الجامعة.
منال بنفس نبرتها: هتيجي امتى؟
مي بابتسامة هادئة: هتأخر شوية عشان الشغل.
منال بحدة: وأخرتها، لازمته إيه الشغل ده ها؟ ما الحاج مندور مكفينا و..
مي بدموع: ومين مندور ده يا ماما عشان يصرف علينا؟ الراجل ده نيته حاجة وحشة ناحيتنا والفلوس دي كلها مبيدفعهاش كده وخلاص، فـ وغلّوتي عندك يا ماما متاخديش منه حاجة تاني.
منال بحزن: أنا إيه اللي خلاكي تقولي كده على الحاج؟ يبنتي أنا متربية معاه هو وأبوكي والست سعاد مراته، يعني دول أهلي.
مي بضيق: أرجوكي يا ماما اسمعي كلامي لو لمرة واحدة ومتاخديش منه حاجة.
منال ببعض اقتناع: طيب ودراستك والكلية و..
قاطعتها مي بهدوء: عندك السنة دي لو منجحتش أعملي اللي عايزاه بس أرجوكي بلاش نبان محتاجين قدام حد.
منال بغضب: والظابط اللي ماشية معاه؟
أغمضت عيناها بحزن وأجابته: موضوع واتقفل وأنا مفيش في بالي غير الدراسة وأنتي وبس.
منال وهي تربت على ظهرها بحنان: ربنا يكملك بعقلك يااارب.
أنهت مي ارتداء ملابسها ودلفت خارج منزلهم، ثم جلست على الدرج وبدأت تبكي بقوة لا تعلم لماذا ولكنها شعرت للحظة بأن الدنيا ضاقت بها كثيراً، احتضنت نفسها بقوة وبدون إرادة منها أتى هو إلى ذاكرتها لتزداد دموعها وهي تتذكر لحظاتهم سوياً.
هزت رأسها بنفي وأردفت وهي تمسح دموعها: مش هسمح لك تأذيني تاني، مش هسمح لك يا محمد.
نهضت وذهبت إلى عملها واصطدمت أثناء خروجها بشوقي الذي يقيم بنفس بنايتهم، فتجاهلته وذهبت إلى وجهتها، فحين رمقها هو بضيق وذهب للأعلى غير منتبه لتلك الأعين التي ترمقه من بعيد بحقد.
فمن هذا الذي يراقب شوقي، وماذا يخطط له؟
في ورشة مندور.
مندور بجدية: فهمت اللي هيحصل يا يحي بعد ما الليلة دي تخلص.
يحي بثبات: تمام بس أنا مش عايز شوقي معايا.
مندور بجدية: مش هينفع لأن الأول كانوا اتنين بعتمد عليهم، يا أنت وخالد يا أنت وتوني الله يرحمه، أما دلوقتي مفيش غيرك وأنا مستحيل أشيلك العملية لوحدك في الظروف دي، فهتاخد معاك شوقي وأسامة وعلي وأحمد هيحصلوكم.
يحي بخبث: بلاش شوقي المرة دي يا حج، إحنا كان خالد بيهدينا على بعض، أما أنا وهو لوحدنا يبقى في جثة حد هتيجي لك النهارده، بس بعيد عن الشغل كنت حابب أستفسر عن حاجة؟
مندور بهدوء: خير يا بني.
يحي بجدية: هو أنا لو عملت زي خالد وقولت لك عايز أبطل هينفع؟
مندور بغضب مكتوم: لا مينفعش، أنت بالذات مينفعش، عشان أنت اللي قولت عليه ابني، أنت اللي كبرتك ودلوقتي بخليك تبقى كبير كل حاجة بعدي هنا، ده الناس بدأت تشك إنك ابني بجد وأنت عايز بعد كل ده تمشي؟ مستحيل ولو حصل كده هتبقى بدل ما أنت ابني عدوي وأنت عارف عدو مندور بيحصله إيه.
يحي بنظرات حادة: أنا بتهدد كده؟
مندور بابتسامة هادئة: أنت عارف كده من قبل ما تيجي وأول ما جيت هنا قولت لك أنت داخل على حاجة ملهاش نهاية ولا ليها طلوع، قولت لي موافق بكل إرادتك وأنا دي طريقتي، وبعدين سيبك من الموضوع ده، أنت ابني وجوز بنتي والكبير بعدي أنت وخالد.
يحي بسخرية: أنت لسه متعشم إن خالد هيرجع؟
أجابه بجمود: أيوه ولو مرجعش أنا هعرف أرجعه بطريقتي.
يحي بغضب: أوعي يا حج تأذي خالد، وقتها أنا اللي هزعل، أديني قولت لك.
نهض يحي وأردف بنفس نبرته: أروح أشوف الشغل في المصنع.
نظر له مندور وهو يغادر بغيظ وهو يسب خالد بغضب.
وبداخل منزل عمر عزام منذ أن وصلت نور إلى هذا المنزل وهي تشعر بالضيق الشديد وعدم الارتياح، تجاهلت نظرات كارما زوجة الشيمي الحادة لها، وأخذت تهدئ من حالتها السلبية حتى لا تتسبب في أي شيء مزعج خوفاً من والدها الذي حذرها أن تفعل أي شيء يغضبه اليوم.
دلف لهم عمر وخلفه رجل لا يبدو مصري أو عربي ومعه فتاتين يحملون حقائب سوداء كبيرة بعض الشيء ويرتدون نفس الملابس.
تقدم منها عمر ومد يده وأردف بهدوء: نورتي بيتك.
صافحته بطراطيف أصابعها وأجابته وهي تحاول رسم ابتسامة هادئة.
نور: منور بأهله.
جلس بجوارها وأردف: دانيل من أشهر مصممي الإكسسوارات في العالم، عايزك تختاري اللي نفسك فيه.
جلست على مسافة بعيدة منه وأجابته: إن شاء الله.
أشار عمر بيده لذلك الرجل ليبدأ هو ومساعديه بعرض أشياءهم أمام نور وكارما، فبدأت كارما باختيار بعض الأشياء لها فحين ظلت نور تنظر لتلك الأشياء بضيق رغم جمالها غير العادي إلا أن هناك ضيق شديد يخيم عليها، ظن عمر بأنها عابسة لاختيار زوجة أخيه بعض الأشياء لها أولاً.
فأردف بنبرة صارمة: كارما معلش بس خلي نور تختار الأول وبعدين خدي اللي عايزاه.
كارما بإحراج شديد: تمام، اتفضلي اختاري.
نور وهي تشير لخاتم رقيق ذو تصميم خاص: ممكن آخد ده.
دانيل بإعجاب: برافو يا هانم ذوقك رفيع وراقي جداً.
نور بسخرية: يا شيخ اتنيل، ده أنا اخترت عشوائي، متفتيش.
كتم عمر ضحكاته عليها، ثم أشار إلى بعض الأشياء وأخبر ذلك الرجل بشراءهم لنور.
ثم نهض وأردف بهدوء: عمر: تعالي يا نور نتكلم شوية، وخلي كارما تختار براحتها اللي نفسها فيه.
نور بقلق: آه لا أنا لازم أمشي يعني عشان الكوافير وكده.
ابتسمت زوجة أخيه بسخرية فاغتاظ هو وجذب نور من يدها خلفه إلى غرفة مكتبه وأغلق الباب خلفه بقوة.
نور بغيظ بعد أن ترك يدها: يا بني آدم أنت قلت لي مليون مرة متسحبنيش وراك بالشكل ده.
عمر بجمود: لو بتسمعي الكلام من أول مرة مش هعمل كده.
نور بضيق: أفندم عايز إيه؟
عمر بحدة: هو أبوكي غصبك عليا يا نور؟
نظرت له لتعجب من سؤاله هذا وأجابته: لا طبعاً بابا مستحيل يغصبني على حاجة.
عمر بهدوء: طيب اومال بتعملي كده لي؟
نور بتوتر: لا مش قصدي حاجة بس دي طريقتي.
عمر بجمود: تتغير لأنها مش عاجباني.
نور بحدة: أنا دي طريقتي ومش هغيرها، ومش عاجبك مكنتش جيت خطبتني من الأول، وبعدين إحنا فيها أهو.
عمر بحدة: وهي دي كانت طريقتك مع خالد يا نور؟
نظرت له بغيظ شديد واجابته بحدة: حاجة متخصكش وملكش دعوة بيها.
اقترب منها بغضب فتراجعت هي للخلف بخوف وصاح فيها: لا ليا، أنتِ كمان كام ساعة هتبقي مراتي، وأي نفس هتتنفسيه بعد كده يخصني.
نور بقلق شديد: أنا عايزة أمشي.
التصق ظهرها بالحائط وهو ما زال يقرب منها وبدأ جسدها ينتفض بخوف أردف بغضب دفين.
عمر: لسه بتحبيه صح؟
نور بدموع لمعت في عيناها: قلت لك عايزة أمشي يا عمر؟
تجاهلها وتابع بغضب ودموع متحجرة: فيه إيه زيادة عني عشان تحبيه بالشكل ده ويخليكي متشوفييش عشقي ليكي يا بنت مندور.
نظرت له وهبطت دموعها بألم، ثم نظرت للجهة الأخرى ولم تجيبه.
ضرب الحائط بيده لتنتفض أكثر هي وصاح بها مجدداً: ردي عليا.
نور بخوف شديد: أنا عايزة أمشي دلوقتي حالاً.
عمر بغضب شديد وهو يضع يده على عنقها بقوة فكادت أن تختنق هي وأردف بغضب: لو عرفت إنك بس شفتيه ومقولتليش هقتلك واقتله يا نور.
هبطت دموعها بقوة وشحب لونها فابعد يده سريعاً وقد انتفض قلبه بخوف شديد عليها، فاخذت تسعل هي بقوة وتنتفض بشكل مخيف، ظل يراقبها حتى هدأت.
نور ببكاء: أنا عايزة أمشي، أنت فاهم، عايزة أمشي.
عمر بندم من تصرفه المتهور: أنا آسف، مكنتش أقصد أعمل كده.
نور بغضب من وسط بكاءها: أنت حيوان، أنا الكل حذرني منك وأنا مسمعتهمش بس أنت فعلاً بني آدم مريض.
أجابها بدموع متحجرة وغضب: مريض عشان بحبك؟ ملعون قلبي اللي حبك يا شيخة.
تابع بحدة وهو يشير للباب: اطلعي بره يا نور، وأحسن لك محدش يعرف باللي حصل عشان كده كده هتجوزك واستحملي طريقتي العادية بقى.
نور بقلق: مش فاهمة؟
عمر بغضب: أنا من لما عرفتك وأنا بعاملك بطريقة تانية غير أي حد بس أنتِ متستاهليهاش، ومن النهارده هتتعاملي عادي جداً بالنسبة لي زي أي حد.
رمقته بخوف ثم ذهبت للخارج لتري صديقتها نيرة دالفة للداخل، وقفت وتحدثت معها قليلاً ولاحظت نظرات عمر لها من نافذة مكتبه فاستأذنت منها وذهبت إلى السيارة التي يوجد بها أسامة وصعدتها وغادر الآخر إلى وجهته التي أخبره بها يحي.
فحين دلفت نيرة لشقيقتها ولم تطُل وذهبت للخارج لتجد سليم يخرج من غرفة مكتب عمر، فاتجهت له.
وأردفت بحزن: نيرة: عامل إيه يا سليم؟
سليم بجمود: كويس يا نيرة هانم، في حاجة ولا إيه؟
نيرة بدموع متحجرة: أنا كتب كتابي آخر الأسبوع، كتب كتاب سريع وبعده هسافر ألمانيا على طول مع جوزي.
نظر لها بدموع متحجرة وأجابها بهدوء: مبروك.
نيرة بحزن شديد: أنا آسفة على كل حاجة حصلت لك بسببي، أنا عمري ما هنسالك.
أردفت كلماتها وذهبت من أمامه، فرمقها هو بدموع هبطت بالفعل، كل ما حدث له وما يحدث بسبب حبها الذي ما زال ينتعش بداخله ولكنه يعلم بأنها يئست من تلك الآلام.
أردف بصوت واهن وهو يراقب دلوفها للخارج: يا ريتك ما كنتيش استعجلتي يا نيرة، كانت حاجات كتير هتتغير.
وبعد قليل كانت سالي تقف مع أميرة بالصيدلية الخاصة بها التي تم افتتاحها لها خالد وكان من دفع مصاريفها توني قبل أن يُقتل على يدين ذلك اللعين.
سالي بابتسامة هادئة: والله أنتِ مجنونة يا أميرة، طيب هي عملت إيه لما عرفت إنك مش حامل؟
أميرة بجمود: ولا حاجة، زعلت شوية بس عرفت إني لازقة فيها ومش هسيب بيت توني لحد ما أروح له.
سالي بحزن: ربنا يرحمه.
أميرة بهدوء: المهم تمشي على العلاج كويس وتتغذي كويس برضه عشان البيبي لما يتولد صحته تبقى كويسة.
سالي بتنهيدة طويلة: إن شاء الله.
أميرة بضيق: قولي لنور كمان متزعلش إني مش هقدر أحضر خطوبتها، أنتِ عارفة لو رحت الحتة كلها هتفضل تتكلم عليا.
أجابتها: سالي: لا متقلقيش نور مش هتزعل منك، هي أصلاً كان شرطها الوحيد إننا متعمليش حاجة وتبقي على الدايق.
أميرة بحزن: ربنا يتمم لها على خير.
سالي وهي تذهب للخارج: يا رب، هطلع فوق أنا بقى وأنتِ كملي شغلك.
ذهبت سالي للخارج وكانت بطريقها لمنزلهم حتى قطع طريقها شوقي وهي ينظر لها بهدوء.
سالي بضيق: لو سمحت يا شوقي ابعد عن طريقي وبلاش فضايح.
شوقي بابتسامة واسعة: متخفيش جوزك مشي من شوية.
نظرت له بغضب وأردفت بحدة: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ جوزي اللي أنت بتقول عليه مشي، أنا بحترمه في غيابه قبل وجوده.
شوقي بخبث: طيب همشي بس تعالي معايا المحل هقول لك كلمتين وأمشي.
سالي بحدة: أروح معاك فين؟ أنت اتجننت؟
شوقي بجدية: في المحل قدام الناس كلها، واللي هقوله لك بخصوص يحي ولازم نتكلم فيه.
وقفت تنظر حولها بتردد ولكن فضولها كالعادة هو الذي قادها فذهبت معه إلى المحل الخاص به غير منتبه لصفية التي كانت تتابعهم بل وقامت بتصويرها وهي تدلف معه للمحل وهو يغلق الباب خلفهم.
سالي بحدة: سيب الباب مفتوح.
ذهب شوقي وفتح الباب غير منتبه لما فعلته صفية، ثم دلف إلى الداخل.
شوقي بهدوء: اقعدي واقفة لي؟
سالي بندم شديد على مجيئها: أخلص يا شوقي وقول في إيه عشان أمشي.
شوقي بجمود: شكلك زعلان وتعبان، هو عمل لك حاجة؟
صاحت فيه بغضب لأول مرة في حياتها: أنت جايبني هنا عشان كده؟
شوقي بجدية: لو إذاكي في حاجة قولي لي أنا هجيب لك حقك و..
أجابته بحدة: أنت مالك، يا بني آدم افهم يحي بقى جوزي واللي بينا لا أنت ولا غيرك ليه دخل فيه، أنت فاهم؟
شوقي بنبرة حزينة: أنا بحبك يا سالي ووالله مقادر أنساكي ولا مفكر فيكي، ولما شوفتك مدايقة اتجننت ولو كان هو السبب ه..
سالي بغضب: لآخر مرة بقول لك خليك في حالك يا شوقي، أنت فاهم؟
تركته وذهبت للخارج فوجدت يحي يهاتفها، توقفت محلها وأخذت تنظر حولها بخوف ولكنها لم تجده، فاغلقت الهاتف دون أن تجيب عليه، ظنته يحدثها من أجل أن تذهب وتجهض جنينها.
على الجانب الآخر، قبل قليل.
كان يقف يحيي بالشرفة الخاصة بمنزل جيدا وخالد يجلس مع المأذون بانتظار نور، لاحظ وصول رسالة على هاتفه وما إن فتحها حتى وجدها من صفية وعبارة عن فيديو.
تنهد بضيق وفتحها وما إن قام بتشغيلها حتى أسودت عيناه بغضب وهو يراها تدلف مع شوقي بإرادتها إلى محله الخاص وأغلق الباب عليهم وهنا انتهى الفيديو.
أرسلت له صفية رسالة أخرى وكانت: قلت أوريك المدام بتعمل إيه في غيابك، وافتكر إني قلت لك شوقي مش هيسيبها.
ضغط على الهاتف بغضب حتى كاد أن يكسره، ثم قام بالاتصال بها ليأتيه رفضها للمكالمة فأزداد غضبه أضعاف.
وأردف لنفسه بغضب: ماشي يا سالي ليكي الحق تعملي أكتر من كده لو شوفتي الشارع تاني.
خالد بقلق وهو يقف خلفه: في حاجة يا يحي؟
أجابه بجمود: لا مفيش حاجة، نور وصلت؟
خالد بتنهيدة طويلة وقلق: آه أسامة بيقول لي إنهم خمس دقايق وهيكونوا تحت.
يحي وهو يذهب من أمامه وما زالت ملامحه غاضبة: طيب أنا هنزل بقى عشان أجيبها.
خالد بقلق: يحي متأكد إن مفيش حاجة؟
يحي بضيق: يا عم قلت لك مفيش زفت حاجة خلاص.
ذهب يحي للاسفل فحين مسح خالد على وجهه بقلق.
وأردف لنفسه بتوتر شديد: خالد: في إيه يا لا، اجمد كده دي نور هتعمل إيه يعني.
تابع بنبرة قلق: الخوف من إنها هتعمل إيه، دي من غير دماغ.
توقف أسامة بالسيارة أمام إحدى البنايات الضخمة التي يوجد بها منزل جيدا.
نور بتعجب: وقفت هنا لي يا أسامة؟
أسامة بهدوء: يحي هو اللي قالي.
نور بعدم فهم: يحي قال لك إيه بالظبط؟
فذلك الوقت فتح لها يحي الباب، فنظرت هي له بقلق.
نور: في إيه يا يحي؟ أسامة بيقول لي إنك أنت اللي خليته يجيبني هنا.
يحي بجمود: سالي فوق تعبانة وعايزاكي.
نور بخوف شديد: نعممم؟ مالها سالي؟ حصل لها إيه؟ وبعدين أنا سايباها في البيت، إيه اللي جابها هنا؟
يحي بضيق: تفضلي ترغي وتسبيها تعبانة فوق.
نور بقلق ولهفة شديدة: طيب يلا نروح لها.
ذهب ثلاثتهم للأعلى وما إن فتح الباب خالد حتى دلفت نور للداخل وهي تبحث عن سالي.
نور بخوف شديد: فينها يا يحي؟
جلس يحي وأسامة بجوار المأذون، فحين تقدم منها خالد.
وأردف بثبات: سالي مفيش، دي خطة عشان نجيبك هنا.
احتضنت هي حقيبتها بخوف واجابتها: أه يا حيوانات جرجرتوني لهنا عشان تعملوا معايا الغلط.
خالد بغيظ تحت ضحكات أسامة ويحي عليه: ده أنا اللي هعمل لك الغلط لو مسكتيش يا أم دماغ زبالة.
نور بقلق وهي تنظر للمأذون: أومال انتوا جبتوني هنا لي؟
خالد بابتسامة بلهاء وهو يصفعها على ذراعها بقوة: جبتك هنا عشان أتزوجك يا بت.
نور بسخرية وهي تمسك ذراعها بألم: لا والنبي هتتجوزني بجد؟
أومأ لها برأسه بمعنى نعم فاحتدت ملامحها بغضب.
وصاحت فيه بحدة: تتجوزني إيه يا ابن الهبلة وأنا النهارده كتب كتابي على عمر، وبعدين ما أنت رافض الجواز من زمان، بقي حلو دلوقتي.
خالد بهدوء: خلصت الإجراءات يا شيخ.
أجابه الآخر بهدوء: أيوه مش ناقص غير بطاقة العروسة عشان نكملها.
جذب خالد منها حقيبتها رغماً عنها تحت اعتراضها الشديد وأخرج البطاقة وأعطاها للمأذون الذي أخذ يكمل إجراءاته.
نور بحدة: أنا مش هتجوزك يا خالد لو اطبقت السما على الأرض.
خالد بجمود: لا السما هتطبق على الأرض ولا حاجة، أنا هتجوزك بالهداوة والا.
نور بغضب: والا إيه؟ أنا مبتهددش.
نهض خالد وأمسك بزجاجة الماء وكسرها على رأس أسامة الذي صرخ بألم.
أسامة بحدة: ينعل أبو شكلك يا خالد، أنت اتجننت.
نور بفزع تحت ضحك يحي الشديد: أنت بتعمل إيه يا خالد؟
صاح بغضب مصطنع: لو موافقتيش، ورحمة أمي هموتهم كلهم يا نور، أنا بقيت خالد غير اللي أنتِ تعرفيه.
نور وكادت أن تبكي: يحي والنبي خليه يهدي ويسيبني، ده أبويا يدبحني لو اتجوزته كده.
يحي بهدوء: متخفيش أنا هرجع معاكي وأبوكي مش هيعمل لك حاجة، واخلصي ووافقي بدل ما يخلص علينا ده مش باقي على حاجة.
نور بغيظ شديد: طيب يا خالد بس هي مجرد ورقة وأول ما أرجع هخلي أبويا يطلقني منك غصب عنك.
ابتسم بانتصار وجلس بجوار المأذون وهي أمامه وتم عقد قرانهم وذهب المأذون وأيضاً أسامة لينتظر نور بالأسفل.
خالد بابتسامة واسعة لنور التي تجلس ويبدو عليها القلق: يلا يا مراتي ادخلي جوه فالأوضة اللي قدامك دي دقيقتين أتكلم مع يحي في موضوع مهم وبعدين هو هياخدك يا روحي.
نور بغيظ: حسبي الله ونعم الوكيل فيكم.
ذهبت هي إلى داخل الغرفة فحين جلس يحي وخالد يتحدثون حول ما سيتم فعله بمندور وعمر اليوم، وما إن دلفت الغرفة لاحظت تلك الصورة الخاصة بجيدا فعقدت حاجبيها باستنكار وهي ترى ملابس خالد ملقاة على الفراش وأيضاً بعض الملابس الخاصة بالنوم لجيدا، وضعت يدها على فمها وهي تنظر لذلك الفراش والغرفة بأكملها ببكاء، هو بالفعل كان مع تلك الفتاة هنا، هو بالفعل قام بخيانتها هنا والآن تزوجها هنا أيضاً.
دلف هو للداخل وأردف بهدوء: بنادي عليكي يا نور يلا عشان يحي ماشي.
كانت جامدة ولن تجيب عليه، فذهب لها بقلق وأمسك يدها، فجذبتها هي منه بقوة.
وأردفت بغضب وهي تشير لذلك الفراش: هنا خونتني هنا صح؟
نظر أرضاً بجمود وأجابها: سبق وقلت لك أنتِ غلطتي وأنا غلطت.
صاحت فيه بحدة: متقارنيش، أنا اتخطبت لعمر قدام الناس كلها بعد ما أنت رفضتني أكتر من مرة وطول فترة خطوبتي لا قربت مني ولا لمستني ويوم ما فكر يعمل حاجة زي دي ووقفّته عند حده، إنما أنت عملت إيه رد؟
أجابها بضيق شديد: مجبور أعمل كده يا نور عشان حياتنا اللي أنا مجبور أعمل كده.
أردفت ببكاء وغضب: أنت كداب، أنت طول عمرك بتكدب عليا، الأول تقولي غلطة ودلوقتي تقولي مجبور، أنت واحد حقير وقذر.
خالد بدموع وحزن: متظلمنيش يا نور.
اقتربت منه ودفعته بكلتا يديها على صدره وأردفت بغضب: أنت اللي بتظلمني، أنت اللي بتلعب بيا وعمرك محبتني، اتجوزتني لي وأنت على علاقة بيها.
أمسك يدها وأردف بنبرة شبه حادة: اتجوزتك عشان بحبك ومش هستحمل تبقي مع واحد غيري.
نفضت يدها منه وأردفت بغضب هيستيري: وأنت تبقى مع غيري عادي؟ إيه الأنانية دي؟
أجابها بغضب ودموع هبطت بالفعل: قلت لك مجبور ولازم أعمل كده عشان نرتاح أنا وأنتِ في اللي جاي يا نور.
أجابته بغضب وهي تأخذ حقيبتها التي وقعت أرضاً: أنا مش عايزة إياك لا دلوقتي ولا في اللي جاي، أنا بجد قرفانة منك.
ذهبت للخارج لتجد يحي يجلس بانتظارها وهو ينظر لها بجمود، فهو فضل عدم التدخل بينهم وأن هذا أمر خاص بهم، ذهبت للخارج فنظر هو لخالد بحزن وذهب خلفها كي يقوم بإيصالها للمنزل.
وأردف لخالد بجدية: مندور كلمني وبيقول لي انبهك لأن سعيد بيدور عليك عشان يحاسبك على اللي عملته في ابنه.
خالد بضيق: وأنا عملت حاجة فيهم لسه.
يحي بصرامة: خالد خلينا في اللي متفقين عليه وسيبك من باسم وأبوه دلوقتي وليهم روقة.
خالد بضيق: طيب، المهم خلي بالك من نور.
كانت مي تعمل بالمعرض الخاص بوالدة صديقتها وتقوم ببيع بعض الأشياء لأحد الفتيات حتى رأته يدلف إلى الداخل وهو ينظر لها بابتسامة هادئة، فتركت تلك الفتاة وذهبت له وجذبته للخارج.
قائلة بغضب: أنت إيه اللي جابك هنا؟
أجابها بحزن: وحشتيني يا مي ومقدرتش أمنع نفسي ومجيش أشوفك.
أردفت بغضب: بطل كدب بقى وسيبني في حالي، أنا مش عايزة أشوفك.
محمد بدموع متحجرة: طيب أهدي، أنا والله مش عايز حاجة، أنا بس جيت أشوفك وهمشي على طول.
صاحت فيه بحدة: افهم بقى أنا مش طايقة أشوف وشك، ابعد عني يا محمد.
أجابها بحزن شديد: حاضر بس أنا حابب أقول لك إني اتغيرت، اتغيرت عشان أنا فعلاً أستاهل الحب اللي كنتي بتحبيه ليا، وبحاول أبقى نفس الشخص اللي اتعرفتي عليه أول مرة.
أردفت بدموع هبطت على وجنتيها: حتى لو ده بجد أنا مش عايزة إياك وتغيرك ده ميلزمنيش، شوف حياتك بعيد عني وسيبني في حياتي.
محمد بدموع: ماشي يا مي، همشي بس لما هوحشني هاجي ومش هاذيكي، بس مقدرش مش أشوفك.
أجابته بحدة ونبرة يكسوها الألم: ارحمني بقى أنا مبصدق أمشي في حياتي وأعدي حاجات أنت كنت معايا فيها، بلاش تخليني أشوفك وأرجع للصفر تاني، لو فعلاً بتحبني ابعد عني وخليك في حياتك وسيبني أكمل حياتي زي ما أنا عايزة.
هبطت دموعه وأومأ لها برأسه، جاءت والدة صديقتها لهم.
وأردفت بقلق: في حاجة يا مي؟
مي وهي تأخذها وتدلف للداخل: لا مفيش حاجة، أنا آسفة إني خرجت من غير إذنك.
كامليا بضيق: لا يهمك يا حبيبتي، المهم الولد ده ضايقك في حاجة.
نظرت مي خلفها لتجده يمسح دموعه وصعد سيارته، تري نظرة الألم في عيناه تريد أن تخبره بأنها مثله تشتاقه وبقوة ولكن كيف وهم يمشيان بطريقين مختلفين لا يتقابلا بهم إطلاقا والطريق الوحيد لسعادتهم سوياً هو الابتعاد.
مي بيه حزينة للغاية: أنا هروح الحمام دقيقة وجاية.
دلت إلى المرحاض ثم وضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها وهي تبكي بقوة، تقسم أن مهما مر العمر عليها لن تحب أحد مثله ولا تستطيع نسيانه.
وصل هو إلى منزله ليجد فرح تجلس وأمامها خليل ويبدو على الاثنين الغضب وبقوة.
محمد بقلق: خير يا جماعة إيه؟
خليل وهو ينظر لشقيقته بغيظ: أهلاً يا محمد، كنت فين أنا هنا من شوية.
محمد وهو ينظر لوجه زوجته الذي توجد به بعض الكدمات الحمراء وأردف بجمود: كان عندي شغل.
تابع وهو ينظر لفرح: إيه اللي في وشك ده يا فرح؟
أجابته وهي ترمقه بغضب: يعني مش عارف اللي في وشي جديد عليك، اللي في وشي ده أنت كمان؟
أغمض عينيه بغضب وأردف لخليل بحدة: أنت إزاي تمد إيدك عليها؟
خليل بحدة: اسألها طولت لسانها عليا لي قبل ما تسألني لي ضربتها.
صاح فيه محمد بحدة: مهما كان اللي عملته، إياك يا خليل تمد إيدك على مراتي تاني، ومن النهارده يا تيجي البيت ده وأنت محترمها يا متجيش.
نظرت له بعدم تصديق ثم ابتسمت ببكاء، لوهلة شعرت بالأمان الذي فقدته منذ سنين ماضية، الآن أحد يدافع عنها فسابقاً كان الاثنين يتسابقا في تعنيفها وإهانتها.
خليل بسخرية: لا ده بجد بقى إنك اتغيرت، وده بسبب العيلة اللي مصاحبها بقى؟
محمد بحدة: خليل متتكلمش في اللي ميخصكش.
خليل بخبث: خلاص مش هقول إنك كنت مصاحب حتة عيلة في ثانوي ولما سابتك أنت تبت إلى الله واتغيرت، بس هقول لك بلاش تعادي عمر عزام عشان ميندمكش ندم عمرك.
محمد بجمود: تمام هو اللي بعتك طيب روح قوله إني عند كلمتي وإنه يخلي باله لأنه قريب أوي محدش هيلبسه بدلة السجن غيري، ولو عايز حد وسخ زيه يداري عليه ينقلك يا حبيبي هنا وأهو تبقوا تيم جميل مع بعض.
خليل بغضب: ماشي يا ابن عمي أنت اللي جبته لنفسك، بكرة بقى أبقى افتكر كلامك ده وانت بتستلم طلب نقلك لأسيوط.
أغمض محمد عينيه بغضب فحين ذهب خليل للخارج.
وأردف بحقد: دي لسه البداية ولو مرجعتش في قرارك مش هتستحمل اللي جاي.
فرح بعد أن ذهب شقيقها للخارج أردفت لمحمد بنبرة هادئة: شكراً.
ابتسم لها وأجابها بهدوء: ده اللي المفروض كان يحصل من زمان متشكرنيش.
تابع بتوتر: أي اتكلم عليها خليل د..
قاطعته بجدية: مش مجبر تبرر لي حاجة، أنا مش عايزة منك غير تحترمني وتخليني أحس بالأمان زي دلوقتي ومش عايزة حاجة تاني.
أردف بنبرة ساخرة: مش عايزة مثلاً أحبك أو نبقى اتنين حبيبة عشان هو حبه لسه جواكي صح؟
أجابته بنفي: لا مش كده، ولو هتتكلم بالطريقة دي يبقى خلاص منتكلمش أحسن وبراحتك ابقي زي ما تكون.
أردف بحزن: فرح لو سمحتي أنا بحاول أبقى شخص كويس عشان أعيش مبسوط ومرتاح، ومش عايزك أنتِ وابني تبعدوا عني فياريت لما أتعصب أو أقول كلام سخيف تعديه وأنا والله هحاول مدايقكش تمام.
أجابته بهدوء: تمام، تحب أجهز لك العشا؟
أردف بابتسامة هادئة: لا شكراً أنا بس عايز أنام عشان تعبان شوية، ولو كان طلب النقل ده بجد مش عارف أنا هعمل إيه أصلاً.
أجابته بجدية: ممكن تروح أنت وتبظبط الدنيا يكون كريم خلص المدرسة والتدريبات والعلاج بتاعه ونروح معاك.
محمد بتعجب: ده بجد هتيجي معايا أسيوط؟
فرح بتوتر: ده يعني لو أنت عايز يعني.
محمد بابتسامة واسعة ونبرة مشاكسة: ماشي يا فرح تمام.
عمر بقلق: يعني إيه كل ده مجتش يا حج ومقولتليش لي من بدري كنا اتصرفنا، ده المأذون على وصول.
مندور بقلق: عمر بلا مأذون بلا زفت، أنا المهم عندي بنتي دلوقتي.
عمر بشك: هو يحي فين؟
مندور بجمود: في المصنع عنده شغل وزمانه على وصول.
فذلك الوقت صدح صوت طرق على باب المنزل، فذهبت سالي وفتحت الباب لتجد نور تقف أمامها وملامحها باهتة وجامدة للغاية.
سالي بقلق: أنتِ كنتي فين كل الدنيا مقلوبة؟
دلت نور للداخل دون أن تجيب عليها ووقفت أمام والدها ووالدتها وعمر وهي تنظر أرضاً.
سعاد وهي تحتضنها قائلة بخوف: كنتي فين يا بنتي كده تخوفيني عليكي.
مندور بحدة: كنتي فين يا بت أنتِ كل ده؟
عمر بجمود: بالراحة يا حج مش كده.
صاح مندور بغضب: كنتي فين يا نور؟
أردفت بدموع وجسد منتفض بخوف: كنت عند خالد.
صدم الجميع من ما تفوهت به، فحين احتدمت ملامح عمر بغضب شديد.
وقف مندور أمامها وأردف بغضب دفين: مرة واحدة هسألك وتجاوبي، كنتي فين يا نور وبتعملي إيه؟
تنهدت بقوة وأجابته وهي تنظر أرضاً بخوف شديد: كنت عند خالد، أنا روحت له عشان نتجوز واتجوزنا.
سعاد وهي تضرب على صدرها بكلتا يديها: يا مصيبتي السودا، يا دي الفضايح.
مندور بجمود: سعاد خدي بنتك جوه ومشوفش وش وحدة فيكم بره، يلا.
ذهبت نور وسعاد وسالي إلى داخل الغرفة الخاصة بمندور.
عمر بغضب: أنت راضي عن اللي بيحصل ده يا مندور؟
مندور بجمود: زي ما أنت شايف اللي حصل.
عمر بغضب وصوت جهوري: اللي حصل إن بنتك أخدتني كوبري عشان توصل للوسخ اللي ماشية معاه.
مندور بحدة: وطّي صوتك واعرف أنت بتتكلم مع مين يا عمر يا عزام.
عمر بحدة: لا اعرفه أنتم الأول غلطتوا مع مين، وقول لبنتك إن عمر عزام مش بيسيب حقه وهي حقي طلعت أو نزلت مش هتبقى غير ليا وأنا هعرف أربي ابن اختك اللي أخد حاجة تخصني.
ذهب عمر للخارج وهو غاضب وبقوة، فحين صاح مندور بنور التي أتت له ومعها سالي ووالدتها وجميعهم خائفون من هيئة مندور الغاضبة.
اقترب منها مندور بخطوات ثابتة وأردف بغضب: اتجوزك غصب عنك، ولا أنتِ اللي رحتي له وإياكي تكدبي فاهمة؟
نظرت لوالدتها بخوف شديد وهي تنتفض، ثم نظرت لوالدها أجابته بنبرة مهزوزة: أنا اللي روحت له عشان نتجوز.
انتهى حديثها بصفعة قوية من يد مندور على وجهها جعلتها تقع أرضاً وهي تبكي بقوة وألم.
سعاد وهي تقف أمام مندور بخوف: وأغلى حاجة ورحمة الغاليين متعملها حاجة أبوس على رجلك.
مندور بغضب وهو يدفع زوجته بقوة من أمامه: لو اتدخلتي يا سعاد هتبقى محرمة عليا ليوم الدين.
ذهب مندور لغرفته وعاد وهو ممسك بعصا بلاستيكية غليظة وتقدم من نور.
وأردف بحدة: العصاية دي أنا جايبها مخصوص للكلاب اللي في المخزن عشان لما تسيب أربيها، ودلوقتي هربيكي بيها لأني قصرت في تربيتك يا نور.
كانت جالسة أرضاً وتبكي بخوف وتنتفض بقوة وأصبح بكاؤها صياح عالي للغاية ما إن بدأ مندور بصفعها بتلك العصا على جسدها، فحين ركضت والدتها لغرفتها وهي تضع يديها على أذنها وتبكي بقوة على حال ابنتها، ذهبت سالي خلفها بخوف شديد وبكاء أيضاً، امسكت هاتفها وقامت الاتصال به فهو دائماً ملجأ لخوفها.
أجابها بجمود: نعم؟
سالي ببكاء شديد: تعالي يا يحي بسرعة خالي هيموت نور.
يحي بقلق: طيب اهدي أنا جاي اهو.
ظلت سالي جالسة بالغرفة وتبكي بقوة وخوف وهي تستمع لصياح نور المتألم وصوت تلك العصا القوي الذي يصفع جسدها، سمعت صوت طرق على باب المنزل فعلمت أنه هو فركضت للخارج وفتحت الباب، فدلف هو للداخل سريعاً وأمسك بيد مندور.
قائلاً بحدة: مش كده يا حج هتموتها.
مندور بغضب: تموت، تموت وتريحني من الفضيحة اللي هتشيلها ليا، راحت اتجوزته من ورايا.
يحي بغضب: يا حج ه..
قاطعته نور بصوت باكي وهي تمسك جسدها بألم شديد: أيوه أنا اللي روحت له أنا يا يحي.
نظر لها يحي بغضب من ما أوصلت حالها له، فهي كان من المتوقع أن تخبر والدها بإجبارها على الزواج ولكنها أخذت كل العقاب الآن بمفردها.
مندور بغضب شديد وهو يتقدم منها مجدداً: لسه ليكي عين تتكلمي.
يحي وهو يمنعه من تعنيفها مجدداً: يا حج صلي على النبي واهدي، وبعدين هي اتجوزته على سنة الله ورسوله مفيش حاجة غلط، ولو على عمر عزام فمش هيقدر يعمل حاجة، سيب الموضوع عليا.
مندور بغضب شديد: أنت بتقول إيه؟ راحت رخصت نفسها ليه؟ كان جه وقالي عايز يتجوزها مكنتش هرفض بس هي وطت راسي في الأرض.
يحي بهدوء: طيب اهدي دلوقتي وكفاية اللي حصل لحد دلوقتي، ولما خالد يجي نشوف حل للموضوع ده.
مندور وهو يذهب لغرفته: الموضوع مخلصش هنا يا نور، تغوري على أوضتها ومتطلعيش منها مشوفش وشها في البيت، أنا هعرف إزاي أحاسبك على اللي بتعمليه ده.
تابع وهو ينظر ليحي: أنت مش المفروض تروح تنفذ اللي متفقين عليه، قاعد لي لحد دلوقتي هنا.
يحي بجدية: كنت بجمع الرجالة أنا وأسامة ورايحين على طول.
ذهب مندور لغرفته وهو يرمق نور بغضب التي نهضت بمساعدة سالي لها وذهبت لغرفتها ومعها والدتها.
يحي بجمود: سالي ادخليها وتعالي عايزك.
أومأت برأسها وذهبت مع نور للداخل وجعلتها تتمدد على الفراش بهدوء.
سعاد ببكاء مرير: لي عملتي كده يا نور، لي عملتي في نفسك كده؟
احتضنت نفسها ببكاء وألم شديد ومالت للجهة الأخرى كي تهرب من نظرات والدتها لها.
سالي بحزن شديد: أنا هشوف يحي بره وهجيب لك مرهم للكدمات اللي في جسمها دي وجاية.
أومأت لها سعاد، فذهبت هي للخارج لتجده يقف أمام الباب وهو يهم بالخروج.
سالي بقلق: أنت هتمشي؟
أجابه بهدوء: عندي شغل مش فاضي ولو حصلت حاجة تاني كلميني وهتصرف.
أردفت بهدوء: ماشي وشكراً.
نظر لها بغضب وأردف بحدة: أنا كنتِ فين النهاردة لما كلمتك ومردتيش.
نظرت له بتوتر واجابته: كنت في البيت هنا، كنت براجع يعني في حاجات بتاعة الدكتوراه وكده.
أردف بغضب: أنتِ كدابة، أنتِ كنتي عند شوقي.
امتلأت عيناها بالدموع قائلة بخوف: والله كنت هقول لك بس إحنا متخانقين و..
قاطعها بنبرة غاضبة: هتقولي لي إيه؟ هتقولي لي إنك كنتي معاه في المحل والباب مقفول عليكم، مهو أنتِ لو بتعملي حساب للراجل اللي متجوزاه متعمليش الحركة دي.
هبطت دموعها وأشاحت برأسها بنفي واجابته: والله أنت فاهم غلط، هو قالي إنه عايز يقول لي حاجة عنك وأنا روحت بس الباب كان مفتوح هو جه يقفله وأنا قولتلُه يفتحه.
صاح فيها بحدة وصوت شبه عالٍ: متكدبيش، قولت لك، وأي بقى الحاجة اللي قال لك عليها؟
أجابته ببكاء: مكنش فيه حاجة وأنا مشيت على طول.
أردف بغضب: اللي عملتيه مش هعديه يا سالي، عايزة تزعلي وتقعدي عند بيت خالك براحتك شالله تقعدي هنا، إنما طلوع بره البيت تاني حتى لو قدام البيت ممنوع والا والله هندمك على اللحظة اللي شوفتيني فيها.
تركها وذهب للخارج وهو غاضب بقوة، فحين مسحت هي دموعها وأخذت تضرب يدها برأسها بندم، فإن كان هناك أمل أن يتصلح كل شيء بينهم بهيئته هذه فقدته، ذهبت وأحضرت مرهم لنور ودلفت للغرفة بعد أن مسحت دموعها، لتجدها ما زالت على وضعها تقدمت منها وأخذت تضع لها المرهم بهدوء وكانت الأخرى جامدة، فقط دموعها تهبط بصمت.
وقف بسيارته يتابع تلك العربات المحملة بالبضاعة المليئة بالسموم وهي تغادر بعد أن تم تسليمها لأحد التجار، أخرج هاتفه وقام بإرسال رسالة ما لخالد.
ثم أردف بهدوء لرجاله: كده تمام يا رجالة، أسامة خد الفلوس ووديها المخزن وتقعدوا هناك للصبح.
أسامة بقلق: وأنت رايح فين طيب متجيش معانا؟
يحي: لا أنا رايح لخالد ولو الحاج سألك قوله راح يشوف خالد عشان الموضوع اللي يخصه تمام.
أسامة وهو يذهب باتجاه السيارة: تمام يا كبير.
صعد سيارته وذهب إلى ذلك المكان المظلم الذي يوجد به خالد وسليم.
وأردف بجدية: يلا يا جماعة مفيش وقت فاضل نص ساعة والبضاعة توصل مخزن خليفة الشاذلي.
خالد بجمود: يحي عطل أنت العربية بتاعت الحراسة اللي ورا البضاعة وأنا هروح على عربية البضاعة وأجيبها، أنت لو حد شافك هتبقى مصيبة.
يحي بحدة: خالد مش هنغير الخطة، روح أنت وسليم وأنا هتصرف.
سليم بقلق: طيب على فكرة ابن خليفة الشاذلي في عربية البضاعة والواد ده الشحات مبروك في نفسه أوي.
يحي بابتسامة خبيثة: عامل حسابي يلا بينا.
على الجانب الآخر كانت تسير تلك السيارة الضخمة المحملة بالبضاعة وخلفها سيارة سوداء مليئة بالرجال الخاصين بذلك الرجل الذي يدعي خليفة الشاذلي، ولكنها توقفت ما إن وقفت أمامها سيارة خالد، فحين تابعت سيارة البضاعة سيرها دون توقف، هبط هؤلاء الرجال من السيارة فالقي سليم من النافذة تلك القنبلة الغازية التي جعلت المكان بأكمله مليء بالغاز الحارق للعينين وهبط خالد وسليم من السيارة وهم يضعون على وجوههم أقنعة مانعة للضرر من تلك القنابل وقاموا بتقييد هؤلاء الرجال أرضاً وذهبوا إلى السيارة مجدداً وغادروا المكان.
على الجانب الآخر داخل سيارة البضاعة.
أردف السائق إلى ذلك الشاب الصارم الذي يجلس بجواره: وبعدين يا تهامي عربية الرجالة مجتش؟
أخرج تهامي سلاحه وأخذ ينظر حوله بقلق: كمل سواقة بسرعة لازم نوصل المخزن في أسرع وقت.
فذلك الوقت كان يحي يقف على كوبري عالٍ وينظر لتلك السيارة وهي تتقدم منه، فوضع على وجهه ذلك القناع الأسود الذي يغطي وجهه بأكمله ما عدا عينيه وما إن مرت السيارة من أسفل الكوبري حتى نهض هو على السور الحديدي سريعاً وإلى نفسه عليها.
السائق بقلق: في حد فوق، أوقف العربية يا تهامي؟
تهامي بغضب شديد وهو يحرك رأسه يميناً ويساراً بشكل مخيف: أوعي توقفها، كمل سواقة زي ما أنت.
فتح تهامي باب السيارة بجواره وأمسك بالباب بقوة وبكل خفة صعد أعلى السيارة ليجد ذلك الملثم أمامه.
تهامي بغضب دفين: أنت مش قد اللي بتعمله ده يا دكر.
تقدم تهامي منه وكاد أن يلكمه بقوة، ولكن امسك يحي بيده وسدد له عدة لكمات سريعة مثل لاعبي الملاكمة، ولكن رفع الآخر قدمه وضربها ببطن يحي الذي تراجع للخلف حتى كاد أن يسقط من على السيارة ولكنه استطاع الثبات فتقدم منه مجدداً ذلك التهامي وكاد أن يدفعه ليسقط من على السيارة فأخرج يحي عصا حديدية صغيرة من أحد جوانب السيارة يبدو أنه دسها دون أن يلاحظ أحد وسريعاً ما لكم ذلك الشاب بها بوجهه وعلى ظهره ثم رفع قدمه ودفعه بها ليسقط الآخر من على السيارة أرضاً وأخذ جسده يدور على الأرض تحت الألم الآخر الشديد، وسريعاً ما تقدم من السيارة من الأمام وبكل رشاقة هبط بجسده لداخل السيارة من النافذة وهو يلكم ذلك السائق بقدمه وأخذت السيارة تسير بشكل غير منتظم فحين ضرب يحي السائق مجدداً على رأسه بتلك العصا وفتح الباب ودفعه ليسقط الآخر أرضاً ثم جلس محله وقاد السيارة ذاهباً إلى ذلك المكان المظلم.
بعد قليل من الوقت.
خالد بابتسامة واسعة: عاش يا جماعة دي أول ضربة لمندور، كلهم هيبدأوا يشكوا في بعض دلوقتي.
سليم بجدية: بس العملية الجاية لازم تكون متغيرة عن دي.
رواية القصه واللي كان الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رحاب القاضي
#القصه_واللي_كان
_البارت الـ 19
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان بوسعي أن اترك فى قلبك جرحاً يؤلمك إلى الأبد مثلما فعلت ..
لكن فضلت الصمت حتى لا أكون ذكرى سيئة لك مثلما انت الان..
♡♡♡♡//♡♡♡♡//♡♡♡♡//♡♡♡♡//♡♡♡♡//♡♡♡
_اوقف سيارته امام منزل مندور، وهبط منها واتجه للاعلي سريعا، طرق الباب بقوه ففتحت له سالي..
قائله بقلق
خالد انت بتعمل اي هنا؟..
اجابها بجمود
نور فين؟..
سالي بقلق وهي تنظر خلفها
نايمه وخالي لسه نازل الشغل ومرات خالي فالمطبخ وياريت تمشي عشان البيت مولع نار ومش ناقصين..
خالد بحده
انا لازم اشوفها ي سالي، هو عمل فيها اي؟..
سالي بغيظ
لو فارق معاك هو عمل فيها اي مكنتش اتجوزتها فالسر وانت اكتر حد عارف خالك لما بيتعصب بيعمل اي..
خالد بنبره حزينه
انا اللي غصبتها هي موافقتش انا اللي اجبرتها..
سالي بغضب
لا بجد مش فهماك، طيب انت عايز تتجوزها مجتش لي خطبتها لي تتجوزها بالطريقه دي لي بتعمل كده فيها؟..
خالد بضيق
مجبور اعمل كده والله وقريب اووي انتي وهي هتفهمو لي، بس ورحمة امك خليني اشوفها وهمشي ومحدش هيعرف اني هنا..
سالي بقلق وهي تنظر خلفها للداخل
طيب ادخل شوفها بس خمس دقايق وهجيلك عشان تمشي قبل مرات خالي مـ تاخد بالها من وجودك او خالي يجي..
خالد بصوت هامس وهو يدلف للداخل: محدش هياخد باله اطمني..ذهب الي غرفتها ليجدها نايمه ع فراشها بهدوء وهي تحتضن وسادتها، تبدو مثل طفل صغير بهيئتها هذه، اغلق الباب بهدوء وذهب وجلس بجوارها ولكن ارضاً، لاحظ تلك الكدمات الزرقاء ع وجهها واسفل عنقها، فاغمض عيناه بغضب وامسك يدها وقبلها بهدوء واردف بصوت هامس ودموع…
خالد
انا اسف ي نور حياتي، اسف ع كل حاجه..
_فتحت هي عيناها بهدوء وما ان وجدته امامها هبطت دموعها وكانها كانت تنتظرها ان تفيق لتخرح من عيناها..
خالد بدموع ايضا
لي عملتي كده، لي مقولتلوش اني انا اللي اجبرتك ي نور؟..
جلست واجابته وسط بكاءها
عشان لو كنت قولتله كده كان هيأذيك هو وعمر..
جلس امامها ع الفراش قائلاً بحده
انا اتأذيت باللي حصلك ده، انا كنت عامل حسابي محدش كان هيقدر يأذيني..
اجابته بسخريه لازعه
متعملش فيها خايف عليا، انا اللي غبيه واستاهل كل اللي حصلي، انا اللي بضحي وهفضل اضحي بكرمتي وخوفي والمي انا اللي بتعذب فالقصه دي كلها وانت السبب..
اردف بحزن ودموع
انا ي نور السبب فكل ده؟..
صاحت فيه ببكاء
ايوه انت السبب، انا متاكده وقت مكنت بتضرب وبموت من الالم امبارح انت كنت معاها صح؟..
صمت وهو ينظر للجهه الاخري بحزن شديد تابعت هي ببكاء
عرفت بقي انا لي غبيه، عرفت اني لوحدي اللي بتعذب، وبرضو لو رجع بيا الزمن تاني مكنتش هقول انك اجبرتني ع حاجه عشان انا للاسف لسه بحبك وبخاف عليك اكتر من نفسي، بس مش عايزاك جنبي ولا عايزه اشوفك روحلها وخليك معاها يمكن انساك واكرهك وارتاح..
احتضن وجهها بين يديه واردف بجديه
وغلاوتك عندي وحياة حبي ليكي مهقرب منها تاني، ولا هسمح لحد يأذيكي حتي لو ابوكي نفسه..
ابعدت يديه عنها واجابته بنبره متألمه
وجودك هو اللي بيأذيني، امشي ي خالد..
مسح دموعه واردف بابتسامه حزينه
همشي دلوقتي، بس هرجع ي نور، هرجع وهاخدك معايا وهنعيش الحياه اللي نستحق نعيشها سوا بعيد ان اي حد بيأذينا..
_تمددت ع الفراش وهي تجذب الغطاء عليها ودفنت وجهها فالوساده وهي تبكي بانين مكتوم، اقترب منها وقبل راسها بهدوء وهمس لها باذنها..
خالد
والله بحبك ولا عمري حبيت ولا هحب غيرك..
تابع بمشاكسه
بقالي 8 سنين من لما كان عندك 12 سنه مشوفتش شعرك ولا شوفت الحلويات دي..
استدارت له واردفت بغضب وخجل ظهر عليها من تورد وجنتيها
اطلع بره ي خالد يلاا..
ضحك بهدوء واجابها
هطلع بس هو انا معملتش حاجه غلط مراتي وحقي اشوفك كده ومن غير كده كمان..
_امسكت الوساده وضربته بها بقوه، فحين ذهب هو للخارج وهو يضحك بهدوء عليها..
سالي بقلق
يلا ي خالد بسرعه امشي..
خالد وهو يذهب للخارج
حاضر همشي، بجد شكرا ي قلب اخوكي..
_ابتسمت هي باتساع ع هذا اللقب الذي تحب ان يناديها به منذ طفولتها، اشاحت له بيدها فالهواء واغلقت الباب وذهبت لنور لتجدها اغلقت ضوء الغرفه ويبدو انها ستنام مجددا..
سالي بغيظ وهي تغلق الباب عليها
غيبوبه والله..
_وصل خالد للاسفل وصعد سيارته وقادها حتي خرج من منطقة مندور العشري وتوقفت امامه سيارتان مليئتين بالرجال المسلحه، هبطو منها وجذبوه للخارج قبل ان يخرج سلاحه وقامو بتقيده ودفعه فاحدي السيارات رغما عنه..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ وفي محل ااملابس ابذي تعمل بهِ مي، كانت تقف معاها الهام امام كامليا، وتحدثت مي قائله..
مي بابتسامه واسعه
هي دي الهام ي طنط كامليا..
كامليا وهي تنظر لالهام بتفحص واردفت بهدوء
انتي متاكده ان دي من المنطقه بتاعتك؟..
نظرت لها الهام بقلق فاجابتها مي بتوتر
ايوه والله حتي اسالي ميار هي شافتها مره وهي عندي..
كامليا بابتسامه مرحه
اصلها بصراحه حلوه اووي عيون خضرا وغمزات وجمال زي الاجانب…
مي بمرح
دي اوحش وحده فالحته عندنا..
الهام بغيظ
ي سلام، ع فكره الحته كلها تشهد اني اجمل وحده..
كامليا بضحكه هاديه
واضح جدا والله وانا كمان اشهد معاكي..
الهام بابتسامه هادئه لكامليا
شكرا جدا لحضرتك..
كامليا بابتسامه هادئه
العفو ي حبيبتي، المهم مي قالتلي انك محتاجه الشغل ده جدا، بس حابه اعرف انتي اشتغلتي قبل كده يعني ولا لا..
الهام بهدوء
لا دي اول مره، وانا مش جايه تجربه يعني او تسليه انا بجد محتاجه الشغل ده جدا..
كامليا بجديه
تمام ي الهام بصي انا هنا هعاملك زي بنتي قبل مهتكوني بتشتغلي عندي، فنفس الوقت ده رزقي واكل عيشي ولو لقيت فيه تقصير من ناحية بنتي نفسها مش هسمح بيه تمام..
الهام بهدوء
اوعدك اني هعمل اللي عليا واكتر..
كامليها بجديه
تمام، روحي ي مي خلي وحده من البنات تعملنا اتنين نسكافيه انا والهام لحد مفهمها الشغل..
مي بمرح
انا بنفسي هروح اعمله خمس دقايق ويكون جاهز..
_تركتهم مي يتحدثون فالعمل، وذهبت للمكان الخاص بالمشروبات فمعرض كامليا وبدات بتجهيز تلك المشروبات..
وهي تدندن بعض الاغاني بصوت هادي
ده انا خصمت الشوارع اللي مشينا فيها و..
قاطعتها صديفتها ميار بمرح
لا ي ميمو في كوبيله فنفس الاغنيه لايق عليكي اكتر..
مي بغيظ
وهو اي بقي ي اخرة صبري..
ميار بخبث
ولي رغم الكلام ده مفتقدك بشده ومن يوم فراقنا حياتي مش تمام يا محمد..
مي بتنهيده طويله مليئه بالحزن
معاكي حق ي اختااه..
ميار بفضول
طيب هو سؤال بس، هو اي اللي يمنع رجوعكم دلوقتي غير انه متجوز..
مي بغيظ
انتي محسساني انه متجوز دي حاجه عاديه، بس هفهمك انا ومحمد تحسينا اتقابلنا فسكه غلط، او اتقابلنا عشان نتوجع وبس، انا عارفه انه بيحبني بس عارفه ان لا هو هيقدر يكون معايا ولا انا هقدر اكون معاه بعد كذبه وبعد اللي عرفته عنه..
ميار بعدم فهم
طيب هو مينفعش يكون معاكي لي؟..
مي بحزن
مش عارفه بس اخر مرتين اتقابلنا فيهم وهو بيتهرب مني، حتي مقاليش نرجع ولاجابلي سيره عن الموضوع..
_ انهت حديثها وهي تمسح دموعها التي خزلتها كالعاده، فأحتضنتها رفيقتها بهدوء..واردفت…
ميار
ربنا يعوضك بالاحسن منه ياارب…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_بعد قليل استيقظ يحيي ع صوت طرق ع باب المنزل فذهب للخارج وهو يفرك عيناه بملامح نائمه وفتح الباب ليجد تلك الخادمه الخاصه بمنزل مندور تقف امامه..
يحي بملل
في اي ي مرزوقه خبط خبط ع الصبح عايزه اي؟..
اجابته بهدوء
متاخذنيش ي استاذ يحي بس الست سعاد بعتاني اقولك انها هتاخد الدكتوره سالي عند الدكتوره عشان تطمن ع حملها..
اردف بقلق
هي سالي كويسه تعبت ولا اي؟..
اجابته بنفي
لا هي كويسه بس تقريبا معاها متابعه عند الدكتور..
تنهد بضيق واخبرها
قوليلها لو عايزه تطلع من البيت تيجي تستأذن من جوزها بنفسها..
مرزوقه بهدوء
مهي بعتتني ليك و..
اجابها بصرامه وهو يغلق الباب
اعملي اللي قولتلك عليه ي مرزوقه..
_هبطت مرزوقه للاسفل واخبرت سعاد وسالي بما قاله لها يحي..
سالي بغيظ
شايفه ي مرات خالي، قاصد يزلني وخلاص..
سعاد بأبتسامه هادئه
طيب والله هو عنده حق لما قال عنك غبيه، ي بت ده هو عايزك تطلعي فوق عشان يصالحك..
ابتسمت بأتساع واردفت
بجد هو ممكن يكون عايز يصالحني بجد؟..
سعاد بهدوء
ايوه بجد الراجل ميقدرش يعيش من غير مراته، فاهدي وروحي اجهزي وانا هروح اجهز وقبل منمشي روحي قوليله..
سالي بعند
انا هرن عليه الاول واقوله مش لازم اطلع فوق..
سعاد بغيظ وهي تذهب لغرفتها
يالهوي منك ومن دماغك الناشفه انتي..
_كان يقف بالمطبخ ويعد كوب من القهوه حتي صدح رنين هاتفه باسمها هي فقام بتجاهل الرد واردف بسخريه…
يحيي
اتقلي وانا اتقل اما نشوف اخرتها معاكي ي سالي..
_صدح صوت طرق ع باب منزله مجددا، فابتسم بانتصار وظن انها هي من تدق الباب، فدلف سريعا خارج المطبخ وفتح الباب ليجد صفيه تقف امامه، فتنهد بضيق قايلاً..
يحيي
نعم..
اجابته بهدوء
عايزاك فكلمتين، ومينفعش اقولهم لحد غيرك..
اردف بغضب
قبل اي كلام، اخر مره اقولك ي صفيه تشيلي سالي من دماغك والفديو اللي بعتيه امبارح وتصوريك ليها لو اتكرر تاني هنسي اي ودْ كان بينا تمام..
اجابته بغيظ
ماشي ي يحي اللي عايزه، الحق عليا كنت بوريك اللي بيحصل من ورا ضهرك..
صاح فيها بحده
قولتلك ملكيش فيه..
اردفت بقلق
خلاص اللي تشوفه، المهم هقول الكلمتين وانا واقفه ع الباب؟..
اجابها بجمود
مش هينفع تدخلي سالي مش هنا..
نظرت له بجديه قائله
خلاص تعلالي انت، انا محتجالك ضروري..
تنهد بضيق واخبرها
طيب لما افضي هبقي اجيلك القهوه..
اجابته بابتسامه هادئه
ماشي بس متتأخرش عليا..
_صعدت فذلك الوقت سالي بعد ان اتمت ارتدااء ملابسها استعداداً لذهابها للطبيبه لتطمئن ع حملها، وما ان رأت صفيه تقف معه ع الباب حتي تهجمت ملامحها بغضب شديد وذهبت ووقفت بجواره..واردف بحده…
سالي
نعم عايزه اي؟..
صفيه بغيظ
وانا هعوز منك اي انتي، انا كنت جايه ليحي فكلمتين وخلاص اتقضت..
تابعت بخبث وهي تنظر ليحي
هستناك ي يحي متنسانيش..
_اومئ لها بأبتسامه صفراء، ثم مسح بيده ع وجهه بقلق يعلم ان سالي ستقلب عليه الدنيا الان..
رمقته سالي بغضب واردفت
هتستناك؟..
يحي بهدوء
انتي فاهمه غلط ع فكره..
صاحت فيه بغيظ
لا والله ده انا عشان اتكلمت مع شوقي كلمتين وقدام الحته كلها هزأتني ع الجزمه ودلوقتي انت واقف معاها قدام باب الشقه لوحدكم وتقولك هستناك ابقي انا فاهمه غلط..
تابعت وهي تتجه للاسفل وقد امتلئت عيناها بالدموع
انا غلطانه اني عملتلك قيمه وجايه اخد اذنك اصلا..
_جذبها من زراعها بقوه ودلف للداخل واغلق باب المنزل عليهم بقوه.. وصاح فيها بحده..
يحيي
اهدي وافهمي اللي حصل، وغصب عنك هتعمليلي قيمه وهتاخدي اذني..
تابع بنبره شبه هادئه
هي جات بتقولي عايزاني فكلمتين ومرضتيش ادخلها عشان انتي مش موجوده وقولتلها هبقي اعدي عليها فالقهوه اشوفها عايزه اي..
اردفت بغضب
وعايزه اي هي بقي؟..
اجابها بنفاذ صبر
معرفش والله لسه لما اروحلها هعرف في اي؟..
تابع بنبره حاده
وقوليلي بقي اللي حصل امبارح كله مع الزفت شوقي..
اجابته بجمود
مانا قولتلك امبارح وقولتلي اني كداابه..
اردف بغضب
متستهبليش انا قولتلك انتي كدابه ع اللف والدوران اللي عملتيه عليا..
اجابته بدموع
والله مبلفش ولا ادور انا كنت خايفه تروح تتخانق معاه زي كل مره وخوفت يحصلك حاجه والله..
تنهد بضيق قائلاً
طيب قوليلي اللي حصل..
مسحت دموعها واخبرته
انا برشام الفيتامينات بتاع الحمل خلص نزلت عند اميره اجيب غيره وممكن تروح تسألها، وانا وطالعه من عندها لقيته فوشي وقولتله ميتكلمش معايا فقالي في حاجه لازم تعرفيها عن يحي مهمه فروحت معاه المحل بتاعه وهو فعلا قفل الباب بس انا فوقتها ع طول قولتله يفتحه والله وبعدين سألني انك انت مزعلني او مدايقني فحاجه فزعقتله وقولتله ملهوش دعوه بيا ومشيت ده اللي حصل..
اردف بحده
هو انا كام مره اقولك لو الزفت ده اتعرضلك تقوليلي..
اجابته بضيق
مبقولكش عشان مش عايزه مشاكل ولا عايزه الناس فالحته يفضلو يجيبو فسيرتي..
اقترب منها ومسح دموعها بهدوء قائلاً
خلاص طيب اهدي، انتي بقيتي عيوطه كده لي؟…
_ابتمست من وسط بكاءها عندما احتضنها بهدوء فتنهدت بارتياح وهي تغمض عيناها وتحاوط عنقه بيديها، فهو قادر ع تغير حالتها بذلك العناق دائماً..
ابتعدت عنه واردفت بهدوء
مش زعلان عشان منزلتش البيبي صح؟..
اجابها بضيق
هو انتي مش عايزاه ومتمسكه بيه، ملكيش دعوه بقي زعلان ولا لا..
نظرت له بقلق قائله
يعني لسه مش عايزه؟..
اردفت بجمود
انتي صممتي انك تجبيه وانا وافقت اهو عشانك انتي ولما هيجي هيبقي ابني وحته مني، وافهمي انا مش هتبري منه ولا هكرهه، انا بس مش عايزه فالوقت ده ومش قادر اكون مبسوط بيه حالياً..
ابتعدت عنه بغيظ واجابته بحده
مش مبسوط عشان مني انا، لكن لو كان من الست فرح كنت هتكون مبسوط؟..
صاح فيها بحده
ساااااااالي لاخر مره هنبهك تخلي بالك من كلامك معاياا..
اجابته وهي تتجه للخارج
وع اي انا مش هتكلم معاك اصلا، ولما تبقي مبسوط مني ومتقبل ابني ابقي اتكلم..
_ذهبت للاسفل فحين تنهد هو بغضب فكلما حاول اصلاح الوضع بينهم تأذمت الامور اكثر..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_في شركة عمر عزام كان غضبه يتحدث عنه..
عمر بغضب
يعني اييي انا دفعتلك الفلوس كلها ع اساس اني هستلم النهارده يعني اي بقي البضاعه اتسرقت؟..
الشيمي بقلق
بالراحه ي عمر ونفهم في اي..
خليفه بخوف
والله معرف البضاعه كانت جايه فالطريق طلعو شوية عيال وسرقوها وابني عضمه متكسر فالمستشفي و..
عمر بغضب
مليش فيه اتكسر اتدغدغ انا ميهمنيش غير البضاعه او ترجعلي فلوسي..
خليفه بتوتر
الفلوس مش موجود غير نصها والنص التاني انا دفعته لمندور تمن البضاعه زي مانت عارف..
عمر بغضب شديد
يعني مش كفايه باخد البضاعه بضعف التمن من مندور كمان تتسرق، اييي مش هعرف اشتغل من مندور ودلوقتي يطلعولي شوية حراميه..
الشيمي بقلق ع شقيقه الغاضب بشكل غير طبيعي
طيب بالراحه ي عمر ونشوف مين اللي عمل كده..
عمر بغضب
اسمع ي شيمي تكلم فخري وتقوله يقلب الارض ويعرفلي مين اللي عمل كده..
تابع وهو ينظر لخليفه بغضب
وانت لو البضاع ملقتهاش هاخد فلوسي كلها والا هخليك ترقد جنب ابنك فالمستشفي..
_ابتلع خليفه ما بجوفه بخوف وذهب للخارج، فحين دلف احد رجال عمر..
قائلاً بجمود
عمر باشا جبنا خالد ومكتف ومرمي فالمخزن..
الشيمي بقلق
ي نهار اسود انت بتعمل اي ي عمر، مندور هيقلب الدنيا علينا كده؟..
عمر بغضب شديد
مش هيلحق..
_ذهب للخارج مع احد رجاله بعد ان اشار لشقيقه ان يبقي ولن يأتي معه، ثم صعد سيارته التي يقودها سليم وخلفه سيارات الحرس الخاصه به متجهون الي ذلك المخزن.. وصلو بعد قليل ودلف عمر الي ذلك المخزن وهو يرمق خالد المقيد ارضا بغضب شديد، فحين انتفض سليم بخوف وهو ينظر لخالد بقلق..
عمر بغضب
اهلا ي عريس، اي رئيك اجيب العروسه تتفرج عليك وانت عامل زي الخروف كده..
خالد بابتسامه ساخره
لو جيبتها هتشتمك وتهزأك ع اللي عملته فجوزها حبيب قلبها..
_أشار عمر بغضب لرجاله فقامو بضرب خالد بانحاء جسده بقوه، اغتاظ سليم وكاد ان يقترب ليدافع عنه رامياً بكل خططهم ارضا، ولكن كان خالد من وسط ضربات هؤلاء ينظر له بجمود وكانه يعلم بان صديقه لن يتحمل ما يحدث، فتوقف سليم مكانه وهو ينظر ارضا ويكور يده بغضب مكتوم..
_اشار عمر لرجاله بأن يتوقفون، ثم تقدم من خالد الذي يقع ارضاً بألم.. واردف له بغضب شديد…
عمر
انا هسيبهالك عشان مبقتش تلزمني بس ورحمة ابويا لاندمك انت وهي ع المقلب الحلو ده…
خالد بنبره ساخره من وسط الآمه
خلاص بقي ميبقاش قلبك اسود ي عمر ابقي احجزلك بنتنا ان شاء الله..
لكمه عمر فوجهه بقوه، ثم نهض واردف وهو يتوجه للخارج
ارموه فاي حته وحصلوني ع المخزن الجديد في شغل هناك..
_ذهب سليم خلفه وهو يرمق خالد بحزن شديد وغضب من نفسه ع عدم مقدرته فالدفاع عنه….
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_في منزل فرح..
فرح بضيق
3 شهور بحالهم ي محمد؟..
اجابها بجمود
غصب عني والله عشان لسه منقول وكده والصعيد بقي تار وخناقات وشغل يقرف..
تابع بهدوء
لو عايزه تروحي المنيا تمام..
اردفت بحزن
ماما سافرت عند خالتي فدبي ومش عارفه هترجع امتي حتي لما قولتلها اقعد لوحدي فالشقه زعلت ورفضت وقالتلي ان خليل اتنقل القاهره واقعد هنا جنبه..
محمد بهدوء
طيب خلاص خليكي هنا وابقي ي ستي انزلي المطعم شوفي الشغل ماشي ازاي وغيري جو ولو خليل دايقك قوليلي..
اجابته بابتسامه هادئه
حاضر، وابقي خلي بالك من نفسك..
ضحك بهدوء قائلا
ماشي وانا كده كده هكلمكم ع طول…
فرح بهدوء
تمام، بس انت بتضحك ع اي؟..
اجابها بابتسامه واسعه
اول مره احس انك خايفه عليا..
اجابته بضحكه هاديه قائله
انا اول مره اقلق عليك اصلا، متفقين ي حضرة الظابط..
نهض واردف بمرح
بيخدمك حظك ديما لولا اني مستعجل كنت نكدت عليكي بسبب الجمله دي..
فرح بخوف مصطنع
لا متعطلش نفسك طريق السلامه انت..
قبل جبهتها بهدوء واردف
خلي بالك من نفسك ومن كريم، انا مرضتش اصحيه عشان ميعطش..
اجابته بهدوء
متقلقش علينا احنا هنكون كويسين بس انت خلي بالك من نفسك..
_اومئ لها برأسه وذهب للخارج، وضع له حارس البنايه حقائبه فالسياره وصعدها هو واتجه الي ذلك المعرض الذي تعمل به مي، هبط من سيارته وذهب الي مكان قريب من المحل واخذ يراقبها بدموع متحجره..
_كانت هي تتحدث مع احدي الزبائن بابتسامتها الهادئه غير ملتفته له وهو يتابعها بتفحص شديد عيناها الواسعتين ووجهها الرقيق وايضا شعرها الكيرلي الطويل، وحركتها العفويه تلك عندما تمرر يدها بشعرها وهي تتحدث بشكل جذاب كل تلك التفاصيل محفوره بداخله وعندما يراها هكذا تنعش قلبه، لاحظ نظراتها له وانزاعجها من تواجده، فاغمض عيناه بألم..
مي بضيق وهي تشيح بنظرها للجهه الاخري
وبعدين بقي انا بجد زهقت..
اردفت احدي العاملات معها بقلق
في حاجه ي مي؟..
_اعادت مي النظر اليه ولكنها لم تجده بذلك المكان لا تعلم لماذا انتفض قلبها بخوف عليه واردفت لصديقتها بهدوء..
مي
مفيش حاجه بس سرحت شويه..
اتت لها الهام واردفت وهي تعطيها ورقه صغيره
مي انا كنت بطمن ع بابا بره وانا بتكلم فالفون جه واحد قمر اووي اداني الورقه دي وقالي اديهالك..
_اخذت منها مي الورقه سريعاً وفتحتها لتجد انها بالفعل منه وكان يخبرها بـ…
“انا اسف اني دايقتك تاني النهارده بس انا مسافر واحتمال اتاخر شويه، انا سيبت الشغل الوسخ اللي كنت ماشي فيه وللاسف نقلوني الصعيد فاسيوط والنهارده ماشي وهقعد شويه حلوين هناك فجيت اشوفك، هتوحشيني”..
_امتلئت عيناها بالدموع وهي تقرأ رسالته بخطه المميز، ثم ذهبت للخارج سريعا تحت تعجب صديقاتها من ما يحدث وظلت تنظر حولها لعلها ترااه، وضعت يدها علي ذلك الجزء الايسر يؤلمها بقوه عليه فبرغم كل ما حدث وجوده حولها يشعرها بالامان والان شعرت للوهله الاولي منذ ان تعرفت عليه بذلك الالم القاتل وكانه تركها للابد.. فهل سيتركها حقاً ام انهُ سيعود مجدداً
_فماذا يخبئ لكم القدر؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_وباليوم التالي بداخل ورشة مندور كان غاضباً بقوه وهو يتحدث لـ يحيي قائلاً..
مندور بحده
هو كان فين الرجاله بيقولولي انه جه بالليل متاخر وشكله كان مضروب؟…
يحي بهدوء
عمر عزام هو اللي عمل كده انا كنت عنده من شويه..
مندور بجمود
وهيرجع الشغل امتي؟..
يحي بملل
انت لسه مصمم ي حج ترجعه؟…
مندور بحده
ايوه غصب عنه هيرجع، وكمان عايزين نشوف موضوع البضاعه اللي اتسرقت من خليفه الشاذلي..
يحي بجديه
واحنا هنعمل اي ي حج، انا احساسي ان اللي عمل كده مشكلته مع خليفه مش معانا..
مندور بجمود
اللي عمل كده حد عارف شغلنا، وهعرفه عايزك تخلي الرجاله تتابع اي حد يدخل الحته ببضاعه من النوع الجديد ده يبلغنا حتي كمان فالمناطق اللي حوالينا..
يحي بهدوء
تمام اعتبره حصل..
_قطع شرودهم صوت عربات الشرطه التي ملئت المنطقه، فذهب يحي ومندور للخارج ليجدونها تقف امام منزل مندور..
مندور بقلق للضابظ
خير ي باشا في اي؟..
اجابه الظابط بجمود
باسم ابن الحج سعيد اتقتل ي حج مندور..
مندور بثبات
لا حول ولا قوة الا بالله ربنا يرحمه، بس احنا مالنا بالموضوع ده؟..
الظابط بجديه
الحج سعيد مقدم بلااغ ان خالد ابن اختك هو اللي عمل كده..
مندور بقلق
مستحيل ي باشا خالد ميعملش كده ده.ما يعرفش يأذي فرخه..
الظابط بجمود
هنشوف ي حج فالتحقيقات..
_ثم اشار لرجال الشرطه خلفه وامرهم باحضار خالد، فذهبو الاخرين للاعلي وقامو باحضار خالد وهو لا يعلم ماذا يجري فوجد يحي يرمقه بحده وهو يظن بانه فعل ذلك وقام بقتل باسم سعيد حقاً، ثم قامو باخذه فسيارة الشرطه وغادرو المكان وكانت نور تقف بشرفة منزلهم وهي خائفه عليه بقوه… ذهب مندور وجلس ع مكتبه بهدوء، فأتي له يحي وهو غاضب بقوه..
يحي بحده
انت هتقعد تعالي نروح ورااه..
مندور بهدوء
اقفل الباب وتعالي اقعد، خالد كده كده هيطلع منها..
اغلق يحي الباب وجلس امامه بقلق قائلاً
انت اي اللي مخليك واثق كده انه مش هو اللي عملها، انا حاسس ان هو ع..
مندور بصوت هادئ
انا اللي بعت واحد من الرجاله خلص ع ابن سعيد..
يحي بعدم تصديق
انت ي حج، مكنتش اتخيل ابدا انك هتعادي سعيد عشان حق توني..
مندور ببرود
توني حقه عند اللي خلقه خلاص، انا عملت كده لسببين الاول ان اللي مات ده واحد من رجالتي واللي يجي عليه كانه جه عليا فلازم ارد الاعتبار..
نظر له يحي بغيظ من غروره هذا فتابع مندور
والتاني عشان خالد حاطط الواد ده فدماغه وانا مش عايز اخسر خالد او يتسجن فريحته منه..
تنهد يحي بضيق واردف بجمود وهو يذهب للخارج
انا هاخد محامي واروحله بعد اذنك ي حج..
مندور بهدوء
ابقي كلمني طمني…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_وبداخل مركز الشرطه كانت تجلس جيدا امام ظابط الشرطه وهي تضع قدم فوق الاخري ويجلس امامها المحامي الخاص بها ويقف امامهم خالد وملامحه غاضبه بقوه..
جيدا بهدوء
انا عم قول لحضرتك انه وقت محصلت الجريمه هو كان عندي ببيتي..
الظابط بخبث لخالد
انت كنت عندها بتعمل اي؟..
خالد بثبات
بنتعشي سمك وجمبري..
الظابط بحده
خااالد انا عامل حساب للحج مندور وبتكلم بالراحه..
جيدا بجمود
هو بيحكي صح احنا كنا بنتعشي وبنحكي فالشغل..
الظابط بجديه
تمام وبعد متعشيتو واتكلمتو فالشغل ي مدام جيدا هو مشي امتي والساعه كام..
جيدا ببعض توتر
هو ما راح من عندي ضل معي للصبح وبعدين راح لبيته الوقت اتاخر وانا عرضت عليه يضل للصبح بما اننا رفقات وهيك يعني..
الظابط بخبث وهو ينظر لخالد
ووهيك يعني يـ خالد؟..
نظر خالد ارضاً باحراج، فنظرت جيدا للمحامي بحده فاردف المحامي بهدوء…
المحامي
ي باشا احنا بنقولك انه كان فوقت الحادث عند جيدا هانم وفي شهود ع كده الجيران والحارس بتاع العماره وكمان هما طلبو ديلفري وخالد هو اللي حاسب الراجل كل دي شهود تثبت ان خالد وقت الحادثه كان فمكان تاني خالص غير موقع الجريمه..
_بعد مده من الوقت كانت جيدا دالفه خارج قسم الشرطه ومعها خالد متجهون الي سيارتها، فاوقفهم يحي الذي هبط من سيارته واتجه لهم..
يحي بقلق
انت طلعت ازاي؟..
خالد بجمود
عشان مقتلتوش ي يحي، وجيدا جات شهدت اني كنت عندها..
يحي بهدو
عارف انه مش انت..
خالد بجمود
قصدك اي؟..
_اخذه يحي بعيدا عن جيدا التي كانت تراقبهم بقلق..
يحي بجديه
مندور قالي ان هو اللي ورا قتل باسم ابن سعيد..
خالد بضيق
الموضوع بيتعقد اكتر..
يحي بهدوء
كلب قتل كلب المهم العمليه الجايه صعبه التسليم للشيمي..
خالد وهو ينظر لجايدا بملل
طيب انا همشي معاها دلوقتي، وبالليل نتقابل فالمكان بتاعنا ونتفق..
يحي بسخريه
روح ي خويا المهم عايزين نعرف موضوع العمليه اللي باظت وصل لعدنان ولا لا؟…
خالد وهو يعود لجايدا التي تنتظره امام سيارتها
هشوف الحوار ده سلام..
_ودعه يحي وذهب لسيارته كي يعود الي منزله ولكنه راي سيارة شوقي تتقدم منه فهبط من السياره مجددا وذهب له..
شوقي بهدوء
اي الاخبار خالد فينه؟..
يحي بجمود
خالد طلع مأثبتوش عليه حاجه ومشي..
شوقي بهدوء
طيب كويس ارجع انا بقي..
جذبه يحي من زراعه بقوه واردف بحده
ع فين بس، اي رئيك نصفي حسابنا هنا عيني عينك قدام الحكومه..
شوقي بخوف
في اي ي يحي انا عملتلك حاجه ولا هو جر شكل وخلاص؟…
يحي بهدوء حاد
الشعراء لما جابو اخرهم من الناس اللي مش بتحس ومبتحرمش تعمل غلط قالو” اناس اذا مس النعال وجوههم، شكت النعال بأي ذنب تصفعوا”…
شوقي بغيظ
انت عايز اي من غير غلط؟..
جذبه يحي من ياقته بقوه واجابه بغضب دفين
اقسم بالله اخر مره ي شوقي هحذرك لو عينك جات ع مراتي تاني هشيلهالك بالمعني الحرفي مفهوم..
شوقي بنبره خائفه
حاضر والله اصلا انا مبقتش افكر فيها عشان هي اتجوزت يعني وهي بنت خالتي وبس..
يحي وهو يربت ع كتفه بقوه
جدع ي شوقي..
_ذهب يحي واخذ سيارته وغادر المكان عائدا لمنزله، وكذلك شوقي الذي غادر بسيارته الي احد الاماكن غير منتبه لتلك السياره التي تسير خلفه بتتبع..
_فمن هذاا الذي يتبع شوقي👀؟؟؟؟؟؟؟..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جيدا وهي تضع بعض الاطعمه امامه
انا مستحيل بتركك لحظه تاني لحالك وممنوع تروح لبيت مندور تاني..
اجابها بجمود وهو يتناول الطعام
شيفاني عيل صغير قدامك عشان تقوليلي الكلمتين دول؟..
امسكت يده قائله بهدوء
ما بقصد اللي فهمته، انا بس تركتك يوم ترجع فيه لبيت خالك شوف شو صار فعايزك اكون جنبك حتي مايصيبك شئ، وبعدين لو بتروح لبيت مندور راح ضل معك لاني ما بضمن هديك البنت شو بتسوي لانها واضح كتير انو عينها عليك من الاول فكيف هلأ وهي زوجتك..
تنهد بضيق واردف
انا عارف انا بتصرف ازاي ومش معني اني مش برضي ازعلك يبقي تمشيني زي مانتي عايزه، وبعدين نور قدامي لو عايزها من زمان كان زماني مخلف منها عشر عيال فمفيش داعي تقلقي وتقوليلي اكون معاك ومكونش..
اجابته بتوتر
يعني انت ما بدك نكون سوا وين متكون حبيبي؟..
خالد بجمود
وقت ما يبقي الجو هادي هاخدك معايا لكن مش هحطك فموقف مش كويس وانا واخدك هناك ع انك صحبتي او ماشي معاكي انتي فهماني صح؟..
ظهر الحزن عليها واجابته
اي بتفهمك حبيبي بدك شي ولا بروح بنام انا..
خالد بهروب منها
لا نامي انتي انا هنزل شويه واجي..
تابع بخبث
عدنان كلمك ع موضوع انك ترجعي لبنان..
اجابته بجديه
هو حكي معي بس ما جاب سيرة اني برجع للبنان..
خالد باهتمام
اومال اتكلم معاكي فاي؟..
جيدا بجمود
موضوع البضاعه اللي اتسرقت من خليفه الشاذلي وكمان قالي ان الحج مندور قاله انه شاكك فيك بس انا خبرته انك ما الك مصلحه فهيك شئ، وكمان خبرته يقول لمندور انه يرجعك للشغل تاني وانك راضيان ترجع..
خالد بابتسامه واسعه
تمام، يبقي من بكره هرجع الشغل عند مندور..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صفيه بهدوء
والله فكرتك هتطنش الموضوع عشان مراتك متزعلش..
يحي بجمود
اخلصي وقولي عايزه اي ي صفيه وبعدين انا بكلمك فالقهوه قدام الناس كلها ودي حاجه متزعلهاش..
صفيه بهدوء
ما علينا، انا كنت عايزه اخد رأيك فحاجه ولو عجبتك يبقي تساعدني فيها بما انك من كبار الحته دلوقتي وانا مبثقش غير فيك برغم اللي حصل..
يحي بجديه
خير ي صفيه في اي؟..
اجابته بجمود
انا هبيع القهوه وهبيع بيت ابويا وعايزه اخد شقه فحته بعيد عن هنا واجيب قرض وافتح كافي فحته نضيفه بعيد عن الحته واللي فيها..
يحي بهدوء
طيب تمام فكره كويسه، بس اي اللي معطلك؟..
صفيه بقلق
عمر عزام…
يحي بفضول
هو عمر عزام لسه بيدايقك؟..
صفيه بحقد
عمر مش هيسيبني فحالي، انا فكرت اطلع من الحته قبل كده جه وهددني مش عايزني ابقي احسن من اللي انا فيه معرفش لي..
يحي بجمود
طيب وانتي عايزاني اعمل اي؟..
صفيه بقلق
تقف جنبي وتساعدني هو بيخاف منك وبيعملك حساب، انت فكر فالموضوع و..
قاطعهم دلوف اسامه الذي اردف بهدوء
لامؤخذه ي جماعه،بس الحج مندور قالي اجي ابلغك ي يحي انك تطلعله فوق هو عايزك ضروري..
يحي بهدوء
ماشي ي اسامه، روح شوف انت رايح فين..
ذهب اسامه فاردفت صفيه
عشان معطلكش اكتر، فكر فالموضوع كويس و..
قاطعها بجديه
شوفي ناويه تبداي امتي فاللي فدماغك وانا معاكي متقلقيش من حاجه..
ابتسمت بأتساع واردفت
كنت عارفه انك مش هتتخلي عني، مهو انا مكنتش بحبك زمان من قليل..
تنهد بنفاذ صبر ونهض ليغادر واردف لها
اعقلي ي صفيه وابقي خدي بالك بعد كده من الدبله اللي فأيدي..
_ذهب الي منزل مندور واخبره ما حدث فقسم الشرطه وما حدث مع خالد..صاح مندور عاليا بابنته التي اتت له بقلق..
نور بنبره حانيه
نعم ي بابا..
مندور بحده
اطمني ياختي اللي عماله تبكي عليه من صباحية ربنا وخايفه عليه طلع براءه وهو دلوقتي عند عشيقته جيدا..
نظرت له نور بدموع هبطت ع وجنتيها فتابع هو بجمود
لو مش مصدقاني يحي اهو اسأليه؟..
_نظرت له نور بامل ان يكذب حديث والدها ولكنه نظر ارضا بضيق فعلمت بان والدها تحدث الصدق، تركتهم وذهبت لغرفتها وهي تبكي بقوه..
يحي بضيق
بالراحه ي حج عليها..
مندور بحده
خليها تفوق وتعرف ان اللي معذبه نفسها عليه واللي رخصتني عشانه ميسواش ورامي نفسه فحضن غيرها..
تنهد يحي بضيق ولم يجيبه، فحين جاءت لهم سالي واردفت بقلق
تاني يا خالي هي مال نور انت زعلتها تاني فاي انت مش وعدتني انك مش هتكلمها خالص؟..
مندور بهدوء
نور مفيهاش حاجه كبري دماغك انتي وخدي جوزك واطلعي شقتكم..
ابتسم يحي لها بخبث فاجابت هي مندور بغيظ
لا خالي مش هطلع معاه انا هقعد هنا كام يوم..
يحي بخبث
بقالك كتير قاعده هنا ي سالي، كفايه ويلا نطلع شقتنا ولا انت اي رئيك ي حج؟..
مندور بهدوء
يحي معاه حق ي سالي..
_جاءت لهم سعاد ووضعت امامهم بعض اكواب الشاي واردفت بجمود وهي تجلس بجوار مندور..
سعاد
لا مش معاه حق ي حج، يحي غلطان من ساسه لراسه..
مندور بقلق
هو في اي كمان بيحصل من ورا ضهري؟..
سعاد بغضب
اقعدي ي سالي..
تابعت وهي توجه حديثها ليحي
تتكلم انت ولا نتكلم احنا؟..
يحي بهدوء وهو ينظر لزوجته
تتكلم الهانم بحب اسمع المواضيع منها عشان بتحكيها بالتفصيل..
مندور بحده
انتو هتطوحوني لبعض، في اي ي سالي زعلانه مع جوزك لي؟..
سالي بحزن وهي تتحاشي النظر له كي لا يربكها
عشان هو لا عايزني ولا عايز اللي فبطني ي خالي..
مندور بحده
كلام اي ده، هو احنا كنا رمناكي عليه ولا اجبرناه يتجوزك عشان تقولي كده؟..
سعاد بغضب
اسأله، قوله اي اللي يخلي راجل يقول لمراته مش عايز منك عيال..
يحي بحده لسالي
انا قولتلك كده؟..
سالي بتوتر
ايوه انت قولتلي انزله وانك مش عايز عيال دلوقتي…
يحي بجمود لمندور
انا قولتلها تنزله ولسه قدامنا العمر كله نخلف براحتنا لكن دلوقتي انا مش جاهز..
مندور بحده وغضب
لي هتحمل مكانها يا اخويا ومش جاهز يبقي مكنتش اتجوزت مدام مش جاهز، ولا الجواز حلو فحاجات ووقت الجد وحش وعايز تمشيه ع مزاجك..
يحي بغضب
انا مش كده ي حج وقدامك اهو انا لما لاقيتها متمسكه بيه قولتلها براحتك ومجبتلهاش سيرة الاجهاض تاني..
سالي بدموع
بس مش عايزه ومش مبسوط بيه…
يحي بحده
مش بالعافيه اتبسط لحاجه هتعجزني وهتلخبطني الوقت الجاي..
سالي بغضب
دي تلاكيك مش حاجه تاني، انت بتتلكك عشان تخليني انزله..
يحي بغيظ
انتي امتي هتفهمي امتي هتفهمي الكلام ومتفسريهوش ع مزاجك؟..
مندور بحده
بس انت وهي من الاخر سالي عايزه تقعد هنا براحتها ووقت متقرر هي ترجعلك ترجع، حبت تنهي كل حاجه انا معاها برضو واياك ي يحي تدايقها بكلمه ع موضوع حملها ده..
نهض يحي بجمود قائلاً وهي يغادر
تمام ي حج خليها مشرفاك براحتها وبيتها مفتوح فوق وقت متحب ترجع ترجع…
مندور بغضب
ايوه براحتها، وانا هعرف ازاي احاسبك انت والزفت اللي اسمه خالد ع لعبكم ببناتي ده..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_مر الكثير من الوقت ايام واسابيع وشهور وكان الكل مشغول فخططه لما هو قادم، ذلك الذي يدفن بداخله مشاعره وخوفه وغضبه ولكن ياتي الحاضر ويقوم باخراج كل ذلك بافعاله القاسيه”عدنان”..
_ايوه اقصد عدنان بالكلمتين دول😁👀
خالد بهدوء
احنا عملنا انجاز ي رجاله فخلال التلات شهور اللي عدو دول دمرنا الصفقه بتاعت مندور كلها..
سليم الذي يجلس امامه
ومش بس كده دول بقو كلهم بيشكو فبعض دلوقتي..
يحي بجديه
المهم نريح الفتره دي ومنشوفش بعض خالص..
خالد بابتسامه مرحه
في خبر هيفجر القعده دي؟..
سليم بابتسامه واسعه
مندور قرر يقتل عمر، ولا عمر قرر يقتل مندور مفيش اخبار هتبقي اجمل من كده..
خالد بثبات
جيدا قالتلي ان عدنان جاي مصر رغم ان مندور رافض مجيته بس هو جاي من ورااه..
يحي بجمود
خالد احنا مش قولنا مش هتقابل الست دي تاني وخلاص وصلنا ليها اللي كنا عايزينه..
خالد بضيق
هي اللي كلمتني تقولي الخبر ده، عشان لما عدنان يجي اروح اكلمه فموضوع جوازي منها..
سليم بسخريه
اوبااا خربت ع دماغك ي خالد..
خالد بضيق
بجد مش عارف اعمل اي، البنت دي مكنش ليها ذنب فحاجه هي مجبوره ع الشغل ده من اخوها عدنان وابوها مخليها تقرب من عدنان عشان الفلوس وانا كملتها عليها وخدعتها..
يحي بجمود
متقلقش قبل مهنفذ اي حاجه انت هتصارحها بكل اللي بتعمله وهتخليها تسافر من غير اي ضرر ليها، بس ثبتها اليومين دول لحد ميجي عدنان..
يحي وهو يذهب للخارج
المهم انا همشي دلوقتي عندي مشوار مهم وانتو تخفو مقابلات الايام دي..
خالد بهدوء
طيب متقلقش، لو مندور سألك عليا قوله راح يزور ابوه وامه..
_اومئ له يحي بنعم وغادر للخارج ثم صعد سيارته ونظر لهاتفه وابتسم بهدوء ثم قادها وتوقف بعد وقت ليس بالقليل امام عياده خاصه بامراض النسا هبط من السياره واتجه للداخل بحث عنها بعيناه ليجدها جالسه ع احد المقاعد وهي تنظر حولها بملل، كم انه اشتاق لها فمنذ ان تجادل معها امام مندور منذ ثلاث شهور وهو لا يراها الا قليلا عندما تذهب لتدريبها فالمستشفي، كم اصبحت جميله عندما ازاداد وزنها بعض الشئ مع حملاها وبطنها التي انتفخت قليلا كل هذه اشياء جعلتها الان مميزه فـ عينااه، تقدم منها وجلس جوارها فنظرت له بصدمه وفزع من تواجده هنا.. واردفت بغضب…
سالي
انت جاي هنا لي؟..
اجابها بابتسامه هادئه
اكيد مش جاي اكشف يعني، جاي عشانك وعشان ابني..
اردفت بسخريه
لا كتر خيرك لسه فاكرنا دلوقتي..
اردف بهدوء
عارف ان الفتره اللي عدت بعدت وسيبتك بس انا كنت مشغول وقولت اسيبك برحتك لحد ماحنا الاتنين نهدا..
سالي بجمود
طيب وانا اكتشفت اني مرتاحه اكتر وانت بعيد فاتفضل امشي عشان معادي قرب ومش عايزاك معاياا …
اجابها بمشاكسه
هو انتي كل متكدبي مناخيرك بتطول لي..
_تلقائياً وضعت يدها ع انفها بقلق، فحين انفلت هو ضاحكاً بقوه لكمته فزراعه بغيظ قائله…
سالي
امشي ي يحي، ومتجيش دلوقتي تعمل مهتم، انت حتي مكلفتش نفسك تسال عليا، ده انت حتي متعرفش انا حامل فاي..
يحي بهدوء
فطفل حامل فبني ادم اكيد يعني مش حامل فقرد..
سالي بغيظ
امشي ي يحي عشان الناس بدات تبص علينا وانا مش عاوزه اتعصب اكتر من كده،وبعدين انت مين قالك اني هنا نور صح؟ ..
يحي بأبتسامه واسعه
جدعه البنت نور دي والله، دي حتي قالتلي انك حامل فولد وهتسميه يونس..
_فذلك الوقت اردفت لها الممرضه بأن جاء دورها للدلوف للطبيبه..
يحي بجديه
انا هدخل معاكي ومن النهارده لحد متولدي هكون معاكي فاي خطوه تخص يونس ابننا..
_امتلئت عيناها بالدموع ثم تركته ودلفت للطبيبه وهو خلفها، بدات الطبيبه فسالها عن حالها وعن بعض الاعراض التي تشعر بها ثم قامت بالكشف عليها وكتابة بعض الادويه مجددا لها، كان هو يتابع كل ذلك وهو يرمقها بابتسامه هادئه، فهو كان لا يظن انه اشتاق لها هكذا، انتهي كشفها وذهبو للخارج..
سالي بهدوء
الاوبر مستنيني بره مش هعطلك عن حاجه..
يحي بجمود
مشيته الاوبر، ودلوقتي هنروح نتعشي فمطعم ابن ناس وحلو ونتكلم ونروح ع بيتنا عشان وحشااني بشكل غبي زيك..
سالي بتوتر
مش هرجع مهو مش بنمزاجك..
يحي بهدوء وهو ياخذها لسيارته
نتعشي وبعدين نشوف الحوار ده…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_بكافي راقي جداً علي النيل.. جلست لبني امام الهام وسليم ومعاها ذلم الصغير الذي احتضنته قائله ببكاء..
الهام
وحشتني اووي ي حبيب ماما وحشتني..
يوسف بملل
ي ماما انتي كمان وحشتيني بس مش كل متشوفيني تعيطي كده انا زهقت..
لبني بضحكه هادئه
اهو ابنك كمان زهق منك اهدي بقي ي شيخه..
سليم بهدوء
شكرا جدا ي مدام لبني تعبناكي معانا…
لبني بهدوء
لا تعب ولا حاجه اهو بنغير جو انا ويوسف بدل قعدت البيت والهام تشوفه..
الهام بقلق
انتي برضو جايه من ورااه ي لبني؟..
اجابتها بحزن
انا قولتله اني نازله اقعد انا ويوسف فكافي بس مقدرتش اقوله هشوفك انتي عارفه هيرفض..
يوسف
ماما عايز اروح الحمام..
لبني بسرعه
انا هوديه واجي..
الهام وهي تحمل الصغير
لا خليكي انا هوديه واجيبله شوكلاته وجايه..
_ذهبت الهام وصغيرها وبقيت لبني تجلس امام سليم بذلك الكافي نظر لها سليم ولاحظ توترها وخوفها فاردف بهدوء…
سليم
متخفيش ي مدام لبني شوقي حاليا بيسلم طلبيه فالشغل مش هيجي يعني..
لبني بجمود
انا مش خايفه من شوقي يعني اخره يزعق يديني علقه انا خايفه حد من الحته يشوفني والكلام اللي هيتقال وكده..
سليم باحراج
طيب خلاص انا هقوم وهستني الهام بره..
لبني بضحكه هادئه
يعم اقعد انا اتفحصت المكان كويس مفيش حد نعرفه هنا وبعدين ي سليم انا بعتبرك اخويا فاقعد..
سليم بابتسامه هادئه
انا بس مش عايز اسببلك مشاكل..
لبني بهدوء وهي تتناول مشروبها
لا مفيش مشاكل ولا حاجه..
_نظر لها مطولا وهي شارده بالنافذه المطله ع النيل بجوارها واردف بجديه..
سليم
هو انتي لي لسه قاعدة مع واحد زي شوقي اتجوز عليكي وبيحب وحده غيرك لي مجبوره تفضلي معاه، الهام سابته عشان كرامتها وانتي؟…
لبني بضيق
انت مين ادالك الحق تكلمني كده، انا بقولك انت زي اخويا بس مش من حقك تسالني الاسئله دي..
سليم بغضب
امم انا اسف ي مدام كرامتك نقحت عليكي دلوقتي، انما تفضلي مع واحد دايس عليها بالجزمه عادي..
لبني بدموع متحجره
ولو سيبته هلاقي الف واحد يدوس عليا، وحده زيي هتبقي مطلقه وكمان فنظر الكل مش كامله عشان مش بتخلف هتعيش ازاي؟..
سليم بجديه
انا عارف انك خريجة كلية تربيه ولسه صغيره وتقدري تمشي حياتك لوحدك و..
قاطعته بسخريه
الكلام سهل للي زيك، انا وحده ملهاش حد والدنيا مبترحمش اللي ملوش ضهر، واهو ضل شوقي ولا ضل حيطه..
_لاحظ هبوط دموعها فصمت ولم يجيبها بشئ رأي حزن شديد خيم ع معالمها الان، فحين جاءت شقيقته وظل هو صامت وما بين الحين والاخر ينظر لها بجمود، ثم نهض واخذ شقيقته وغادر..
كان يقود السياره بصمت فاردفت شقيقته بسخريه
حلوه عربية عمر عزام دي؟..
كان شاردا ولم يجيبها فاردفت وهي تلكزه بكتفه
بكلمك ي سليم..
سليم بانتباه لها
نعم ي الهام؟..
الهام بمرح
اللي واخد عقلك ي عم سليم..
اردف بنبره جاده
الهام هي لبني بتحب شوقي اووي كده عشان مستحمله كل ده..
الهام
دي ولا بتطيقه فالفتره الاخيره وكمان هو ولا بطيقها بس شوقي مش هاين عليه يطلقها عشان هي غلبانه وطيبه رغم لسانها الطويل، انما هي فتصدقني لو قولتلك انها من قبل مامشي بشهر واكتر كانت محرمه عليه يقرب منها وقالتله انها عايشه معاه عشان الناس متقولش عليها مطلقه..
سليم بسخريه
هي اي تفكيرها المتخلف ده؟..
الهام بنبره حزينه
معاها حق ي سليم، انا يمكن اللي مصبرني اني بعد مطلق هيكون معايا ابني وانت وبابا انما هي ليها مين يقف معاها..
سليم بجمود
معاها ربنا وتشتغل وتبقي معاها وظيفتها واظن ان ابوها سايبلها بيت هي واختها وصفيه اهي بميت راجل..
الهام بهدوء
كبر دماغك ي سليم كل واحد حر فتفكيره وانا مش هعاند معاها فحاجه انا مصدقت انها بقيت كويسه معايا..
_صمت هو ولكن لن تخرج تلك لبني من تفكيره…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_وفي منزل فرح عاد محمد من عمله الذي غاب فيه شهور وقالت فرح وهي شبه غاضبه…
فرح
انت بتستهبل ي محمد يعني لسه جاي الصبح ودلوقتي هتخرجنا نسهر بره..
محمد بهدوء
انتي من امتي بقيتي فقر كده، ي بنتي بقولك هخرجك وافسحك ونسهر لوحدنا ونودي كريم لماما وتزعلي..
فرح بهدوء
روح بص لنفسك فالمرايه خسيت وشكلك بجد تعبان فكنت ارتاح يومين ونطلع بعدين..
محمد بابتسامه هادئه
والله انا زي الفل بس هو شغل الصعيد صعب شويه، وبعدين لسه فاضل اسبوع فالاجازه هرتاح براحتي..
فرح وهي تعدل من رابطة شعرها
طيب احنا هنروح فين؟..
محمد وهو يحتضنها من الخلف بهدوء
مطعم جديد بيقولو عليه جامد هاخدك فيه..
توترت من تقربه فابتعدت بهدوء واردفت
طيب منروح المطعم بتاعك..
اخذ يعمل من هيئة ملابسه امام المرآه واجابها
التغير حلو ي فرح ويلا عشان منتاخرش..
فرح بقلق
طيب بلاش نودي كريم لطنط خليه هنا مع هناء الشغاله ونبقي نروح كلنا لطنط بكره..
محمد وهو يميك يدها ويتجهون للخارج
ماشي اللي تشوفيه، بس حلو فكرة انك جيبتي شغاله تساعدك ولو طلعت كويسه نبقي ناخدها معانا اسيوط..
فرح وهي تصعد معه الاسانسير
هي كويسه هبقي اشوف موضوع انها تقدر تسافر معانا ولا ولا…
_وصلا للاسفل ففتح لها محمد باب السياره بهدوء فصعدت وهي ترمقه بسعاده وذهب هو لجوارها وقاد سيارته الي ذلك المطعم الذي من سوء حظ كلاهما انه كان نفس المطعم الذي ذهب له يحي وسالي وكانو يجلسون ع احدي الطاولات يتناولون عشائهم بهدوء، فحين ذهب محمد فرح وجلسون ع طاوله خلفهم وبدأ الاثنين باختيار الطعام لهم..، ع الجانب الآخر كان يحي يحاول بشتي الطرق امتصاص غضب زوجته كي تعود معه..
يحي بهدوء
بس الحمل خلاكي ملبن كده وجامده..
سالي بغيظ
قصدك اني دخنت وبقي شكلي وحش صح؟..
اجابها بغيظ
مش معقول الغباء ده بصراحه، ي بنتي الملبن ده حاجه حلوه ولا وحشه؟..
سالي بأبتسامه خجوله
حاجه حلوه بس معناها اني دخنت..
امسك يدها واردف بهدوء
اصلا الحمل مخليكي احلي بكتير، معرفش انا لوحدي اللي شايف كده عشان بقالي كتير مركزتش فتفاصيلك ولا هو الحمل بجد محليكي..
سالي بحزن
مكنش حد ضربك ع ايدك وقالك متركزش…
يحي بجديه
لا في الشغل واظن سمعتي ع الظروف المنيله اللي احنا فيها فالشغل..
سالي بقلق
سمعت طبعا، وده قلقني اكتر، وده ليه علاقه طبعا بانك مكنتش عايزني اخلف دلوقتي لان في مشاكل صعبه فالشغل واعداء ظهرت ليكم..
زفر يحي بضيق واجابها
لو كنت بخاف ع حاجه الاول فهي كانت انتي ودلوقتي بقيتي انتي ويونس..
امسكت يده واردفت بدموع
انا عايزاك تخاف عليك انت عشان انا هو محتاجينلك وملناش غيرك ي يحي..
_قبل يدها بهدوء وهو يبتسم لها، ثم اخذ يتناول طعامه وما ان نظر امامه حتي وقع نظره عليها، انقطعت انفاسه للحظه واخذت دقات قلبه تطرق وبقوه حتي شعر بأن قلبه سيخرج من موضعه الان وامتلئت عيناه بالدموع وهو ينظر الي من اشتاقت لها كل حياته، مر الكثير من السنوات ولم ينسي تلك الملامح المحفوره بداخله ابتسامتها عيناها رموشها وجنتيها وشفتيها وشعرها الشبه قصير كل تلك التفاصيل التي جعلته يتيم بها لن تفقد تاثيرها عليه للان، فتلك اللحظات نظرت هي باتجاهه وهي تبتسم ولكن اختفت ابتسامتها ما ان وقعت عيناها عليه وهو يرمقها بتلك النظرات التي تخبرها بما حدث له منذ سنوات وتحضر ذلك العشق الذي دفنه كلامها فالماضي..
محمد بقلق
مالك ي فرح في اي؟..
_انتفضت بقوه وامتلئت عيناها بالدموع وما ان نظرت لزوجها لا تري سوي صورة ذلك الرحل الذي ارغمت ع الزواج منه، ذلك الرجل الذي كان يتفرج ع كسرتها وانهيارها يوم زفافها الاول، هبطت دموعها..واردفت بخوف شديد…
فرح
مم مفيش ممكن نمشي؟..
_رفع محمد حاجبه بتعجب من حالتها ثم لاحظ نظراتها، فنظر خلفه وما ان راي يحي ونظراته المصوبه ع فرح حتي احتدت ملامحه بغضب دفين وبرزت عروق وجهه نظر لها قائلاً بنبره حاده..
محمد
قولي كده بقي حبيب القلب هنا عشان كده اتغيرتي معايا..
فرح بجسد منتفض وخوف
انا عايزه امشي من هنا..
_نظر محمد مجددا خلفه فوجد يحي يتناول طعامه وهو ينظر للجهه الاخري بملامح جامده اردف لها بغضب مكتوم
محمد
عيب نمشي كده من غير منسلم، ده انت حتي كان بينكم عشرة عمر..
فرح ببكاء
محمد ارجوك انا مش قادره اقعد هنا، تعالي نمشي..
محمد بغضب
مش قادره تقعدي من غيرتك عليه عشان مع غيرك صح، كنتي بتبصيله وانا قاعد قدامك مش مالي عينك للدرجه دي ي فرح،بتقللي مني وبتبصيله وانا معاكى..
اجابته بنفي ودموع
انت بتقول اي والله مش كده، انا بس تعبت و..
قاطعها بنبره صارمه
روحي سلمي عليه وع اللي معاه يلاا..
فرح باستنكار وخوف من حديثه
محمد ارجوك متعملش كده..
اردف بنبره غاضبه من بين اسنانه
اقسم بالله لو مقومتي سلمتي عليه لخلي المطعم كله بتفرج عليكي وانا واخدك من شعرك لحد عنده، قومي..
_هبطت دموعها بحزن ونظرت باتجاهه فوجدته يختلس النظرات لها ودموعه ايضاً عالقه بعيناه وكانه يريد ان يقول لها شي ما، نهضت بهدوء وهي تنظر ارضا وتقدمت باتجاه يحي وسالي ولكن ما ان مرت بجوار محمد حتي وضع قدمه امامها فسقطت ارضا بقوه، التفتت لها سالي بفزع ما ان استمعت لصراخها ولكن كانت الصدمه الاكبر عندما هتف يحي باسمها وركض لها سريعا، فنهضت واقفه وهي تنظر لزوجها وهو يركض باتجاه تلك الفتاه صاحبة الاسم الموضوع ع صدره تلك عشقه الاول “فرح”..
يحي وهو ينحني لمستواها ويمسك يدها بهدوء واردف بنبره حانيه
انتي كويسه؟..
_رفعت راسها ونظرت له بعيناها الباكيتين واومئت براسها، فنظر هو ارضا وهو يحاول كبت دموعها وعاونها ع الوقوف ليجد محمد يقف خلفها ويرمقه بغضب..تقدم منه محمد واردف بجمود وهو يقف امام زوجته..
محمد
هو انت مبتحرمش، مش انا من عشر سنين قولتلك انها تخصني واظن اديتك درس حلو بس واضح انك متعلمتش منه ولسه عينك ع اللي يخصني..
نظر محمد بابتسامه خبيثه لسالي وتابع
مع ان اللي معاك تستاهل انك تملي عينك بيها، لو مش عجباك انا موجود ولو عيني جات عليها هاخدها منك زي ما اخدت فرح مراتي حبيبتي..
احتدت نظرات يحي واصبحت مليئه بالظلام واجابه
قبل كده قولتلك اني صابر عليك عشانها وعشان مش عايز اوجعها كفايه انها مستحملاك بمرضك ده..
_جذبه يحي من ملابسه بقوه فجاءت سالي ووقفت خلفه بقلق، فحين انتفضت فرح بخوف شديد..
تابع يحي بنبره غاضبه للغايه
انما بقي لو فكرت تبص لمراتي بطرف عينك او تجيب سيرتها ع لسانك الوسخ ده مش هيهمني حاجه وهقتلك ي ابن البحيري، واوعي تكون فاكر بهدد لان يحي اللي قدامك ده مش بتاع كلام بينفذ وبس واظن سمعت عني الفتره اللي عدت..
_كتم محمد غيظه وحاول الافلات من بين يدي يحي، فحين رمق يحي فرح بنظرات جامده ودفع محمد بقوه ليسقط ارضا وامسك بيد سالي وذهب للخارج تحت نظرات فرح الباكيه لهم..
_نهض محمد وجذبها من زراعها بقوه لسيارته، ثم قادها بسرعه وغضب لمنزلهم، فحين كانت هي كالمغيبه كانت حياتها منذ قليل شبه مستقره ولكن ماذا حدث كيف ظهر هو كيف انقلب كل شئ للسوء مجددا، هبطت دموعها وهي تتذكره وهو ممسك بيد سالي ويغادر معها وغيرته عليها، هذا يعني انه بدأ حياته دونها هو الان سعيدا ولكنها هي وحدها التي مازالت تتألم..
_ وقف محمد بسيارته امام منزله، فهبطت هي سريعا وذهبت للاعلي وهو خلفها، كادت ان تدلف لغرفتها ولكنه جذبها من شعرها بقوه.. وصاح بغضب..
محمد
انا يحصلي كل ده بسببك وبسبب العيل اللي كنتي ماشيه معاه..
_انهي حديثه بصفعه قويه ع وجهها فسقط ارضا وهي تمسك وجهها بألم، اخذت تتراجع للخلف بخوف واردفت ببكاء..
فرح
ي محمد ابوس ايدك اهدي، انا والله مفي حاجه من اللي فدماغك دي، وانا قولتلك نمشي عشان متتعصبش..
جذبها من خصلاتها مجدداً لتقف امامه وصاح بغضب
كنتي عيزاني امشي عشان مشوفش نظراتك ليه مشوفش الحب اللي لسه موجود بينكم..
_اخذ يضربها بقوه ع وجهها وبجسدها وهي تصرخ بالم وبكاء مرير، دلف طفلهم خارج غرفته ع صوت بكاء والدته..
فصاح فوالده ببكاء
مامااا ي مااماااا..
محمد بحده وهو يلقي فرح التي كان وجهها ملئ بالكدمات ارضا
ادخل اوضتك واقفل الباب ي كريم يلاا..
كريم ببكاء وخوف
سيب ماما متضربهاش ي بابا عشان خاطري سيبها..
محمد بغضب وحده
قولتلك غور ادخل اوضتك..
_انهي حديثه ولم يهتم لصغيره الذي يتابعه واخذ يلكم زوجته بقدمه لتتالم الآخري ولكنها اخذت تكتم الامها وتتالم بهدوء كي لا تجعل صغيرها يخاف اكثر، فحين تقدم كريم من الشرفه وهو يبكي بخوف شديد ونهض ع ذلك المقعد الموجود بها..
وصاح فوالده مجدداً ببكاء
بابا سيبها عشان مموتش انا..
_فرح بخوف شديد رغم المها ولكنها نهضت واردفت ببكاء مرير وهي تحاول التقدم منه..
فرح
هيسيبني ي كريم هيسيبني ي حبيب ماما ده احنا بنهزر انزل تعالي وهندخل ننام سوا يلا..
جذبها محمد من زراعها بقوه واردف بغضب لصغيره
انت بتهددني ي ولد، انت مالك بموضيع الكبار انزل تعالي هنا يلااا..
اخذ الصغير يبكي وينتفض اكثر، فاردفت فرح ببكاء مرير
تعالي ي كريم والله هو مش هيضربني تاتي، انزل بقي متحرقش قلب ماما عليك..
محمد بغضب وهو يتقدم من صغيره
انتي هتتحايلي عليه انا هجيبك وهربيك ي كلب ع الحركه..
_ما ان لاحظ تقدم والده منه حتي اخذ يرتجف بخوف وتراجع للخلف متناسياً اين يقف فانزلقت قدمه وفاقل من لحظه كان يختفي ذلك الصغير من امامهم ساقطاً من اعلي البنايه مزامنتاً مع صرخة فرح القويه التي هزت الارجاء، فحين وقف محمد مصدماً عاجزاً عن الحركه يحاول استيعاب ما حدث وان صغيره الان سقط الي الموت بسببه وبسبب غضبه..
_تفتكرو ايه اللي هيحصل؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــ #بقلم_الكاتبه_رحاب_القاضي ــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_يقود سيارته وهي بجواره عائدين لمنزلهم والصمت يخيم عليهم، فهو غارق بذكرياته مع عشقه الاول وهي تفكر بنظراته لتلك الفتاه وما حدث، وصل امام المنزل فهبط الاثنين من السياره وصعدا للاعلي، توقفت هي امام منزل مندور وكادت ان تدلف للداخل، فامسك يحي زراعها ورمقها بجمود واردف قائلا بحده…
يحيي
رايحه فين؟..
اجابته بدموع متحجره
ممكن تسيب ايدي الوقت متأخر وبلاش فضايح؟..
اجابها بغضب
الفضايح هتحصل فعلا لو مطلعتيش معايا ع شقتنا وانتي حاطه جزمه فبوقك ..
اردفت بحده
انت كمان لسه ليك عين تتكلم..
تنهد بغضب قائلاً بحده
اطلعي قدامي ي سالي انا لحد دلوقتي بتكلم بالراحه معاكي..
_رمقته بغضب وذهبت امامه للاعلي وقفت امام باب منزلهم ففتح هو الباب ودلف للداخل ودلفت هي خلفه واغلقت الباب واردفت بغضب..
سالي
انا دلوقتي عايزه افهم انت لسه بتحبها ومنسيتهاش لي قربت مني واتجوزتني لي؟..
خلع جاكيته والقاه ع الاريكه واجابها بهدوء
سالي انا مش فايق لاي كلام ونقاش دلوقتي، ادخلي نامي وبكره نتكلم..
صاحت فيه بحده وامتلئت عيناها بالدموع
مش براحتك انا مش همشي بمزاجك تاني…
اردف بجمود
انتي عايزه اي دلوقتي؟..
اجابته بدموع ونبره مليئه بالخيبه
عايزه اطلق ي يحي..
اغمض عينا بنفاذ صبر واجابها بهدوء
ادخلي نامي، تصبحي ع خير ي ام يونس..
اردفت بغيظ
متتعاملش معايا كده ومتحرقش دمي واتكلم معايا زي مبكلمك..
يحي بحده
يعني انتي عايزه تطلقي ي سالي؟..
نظرت له مطولاً وانقبض قلبها بخوف ولكنها اجابته
ايوه عايزه اطلق..
اقترب منها قائلا بابتسامه جامده
متستعجلش بدل متشيلي لقب مطلقه دلوقتي اصبري شويه وان شاء الله تشيلي لقب ارمله…
اخذت تنظر حولها بغضب شديد قائله بحده
يعني ي ربي اعمل اي انا ادعي عليك باي ي يحي انا بحد زهفت منك ومن كل حاجه..
_تركته واتجهت الي غرفتهم واغلقت الباب خلفها بقوه، تنهد هو بضيق وذهب الي الشرفه واخرج احدي لفافات التبغ خاصته واخذ ينفث دخانها بقوه، وضع يده ع فؤاده والذي منذ ان رآها وهو ينبض بقوه واصبحت الان اكثر، قلبه وعقله منشغلان بها الان، يعلم بان زوجها ذلك المريض سيعاقبها الان لا يعلم كيف ولكنه بالتاكيد سيضربها او يقوم بارسالها لاهلها، لا يستطيع عدم التفكير بها، هل هي الان بحاجه له ولكن كيف يساعدها كيف يخلصها من عذابها والان اصبح بينهم الف سد والف سور يمنع وصالهم..
_دلفت سالي فذلك الوقت خارج غرفتهم وهي ممسكه باحد ملابسها وتتجه للمرحاض الخارجي..
واردفت بحده وصوت عالي
مش هاين عليك تصلح السخان بتاع الحمام اللي جوه وعمال تقولي اطلعي وارجعي عشان تشحططني معاك..
ابتسم رغما عنه ودلف للداخل واجابها بسخريه
مهلش ي مدام ابقي اجيبلك توكتوك يوصلك من اوضة النوم للحمام لحد م السخان يتصلح..
_نظرت له بسخريه ودلفت للمرحاض ولكنها عادت له مجددا وهي ترمقه بغيظ. اردف بملل..
يحيي
اي السخان اللي بره كمان بايظ..
اجابته بغيظ
كانت في علبتين شامبو جوه بتوعي انا سيبتهم فينهم..
يحي بهدوء
ااه فعلا كانو موجودين، بس خالد مره لقي قطه جربانه فوق ع السطوح فكان عايز ينضفها ويقعدها معاه فأديتهم ليه..
نظرت له بغضب شديد واردفت من بين اسنانها
الشامبو بتاعي انا حميتو بيه القطه الجربانه..
كتم ضحكاته واجابها
الرفق بالحيوان بقي..
اردفت بغضب
حسبي الله فيك انت وخالد فيوم واحد..
_صدح فذلك الوقت رنين هاتفه برقم مجهول فنظرت له هي بشك..واردفت..
سالي
مين ده اللي بيكلمك دلوقتى؟..
يحي بهدوء
مش عارف..
اردفت بحده
طيب رد عشان شكلها فعلا ليله سوداا..
نظر لها بضيق واجاب
ايوه مين؟..
اتاه صوت احدهم وهو يخبره بغضب
لو راجل بجد انزل والمره دي هنبقي واحد قصاد التاني..
يحي بقلق
مين بيتكلم؟..
اجابه الاخر بحده
فخري اي نسيته، فخري اللي علمت عليه قدام الحته كلها، انا دلوقتي بقولك لو راجل انزل انا لوحدي وفمنطقتك..
يحي بغضب
غالي والطلب رخيص ي فخري نازلك واللي ليه حق ياخده، بس بلاش انزل الاقيك جريت..
فخري بغيظ
ازاي بس اجري ده انا مستني اللحظه دي من يوم مشوفت خلقتك السمحه ي ابن المنياا..
اغلق يحي بوجهه فاردفت سالي بخوف
فخري ده اللي طلع علينا قبل كده وكان عايز يقتلك صح؟..
يحي بجمود وهو يتجه للخارح
ايوه..
جذبته من زراعه بقوه قائله بنبره خائفه
انت رايح فين انت اتجننت ي يحي؟..
اجابها بجمود
لا متجننتش، لو منزلتش دلوقتي هبان جبان وخايف منه وانا بطلت اخاف يـ سالي وبطلت ابقي جبان واعمل حساب لحد..
صاحت فيه ببكاء
خايف عليا انا، واعملي حساب متسبنيش ي يحي بلاش تنزل واغلي حاجه عندك متنزلش..
اردف بهدوء نسبي
انتي اهدي وروحي شوفي هتعملي اي كانك مسمعتيش حاجه عشان انا كده كده هنزل..
سالي بأيماء
هنزل معاك طيب..
صاح فيها بحده
هو انا طالع رحله، سالي اقعدي هنا هشوفه عايز اي واجي وبلاش تعملي حاجه او تيجي ورايا وقتها الموضوع هيتأزم اكتر وانا اللي هتأذي..
_تركها وذهب للخارج فحين ركضت هي للشرفه تتايع ما يحدث، فوجدته يدلف خارج البنايه وذهب الي احد الزوايه وكان يقف هناك ذلك الرجل الذي يدعي فخري وقبل ان يتحدثون بشئ ظهر اربعه من الرجال اصحاب النيه القويه وهم يحاوطون يحي من كل الاتجاهات وقبل ان يلتفت يحي خلفه اخذ يضربونه بقوه بتلك العصي الحديديه بكامل جسده ليسقط ارضاً متألما وهؤلاء لا يكفون عن ضربه بقوه، ركضت للخارج ومنه الي شقة خالد امامها وطرقت الباب بقوه عدت مرات ففتح لها خالد الباب وملامحه يبدو عليها النوم ولكنه فزع من هيئتها هكذا واردف بقلق..
خالد
في اي ي سالي؟..
سالي بخوف شديد وجسد منتفض ونبره متقطعه
يحي تحت وو وفخري هيموتوه هما كتير وهو لوحده..
خالد بخوف شديد
اهدي ي ستي وبالراحه يحي فين وفخري فين واي اللي بيحصل..
اجابته ببكاء مرير
فخري ورجالته تحت ويحي نزلهم وهما بيضربوه هيموت فاديهم الحقو…
_ركض خالد للداخل مجدداً وعاد وهو يحمل مسدسه فيده وركض للاسفل بغضب شديد مصحوب بالخوف ع رفيقه غير منتبه لسالي التي ركضت خلفه، وما ان وصل الي الشارع وراي ما يحدث لرفيقه حتي صوب مسدسه باتجاهه ولكن ع منطقه فارغه وقام بأطلاق النار ففر جميعهم الي تلك السيارات السوداء الخاصه بهم وغادرو سريعا، فحين ركضت سالي وخالد له ليجدونه ساقط ارضا وهو غارق بدماءه وشبه فاقد الوعي..
_اخرج خالد هاتفه واخذ يتصل بالاسعاف فحين تجمع اهل المنطقه ع صوت اطلاق النار..
سالي وهي تحتضن وجهه بين كفيها وتردف ببكاء
لي عملت كده قولتلك متنزلش؟..
فتح عيناه بهدوء واردف بصوت متألم للغايه
متخفيش هبقي كويس..
ابتسمت وسط بكاءها واحتضنته بقوه وما هي الا قليل من الوقت وحضرت سيارة الاسعاف وقامو بنقله للمستشفي..
_فماذا سيحدث…
رواية القصه واللي كان الفصل العشرون 20 - بقلم رحاب القاضي
فتح يحيي عينيه بانزعاج من ضوء الغرفة، لاحظ ذلك الرداء الطبي الذي يقيد حركة ذراعه، ثم نظر حوله ليعلم أنه بالمستشفى. وجدها تجلس على المقعد بجواره وتحتضن نفسها بذراعيها ونائمة بهدوء. حاول النهوض كي يجلس ولكنه شعر بألم شديد برأسه وجسده، فتأوه بصوت عال.
انتفضت هي بفزع مستيقظة، قائلة بقلق:
"كويس؟"
أجابها بهدوء وهو يغمض عينيه بألم:
"أيوه كويس، بس دايخ أوي. هو أنا نايم من امتى؟"
مسحت على عينيها بملامح نائمة وأجابته:
"بقالنا يومين هنا، وكأنك مصدقت تنام."
نهضت وتابعت بجمود:
"روح أناديلك الدكتور يشوفك."
تابع هو ذهابها، وبعد قليل عادت للداخل وخلفها ذلك الطبيب الوسيم الذي كان يتحدث معها بابتسامة واسعة.
أردف الطبيب وهو يتقدم منه:
"الحمد لله على سلامتك يا أستاذ يحي."
نظر يحيي إلى سالي بجمود ولم يجب على ذلك الطبيب، فحين تابع الطبيب فحصه ليحي بهدوء.
سالي بقلق:
"هو ممكن تكون الدوخة دي ارتجاج خفيف يا دكتور سيف؟"
أجابها سيف بهدوء:
"لا، موصلتش لكده. هي بس الخبطة كانت جامدة وهو كان نايم، تأثير الألم اللي نتج من كسور جسمه، فده سبب الدوخة. إنما مفيش حاجة خطيرة، متقلقيش."
سالي بارتياح:
"الحمد لله. وشكراً يا دكتور، تعبناك معانا."
أجابها بنبرة جدية:
"لا، هنا مفيش شكراً، ده واجبنا. بعد إذنكم."
ذهب سيف للخارج، فحين جلست هي على مقعدها مجدداً بصمت.
يحيي بهدوء:
"هو أنا هخرج من هنا امتى؟"
أجابته بجمود:
"تقريباً يوم أو اتنين."
أردف بخبث:
"سالي، هو انتي زعلانة إني قومت؟"
نظرت له بغضب قائلة:
"لو هزعل مكنتش فضلت جنبك وأنا بموت من القلق عليك. بس انت مش بيفرق معاك حاجة أصلاً."
تنهد بضيق وأردف:
"أنا آسف."
أجابته بدموع:
"آسف على إيه بالظبط؟ على قلقي عليك؟ ولا آسف إنك سبتني ونزلت وأنا شايفة مجرمين محاوطينك من كل ناحية؟ أنا حسيت إني روحي بتتتسحب مني. أنت حطيتني في موقف أنا طلبت منك أكتر من مرة إني مش عايزة أكون فيه. زعلي بيهون عليك أوي يا يحيي."
يحيي بضيق:
"إنتي عارفة حياتي من الأول و.."
قاطعته بحدة:
"لا، مكنتش أعرف. مكنتش أعرف إني ممكن في لحظة كل حاجة تنتهي بسبب تسرعك وأنانتك وإنك مش شايف إن في حد وراك. لو انت جرى لك حاجة هيموت عليك. مكنتش أعرف يا يحيي."
نظر لها مطولاً وأجابها:
"واهو عرفتي."
كانت نظراته لها جامدة بمعنى ماذا تريدين أن تفعلي، ولكن بداخله يموت رعباً من الذي سوف تتحدث به. ابتسمت هي بسخرية ونظرت للجهة الأخرى بصمت ودموعها تهبط على وجنتيها بلا توقف. كاد أن يتحدث ولكن صدح صوت طرق خفيف على باب الغرفة، وتابعه دخول صفية، ولكنها كانت بهيئة مختلفة وهي ترتدي فستاناً بأكمام طويلة ضيق بعض الشيء يصل لمنتصف ساقها من اللون الرمادي، وتترك شعرها البني ينفرد على ظهرها لتبدو رائعة للغاية. ابتسم يحيي بهدوء وهو ينظر لها، فحين رمقته سالي بغيظ.
صفية بهدوء:
"ألف سلامة عليك يا يحي. معلش جات متأخرة، بس انت عارف الظروف."
يحيي بهدوء:
"الله يسلمك. وأنا اللي معلش، معرفتش أكمل اللي اتفقت معاكي عليه."
أجابته بجدية:
"لا، أنت كده كتر خيرك أوي. أنا بخلص كل حاجة فاضلة لوحدي."
سالي بغيظ:
"هو في إيه وانتوا بتتكلموا عن إيه بالظبط؟"
يحيي بهدوء:
"بعدين أبقى أحكيلك."
رمقتها سالي من أعلى لأسفل قائلة بسخرية:
"بس إيه التغيير ده كله يا صفية؟"
صفية ببرود:
"أديكي قولتي تغير، عقبالك."
سالي بابتسامة صفراء:
"لا شكراً، أنا مش محتاجة أغير حاجة فيا عشان ألفت نظر حد."
مسح يحيي بيده السليمة على وجهه بنفاذ صبر من غيرة سالي المبالغ بها من وجهة نظره.
أردفت صفية بهدوء:
"أنا مش هرد عليكي احتراماً ليحي واللي عامله معايا. بس مش لايق عليكي تتكلمي بالطريقة دي يا دكتورة."
قطع حديثهم مجدداً صوت طرق على باب الغرفة، فأذنت سالي لمن يطرق بالدخول، وكانت الصدمة حليفتهم جميعاً عندما وجدوا عمر عزام يقف أمامهم.
يحيي بنفاذ صبر:
"أنا إيه اللي خلاني أقوم بس ياربي."
عمر بسخرية وهو ينظر لصفية:
"أي ده! ده الحبايب كلهم هنا."
يحيي بجمود:
"خير، عايز إيه؟"
أبعد عمر نظراته عن صفية التي ظهر عليها بعض الخوف، وأردف بهدوء:
"جاي أطمّن عليك يا يحي، ونتكلم سوا كلمتين."
يحيي بهدوء لسالي التي كانت تنظر له بقلق:
"سالي، خدي صفية وخليها تشرب حاجة في الكافتيريا تحت."
سالي بقلق:
"مش هينفع أسيبك، أنت تعبان."
مالت عليه وهمست له بهدوء:
"عشان خاطري المرة دي، خليه يمشي وخليني معاك."
ابتسم لها بهدوء وأجابها:
"أوعدك والله المرة دي مش هيحصل حاجة. عشر دقايق وتعالي."
لكمته بهدوء في ذراعه السليم، وذهبت للخارج وخلفها صفية تحت نظرات عمر المتابعة لها.
عمر وهو يجلس على المقعد بحوار فراش:
"بيحبك أوي المدام وخايفة عليك."
يحيي بجمود:
"قول اللي عندك وخلصنا."
عمر بجدية:
"اللي بيعجبني فيك يا يحي، إنك مش بتخاف من حد ومش بتعمل حساب لحد وواثق في نفسك. وعشان كده جيتلك بنفسي."
يحيي بهدوء:
"وعايز إيه بقى؟"
عمر بثبات:
"فخري اعتبره عندي في المخزن، هيلمّهولك هو ورجالته، واعمل فيهم اللي عايزه. والمبلغ اللي عايزه هتاخده، بس تبقى معايا."
ابتسم يحيي بسخرية وأجابه:
"انت جاي تعرض عليا أبقى معاك في وقت م السوق كله مضروب والبضاعة عمالة تتسرق ومنعرفش مين اللي بيعمل كده."
عمر بجمود:
"ده وقته اللي بيحصل. ده بيقلل من مندور في السوق. ولو ممسكتش الفرصة دي مش هلاقي غيرها عشان أبقى الكبير على الكل."
يحيي بخبث:
"معنى كلامك ده إنك إنت اللي بتعمل كده عشان توقع مندور وتبقى الكبير؟"
عمر بثبات:
"لو أنا اللي بعمل كده مش هتدارى. مش طريقتي إني أتخبى، أنا بضرب في الوش على طول. بس منكرش إن اللي بيحصل في مصلحتي. ووقت ما ألاقي حد بيأذيني هوقفه بطريقتي. ها، إيه رأيك؟ هتبقى معايا ولا مع مندور اللي في آخر أيامه؟"
يحيي بهدوء شديد:
"اسمع يا عمر، أنا لو بحترم مندور ومكبره، فده عشان ليه خير عليا كتير، وراجل كبير في مقام أبويا، ويعتبر متجوز واحدة من بناته. إنما أنا محدش كبير عليا، لا أنت ولا هو ولا أي حد خلقه ربنا يقدر يعمل كبير عليا."
عمر بغيظ:
"يعني ده آخر كلام عندك؟"
يحيي بجمود:
"أيوه. وشكراً على الزيارة دي، تتردلك قريب إن شاء الله."
نهض عمر وأردف بحدة:
"إنت حر، بس مترجعش تبكي لما تضلم على الكل وأولهم إنت."
كاد أن يدلف للخارج ولكنه استدار له مجدداً وتابع بجمود:
"خليك بعيد عن صفية يا يحي، ومش معنى إني طلقتها إنها متخصنيش."
يحيي بنبرة غاضبة:
"صفية استنجدت بيا وحمايتي، ولو قربتلها يا طليقها، هيبقى بينا مشكلة جديدة. وأظن أنت في غنى عن أي مشاكل من ناحيتي."
عمر بغضب:
"اللعبة كبرت بيني وبينك، والشاطر اللي يكسب."
ذهب عمر للخارج، فحين تنهد يحيي بضيق وقلق، يعلم بأن القادم سيكون صعباً للغاية ويجب أن يتوخى الحذر في كل تصرفاته.
على الجانب الآخر، كانت تجلس صفية أمام سالي في تلك الكافتيريا الخاصة بالمستشفى.
صفية بهدوء:
"يحيي من لما خطبك وهو مش بيجيلي ولا بيتكلم معايا في حاجة غير المصلحة. وعمره ما خانك بكلمة ولا بنظرة حتى."
سالي بحدة:
"مش مستنية، تقولي على تصرفات جوزي."
صفية بسخرية:
"ومال لازمتها إيه الحركات اللي بتعمليها دي؟ أنا كنت قدامه وأنتي كمان، وهو اختارك إنتي."
سالي بغضب:
"وإنتي مش سايباه في حاله؟ ولا أفكرك عملتي إيه يوم كتب كتابنا؟ ولا حركاتك إنك تقربي منه؟"
صفية بهدوء:
"أنا فعلاً حاولت أبعده عنك وأخليه ليا عشان حبيته بجد وسلمتله نفسي وكل حياتي من غير ما أفكر في حاجة."
نظرت لها سالي بغيظ، فتابعت صفية بدموع:
"بس هو محبنيش وحبك إنتي واتجوزك إنتي. ولما حاولت أبعده عنك، أثبتلي أكتر من مرة إنه حبك بجد ومبسوط معاكي مش معايا، فسكت وسيبته خلاص. ولو على اللي مخليني قريبة منه اليومين دول، فهو عشان جوزك جدع وبيساعدني. باع ليا القهوة للمعلم راضي بمبلغ كويس، مكنتش هعرف أبيعها بالمبلغ ده لوحدي. وكمان مرضيش يخليني أبيع بيت أبويا وجابلي محل تاني في حتة نضيفة وحلوة وبشتغل أهو عشان أعمله كافيه، وبعدين هشتري شقة وأظبط حالي وأخد أختي اللي شوقي زاللها وكاسر عينها وأمشي من الحتة كلها ونبقى لوحدنا بعيد عن أي حاجة وجعتنا وتعبتنا فيها، نعيش في حالنا بقى."
تابعت وهي تمسح دموعها:
"أنا اتوجعت فوق ما تتخيلي يا سالي. كل مرة كنت ببين فيها قوية قدامك أو قدام غيرك، أنا كان من جوايا بكون أضعف من أي عيل صغير. وخوفي من عمر عزام هو اللي خلاني ألجأ ليحي عشان يساعدني من غير ما يقفلي زفت الطين ده زي الشوكة في الزور."
سالي بحزن على حال تلك الفتاة:
"اللي حصل حصل يا صفية. أنا هطلع أشوف يحي."
صفية بهدوء:
"وأنا همشي. وحقك عليا في أي كلمة أو موقف ضايقتك فيه."
ذهبت صفية للخارج من أمامها، فحين تنهدت سالي بضيق من تعاطفها معها، فهي تغار منها على زوجها وبقوة. وفي ذلك الوقت شفقت عليها من ما فعلته بها الحياة التي لم ترحم أحد.
دلف شوقي لمنزله وهو غاضب بقوة، ليجدها تجلس مع صغيره ويشاهدون أحد البرامج الطفولية.
شوقي بغضب:
"يوسف، ادخل أوضتك عشان هتكلم مع ماما لبنى شوية."
أخذ الصغير بعض ألعابه وذهب لغرفته، فحين جلس شوقي أمامها قائلاً بغضب:
"أعمل فيكي إيه؟ يعني ضرب وضربتك؟ شتيمة من يوم ما اتجوزتك وأنا مهزأ اللي جابوكِ لحد ما اتعودتي. أعمل فيكي إيه؟"
أجابته ببرود:
"اختصرني، لا تكلمني ولا أكلمك، وكده هنريح بعض."
شوقي بحدة:
"أنا مش قولت زفت الطين الهام متشوفش الواد؟ بتاخديه من ورايا وتخليها تشوفه؟ إيه البجاحة دي؟"
لبنى بهدوء:
"مقدرش أحرم أم من ابنها."
أردف بسخرية لازعة:
"وانتي إيش فهمك إنتي في الحاجات دي؟"
نظرت له بدموع وألم، فتابع هو بقسوة:
"ولا من امتى الحنية دي مع الهام؟"
أجابته بغضب:
"من يوم ما بقتش تفرق معايا يا شوقي. أصل لما فكرت فيها كويس لقيت إنك متستاهلش أعذب وأنكد على البنت الغلبانة بسببك."
شوقي بغيظ:
"هو أنا ليه مش قادر أطلقك؟ إيه اللي مانعني؟ ده إنتي بقيتي فقر ولا ليكي أي لازمة؟ حتى لما بطلب حاجة بتعمليها وإنتي قالبة خلقتك وحقوقي الزوجية مش بتديها لي، فإيه اللي جابرني أخليكي على ذمتي؟ مش عارف."
أجابته بسخرية:
"عياقة مخليني على ذمتك؟ عياقة يا خويا."
شوقي بغضب:
"هي كلمة يا لبنى، لو عرفت إنك خليتيها تشوفه تاني، والله ما هخليكي تلمحي ضفر يوسف تاني. واتعدلي عشان أنا على آخري منك."
نهضت وأجابته بجمود:
"أنا رايحة أنام شوية، تحب أجهزلك الغدا ولا هتجهز لنفسك؟"
أجابها بحدة:
"هو بعد ما شفت خلقتك دي هيبقى ليا نفس آكل."
قالت وهي تذهب لغرفتها:
"طيب كويس إنها بسد نفسك عن الأكل، يارب دايماً."
خلع حذاءه وألقاه عليها، فركضت كالعادة لغرفتها بخوف منه.
وفي اليوم التالي صباحاً.
دلفت نور خارج غرفتها عندما صدح صوت طرق على باب المنزل. وضعت حجابها وفتحت الباب لتجده يقف أمامها وهو ممسك ببعض ملابسه وإحدى علب الصابون.
نور بجمود:
"عايز إيه؟"
خالد بنبرة مشاكسة:
"عرفت إنك قاعدة لوحدك، أمك في السوق وأبوكي في المصنع وسالي عند يحي في المستشفى ومرزوقة فوق بتنضف شقتهم."
دفعها بهدوء ودلف للداخل وأغلق الباب خلفه وتابع بغمزة مرحة:
"فقولت أنزل أستحمى هنا."
نور بصدمة وغضب منه:
"نعم ياروح أمك! هتعمل إيه؟"
صفعها على كتفها بقوة قائلاً بثقة:
"هستحمى. خدي بقي الليفة دي وتعالي ورايا عشان تلّيفيلي ضهري."
ذهب من أمامها باتجاه المرحاض، فحين وقفت هي تنظر له ببلاهة، هل هذا يتحدث بجدية الآن أم ماذا يفعل.
صاحت فيه بغضب:
"خد يا أداة يا عبيط! إنت رايح فين؟ غور اطلع بره أحسنلك."
خالد بابتسامة واسعة:
"إيه يا نور؟ هو إنتي مش مراتي؟ يلا تعالي ورايا."
خلع التي شيرت أمامه، فشُهقت بخجل واستدارت للجهة الأخرى. وأردفت بغضب:
"والله يا خالد لو محترمتش نفسك ومشيت لهفضحك في الشارع كله."
احتضنها بهدوء وهمس لها بصوت هادئ:
"متتبقيش بومة ويلا عشان نستغل الوقت."
انتفضت بخجل وحاولت الابتعاد عنه قائلة بتوتر شديد:
"نستغل الوقت لإيه بالظبط؟ إنت اتجننت يا خالد؟"
كتم ضحكاته وأردف بنفس نبرته:
"نستغل الوقت في إني أستحمى يا مراتي."
لكمته بزراعها بقوة في بطنه، فابتعد عنها متألماً، فحين ركضت هي وأمسكت بتلك المزهرية قائلة بغضب شديد:
"والله يا خالد لو مطلعش بره لهفتح دماغك بيها."
خالد وهو يقترب منها بخبث:
"طيب، بوسة واحدة."
نور بخجل شديد وهي تتراجع للخلف:
"هضربك يا خالد والله."
تابع هو بغمزة مرحة:
"طيب، حضن."
نور بغيظ:
"مستحيل، واحترم نفسك أحسنلك."
خالد بغيظ:
"طيب، امسك إيدك، أي حاجة. أنا بقالي سنين مستني اللحظة دي."
أردفت بغضب وخجل شديد:
"البس هدومك وامشي قبل محد يجي أحسنلك، وروح يا سكر لحبيبة القلب اعمل معاها اللي عايزه."
خالد بخبث:
"طيب، أروح للحرام ليه وأنا عندي الحلال؟"
نور بغضب شديد:
"امشي يا خالد بقولك."
اقترب منها قائلاً بجدية:
"مش همشي يا نور."
ولكن قبل أن يقترب منها ألقت عليه تلك المزهرية، فانحنى هو بجزعه العلوي سريعاً للأمام لترتطم بالحائط. نظر لها خالد بصدمة قائلاً:
"دي كانت هتيجي فيا ي مجنونة."
نور بغضب وهي تمسك بمزهرية أخرى أكبر منها:
"إنت لسه شفت جنان؟ بقول اطلع وإلا والله المرة دي هخبطها فيك."
ذهب وأمسك التي شيرت وارتداه قائلاً بغيظ:
"ماشي يا نور، بس إنتي الخسرانة."
نور بغضب:
"أنا هبقى خسرانة لو طاوعتك في اللي عايزه."
أردف بحدة:
"فكرة إنتي مراتي ومستعد آخد منك اللي عايزه غصب عنك، بس أنا بحبك يا حيوانة وهسيبك براحتك."
نور بفضول:
"مراتك دي على الورقة اللي معاك، إنما مش هتطولي مني شعرة واحدة طول ما أنا مش فهماك ولا عارفة عنك حاجة كده. أنا بجد حساك غريب عني وواحد معرفوش."
اقترب منها بهدوء قائلاً:
"أنا خالد يا نور، ولو اتغيرت مع الدنيا كلها، باجي عندك إنتي وبكون خالد وبس، من غير ما أكون خالد اللي شغال مع أبوكي واللي بيعرف جيدا، ولا أي حاجة. ببقى خالد بتاع نور وبس."
نور بدموع:
"وأنا مش تحت رحمة مزاجك؟ تبقي معايا لوحدنا بحال، وقدام الناس تبقي بحال تاني؟ وطول ما إنت كده هتفضل بعيد عني."
أجابها بجمود:
"براحتك يا نور، بس إنتي مراتي قدام الكل وغصب عن أي حد."
آتي ليغادر، فاردفت هي بهدوء:
"استنى."
ابتسم باتساع واستدار لها وهو يتصنع الحزن:
"استنى لي؟ مش إنتي مش عايزاني؟"
نور بخبث:
"آه مش عايزاك، بس نسيت الليفة بتاعتك، خدها."
أجابها بغيظ:
"خليها لكِ يا نور، نضفي بيها قلبك من ناحيتي."
ذهب للخارج وصفع الباب خلفه بغضب، فضحكت هي بقوة. قائلة لنفسها بخبث:
"إنت اللي بدأت يا خالد، واللي ميزعلش."
وفي مكان آخر، ذهبت مي إلى ذلك الكافيه ووجدت محمد يجلس على طاولة ما منعزلة ويبدو عليه الحزن والإرهاق بقوة. تنهدت بضيق، كانت تود أن لا تأتي، ولكن نبرته الحزينة عندما أخبرها أنه يريد أن يراها كثيراً وأنه بحاجة لها، جعلتها ترمي بكل كبريائها أرضاً وجاءت إلى هنا. والآن هيئتها جعلت قلبها يتألم أكثر. ذهبت له وجلست أمامه قائلة بهدوء:
"نعم يا محمد، في إيه؟"
نظر لها بدموع متحجرة وأردف:
"شكراً إنك جيتي، بس أنا مليش غيرك أقدر أكون معاه دلوقتي."
مي بقلق:
"في إيه يا محمد؟ مالك؟"
هبطت دموعه وأجابها بنبرة باكية:
"ابني مات يا مي، مات بسببي، مات بسبب غبائي وعصبيتي، مات من خوفه مني."
انتفضت بفزع من ما تفوه به قائلة بعدم تصديق:
"إنت بتقول إيه يا محمد؟ إزاي تعمل كده؟"
محمد ببكاء مرير:
"أنا اللي أستاهل كل ده من البداية. أنا اللي اتجوزت فرح وهي مبتحبنيش وبتحب واحد غيري. أخدتها غصب عنها عشان أرد كرامتي وكبريائي من رفضها ليا، وعشان أكسرها زي ما كسرتني، دمرتها. وفضلت دايماً بشك فيها وبضربها وبهينها، ومكنتش باخد بالي إني بعذب ابني معاها. أنا حاولت أبقى كويس معاها وأتعامل كزوج كويس، بس أنا وحش، أنا واحد حقير وفضلت قاسي عليها. وآخر مرة هي مكنش قصدها حاجة، أنا اللي ظلمتها كالعادة وطلعت غيظي وحقدي وأنانتي عليها. والنتيجة ابني كان هينتحر عشان خايف على مامته، وأنا بغبائي بدل ما أطمّنه، خوفته أكتر، خليته اتنفض ووقع اختفى من قدامي في لحظة. في لحظة واحدة كان ابني واقع على الأرض غرقان في دمه بسببي. نظرة الخوف اللي كانت في عينيه مش مفارقاني. نظرة اللوم اللي في عينين فرح ليا وهي بتقولي إنت السبب، إنت اللي موته، بتقتلني من جوه. أنا كرهت نفسي، أنا مستاهلش أتحب حتى من نفسي، أنا مستاهلش كريم، عشان كده هو راح مني."
كانت تستمع له ودموعها تهبط بصمت، وقلبها الصغير يتألم بقوة على ما يحدث لذلك الرجل الذي تعشقه بكل ما فيه من نور أو ظلام. هو الآن يخبرها أنه لا أحد يحبه حتى نفسه، ولكن ماذا عنها وهي لا تستطيع كرهه أو نسيانه حتى.
أمسك يدها قائلاً بنبرة مليئة بالرجاء:
"متسبنيش المرة دي يا مي، أنا مليش غيرك دلوقتي، عشان خاطري خليكي معايا."
دون أي مقدمات احتضنته بقوة، فضمها هو أكثر له، متناسياً أين هم، دفن وجهه داخل أحضانها واستسلم لبكائه وهو يغمض عينيه. شعر وكأنه الآن ذلك الطفل الصغير الذي كانت تعنفه والدته على عدم حصوله على الدرجة النهائية وحصول صديقه عليها، وتارة أخرى وهي تقوم بمعايرته بأصدقائه الأفضل منه، وتارة أخرى بأنها تخبره أنه يجب أن يكون الأفضل ويحصل على كل شيء، وأن تركه شيء سوف يدمره ولا يجعل لأحد الحصول عليه. رأى أمامه ذلك الطفل الصغير الذي كان يبكي بغرفته يريد أن تحتضنه والدته وتخبره أنها بجانبه وتحبه وتتقبله دون تصنع ودون نجاح. تقبله بكل شيء، ولكنه الآن يحتضنها ويفرغ كل تلك الآلام التي يكتمها بداخله.
بكاؤه ابتعدت عنه وأردفت ببكاء وابتسامة حزينة:
"أنا معاك والله مهسيبك. إنت مراتك فين دلوقتي؟"
مسح دموعه وأجابها بحزن:
"مامتها جات من المنيا وأخدتها وقاعدين عند بيت أخوها. وأنا قاعد في أوتيل مش طايق الشقة ولا الشارع كله مش عارف أعدي فيه. أصلاً المرة دي أنا هطلقها ومش عشاني عشانها هي. هي مش هتقدر تعيش مع واحد كان سبب في موت ابنها الوحيد. والمرة دي مش هجبرها عليا ولا على أي حاجة، كفاية أوي كده."
أردفت بهدوء وهي تتمسك بيده بقوة:
"كل حاجة مع الوقت هتتحسن. وابنك نصيبه كده. إنت كنت سبب في اللي حصل، بس اللي حصل ده كله ليه سبب برضو من ربنا عشان تفوق يا محمد وتصلح من نفسك وتروح لربنا، وإنت كويس وهناك هتلاقي ابنك مستنيك وهيسامحك."
ابتسم لها بحزن قائلاً:
"إنتي لسه بتحبيني يا مي؟"
ابتسمت له مزامنة مع هبوط دموعها وأجابته:
"إنت لو بصيت ورايا هتلاقي كرامتي عمالة تلطم على اللي جوايا ليك دلوقتي."
ضحك بهدوء رغماً عنه، وأخذ يتحدثان سوياً، وحاولت هيشتى الطرق أن تهون عليه جرحه وألمه، ولكن هذا الجرح يبدو أنه سيظل نقطة سوداء بحياته.
وفي المساء، وصل ياسين إلى ذلك الحي الخاص بمندور العشري. أخذ يحاول أن يتذكر مكان منزل مندور، فهو لن يأتي إلى هنا إلا مرة واحدة، فأصبح غير متذكر مكان المنزل بالتفصيل.
ياسين بضيقه:
"هو كان هنا، بس فين بقى؟"
أمسك رأسه بألم، ثم لاحظ تلك الصيدلية التي توجد في منتصف الحي، ذهب إلى هناك ليجد أميرة تقوم بوضع بعض الأدوية بمكانها غير منتبهة لدخوله.
فأردف هو بهدوء:
"لو سمحتي، عايز برشام مسكن صداع."
استدارت له أميرة وأجابته بهدوء:
"حاضر."
ابتسم ببلاهة قائلاً:
"لا خلاص، الصداع راح."
أميرة بعدم فهم:
"نعم؟ يعني حضرتك عايز برشام دلوقتي ولا لا؟"
ياسين بمشاكسة:
"والله أنا كنت داخل مصدع ومش شايف قدامي وجاي آخد مسكن، بس طلتك البهية دي أجدع من أي مسكن."
نظرت له بغضب قائلة:
"اطلع بره."
ياسين بهدوء:
"أهدي طيب، هو أنا عملتلك حاجة؟ وبعدين إنتوا بتعاملوا ضيوفكم كده؟"
أجابته بحدة:
"والله الضيف المحترم بنشيله فوق راسنا، إنما اللي مترباش، فلو مطلعش بره، هقلع اللي في رجلي وأنزلها على دماغه."
ابتسم باتساع قائلاً:
"قمر بس شرسة."
تنهدت بقوة قائلة بغيظ:
"اطلع بره أحسنلك، بدل ما والله مهتطلع على رجلك. إيه البلاوي دي اللي على المسا؟"
ياسين بهدوء:
"يا ستي هطلع خلاص، بس سؤال؟"
أميرة بحدة:
"معرفش، واتفضل امشي."
ياسين بغيظ:
"جرا إيه يا بت! إنتِ أنا عندي استعداد دلوقتي أجيب الدكتور اللي مشغلك وأخليه يطلعك إنتي بره."
أميرة بحدة:
"تمام، اعمل كده يلااا ونشوف مين اللي هيزعل."
ياسين بهدوء:
"هو أنا قولت إيه عشان تتعصبي كده؟ أومال لو قولتلِك إنك زي القمر وعسل و..."
قبل أن ينهي حديثه، صمت عندما ارتطمت يدها بوجهه وصفعته بقوة، فأحتدت ملامحه بغضب، وقبل أن يتحدث بشيء، دلف خالد للداخل.
قائلاً بقلق:
"إيه يا أميرة؟"
تابع وهو ينظر لياسين:
"إنت بتعمل إيه هنا يا ياسين وجيت إمتى؟"
أميرة بغضب:
"إنت تعرف الحيوان ده يا خالد؟"
خالد بحدة:
"حيوان! هو عملك حاجة ولا إيه؟"
ياسين بغضب مكتوم:
"ولا عملت أي حاجة يا عم. أنا جيت أطمّن على يحي أخويا بس نسيت مكان البيت بالظبط وعندي صداع، قولت آجي هنا أجيب برشام وأسأل عن مكان البيت، فدخلت لقيت الآنسة بتظبط في الحاجة، مرضيتش أزعجها. شوية والصداع راح، فبقولها خلاص مش مصدع، قامت زعقت وفكرتني بعاكسها."
أميرة بعدم تصديق وغيظ:
"ده إنت مكانك السينما مش هنا بجد."
خالد بجمود:
"خلاص يا أميرة، حصل خير. هو ميّعرفش المكان هنا."
تابع وهو ينظر لياسين:
"تعالى ورايا يا عم، أوديك لأخوك."
ياسين بخبث:
"طيب، دقيقة هاخد برشام صداع."
خالد بغيظ:
"إنت مش قولت الصداع خف؟"
نظر لها ياسين بغيظ وأجابهم:
"هو رجع تاني من كتر القسوة."
خالد بنفاذ صبر:
"معلش يا أميرة، اديله برشام صداع."
صدح رنين هاتف خالد، فذهب للخارج كي يجيب عليه، فحين تنهدت أميرة بضيق وذهبت لتحضر له ما طلب تحت نظراته الغاضبة لها.
وضعت أمامه البرشام قائلة بجمود:
"اتفضل."
ياسين بغضب:
"خليكي فاكرة القلم يا أميرة، وإن الموضوع مخلصش هنا."
أجابته بسخرية:
"يا ماما خوفت. هروح ألم هدومي وأطفش من الحتة بقى عشان موضوعك اللي مخلصش."
دلف في ذلك الوقت رجل إلى الصيدلية واردف بهدوء:
"عايز العلاج اللي في الروشتة دي يا دكتورة أميرة."
أميرة بابتسامة رقيقة:
"حاضر يا حج عبده. وألف سلامة عليك."
عبده بهدوء:
"الله يسلمك ويراضيكي يا بنتي."
نظر لها ياسين بتعجب واردف:
"وكمان طلعتي دكتورة."
استدارت له أميرة قائلة بغيظ:
"إنت لسه واقف هنا ليه؟ خالد مستنيك بره."
ياسين بابتسامة صفراء:
"نسيتي تاخدي تمن البرشام."
أخرج لها بعض النقود ووضعهم أمامها وذهب للخارج، فتنهدت هي بضيق من ذلك المتطفل، وأخذت تحضر علاج ذلك الرجل، وتلقائياً ما ابتسمت بهدوء وهي تتذكر ما حدث منذ قليل.
خالد وهو يسير معه باتجاه منزل مندور:
"إنت مين قالك على اللي حصل؟"
ياسين بهدوء:
"سالي قالتلي. وأنا مقولتش لحد في البيت واتحججت بإن جاي أخلص حاجة في رسالة الماجستير هنا وجيت أطمّن على يحي."
خالد بجدية:
"طيب كويس ومقولتش لحد. كانوا هيقلقوا على الفاضي."
ياسين بمرح:
"يقلقوا بس ده كان زمانهم جايين في دليلي دلوقتي."
خالد بابتسامة هادئة:
"يعم كانوا نورونا."
تابع وهو يعطيه مفتاح شقته:
"خد المفتاح بتاع شقتي. أول ما تطمن على أخوك ابقى روح شقتي نقعد سوا. وسيب أخوك ومراته براحتهم."
ياسين بهدوء:
"ملوش لزوم. أنا أصلاً همشي كمان شوية عشان شغل الورشة والحج والبيت لوحدهم."
خالد بجدية:
"عيب الكلام ده والله. بات النهارده وبكرة أمشي."
ياسين بهدوء وهو يذهب داخل المنزل:
"ماشي يا خالود، شكراً."
دلف ياسين للداخل، ثم ذهب لشقة أخيه، فتحت له سالي الباب ورحبت به جيداً، ثم أخذته إلى غرفة يحي.
ياسين وهو يحتضنه بقوة:
"سلامتك يا غالي. تتقطع إيد اللي عمل فيك كده."
يحيي بالما:
"وعاي يا زفت! إيه مش شايف إيدي المكسورة؟"
ياسين وهو يكتم ضحكاته:
"واحشني يا عمم."
سالي بضحكة هادئة:
"روح أعملك حاجة تشربها يا ياسين لحد ما أكمل تجهيز العشا."
ذهبت سالي للخارج، فذهب ياسين وجلس بجوار شقيقه. قائلاً بجدية:
"خليل ساب المنيا وأخد أمه معاه. شكله مش ناوي يرجع تاني."
يحيي باهتمام:
"قصدك إنه هيعيش هنا في القاهرة يعني؟"
ياسين بهدوء:
"مش عارف، بس تقريباً أيوه. وكمان الواد صاحبي اللي أبوه لواء هنا، لما قولتلُه يجيبلي آخر أخبار محمد البحيري زي ما أنت قولتلي، قالي إنه اتنقل أسيوط في حتة كلها تار ومشاكل."
يحيي بتفكير:
"إزاي ده؟ محمد يعتبر شغال مع عمر عزام. إزاي يبعتوه الصعيد؟ أومال مين اللي بقى معاهم هنا؟"
يلسين بعدم فهم:
"مين عمر عزام ده؟"
يحيي بشرود:
"خليل نقل القاهرة وهيستقر هنا. ومحمد اتنقل أسيوط. يبقى الاتنين قلبوا على بعض بقي."
ياسين بغيظ:
"يعم فهمني، إنت بتتكلم في إيه؟"
يحيي بهدوء:
"متشغلش بالك إنت. أنا فهمت اللي فيها."
ياسين بجدية:
"طيب المهم بقى، أنا عايز أتّجوز."
يحيي بابتسامة هادئة:
"طيب والله كويس. اتجوز يا عم، بس مين اللي أمها داعية عليها دي؟"
ياسين بابتسامة واسعة:
"واحدة من هنا من المنطقة دي. أنا معرفش غير اسمها ومكان شغلها بس، والباقي عليك."
يحيي بغيظ:
"هو بعيد إنك عايز تشغلني خاطبة؟ إنت تعرف مين هنا ولا جيت كام مرة عشان تلحق تبص على البنات؟ لا وكمان نقيت عروسة."
ياسين بقلق:
"والله العظيم مبصيتش على بنات. هي وحدة بس خطفتني كده من أول قلم."
يحيي بضحكة هادئة:
"هي كمان فيها قلم؟ اسمها إيه دي وشغالة فين؟"
ياسين بابتسامة هادئة:
"أميرة، وهي دكتورة في الصيدلية اللي تحت."
اختفت ابتسامة يحيي وأجاب شقيقه بجمود:
"إنسى يا ياسين."
ياسين بضيق:
"في إيه يا يحي؟ البنت باين عليها غلبانة ومحترمة؟ ولا في حاجة تاني؟"
يحيي بجدية:
"لا، مفيش حاجة تاني. وهي الحتة كلها هنا تشهد على أخلاقها وإنها بنت ناس محترمين. بس أمك لو انطبقت السما على الأرض مش هتجوزك دي."
ياسين بغيظ:
"ليه يعني؟ مالها دي؟ دي حتى دكتورة وحلوة، وأديك قلت أخلاقها كويسة وأهلها كويسين. مش هتوافق ليه؟"
يحيي بجمود:
"لأن أمك لو عدت حتة إنها أكبر منك بـ 3 أو 4 سنين، مس هتعدي ولا هتوافق تخليك تتجوز واحدة أرملة."
تهجمت ملامح ياسين قائلاً بعدم تصديق:
"أرملة دي؟ أرملة؟"
يحيي بهدوء:
"إنت خلي أمك تنقيلك عروسة حلوة."
ياسين بجمود:
"وفيها إيه أرملة؟ ده قضاء وقدر. مفيش مشكلة معايا."
يحيي بضيق:
"ياسين، طلع الموضوع من دماغك، إنت فاهم."
دلفت في ذلك الوقت سالي وهي تحمل بعض العصائر على الحامل المعدني، ووضعتهم أمام ياسين قائلة بهدوء:
"اشرب العصير لحد ما أجهزلك العشا عشان تتعشى معايا أنا ويحي."
نهض ياسين وأجابها بجمود:
"لا شكراً يا سالي. أنا بس تعبان من المشوار وهروح أرتاح شوية. خالد اداني المفتاح، هروح أرتاح عنده."
سالي بقلق وهي تنظر ليحي:
"لا مينفعش، أتعشى الأول و..."
يحيي بهدوء:
"سيبيه يا سالي براحته."
تابع وهي يرمق أخيه بجمود:
"وإنت بطل تسرع واوزن الأمور قبل ما تاخد فيها قرار."
نظر له ياسين بضيق ثم ذهب للخارج.
سالي بقلق:
"هو في حاجة حصلت؟ إنتوا اتخانقتوا ولا إيه؟"
يحيي بهدوء:
"مفيش حاجة يا سالي."
أومأت برأسها قائلة بجمود:
"طيب أجهزلك العشا دلوقتي ولا كمان شوية؟"
أجابها بهدوء:
"كمان شوية. وتعالي باتي هنا يا سالي، ومتروحيش تنامي في الأوضة التانية."
تنهدت بضيق قائلة:
"عشان تبقى على راحتك."
اعتدل في جلسته قائلاً بحدة:
"فكرة إني اعتذرتلك بدل المرة عشرة على اللي حصل، وإنتي برضه لسه لاوية خلقتك عليا وبتتهربي من أي حاجة أكلمك فيها."
نظرت له بحدة قائلة:
"وإنت عايزني أتكلم؟"
أجابها بهدوء:
"أيوه، على الأقل أعرف مالك وأنا عملت إيه؟"
أردفت بحدة:
"إنت مش عارف إنت عملت إيه؟ بعيد عن اللي حصل لك ده وإنه عدى، إنت طول الشهور اللي عدت مكنتش بتسأل عليا، بس كنت مشغول مع صفية ومهتم بيها، مع إني أنا اللي كنت محتاجة الاهتمام ده وأنا في بداية حملي الأول وبحس بحاجات غريبة. ومش هقولك بقى كام مرة تعبت واتمنيت بس تيجي تطمن عليا. وضحكت عليا وقولتلي إنك نسيت فرح وكان ماضي، وأول ما شفتها وقدام جوزها نسيت إني موجودة معاك أصلاً. تحب أقولك قلت اسمها كام مرة وإنت تعبان في المستشفى؟ أنا لو قاعدة معاك لحد دلوقتي، فهو عشان إنت تعبان. إنما بعد ما تخف، فكل واحد فينا يروح لحاله ونخلص القصة دي، عشان أنا مش هقعد مع راجل في حياته مليون واحدة غيري وعايش معايا وقلبه مع واحدة تانية."
ابتسم بسخرية غاضبة قائلاً بحدة:
"لا، وكمان مخططة هتعملي إيه؟ وأنا اللي فاكرك زعلانة شوية وهتتراضي، بس الله وأكبر عليكي، وخدة القرار من بدري."
سالي بجمود:
"بلاش تريقة يا يحي، وخلينا نخلص الموضوع من غير ما نزودها على بعض."
صاح فيها بحدة:
"موضوع إيه اللي يخلص يا سالي؟ بطلي تفسري كل حاجة على مزاجك، ومش في كل مشكلة هتحصل بينا تقوليلي نطلق، وفكري إننا كمان كام شهر هيبقى بينا طفل، ولا إنتي مبتفكريش غير في نفسك وبس."
أجابته بغضب:
"أنا اللي بفكر في نفسي وبس. هو إنت ليه مبتحطش نفسك مكاني؟ ولا إنت عاجبك اللي أنا فيه؟ اهو لاقي حد خايف عليك وبيهتم بيك كزوجة وخلاص، تروح وتعمل اللي إنت عايزه وهي هتروح فين؟ ماهي مرزوعة. تفضل مخلص لحبك القديم وهي تحط جزمة في بوقها وممنوع تتكلم عشان متبقاش غبية وأنانية."
تنهد بضيق قائلاً:
"اسمعي يا سالي، أنا آخر مرة هقولك الكلام ده. فرح كانت حكاية وراحت لحالها. مش هكدب وأقولك مبحبهاش ونسيتها، بس هي حكاية وخلصت. صفية بقى، دي واحدة استنجدت بيا وأنا ساعدتها، وأقسم بالله مفي كلمة اتقالت بينا بعيد عن الشغل والحاجة اللي كنت بساعدها فيها. إنما بقى إني عايش معاكي وقلبي مع غيرك، فده ملوش تفسير غير إنك غبية."
نظرت له بغضب قائلة بغيظ:
"أنا غبية عشان حبيتك واحد زيك، والله."
ضحك بهدوء وأجابها:
"والله بحبك يا سالي، والكام شهر اللي عدوا دول لولا إني كنت مضغوط وملتهي في الشغل، أنا كنت متت في غيابك. واسألي نور، أنا كام مرة أكلمها وأطمّن عليكي وأقولها متقولكيش لحد ما أفضي وأجي صالحك بنفسي. بس أنا بجد كنت مدايق منك عشان موضوع بيني وبينك كبرتيه وخلتيه وصل لخالك ومرات خالك. وأول ما فضيت على طول جريت عليكي إنتي وعمال أتحايل عليكي عشان تتراضي، وإنتي سايقة الدلع عليا أوي."
مسحت دموعها قائلة بهدوء:
"أنا هروح أجهزلك العشااا."
أردف بهدوء:
"سالي."
نظرت له بحزن، فامسك يدها بيده السليمة قائلاً بنبرة صادقة:
"متزعليش، ووعد مني إني مش هعمل أي حاجة تاني غير لما أكون قايلك عليها. ولو كان أي حاصل في الشغل مش هبعد كده تاني ولا أبطل اهتمام بيكي. وصفية مش هحتك بيها خالص، ولو لازم الأمر هاخدك معايا وأنا بقابلها، بس متزعليش عشان خاطري."
أجابته بهدوء:
"خلاص يا يحي، أما نشوف بقى هتنفذ كلامك ولا هيطلع كلام وخلاص."
نظر لها بغيظ قائلاً بحدة:
"تتلمي بقى يا بت! إنتِ عمال أثبت فيكِ من أسبوع وإنتي العند برضه راكبك، مش كده ي شيخة؟ راعي حالتي إني متجبس وعضمي متكسر، إتقي الله فيا شوية."
ابتسمت بهدوء رغماً عنها، فاقترب منها أكثر وهو يبتسم لابتسامتها الكفيلة على أن تنسيه العالم بأكمله، قائلاً لها بصوت هادئ:
"كان يوم حبك أجمل صدفة، ياللي قابلتك مرة صدفة. ياللي جمالك أجمل صدفة."
أردفت بضحكة هادئة يكسوها الخجل:
"ده عبد الحليم صح؟"
أجابها بهدوء وهو يمرر يده بين خصلاتها الطويلة:
"أيوه، هو بعينه."
تابع بنبرة شبه حادة:
"عارفة يا سالي، لو جبتي سيرة الطلاق تاني أو فكرتي بس تبعدي عني، هنفخك."
ابتعدت عنه بخجل من لمساته لها قائلة بتوتر:
"بطل تضايقني ومش هقولها."
أردف بخبث:
"طيب إنتي قومتي لي؟ ماحنا كنا حلوين؟"
تورّدت وجنتاها بخجل شديد قائلة وهي تتجه للخارج:
"روح أجهزلك العشا عشان في علاج هتاخده دلوقتي."
كتم ضحكاته وأجابها متعمد أن يجعلها تخجل أكثر:
"طيب بسرعة عشان بعد العشا هتيجي تنامي في حضن جوزك اللي غايبه عنه بقالك شهور يا هانم."
نظرت له بغيظ وخجل شديد قائلة:
"والله مشوفت بربع جنيه تربية."
ذهبت للخارج تحت ضحكاته المرحة على خجلها الشديد الذي يعشقه ويزيدها جمالاً منذ أن رآها.
وبعد مرور أكثر من شهر.
وفي المنيا، في منزل أهل فرح، كانت تجلس بجوار والدتها والحزن يخيم على ملامحها بدرجة كبيرة. وخليل شقيقها يجلس أمامها ويرمقها بحدة قائلاً:
"اللي قولته هيتسمع يا فرح، وهترجعي لمحمد بالجزمة. أنا صبرت عليكي أهو أكتر من شهر وقولت ابنك مات وتهدي وتعقلي وسيبتك ترجعي المنيا مع ماما، إنما طلاق وفضايح مستحيل."
نوال بغضب:
"يا خليل، هو مش محمد قالك إنه مستعد يطلقها؟ هنجري وراه إحنا؟"
خليل بغضب:
"قال مستعد أطلقها لو هي عايزة، إنما فرح مش عايزة تطلق."
صاحت فيه فرح ببكاء:
"إنت عايز مني إيه؟ إنت السبب في كل اللي بيحصلي ده. أنا حياتي اتدمرت بسببك، ودلوقتي جاي عايز ترجعني للراجل اللي كان سبب في موت ابني وحرقة قلبي عليه."
أجابها بجمود:
"باستثناء كلامك البايخ ده، بس ابنك نصيبه كده. ومحمد مكنش يقصد يموت ابنه، وحالته زي الزفت هو كمان، فاعقلي وارجعي بيت جوزك يا فرح."
أجابته بحدة:
"مش هرجع. أنا عندي أموت ولا أرجع لمحمد يوم تاني. وإنت سيبني في حالي، وإلا والله يا خليل هقتلك، إنت فاهم."
جذبها من شعرها بقوة، فحين وقفت والدته تحاول إبعاده عنها ولكنه لا يهتم، وأخذ يصفعها بقوة قائلاً بغضب بعد أن دفعها على الأريكة:
"بنتك هتفضل طول عمرها قليلة ترباية. وأنا ربنا يطول في عمري وأربيها. أقسم بالله يا فرح، محمد لو جه يرجعك ورفضتي ترجعي معاه، أنا اللي هخليكي تتمني الموت ومش هتنوليه، فاهمة يا أختي يا حبيبتي."
تابع ببرود:
"أنا راجع القاهرة عشان عندي شغل، وهكلم محمد عشان يجي ياخدك، ويا ريت كلامي ميتنفذش يا فرح عشان أعرف أربيكي بمزاج."
ذهب خليل للخارج، فحين تقدمت منها والدتها وهي تحتضنها ببكاء على حال ابنتها الغير مُسر إطلاقاً.
نوال ببكاء ونبرة حزينة:
"معلش يا فرح، مفيش في إيدينا حاجة نعملها. أخوكي مستقوي علينا أوي. كله بسببي أنا. أنا اللي دلعته وربيته على إنه هو اللي كلمته تمشي على الكل. أنا اللي معلمتوش يبقى حنين. افتكرت كده هخليه راجل وشخصيته قوية. سامحيني يا بنتي، أنا آسفة."
ابتعدت عنها فرح قائلة بخوف شديد:
"مش هسمحلهم يدمروني أكتر من كده تاني. مش هخليه يرميني عند محمد تاني."
نوال بقلق:
"طيب وهتعملي إيه يا فرح؟"
لم تجبها، فقد ذهبت وارتدت حذاءها وذهبت للخارج غير عابئة بنداء والدتها لها. ذهبت إلى ذلك المنزل ودلفت إلى الورشة التي توجد بأسفله، لتجد ياسين يعمل على إحدى السيارات وبجواره أحد العاملين.
مسحت دموعها وأردفت بصوت هادئ:
"ياسين."
رفع رأسه ونظر لها بعدم تصديق من أنها أتت إلى هنا:
"فرح! إنتي بتعملي إيه هنا؟"
فرح بنبرة غير متزنة:
"ممم، ممكن كلمتين؟ أقولك نتكلم يعني."
نظر لها بقلق من هيئتها الباكية وأجابها بإيماء وهو يأخذها إلى تلك الطاولة الموجودة بالجهة الأخرى من الورشة:
"طيب، اهدي وتعالي نقعد."
تابع بنبرة حزينة:
"البقاء لله في ابنك. أنا لسه عارف اللي حصل من كام يوم، وبجد كلنا زعلنا أوي عشانك."
أغمضت عينيها بألم قائلة بجدية:
"أنا عايزة رقم يحي."
ياسين بقلق:
"وإنتي عايزة يحي في إيه يا فرح؟"
أجابته ببكاء:
"أنا عارفة إني زمان سببت له وجع ومشاكل كبيرة جداً، بس دلوقتي أنا عارفة إنه اتغير. وسمعت محمد وخليل وهما بيتكلموا عليه وخايفين منه. وأنا محتاجاله أوي دلوقتي، محدش غيره هيقدر يساعدني."
ياسين بجمود:
"مش عارف أقولك إيه، بس أنا خايف على أخويا منهم يا فرح. أياً كان هو بقى إيه دلوقتي، بس معلش يعني دول شياطين وإنتي أكتر حد تعرفهم."
فرح بحدة:
"إنت هتديني رقمه ولا أمشي؟"
ياسين بهدوء:
"هديهولك يا فرح، عشان يحي لو عرف إنك جيتي وطلبتيه مني وأنا مديهوش ليكي، هيعمل مني بطاطس محمرة."
أخرج هاتفه من جيبه وقام بإعطائها رقم يحي، وذهبت هي للخارج سريعاً دون أن تتحدث بشيء آخر. زفر هو بضيق قائلاً:
"ربنا يستر من اللي جاي."
وفي مكان آخر، كانت صفية تقف وتشرف على العمال الذين يعملون على تجهيز الكافيه الجديد الخاص بها، غير منتبهة لذلك الذي جاء ووقف بجوارها.
أردف بجمود:
"حلو الكافيه ده، بس جبتي تمنه منين؟"
نظرت له بفزع قائلة بحدة:
"إنت إيه اللي جابك هنا يا عمر؟"
عمر بهدوء:
"جايلك يا صفية، عايز نتكلم شوية."
ابتسمت بسخرية وأجابته:
"ياه! بقالي سنين مشوفتكش بتتكلم بالهدوء ده معايا. آخر مرة كلمتني بالطريقة دي قبل أبويا ما يموت، لما كنت بتوهمني بحبك ليا و بتمثل في لعبتك اللي عملتها عليا يا عمر."
تنهد بهدوء قائلاً:
"اللي حصل حصل زمان وخلص. وأظن إنتي الدنيا علمتك، وأنا الدنيا علمتني كتير."
أردفت بجمود:
"جاي عايز إيه يا عمر؟"
نظر حوله بتوتر قائلاً بهدوء:
"نرجع."
ضحكت بقوة ثم نظرت بصمت وأشارت له بيدها بمعنى أكمل حديثك، فتابع هو بهدوء:
"أنا عارف إني أذيتك وجرحتك وخزلتك فيا، وربنا رده دلوقتي. لما حبيت واحدة من طرف واحد، دُقت من نفس الكاس. اللي حصل بيني أنا ونور خلاني أحس بيكي وأعرف غلطي يا صفية، وبصيت على اللي عدى، لقيت إن لو كنت كملت معاكي كان زماني أحسن. أنا أيوه كبرت في شغلي وبقيت من أغنى الناس في مصر، بس لسه ناقصاني حاجات معرفتش أحققها وخسرتها يوم ما آذيتك وسيبتك."
امتلأت عينيها بالدموع وأجابته بنبرة مليئة بالانكسار:
"غلطتي الوحيدة زمان إني وثقت فيك وأديتك كل حاجة في حياتي، ومفكرتش للحظة إنك ممكن متكونش بتحبني. وإنت جيت ودبحتني بدم بارد. كرهتني في كلمة حب، خلتني أتحوج للي يسوى وميسواش. خليت أي كلب معدي يبصلي بقرف وإهانة، وجاي بعد كل ده بكل برود تقولي نرجع؟ أرجع لإيه؟ شوفت منك إيه خير؟ أرجعلك عشانه؟ أنا لو هتمنالك حاجة في الدنيا، هتمنالك تفضل لوحدك وعمرك ما ترتاح وتفضل تدوق اللي عيشتهولي يا عمر. أنا بكرهك وبكره اللحظة اللي حبيتك فيها زمان. بكره نفسي عشان سلمتهالك في يوم من الأيام."
أنهت حديثها وذهبت من أمامه داخل المقهى وهي تتحدث مع العمال، متجاهلة وجوده تماماً. فحين لاول مرة هبطت دموعه هو دون إرادة منه وهو ينظر لها بندم شديد. لاول مرة يرى حجم الخطأ الذي ارتكبه معها وكم الألم الذي مازالت تعاني منه بسببه. مسح دموعه وذهب إلى سيارته التي كان يقودها بمفرده ولا يوجد معه أحد من رجاله، وقادها مغادراً. فحين ذهبت هي للخارج وأخذت تنظر لأثره بدموع وهي تتذكر تلك اللحظات الجميلة التي كانت بينهم، وأيضاً تذكرت كل سوء فعله معها.
وفي حارة العشري، كانت نور تجلس بشرفة منزلهم وهي تدرس بعض موادها الدراسية، فقد بدأت الدراسة منذ أيام. ولكن لفت نظرها وقوف سيارة من اللون الأحمر والطراز الحديث أمام منزلهم وهبطت منها تلك الفتاة التي تدعى جيدا، ودلفت للمنزل.
نور بغيظ:
"لا كده كتير! كمان جايله لحد هنا عيني عينك كده."
نهضت من مجلسها وذهبت إلى خزانة ملابسها وارتدت حجابها، وذهبت للخارج فوجدت والدتها دالفة خارج المطبخ، فعادت إلى غرفتها سريعاً بهدوء قبل أن تلاحظ والدتها ذهابها وتمنعها.
نور بغيظ:
"يوه! يا ماما بتعملي إيه في المطبخ الساعة 10 بالليل بس؟"
فتحت جزء من باب الغرفة فوجدت أن والدتها ذهبت إلى غرفة نومها، فتسللت بهدوء إلى الخارج وصعدت للأعلى، طرقت باب شقة خالد بغيظ وقوة، ولكنها لا يأتِ لها رد، واستمعت لصوته يأتي من الأعلى، فذهبت سريعاً للأعلى بهدوء دون أن تفكر بشيء، فقد كانت غاضبة من وجود تلك الفتاة. واستمعت لهم وهم يتحدثون دون أن يلتفتوا لها.
خالد بغضب مكتوم:
"لا يا جيدا، مش زعلان إنك جيتي، بس مكنش ينفع تجيلي هنا و..."
قاطعته بحدة:
"وشو فيها إذا جيت لهون؟ مو أنا حبيبتك ورح نصير متزوجين؟ ليش مخليتني أدخل بيتك تحت وجايبتني لهون؟ من شو خاايف؟"
مسح على وجهه بضيق وأجابه:
"مينفعش. إحنا هنا في حتة شعبية ووجودك معايا من غير جواز غلط كبير، وأنا خايف عليكي حد يجيب سيرتك بشيء وحش."
ابتسمت وحاوطت عنقه بيديها قائلة بهدوء:
"إذا كان هيك الموضوع، ماراح أزعل. أنا فكرت بالاول إنك خايف منها لهديك البنت."
كتم غيظه وابتسم رغماً عنه وأجابها:
"أخاف منها إيه بس؟ وبعدين أنا مفهمك من الأول أنا متجوزها ليه."
أجابته بخبث:
"أي بعرف كرمال ترجع للشغل مع مندور، وبظن هلأ ما إلها داعي تكون مرتك."
خالد بقلق:
"يعني إيه؟"
قبل أن تجيبه، أتت لهم نور ودموعها عالقة في عينيها وهي ترمق خالد بنظرات جامدة قائلة بهدوء:
"أنا أفهمك يعني إيه يا خالد؟"
أبعد خالد سريعاً جيدا عنه قائلاً بنبرة متوترة:
"نور، إنتي فاهمة غلط وأنا..."
نور بابتسامة هادئة عكس الألم المميت الذي بداخلها:
"استنى بس أقولك المدام جيدا تقصد إيه، وبعدين فهمني. هي قصدها إنك رجعت الشغل مع أبويا، وإن جوازك المصلحة مني ملوش لازمة، فطلقني بقى وشوف هتكمل شغل مع بابا ولا هتاخدك تشغلك معاها في لبنان."
تابعت وهي تنظر لجيدا ببرود:
"مش ده اللي كنتي تقصديه يا سكر."
جيدا بجمود:
"خالد، أنا بنطرك تحت بعربيتي. بدك تيجي معي اليوم؟ لإن كتير مشتاقتلك."
أغمض هو عينيه بنفاذ صبر من ما يحدث، فحين ذهبت جيدا للاسفل وهي ترمق نور بسخرية، اقترب منها خالد قائلاً بهدوء:
"نور، متفهميش أي حاجة. أنا هشرحلك الموض..."
قاطعته عندما صفعته على وجهه بقوة، فأغمض هو عينيه ببكاء، اردفت هي بنبرة حادة مزامنة مع هبوط دموعها:
"من لما وعيت على الدنيا وأنا كبرت على حبك. لأول مرة في حياتي أحس إني بكرهك يا خالد."
لاحظ خالد وقوف جيدا خلف الباب وهي تستمع لهم، فتنهد بغضب شديد فقد فاض به كل شيء، قائلاً بجمود:
"وأنا عمري ما كرهتك، وهتفضلي الحب الوحيد اللي في حياتي. واتجوزتك عشان بحبك وعايزك ليا يا نور."
أنهى حديثه وذهب من أمامها وفتح الباب ليجد جيدا تنظر له بدموع وحزن شديد، فجذبها من يدها بهدوء واتجه بها للاسفل، تحت نظرات نور الباكية، فهي أصبحت لا تفهم ماذا يفعل؟ يقول إنه يحبها، والآن يمسك بيد تلك الفتاة ويذهب معها.
فتح لها باب السيارة قائلاً بجمود:
"ارركبي يا جيدا."
أجابته وهي تمسح دموعها:
"روح امشي لحالي. ما بدي ياك تيجي معي."
خالد بهدوء:
"لازم نتكلم يا جيدا."
صاحت فيه ببكاء:
"ليش كذبت علي؟ ليش عملت فيني هيك؟ أنا بشو أذيتك لتضحك علي بشو؟"
أجابها بحزن:
"أنا مضحكتش عليكي. أنا كنت ناوي فعلاً أسيبها وأبقى معاكي، بس مقدرتش. بعد ما وعدتك بالجواز وظبطت حياتي على إني أكون معاكي، عرفت حاجات مينفعش أعديها، ومقدرتش أسيب نور. أنا يا أكون مع نور يا مش هقدر أعيش أصلاً."
نظرت له بحزن شديد قائلة:
"وأنا شو ذنبي لتقرب مني حتى تنساها؟ وإذا ما نسيتها، بتتركني وبتملني وبتخليني أتجنن من قلقي عليك، وإنت هون معاها. أنا شو ذنبي خالد؟"
تنهد بضيق وأجابها:
"أنا أسف، بس مش هقدر أكمل يا جيدا."
ابتسمت بسخرية، ثم مسحت دموعها وجاءت لتهبط من السيارة، فامسك يدها قائلاً بهدوء:
"استني، هوصلك."
صاحت فيه بحدة:
"بعد ايدك عني، إياك تقرب مني تاني أو حتى تخليني أشوف خلقتك. عم بتفهم؟"
تركته ودلفت خارج السيارة وأخذت سيارتها وغادرت، فحين هبط هو من سيارته ودلف للداخل، وجدها تكاد أن تدلف إلى منزلها. فركض سريعاً وجذبها للخارج.
نور بحدة:
"وعاي يا خالد، وإلا هصحيلك بابا."
خالد بهدوء:
"أقسم بالله من لما وعدتك إني هسيبها، وأنا بعيد عنها. ودلوقتي نهيت كل حاجة."
جذبت يدها منه قائلة بسخرية:
"بطل كذب، أنا سمعت كل حاجة وعرفت اللي فيها. وأقسم بالله يا خالد لو مطلقتني بالذوق، هخلعك."
خالد بغيظ:
"أنا قولتلها هتجوزك مصلحة عشان وقتها مكنش ينفع أسيبها. كنت محتاج منها معلومات."
نظرت له من أعلى لأسفل بسخرية وأجابت:
"مش قادرة أصدقك. وكلامك مش موزون. معلومات إيه اللي عايزها منها؟ دي كذبة بتثبتني بيها زي عادتك. بس خلاص، مبقتش أتصدّم من أفعالك."
خالد بنفاذ صبر:
"براحتك يا نور. أنا قولتلك اللي حصل، وقريب أوي هفهمي كل حاجة كويس."
نور بجمود:
"وهتطلقني إمتى؟"
اقترب منها بغضب، فترجعت للخلف ببعض الخوف الذي تحاول إخفاءه، أجابها بحدة:
"عند أمك ي نور."
تركها وذهب للأعلى، فضربت الأرض بقدمها بغيظ من ردوده المستفزة، ودلفت للداخل وبداخلها تريد تصديقه، ولكن عقلها أبى ذلك، فهناك جزء كبير مفقود من ما أخبرها به جعلها تظن أن ما استمعت له باكمله كذب.
وفي منزل يحيي، كانت سالي نائمة على الأريكة وتضع رأسها على قدمه، وهما يشاهدان أحد الأفلام القديمة. فهبت جالسة بفزع قائلة بعدم تصديق:
"بتهزر ي يحي؟ يعني نجاة خاينة؟"
يحيي بهدوء:
"ده اللي اتنشر وقتها إن كامل الشناوي شافها في مكتب صاحبه وهما بيخونوه، فسكت ومتكلمش وكتب أغنية لا تكذبي دي."
سالي بحزن:
"وهي القادرة قبلت تغنيها عادي كده؟"
يحيي بجدية:
"هي أصلاً اللي طلبت منه إنها تغنيها وكانت فاكرها مغفل. وأول ما غنتها واندَمَجَت فيها، عرفت من نظراته إنه اكتشف خيانتها ليه مع صاحبه. وناس بتقول إنها انهارت من العياط في الاستوديو وهي بتغني آخر مقطع في الأغنية اللي بيقول:
فلطالما باركت كذبك كله ولعنت ظني
ماذا أقول لدمع سفحتها أشواقي إليك
ماذا أقول لأضلع مزقتها خوفاً عليك
أأقول هانت؟ أأقول خانت؟
أأقولها؟ لو قلتها أشفي غليلي
يا ويلتي.. لا، لن أقول أنا، فقولي..
لا تخجلي.. لا تفزعي مني.. فلست بثائر
أنقذتني.. من زيف أحلامي وغدر مشاعري
فرأيك أنك كنت قيداً حرصت العمر ألا أكسره
فكسرته!
ورأيت أنك كنت ذنباً سألت الله ألا يغفره
فغفرته
كوني كما تبغين لكن لن تكوني
فأنا صنعتك من هواي، ومن جنوني
ولقد برئت من الهوى ومن الجنون!!
"دي قصة حقيقية يا جماعة والله. الناس اللي بتحب الأغاني القديمة أكيد عرفاها."
سالي بتأثر:
"انهارت بعد إيه؟ وهي لسه فاهمة إنه بيلقح عليها. الغبية! مهو من أول الأغنية عمال يقول إني رأيتكما، إني سمعتكما. إزاي مفهمتش؟"
يحيي بضحكة خبيثة:
"غبيه بقى."
لكمته في كتفه بغيظ:
"قصدك إيه؟"
يحيي بضحكة عالية:
"ههههههههههه قصدى إن فهمها بطئ. متفهميش غلط."
تمددت مجدداً على الأريكة وهي تضع رأسها على قدمه قائلة بغيظ:
"طيب اسكت خليني أكمل الفيلم. أنا بحب الشموع السوداء أصلاً عشان صالح سليم بجد يجنن."
ضربها على رأسها بهدوء قائلاً بحدة:
"اتلمي ي سالي طيب."
سالي وهي تكتم ضحكاتها:
"اتلم على إيه؟ هو أنا قولت حاجة غلط؟"
يحيي بغيظ:
"قولت اتلمي ومش هقول تاني يا سالي."
ضحكت بهدوء، ثم صمت الاثنين وهم يتابعون ذلك الفيلم. كانت هي تظن بأنه يتابع معها، ولكنه كان يمرر يده بين خصلات شعرها وهو ينظر لها بابتسامة هادئة وكأنه يحفر ملامحها بداخله. انفعالاتها مع المشاهد المؤثرة بالفيلم، تارة تبتسم بهدوء وأخرى حزينة، حتى غلبها النوم وغفت دون أن تشعر. وما زال هو ينظر لها بهدوء. صدح رنين هاتفه، فأمسكه سريعاً ووضعه على وضع الصامت وهو ينظر لذلك الرقم الغريب. تجاهل الإجابة عليه ووضع هاتفه جانباً، ثم نهض بهدوء وحملها بين ذراعيه بهدوء شديد ودلف إلى غرفتهم ووضعها على الفراش. فاستيقظت هي قائلة بضيق وهي شبه تفتح عينيها:
"يحيي، كنت صحيتني أجي لوحدي؟ إنت لسه دراعك واجعك؟"
أجابها وهو يحرك يده ببعض الألم:
"موجعنيش أهو زي الفل. كملي نومك إنتي. أنا هقفل التلفزيون بره والنور وجاي."
سالي وهي تحتضن الوسادة وتذهب للنوم:
"طيب هات معاك ميه."
أجابها بهدوء وهو يذهب للخارج:
"حاضر. وشيلي المخدة دي، مفيش حاجة بتتحضن هنا غيري."
ابتسمت بهدوء هي، فحين ذهب هو للخارج وأغلق التلفاز والضوء، وأخذ هاتفه ليجد ذلك الرقم يهاتفه مجدداً. جلس على الأريكة وأجاب بهدوء:
"ألو."
أتته صوتها الذي يتذكره وكأنه كان يحدثه منذ قليل وليس ما مر على غيابه سنوات.
فرح بهدوء:
"يحيي معايا؟"
صمت وأخذ أنفاسه، ودقات قلبه تتسارعون وكأنهم الآن دخلوا منافسة.
فرح بتوتر:
"ألو، إنت سامعني يا يحي؟"
وضع يده على فؤاده وأغمض عينيه بألم وأجابها:
"أيوه سامعك، عاملة إيه يا فرح؟"
مسحت دموعها قائلة بنبرة يكسوها الحزن:
"الحمد لله. أنا آسفة إني بكلمك في وقت زي ده."
هبطت دموعها، وأخذت ذكرياته تهاجمه مجدداً، وأجابها بهدوء:
"ولا يهمك، إنتي في أي وقت تقدري تكلميني."
تنهدت بقوة قائلة بنبرة باكية:
"أنا محتاجة أشوفك في أقرب وقت يا يحي."
انت