انت لا ترغبين بذلك؟ لكن تيتا توتا ما كان من شيء يمكنه أن يثنيها عن إنقاذ صديقتها سماح. همست إيمان: يبدو نائم. صرخت تيتا توتا: ليس نائم، سماح اختفت. هذا الشخص أيًا كان اسمه يعرف شيئًا ما. لكزت تيتا توتا الشاب في كتفه وصرخت: افتح عيونك، لن ينقذك أي شيء من بين يدي. يجب أن نعرف أننا أحيانًا نحكم على أنفسنا دون أن ندري بالعذاب، بالخيانة.
انفتحت عينا الشاب، كانت لديه ابتسامة مشرقة وثغر وضاء كأنه طاقة نور. رمق الفتاتين وتفحصهما، ثم همس وهو يفتح عينيه: مرحبًا بكم في عالمي! انتفض القصر واختفت تيتا توتا وإيمان. كان باب القصر مفتوحًا، مقعد وحيد يجلس فوقه شاب وسيم غافٍ. فزعت السلطات كلها لاختفاء تيتا توتا وإيمان. فتشوا المنازل، الحقول والغيطان والقصر، المستشفيات والمصحات، مراكز الشرطة، المطارات والموانئ.
لم تظهر تيتا توتا أو إيمان وأُغلقت القضية. انتهت حكاية الثلاث فتيات، لا أحد يعرف كيف اختفين ولا أين ذهبن. ومضت الأيام في القرية والقصر. مرت سنوات ودخلت فتيات أخريات الجامعة. ظلت القصة تتداول بين الطلبة ولم تجرؤ أي فتاة على أخذ مكانهن في الغرفة. الغرفة فارغة لا يسكنها أي شخص حتى حضرن فتيات جديدات سكن الغرفة. (عزة وسحر ونورهان، تتغير الأسماء باستمرار، اختارها من التعليقات كل يوم ليبتلعهم القصر)
شرفة الغرفة مطلة على نافذة القصر. كان غريبًا بعد أسبوع أن ترى عزة شابًا جالسًا على مقعده لا يتحرك كل ليلة. طالما شغل بالها ذلك الشاب، وإن كانت تعرف أنه مجرد شبح أو وهم. تابعت عزة الشاب باستمرار.
الليلة الأولى، عندما انتصف الليل، حضرت فتاة ملامحها قريبة. لم تكن تعرف عزة أن تلك الفتاة كان اسمها سماح وأنها اختفت من زمن بعيد. بالنسبة لها، كانت مجرد فتاة تظهر ليلًا، تشرب القهوة وترقص، ترمي بنفسها في أحضان الشاب الغافي قبل أن تجلس على الأرض وتنتحب ثم تختفي. دونَت عزة باستمرار ما تراه. اليوم التالي كانت فتاة مختلفة.
قصيره من الآتي لا يضطررن للانحناء عندما يستقلن سيارة أجرة، ولا تخشى في وجودهم على شيء. وضعته في مكان مرتفع. كأنها تشاهد فيلم مستغرقة. وكانت المشرفة حذرتهم من التلصص على القصر. جلست نورهان. حوار عزة: إلى ماذا تنظرين يا عزة؟ تفاجأت عزة بوجود نورهان، لكن ما أزعجها أكثر أن نورهان لا ترى ما تراه. ردفت نورهان بمزاح: هل هناك شبح لا سمح الله باغتك فجأة؟ أطلقت عزة نظرة قاتمة تجاه نورهان: حقًا لا ترين ما أراه؟
تنهدت نورهان: أرى نافذة وضوء شمعة. غير مصدقة، نهضت عزة مرتبكة. نظرت مرة أخرى تجاه النافذة. ثم تجاه سحر السارحة مع أغنية "سواح" لعبد الحليم بعد أن احتل قلبها طالب جامعي غريب الأطوار من الذين يعملون في مجال التدريس. عادت ثم صرخت: سحر! سحر! تعالي هنا. تقدمت سحر قرب البنتين: انظري هناك. أمرتها عزة: ماذا ترين؟ لا أرى شيئًا سوى الظلمة وجرذان تتسحب حول القمامة. أمسكت عزة رأسها: أحقًا لا تودون إرعابي؟
مطلقًا. يا عزة، القصر فارغ. وهناك كان الشاب الغافي يجلس على مقعده بطريقة ملكية مستفزة. هناك شخص داخل القصر يا بنات. همست نورهان: سحر، القصر، هلمي بنا للداخل ولا تنظري لذلك القصر الملعون مرة أخرى. لكن الفضول مرض مهلك. اليوم الثالث دونت عزة في دفترها أوصاف الفتاة الثالثة. لا يستطيع أي إنسان أن يقنعني بخلاف ما تراه عيوني. وظلت عزة على مدار أسبوع تدون في مذكرتها ما تراه. لقد عادت الفتاة الأولى مرة أخرى.
كل أسبوع تعاد الدورة. أقنعت نفسها بدقة ما توصلت إليها. مر أسبوع آخر. بدأت عزة تحفظ القصر وتنتظر ظهور نفس الفتاة كل ليلة. لكن تلك الليلة كانت مختلفة. على المقعد لم يكن نفس الشاب، بل رجل أربعيني بلحية جميلة على رأسه قبعة وكان يحرك يديه. حست عزة بآلفة. منذ فقدت والدها وهي تشعر بالحنين إليه وتحمل مشاعر لمن هم أكبر منها عمرًا. كان الرجل وسيمًا حقًا. ليس هناك أجمل من رجل أربعيني يحتفظ بوسامته ورشاقته.
راقبت عزة الرجل والحنين يزداد في صدرها. تمنت أن تكون واحدة من الفتيات الذين يقتربن منه. لماذا لا؟ سألت نفسها. يمكنني دخول القصر والتحدث إليه. أعتقد أنه سيكون حديثًا ممتعًا. أعدت عزة نفسها قبل غروب شمس اليوم التالي. عندما رحلت الشمس، تسللت داخل القصر. صادفتها موسيقى هادره معزوفة "أولان بتريك" والرجل الأربعيني يحني رأسه كأنه يعد حبات الضوء المتساقطة التي ترقط الأرض. كانت خائفة مرتعبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!