في منزل ممدوح الشيخ لم تنعم مارية بالنوم طوال الليل، مستيقظة. لم تعرف سبب لهذا الشعور، أهو شعور خوف أم شعور بالراحة؟ سمعت صوت آذان الفجر، نهضت من على الفراش وانتصبت واقفة. سارت في اتجاه الحمام، دلفت إلى الداخل، توضأت وخرجت. ارتدت أسدالها وصليت فرضها. بعد الانتهاء من صلاتها، رفعت يديها إلى الأعلى تناجي ربها بأن ينور دربها ويحفظ لها أسرتها، ويريح قلب أختها، فهي تعلم مدى تألم قلب أميرة. بعد قليل...
ذهبت إلى أحد الأدراج وقامت بفتحها، وأخرجت الكثير من مستحضرات التجميل والماسكات. وضعتهم أمامها على التخت وبدأت بوضع الماسكات والمكياج على وجهها. بعد قليل، انتهت مارية من وضع اللمسات الأخيرة من تنكرها. ابتسمت برضا ثم خرجت من غرفتها متجهة إلى غرفة أميرة. دلفت كمثل عادتها ولم تطرق الباب. ظلت تنادي قائلة: "أميرة يا أميرة، يلا اصحي وقولي لي إيه رأيك؟! فتحت أميرة عينها بتكاسل واستدارت تنظر إلى مارية التي كانت تجلس بجانبها.
شهقت ثم صرخت قائلة: "عفريت! يلهوي! انصرفي بسم الله الرحمن! لا تؤذيني ولا أؤذيكِ! رفعت مارية حاجبها قائلة بمرح: "أهدي يا ميرو يا حبيبتي، ده أنا مش عفريت. بس إيه رأيك في التنكر بتاعي؟ اعتدلت أميرة من جلستها قائلة بقرف: "ده تنكر؟ أنتِ عايزة تموتي البت الغلبانة ناقصة عمر؟ هي عندها مشكلة في مخارج الحروف؟ أكيد بعد ما تشوفك هتفقد النطق كله. حرام عليكي، في حد يعمل في وشه كده؟ نظرت لها مارية بغضب قائلة: "قصدك إيه؟
ما هي شخصية نعمة. الشكل ده هو مفزع للدرجة دي؟ أنا شايفاه عادي، يمكن زودت اللون شوية! أومأت لها أميرة برأسها بنعم. حزنت مارية قائلة: "طيب والعمل؟ تنهدت أميرة قائلة: "العمل عمل ربنا بقى. مفيش وقت خلاص. ربنا يستر وهوهج تتقبل وجودك، بس خفّي شوية من المكياج." ابتسمت لها مارية قائلة: "حاضر. يلا قومي علشان تحضري الفطار وننزل علشان لسه هتصل بمستر ماجد آخد إجازة يومين لحد ما أشوف هعمل إيه." ابتسمت لها أميرة
بحب أخوي حقيقي قائلة: "تمام." بعد مرور بعض الوقت، قامت مارية بالاتصال على ماجد وأخذت إجازة لمدة يومين. لم تخبره بأنها ستذهب لفيلا القيصر. وطلبت منه متابعة ملف الغارمات ومتابعته له. وخرجت من غرفتها تتناول الإفطار مع أميرة. بعد مرور ربع ساعة، استقلت أميرة سيارتها وبجانبها مارية متجهتين إلى فيلا القيصر. في فيلا القيصر
بداخل جناح أرسلان، فتح عينيه بعد أن شعر بيد صغيرة تربت على وجهه بحنان. ابتسم بحب. قال وهو يقوم برفعها داخل أحضانه يضمها إلى صدره بحنان: "صباح الخير يا وهجي." قالت وهج الصغيرة من وجنتيه: "صباح الخير يا بابي. يلا اصحي علشان أروح معاك الشركة؟ اعتدل أرسلان من جلسته وما زال يحتضن وهج قائلاً: "بس النهاردة مفيش شركة، لأن فيه ميس جاية تقعد معاكي. مش أنتِ كان نفسك حد يلعب ويقعد معاكي؟ أردفت الصغيرة
قائلة بفرحة طفولية: "بجد يا بابي؟ طيب هي اسمها إيه؟ حاول أرسلان أن يتذكر الاسم ولكنه فشل. أردف قائلاً: "إيه رأيك تنزلي تحت تستنيها لحد ما أنا آخد شاور وأنزل وراكي." ابتسمت له الصغيرة قائلة: "ماشي يا بابي."
قالت هذا وقامت بوضع قبلة على وجنتيه وهرولت إلى الخارج تنزل إلى الأسفل. بينما أرسلان جذب الساق الصناعي وقام بارتدائه، نهض من فراشه وانتصب واقفاً. دلج إلى الحمام، أخذ حماماً ثم خرج منه ممسكاً بيده منشفة يجفف بها شعره الفاحم. ثم توجه إلى غرفة ملابسه، انتقى بدلة من اللون الرصاصي مثل عينيه وحذاء كلاسيك وارتداهم على عجل. ثم مشط شعره بعناية ونثر عطره المميز بغزارة. نظر إلى نفسه في المرآة وابتسامة رضا تزين وجهه. الوسيم فهو قرر أن ينسى الماضي ويعيش لنفسه ولابنته وهج. خرج من غرفته متجهًا إلى الأسفل.
بينما في ذلك الوقت، أوقفت أميرة سيارتها أمام باب الفيلا. بعد أن فتح لها أحد الحراس، ترجلت منها أولاً ونظرت تجاه مارية. تعجبت عندما وجدتها بسيارة لم تنزل. اقترب منها قائلة: "أنتِ يا بت انزلي يلا، وصلنا! تنهدت مارية، فهي تشعر بوخزات في قلبها ولم تعرف سببها. ترجلت من السيارة تنظر بانبهار إلى الفيلا، فهي تحفة فنية على الأرض. أردفت أميرة قائلة بنفاذ صبر: "يا بت مالك فيكي إيه؟
خلصي يلا عشان نندخل. ميعاد جلسة سميحة هانم قرب." أردفت مارية: "حاضر، يلا بنا." وبالفعل، دلفت الفتيات إلى الداخل، ومع كل خطوة كانت دقات قلب مارية تزيد أكثر. أردفت أميرة قائلة وهي تنظر إليها: "أستاذة نعمة، أنا رايحة أشوف مستر أرسلان فين. واخده بالك؟ خليكِ مكانك لحد ما أجي. فاهمة؟ لوت مارية شفتيها قائلة بمرح: "تمام يا دكتورة." قالت هذا وغمزت لها. تركتها أميرة تبحث عن إحدى الخادمات لكي تخبر أرسلان بأنها تريده.
بينما وقفت مارية تنظر بانبهار إلى الفيلا من الداخل وتصميمها. أردفت قائلة: "مش معقول! مين اللي صمم الجمال ده، بجد فنان! قالت هذا بصوت عالٍ أثناء نزول أرسلان من على الدرج. نظر بتعجب وذهول من تلك الفتاة. أردف قائلاً وهو يقترب ويقف خلفها: "أنتِ مين؟!
استدارت مارية تنظر إلى ذلك الواقف. اتسعت عيناها وهي تتذكر ذلك النادر ولكنه أكثر وسامة وجاذبية من ذي قبل. نظرت له بتضييق عينها فهي تذكرت بأنه لم يساعدها ولم يقم بالاتصال عليها. اقتربت منه وكأنها نسيت بأنها متنكرة في شخصية نعمة قائلة: "يعني أنت مش عارفني؟ لك حق تنسى يا... " لم تكمل حديثها عندما وجدت طفلة صغيرة شديدة الجمال تهرول إليه قائلة: "قيصري!
فتح لها أرسلان يده وقام بضمها وحملها داخل أحضانه، وقبلها من جبينها بحب. لمعت عيناها بالسعادة. كانت تنظر ببلاهة. أردف أرسلان قائلاً: "كملي كلامك، كنتي بتقولي إيه؟ أنتِ مين؟ كانت تقف وفمها مفتوح تنظر ببلاهة من هذا الذي يقف أمامها. أنقذها اقتراب أميرة قائلة: "دي ميس نعمة يا مستر أرسلان اللي قولتك عليها عشان وهج." ليسمعوا صوت قائلاً: "نعمة واللي يكرها يعمي... استدار أرسلان ينظر بغضب لنوح.
أردف أرسلان بهدوء وهو ينظر إلى تلك الواقفة بثبات قائلاً: "تمام يا دكتور. اتفضلي أنتِ على فوق، شكرًا على تعبك." أردفت أميرة وهي تنظر بعينها إلى مارية: "العفو يا مستر. بعد إذنك." أكمل أرسلان حديثه وهو ينظر إلى مارية: "اتفضلي يا ميس، نتكلم في المكتب." قال هذا وسار في اتجاه المكتب وهو يحمل وهج في حضنه، وخلفه نوح يكتم ضحكته. بعد لحظات كان يجلس أرسلان وأمامه نوح في غرفة المكتب. كان ينظر لتلك الواقفة بنظرات حارقة.
أردف قائلاً وهو ينظر إليها ويدرس تعابير وجهها: "امممم، أنتِ اسمك إيه تاني معلش؟ هتفت بكل ثبات رغم ارتعاش جسدها التي حاولت أن تخفيه: "نعمة يا مستر أرسلان." لم يقدر نوح على كتم ضحكته أكثر، قهقه بصوت عالٍ لدرجة احمر وجهه بشدة قائلاً من بين ضحكته: "نعمة واللي يكرها يعمي ههههههههه." هتف أرسلان بحدة: "نوح! أردف نوح وهو يحاول السيطرة على نفسه قائلاً: "آسف يا أرسلان، والله مكنش قصدي. بس دي اللي هتعلم وهج."
هنا وقد طفح الكيل، استعادت مارية ثقتها في نفسها. أخذت نفساً طولاً وأردفت بكل ثقة قائلة: "إيه وجه الاعتراض عليَّ يا مستر نوح؟ إني أعلم وهج؟ نظر إليها باستحقار وأردف: "شكلك ما يديش إنك مدرسة حتى في حضانة. شكلك غلط. وكتم ضحكته. تعرفي إيه أنتِ عن علم التخاطب، أو اضطرابات في النطق؟ أخذت نفساً وهتفت بكل ثقة قائلة: "تحب تعرف أنا أعرف إيه؟
وبدأت تقص بكل ثقة قائلة: "هناك تصنيفات متعددة لاضطرابات النطق والكلام، تختلف حسب الأسس التي يعتمد عليها في التصنيف. فمن الباحثين من يصنف الاضطرابات الكلامية إلى اضطرابات يرجع أساسها إلى عوامل عضوية واضحة (organic) مثل الأفازيا أو احتباس الكلام، أو إلى اضطرابات ترجع إلى عوامل وظيفية (functional) مثل فقد الكلام الهستيري (Aphonia)
. والأسباب العضوية غالباً ما تكون ناتجة عن إصابة أحد أجزاء جهاز الكلام بما في ذلك جهاز السمع. والأسباب الوظيفية غالباً ما ترجع إلى عوامل تربوية ونفسية أو اجتماعية، إلا أن ذلك لا يمنع من وجود عوامل عضوية ووظيفية معاً في الاضطراب. وهناك أيضاً تصنيفات أخرى مثل تصنيف هاريسون (Harrison)
الطبي الذي يصنف اضطرابات الكلام إلى أربعة أشكال من الاضطرابات اللغوية." كانت تتحدث بكل ثقة إلى أن انتهت حديثها عن علم التخاطب واضطرابات النطق. اتسعت عين نوح، بل كان ينظر ببلاهة إلى تلك النعمة. أراد أن يقلل من شأنها ولكنها أوقفته وأخرسته عن الحديث. أما على الجانب الآخر، كانت توجد عيون تلمع بالسعادة شارداً في حديثها. وهي عيون أرسلان. أول خطوة ليقع في حبها لتشفي جراح قلبه النازف من الماضي.
أفاق على حديث وهج قائلة: "بابي، هي دي الميس بتاعتي؟ ابتسم لها أرسلان قائلاً: "آه يا وهج، إيه رأيك؟ أجابته الصغيرة قائلة وهي تهمس في أذنه: "حلوة يا بابي، بس هي هتلعب معايا بالكرة." ربت عليها أرسلان بحنان قائلاً: "إيه رأيك لو أنتِ تروحي تسأليها؟ أومأت الصغيرة برأسها ونهضت وانتصبت واقفة، تسير باتجاه نعمة التي كانت تقف تنظر إليها بحب وحنان. لتجدها تقوم بشدها من ثوبها قائلة: "هو أنتِ هتبقي الميس بتاعتي؟ ابتسمت لها
مارية وقامت بحملها قائلة: "آه يا حبيبتي، أنا ميس نعمة." أكملت الصغيرة قائلة: "وهتلعبي معايا بالكرة؟ قبلتها مارية من وجنتيها قائلة: "وبعرف ألعب بالكرة، والألعاب كتيرة كمان... صفقت الصغيرة بيديها وهي تنظر إلى والدها قائلة: "يلا يا قيصر، روح أنت الشغل وأنا هقعد مع ميس نعمة نلعب سوا." ابتسم أرسلان، بل تعجب على قبول ابنته وهج بهذه السرعة إلى نعمة، فهي تخاف التعامل مع أحد بشدة. بعد مرور حوالي أسبوع
في منزل منة، بداخل غرفتها. فتحت منال باب غرفة ابنتها قبل ذهابها إلى المشغل، تنظر بحسرة وخيبة أمل على منة التي كانت تجلس بوضع القرفصاء. أردفت قائلة: "لحد إمتى هتفضلي كده يا حبيبتي؟ رفعت منة وجهها الذي تحول من وجه مشرق مضحك محب للحياة إلى وجه زابل لا حياة فيه. عيونها يحدها السواد من جميع الجهات. شعرت بوخزات في قلبها وهي ترى حال ابنتها هكذا. اقتربت منها تمسح
على شعرها بحنان قائلة: "يلا قومي، خدي حمام دافئ، وكلي لقمة. ده مفيش حاجة دخلت في جوفك بقالك ثلاثة أيام." لمعت عيون منة بالدموع، فهي لا تستحق أم مثل منال. كانت على وشك سرقتها. ارتمت داخل أحضانها قائلة: "سامحيني يا ماما، أنا آسفة والله، كنت غلطانة ولا يمكن أعمل حاجة تاني تزعلك مني، وهسمع كلامك على طول." ضمتها منال داخل أحضانها ترتب
على ظهرها بحنان قائلة: "أنا عمري ما أزعل منك يا منة، أنتِ بنت عمري يا حبيبتي. وأهو الحمد لله، اديكي اتعلمتي إنك ما تحكيش أسرار بيتك برة لأي حد. اعتبري اللي حصل ده درس عمرك يا حبيبتي، واشكري ربنا إن كشف لك اللي اسمه إسلام ده قبل ما تتجوزي، وعرفتي إنه ما بيحبكش." كانت دموعها تنهمر بغزارة. أردفت قائلة بحزن: "بس كان درس قاسي أوي يا ماما، لأني فعلاً حبيت إسلام."
أردفت منال قائلة: "إنسي يا بنتي. هقولك حاجة، حطيها حلقة في ودنك. الدنيا هي اللي عملتها بعد وفاة أبوك لما أهله بعدوا عننا وأخدوا كل ميراثك واحنا كان لنا ربنا. 'اللي ما يعملكيش كحل لعينيه ما تعمليهوش مركب في رجلك'. ولسه نصيبك جاي من عند ربنا بعوض أحسن من إسلام، وبكرة تقولي أمي قالت." ابتسمت منة على هذه المقولة. قبلت والدتها من وجنتيها قائلة: "أنا بحبك أوي يا ماما، ربنا يخليكي ليا."
أردفت منال قائلة: "ويخليكي ليا يا نن عيني من جوا. يلا بقا اطلعي خدي حمام دافئ كده واطلعي افطري، وبعد كده روحي شغلك. وابقي قولي لمارية تيجي المشغل علشان عايزة أتكلم معاها في حاجات تخص المشغل." أومأت برأسها ونهضت من على الفراش وانتصبت واقفة، تخرج من الغرفة متجه إلى الحمام. أما منال، فظلت تناجي ربها بأن يريح قلب ابنتها. في منزل ممدوح الشيخ
خرجت مارية من غرفتها. ابتسمت بحب وهي ترى والدها يجلس على طاولة الطعام ممسكًا بجريدة الصباح، وأميرة تجلب له قدحًا من القهوة. فهو عاد من سفره ليلة أمس. اقتربت مارية وقامت بوضع قبلة على وجنتيه قائلة: "صباح الفل على أجمل عيون في مصر كلها... ابتسم ممدوح قائلاً: "يا بكاشة." أردفت قائلة بمرح: "مظلومة والله. المهم، جبت إمتى يا حبيبي؟ وليه ما صحتناش ليه لما جيت؟
ابتسم ممدوح قائلاً: "جبت الفجر وما حبتش أقلقكم معايا." نظر إليها وجدها بثوب البيت، أكمل حديثه قائلاً: "أنتِ مش خارجة رايحة شغلك؟ أردفت مارية: "لا، رايحة بس شوية كده ونازلة." ثم وجه نظره إلى تلك الشاردة قائله: "وأنتِ يا أميرة، مش رايحة المستشفى؟ تعجب ممدوح من صمت أميرة. أردف بقلق وهو يرتب على كتفها بحنان: "مالك يا حبيبتي؟ عادت
أميرة من شرودها قائلة: "مفيش حاجة يا بابا، أنا كويسة. عن إذنك، أنا رايحة أوضتي أغير هدومي عشان أنزل الشغل." نظر ممدوح إلى ساعته، أردف قائلاً: "تمام يا أميرة، لنا كلام تاني مع بعض لأني دلوقتي عندي اجتماع وما ينفعش أتأخر عليه." قال هذا وانتصب واقفاً، أخذ هاتفه ومفتاح سيارته وخرج من المنزل. بينما اقتربت مارية من أميرة قائلة: "مالك يا أميرة؟ في إيه؟
تنهدت أميرة وقصت لها عن تلك الحبوب التي وجدتها في الأرض وذهبت بها إلى مستشفى الدكتور محمد ليقوم بفحصها. وليلة أمس، هاتفها الطبيب محمد وأخبرها نتيجة الفحص. أردفت مارية قائلة: "طيب وإيه هي النتيجة؟ أردفت أميرة قائلة: "الحبوب طلعت لدواء اسمه كاريزوبرودول." أردفت مارية بعدم فهم قائلة: "بتاع إيه ده يا أميرة؟ وهل هو مجدول ولا لأ؟
أردفت أميرة قائلة بعملية: "حبوب كاريزوبرودول خاضعة للرقابة من الجدول الرابع، بحيث أن المركب يتحلل بالجسم لينتج مركب يدعى الميبروبامات والذي يعمل كمهدئ وعلى ارتخاء العضلات الهيكلية مباشرة، ويستخدم كمرخي عضلي في حالات السكتة الدماغية، وإصابة الحبل الشوكي، والشلل الدماغي، ومرض التصلب العصبي المتعدد." أردفت مارية قائلة: "أيوة، فين المشكلة يا أميرة؟ مش أنتِ قولتي لي إن دي حالة سميحة هانم؟
أردفت أميرة قائلة: "المشكلة إن أخذ الدواء ده بشكل مستمر بيعمل حالة من الاسترخاء في العضلات، وده اللي عايزة أقولك عليه، إن في حالة سميحة هانم مش عايزين نعمل استرخاء للعضلات، لا بالعكس، إحنا عايزين نعمل تنشيط للعضلات عن طريق العلاج الطبيعي وأخذ بس أدوية تساعد على التنشيط. أنتِ عارفة إن من الآثار الجانبية للحبوب دي الشعور بالنعاس، المعاناة من الضعف العام، والإدمان، والشعور بالدوخة، وجفاف الفم، والاكتئاب. وأخطر حاجة الارتخاء في جميع عضلات الجسم وقلة التركيز."
اتسعت عيون مارية بعد استماعها لحديث أميرة عن تأثير هذا الدواء. أردفت قائلة بذهول: "الدواء ده بيعمل كل ده؟ بس يا ترى وصل عندها إزاي؟ وأنتِ بتقولي إنك أول مرة تشوفيه صدفة في الأرض، معنى كده إنها كانت بتاخده من زمان؟ أردفت أميرة قائلة: "مش عارفة. أنا كمان سألت دكتور محمد وقالي إنه هو ما كتبش الدواء ده لأنه أصلاً غلط على صحتها. امممم، إيه رأيك بفكرة؟
لما أروح النهارده عشان الجلسة آخد منها عينة دم وأحللها ونشوف إيه النتيجة؟ أردفت مارية: "تمام، بس خلي بالك من نفسك، لأن معنى كده اللي حط الدواء ده عايز سميحة هانم ما تخفش أبداً. بس يا ترى مين؟ أردفت أميرة بقلق: "مش عارفة. أنا بفكر أقول لنوح عشان يساعدني." رفعت مارية حاجبها قائلة: "قولتي لي نوح؟ آه." ارتبكت أميرة من نظرات مارية لها. أردفت قائلة: "على فكرة مفيش حاجة من اللي في دماغك."
قهقهت مارية قائلة: "وأنتِ تعرفي إيه اللي في دماغي يا ميرو؟ نظرت إلى ساعتها قائلة: "يلهوي! اتأخرت على وهج. ربنا يستر من هولاكو." أردفت أميرة قائلة: "سبحان الله! أنا مش عارفة وهج إزاي أتقبلت شكلك بسرعة دي؟ لا وكمان بتحبك جداً." رفعت مارية ياقة بچامتها قائلة بغرور: "قدرات يا ماما. يلا أسيبك أنا وأدخل أغير هدومي عشان ألحق أقعد معاها شوية قبل ما أرجع أغير وأروح الجريدة والمشغل." في فيلا القيصر
داعبت الشمس وجه أرسلان ليفتح عينيه ببطء. تعجب أنه استيقظ ولم يجد وهج بجانبه كمثل كل يوم. جذب ساقه وقام بارتدائه ونهض من على الفراش وانتصب واقفاً. وسار إلى الحمام. دلج، اختفى دقائق وخرج متجهًا إلى غرفة ثيابه. ارتدى ملابسه وخرج من غرفته متجهًا إلى غرفة ابنته وهج. فتح الباب وانصعق من هذا المشهد. بل لمعت عيناه بالدموع عندما وجدها تصلي وهي ترتدي أسدالاً صغيراً جعلها آية من الجمال.
اقترب منها يقف يشاهدها تصلي وترفع يديها. خجل من نفسه فهو أهمل صلاته. بعد أن انتهت وهج من الصلاة، اقتربت من والدها وأمسكت يده وقامت بتقبيلها قائلة: "صباح الخير يا بابي." فرح أرسلان، فهي نطقت كلمة صباح بحرف الصاد وليس بحرف السين. حملها أرسلان بحب قائلاً: "أحلى صباح على أجمل وهج. مين اللي جاب لك الأسدال الحلو ده؟
ابتسمت وهج قائلة: "ميس نعمة. وكمان هي اللي علمتني الصلاة يا بابي. أنا بحبها أوي يا بابي. وكان نفسي يكون عندي مامي زيها لأنها طيبة أوي. بس أنا زعلانة منها علشان لحد دلوقتي لسه مش لعبت معايا بالكرة. بس النهارده أنا هقول لها إني زعلانة ونلعب سوا." كان يستمع لها بفرحة، فوهج في خلال أسبوع قد تغيرت للأحسن مع تلك النعمة. بعد مرور بعض الوقت دلفت نعمة إلى غرفة وهج، وجدتها تجلس على التخت حزينة. اقتربت منها وجلست
بجانبها تضمها بحب قائلة: "مالك يا وهجي؟ نظرت إليها الصغيرة وأردفت قائلة وهي تضع يديها على وجنتيه بطريقة طفولية حتى تكسب قلبها: "مفيش يا ميس نعمة." قهقهت نعمة ووضعت قبلة على جبهتها قائلة: "كده يا وهجي؟ مش إحنا أصحاب؟ يلا بقا قولي إيه اللي مزعلك." لوت الصغيرة شفتاها ثم أردفت قائلة: "أصل مش لاقية حد يلعب معايا كرة يا ميس نعمة." ابتسمت لها نعمة بمكر، فهي عملت ما
تقصده تلك الصغيرة الماكرة: "يعني كل اللي مزعلك إنك عايزة حد تلعبي معاه كرة؟ أومأت الصغيرة برأسها بنعم. انتصبت نعمة واقفة وهي تحمل وهج وأردفت قائلة: "طيب إيه رأيك لو نلعب سوا؟ قفزت الصغيرة وظلت تدور في الغرفة وأردفت قائلة: "هاااا تعيش ميس نعمة تعيش! ابتسمت لها نعمة وأردفت قائلة: "طيب إيه رأيك تنزلي أنتِ على الجنينة تحضري الكرة وأنا شوية وأجي وراكي." صفقت الصغيرة بيديها قائلة: "ماشي." أردفت مارية بتحذير: "قولنا إيه؟
أردفت الصغيرة: "اسمها ماشي بشين مش بسين." قهقهت مارية على وهج التي هرولت من أمامها تنزل إلى الأسفل. بعد خروج الصغيرة، جذبت مارية هاتفها وقامت بالاتصال على منة، أخبرتها بأنها ستكون متواجدة اليوم في الجريدة، ثم أقفلت هاتفها وخرجت لتنزل إلى الأسفل لتلعب مع وهج.
أما بخارج، كان في طريقه إلى الأسفل ليذهب إلى عمله، لينصدم بـ "مارية" تنزل الدرج مسرعة، تقفز وكأنها طفلة صغيرة، بملامح بدت عليها الفرحة. من ينظر إليها يقسم بأنها أصغر من طفلته وهج. اصطدمت بصدره الصلب. كادت أن تسقط إلا أنه تحامل على ساقه السليمة، وبلمح البصر، كان التف بذراعه حول خصرها، خطفها كالخطاف، منعها للسقوط، لتقع نظارتها وينظر إلى عينيها الساحرة التي خطفت قلبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!