يا كذبة العمر تمهلي فقد وضعتي أحمال على أحمالي لماذا كل هذا الخداع؟ ألم تسمعي أنين أوجاعي؟ ألم يكفِ حزن وحنين، وأهات وخيبات طول السنين؟ تحملت حزن وآلام لا يتحملها إنسان. تحملت خذلان وآهات حتى من أقرب البشر. الجميع يكذبون ويلهون بقلوب نقية دون النظر. لا يعلمون أن الخداع والحزن يدمر ما تبقى من العمر. فأصبح الخداع والخذلان والكذب مستتر. يا كذبة العمر تمهلي، فقد اكتفيت... سأرحل ولن يعرفوا عني أي أثر.
يومًا ما ستذوقوا ما شربنا من مر. يومًا ما ستعيشون حياة لا تسر. فالساقي سيسقي بما سقي. بداخل شقة في حي راقٍ. كان يجلس على التخت يتصفح هاتفه ويشاهد آخر الأخبار. ينظر بغضب وشر إلى هذه الصورة. سمع صوت باب الحمام يفتح لتخرج ندى بطلتها الخاطفة للأنظار. ترتدي ثوبًا قصيرًا يصل إلى منتصف ساقيها متجهًا إلى المرآة. ابتسم بخبث ونهض من على الفراش وانتصب واقفًا وسار إليها. حاوط خصرها ودفن وجهه في عنقها قائلًا: وحشتني.
قال هذا وطبع قبلة على عنقها. ابتسمت له ندى واستدارت قائلة: بجد يا جاسر وحشتك. ابتسم لها قائلاً: عندك شك يا حبيبتي في كلامي؟ تنهدت بنبرة حزن وأردفت قائلة: طيب ليه كل ما أجيب لك سيرة الجواز بتهرب مني؟ وأنت عارف إني بحبك يا جاسر وبعمل كل اللي بتطلبه مني. واديك الحمد لله أخذت الصفقة من شركة أرسلان زي ما كنت بتحلم بيها.
نظر إليها جاسر نظرة طويلة ضمها داخل أحضانه يتهرب من عينيها قائلًا: الصبر يا حبيبتي، أنا بحاول أقف على رجلي من الأول عشان نعيش مرتاحين. اطمئني، فاضل تكه ونتجوز. بس المهم دلوقتي عايزك أقول لك على حاجة مهمة. قال هذا وقام بحملها متجه بها إلى التخت، أنزلها ومال عليها يقبلها بنهم، غارقين في ما حرمه الله تعالى. بعد الكثير من الوقت. عدل جاسر من جلسته يضم ندى التي سحبت الغطاء تستر به جسدها.
أردفت قائلة وهي تنظر إليه: نفسي أعرف سبب عدواتك مع أرسلان ونوح، رغم إني سمعت قبل كده كلام إنكم كنتم أكتر من أصحاب. تحول وجه جاسر أصبح شديد الاحمرار وعيناه أصبحتا مثل لون الدماء. شرد. بعد أن تلقى اتصالًا من أحدهم وطلب منه مقابلته في إحدى المطاعم. كان يجلس أمام الطاولة ممسكًا بيده قدحًا من القهوة يرتشف بهدوء شديد. سمع صوت قائلاً من الخلف: وحشتني يا جاسر. استدار وجد جيجي تقف تبتسم له.
نظر لها باستحقار ورجع ينظر إلى الأمام مرة ثانية. اقتربت منه جيجي وقامت بالجلوس أمامه قائلة: مالك يا جاسر، بقول لك وحشتني. ضحك باستهزاء قائلاً: يا بجاحتك يا شيخة! فرحك بكرة على صاحبي و جايه تقول لي بكل بجاحة إني وحشتك. لمعت عيناها بالدموع قائلة: بلاش تظلمني يا جاسر وأنت عارف إني بحبك أنت مش أرسلان. زفر بغضب قائلاً: ولما بتحبيني أنا، ليه هتتجوزي أرسلان غصب عنك يا مظلومة؟ لمعت
عيون جيجي بالدموع قائلة: غصب عني لأن أرسلان هددني إني لو ما اتجوزتهوش هيدخل أبويا السجن وهيشرد أخواتي. وقال لي كمان إنه ما دام شاف حاجة عجبته لا يمكن يسيبها بسهولة اللي لما يكون واخدها. اتسعت عيون جاسر من حديث جيجي. أيعقل أن يكون صاحبه بكل هذا السوء؟ أكملت جيجي ودموعها تنهمر بغزارة: كنت عايزني أعمل إيه غير إني أوافق عليه وأنقذ أبويا من السجن عشان خاطر أخواتي؟ أقل حاجة أدوس على قلبي وأدفن حبي لك يا حبيبي.
كان ينظر إليها بصمت شارد. أخرجه من شروده رنين هاتفه. فتح المكالمة لينصعق عندما أخبره أحد الأشخاص بوفاة والده بسبب أنه خسر صفقة التي أخذتها شركة أرسلان منه. من هذا اللحظة أقسم جاسر بانتقام من أرسلان مهما كلفه الأمر حتى لو كان موته الثمن. عاد من ذاكرته عندما رتبت ندى عليه بحنان قائلة: سرحت في إيه يا جاسر. أغمض عينيه بألم وأخذ نفسًا طويلًا وسيطر على نفسه قائلاً: فيكِ يا جميل. ثم مال عليها يقبلها. في مشفى الدكتور محمد.
بداخل الغرفة المتواجد بها علام الحسيني. انتهز فرصة خروج زوجته زينب من الغرفة ليتحدث مع نادر. كاد أن يخرج نادر من الغرفة خلف والدته. أردف قائلاً: نادر استنى عايز أتكلم معاك. تنهد نادر واستدار ينظر إلى والده قائلاً: نعم يا بابا؟ عدل علام من جلسته قائلاً: بتهرب مني ليه يا نادر؟ أنا ما عملتش حاجة غلط، أنا متجوز على سنة الله ورسوله. نظر له نادر بغضب قائلاً: متجوز واحدة من دور ولادك يا بابا؟
أنا عارف إن ماما مقصرة في حاجات كتير ومن حقك تتجوز بس واحدة تكون قريبة من سنك. واحدة فعلاً تفهمك وتقدر ظروف تعبك وصحتك مش واحدة لازم كل ما تكون معاها تاخد منشط. حضرتك. ولم يكمل حديثه فهو يشعر بخجل من والده. أخذ نفسًا وأكمل: أنا عارف كل حاجة عن حياتك وجوازك المستمر من البنات ممكن تكون أصغر كمان من ضحى أختي، يعني يعتبر جواز متعة يا بابا.
تهرب علام من نظرات نادر فهو يعلم علم اليقين أن حديث ابنه حق لكنه يأبى الاعتراف بهذا. هو بالفعل يتزوج من فتيات يكاد أن تكون أصغر من ابنته ضحى. يعيش معها يومين بالكثير أسبوع ويقوم بتطليقها ثم يتزوج بأخرى. نظر نادر وجد والده ينظر إلى الأسفل صامتًا. أردف قائلاً: بعد إذنك يا بابا أنا خارج أخلص أوراق خروج من المستشفى. بعد قليل صدح رنين هاتف. جذب الهاتف من جانبه ونظر إلى الشاشة وجدها علياء. تنهد وقام بالرد قائلاً: الو.
أردفت علياء قائلة: وحشتني يا بيبي عامل إيه دلوقتي؟ ابتسم علام قائلاً: الحمد لله يا حبيبتي وأنتِ كمان وحشتني. أردفت قائلة بخبث: هتطلع إمتى من المستشفى يا بيبي؟ أنت وحشتني أوي. أردف قائلاً: طالع النهارده يا حبيبتي واحتمال آجي لك بكرة. كادت أن تكمل حديثها إلا أن تم إنهاء المكالمة. نظر علام إلى تلك الواقفة تنظر له بنظرات حارقة. أردفت زينب قائلة: كنت بتكلم مين يا علام؟ ارتبك علام قائلاً: شغل يا زيزي.
ظلت تنظر له بغموض أما هو فتهرب ودار بعينه في الجهة الأخرى من الغرفة. في جريدة الحرية. دَلَفَت مارية تتهادى في ثوب من اللون الأزرق وحجاب من اللون الأبيض فكانت فاتنة بمعنى الكلمة. قابلت ماجد في طريقها إلى مكتبها الذي نظر إليها بحب وعشق. همس قائلاً: ألم يحن الوقت بأن تشعري بي وبقلبي المشتعل بنيران حبك محبوبتي. ابتسمت مارية قائلة: صباح الخير يا مستر ماجد.
لمعت عيناه بالسعادة وأردف قائلاً: صباح الفل والياسمين على أجمل عيون في الدنيا. خجلت مارية من حديث ونظرات ماجد المصوبة تجاهها. أردفت قائلة لتغير مجرى الحديث: حضرتك عملت إيه في موضوع الست توحيدة؟
أردف ماجد قائلاً: الست دي ملهاش أي ورقة تثبت هي مين حتى وموضوع فقدان ذكرتها مصعب الأمر. إحنا بس لو نعرف هي محبوسة من إمتى في السجن أو نوصل لأي حاجة أي خيط يوصل لنا هي مين وإيه سبب دخولها السجن، بس للأسف ما فيش. المهم هي قاعدة فين دلوقتي؟
أردفت مارية قائلة: في المشغل مع أماني وهبة. وعلى فكرة إحنا محتاجين نطلع بعض الغارمات من السجن. المشغل ما شاء الله شغال حلو أوي، والفلوس اللي بنجمعها جزء بيروح لهم وجزء في فك كرب الغارمات.
ابتسم ماجد قائلاً: كل ده بفضلك يا مارية اللي المشغل والغارمات وصل له بفضلك أنتِ. ياريت الكل يعمل كده زيك ونفكر فيهم شوية. وعلى فكرة العفو الرئاسي كان امبارح وأكيد في ناس طلعت من الغارمات وأنا أكدت على الرائد سيف لو حد طلع من الغارمات على طول يوديها المشغل. أردفت مارية قائلة: تمام كده كويس أوي. وعلى فكرة أنا ما كنتش أقدر أعمل كل ده لوحدي الفضل لحضرتك وللرائد سيف.
كان ينظر لها وعيناه تلمع بالسعادة والعشق. ولكن القلوب ليس لها سلطان ولا يمكن أن نأمرها تحب من وتكره من. ارتبكت مارية من نظرات ماجد. أردفت قائلة لتهرب من نظراته: بعد إذنك يا مستر ماجد عايزة أخلص التقرير اللي معايا عشان يلحق المطبعة. تنهد ماجد وأردف قائلاً: اتفضلي. هرولت مارية من أمامه تدلف إلى غرفة مكتبها. وجدت منة تجلس على مكتبها شاردة الذهن. اقتربت منها بخبث وقفت بجانب أذنها وصرخت قائلة: بت يا منة!
وفجأة قامت بقرصها من ذراعيها. شهقت منة وهي تضع يديها على ذراعيها قائلة: يا حيوانة يا مارية، إيدك تقيلة الله يخرب بيتك. ابتسمت مارية قائلة: الله! أعمل لك إيه؟ كل ما أدخل ألاقيِك قاعدة سرحانة، سرحانة في مين يا بت، أوعي يكون حب جديد. لوت منة شفتيها قائلة: هيكون في مين بلا نيلة! أنا قفلت قلبي وتوبة أحب تاني؟ على الأقل أنا جربت وأميرة جربت الدور والباقي عليكِ يا أختي.
أردفت مارية قائلة: أنا لا يمكن أحب أبدًا. أنتِ عارفة إن أكتر المرضى النفسيين تعبهم بسبب الحب. غمزت لها منة قائلة: يعني ما فيش حد في الحتة الشمال كده ولا كده؟ لوت مارية شفتيها قائلة: لا شمال ولا يمين يا أختي. غمزت منة بإحدى عينيها قائلة: ولاء حتى حد لفت انتباهك؟
شردت مارية لحظة وقوعها في حضن القيصر وهو محاوط عليها بذراعيه. دق قلبها بعنف. تاهت في سحر عينيه. وآه من عينها بهم حزن العالم ولكنه شعرت بدفء غريب أول مرة تشعر به. أفاقت عندما لكزتها منة قائلة: سرحتي في إيه يا آخرة صبري. تنهدت مارية قائلة: ولا حاجة. المهم أخبار طنط منال إيه وعاملة إيه في المشغل؟ ضربت منة جبهتها قائلة: يلهوي صح! فكرتني. ماما قالت لي أقولك إنها عاوزاكي ضروري في المشغل.
ابتسمت مارية قائلة: تمام. أنا كده كده كنت هعدي عليها عشان أطمئن على الست توحيدة. إيه رأيك لو تيجي معايا؟ صفقت منة قائلة بمرح: أوكيه! هيا بنا بس تعزميني على كشري التحرير. نظرت لها مارية قائلة بقرف: شحاتة حقيرة. أومأت منة رأسها قائلة: آه ينعم. أمام "مشغل الإنسانية" هكذا أطلقت عليه مارية. صفت سيارتها وترجلت منها أولًا ثم منة. سارت متجهًا إلى الداخل وخلفها منة. دَلَفَت قائلة: السلام عليكم. رد الجميع عليها السلام.
بينما اقتربت منها منال تضمها بحب قائلة: فينك يا بنتي مختفية فين؟ ابتسمت لها مارية قائلة: معلش يا طنط منال غصب عني والله. أخباركم إيه وأخبار الست توحيدة إيه؟
أردفت منال قائلة: كلنا كويسين والحمد لله. والست توحيدة بخير ومن ساعة ما جيت تقعد معانا هنا والشغل ما شاء الله بيكبر يوم عن يوم. حتى الرائد سيف الله يكرم أصله مش سايبني. وامبارح جه ومعاه بنت بس بسم الله ما شاء الله عليها جمال وحلاوة من الغارمات خرجت في العفو الرئاسي بتاع مولد النبي. ابتسمت مارية قائلة بفرح: بجد! طيب هي فين؟ نظرت منال إلى الخلف وقامت باستدعاء الفتاة قائلة: يا إيمان تعالي سلمي على الآنسة مارية.
تركت إيمان الماكينة التي كانت تعمل بها واقتربت من مارية تنظر بخجل قائلة: السلام عليكِ. إزاي حضرتك يا هانم؟ ابتسمت لها مارية قائلة: إيه هانم دي؟ أنا اسمي مارية وبس يا إيمي. أنا بقا هدلعك بأيمي لو ما عندكيش اعتراض. ابتسمت لها إيمان قائلة: ربنا يجبر بخاطرك يارب ويحقق أحلامك، زي ما جبرتي بخاطر كل اللي موجودين هنا.
أما منة فكانت تنظر بانبهار إلى المكان وإلى التصميم الموجودة أمامها. من ينظر إليها لم يقول بأن من صمم هذه الملابس مجرد فتيات عاديات ليسوا بمصممات عالميات. نظرت إليها والدتها وجدتها تتدور في المكان. أردفت قائلة: تعالي يا أخرة صبري هنا. هرولت منة قائلة: إيه الجمال ده كله يا بت ماري؟ لحقتي تعملي كل ده إمتى وإزاي؟ ابتسمت مارية قائلة: بعدين أقولك. نظرت
إلى إيمان وأردفت قائلة: ممكن يا إيمان تقولي لي حكايتك وإزاي دخلتي السجن لو مش عندك مانع؟ تنهدت إيمان ولمعت عيناها بالدموع قائلة: طبعًا ما عنديش مانع. أردفت مارية قائلة: ثانية واحدة. قالت هذا وأخرجت من حقيبتها كاسيت وقامت بتشغيله قائلة: ونتابع من جديد سرد حكايات الغارمات تحت عنوان: " جريمتنا الفقر" أخذت نفسًا وأكملت:
لو أن أبرع مؤلفي الدراما والأفلام، أطلق لخياله العنان، وشرد بذهنه في درب من الخيال حتى يخرج المشهد بحبكة درامية مثلما جسدها الواقع داخل سجن القناطر، لن ولن يستطيع، فالواقع هو الأصل.
داخل السرادق الكبير، وعلى الجانبين، جلس الغارمين والغارمات، أعينهم تريد البوح بمعاني جميلة، ألسنتهم تأبى الصمت، أجسادهم تتمايل وتتراقص على الأغاني الوطنية، من شدة فرحتهم بعد خروجهم في مناسبة المولد النبوي. وما أجملها ذكرى مولد الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام وقضاء هذا المناسبة مع أسرهم.
الجميع توجهوا بالشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية ووزير الداخلية، وصندوق تحيا مصر، على هذه المبادرة التي يمكن وصفها بالأكثر روعة، والمجسدة للمعنى الحقيقي للتكافل الاجتماعي. هؤلاء أسرهم وأبناؤهم في أمس الحاجة إليهم. جميعهم أدخلهم العوز وزجت بهم الحاجة خلف القضبان، الأساور الحديدية قيدت أيديهم بسبب عجزهم المادي وعدم قدرتهم على السداد، وهؤلاء لا يمكن مساواتهم بالمجرمين من القتلة واللصوص. كنا هناك، وجئنا لنسطرها في هذا التحقيق حتى تكون عظة وعبرة لآخرين ربما يوقع بهم حظهم العاثر في نفس قدرهم.
أكملت مارية وهي تنظر إلى إيمان قائلة: ومعانا إحدى الغارمات التي حصلت على العفو الرئاسي نتعرف عليكِ؟ نزلت دمعة من عيون إيمان وأردفت قائلة بحسرة: اسمي إيمان وبس. عندي ٢٠ سنة. تعجب الجميع من حديثها. نظرت
إيمان إلى مارية وأكملت: آه ما تستغربيش. أنا اسمي إيمان وبس لأني معرفش مين أبويا وأمي كمان. أنا عشت طوال حياتي يتيمة محرومة من الجو العائلي. وأول ما بدأت أكبر وأفهم الدنيا لقيت نفسي في ملجأ الأيتام. محدش عارف عني حاجة حتى هم اللي طلعوا عليّ اسم إيمان. وأول ما كملت 18 سنة لقيت مديرة الدار بتقول لي أني جالي عريس. قولت بس ده هيكون شخص كويس يحتويني وقلبي وينقل لي شعور الأمان والدفء العائلي. اللي افتقده بسبب إني عايشة في الملجأ. وهخرج من السجن اللي أنا فيه ده ومن العذاب والإهانة. لكن للأسف ما كنتش أعرف إني خرجت من سجن عشان أدخل سجن أشد منه.
كانت تتحدث ودموعها تنهمر بغزارة. نظرت لها مارية والجميع بحزن لتنزل دموعهم على تلك الفتاة جميلة الوجه والأخلاق. رتبت مارية على ظهرها بحنان.
مسحت إيمان دموعها وأكملت: طلع شخص مستغل أناني اتجوزني عشان يفتح كشك. وكان عايز حد يضمنه. ما هو كمان كان عايش في ملجأ. وخليني وأوقعت إيصالات أمانة بفلوس الكشك. ده غير إنه كان مدمن فظيع. الفلوس بتاعت البضاعة وجم الناس تتطلب بحقها. وطبعًا لأن ما فيش فلوس أنا اللي كنت في وش المدفع واتقبض عليّ. بس حمدت ربنا إني لسه بنت وهو مقربش ناحيتي لأنه طلع ملهوش في الجواز. ومن كرم ربنا عليّ إني طلعت في العفو الرئاسي وجيت وسطتكم.
أخذت نفسًا طويلًا وأردفت قائلة: بس هي دي حكايتي. قامت مارية بقفل الكاسيت وإدخاله في حقبتها. ثم اقتربت من إيمان وقامت بضمها قائلة: ولا يهمك يا إيمان. كلنا معاكِ ودائمًا جنبك. وفى مقولة بتقول: "كلُّ مُـرّ سيمُـرُّ .. ليس للدنيـا مقـرُّ والذي أنت عليهِ .. كلهُ خيرٌ وأجرُ وليالي الحزن في الآخِر يمحوهنَّ فجرُ"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!