الفصل 15 | من 35 فصل

رواية القيصر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نهى عادل

المشاهدات
19
كلمة
3,776
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

“لم يخذلاني أحد، أنا من خذلت نفسي عندما راهنت على أنهم أوفياء.” داخل تلك الشقة الفاخرة التي تقابل بها جاسر، كان شديد الغضب، وجه لا يبشر بالخير. أردف قائلاً بحده: “أزاي الصفقة دي تروح من إيدي؟ أزاي يحصل كده؟ اقتربت ندى قائلة: “اهدّي يا جاسر، ما تعملش في نفسك كده.” نظر إليها بغضب وأمسكها من ذراعيها بعنف، يضغط بشدة قائلاً بصوت حاد:

“إنت السبب، إنت اللي مش شايف شغلك كويس، لو كنتي فعلاً جبتي ورق المناقصة الحقيقي ما كنت خسرت قدام أرسلان تاني.” نزلت دموعها بغزارة قائلة من بين شهقاتها: “والله أنا عملت كل اللي أقدر عليه وجبت الورقة اللي طلبتها مني، صدقني يا جاسر، وسيب إيدي دراعي بيوجعني…” زفر بغضب، ينظر إليها بحقد. تركها وفر من أمامها يخرج من المنزل. أما هي، فظلت تبكي بشدة على حظها الذي أوقعها في شخص مثل جاسر. *** بداخل مكتب القيصر.

مازال الحديث بين شد وجذب بين نوح وأرسلان، الذي ينظر إليه نظرات نارية وحارقة. أردف أرسلان قائلاً: “وإنت عايز تتجوز الدكتورة أميرة ليه يا نوح؟ رفع إحدى حاجبيه وأكمل: “علشان حمايتها؟ ولا علشان بتحبها؟ ولا أقولك علشان تنتقم منها؟ تهرب نوح من نظرات أرسلان قائلاً: “طبعًا علشان أحمي الدكتورة أميرة، حب إيه وانتقام إيه بس!

الدكتورة لازم تكون معانا هنا في الفيلا تراعي ماما سميحة، إحنا لازم نوصل للحقيقة في أقرب وقت يا أرسلان، لازم نعرف أمي عايشة ولا ماتت، يا أرسلان الفيلا بقت كلها ألغاز من ساعة اختفاء أمي لحد دخول جيجي حياتنا، وختمت بدخول مارية الصحفية كمان؟! نظر له أرسلان نظرة طويلة وأردف قائلاً بهدوء: “وأنا مصدقك يا نوح، وموافق تتجوز الدكتورة أميرة، بس يا ترى هي هتوافق؟

اللي أعرفه إنها كان مكتوب كتابها على شاب اسمه رامي بس مات يوم الفرح.” رفع نوح حاجبه قائلاً بمرح: “لا مركز يا قيصر، ورجعت لأيام الشقاوة. بس قولي ناوي على إيه مع الصحفية دي؟ طبعًا أنا منكرش إنها عالجت وهج، وبجد نفسي أشوف وشها الحقيقي، بس أكيد حلوة، بس دخولها الفيلا كان غلط.”

نظر أرسلان إلى نوح بغضب، شعر بالغيرة تنهش في قلبه. نظر إليه نوح عند ذكر مارية، وجد عيونه تلمع ببريق خاص أظهره عند ذكر اسمها. علم بأن أرسلان يكن لتلك الصحفية مشاعر، ومشاعر من نوع خاص، لأول مرة يرى نظرات أرسلان هكذا، رغم زواجه من جيجي. لم هذه النظرة ولو مرة. أردف نوح قائلاً بمكر: “أكيد هتكون صاروخ أرض جو.” صرخ أرسلان قائلاً بصوت حاد: “برة، اطلع برة يا نوح.” أردف نوح قائلاً وهو متجه إلى الباب:

“إيه هو القيصر وقع ولا إيه؟ قال هذا وفر من أمامه. أما أرسلان، بعد خروج نوح من مكتبه، ألقى رأسه للخلف مستنداً على خلفية المقعد. أغمض عينيه وهو يبتسم وشرد. بعد ذهاب مارية من أمامه، متجه إلى المصعد لكي تخرج من الشركة، أخرج هاتفه وقام بالاتصال على حارسه الشخصي قائلاً: “محمود، فيه آنسة لسه نازلة من عندي حالا، هي صحفية اسمها مارية ممدوح، عايز أعرف عنها كل تفاصيل حياتها من لحظة ولادتها لحد وقتنا هذا، في خلال 24 ساعة.”

قال هذا وقام بإغلاق الهاتف. ابتسم ثم ذهب إلى وهج. مرت الـ 24 ساعة ليجد ملف أمام مكتبه به كل التفاصيل عن حياة مارية. لم ينكر إعجابه الشديد بها، شخصية فريدة من نوعها تجذب الجميع إليها. أمر محمود بمراقبتها وإحضار تقرير مفصل عنها كل يوم. إلى أن جاء إليه محمود وأخبره بأنها فتحت مشغل الإنسانية للغارِمات. طلب منه مساعدتها، وكل يوم يذهب ويعطي لهم مبلغاً من المال بدون ذكر اسمه.

كان يتتبع كل خطواتها، لم يعرف بأن هذا أول خطوات عشقه لها. ابتسم أكثر عندما جاء له محمود ذات يوم وأعطى له ملفاً يحتوي على صور لها بشخصية ميس نعمة وإدخالها الفيلا. أردف قائلاً: “لنبدأ اللعب يا عصفورتي، لقد وقعتي في شباكي، لنرى هل تستطيعين الخروج من قفصي أم ستظلين محبوسة؟! أفاق على دخول وهج قائلة: “بابي، ميس نعمة اتأخرت ليه؟ هي ممكن متجيش تاني! تعجب أرسلان وانتصب واقفاً وقام بحمل وهج قائلاً:

“أكيد جايه يا حبيبتي، إيه رأيك لو نخرج ونأكل آيس كريم؟ صفقت وهج قائلة بفرحة: “يعيش بابي، يعيش! *** عن نادر. أمام جريدة الحرية، أوقف نادر سيارته. ترجل منها وسار تجاه الباب. دلف إلى الداخل متجه إلى المصعد. دلف إلى الداخل وشرد في تلك الحماقة المتهورة، واه منها، خطفت قلبه من النظرة الأولى.

بعد دقائق، وقف المصعد. خرج نوح يسأل عن مكتب مدير التحرير مستر ماجد. قابل السكرتيرة وطلبت منه الانتظار لكي تخبر ماجد. بالفعل، بعد عدة دقائق، دلف إلى مكتب ماجد الذي رحب به بشدة. طلب منه الجلوس قائلاً: “نورت الجريدة يا نوح بيه.” ابتسم نوح قائلاً بهدوء: “الجريدة منورة بوجودك يا مستر ماجد، وبعتذر على تأجيل الميعاد اللي فات، حصلت لي ظروف…” أردف ماجد قائلاً باحترام: “ولا يهمك يا نوح بيه، تحب تشرب إيه؟ أردف نوح قائلاً:

“معلش، أحب أدخل في الموضوع على طول لأن ورايا اجتماع بعد نصف ساعة.” أردف ماجد قائلاً: “وأنا تحت أمرك، شرف لنا نتعامل مع شركة القيصر، وأتمنى نعمل مع أرسلان باشا حوار صحفي.” ابتسم نوح: “إن شاء الله قريباً، خليني في الموضوع اللي جاي علشانه.” قص له نوح ماذا يريد: عمل حملة إعلانية كبيرة تخص مجمعاً سكنياً كبيراً. أما بالخارج، كانت منة تقف مع السكرتيرة التي شهقت قائلة: “يلهوي يا منة، إيه اللي في وشك ده؟ زفرت منة بغضب قائلة:

“اسكتي يا سلمى الله يرضى عنك، دي كده خفت منه. لله اللي كان السبب، بني آدم تور، أقوله اجري يا مجدي، يعمل فيها شجيع السينما ويقف يضرب فيهم لحد ما اتخبطت على خوانة وأخدت بوكس يا سلمى، إنما إيه عنب يا بت، إيه ده.” هذا الحديث سمعه نادر الذي خرج من مكتب ماجد، يقف خلف منة يكتم ضحكته. استدارت ووجدته يقف أمامها. ينظر إليها ببرود. أكملت حديثها قائلة: “بس الشهادة لله، الشهادة لله، هو اللي أنقذني يا سلمى، آه والله.”

أما نوح، نظر إليها نظرة لم يعرف، نظرة اشتياق أم غضب. تنهد وتحرك من أمامها بدون أن ينطق كلمة. تعجبت منه، تحاول اللحاق به قائلة: “يا أستاذ، ممكن لحظة؟

قالت هذا وهرولت إليه، لكن فجأة تعثرت إحدى قدميها، التوت بسبب عدم انتباهها لذلك السلك المتواجد بالأرض، وكادت تسقط أرضاً لولا أن نادر استدار إليها وجذبها عليه قبل أن تسقط. أصبح جسدها بالكامل ملتصقاً بجسده. تلاقت عينيها بعينيه، سرح فيها. انتفضت على صوت ماجد الذي أردف قائلاً: “منة، إنت كويسة؟ ابتعدت منه قائلة بخجل: “آه، آه كويسة.” ابتسم ماجد قائلاً: “أحب أعرفك على نوح بيه.” أومأ رأسه لها ثم أكمل ماجد:

“الآنسة منة اللي هتكون المسؤولة عن الحملة بتاعت المجمع السكني.” ابتسم باتساع قائلاً بمكر: “أهلاً وسهلاً آنسة منة، اتشرفت بمعرفتك.” أردفت منه قائلة بخجل: “أهلاً بحضرتك يا مستر نوح، وعايزة أشكر حضرتك على مساعدتك لي.” ابتسم نوح قائلاً: “العفو.” قال هذا واستدار يذهب من أمامها. أردفت قائلة: “مغرور بس قمر، ابن الذين…” قهقه ماجد على حديث منة العفوي، وتركها ودلف إلى مكتبه. *** صباح يوم جديد. في فيلا القيصر.

بداخل جناح نوح، استيقظ نوح مبكراً بنشاط وحيوية. أخذ حماماً دافئاً ليجد نشاطه وينعش روحه. ارتدى أجمل ثيابه، وضع عطره المفضل لديه. نظر إلى نفسه برضا في المرآة. تعجب من نفسه وهو يرى نفسه بكل هذه السعادة. همس قائلاً: “اعقل يا نوح، إيه اللي فيه؟ ده مجرد جواز على ورق لحد ما ماما سميحة تخف، وبعدين نبقى نتطلق.”

وعلى ذكر الطلاق، تغيرت ملامح وجهه. زفر بضيق وتنهد، ومتجه إلى الباب. خرج متجه إلى جناح القيصر. طرق ثم دلف، وجد أرسلان يقف أمام المرآة يمشط شعره بعد أن ارتدى ملابسه. أردف قائلاً بمكر: “نقول مبروك يا عريس ولا إيه؟ ابتسم نوح باتساع: “عيب عليك، الراجل مستنيني النهارده ومعايا المأذون، وطبعاً إنت معايا.” أردف أرسلان قائلاً: “حظك إن الطيارة ميعادها الساعة تسعة. قولت لنادر؟ أردف نوح بحزن: “آه قولته، بس إنت لازم تسافر؟

أردف أرسلان قائلاً: “آه، قررت أصفي كل شغلي هناك، مش عايز أرجع تاني لندن، الاستقرار أفضل لـ وهج هنا.” أردف نوح قائلاً بمكر: “أفضل لـ وهج ولا أبو وهج؟ مش هتقولي ناوي على إيه مع ميس نعمة؟ وعلى ذكر اسمها، دق قلبه بعنف. أردف قائلاً: “مش عارف يا نوح، سيبها على الله. ويلا علشان نستعد، وربنا يستر من فعل عمي فؤاد لما يعرف إنك اتجوزت الدكتورة أميرة من غير ما يعرف. أقولك، سيبها على الله.” أردف نوح وهو يشعر بالحزن قائلاً:

“ونعم بالله. أنا رايح الشركة، هخلص شغل مهم، وبليل نتقابل مع نادر علشان هو اللي هيجيب المأذون.” أردف أرسلان: “تمام.” *** في منزل ممدوح الشيخ.

على المائدة، جلس ممدوح في المنتصف، وعلى يمينه مارية وبجانبها أميرة يتناولون وجبة العشاء بين مرح ومقالب مارية التي لا تنتهي. شعر بسعادة الدنيا تغزو كيانه وهو يشاهد بناته هكذا. رفع وجهه ونظر لتلك الصورة، والتي كانت لزوجته. نزلت دمعة من عينيه، شعر بالحنين إليها. فهو رفض الزواج مرة أخرى وعاش على ذكرها وقام بتربية بناته. تنهد وانتصب واقفاً قائلاً: “الحمد لله، شبعت.” نظر إلى أميرة وأكمل:

“اعملي لي قهوة يا أميرة وهاتها في المكتب لأنك عايزك في موضوع مهم.” ابتسمت أميرة قائلة: “حاضر يا بابا.” بعد قليل، وقفت أميرة في المطبخ أمام الموقد تعد لوالدها القهوة. اقتربت منها مارية قائلة: “متعرفيش بابا عايزك ليه يا ميرو؟ لوت أميرة شفتيها قائلة: “علم علمك الله أعلم. المهم، إنت ليه ما روحتش النهاردة عند وهج؟ ارتجف قلب مارية عند سماع اسم وهج وتذكرت نظرات أرسلان لها. أردفت قائلة بتهرب:

“لا، منا خلاص مش هروح تاني. الحمد لله وهج اتحسنت عن الأول.” تعجبت أميرة قائلة: “بسهولة دي؟ والسبق الصحفي وكيانك؟ قولي الحقيقة يا مارية، فيه إيه؟ تنهدت قائلة: “حاسة إن أرسلان عرف أنا منين؟ تعجبت أميرة قائلة: “إزاي؟ قصت لها مارية نظرات أرسلان لها، ومقابلتها مع الرائد سيف بدون ذكر أي شيء عن ضحيتها. أردفت أميرة قائلة:

“أنا شايفة إنه عادي، وفي الأول وفي الآخر براحتك. أسيبك أنا وأدخل القهوة عند بابا وأشوفه عايز إيه مني. سلام يا ماري…” أمام المكتب، طرقت أميرة الباب ودلفت إلى الداخل. وضعت قدح القهوة أمام ممدوح الذي يجلس على مكتبه قائلة: “اتفضل القهوة يا بابا.” ابتسم لها ممدوح: “تسلم إيدك يا حبيبتي، اقعدي، عايز أتكلم معاكي في موضوع يخصك يا أميرة.” قال هذا وبدأ يرتشف القهوة وأكمل:

“قهوتك زي قهوة مامتك الله يرحمها. المهم، فيه عريس متقدم لك وأنا شايف إنه مناسب لك يا حبيبتي.” انتفضت أميرة من جلستها قائلة بذهول: “عريس؟ بس أنا مش عايزة أتجوز يا بابا.” تنهد ممدوح وانتصب واقفاً واقترب منها يقف أمامها قائلاً: “بس الشاب ده كويس وأنا شايف إنه مناسب لك، وأعتقد إنك تعرفه، اسمه نوح الدميري.” شحب وجه أميرة، تنظر إلى والدها بذهول. صرخت بعلو صوتها قائلة بحدة وهي تنظر إليه:

“أنا لا يمكن أتجوز اللي اسمه نوح، ولو على موتي، لأني بحب رامي ولا يمكن أخرج حبه من قلبي.” زفر ممدوح بغضب وأردف بصوت حاد: “لا، هتتجوزي نوح ورجلك فوق رقبتك يا هانم، وده آخر كلام عندي.” نزلت دموعها بغزارة قائلة: “لا يا بابا، مش هسمع كلامك. فاكر لما رفضت رامي وأنا وقفت في وش حضرتك؟ المرة دي كمان هرفض. أتجوّز نوح الدميري إزاي؟ عايزني أتجوز بعد رامي اللي مفيش في طيبة قلبه وحنانه وحبي له بواحد زي نوح؟ قاسي ومغرور.”

نظر ممدوح بثقة قائلاً: “طيب، بصي بقى، جهزي نفسك، بعد نصف ساعة كتب كتابك على نوح الدميري، وده آخر كلام عندي.” صرخت قائلة: “يبقى أموت نفسي أحسن، وبكده أروح لـ رامي حبيبي.” زفر ممدوح بغضب وأصبح وجهه شديد الاحمرار، وأردف بصوت حاد غاضب قائلاً: “رامي! رامي! فيه إيه طيب؟ اسمعي بقى حقيقة سي رامي بتاعك ده، لأني فاض بي وأنا شايفك بتضيعي أحلى سنين عمرك وإنتي عايشة في وهم اسمه رامي. تحبّي أبدأ منين؟

أقولك أنا، من أول ما اتقدم وعرفت عنه إنه إنسان استغلالي ووصولي وانتهازي. تعرفي إنه قبل فرحكم بيوم جه ليا عايز مليون جنيه علشان يسيبك؟! اتسعت عيناها وهو تسمع حديث والدها. أردفت بصوت مرتعش قائلة: “لا يمكن تكون دي الحقيقة؟ إنت بتكذب عليّ؟ من إمتى وانت كنت بتهتم بينا أنا ومارية؟ دايماً حياتك سفر وتجميع فلوس وبس. تعرف إيه عني؟ وأنا عن مارية؟ بنحب إيه؟ بنكره إيه؟

لا يمكن أصدقك. أنا بكرهك يا بابا. أنا فاكرة كويس إنك السبب في موت أمي بسبب وحدتها. كانت دايماً تقولك كفاية سفر وخليك جنبنا، بس حضرتك كنت بترفض وتقول لها إنت بتعمل كده علشان تتضمن لنا حياة مستقرة.” اتسعت عيون ممدوح من صدمته في أميرة. ذهل، هل أميرة تفكر فيه هكذا؟ هل هو بكل هذه البشاعة؟ نظر إليها نظرة حزن، كسرة، خذلان. تنهد ثم سار باتجاه غرفته قائلاً بكلمة واحدة فقط: “حضّري نفسك لكتب كتابك بعد نصف ساعة.”

وكادت أن تتحدث قائلة بندم: “بابا، أنا آسفة…” شاور لها بيده أن تصمت وخرج من أمامها. أما هي، فخارت قواها ووقعت في الأرض تبكي بشدة. هي لم تكن تقصد ما قالته، ولكن صدمتها في رامي كانت أقوى. أما مارية، كانت تقف خلف الباب، جحظت عيناها من حديث كلاهما. ظلت تبكي بغزارة. ثم هرولت إلى أميرة وضمتها وظلت ترتب على ظهرها بحنان شديد.

بعد مرور نصف ساعة، دلف نوح بكل غرور وبجانبه نادر وأرسلان. يتطلع حوله في المكان على أمل أن يرى مارية. ولكن هي، عندما علمت بوجوده، ظلت في غرفتها حتى يكشفها. كانت النظرات كفيلة بأن يرى نوح كره وغضب أميرة له. ظلت شاردة، حزينة، تدهمها ذكراها مع رامي. أغمضت عينيها بحزن وخذلان. أفاق على كلمة المأذون: “بارك الله لكم وبارك عليكم.” انتصب أرسلان واقفاً وقام بضم نوح وبارك له. وعندما فقد الأمل من رؤية مارية، أردف قائلاً

وهو ينظر إلى نوح: “مبروك يا صاحبي، أنا همشي أنا علشان ألحق الطيارة.” ابتسم له قائلاً: “الله يبارك فيك يا صاحبي، وعقبالك إنت واللي بالك، وخلي بالك من نفسك وبلاش تأخير عن أسبوع.” ثم ضمه نادر قائلاً: “وأخيراً دخلت القفص يا نمس.” قهقه نوح قائلاً: “عقبالك يا صاحبي.” أردف نادر قائلاً: “يلا يا أرسلان علشان تلحق الطيارة.” نظر مرة أخرى في المكان، تنهد وأردف قائلاً: “حاضر.”

ثم استأذنوا وخرجوا. بعد خروج أرسلان، اقترب ممدوح من نوح وهو يشعر بوخزات في قلبه. أردف قائلاً: “خلي بالك من أميرة يا نوح، بنتي أمانة في رقبتك، أنا معنديش أغلى منها ومن أختها.” لمعت عيناه بالدموع وهو يشاهدها تبكي. تألم قلبه. أطلق آه في سره: “كم كنت أتمنى يا صغيرتي أن تعلمي بالحقيقة، فكل هذا خوف عليكِ يا حبيبتي؟! أردف نوح قائلاً باحترام: “اطمن يا عمي، أميرة جوه قلبي.”

دق قلبها بعنف وشعرت بقشعريرة من كلمته. رفعت وجهها، نظرت إليه وتلاقت العيون في حديث كلاهما. لم يعرف معناها. ثم أكمل نوح حديثه قائلاً: “بعد إذنك يا عمي، ممكن أميرة تحضر شنطتها علشان نمشي.” أومأ له برأسه وذهب متجه إلى غرفته. دلف إلى غرفته، جلس على التخت. ظل يفكر، هل هو أناني؟ ظل يفكر ويفكر في حديث أميرة كنصل حاد الذي غرز في قلبه.

أما في الخارج، تطلعت أميرة ولم تجد والدها. شعرت بوجع. كانت تحتضن مارية وتبكي بشدة. أردف نوح بنفاذ صبر قائلاً بحده: “مش يلا علشان نمشي؟ خرجت من أحضان مارية قائلة بضعف: “هشوف بابا قبل ما أمشي…” وقفت أمام غرفة والدها، طرقت الباب ودلفت إلى الداخل. نظرت، وجدته نائماً. اقتربت منه وأردفت: “بابا…” ولم يرد. اقتربت أكثر وأكملت بخوف: “بابا…” أمسك يده، وجدتها شديدة البرودة.

“لا يا بابا، والله ما كان قصدي، سامحني يا حبيبي يا بابا.” ولكزته عدة مرات تصرخ باسمه وقائلة: “بابا، والله ما كان قصدي، طيب اصحى كلمني، أنا بحبك والله، آسفة يا بابا.” كانت صرخاتها تدوي في الغرفة. هرولت مارية ونوح الذي انصدم وعلم بوفاة والدها. أخذها نوح في أحضانه، تشبثت في قميصه تصرخ بقوة. أما هو، أغمض عينيه وتألم لألمها. أما مارية، ظلت تنظر إلى والدها. أردف قائلاً:

“دوحة، اصحي يلا علشان نخطط في المقلب بتاع النهارده لـ أميرة، يلا يا حبيبتي.” أكملت ودموعها تنهمر بغزارة: “بابا، إنت مش بترد عليّ ليه؟ وظلت تصرخ باسمه. اقتربت من مارية قائلة: “هو بابا مش بيرد عليّ ليه يا أميرة؟ ابتعدت أميرة من أحضان نوح وشدتها داخل أحضانها ترتب على ظهرها بحنان. فلم يبق لهم سوى هي فقط. “أنا مش قادرة أصدق لسه إن إنت سبتني وخلاص مش ممكن أشوفك وأكلمني طب مين بعدك يدي حنانك ويطمني؟ مين هيطبطب؟

مين هشكيله وأرمي عليه؟ راح السند اللي مقويني وبتحامى فيه مكسور ضهري وإحساس عمري ما حسيته بيه أنا مشبعتش منك لسه ناقصني أمان آه لو ينفع ترجع أشوفك حبة كمان إنت سامعني؟ ربنا بعدك على تعبي يعيني أنا مشبعتش منك لسه ناقصني أمان آه لو ينفع ترجع أشوفك حبة كمان إنت سامعني؟ رد عليا أنا قلبي وجعني الأيام من بعدك صعبة ربنا بعدك على تعبي يعيني”

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...