في فيلا علام الحسيني تطورت العلاقة بين ضحي ومارية بصفتها نعمة، شعرت بالحنان معها بينما كانت تجلس معها داخل الردهة في فيلا القيصر يشاهدون فيلم كرتون بطلب من وهج. صدح رنين هاتف ضحي معلنًا عن رسالة. جذبت ضحي الهاتف من حقيبتها وقامت بفتحه، ولكن وجهها شحب وصعقت عندما رأت صورًا لها في وضع مخل. فتحت ملفًا آخر ووجدت صورة من قسيمة زواج عرفي. صرخت وظلت تبكي بشدة، دموعها تنهمر فوق وجنتيها.
ذهلت مارية من تغير ملامح ضحي وبكائها، أردفت قائلة وهي تقترب منها: "مالك يا ضحي؟ أما ضحي كانت تنظر لها بصدمة. ماذا تفعل في هذه المصيبة التي أوقعت نفسها فيها؟ بيد مرتعشة أعطت لمارية هاتفها. نظرت مارية هي الأخرى بصدمة إلى تلك الصور، بل وصل إشعار بملف آخر، قامت بفتحه لتجد ما يصدم أكثر:
"ازيك يا بيبي، أوعي تفكر إنك خلصتي مني بسهولة. لا يا حبيبتي، واللي معرفتش آخده منك غضبك، عنك هاخدها براضيكِ، واللي فضحتك هتكون على مواقع السوشيال ميديا. هستنّيكي بكرة الساعة عشرة في نفس المكان، باي يا روحي... شحب وجه ضحي قائلة: "والله ما لمسني يا نعمة، أنا لحقت نفسي على آخر وقت. أعمل إيه في المصيبة دي، يارب أموت وأرتاح." وظلت تبكي بشدة، دموعها تنهمر بغزارة على وجنتيها، جسدها يرتجف بشدة. أخذتها مارية في حضنها ترتب
على ظهرها بحنان قائلة: "أهدي يا ضحي، أهدي يا حبيبتي." أفزعت وهج واقتربت قائلة: "ميس نعمة، هي ضحي مالها؟ أردفت مارية بهدوء: "ضحي تعبانة شوية يا وهج، ممكن تخلي حد من المطبخ يعمل لها لمون." ردفت وهج قائلة: "حاضر." بعد ذهاب وهج، أردفت مارية وهي تنظر إلى ضحي قائلة: "ممكن براحة كده تفهميني كل حاجة من الأول؟ مسحت ضحي دموعها قائلة: "حاضر." سردت ضحي كل شيء عن حياتها وعن عائلتها وسهراتها ومعرفتها بـ تامر إلى وصول هذه الصورة.
أردفت مارية قائلة: "تمام، بصي تاني كده وشوفي اللي في الورقة دي إمضتك ولا لأ." أخذت ضحي تنظر إلى الهاتف بيد مرتعشة قائلة بخذلان: "للأسف آه، بس والله ما أعرف أنا عملت كده إزاي. الحل إني أموت نفسي قبل ما نادر يعرف، لا يمكن أكسره." أردفت مارية قائلة بغضب: "وتموتي كافرة صح؟
عشان تعالجي الموضوع بغلط أكبر منه. ضحي لازم تكوني عارفة إنك غلطانة وغلطانة أوي كمان. ممكن تكوني ضحية أم مستهترة وأب مش موجود في حياتكم، بس ما شاء الله عندك أخ بيحبك وبيخاف عليكي، عاطي لك ثقة انتي ما كنتيش قدها، بدليل لما كان بيسأل بتروحي فين تقولي بذاكر مع أصحابها." خذلت ضحي من نفسها ونظرت إلى الأسفل. بينما فكرت مارية في الموضوع، ابتسمت قائلة:
"اطمني يا ضحي، أنا هساعدك بس يا ريت تكوني اتعلمتي من غلطك. هاتي فونك واسم المكان اللي المفروض هيشوفك فيه." فعلت ضحي ما طلبته مارية لتبتعد عنها، تذهب في إحدى الأركان تخرج هاتفها وتقوم بالاتصال على سيف. قصت له تهديد ذلك الشخص وأخبرته بضرورة إحضار ذلك العقد والصور بدون الإفصاح عن هوية ضحي له. شكرته ثم قامت بغلق المكالمة وعادت مرة أخرى إلى ضحي قائلة وهي ترتب على ظهرها بحنان:
"اطمني يا ضحي، بكرة الصور والعقد هيكونوا عندك." أردفت ضحي قائلة بلهفة: "بجد يا نعمة؟ أنا مش عارفة أشكرك إزاي. أنا مش ساعات ما اتعرفت عليكي وأنا بقيت برتاح في الكلام معاكِ، عندك قدرة رهيبة في جذب أي إنسان. يا ريت كان عندي أخت زيك." ابتسمت لها مارية قائلة بحب أخوي حقيقي: "وأنا يشرفني طبعًا أكون أخت لك يا ضحي. ولو في أي وقت محتاجة تتكلمي مع حد، أنا هكون موجودة معاكِ وجنبك على طول يا حبيبتي." أخذت نفسًا وأكملت:
"ضحي، أنت لسه صغيرة، لسه قدامك مشوار طويل في التعليم. المفروض يكون هدفك الأول والأخير إنك تخلصي كليتك وتعملي كيان لنفسك وتشتغلي. مش بقولك اقفلي على قلبك أو بلاش تحبي، لا بالعكس، الحب ده رغم إنه شيء جميل بس سلاح ذو حدين. يا إما بتكوني فعلًا في مكانها مع شخص يكون عارف معناها ويستحق التضحية، يا إما زي حالتك كده مجرد كلمة اتقالت لك وانضحك عليكي فيها. ومع الوقت هتكوني أكثر الكلمات ضررًا للإنسان. لازم الأول تقربي من ربنا
قبل كل حاجة. حبّي ربنا يا ضحي. عارفة لو حبيتِ ربنا هتعرفي إنك غالية أوي ولا يمكن حد يقدر يضحك عليكي تاني، لأنك بقيتي محصنة بحب ربنا اللي لا يمكن يؤذيك. ساعتها ربنا هيقف جنبك في كل حاجة، هتشوفي الدنيا بنظرة جديدة ومختلفة ويخليكي متصالحة مع نفسك بعيدة عن أي مشاكل. هقولك حاجة، والد سيدنا إبراهيم عليه السلام كان من العابدين للأصنام وكان بيبيعها للناس، بس كان سيدنا إبراهيم عليه السلام كثيرًا
ما يدعو والده ويقول له: يا أبت آمن بالله ولا تكن من أتباع الشيطان الذي يضل الإنسان ويوسوس له حتى يشرك بالله ويرتكب المعاصي. ودائمًا ما يحدث والده بالإيمان وهو يتودد لوالده بالكلام الحسن، ولكن والده لا يستمع له ويقسو عليه بالكلام، فيحزن إبراهيم لأن والده لا يريد توحيد الله. عايزة أقولك إن سيدنا إبراهيم ما كانش بيقلد والده في إنه يعبد الأصنام زيه، لا بالعكس، كان لما والده يقوله روح بيع الصنم ده،
كان يقعد يقول للناس: من يشتري صنمًا لا يضره ولا ينفعه. وكان دائمًا ما ينصح قومه ويقول لهم: ما هذه الأصنام التي تعبدونها؟ وكيف تستطيعون أن تعبدوا أشياء أنتم تصنعونها وتنحتونها من الحجر والخشب؟
وما زال يدعوهم ليلًا ونهارًا إلى عبادة الله وحده، بدون ملل. بل بالعكس، رغم إنه كان ممكن يستسلم ويبعد الأصنام زي والده وقومه، بس كان عنده إرادة وعزيمة يغير كل ده. لكن أنت روحتِ عملتي زيهم بالظبط، هربتِ منهم في النوادي والملاهي وشرب الخمر وكنتِ بترقصي في أحضان كل شاب شوية. حاولتِ في مرة تتكلمي معاهم، تقولي لهم على اللي في قلبك، بلاش كده كلمتي نادر وقلتِ له على اللي تعبك. لا، كان الطريق السهل إنك تبقي زيهم يا ضحي."
كانت ضحي تستمع لها بتركيز شديد، دموعها تنهمر بغزارة. بالفعل هي الناجي والضحية بنفس الوقت. اقتربت من مارية وارتمت داخل أحضانها. *** مساء اليوم التالي دلف سيف إلى ذلك الملهى الليلي يبحث عن تامر بعد أن أرسلت له مارية صورة عبر الهاتف. ابتسم بخبث حين وجده يجلس على إحدى المقاعد بيده كأس من الخمر يرتشف بهدوء وعيناه على الباب وكأنه ينتظر أحدًا. اقترب منه سيف قائلاً: "نزل عينيك لتوجعك من الانتظار اللي مستنيه، مش جايه."
نظر له تامر بضيق قائلاً: "وتطلع مين يا شبح أنت؟ ابتسم سيف بثقة قائلاً: "هلاكك يا روح أمك." ولم يعطه الفرصة وسدد له لكمة في وجهه أوقعته في الأرض. انتصب تامر واقفًا قائلاً بغضب: "أنت قد اللي عملته ده يا حيـ... لم يكمل كلمته ليسدد له سيف الكثير من اللكمات قائلاً بغضب: "فين الصور وعقد الجواز العرفي بتاع ضحي يا روح أمك؟ انطق يلا يا أخليك تدخل السجن تسف ترابه... اتسعت عيون تامر قائلاً بتهرب: "صور إيه وعقد؟
أنا معرفش أنت قصدك إيه؟! ابتسم سيف بمكر وأخرج سلاحه مصوبه تجاه رأسه قائلاً بصوت حاد: "الصور والعقد، وإلا والله أخلي الست الوالدة اللي معرفتش تربي تترحم عليك. قولت إيه؟ ارتجف جسد تامر قائلاً: "حاضر حاضر." أخرج من جيبه هاتفه والعقد قائلاً: "أهم، اتفضل أهو." جذبهم سيف بعنف قائلاً:
"افتح يلا التليفون وريني الصور. وعارف والله العظيم لو عرفت إنك معاك نسخة تاني أو حاولت بس تهددها تاني أو تقرب منها، مش هقولك أنا هعمل معاك إيه. هطلق لخيالك التفكير." فتح تامر الهاتف وأعطاه لسيف، الذي نظر بصدمة لتلك الصور. شعر ببركان يغلي في عروقه من صور ضحي. حزن بشدة، أيعقل أن تكون تلك الملاك التي خطفت قلبه من أول نظرة وهي تبكي تكون بتلك البشاعة؟ أردف قائلاً بغضب وهو ينظر إلى تامر: "أنت جيت جنبها؟ يلا!
ارتجف تامر أكثر عندما نظر إلى وجه سيف الذي كان شديد الاحمرار قائلاً بخوف: "لا والله، هي هربت قبل ما يجي جنبها." نظر له سيف بغضب وظل يسدد له اللكمات، ثم أخذ الهاتف والعقد بسرعة البرق. خرج من الملهى، أخذ نفسًا طويلًا وأخرجه ببطء، يشد خصلات شعره. أخرج هاتفه وقام بالاتصال على مارية وأخبرها أنه حصل على الصور والعقد ومقابلتها في مكان لتأخذهم. *** في فيلا القيصر
بعد يوم شاق، سار أرسلان متجهًا إلى غرفة والده. طرق ثم دلف. تنهد بحزن وهو يرى والده ممسكًا بصورة والدته في يده. اقترب قائلاً: "مساء الخير يا بابا، قاعد لوحدك ليه؟ أردف قائلاً بحزن:
"من ساعة ما والدتك توفيت وأنا بقيت لوحدي يا أرسلان. والدتك الله يرحمها كانت كل حاجة لي، بدأت معايا من الصفر من أيام ما كنت لسه مهندس صغير، فضلت واقفة جنبي لحد ما كبرت، بس القدر لعبه لعبته وأخذها مني. كانت جميلة الملامح والروح. تعرف إنك واخد لون عينيها الرصاصي، أما وهج بنتك وراثة منها مش بس لون عينيها، لا وكمان لون شعرها النادر. نفسي ربنا يريح قلبك أنت كمان وتشوف بنت الحلال. الدنيا مش هتوقف على جيجي يا ابني، انسي وعيش حياتك. بنتك محتاجة لأم، والحمد لله وهج بدأت تتحسن عن الأول بفضل الميس اللي اسمها نعمة."
وعلى ذكر اسمها، ارتجف قلب أرسلان يشعر بذلك الشعور الذي يغزو كيانه. تنهد بأسي قائلاً: "ربنا يسهل يا بابا. عن إذنك؟ خرج من جناح والده شارد الذهن يفكر. هو لا يحب أن يرى الشفقة في عيون أحد. هل سيخاطر ويدخل إلى حياته امرأة أخرى؟ هل ستقبل؟
ونظر بألم إلى ساقيه. دلف إلى جناحه، تنهد بألم ودلف إلى الحمام يأخذ حمامًا دافئًا ينعش به جسده. بعد مرور بعض الوقت، خرج من الحمام يلف خصره بمنشفة قطنية وممسكًا بأخرى يجفف بها شعره الفاحم. وقف أمام المرآة يمشط شعره ثم نثر عطره، ثم دلف إلى غرفة ملابسه وانتقى ملابس مريحة، فهو يشعر بألم شديد في ساقيه. ارتدى ملابسه وخرج متجهًا إلى التخت. جلس وقام بخلع ساقه. أغمض عينيه بحزن ثم تنهد وأخذ كتابه المفضل للدكتور "كمال لاشين".
ظل يقرأ إلى أن وقف عند هذه الكلمات وشرد: "ماذا لو أُخْبِرْتَ أنك ستفقد الوعي لفترة وربما لا تعود مرة أخرى ولن تستطيعَ أنْ تعبِّرَ أو تتكلَّم... ماذا ستفعل وقتَها؟ ماذا ستقول لمن تُحبّ؟ لمن ستعتذر؟ من ستُصالِح؟ من ستُصارح؟ تخيَّلت معي... كم من الكلماتِ التي كان يُفترض أن تُقال ولم نفعل؟ تخيلت معي... كم من الكلمات ظلّت حبيسةَ ذلك الفمِّ؟ هل من العقلِ أن تموتَ المعاني داخلَ الصُّدورِ؟
هل من الرحمة أن تُتركَ المشاعرُ حتّىٰ تذبلَ؟ كم كمّمنا أفواهَنا بإرادتِنا؟ كم خدعنا أنفسَنا تحت مسمّى العقلِ والحكمةِ والكبرياءِ وعزّةِ النّفسِ حتّیٰ شاخت أرواحُنا؟ يوم نموتُ سيموتُ معنا ذلك العقلُ وتلك الحكمةُ وسيُدفَنُ معنا ذلك الكبرياءُ وتلك العزّةُ. وتبقى الكلمات تحلق فوقَ الرُّؤوسِ، فلا تسكتْ... وتكلّم... زفر بضيق وقام بقفل الكتاب ووضعه مرة أخرى على الطاولة. وأغمض عينيه، يشرد. ابتسم وذهب في نوم عميق. ***
صباح اليوم التالي في منزل ممدوح الشيخ، استيقظت مارية تتمطى بتكاسل، تحاول فتح عينيها ببطء من شدة الإرهاق. نهضت من على التخت وانتصبت واقفة. ترتب التخت مكان نومها قائلة بمرح: "يا بخت المخدة عشان مش بتقوم من على السرير وبتفضل نايمة طول الليل والنهار."
قالت هذا وسارت متجه إلى الحمام. دلفت إلى الداخل، اختفت دقائق ثم خرجت. ارتدت فستانًا من اللون الأبيض وبه أزهار من اللون الأحمر وحجاب من مزيج من الأبيض والأحمر. أدت فرضها وخرجت إلى الخارج. نظرت إلى غرفة أميرة وابتسمت بخبث قائلة: "يا هااا يا عبد صمد، من زمان ما عملتش مقالب فيكِ، بس حان الوقت. لقد عاد الأسد. اللهم ما لا حسد."
وبالفعل، دلفت إلى المطبخ وقامت بفتح المبرد وأخذت منه مياه مثلجة، وتسحبت إلى غرفة أميرة. قفزت بجانبها في التخت وقامت بإلقاء المياه. شهقت أميرة قائلة: "الحقوني بغرق! لتسمع ضحكات مارية. تنظر إليها بغضب قائلة: "هو أنت يا كلب البحر؟ طيب والله منا سيباكِ النهارده." هرولت أميرة قائلة: "أهدي يسطا، والله بهزر معاكي." هرولت أميرة في اتجاهها قائلة: "والله أبداً، تعال هنا يا بت."
وبالفعل أمسكتها أميرة وقامت بغرز أسنانها في ذراعيها. صرخت مارية قائلة: "آه، حرام عليكي يا أميرة، دراعي وجعني. لكِ حق، ما أنت نباتية." ابتسمت أميرة بنصر قائلة: "أحسن، تستاهل. ويلا عشان نحضر الفطار لبابا." عبث مارية بوجهها قائلة: "زعلانة منك." وضعت أميرة يديها في خصرها قائلة: "في داهية." ابتسمت مارية بخبث قائلة: "وماله."
جذبت مارية وسادة وقامت بضرب أميرة، لتفعل أميرة مثلها. ظلوا يضحكون بشدة على أنفسهم. أما بالخارج، سمع ممدوح صوت ضحكاتهم. لمعت عيناه بالسعادة وظل يناجي ربه بأن يحفظ بناته له. *** بعد مرور نصف ساعة، صفّت مارية سيارتها أمام مطعم في حي راقٍ لكي تقابل سيف. دلفت تتهادى في فستانها الجذاب، وجدته ينتظر على إحدى الطاولات. اقتربت منه قائلة: "السلام عليكم." انتصب سيف واقفًا وأردف قائلاً:
"وعليكم السلام، نورتي المكان يا آنسة مارية." قال هذا وقام بجذب مقعد لكى تجلس. ابتسمت له قائلة: "شكراً يا فندم." ابتسم لها سيف قائلاً: "افندم إيه بس، قولي سيف وبس. احنا خلاص بقينا أصحاب ولا إيه؟ ابتسمت قائلة: "شرف ليا، وبشكرك على تعبك معايا." أخرج سيف الهاتف والعقد قائلاً بحزن: "اتفضلي يا آنسة مارية، دي الحاجة اللي طلبتيها مني." ابتسمت باتساع قائلة بفرحة: "أنا بجد مش عارفة أشكر حضرتك إزاي، تعبتك معايا."
أردف سيف قائلاً بألم: "ولا تعب ولا حاجة. بس أنت تعرفي ضحي دي منين؟ أردفت قائلة: "صديقة عزيزة عليّ." قالت هذا وقامت بفتح الورقة والصور. أما سيف أراد أن يعرف تفاصيل أكثر عن ضحي، ولكنه قبل أن يتحدث وجد من يضع يده على كتفه قائلاً: "ازيك يا سيف؟ رفع نظره وابتسم قائلاً: "القيصر مرة واحدة، عاش من شافك." سمعت مارية الاسم، ارتجف جسدها وانتفض قلبها. همست: "لا، مش معقول يكون هو. لا مستحيل."
قالت هذا ورفعت عينيها وانتصبت واقفة تنظر بذهول إليه. تلاقت العيون، كان ينظر إليها بنظرات حارقة، أما هي كانت تتهرب منه. أردف سيف قائلاً: "أحب أعرفك يا أرسلان، دي بتكون... قبل أن يكمل، مد أرسلان يده قائلاً: "آنسة مارية، وهل يخفى القمر؟ نظرت مارية إلى يده وقامت بمد يديها هي الأخرى بدون أن تشعر لتسلم عليه. ضم يديها، شعور بدفء غريب سطر عليهم. أردف سيف قائلاً بتعجب: "أنتم تعرفوا بعض ولا إيه؟ في نفس واحد، أردفت مارية: "لا."
أما أرسلان قائلاً: "آه." تعجب سيف قائلاً: "آه ولا لأ؟ جذبت مارية حقيبتها قائلة: "للأسف، أنا اتأخرت ولازم أمشي. سلام عليكم، فرصة سعيدة يا مستر أرسلان." قالت هذا وفرت من أمامهم. أما أرسلان ظل يضحك بشدة على تصرفات هذه المجنونة. ضرب سيف كفًا على كف قائلاً: "والله ما أنا فاهم حاجة، هي حصل لها إيه؟ أما أرسلان وضع يده في جيبه ينظر بشرود لمكان خروجها. ***
مرت الأيام وكان الاثنان يتقربان من بعضهما أكثر وأكثر. كلاهما يستمتع بلعبة القط والفأر التي تدور بينهم. فهو يعشق مزاحها وشقوتها مع وهج. كان ينظر إليهما ويقسم بأنها صغيرة مثل ابنته. أخرجت وهج من وحدتها، بل بدأت أن تتكلم. تأثر قلبه بحيلها فنسي كل شيء إلا وجودها معه. حتى الليالي التي كان يقضيها بدونها وهي خارج القصر بحكم أنها تعمل نهارًا مع وهج فقط. كان سعيدًا. أصبحت الفيلا لها روح بعد أن كانت في ظلام. في فيلا القيصر
كان يجلس في مكتبه شاردًا. سرح في ضحكتها، في جمال روحها. لقد أقسم بأنها خطفت قلبه من أول نظرة. أفاق على دخول نوح بدون أن يطرق الباب قائلاً: "أرسلان، أنا جيت لأخبار وعرفت أن نعمة هي هي مارية الصحفية، أخت الدكتورة أميرة." أردف أرسلان قائلاً وعيناه تلمعان بالعشق: "عارف." تعجب نوح قائلاً: "عارف!!! إزاي؟ قهقه أرسلان قائلاً: "ومن إمتى القيصر حد بيدخل مملكته من غير ما يعرف هو مين." أغمض عينيه قائلاً:
"اللي مرة واحدة واتعملت الدرس." ثم نظر له بثقة وأكمل: "زي ما أنا عارف أنت جبت الدكتورة أميرة هنا إزاي بعد ما خطفتها، عارف كمان موضوع الحبوب اللي الدكتورة أميرة لقيتها في جناح ماما سميحة." ذهل نوح بل صعق عند سماع حديث أرسلان. أردف نوح قائلاً: "طيب ويا ترى عارف مين الخائن في الشركة والبيت؟ ابتسم أرسلان قائلاً: "الشركة آه، البيت لا." أردف نوح قائلاً: "بما إنك عارف كل حاجة، فأنا قررت أتجوز الدكتورة أميرة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!