أمام مركز “إبدا حياتك للطب النفسي” صفت سيارة أجرة. ترجلت منها منة أولاً وأردفت قائلة وهي تنظر إلى الداخل: “يلا صافية، وصلنا خلاص.”
تنهدت صافية تشعر بارتباك وتوتر، فهي تخاف بشدة من الاندماج مع الآخرين. أخذت نفساً عميقاً، كادت أن ترفض النزول خوفاً من نظرات الناس الجارحة. كم من المرات فكرت في الانتحار، ولكنها كانت تتراجع خوفاً من عقاب الله عز وجل. ولكنها تريد أن تحرر روحها التائهة. حسمت أمرها وترجلت من السيارة هي الأخرى. ابتسمت لها منة تحاول أن تخفف عنها:
“أهدي يا صافية، مفيش داعي لكل التوتر ده. وبعدين أنا مش ملي عينيك كفاية إن منة مشاكل جايه معاكِ.” ابتسمت صافية قائلة بحب أخوي: “ربنا يخليكِ يا آنسة منة إنتِ والأستاذة مارية ويجبر بخاطركم يارب.” ردت لها منة الابتسامة قائلة: “يلا بقا، ميعاد الجلسة قرب.” بعد قليل، دلفت منة ومعها صافية بداخل غرفة واسعة بيضاء اللون. يوجد بها طاولة مستديرة وحولها الكثير من الأشخاص، رجال ونساء.
جلست ببن الجميع. بعد لحظات، دلف شخص وبجانبه شخص آخر يظهر عليه الهيبة والوقار. أردف ذلك الشخص قائلاً: “السلام عليكم، أنا الدكتور هاني إسماعيل اللي هكون مسؤول عنكم.” ثم أشار إلى الشخص الذي كان بجانبه وأكمل:
“أحب أعرفكم على الدكتور فارس الجارحي، طبيب التجميل اللي هيكون مسؤول عن العمليات اللي بتكون هنا في المركز، وده من حسن حظكم لأنه لسه واصل من ألمانيا من حوالي شهر. وطبعاً أنا شايف إن في وجوه جديدة معانا، وقبل ما نبدأ الكل يعرف عن نفسه.” رحب بهم فارس وهاني، ثم التفت إلى الحضور وبدأ بتقديم أنفاسهم إلى أن جاء الدور على صافية التي كانت تختبئ في حجابها، ولكن مهما حاولت الاختباء فجرح وجهها ليس بهين، يظهر بوضوح.
همست بصوت رقيق اسمها وسنها. نظر لها فارس عندما سمع صوتها، انتفض قلبه عندما وجدها هي تلك الفتاة التي رآها في الجريدة. ظل يتطلع إليها. وفي لحظة تلاقت العيون للحظة. شعرت صافية بخجل من نظرة عينيه التي تراها عن قرب. ارتبكت وتوّرت أكثر عندما اقترب منها يقف أمامها قائلاً بدون أي مقدمات: “الحرق اللي في وشك ده بقاله كام سنة؟ خجلت صافية وانتصبت واقفة وهمست بألم: “من حوالي سنتين.” أكمل فارس حديثه وهو يتفحص ملامح وجهها أكثر:
“عملتي له عمليات قبل كده فيه؟ لمعت عينيها بالدموع ونطقت بصوت مقهور: “للأسف لا.” نظر فارس إلى هاني قائلاً: “بعد إذنك يا دكتور هاني، هاخد صافية معايا أوضة الكشف.” أومأ له هاني قائلاً: “تمام، مافيش مشكلة.” نظر فارس إلى صافية قائلاً: “جايه لوحدك ولا معاكِ حد؟ وقفت منة وأردفت قائلة: “جايه معايا يا دكتور، أنا أختها.” أجابها قائلاً: “تمام، اتفضلوا معايا على المكتب.”
قال هذا وسار متجهاً إلى ردهة كبيرة يوجد بها الكثير من الغرف. اتجه إلى غرفة ووضع يده على المقبض وقام بفتحها. دلف وأشار لهم قائلاً: “اتفضلوا ادخلوا.” دلف الفتيات إلى الداخل. اقترب فارس من مكتبه وأشار لهم بالجلوس قائلاً: “اتفضلوا اقعدوا.” جلست الفتيات، بينما جلس هو خلف مقعد مكتبه. كان يتطلع إلى صافية بنظرات ذات مغزى. أما صافية كانت تشعر بالخجل، ظلت تفرك بيديها. أمسكت منة يديها ونظرت لها بعينيها لكي تطمئنها.
“قبل ما أبدأ الكشف عليكِ، ممكن أعرف السبب في الحرق؟! نطق بها فارس وهو ينظر إلى صافية. أخذت نفساً عميقاً وبدأت في سرد قصتها ودموعها تنهمر بغزارة على وجنتيها. التقط فارس كأساً به ماء ومد يده قائلاً: “ممكن تهدي وتاخدي تشربي.” أخذت منه صافية الكأس وارتشفت القليل من الماء. ابتسمت له صافية التي شعرت معه بألفة غريبة. رغم أنها تراه لأول مرة، هكذا كانت تعتقد، لكنها كانت تشعر بدفء غريب في حديثه ونظراته.
“تمام، أنا كده عرفت قصة الحرق إيه. ممكن تدخلي أوضة الكشف.” أردف بها وهو ينتصب واقفاً متجهاً إلى غرفة الكشف. أومأت له برأسها وانتصبت واقفة وسارت خلفه متجهة إلى غرفة الكشف ومعها منة التي لم تتركها ولو لحظة. صباح اليوم التالي. في قصر القيصر. دلفت أميرة إلى جناح سميحة. ابتسمت لها وهي تقترب منها قائلة: “السلام عليكم، عاملة إيه النهارده يا ماما سميحة؟ ابتسمت لها سميحة ورمشت بعينيها وحاولت أن تومي برأسها لتحريكها ببطء.
“ما شاء الله، في تقدم كبير في صحتك. وده اللي خليني لحد دلوقتي مش عايزة أقول لحد لأني حسيت إن الوقعة اللي وقعتها كانت بفعل فاعل.” هكذا نطقت أميرة وهي تبدأ جلسة العلاج الطبيعي. تغيرت ملامح وجه سميحة وتهربت بعينيها من نظرات أميرة. “تغير ملامح وجهك ده أكبر دليل. ياريت فعلاً أقدر أساعدك، وإن شاء الله من بكرة الجلسات هتبقى مرتين في اليوم لأني راجعة المستشفى بكرة.” كلمات نطقت بها أميرة بهدوء وأكملت ما بدأت فيه.
بعد حوالي ساعة متواصلة من عمل تمارين لليد والقدم. أردفت أميرة قائلة: “ممكن تحاولي تحركي إيدك؟ حاولت سميحة تحريك يديها ولكنها شعرت بألم شديد ظهر على ملامح وجهها. ربتت أميرة على ضهرها بحنان شديد ونطقت: “كفاية على حضرتك النهارده. أنا هبلغ منى تجهز لك العشاء وبعدها تاخدي الدواء وتنامي. تصبحي على خير.”
قالت هذا وخرجت من جناح سميحة وأبلغت منى وذهبت إلى غرفتها تشعر بخفقان في قلبها وبرودة تسري في جسدها بالكامل. تشعر بالوحدة والحنين إلى والدها الغالي. دلت إلى الداخل وقامت بخلع حجابها وكادت أن تكمل خلع ثيابها، وجدت من يقتحم الغرفة. زفرت بغضب وأردفت قائلة بصوت حاد: “إزاي تدخل عليّ من غير ما تستأذن والمفروض إن في باب تخبط عليه؟ رفع نوح حاجبه وأردف قائلاً بتهكم:
“جديدة دي، استأذن وأنا داخل أوضة مراتي. المهم، كنتِ عايزة إيه لما جيتي لي؟ أخذت نفساً عميقاً، لا تريد المجادلة، يكفي ما تشعر به من ألم في جسدها وقلبها. نطقت قائلة: “أنا راجعة الشغل بكرة بإذن الله.” نظر لها بحدة وغضب قائلاً: “وأخدتي منين الإذن إن شاء الله؟ وإزاي أصلاً تاخدي قرار من غير ما ترجعي لي؟ بادلته تلك النظرة الغاضبة والحادة قائلة:
“وأرجع لك بصفة إيه إن شاء الله. أنا لو كنت ببلغك برجوعي المستشفى بكرة، فده علشان تاخد بالك من ماما سميحة في غيابي.” كادت نيران عينيه تحرقها. أردف قائلاً: “بصفتي إني جوازك يا دكتورة.” أجابته ونيران الغيرة تنهمر في قلبها عندما تذكرت ماهي وهي قريبة منه. نطقت وهي تنظر إلى عينيه غير مستوعبة ما تقوله:
“جوزي على الورق. أنت نسيت إنه كان جواز بالغصب، أنا ما كنتش موافقة عليك، لولا بابا الله يرحمه هو اللي أجبرني على الجواز منك يا نوح بيه.” تغيرت ملامح وجهه وأصبحت شديدة الاحمرار. وفي لحظة اقترب منها نوح وحاوط خصرها يقبلها بعنف، يكتم أنفاسها بقبلات عنيفة يحكم من ضم جسدها إليه. بعد قليل ابتعد عنها ينظر إليها بخبث، حيث رآها تحاول أن تلتقط أنفاسها بصعوبة. وأردف قائلاً بمكر وهو يقربها إليه أكثر:
“يبقى نحول جوازنا من ورقي إلى فعلي، إيه رأيك يا دكتورة؟ شحب وجه أميرة التي كانت تقف تنظر له بذهول. هتفت وهي تتنفس بصعوبة وخوف: “قصدك إيه؟! كتم نوح ضحكته وأردف وهو ينظر لها بثقة قائلاً: “مش بتقولي لي إن جوازنا ورقي، ثواني وهيكون فعلي.” جذبها داخل أحضانه، يضمها إلى صدره. دفن وجه في عنقها، وجد جسدها ينتفض وسمع شهقاتها. زفر بغضب وابتعد عنها قائلاً وهو يتجه إلى باب الغرفة:
“اعملي حسابك مافيش خروج من الفيلا من غير إذني، وإنْسي موضوع رجوعك للمستشفى ده نهائي.” قال هذا وخرج مسرعاً إلى غرفته.
استيقظ أرسلان من نومه ينظر إلى مالكة روحه. قام بوضع قبلة على وجنتيها ثم عدل من وضع جلسته وجذب ساقيه وقام بارتدائه مسرعاً قبل أن تستيقظ، ودلف إلى الحمام. اختفى دقائق ثم خرج يحمل بيده منشفة يجفف بها شعره ومنشفة أخرى حول خصره. اقترب من التخت مرة أخرى ونثر وابل من القبلات الحارة يوزعها على وجهها وعنقها. وجدها ترمش بأهدابها. ظهرت ابتسامة عشق تزين وجهه الوسيم ويضمها إلى صدره. أخذ نفساً عميقاً يملأ به رئتيه بأكبر قدر من عبيرها. أردف قائلاً
بصوت هائم: “اصحي يا كسلانة، إحنا مش جايين اسكندرية علشان ننام.” فتحت مارية عيناها ببطء تتمطى بتكاسل قائلة: “صباح الخير.” تأمل أرسلان ملامح وجهها وعينيها بافتتان قائلاً: “صباح الجمال يا مارية القلب.” قال هذا ومال بجزعه والتقط شفتيها يقبلها بنهم عاشق حد النخاع. الأمر تخطى كونه حب، فهو عشقها وقد حسم الأمر. شعرت بخجل حين وجدت أرسلان يضمها وهو عاري. دفنت وجهها في حنايا صدره الدافئ. بعد قليل.
وقفت أمام الشرفة تمسك بيديها قدحاً من القهوة تسمع أغنية: “شط إسكندرية يا شط الهوى رحنا إسكندرية رمانا الهوى يا دنيا هنية وليالي رضية أحملها بعينيا، شط إسكندرية” وجدت من يضمها من الخلف قائلاً: “حبيبي سرحان في إيه؟ استدارت له ونظر لها قائلاً بمرح: “وكمان بتشربي قهوة من غيري؟ دي خيانة على فكرة ولازم آخد حقي منك يا مارية قلبي.” قال هذا ومال عليها والتقط شفتيها في قبلة يبث فيها شوقه وحبه. بعد قليل.
كانت تتحرك على شاطئ البحر يضمها أرسلان من خصرها، تنظر إلى البحر بانبهار. تنهدت قائلة ولمعت عيناها بالدموع: “تعرف يا أرسلان، أنا بقالي أكتر من خمس سنين مجيتش إسكندرية. كنت دايماً أجي مع بابا وأميرة نقضي إجازة الصيف هنا.” أغمضت عيناها وانهمرت دموعها قائلة بحزن: “بابا وحشاني أوي.” وقف أرسلان أمامها ورفع كف يديه وقام بمسح دموعها قائلاً: “بلاش دموع يا مارية، وادعي له بالرحمة.” ابتسم لها وأكمل حديثه بمرح:
“وبعدين، في عروسة في شهر عسلها تعيط. طيب بالذمة الناس تقول عليّ إيه؟ ابتسمت له ونطقت بنبرة عشق: “أنا بحبك أوي أوي يا أرسلان.” ابتسم لها باتساع قائلاً: “و جايه تقولي لي إنك بتحبني هنا؟ ما كنا فوق.” خجلت مارية وتصبغت وجهها بحمرة الخجل. نظر لها أرسلان بحب قائلاً بهائم: “وأنتِ عوض ربنا لي يا مارية.” “تعرف إن وهج وحشني قوي.” نطقت بها مارية بصدق. “طيب، وأبو وهج مش وحشك ولا إيه؟ قال هذا وغمزلها قائلاً:
“يلا علشان نتغدى في المطعم بتاع الفندق وبعدين نطلع نكلمها.” أومأت له برأسها: “تمام، يلا بينا.” تحركت معه، دلف بها إلى داخل المطعم متشابكين الأيدي، يضمها إليه بحب. بعد يومين. في فيلا القيصر. جلست أميرة وأمامها سميحة تقوم بعمل لها الجلسة بجانب حوض السباحة.
كانت تدّعي بأنها تقوم بتدليك يد سميحة، ولكنها كانت في الحقيقة تتابع ذلك الذي يسبح بمهارة داخل حوض السباحة. كانت هائمة تنظر له بشرود، تشعر بخفقان في قلبها يكاد أن يخرج من ضلوعها. فقد اعترفت بأنها تحبه، لا بل عشقته، ولكن لا فائدة من كل هذا، فهي لم تعرف شعوره تجاهها. أما نوح كان ينظر لها مبتسماً، يعلم بأنها كانت تتابعه. انتهى من السباحة وخرج يقترب منها قائلاً بمكر: “ماما عاملة إيه النهارده يا دكتورة؟ خرجت
من حالة الهيام وأجابت: “كويسة الحمد لله.” مال بجزعه وقرب وجهه منها أكثر وأكمل قائلاً: “يعني في تقدم في حالتها.” انتفض قلبها وأصابت القشعريرة جسدها بالكامل قائلة ببلاهة: “لا، قصدي أه.” قالت هذا وهرولت إلى الداخل تهرب من نظرات عينيه. بينما جلس هو مكانها والتقط كف يد سميحة مقبلاً له بحنان شديد قائلاً: “ست الكل، عاملة إيه النهارده؟ ابتسمت له وعيناها تلمع بالسعادة، تناجي ربها في سرها أن يريح قلبه ويبعد عنه كل شر.
تذكر هروب أميرة، لمعت عينيه بالعشق. أردف قائلاً: “يظهر إن الدكتورة مش هتيجي هنا تاني. إيه رأيك لو أرجعك أوضتك؟ أومأت له برأسها. وبالفعل، بعد دقائق ساعدها نوح على الاستلقاء على التخت ودثرها بالغطاء وخرج. عصراً. عند نوح. نظر إلى ساعته، زفر بغضب. أكثر من ساعة ينتظرها، فهي أخبرته بأنها ستقابله ولكنها إلى الآن لم تحضر.
صك على أسنانه بعنف، فتلك منة سوف تصيبه بجلطة لا محال. استقل سيارته وقام بالاتصال على منال والتي أخبرته بأن منه لم تعد إلى الآن. حسم أمره وقاد سيارته متجهاً إلى منزلها. بعد حوالي ربع ساعة. صف سيارته أمام البناية التي تسكن فيها. ترجل منها بسرعة حين وجدها تدلف إلى الداخل تترنح بجسدها. نطق قائلاً بغضب: “منة! شهقت بفزع وأغمضت عينيها بخوف. استدارت له تبتسم له ببلاهة. انصعق نادر عندما ألقى نظرة على ثيابها ومظهرها المزري.
فسألها بنبرة حادة: “كنتي فين، وإيه اللي عمل فيكي كده؟ ابتسمت له ببلاهة قائلة: “ما أنت عارف إن ده العادي. انخنقت طبعاً؟ فغر فمه بصدمة ينظر إليها بغضب قائلاً: “إنتِ إيه يا شيخة؟ ماشية تقول لي شكل للبيع؟ نظر لها بغضب، شعر بالدماء تفور بداخله من أفعال تلك التي أوشكت على إصباته بالجنون. صك على أسنانه بعنف وأكمل حديثه قائلاً: “في ثانية تكوني طلعتي غيرتي هدومك ونزلتي، فاهمة ولا لأ؟
بس هانت يا منة هانت. أنا كذا مرة نبهت عليكِ إنك تبعدي عن المشاكل، حصل ولا ما حصلش؟ أجابته قائلة وهي تنظر له بعينيها الساحرة قائلة: “حصل حصل. آسفة والله كان غصب عني.” شد خصلات شعره بعنف وأردف قائلاً بنبرة غاضبة وحادة: “أنا مش عارف أعمل فيكِ إيه؟! “حبني.” نطقت بهذه الكلمة وهرولت من أمامه تصعد الدرج بسرعة البرق، لكي تقوم بتجهيز نفسها، فقد قامت زينب بدعوتها على العشاء.
أما نادر وقف ينظر إليها ويضحك بشدة. بالفعل، هي كارثة متحركة. بعد قليل نزلت تتهادى في فستان موف وحجاب بدرجة أغمق من الفستان، فكان رقيقاً جداً. رغم أنه كان بسيطاً إلا أنها كانت تشبه الملكات بهذه الطلة. لم تضع أي من مساحيق التجميل، اكتفت برسم عينيها بكحل فقط يزيد من اتساع عينيها جمالاً. عينيها، وآه من عينيها التي تشبه عيون القطة البريئة.
لمعت عينيه بالعشق ينظر لها بحب، فهذه المجنونة زوجته. وقع أسيراً في عشقها رغم علاقته التي لم تتخط السهر ومعرفة فتيات كثيرات، إلا أن تلك منة هي من حطمت حصونه. تنهدت واقتربت منه تهرب بعينيها من نظراته. وجدته يفتح لها باب السيارة لتركب. بعد مرور حوالي نصف ساعة. بداخل شقة نادر. جلست منة بداخل غرفة ضحى تحاول أن تقنعها بالزفاف معها في نفس اليوم بعد شهر. ولكن أردفت ضحى قائلة بغضب:
“لأ يعني لأ. أنا لا يمكن أوافق وأتجوز قبل ما أخلص الكلية.” نطقت بها ضحى بغضب. لوت منة شفتيها وأردفت قائلة بشقاوة: “اسمعي مني يا ضحى بس، ستر الولية أحسن من 100 كلية.” اتسعت عين ضحى وفي لحظة انفجرت في الضحك حتى أدمعت عيناها. أخذت نفساً وأردفت قائلة: “نفسي أعرف بتيجي الألفاظ دي منين. بس برضه مش موافقة.” وضعت منة يديها حول خصرها ونطقت قائلة بهدوء ما قبل العاصفة:
“بت يا ضحى، أنتِ كده زي الشطورة، هتتصلي على سيف باشا تقولي له إنك موافقة، لحسن أطلع عليكِ جناني. أنا عايزة أتجوز أبو النوادر يا بت، ماليش دعوة وألبس الفستان وآخد بوسة مشبك من بقه اللي زي لقطة القشطة ده، هااا، زي بتوع السينما.” نظرت لها ضحى قائلة بذهول: “هااار أسود! أنتِ عايزة تتجوزي علشان بوسة مشبك؟ أومأت لها منة برأسها بنعم. وظلت تحاول منة أن تقنع ضحى بالزواج معها في نفس اليوم أكثر من حوالي ربع ساعة. قاطعت حديثهم
دلفت زينب قائلة بحب: “يلا يا بنات، الغداء جاهز.” نطقت بها زينب بحب أبوي حقيقي. فهي تغيرت، حتى أنها رفضت الرجوع إلى الفيلا مرة أخرى. لم تترك فرضاً هي وزوجها علام الذي وعدها بعد زواج أبنائه سيذهب بها للقضاء فريضة الحج. اقتربت منة من ضحى ومالت على أذنها قائلة: “اقعدي اتغدي معاكي وتوافقي تعملي الفرح معايا.” نظرت لها ضحى بشر وأردفت قائلة: “هو نادر فين يا ماما؟
“لسه مجاش يا حبيبتي. بعد ما وصل منة قال عنده شغل، ويلا اطلعِ أنتِ ومنة اقعدوا مع بابا على ما أحضر الأكل على السفر.” “لأ، أنا هاجي أحضر معاكي يا طنط.” نطقت بها منة وهي تخرج خلف زينب متجهة إلى المطبخ. بعد قليل. بداخل المطبخ. أردفت زينب وهي تكاد تخرج من المطبخ قائلة: “منة يا حبيبتي، أنا هخرج بالعصير وأنتِ هاتِ طبق السلطة وتعالي ورايا.” أومأت لها منة قائلة: “حاضر يا طنط.”
بالفعل خرجت زينب والتقطت منة طبق السلطة وخرجت إلى المطبخ، ولكنها وجدت يداً تجذبها بعنف وتدلف بها إلى إحدى الغرف. شهقت قائلة: “نادر! أنت جيت إمتى وجبتنا هنا ليه؟! ابتسم لها بمكر وأخذ منها طبق السلطة ووضعه على طاولة. وفي لحظة لف يده حول خصرها وجذبها بلهفة داخل أحضانه، ينظر إلى عينيها بهائم ومال على شفتيها وقبلها بنهم عاشق حد النخاع. شهقت منة وابتعدت عنه قائلة: “إنت بتعمل إيه؟ غمز لها بوقاحة قائلاً:
“يعني ينفع تكون مراتي حبيبتي نفسها في بوسة مشبك وأنا مش أحقق لها أمنيتها دي؟ حتى عيب في حقي.” تصبغ وجه منة بالخجل. هي كانت تتحدث مع ضحى بهزار ومرح، لم تعرف بأن نادر سمع حديثها.
فتن نادر في ملامح وجه منة الخجولة، حتى أنه لم يمهلها تستوعب ما يقوله. إنما انقض عليها يضمها إليه ويقبلها بنعومة. حاولت التمنع، ولكن سيطر هو على جسدها يقربها إليه. ولكن في لحظة ذابت معه وبادلته قبلته بالحرارة والنعومة، كانت تذوب معه في سخونة مشاعرهم.
طالت القبلات التي ازدادت حرارة وشغف. دقائق لا يعلمون عددهم حتى سمعوا طرقاً على الباب. ابتعد عنها يلهث بشدة من شدة مشاعره. أما منة فكانت لا حول لها ولا قوة، تشعر بالدماء تفور من رأسها من شدة خجلها، تشعر بانصهار قلبها حين استمعت إلى صوت زينب قائلة: “يلا يا نادر، هات منة وتعال علشان نتغدى.” حاول إخراج صوته قائلاً: “حاضر يا أمي.” نظر له منة بغضب قائلة: “عجبك كده؟ يقولوا عليّ إيه دلوقتي؟ ابتسم لها وغمز قائلاً:
“يقولوا واحد كان بيوري مراته الأوضة بتاعته يا حبيبتي اللي هتعيش فيها.” نظرت له بشر وخرجت مسرعة إلى الخارج متجهة إلى غرفة المائدة. ليلاً. كانت تنتفض، يبدو أنها داخل كابوس مزعج. ترى ذلك المشهد.
كانت تسبح في حوض سباحة كبير، وفجأة تحول لون المياه من الأزرق إلى الأحمر وكأنه دماء، ويد تسحبها إلى الأسفل تغرق. وكلما حاولت الخروج تجد يداً تسحبها إلى الأسفل أكثر. كل هذا وأرسلان يقف أمامها يشاهدها وهي تغرق، تنادي عليه، ولكنه لم يستجب إليها. وفي لحظة وجدت يد كوثر هي من تسحبها من المياه. صرخت بعلو صوتها: “أرسلان! انتفض أرسلان من نومه ينظر إليها بذهول. وجد جسدها يرتجف ويتصبب عرقاً غزيراً.
جذبها داخل أحضانه قائلاً: “مارية، فتحي عينيكِ، أنا معاكِ أهو. فيكي إيه؟ فتحت عيناها ببطء تنظر بوهن وشرود: “أرسلان، إنت جنبي صح؟ وعمرك ما تسيبني؟ جذب أرسلان كأساً به ماء قائلاً: “أهدي يا مارية وخذي اشربي، شكلك كنتِ بتحلمي.” “لأ، مكنش حلم، ده كابوس، كابوس وحش أوي.” قالت هذا وأخذت منه الكأس وارتشفت القليل من الماء. “أنا جنبك أهو يا حبيبتي، متخافيش.” بعد قليل.
كانت مغمضة العينين، يضمها داخل أحضانه مستسلمة للمسات يده التي تضمها بقوة وكأنه يبث لها بألا تقلق وتطمئن قلبها بأنه جنبها وسيظل جنبها مدى الحياة. كانت تتشبث في حلته بشدة كالطفلة تائهة، ترتجف بشدة من فكرة الابتعاد عنه. وبلحظة وجدت ملاذها يضمها إليه. قبل قبلة على وجنتيها قائلاً بحب: “نامي يا حبيبتي وانسى أي حاجة. وزي ما أنتِ، ده مجرد كابوس مش أكتر.”
فتحت عيناها وابتسمت له ودفنت نفسها أكثر داخل أحضانه. وما من لحظات وكان كلاهما يغرق في سبات نوم عميق، يضمها بشدة إليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!