بعد مرور أسبوع، عاد العروسان إلى القاهرة. تم إبلاغ نادر، ومنة، وسيف، وضحى بموعد الزفاف. كان أرسلان يرغب في البقاء مدة أطول والعودة قبل الزفاف بيوم أو يومين، لكن ماريا رفضت، فقد أرادت أن تكون بجانبهم. صف أرسلان سيارته أمام الفيلا، ترجل منها أولًا واتجه إلى ماريا وساعدها في النزول، قائلًا: "حمدًا لله على السلامة يا حبيبتي". قال هذا وأمسك يديها بحنان شديد. ابتسمت له قائلة: "الله يسلمك يا حبيبتي".
دلف بها إلى الداخل وهما متشابكان الأيدي. عندما رأت أميرة تجلس في الردهة بجانب منة وضحى، هرولت إليها قائلة بلهفة: "أميرة! انتصبت أميرة واقفة هي والفتيات لتهرول هي الأخرى وترتمي داخل أحضان أختها، قائلة بحب: "حمدًا لله على سلامتك يا ماري". أجابتها ماريا وهي ترتب على ظهرها بحنان: "الله يسلمك يا حبيبتي، وحشتيني يا أميرة، وحشتيني أوي".
وجدت من يقول: "نحن هنا على فكرة، ولو أنتِ سابقين فإحنا بعد أسبوعين لاحقون". قهقهت ماريا والفتيات، وخرجت من أحضان ماريا واقتربت من منة وقامت بعنقها بحب، قائلة: "مبروك لأحلى عروسة، ربنا يتم على خير". ابتسمت لها منة قائلة بهمس وهي تقترب من أذنها: "الله يبارك فيك يا مارية، اللي قول لي هو الجواز حلو يا بت ولا مقلب زي ما بيقولوا؟! ". انفجرت ماريا من الضحك وأردفت قائلة: "كلها أسبوعين وتعرفي، وأوعى بقا خليني أسلم على ضحي".
اقتربت من ضحى الشاردة وعانقتها هي الأخرى، والتي رحبت بها بشدة قائلة بهدوء: "حمدًا لله على سلامتك يا مارية". أجابتها ماريا وهي تنظر إلى ملامح وجهها المتغيرة: "الله يسلمك يا ضحي، مالك؟ التفتت لها ضحي قائلة: "بعدين أقولك، ودلوقتي أنا لازم أمشي لأن سيف عازمني على الفطار بره". سمعوا صوتًا يقفز من على الدرج يقول بصياح: "مامي! ". ابتسمت ماريا بحب واستدارت تفتح ذراعيها لترتمي وهج في أحضانها، قائلة: "وحشتيني يا مامى".
قامت ماريا بحملها تضمها داخل أحضانه قائلة بحب: "أنتِ اللي وحشتيني أكتر يا قلب مامي من جوه". أردف أرسلان قائلاً: "وفين حضن بابي يا وهج؟ ". خرجت وهج من أحضان ماريا وارتمت داخل حضن أرسلان. حملها وظل يقبلها، قائلاً: "وحشتيني يا وهجى". وضعت
وهج قبلة على وجنتيه قائلة: "وأنت كمان وحشتني خالص يا قيصر، أوعى تسبني تاني أنتِ ومامي مارية لوحدي". "حاضر يا حبيبتي". هكذا أجابها بنبرة صادقة. ثم أكمل حديثه قائلاً: "فين جدو هاشم وجدو فؤاد؟ أجابت وهج قائلة: "مش عارفة، اسألي مني، أنا مكنتش بشوف حد لأني كنت قاعدة مع ميرو". ابتسم لها أرسلان ومسح على شعرها بحنان. ***
في إحدى المطاعم المطلة على النيل، صف سيف سيارته. ترجل منها أولًا متجهًا إلى ضحى، ساعدها على النزول وهو يبتسم ويمد يده لكي يمسك يديها. شعرت برجفة تسري في جسدها، هي بالفعل تحبه، ولكنها خائفة من هذه الحياة الجديدة، الزواج والمسؤولية. تنهدت، وضعت يديها في كفه، يضمها بحب. يدلف بها إلى داخل المطعم. بعد قليل، ابتسم لها سيف قائلاً: "رغم إني مش متعود أفطر الصبح، بس حاسس إني جعان أوي". غمّز
لها بمشاكسة وأكمل: "يمكن عشان قاعد مع حبيبي اللي خطف قلبي من أول نظرة". قال هذا ورفع كف يديها وقبلها قبلة رقيقة، يبث فيها مدى حبه وشوقه لها.
خجلت ضحى وتصبغ وجهها باللون الأحمر من شدة خجلها. كان يتحدث معها، ولكنها شاردة حزينة. ترى حب سيف لها في عينيه، ولكنها لم ترد الزواج منه في هذه الفترة. هي لم تتعافى مما حدث لها. حياتها كانت فوضوية، أم غير مسؤولة، أب غير متواجد في حياتها، وآخر ما حدث معها هو حادث اغتصابها من تامر. لولا ستر الله عليها، لكانت الآن لا تعرف كيف تواجه المجتمع. تنهدت ونظرت له قائلة بدون مقدمات: "اشمعنا أنا يا سيف؟
تعجب سيف ينظر لها بذهول: "اشمعنا إيه؟ أخذت نفسًا طويلًا وأكملت: "اشمعنا أنا اللي حبيتها الحب ده كله رغم إنك شوفتني في وضع... ". لم تكمل حديثها عندما وجدت يد سيف على شفتيها تمنعها من أن تكمل حديثها.
"بلاش نتكلم في اللي فات يا ضحي، أنا ماليش دعوة بالماضي، أنا لي من ساعة ما شوفتك وخطفتي قلبي لما ارتمتي في حضني. صدقيني يا ضحي، أنا فضلت أدور عليكي في وشوش الناس عشان أشوفك لحد ما شوفتك في شقة نادر وعرفت إنك أخته". أغمض عينيه بحزن وشعر بتلك الوخزة عندما تذكر صورها وهي في أحضان تامر وورقة الزواج العرفي. فهو لم يذكر لها بأنه رآها.
تنهد وأكمل: "أنا عارف إنك مترددة من فكرة الزواج دلوقتي، مش عشان الكلية، لا عشان أنتِ خايفة يا ضحي، وممكن تكوني خايفة مني ومن الحياة الجديدة اللي أنتِ مقبلة عليها". انصعقت ضحي عندما واجهها بهذه الحقيقة. كيف قرأ أفكارها؟
ابتسم لها وأكمل: "بس أوعدك إني هكون سند لك بعد ربنا سبحانه وتعالى، بس فعلًا يا ضحي، أنا محتاج وجودك جنبي. أنا عشت وحيد طول عمري، بعد وفاة والدي ووالدتي في حادث رجعهم من الحج، روحت عشت في بيت عمي. الصراحة عمري ما حسيت إني يتيم. فأنا بطلب منك يا ضحي نتجوز ونبني أسرة مع بعض". لمعت عيناها بالسعادة والحب، أردفت قائلة بصوت هامس: "موافقة". ***
ليلاً، في جناح أرسلان وماريا، لم يغمض لها جفن طوال تلك الأيام الماضية. يراودها ذلك الحلم، لماذا يد السيدة كوثر هي التي تنقذها من الغرق؟ والأغرب أن أرسلان كان يقف لا يفعل لها شيئًا. حسمت أمرها، عليها التوجه صباحًا إلى المشغل والحديث مع السيدة كوثر، لعلها تجد تفسيرًا لذلك الحلم. سمعت صوت أذان الفجر. أبعدت يد أرسلان التي كانت تضمها ونهضت. انتصبت واقفة لتسمع صوته النعاس قائلاً: "رايحة فين؟
أجابته بهدوء قائلة: "الفجر أذن يا أرسلان ورايحة أصلي، ما تيجي تصلي معايا". فهي تعلم أنه مقصر في حق ربه، ولكنها لم تريد أن تحرجه، فكانت تلمح له من بعيد لبعيد، حتى أنه بدأ أن يستجيب. فتح عينيه ينظر إليها بحب وعدل من جلسته. جذبها من خصرها يضمها بشدة وقام بوضع قبلة رقيقة على وجنتيها، قائلاً: "شكرًا يا مارية، أنا بجد بحمد ربنا على دخولك حياتي اللي اتغيرت للأحسن".
ابتسمت ماريا قائلة بحب: "طيب يلا يا أستاذ عشان نصلي وألحق أفطر وهج عشان تروح الحضانة، دي أنا ما صدقت أنها اتأقلمت عليها". قالتها وهي تجلب له ساقيه وساعدته بارتدائه. بعد قليل، انتهى أرسلان ومارية من صلاة الفجر. ولأول مرة في حياته، يشعر بهذا الشعور. يتذكر كم من المرات التي حاول أن يقوم باستيقاظ جيجي لكي تصلي معه، ولكنها كانت ترفض بحجة أنها تريد أن تنام. ***
صباح اليوم التالي، في مشغل الإنسانية، دلفت منه ومعها صافية التي خرجت من المشفى بعد نجاح العملية التي أخفت جزء كبير من تلك الندبة المتواجدة في وجهها. ابتسمت عندما وجدت منال تهرول عليها قائلة: "حمدًا لله على السلامة يا بنتي". قالت هذا وقامت بضمها بحضن أمومي حقيقي. ابتسمت لها صافية قائلة: "الله يسلمك يا طنط منال، عاملة إيه؟ وحشتيني، وكمان إيمان وهبه وأماني، وحتى طنط كوثر رغم قلة كلامها إلا أنها وحشتني كتير".
"على فكرة المكان كان وحش من غيرك يا بت يا صافي". نطقت بها إيمان وهي تقترب منها تعنقها. بادلتها صافية العناق بحب أخوي. بينما نظرت منة إلى منال قائلة: "فين الأكل يا منال؟ أنا هموت من الجوع". لوّت منال شفتيها قائلة: "مفجوعة على إيه؟ خدي نفسك الأول من السكة يا بت". وضعت منة يديها حول خصرها قائلة: "في إيه يا منال؟
مش فاضل كام يوم وهبقى عروسة ومحتاجة تتغذي بس، والله هتوحشني كتير، أكيد أنا كمان هوحشك. اللي ما شوفتك لحد دلوقتي بتعملي زي الأمهات، تعيطي، تحضري لي جهازي والحاجات دي زي أي أم مصرية يعني؟ رفعت منال حاجبها قائلة: "إديكي قولت لي زي أي أم مصرية، وأنا الحمدلله مش مصرية". اتسعت عين منة قائلة: "أما إيه؟ ". "صعيدية يا حبيبتي. ويلا المركب اللي تودي. قال إيه هتوحشني؟
ده أنا ما هصدق إني خلصت منك. بالك أنت أنا مش زعلانه إلا على الغلبان نادر، الله يكون في عونه". سمعوا من يقول: "عندك حق والله يا طنط منال". "أستاذة مارية". أردفت بها صافية التي هرولت إليها تعنقها بحب. بادلتها ماريا الحب قائلة: "حمدًا لله على سلامتك يا صافية، وما علش إني مكنتش جنبك". ابتسمت لها صافية قائلة: "الله يسلمك يا أستاذة، كفاية كل اللي عملتيه معايا". قاطعتها ماريا قائلة: "قولنا إيه؟
مارية وبس". أومأت لها صافية برأسها وظلوا يتبادلون الأحاديث. إلا أن مارية نظرت إلى منال قائلة: "فين طنط كوثر؟ تنهدت منال قائلة: "والله يا بنتي مش عارفة أقول لك إيه، الست دي حالتها تغم. أنا مش عارفة مالها، دايماً قافلة على نفسها، لا بتكلم حد ولا بتقعد. يا ريت لو تقعدي تتكلمي معاها، تشوفي هى مين وأهلها فين". تنهدت مارية قائلة: "حاضر، هطلع لها". أردفت إيمان قائلة: "ممكن تبقى تجيبي وهج معاكي تاني؟
أنا حبتها أوي، وكمان الست كوثر كانت بتسأل عليكِ وعليها. تعرفي أن لون عينيها وشعرها نفس لون عينيها وشعرها هي كمان". "هي مين؟! ". نطقت بها مارية بتعجب. أجابتها إيمان قائلة: "قصدي الست كوثر، وهج ليها شبه منها أوي، اللي يشوفهم يقول أم وبنتها، جدة وحفيدتها كده يعني". شردت مارية في حديث إيمان، ولكنها
نفضت تلك الفكرة قائلة: "حاضر يا إيمان، وبعدين أنت خلاص هتشوفها في فرح منة وضحى إن شاء الله. أسيبكم أنا وهطلع أشوف الست كوثر". "طيب استني أطلع معاكي عشان أفتح لك الباب لأنها مش بتخرج من الأوضة". أومأت لها برأسها، تنهدت بحزن من سر تلك الكوثر الحزينة الشاردة. بعد قليل، دلفت إلى الداخل متجهًا إلى غرفة كوثر. طرقت لتسمع صوتها يأذن لها بالدخول. "ممكن أدخل ولا ألف وأرجع تاني؟ ". انتصبت كوثر
واقفة تقترب منها قائلة: "حمدًا لله على السلامة يا بنتي، وألف مبروك، رغم أنها متأخرة". ارتمت ماريا في حضنها ترتب على ظهرها بحنان، فهي تشعر بأنها مثل والدتها، حرمت من نعمة الأم. أردفت قائلة: "الله يسلمك يا طنط، حضرتك عاملة إيه؟ أجابتها كوثر قائلة: "الحمدلله يا بنتي، أديني عايشة". تنهدت مارية قائلة: "طيب ليه حابسة نفسك في الأوضة؟ ليه مش بتخرجي أو حتى تنزلي تحت؟ وليه مارجعتيش لأهلك بعد ما الذاكرة رجعت لك تاني؟
". شحب وجه كوثر عند كلمة أهلها. تعجبت مارية قائلة: "حضرتك مخبية عني إيه؟ أكيد فاكرة كل حاجة حصلت لك، حضرتك لازم تتكلمي عشان أساعدك". تنهدت وأكملت: "الماضي ممكن يوجع، بس من وجهة نظري يا تهربي منه يا تتعلمي منه، لازم المواجهة يا طنط كوثر". قالت هذا وأخرجت من حقيبتها تلك القلادة ومدت يديها قائلة: "أظن دي تخص حضرتك يا طنط". أخذتها كوثر منها بلهفة ودموعها تنهمر بغزارة قائلة: "هي معاكِ؟
أنا قعدت أدور عليها كتير، دي آخر ذكرى وآخر صورة من ابني حبيبي". تعجبت مارية قائلة: "أنا طلبتها منك، قولت يمكن توصلني لحاجة، بس فين الصورة دي؟ ابتسمت كوثر وقامت بالضغط على زر بجانب نقشة على شكل قلب لتفتح القلادة على شكل قلب مقسوم نصفين، نصف به صورة منها في صباها، والنصف الآخر صورة لطفل صغير بملامح وجه جميلة وجذابة. رفعت كوثر يديها تلمس بأناملها وجه ذلك الفتى جميل الملامح
قائلة من بين دموعها: "وحشتني يا حبيبي، وحشتني يا ضنايا". نظرت مارية على تلك الصورة قائلة: "هو ده ابن حضرتك؟ ماشاء الله جميل أوي، هو اسمه إيه؟ ". كادت أن تجيب كوثر إلا أن صدح رنين هاتفها. أخرجته فوجدتها أميرة. ابتسمت قائلة: "بعد إذنك يا طنط كوثر، هرد على أميرة أختي". أومأت لها كوثر برأسها.
بينما ردت مارية على أميرة التي طلبت منها بعض الأشياء تجلبها معها من المنزل، قامت بغلق المكالمة وهي تنظر بشفقة إلى تلك كوثر وهي تلمس ملامح وجه ابنها، التي شعرت مارية بشعور غريب، وكأنه رآيته من قبل، قائلة: "ممكن أسأل حضرتك سؤال؟ أجابتها كوثر قائلة: "اتفضلي يا بنتي، اسألي لي". "حضرتك عارفة مكان ابنك وفكرة كل حاجة حصلت لك؟ ". نطقتها مارية وهي تنظر إلى عين كوثر. تنهدت كوثر ودموعها تنهمر بغزارة، تومئ برأسها بدون أن تنطق.
"طيب تمام، ليه مش عاوزة تروحي لهم؟ مسحت كوثر دموعها قائلة: "لأن كده أحسن له، هو فاكر إني موت. خايفة أرجع يكون خطر على حياته وعلى حياتي". "من مين خطر؟ من مين؟ ". "بعدين يا بنتي، بعدين أقول لك".
"وأنا هستنى يا طنط إنك تفضفضي معايا، وأتمنى أشوفك في فرح منة وضحى، بعد إذنك". لم تجبرها على الحديث، تريدها أن تسرد كل ما حدث معها لوحدها بدون أن تجبرها. حتى أنها لم تذكر لها ذلك الحلم الذي يراودها دائمًا. يكفي ما بها من مشاكل وأحزان. ليلاً، بداخل جناح مارية وأرسلان، وقفت أمام المرآة تمشط شعرها. وجدت أرسلان يقترب منها يضمها من الخلف وأخذ منها الفرشاة وبدأ هو بتمشيط شعرها، قائلاً
بحب: "كلام الدنيا كله ما يقدر يوصف شعوري بيكي والسعادة اللي أنا عايشها معاكي يا مارية قلبي". ابتسمت خجلًا قائلة: "وأنا كمان مبسوطة بوجودك في حياتي يا أرسلان، كفاية إنك خرجتني من حزني يا على بابا، كنت سند وحامي لي". ابتسمت بخجل وأكملت: "أنا بحبك أوي، ربنا يديمك ليا ويبارك لنا في وهج". اقترب منها يحاوط خصرها، يدفن وجهه في عنقها، قائلاً بمكر: "بس عجبني أوي الأغنية اللي غنتها لـ وهج في الجيم". ابتسمت له قائلة: "بجد؟
كانت حلوة". نظر إلى وجهها بعشق وحب قائلاً بمكر أكثر: "واللي عجبني أكتر التمارين، كانت حلوة أوي". تعجبت مارية قائلة: "تمارين إيه يا أرسلان؟ أنا كنت برقص". "بجد؟ بس حلو برضه". قال هذا وضَمَّها إلى حضنه أكثر. ابتسمت باتساع قائلة: "بجد عجبك؟ ده أنا برقص حلو أوي على فكرة". نظر إليها قائلاً: "رقص إزاي؟ أنا كنت فاكر أنها كانت تمارين". لوّت شفتيها
وأردفت قائلة بغضب طفولي: "لا مش تمارين، ولو تحب أوريك أنا معنديش مانع". لم تكمل فقد وجدته يضحك بشدة. نظرت له قائلة: "بجد والله بتضحك عليّ يا أرسلان". "ظالمني يا حبيبتي، أنتِ اللي وقعتي بلسانك ولازم أشوف بنفسي إذا كان رقص أو عك يا روح". نظرت له بتحدي قائلة: "طيب، ما شي". قالت هذا ودلفت إلى غرفة الثياب وارتدت قميص نوم من اللون الأسود أظهر جمال جسدها الناعم، وخرجت بعد أن وضعت القليل من مساحيق التجميل. وخرجت.
وقف ينظر إليها وانتفض قلبها من شدة جمالها. اقترب من مشغل الموسيقى وقام بتشغيله. بعد أن كانت تذوب خجلًا، أخذت نفسًا طويلًا وأخرجته ببطء، ثم تمايلت برشاقة مع الموسيقى وهي تُظهر خلخال كعبها الذي يرن بحركات مدروسة. تميل بخصرها فكانت مغرية بشدة. أذابت حصونه، فهي حقًا كانت فاتنة. اقترب منها أرسلان يحاوط خصرها بحب وعشق. ألصقها إليه بشدة إلى صدره ومال على شفتيها يقبلها بنعومة. دفن وجهه في رقبتها قائلاً: "أنا بعشقك يا مارية، أوعي في يوم تجرحيني". ضمته
مارية إليها بشدة قائلة: "وأنا بموت فيك يا أرسلان، أنا معرفتش الحب اللي معاك". حملها أرسلان إلى التخت يضمها يقبل عنقها، ثم انهال على شفتيها يقبلها بنهم عاشق حد النخاع. همست قائلة: "أرسلان". ضمها أكثر قائلاً: "قلب وروح أرسلان يا مارية، القلب... ". قال هذا وذهبوا إلى عالمهم، غارقين في حلال الله. ***
مرت الأيام إلى أن جاء يوم الزفاف. في فيلا القيصر، وقفت أمام المرآة تضع اللمسات الأخيرة من تزينها. لتجد أرسلان يخرج عاري الصدر من الحمام يمسك منشفة يجفف بها شعره والأخرى حول خصره. ابتسمت بخجل ونظرت إلى المرآة وأكملت ارتداء حجابها. ابتسم أرسلان عندما رأى احمرار وجهها من الخجل. اقترب منها قائلاً: "بقول لك يا قلبي ما تيجي". تعجبت قائلة: "أجي فين؟
". ضمها إليها ومال عليها يقبلها على وجهتها قائلاً: "أقول لك على حدوتة، بس إيه؟ بتاعت كبار". خجلت مارية وخرجت من أحضانه تهرول اتجاه الباب قائلة: "موافقة، بس لما نيجي من الفرح. سلام، أنا رايحة أشوف أميرة وهج". *** بعد قليل، بداخل غرفة أميرة، كانت تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا تكتم غيظها. تشتاق إلى نوح الذي لم تراه منذ أكثر من أسبوع. تفرك يديها بتوتر وغضب شديد. سمعت طرقًا على الباب. أذنت بدخول الشخص وما كانت
إلا مارية التي دلفت قائلة: "بت يا أميرة لسه ما جهزتيش؟ أنا قولت لضحى ومنة إني هلبس وألبس ضحى وأرجع لهم بسرعة". تنهدت أميرة بحزن وجلست على التخت قائلة: "مش عارفة أنا الصراحة، ماليش مزاج أحضر الفرح، أنا مخنوقة يا مارية". تنهدت بحزن عندما تذكرت حديثها معه بدل من أن تشكره أنه جاء في الوقت المناسب. فلاش باك. عند عودتهم من المقابر ودلفا إلى الفيلا،
أردفت قائلة بخوف ولهفة: "نوح، تعال نتطلع فوق عشان أشوف لك الجرح". زفر بغضب ينظر لها بشر وإلى هيئتها قائلاً: "ممكن أفهم روحتي ليه المدافن من غير ما تقولي؟ شفتي آخر الاستهتار وصلك لإيه؟! أنتِ ليه متهورة كده؟ قولت لك بلاش خروج من غير إذني. حصل وإلا ما حصل؟ ". وجدها صامتة، دموعها تنهمر بغزارة. بصوت حاد أردف قائلاً: "انطقي! انتفض
جسدها وأجابته برعشة قائلة: "حصل، بس بابا كان وحشني وخفت أقول لك مكنتش هتوافقي. وبعدين أنا حاسة إني في سجن وأنت السجان بتاعتي". نظر لها بذهول وانصعق من كلمتها. أغمضت عيناها بحزن، هي لم تقصد المعنى من السجن. كانت لابد أن تشكره، ولكنها وصفته بالسجان، يا الله. أردف نوح قائلاً باستهزاء: "والسجان هيحررك من سجنه يا دكتورة؟
ومن اللحظة دي مش هتشوفي وشي تاني. بدل ما تشكريني يا دكتورة إني جيت في الوقت المناسب وأنقذتك، شوفتي كان هيحصل لك إيه لو قدر الله". "نوح، أنا ما كانش قصدي، أنا آسفة". نطقتها بندم شديد. بينما هو أردف بصوت حاد: "وأنا مش قابل أسفك يا هانم". قال هذا واستدار متجهًا إلى باب الفيلا. شعر بوخزات شديدة. كلمتها كنصل حاد الذي مزق قلبه. انتفض قلبه ووقف عندما سمع كلمتها التي زلزلت كيانه. تغيرت ملامحه من حزن
إلى الفرح حين نطقت أميرة: "مافيش واحدة بتشكر جوزها على إنه أنقذها، لأنه أنقذ شرفه وعرضه". كانت تود أن ينظر إليها. لقد طفح بها الكيل، يكفي عناد، تريد أن تعترف له بحبها. هي ترى أنه يبادلها نفس نظراته، ولكن خاب ظنها حين أكمل طريقه إلى الخارج. أفاقت على لكزة مارية كتفها قائلة بمكر: "براحتك، بس على العموم البت ماهي كانت لابسة فستان يلهوي مزة مزة يعني ونزلت تستنى تحت مع نوح". قفزت أميرة قائلة: "إيه؟ نوح تحت؟!
ابتسمت مارية قائلة: "هي إيه الحكاية يا سطا؟ من فترة سألتك يوم البوسة، هااا، فاكرة البوسة؟ قولت لي هو اللي وقح وما بحبهوش. أما مالك انتفضتي ليه لما عرفتي إن نوح تحت ومعاه؟ قول لي الحقيقة يا ميرو، ده أنا حتى زي أختك، ويمكن أساعدك... قبل ما نوح يطير منك". لوّت شفتيها قائلة: "طيب، أعمل إيه يا مارية؟ ابتسمت مارية قائلة بمكر: "امشي بنظام شوق ولا دوقي". ذهلت أميرة قائلة: "إزاي ده؟
أجابتها مارية قائلة: "بعدين أقول لك. المهم دلوقتي البسي عشان نمشي، زمان منى بتطلع دخان هي وضحى، واللي مطمني إن معاها إيمان وصافية". "صح، استني أنا اللي هختار لك الفستان يا ميرو". تنهدت أميرة قائلة: "يا خوفي أمشي وراكي تدبسيني وأغرق". وضعت مارية يديها حول خصرها قائلة بمرح: "نعم؟ طيب أنا اللي غلطانة لما أروح أساعد البت؟ ماهي أحسنك". كادت أن تخرج،
أوقفتها أميرة قائلة: "حقك عليّ يا ماري، ويلا تعالي عشان نختار الفستان". قالت هذا وقامت بوضع قبلة على وجنتيها. بعد حوالي ربع ساعة، انتهت مارية مع وضع اللمسات الأخيرة من تزيين أميرة التي كانت شديدة الجمال بفستانها الأحمر الناري وحجابها الأسود. وضعت لها مارية القليل من مساحيق التجميل. نظرت إلى نفسها وابتسمت ابتسامة رضا. كم تود أن ترى رد فعل نوح حين رآها. أردفت قائلة وهي تتجه إلى باب الغرفة: "يلا يا مارية عشان ننزل تحت".
ابتسمت لها مارية قائلة بمكر: "براحة يا ميرو، كان من شوية ما لكيش مزاج. يلا انزلي أنتِ وأنا هروح أجيب وهج من أوضة الألعاب وأرسلان وأنزل وراكي". قالت كلمتها لتجد أميرة تخرج مسرعة تنزل الدرج بخطوات مسرعة. دارت عيناها في المكان تبحث عنها ولكنها لم تجده. خاب ظنها وتغيرت ملامح وجهها بالحزن. ***
ليلاً، في الفندق الذي أقام فيه العرس، من أفخم وأكبر الفنادق. تجهيزات وتحضيرات هنا وهناك، والكل منشغل. كانت القاعة مليئة بالأشخاص من صفوة المجتمع الراقي.
وقف سيف أسفل الدرج ينتظر بشوق ولهفة حبيبته ضحى. كم كانت جميلة وفي غاية الأنوثة بجمالها البري، فهي تمتلك طلة خاصة بها. صعد الدرج وقام نادر بوضع يديها في يده قائلاً: "أنا عارف إني بسلمها لراجل، خلي بالك من ضحى يا سيف". ابتسم سيف ابتسامة جذابة أظهرت فرحته وهو يضم يد ضحى قائلاً: "ضحى في قلبي يا نادر".
خجلت ضحى واحمر وجهها. مال سيف على أذنها قائلاً: "اهدي يا ضحى كده بدل ما أخطفك من هنا خالص". قال هذا ومال عليها ووضع قبلة على جبهتها قائلاً: "مبروك يا حبيبتي". ابتسمت له وعيناها تلمع بالسعادة قائلة: "الله يبارك فيك يا سيف". اقترب علام من نادر وهو ممسك بيد منة قائلاً: "اتفضل يا سيدي، عروستك أهي، وأوعى في يوم تزعلها، أنا بقول لك أهوه". ابتسم نادر قائلاً
بمشاكسة: "والله المفروض توصيها هي عليا". قال هذا وأمسك يديها ينظر داخل عينيها الساحرة بلهفة وولع يتأكل بعينيه كل شبر في وجهها الجذاب قائلاً بنبرة هائمة: "مبروك يا منايا". وعلى الرغم من طبيعة منة المرحة، إلا أنها كانت تشعر بالخجل من نظرات نوح الجريئة لها المتفحصة لها، وكأنه أول مرة يراها. قائلة بصوت رقيق: "الله يبارك فيك يا نادر". قالت هذا وأمسك نادر يديها متجهًا بها إلى المكان المخصص لهم بجانب سيف وضحى.
بعد قليل، تم تشغيل الأغاني لرقصة الأولى للعروسين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!