بداخل القاعة. تم تشغيل أغاني المهرجانات وبالأخص على تلك الأغنية التي تمنت منة أن ترقص عليها، لتقفز من مكان جلوسها تسحب يد صافية وإيمان.
"ملكمش وجود وشفافين، مفكوش رجولة مش متشافين، وحدة واحدة يا زميلي على الرايق، أصل أخصامنا بتتضايق، دول آخرهم شغل زقايق، وإحنا دايماً في العالمية، اللي يسمع اسمي يخاف، وسط الزحمة بكون متشاف، يلا نعمل ليلة زفاف، للعيال ولاد الغازية، أرض الجيزة دي ليها كيان، إحنا في حروبنا نعمل بلاوي، عمره ما يجي على الغلبان، دايماً عالحق نعمل بلاوي."
كانت ترقص وتقفز بين أصدقائها بمرح. اتسعت أعين نادر وهو يراها تؤدي تلك الرقصة بمهارة، شعر بالغيرة وكاد أن يجذبها لتقف بجانبه، إلا أنها أمسكت يده ليرقص معها. وكذلك فعل سيف ورقص مع ضحى وسط فرحة الجميع. أما عن أرسلان، منذ بدأ الاحتفال لم يبتعد عن ماريا أنش واحد. نظرت له وإلى يده التي تضمها قائلة: "أرسلان يا حبيبي، ممكن تسيبني أروح أقف مع البنات شوية؟ رفع له حاجبه وأردف قائلاً باستهزاء:
"لأ، خليكِ قاعدة جنبي. ولاء عايزة تروحي تتشقلبي مع صاحبتك المجنونة دي." قهقهت ماريا من حديث أرسلان وهي تقترب منه وتنظر داخل عينيه قائلة بدلع: "طيب، سيبني أروح أقف مع طنط منال لأني عايزة أسألها على حاجة." نظر إليها بخبث قائلاً: "موافق، بس لما نروح ترقصي ليا أنا وبس." قال هذا وغمز لها بوقاحة. خجلت ماريا وقد فهمت ما يقصده قائلة: "حاضر، سيبني بقا."
تنهد بضيق وترك يديها. انتصبت واقفة تتحرك في اتجاه منال التي كانت تقف تتابع فرحة ابنتها الوحيدة منة. بينما وقف أرسلان، هو يتحرك إلى خارج القاعة لكي يقوم بالاتصال على والده التي تأخر على المجيء. وأثناء خروجه وانشغاله، قام بالاصطدام مع أحد. رفع وجهه من على الهاتف قائلاً بأسف: "آسف يا فندم، ما كانش قصدي. حضرتك كويسة؟ ارتبكت تلك السيدة التي كانت تهرول للخروج من القاعة بسرعة قائلة: "أنا كويسة يا ابني، مفيش حاجة."
انتفض قلب أرسلان من سماع تلك الكلمة من هذه السيدة التي كانت تخفي ملامح وجهها. ابتسم لها بحنان قائلاً: "حضرتك محتاجة حاجة أقدر أساعدك بها؟ قال هذا ونظر إليها وهي ترتعش، ظن أنه من أثر الاصطدام، فأكمل حديثه: "ثانية واحدة أجيب لك ميه." أومأت له برأسها، بينما استغلت تلك السيدة ذهاب أرسلان وفرت تهرول إلى خارج القاعة. منذ قليل.
شعرت زينب بالضجر، فهي لا تحب هذه الأغاني. توجهت إلى آخر القاعة تختار مقعداً خالياً تقوم بالجلوس عليه. وأثناء ذهابها لمحت وقوف سيدة، مهما كبرت لم يخفِ الزمن ملامح وجهها الجميلة الفاتنة. قائلة بلهفة: "كوثر، مش معقول." اقتربت منها وتلاقت العيناي، وفي لحظة وجدت تلك السيدة تختفي من أمامها. وظلت تنادي عليها. وقفت مكانها تنظر بذهول تحاول تستوعب بأنها بالفعل قد شاهدت زينب. اقترب علام من زينب الشاردة قائلاً:
"إنتِ واقفة عندك كده ليه يا زينب؟ زينب يا زينب! "هاااا، بتقول حاجة يا علام؟ قالتها زينب وهي تنظر إلى الأمام. تعجب علام قائلاً: "بقول لك مالك واقفة كده ليه؟ "مش عارفة يا علام، بس أنا لسه شايفة كوثر دلوقتي. وأول ما ناديت عليها وعيني جت في عينيها جرت بسرعة." نطقت بها بذهول وتعجب. "كوثر!!! إزاي؟ أكيد واحدة شبهها. كوثر ماتت هي وأختها من سنين يا زينب، ربنا يرحمهم." تنهدت زينب قائلة:
"ربنا يرحمهم، بس أقول لك إيه، ياريت كانت عايشة. دي كانت أقرب حد لي. بعد موتها أنا اتغيرت وأهملت فيك وفي أولادي، بس الحمد لله ربنا نور بصيرتي ورجعت للنور. من تأنى." ابتسم لها علام وقام بضمها، وضع قبلة حنونة على وجهتها قائلاً: "كلنا غلطنا يا زينب، بس الحمد لله اتعلمنا من أخطائنا وربنا غفور رحيم. ويلا تعالي عشان نكون جنب الأولاد، ليلة فرحة عمرنا بجواز نادر وضحى." ابتسمت له زينب قائلة:
"أنا بحبك أوي يا علام، ربنا يخليك لنا يارب." أغمض عينيه بحزن، تذكر زواجه من فتيات قاصرات والانحدار في الملذات ومتاع الدنيا. لم يفكر ولو مرة أن يقوم باحتواء زوجته زينب، الذي تزوجها وهو في العشرين، ابنته عمه. وقف بجانبه حتى وصل إلى ما هو عليه. هو السبب في أنها وصلت إلى حالتها هذه بسبب الإهمال وعدم الاحتواء. تنهد ورفع كف يديها، وضع قبلة حنونة قائلاً بندم: "وأنا بعشقك يا زوزو."
ابتسمت له باتساع، فهو أكثر اسم تحبه دلعها منه، هو فقط. على جانب آخر من القاعة.
وقف نوح يتابع أميرة في صمت، وهي تتحرك كالفراشة. ومع كل حركة كانت تجعله يتراقص هو على جمرة من النار. لا يصدق أنها ترتدي هذا الفستان أمام الجميع. صك على أسنانه بعنف عندما وجد شاب يهمس لشاب آخر بأنه يريد أن يرقص مع تلك الفاتنة. ازداد ريقه محاولاً إطفاء نيران صدره المشتعلة. وهو يراها تبتسم لذلك الأحمق، ترفض الرقص معه، هذه الحمقاء تبتسم لذلك الأحمق. أما هو، تنظر له دائماً بغضب. كان يحاول تكبيل غضبه وغيرته، ولكنه لم يقدر
وسيذهب إليها ويحدث ما يحدث. لم يشعر بساقيه وهي تقترب منها، وفجأة وقف أمامها ينظر إليها والشر يتطاير من عينيه. أما هي، انشرح قلبها عندما رأته. شهقت حين لف ساعديه على خصرها والتصق بها بشدة. انفجر بركان شوقه وعشقه لها. أسبوع كامل لم تراه ويرها منذ ذلك اليوم الذي خرج فيه من الفيلا. لم تعلم حتى أين ذهب. نظر إليها نظرة زلزلت كيانها. ضمها داخل أحضانه يضغط على خصرها. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها وهمس
بجانب أذنها بنبرة هائمة: "وحشتيني يا أميرة." اتسعت عينيها وانتفض جسدها من أثر كلمته هذه. "يا الله!!!! أخيراً نطق من كانت تظنه حجراً." ظلت تتطلع له بذهول. تغيرت ملامح وجهها ولمعت عينيها بالسعادة. هل يكن لها مشاعر؟ هل يحبها مثل ما تحبه؟
هكذا كانت تحدث نفسها. غمرتها سعة بالغة جعلتها تطير فوق السحاب. تلاقت العيون، لغتها هي فقط من تتحدث. صدرها يعلو ويهبط من هذا الشعور. لفت يديها حول عنقه ليبتسم لها بدون أن ينطق، وهي تضع وجهها على كتفه وترقص معه على نغمات تلك الأغنية عندما طلب منسق الأغاني حضور كل كابل على منصة الرقص. "ياه يا حبيبي، كل حاجة بحبها حبيتها بيك. يا يا حبيبي روحي ليل ونهار بتطمن عليك."
حاوط أرسلان خصر ماريا يضمها بحب، لتلف هي يدها حول عنقه تنظر إلى داخل عينيه. "كل ما بصحى، كل ما أغني، كل ما يوم يعدي جديد. حبك ليا بيطمني مهما تكون حبيبي بعيد." ضم نادر منة بداخل أحضانه يبتسم لها واقترب من أذنها وهمس لها بوقاحة، لتجد نفسها تختبي منه داخل حنايا صدره. "آه يا اللي طلعت بيك من الدنيا، دنيتي إني أكون وياك. حتى العمر لو فيه ثانية، تبقى الثانية عمري معاك."
وهكذا فعل سيف وضم ضحى داخل أحضانه. تنظر إلى داخل عينيه وترى تلك اللمعة، وجدته يهمس لها قائلاً: "بحبك." لتجد نفسها تدفن وجهها في عنقه قائلة بصوت ضعيف: "وأنا كمان بحبك يا سيف." "ياه يا حبيبي، حبك هو الدنيا والناس والحياة. ياه يا حبيبي حبك هو الحلم اللي مكمل معاه. كل ما بصحى، كل ما أغني، كل ما يوم يعدي جديد. حبك ليا بيطمني مهما تكون حبيبي بعيد."
أما نوح، نسي العالم. تذكر فقط تلك الأميرة التي أقسم بأنها يعشقها حد النخاع. ابتسم باتساع عندما وجد أميرة تضع رأسها على كتفه تغمض عيناها وكأنها أخيراً وجدت ملاذها. "فيك من طبعي، فيك من روحي. فيك كل اللي بتمناه. حضنك ده اللي طمن روحي، حضنك ده اللي بستناه." بعد الكثير من الوقت بين ضحك ومرح منه. انتهت حفلة الزفاف. وقفت كل أم تودع ابنتها. اقتربت منال من منة وهي تبكي بشدة، التي أردفت قائلة وهي تنظر إلى نادر:
"خلي بالك منها يا نادر، وخليك فاكر إنك واخد قلبي معاك. منة دي بنت عمري كله يا نادر." قالت هذا وارتمت بداخل أحضانه. منة تضمها قائلة: "خلي بالك من نفسك يا منه وحافظي على بيتك وجوزك يا حبيبتي." نزلت دموع منة متأثرة بدموع والدتها، فمنال كانت ونعم الأم، توفت زوجها وقامت بتربية ابنتها ورفضت الزواج مرة أخرى، فكانت لها الأم والأخت والصديقة. رفعت منة يديها وقامت بمسح دموعها قائلة بمرح:
"جاية تعيطي دلوقتي يا منال عشان أنا كمان أعيط والمكياج يبوظ، وفي الآخر أبو النوادر يطلع يجري مني عاااا؟! ابتسم نادر على تلك الكارثة قائلاً بحنان: "منة في عيوني يا، أوعى تقلقي عليها. المفروض أنتم اللي توصوها علي." وبالرغم من شرود زينب بعدما ما رأت كوثر، إلا أنها كانت تودع ابنتها ضحى ودموعها تنهمر على وجنتيها بغزارة. قام علام أيضاً بضمها قائلاً وهو ينظر إلى سيف: "خلي بالك من ضحى يا سيف؟
وضع سيف يده حول كتفها بعناية وأردف قائلاً بثقة: "ضحى أنا هشيلها في قلبي قبل عيني." بعد قليل. أخذ نادر منة إلى الفندق الذي قام بحجزه لقضاء ليلته المميزة تلك، بينما ذهب سيف إلى منزله، أراد أن يخلد تلك الليلة في منزله لتكون ذكرى جميلة بينهما. بداخل تلك الغرفة. وقف نادر يتطلع بحب إلى تلك الجميلة المتهورة. من يظن أن نادر سيقع في الحب، ومن من منة المشاكسة؟
لا ينكر بأنها جميلة الروح والملامح، تحب الحق، لا ترضي بالظلم، وهذا هو سر مصائبها. اقتربت منها قائلة: "مبروك يا منايا." ابتسمت له منة قائلة: "الله يبارك فيك يا نادر." اقترب منها أكثر وأكمل: "تعرفي أنا بحبك قد إيه يا منة؟ كلام الدنيا ما يقدرش يوصف شعوري تجاهك."
كان يتحدث معها وهو ينظر إلى عيناها، وجدها ذابت من حديثه. مال على شفتيها وقبلها برقة ليجدها مغمضة العينين تستقبل قبلته الشهية. هذا ابتسم عليها وعلى ملامح وجهها الفاتن قائلاً: "أنا بقول تغيري فستانك وادخلي اتوضي عشان نصلي."
فتحت عيناها تنظر له بالخجل تهرب من أمامه تدلف إلى الحمام. بعد قليل وقفت خلفه يأم هو بها إلى الصلاة. بعد الانتهاء من الصلاة رفع يده وضعها على رأسها وبدأ بالدعاء. بعد أن انتهى من الدعاء اقترب منها وجدها تفرك بيديها يظهر عليها الخجل الشديد. تفهم ما تشعر به. أردف قائلاً بهدوء: "أنا هطلع بره يا منة لحد ما تغيري هدومك على راحتك، و ابقي ناديني عشان نتعشى سوا." أومأت له برأسها بدون أن تنطق. بعد قليل.
ومر أكثر من ربع ساعة. زفر نادر بغضب وقام بفتح الباب. اتسعت عيناه بدهشة بذهول حين وجد منة ترتدي منامة قطنية على شكل أرنب وتمسك بيديها طبق من الفاكهة وتأكل بشراسة. نظرت له قائلة بلاهة: "تأخذ تأكل تفاح يا أبو النوادر." أردف قائلاً بغضب: "إيه اللي أنتِ لابساها ده يا منة." ابتسمت له باتساع بعد أن وضعت الطبق على الطاولة وأردفت وهي تدور حول نفسها قائلة: "إيه رأيك؟ عجبتك؟ أردف قائلاً بتهكم:
"جداً، فاضل لك تأكلي جزرة وأبقى اتجوزت أرنب يا روحي. اقترب منها أكثر وأكمل: "في حد يلبس كده في ليلة دخلته يا روحي؟ أما فين الحاجات بتاعت الناس الكبار." أجابته بارتباك: "هاااا، أصلاً آه افتكرت، أصلاً سقعانة قولت ألبس البيجامة دي أتدفيني." قالتها هي تتهرب من نظراته الجريئة. رفع لها حاجبه وابتسم بمكر واقترب منها قائلاً: "وأنا رحت فين يا روحي؟ ده حتى عيب في حقي تكون مراتي سقعانة وأنا موجود، لازم أدفئها."
خجلت منة من نظراته، فهي خائفة رغم شخصيتها المرحة. اقترب أكثر منها وحاوط خصرها يضمها بشدة. شهقت فجأة حين شعرت بيده تلمس على جسدها بوقاحة. وكادت أن تخرج من أحضانه إلا أنه حملها يضمها داخل أحضانه متجه بها إلى التخت. بعد مدة من الوقت. قبلها نادر من وجهتها يبتسم بسعادة وحب وهو يراها بكل هذا الجمال قائلاً بفرحة: "مبروك يا منايا." ابتسمت له بخجل وهي تدفن نفسها داخل أحضانه قائلة: "الله يبارك فيك يا حبيبي." أما عن ضحى.
بعد أن انتهى سيف وضحى من الصلاة نظر إلى وجهها وجدها شاحبة اللون. تفهم ما تمر به. ابتسم لها قائلاً: "إيه رأيك نتعشى سوا لأني هموت من الجوع."
بادلته ضحى نفس الابتسامة وأومأت له برأسها. خرجت هي من الغرفة لكي تكون بحريتها. أخذت نفساً طويلاً ثم قامت بخلع أسدالها وارتدت منامة قطنية بلون الوردي وتركت لشعرها العنان. وخرجت من الغرفة وجدته يقوم بوضع الأطباق على طاولة المائدة. ظلت تنظر له، لقد عشقته وحسم الأمر. اقترب منها يمسك يديها متجه بها إلى الطاولة وقام بجذب كرسي وساعدها بالجلوس عليه. ثم جلس هو أمامها قائلاً:
"ضحى، أنا عارف شعورك إيه دلوقتي، بس لازم تعرفي وتفهمي إني لا يمكن أجبرك على حاجة أنتِ مش عايزاها يا حبيبتي، فكوني مطمئنة." قال هذا وملس على وجنتيها بحنان شديد يبث لها الأمان. ابتسمت له بخجل وأومأت له برأسها وبدأت في تناول الطعام وهم يتحدثون في أمور كثيرة. صباح اليوم التالي. في فيلا القيصر. في غرفة أميرة.
لم يغمض لها جفن. كانت سعادة الدنيا تغزو كيانها من أثر تلك اللحظات التي عاشتها مع نوح. فقد قررت أن تبوح له بكل شيء داخلها وأن تكمل حياتها معه كزوج وزوجة. ولكن عند الرجوع من الفيلا كانت الصدمة لهم عندما رأت ما هي تقترب من نوح وترتمي في أحضانه ودموعها تنهمر بغزارة. شعرت بنار تحرق قلبها. نظرت لهم وهرولت مسرعة. كانت تظن بأن نوح سيذهب خلفها، ولكن خاب ظنها عندما قامت بفتح الغرفة ووجدت نوح يدلف إلى غرفة ما هي. حزنت بشدة وتم تأكيد ظنونها بأن نوح لم يحبها. مسحت دموعها وانتصبت واقفة من على التخت متجه إلى الحمام. اختفت دقائق وخرجت ارتديت ملابسها وأدت فرضها وخرجت متجه إلى غرفة سميحة لكي تقوم بعمل الجلسة لها.
بعد قليل. وقفت أمام باب الغرفة وأخذت نفساً طويلاً ورسمت على وجهها ابتسامة خفيفة تخفي حزن قلبها وهي تدلف قائلة: "صباح الخير يا ماما سميحة." ابتسمت لها سميحة ورمشت بأهدابها. نظر لوجود الخادمة منى التي تجهز لها الطعام وأوشكت على إطعامها. أردفت أميرة قائلة: "من فضلك يا منى اعملي لي قهوة وأنا هفطر ماما سميحة." أومأت منى قائلة باحترام: "حاضر يا دكتورة." بعد خروج منى جلست أميرة أمام سميحة تنظر بشرود لتسمع صوت ضعيف مرتعش:
"ممم مالك؟ ابتسمت لها أميرة قائلة: "مافيش يا ماما سميحة، أنا كويسة الحمد لله." تنهدت قائلة: "الحمد لله، حضرتك كل يوم بتحسني عن اللي قبله. لحد أمتى هنخبى عليهم إنك بدأت تتكلمي وكمان بتمشي." حزنت سميحة وتذكرت ما حدث ليلة أمس. فلاش بالك.
كانت تنام بعد أن أخذت الدواء وذهب الجميع إلى الزفاف. شعرت بمن يجلس بجانبها وقام بسحب يديها ووضع قبلة حنونة. تعجبت واستدارت وانصعقت حين وجدته فؤاد. انتفضت تنظر له بخوف. تعجب فؤاد من نظراته قائلاً: "مالك يا سميحة؟
أنا عارف إنك واخدة على خاطرك مني، بس أنا حزنت وقلبي اتقطع لما عرفت إنك اتجوزتني عشان الفلوس وبس. بالرغم من إني كنت أناني واتجوزتك عشان خاطر نوح، بس يعلم ربنا كنت بتقي الله فيك، وبدأت آخد على وجودك في حياتي. بس اللي صدمني إن يوم الحادث بتاعت جيت لي واحدة من قرايبك وقالت لي إن هي مديناكي 200 ألف جنيه، وإنك اتهربتي منها بعد الزواج مني. لا ومش كده وبس، قالت لي إنك متجوزاني عشان فلوسي مجرد ما تاخدي الفلوس اللي أنتِ عايزها هتهربي وتمشي وتسيبني. ولما جيت عشان أواجهك لقيت اللي حصل لك. وهاشم منه لله هو اللي أقنع في إني أرفض علاجك يا سميحة، بحجة إنك هتهربي مني أنتِ كمان بعد ما اتعودت على وجودك. ما أنا روحت وحكيت له على كل حاجة."
بعدها نزلت دموعه بغزارة وأكمل: "كفاية إن كريمة ماتت وهي مقهورة مني وعرفت إنها مظلومة، بس بعد إيه؟ بعد فوات الأوان." انصعقت سميحة من حديث فؤاد. هي وحيدة ليس لها أقارب. من أين جاءت تلك السيدة التي أخبرها فؤاد؟ مهلاً، إذا كان هذا فؤاد زوجها الذي ترى في عينيه الضعف والهزيمة، إذاً من كان؟
تطلعت له بذهول واتسعت عيناها حين هدى فكرها بأن هاشم هو من يفعل كل هذا حتى وقوعها من على الدرج. شعرت بوخزات في قلبها وكادت أن ترفع يدها وترتب على ظهره إلا أنهم وجدوا من يقتحم الغرفة قائلاً: "إنت هنا يا راجل؟ بدور عليك." انتصب فؤاد واقفاً ينظر له بشر قائلاً: "إنت إزاي تدخل الأوضة من غير استئذان يا هاشم؟ إنت اجتننت تدخل أوضة مراتي حتى لو كنت أنا فيها من غير استئذان."
أما هاشم كان ينظر له بغضب والشر يتطاير من عينيه. ينظر فقط دون أن ينطق بكلمة إلى تلك المسكينة، وكأنه يعطي لها إشارات بأن تحذر منه. نظر إلى فؤاد قائلاً: "آسف يا خويا، بعد إذنك." فاقت على كلمة أميرة: "ماما سميحة، حضرتك كويسة؟ أومأت لها سميحة برأسها قائلة: "الحمد لله." بداخل جناح القيصر وماريا.
تقلب أرسلان بفراشه يتمطى بتكاسل. ابتسم بوجه يبدو عليه الراحة والاستمتاع عندما تذكر ليلته المميزة. كم كانت ليلة مثيرة وجميلة مع ماريا. قلبه تنام تضم جسده. ملس على شعرها بحنان شديد. ثم مال عليها ووضع قبلة رقيقة على وجهتها. شعرت بأنفاسه الساخنة. ابتسمت له ابتسامة رائعة وهي تحرك أهدابها لتفتح عيناها قائلة بنعاس: "صباح الخير يا قيصر." ضمها أرسلان داخل أحضانه قائلاً بحب: "صباح الفل والياسمين على أجمل عيون في الدنيا."
داعب أرنبة أنفها بأنفه هامساً بحرارة: "أحلى قيصر اتقالتلي من أحلى شفايف في العالم." ختم جملته ومال على شفتاها. قلبها قبله رقيقة خطفت أنفاسها وجعلت خفقات قلبها تتعالى وأسرعت بالاختباء منه داخل أحضانه قائلة: "أرسلان، سبني أروح أحضر الفطار عشان وهج متزعليش." شهقت بقوة حين وجدته يعتلها ويدفن وجه في عنقها يقبلها قبلات رقيقة. عاشق هو حد النخاع قائلاً بمكر وهو ينظر إليها نظرة رغبة واحتياج:
"لأ، ما هي مش هتزعل لما تعرف إني بجيب لها نونو تلعب معاه." خجلت ماريا ودفنت وجهها داخل أحضانه قائلة: "أرسلان." قبلها أرسلان من جبهتها بحب وعشق قائلاً: "قلب وروح أرسلان يا ماريا. حياتي... في جناح نادر ومنة.
استيقظ يتمطى بتكاسل. يبتسم بعشق وهو ينظر إلى تلك الغافية بجواره وشعرها الأسود الساحر يخفي ملامح وجهها. تعالت وتيرة أنفاسه بحب وعشق عندما تذكر ليلة أمس مع تلك المتهورة وكيف أطاحت بعقله. بعد أن اكتشف بأنها رائعة وجميلة في كل شيء. رفع كف يده على وجهها يزيح شعرها. تنهد وهو يبتسم وقام بوضع قبلة حنونة على وجنتيها. ظل يبعث في خصلاتها مرة ويداعب أنفها مرة أخرى بلا ملل. أردفت قائلة بضيق:
"بس يا ماما، سبيني أكمل الحلم. أما إيه كان حلم، مش أقولك حلم يجيب عيال، ههه، بتاع ناس كبيرة مع أبو النوادر." كانت تتحدث وهي غير مستوعبة بأنها تزوجت ليلة أمس. أما نادر عند سماع كلمتها انفجر في الضحك، كاد قلبه يقف من تلك الكارثة. فتحت عيناها بتشوش تنظر ببلاهة إلى نادر الذي احمر وجهه من شدة الضحك. ثانية واحدة حتى أنها استوعبت بأنها كانت ليلة أمس ليلة زفافها. نظرت له بخجل وهو تجذب شرشف الفراش تغطي جسدها وتحمحت قائلة:
"صباح الخير." التصق بها نادر وعيناه تلمع بالحب قائلاً: "صباح الورد يا منايا." قال هذا ومال عليها يقبلها بنهم عاشق حد النخاع. في شقة سيف.
استيقظت وجدت نفسها بداخل أحضان سيف يحاوط خصرها. ظلت تطلع إلى وجهه الوسيم كما كان حنون معها ولم يجبرها على شيء. رفعت يديها وملست بأناملها الرقيقة على ملامح وجهه. أما هو، حاول ضبط نفسه وكتم مشاعره عندما شعر بأناملها على وجهه. فهو استيقظ قبلها ولكنه لم يريد أن يخرجها من أحضانه إلى هنا. ولم يتحمل أكثر وهو يشعر بسخونة أنفاسها. وقام بفتح عينيه. خجلت هي وابتعدت عنه قائلة: "صباح الخير."
ابتسم لها ابتسامة الجذاب الذي خصصها لها وحدها قائلاً: "صباح الورد والياسمين." قال هذا وقام بوضع قبلة على وجهتها: "يلا اصحي ادخلي الحمام اتوضي عشان نصلي الضحى سوا ونخرج نفطر بره مع بعض." أومأت لها برأسها وهرولت تهرب من نظرات عينيه. بعد مرور شهر. في فيلا القيصر. دلف إلى داخل الجناح تشعر بألم شديد في معدتها. وجدت أرسلان يقف أمام الشرفة. ابتسمت واقتربت منه قائلة: "أرسلان حبيبي، رجعت من الشغل إمتى؟ استدار لها ينظر
لها بغضب ونطق بنبرة حادة: "من ساعة." تعجبت ماريا من حديث أرسلان الحاد. أردفت قائلة: "مالك يا أرسلان؟ اقترب أرسلان منها أكثر: "مالي؟ إزاي مش فاهم؟ ذهلت ماريا من حديث أرسلان أكثر وأردفت قائلة بهدوء: "فيك إيه يا أرسلان؟ بتكلم كده ليه معايا؟ تهكم أرسلان قائلاً: "وكمان مش عارفة مالي. أنت نسيتي إن كان في ميعاد بينا إننا نخرج نتغدى مع بعض؟ عضت على شفتيها قائلة بخجل: "أوبس، نسيت. معلش الشغل أخدني ونسيت. حقك علي."
زفر أرسلان بغضب قائلاً: "اممم، نسيتي. أنتِ كنتي فين؟ ومش ملاحظة إنك بتأخري اليومين دول كتير. وكل ما أسألك تقولي الشغل. ومواعيد شغلك في الجريدة أخرها الساعة 3. ممكن أعرف بتروحي فين بعد الجريدة يا مارية؟ اتسعت عينيها تحاول أن تستوعب حديثه أو تفهمه. أردفت قائلة بذهول: "أنت بتشك فيا يا أرسلان؟! أغمض عينيه بألم، هو لم يقصد ما وصل إليها. لعن غباءه. أخذ نفساً واقترب منها وجذبها داخل أحضانها يضمها بشدة قائلاً بندم:
"حقك علي يا مارية. غصب عني من حبي فيك وغيرتي عليك، هي اللي وصلتني لكده. سامحني لأني مش خايف أوي إنك تسيبني أو تخونيني. أنا مقدرش استحملها منك أنت يا مارية." اتسعت عينيها تنظر له بغضب من حديثه قائلة: "أخونك!!!!! أنت إزاي قدرت تقول لي كده؟ أنا مش فاهمة حاجة. ممكن أعرف قصدك إيه؟ تنهدت بحزن واقترب منها وهو يسحبها داخل أحضانه قائلاً: "هقول لك، هقول لك على حاجة يا حبيبتي." فلاش بالك. منذ أكثر من خمس سنوات.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!